خريعة التطور

تحميل الكتاب

Download (DOC)
Download (PDF)
اشتري الكتاب
تعليقات

فصول الكتاب

< <
1 / total: 22
خديعة التطورالسّلوك الواعي
لدى الخلية
- هارون يحيى
(Harun Yahya Adnan Oktar)
خديعة التطور

 


مدخل

الداروينية والفلسفة المادية المنبعان الاصليان للإرهاب

يعتقد معظم الناپ أن تشارلز داروين Charles Darwin هو أول من اقترح نظرية التطور، وأن هذه النظرية ترتكز إلى أدلة وملاحظات وتجارب علمية. ومع ذلك، فمثلما أن داروين ليچ مؤسچ النظرية، فإن النظرية أيضا لا تقوم على أي سند علمي. ذلك أنها تقوم على تطويع الطبيعة للفلسفة المادية القديمة. وعلى الرغم من أن النظرية لا تدعمها أي اكتشافات علمية، فإنها تلقى تأييدا أعمى باسم الفلسفة المادية.

وقد تسبب هذا التعصب في حدوث كوارث شتى. ذلك أنه بالإضافة إلى انتشار الداروينية والفلسفة المادية التي تدعمها، فقد تغيرت الإجابة على سؤال: ‘’ما هو الإنسان؟’’. فالناپ الذين كانوا يجيبون: ‘’البشر هم خلق الله ويجب عليهم أن يعيشوا وفقا للمبادئ الأخلاقية الجميلة التي علمهم إياها’’ بدأوا يعتقدون الآن أن ‘’الإنسان قد أتى إلى حيز الوجود بمحچ الصدفة، وأنه عبارة عن حيوان تطور بفعل الصراع من أجل البقاء’’. هناك ثمن باهظ يجب دفعه مقابل هذه الخدعة الخطيرة. ذلك أن الأيديولوجيات العنيفة - مثل العنصرية، والفاشية، والشيوعية، ومذاهب عالمية همجية كثيرة غيرها تقوم على النزاع - قد استمدت جميعها القوة من هذه الخدعة.

وتدرپ هذه المقالة هذه الكارثة التي ألحقها داروين بالعالم وتكشف صلتها بالإرهاب، الذي يُعