التّمثيل الضوئي مصدر الحياة

 

التّمثيل الضوئي مصدر الحياة

هل تساءلت يومًا؛

تتنفس 15 مرة في الدقيقة في خلال مشاهدتك لهذه الشاشة

في المتوسط 20000 مرة في اليوم.

من ينتج هذا الأكسجين الذي نتنفسه في كل لحظة؟

إن العالم الذي نعيش فيه يدور في نظام لا مثيل له ولا يترك مكانًا للصدفة

هل تساءلت يوما كيف يتم التحكم في التوازن الدقيق لدرجة الحرارة على كوكب الأرض؟

أو كيف يبقى توازن الغازات ثابتًا على الأرض بدون تغيير؟

أو كيف تحصل على الطاقة الشمسية الضرورية للحياة؟

هل تعلم أن النباتات هي التي تقوم بكل هذا من أجلك، وبدون أن تخطئ أبدًا؟

تلعب النباتات دورًا هامًا في حياة الإنسان، فقد وضع الله أكثر من خمسمائة ألف نوع من النباتات تحت تصرفنا.

إنها تلك الأشياء الحية زاهية الألوان والمخلوقة بلا خطأ هي المصدر لهذا الهواء النقي الذي نتنفسه، ولهذا الطعام الذي نحتاجه.

هي أيضًا مصدر تلك المناظر المبهرة والروائح المذهلة والألوان الجذابة.

 تمتلك النباتات أنظمة التمثيل الضوئي التي تحول الضوء إلى غذاء.

تلك الآليات تنتج الطاقة والأكسجين باستمرار وتنقي الهواء وتحفظ التوازن البيئي.

بالإضافة إلى ذلك، تصدر تلك الآليات خصائص جمالية كالطعم والرائحة واللون. وبهذه المميزات، تصبح النباتات كائنات حية مميزة جدًا وتبرهن على علم الله خالقنا وإبداعه اللانهائي، كما توضح حبه ورحمته بالإنسان.

فكل من يستطيع أن يستخدم الذكاء والفهم الذي وهبه له الله يمكنه أن يرى آيات الله التي تقابله حيثما نظر.

لذلك، علينا أن ننظر إليها بعين العقل والحكمة.

يكشف لنا الله عن دلائل الخلق في النبات عبر الآية القرآنية:

التّخطيط الذكي ، بمعنى الخلق

طوال الشّريط سوف تعترضكم من حين إلى آخر عبارة "التّصميم". وهذه الكلمة تُستعمل للتأكيد على الكمال الإلهي في الخلق. والكمال الذي يتميّز به كلّ ما في الكون من مخلوقات لا يعني أن الله تعالى وضع في البداية تصميمًا ثم خلق الكائنات وفق هذا التصميم، فالله تعالى لا يحتاج إلى وضع أيّ "تصميم" عند خلق السماوات والأرض. فالتصميم والخلق من قبل الله تعالى يتمّ في الآن نفسه، والله منزّه عن مثل هذه النقائص. فعندما يريد الله إيجاد شيء أو عمل شيء يكفي أن يقول له "كُن" فيكون.         

يقول الله تعالى في الآيات الكريمة:

أعوذ بالله من الشّيطان الرجيم:

" إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ " (سورة يس، 82).

"بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ" (سورة البقرة، 117)

 

المصنع الذي ينتج الطاقه الحيوية

تتعدى طاقة الشمس التي تلبي احتياجات الكائنات الحية كلها على وجه الأرض عشرات آلاف المرات الطاقة التي يحتاجها كل الملايين من الناس في العالم خلال يوم واحد.

تنفق الدول المتقدمة مليارات الدولارات على أبحاث جمع وتخزين الطاقة الشمسية.

ظهرت حقيقة مذهلة كنتيجة لهذا البحث، وهي أن النباتات تختزن الطاقة الشمسية وهذه العملية تعمل بطريقة مثالية، وتسمى هذه العملية "التمثيل الضوئي".

تقوم النباتات بعملية التمثيل الضوئي من خلال الخلايا الشمسية التي توجد في تركيبها.

 وهذه الخلايا تحول الطاقه الشمسية إلى طاقة كيميائية و بالتالي تنتج الكربوهيدرات التي تعتبر مصدر الغذاء الأساسي للحياة.

الكربوهيدرات هي المصادر الأساسية للغذاء والتي تلبي متطلبات الطاقة لجميع الكائنات الحية بطريقه مباشرة و غير مباشرة، فلا حاجه لتناول هذه النباتات للحصول على هذه الطاقة.

تأكل الحيوانات النبات، وبالتالي، يحصل الإنسان على نفس الطاقة عن طريق تناول المنتجات الحيوانية.

على سبيل المثال، عندما تأكل الأغنام الحشائش، فهي تحصل على الطاقة التي توجد في جزيئات الحشائش، وهكذا، تدخل الطاقة الموجودة في تلك الجزيئات إلى أجسامها.

بعد ذلك، يحصل الإنسان على تلك الطاقة، التي تصل إلى النبات من الشمس، ومن ثم تصل إلى الحيوان، فيستفيد بها في جسمه.

كما رأينا، تحصل جميع الكائات الحية على الطاقة التي ترسلها الشمس عن طريق التمثيل الضوئي.

عن طريق التمثيل الضوئي، تمدنا النباتات ليس بالطاقة فحسب، بل أيضا بجزء كبير من الوقود الذي نستخدمه في حياتنا اليومية.

يعتبر الوقود الأحفوري، كالفحم والبترول والغاز الطبيعي، على سبيل المثال، مصدرًا للطاقة تم تخزين الطاقة الشمسية فيه في يوم من الأيام.

نفس الأمر ينطبق على الحطب الذي يستخدم في التدفئة.

حتى على مستوى هذه المواد فقط، يتضح لنا مدى أهمية التمثيل الضوئي.

من المهم جدا للعلماء فهم عملية التمثيل الضوئي وآلياتها.

في حال فهمنا تلك العملية فهما كاملا، سنتمكن من زيادة إنتاج الغذاء والاستفادة الكاملة من الطبيعة، وكذلك من الطاقة الشمسية، كما سنتمكن أيضا من تطوير أدوية جديدة، وأيضا تصميم آلات أسرع وأصغر وأكثر كفاءة تعمل بالطاقة الشمسية.

ومع ذلك، يجب أن ننوه إلى أننا لا نعلم ما يكفي عن أسرار التمثيل الضوئي لكي نتمكن من إنتاج أنظمة تستطيع أن تختزن الطاقة الشمسية عن طريق محاكاة تلك العملية.

ولكن التمثيل الضوئي يعتبر عملية بسيطة جدا بالنسبة لورقة نبات، ليس لها عقل أو وعي.

بالرغم من كل تلك التكنولوجيا المتقدمة، ومليارات الدولارات التي تنفق على الأبحاث، لم نستطع محاكاة تلك النظم. من المدهش أن مئات المليارات من الأوراق لا تزال تقوم بالتمثيل الضوئي منذ ملايين السنين.

تقوم أوراق النبات بالعملية نفسها بلا توقف منذ أن خلقت.

هذا يعني أنه في كل مكان فيه خضرة يوجد مصنع يستخدم الطاقة الشمسية لينتج السكر من ثاني أكسيد الكربون والماء.

بدون أن نشعر، تكون الطماطم التي نأكلها والبقدونس الذي يزين أطباق السلطة واللبلاب الذي ينمو على شرفاتنا في حالة إنتاج مستمرة.

إن هذا لمن فضل الله العليم على الناس. إن الله يُري عبادَه حبه لهم بهذه الطريقة.

لقد خلقت النباتات على تلك الصورة لتكون في خدمة البشر والكائنات الأخرى.

عبر ملايين السنين، لا تزال أوراق النبات تطبق هذا النظام الدقيق، الذي عجز البشر عن استيعابه تماما، برغم كل ما يملكون من تكنولوجيا.

في إحدى آيات القرآن، يذكرنا الله بأن الإنسان لا يمكنه أن يخلق شجرة واحدة من العدم.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

"أمَّن خَلَقَ السَّمواتِ والأرضَ وأنزَلَ لكم من السماءِ ماءً فأنبتنا بِهِ حدائِقَ ذاتَ بهجةٍ ما كانَ لكُم أن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أءِلهٌ مَعَ اللهِ بل هُم قومٌ يَعدِلُونَ" (سورة النملالآية 60)

الكون في تناغم

إن الله رب السماوات والأرض، خلق الكون بعلمه المحيط وخلقه المبدع.

تعمل كل الأنظمة التي تنشئ الحياة على الأرض بتناغم رائع، نتيجة لهذا الخلق الذي لا مثيل له.

فكل نظام وتركيب، من النجوم في الفضاء إلى الإلكترونات التي تدور في الذرة، هو إما معتمد على غيره أو يتكامل مع غيره.

يحتل التمثيل الضوئي مكانة غاية في الأهمية في هذا النظام العظيم.

باستخدام الماء والهواء وضوء الشمس، تأخذ خلايا النبات كميات محددة من الأملاح والماء من التربة لتصنع الغذاء للإنسان.

بواسطة الطاقة التي تحصل عليها من الشمس، تقوم بتفكيك تلك المكونات ثم تعيد تركيبها بحيث تنتج المواد الغذائية.

إن هناك ذكاء ووعي في كل خطوة في هذه العملية التي ذكرناها هنا بكلمات بسيطة.

إن هذا النظام المدهش في النبات هو قطعا مصدر للحياة، خلق لفائدة جميع الكائنات الحية.

إن هذا التناغم الرائع الدقيق بين النباتات على الأرض والطاقة الشمسية لا يدع مجالا للصدفة

ينتج عن هذا التناغم مصدر الغذاء الرئيسي اللازم لجميع الأحياء، وبالتالي، لحياة الإنسان أيضًا.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ

سورة سبأ، الآية 24

كيف يعمل هذا المصنع الموجود في النبات؟

فلنتفحص ورقة شجر انتزعت من أي غصن تحت المجهر. سوف يكشف هذا الفحص عن روعة وكمال خلق الله سبحانه وتعالى.

إن تركيب تلك الورقة يمكن تشبيهه بالأدوات التي نستخدمها في حياتنا اليومية.

عندما نكبر تفاصيل الورقة أكثر، يمكننا أن نرى مصنع غذاء آلي، به أنابيب في حالة نشاط مستمر، وغرف أنشئت لأغراض معينة، وعمال ينتقلون من مكان إلى آخر بلا توقف.

تنتشر شبكة من الأنابيب عبر كافة أجزاء النبات لنقل المواد الخام لكي تصل إلى وحدات التصنيع، كما تسمح أيضًا بتوزيع المنتج الصادر من وحدات التصنيع على باقي أنسجة النبات.

ترفع تلك الشبكة من الأنابيب المياه من التربة، كما تنقل أيضا العصارة المنتجة في الأوراق إلى الأجزاء الداخلية لتغذية الشجرة كلها.

بالإضافة إلى نقل السوائل الحيوية، تعمل تلك الشبكة أيضا كهيكل داعم للشجرة والأوراق

إن هذه هي روعة الخلق، فحتى المنشآت التي يبنيها الإنسان، يقوم فيها بتصميم هيكل من الأعمدة والكمرات لتحمل الأوزان، وهو نظام منفصل تماما عن نظام توصيل المياه للمبنى.

بينما في النبات، يؤدي هيكل واحد الوظيفتين معا.

لذلك، فإن كل ورقة شجر هي تكوين رائع.

إذا ما قمنا بتكبير حجم ورقة النبات التي يبلغ سمكها بضعة مليمترات لتصبح في حجم المصنع، لكي نتمكن من التجوال بداخلها، لأدهشنا ما نراه.

لنأخذ ورقة بقدونس صغيرة كمثال.

كنا سنرى فيها خط أنابيب متطور ينتشر في كل جزء منها، بالإضافة إلى أكثر من عشرين آلية لإنتاج وتخزين المواد الكيماوية.

كنا سنرى محطات طاقة تقوم بتحويل الطاقة الشمسية إلى سكر في عمل دؤوب، بالإضافة إلى ألواح شمسية لبدء هذه العملية ومراكز للتهوية تقابلنا في كل مكان.

بالإضافة إلى كل ذلك، كنا سنجد أيضا أنظمة أمن واتصالات قوية ومراكز كيميائية عملاقة، لم يكتشف العلم دورها الحقيقي حتى الآن.

من الواضح للعيان أن هذا النظام والعاملين فيه والخامات المستخدمة والمنتجات هي من عمل عقل مدبر متفوق في علمه.

ولكن النباتات ليس لها جهاز عصبي مركزي ولا عقل يتحكم فيها.

لذلك، فإن كل جزء من النبات يتطور بشكل مستقل عن الأجزاء الأخرى، وبالرغم من هذا، فإن كل المكونات والأنسجة تظهر تناغما وتعاونا مذهلين.

حتى الآن، ليس من الواضح تماما كيف تتواصل أجزاء الخلية وكيف تنشئ أنسجة مختلفة.

كما أن سلسلة الأوامر التي تصدر أثناء تكوين تلك الأنسجة لا تزال من الأمور الغامضة.  

التفاصيل الدقيقة للمصنع

من ناحية التركيب العام، وعندما يتم فحص أوراق النبات معمليا، تظهر تلك الأوراق أنظمة دقيقة ومعقدة، خلقت خصيصا لتضمن إنتاج الطاقة بكفاءة عالية.

يحتاج النبات إلى الحصول على الضوء وثاني أكسيد الكربون لإنتاج الطاقة.

تم ترتيب كافة المكونات داخل أوراق النبات بطريقة تسمح لها بالحصول على تلك المكونات بسهولة.

تمتلك الأوراق سطحا خارجيا عريضا.

هذا يمكّنها من تبادل الغازات اللازم لحدوث عملية التمثيل الضوئي بسهولة.

إن الشكل المسطح للورقة يجعل الخلايا قريبة للسطح.

هذا التكوين يسهل عملية تبادل الغازات، كما أنه يتيح لضوء الشمس الوصول لكافة الخلايا المسؤولة عن التمثيل الضوئي.

إذا كانت الأوراق قد خلقت على صورة أخرى غير الشكل المسطح الرقيق، أو كانت قد خلقت بصورة عشوائية، لكانت عملية التمثيل الضوئي تحدث فقط في الخلايا القريبة للسطح.

وهذا كان سيؤدي إلى أن النبات لن يتمكن من توفير القدر الكافي من الطاقة والأكسجين.

نتيجة لذلك، كان سيحدث نقص شديد في الطاقة على الأرض

إن روعة الخلق في أوراق النبات لا تقتصر فقط على الشكل.

إن أنسجة أوراق النبات حساسة جدًا للضوء، لذلك، تتجه الأوراق دائما ناحية الضوء.

يمكن ملاحظة توجه الأوراق باتجاه أشعة الشمس بسهولة في النباتات المزروعة في الأصص.

تعتبر الأوراق محطات الطاقة بالنسبة للنبات، وهي مصانع الغذاء، كما أنها أيضا معامل تتم فيها عمليات كيميائية شديدة الأهمية.

كلما زادت مساحة سطح أوراق النبات، كلما زادت قدرتها على العمل. على سبيل المثال، تنمو النباتات ذات الأوراق العريضة في المناطق الكثيفة في الغابات المدارية.

يحدث هذا لأسباب وجيهة.

من الصعب على أشعة الشمس الوصول إلى كل مكان بنفس القدر في الغابات المدارية المطيرة التي تتشابك فيها أغصان الأشجار بكثافة.

يؤدي هذا إلى ضرورة وجود أوراق ذات مساحات كبيرة لدى النبات، لكي يحصل على أكبر قدر ممكن من الضوء.

في هذه المناطق التي يصل إليها القليل جدا من ضوء الشمس، من الضروري لأوراق النبات أن تكون كبيرة المساحة، وذلك للتمكن من إنتاج الغذاء.

وبفضل هذه الخاصية، تحصل النباتات المدارية على ضوء الشمس من عدة زوايا، بالطريقة التي تمكنها من تحقيق أكبر استفادة منها.

على النقيض من ذلك، تكون أوراق النباتات في البيئات القاحلة القاسية صغيرة الحجم.

السبب هو أن في تلك الظروف المناخية، يكون التحدي الأكبر الذي يواجه النبات هو فقد المياه. وكلما زادت مساحة سطح الورقة، زاد تبخر المياه منها، أي أنها تفقد المزيد من الماء.

لهذا السبب، فقد خلقت تلك الأوراق على النحو الذي يمكّنها من توفير المياه لأقصى درجة.

هذه الخاصية تصل لذروتها في البيئات الصحراوية. فالصبار، على سبيل المثال، ليس له أوراق، بل أشواك. في تلك النباتات، تتم عملية التمثيل الضوئي في جسم النبات اللبي، كما يتم تخزين المياه أيضًا في الساق.

ومع ذلك، فإن هذا وحده ليس كافيا للتحكم في فقد الماء. فحتى لو كانت أوراق النبات صغيرة جدا، سيستمر فقد المياه عن طريق مسامها.

لذلك، فإن من الضروري وجود نظام لمعادلة التبخر. تمتلك النباتات وسيلة لتنظيم التبخر الزائد، وذلك عن طريق التحكم في فتحات المسام، بتكبيرها أو تقليصها.

إن امتصاص الضوء اللازم لعملية التمثيل الضوئي ليس الوظيفة الوحيدة لأوراق النبات. فحصولها على ثاني أكسيد الكاربون من الهواء ونقله إلى حيث يتم التمثيل الضوئي له الأهمية نفسها.

تقوم النباتات بهذا الدور عن طريق المسام الموجودة في الأوراق.

المسام: الخلق الذي لا عيب فيه

إن الثقوب المجهرية الحجم على سطح أوراق النبات مسؤولة عن انتقال الحرارة والماء، وكذلك عن الحصول على ثاني أكسيد الكربون، اللازم للتمثيل الضوئي، من الهواء الجوي.

تلك الثقوب، والمعروفة باسم "المسام"، لها خاصية الفتح والغلق وفقا للحاجة.

عندما تتفتح المسام، يتم تبادل المياه والأوكسيجين من خلايا الأوراق، مقابل ثاني أكسيد الكربون اللازم للتمثيل الضوئي.

وهكذا، يتم التخلص من مخلفات الإنتاج، والتزود بالخامات المطلوبة ليتم استخدامها.

من الأشياء المثيرة للاهتمام، وجود تلك المسام عادة على السطح السفلي للأوراق، وبذلك، يقل التأثير السلبي لأشعة الشمس لأدنى درجة.

فلو كانت تلك المسام، المسؤولة عن طرد المياه، على السطح العلوي للأوراق، لكانت ستتعرض للشمس لمدة طويلة.

في تلك الحالة، ما لم يمت النبات من الحر، لاستمرت تلك المسام في إخراج المياه من النبات، مما يعني أن النبات سيذبل جراء فقدان كميات كبيرة من الماء.

تحمي تلك الخاصية النبات من الضرر عن طريق تقليل فقدان المياه

تمتلك تلك المسام أيضا خاصية دقيقة، صممت خصيصا للتكيف مع العوامل البيئية الخارجية.

نحن نعلم أن العوامل البيئية الخارجية تتغير باستمرار، مستويات الرطوبة، الحرارة، نسب الغازات، تلوث الهواء، إلخ.

إن تكوين تلك المسام على الأوراق يتيح لها التأقلم مع المتغيرات.

يمكن توضيح ذلك عن طريق مثال.

بعض النباتات، مثل قصب السكر والذرة، والتي تتعرض لدرجات حرارة عالية وهواء جاف لفترات طويلة، تكون المسام فيها مغلقة طوال اليوم لتوفير المياه

ولكن هذه النباتات عليها أيضا امتصاص ثاني أكسيد الكربون اللازم للتمثيل الضوئي أثناء النهار.

في الظروف العادية، يجب أن تكون المسام مفتوحة للسماح بذلك.

ولكن ذلك مستحيل، لأن ذلك سيجعل النبات يفقد المياة بشكل مستمر، نظرا لتفتح مسامه، فسرعان ما سيموت. هذا يعني أن المسام يجب أن تغلق.

ولكن تلك المشكلة تم التغلب عليها.

تقوم النباتات التي تنمو في المناطق الحارة باسخدام مضخات كيميائية لتتمكن من امتصاص ثاني أكسيد الكربون في الأوراق حتى أثناء انغلاق المسام.

لو عجزت تلك المضخات عن العمل لفترة ما، لعجز النبات عن انتاج المغذيات، لأنه لن يتمكن من االقيام بالتمثيل الضوئي، ولذلك سوف يموت.

وهذا يثبت استحالة أن تكون تلك المضخات المعقدة قد وجدت في أوراق النبات بالصدفة.

لا تستطيع تلك الآلية في النبات العمل دون وجود باقي المكونات معها، وكذلك الأنظمة الأخرى.

لهذا، لا يمكن لتلك المسام أن تكون قد تطورت بالصدفة.

لقد خلق الله هذه المسام، بتكوينها الفريد، على النحو الذي يمكّنها من القيام بوظيفة دقيقة جدا.

نظرية التطور غير منطقية

تحتوي النباتات على العديد من التراكيب المضغوطة معا في مساحة صغيرة جدا، بحسابات غاية في الدقة.

وتعتبر ورقة النبات إحدى هذه التراكيب.

كل تلك الأنظمة المعقدة تعمل بنفس الدقة منذ ملايين السنين.

كيف تم ضغط كل تلك الأنظمة في تلك المساحة الصغيرة؟

كيف حصلت أوراق النبات على تلك الخصائص المعقدة؟

هل يمكن لنظام بمثل هذا التعقيد الذي لا مثيل له أن يكون قد نشأ تلقائيا؟

لنرى استحالة ذلك، فلنتأمل النظريات التي يطرحها دعاة نظرية التطور في هذا المجال.

تقول إحدى النظريات التي طرحها دعاة التطور "نظرية telome"، وفقا لتلك النظرية، فقد تطورت الأوراق عندما اندمجت فروع مستقلة لنباتات بدائية معا وتسطحت.

ومع ذلك، فإن الأنظمة المعقدة جدا الموجودة في واحدة من بلايين أوراق النبات على الأرض تكفي لدحض تلك المزاعم.

بالإضافة إلى ذلك، تعتبر تلك النظرية واهية لدرجة تجعلها تُهدَم بمجرد طرح بضعة أسئلة

لماذا قررت تلك الأغصان أنها تحتاج للاندماج والتسطح؟

بواسطة أي عملية تم هذا الاندماج والتسطح؟

ما هي المصادفة التي أدت إلى تحول تلك الفروع إلى أوراق ذات خواص مختلفة تماما؟

كيف تطورت تلك النباتات البدائية المفترضة لتصبح عدة آلاف من أنواع النبات، والأشجار والحشائش والزهور؟

لماذا نشأت الحاجة لهذا التنوع؟

كيف جاءت تلك النباتات البدائية للوجود من العدم؟

حتى الآن، لم يستطع دعاة التطور أن يجيبوا على هذه الأسئلة بإجابة منطقية علمية.

ومن المستحيل عليهم أن يفعلوا.

دعاة نظرية التطور مزاعمهم خيالية وغير واقعية ..

وتبقى الحقيقة فقط .

مثل كل الكائنات الأخرى، نشأت النباتات في لحظة واحدة، تامة التطور، ومتقنة الصنع.

 بعبارة أخرى، خلقها القدير العليم.

الحفريات تدحض مزاعم التطوريين

أحد الدلائل الهامة التي تبطل مزاعم التطوريين هي الحفريات النباتية.

كما نعلم، تعتبر الحفريات من أهم الاكتشافات العلمية التي تختص بتاريخ الحياة. بالنظر للحفريات، يمكننا أن نرى المراحل التي مرت بها أشكال الحياة المختلفة، ونكوّن فكرة عن تاريخ الأحياء.

يوجد الآن أكثر من 500 مليون حفرية، كثير منها يخص نباتات. بتفحص تلك الحفريات، تظهر لنا الحقيقة الكبرى: إن النباتات لم تتطور قط منذ يوم أن خلقت.

لا توجد ثمة فروق بين النباتات التي عاشت من مئات الملايين من السنين وتلك الأنواع الموجودة الآن. والمعنى الواضح هو أن النباتات لم تتطور قط.

دعوة للعقل

من خلال هذا الفيلم الذي شاهدتموه، تأملنا معًا بعض الخصائص الفائقة لأوراق النبات، وتحدثنا باختصار عن عملية التمثيل الضوئي. والغرض من عرض هذه المعلومات هو إيضاح أن النباتات والأنظمة المعقدة التي تمتلكها لا يمكن أن تكون قد أتت إلى الوجود بالصدفة.

لا تمتلك النباتات أيدٍ ولا أعين ولا عقول، وهي تفتقر إلى خصائص الوعي والعقل لاتخاذ القرار والإرادة الحرة، ولا تمتلك المعرفة.

ورغم ذلك، كما رأينا فيما شرحناه حتى الآن، تتطلب خصائص النباتات والوظائف التي تقوم بها ذكاءً ووعيًا فائقين.

تقوم النباتات في جميع أنحاء العالم بعمليات ناجحة، في أقل من جزء من البليون من الثانية، بينما الإنسان العقلاني، الواعي، العالِم، الذي يمتلك التكنولوجيا المتقدمة، لا يستطيع محاكاتها ولا حتى فهمها.

بالطبع تتصرف النباتات بإيحاء من الله العليم الخالق، منذ أن خلقت.

فكل خلية نباتية، بل وكل ذرة، يوحى إليها بما عليها أن تفعله لحظة بلحظة. يتضح هذا من خلال الآية القرآنية:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا

(سورة الطلاق آية 12)


 

2016-01-02 14:01:50

عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top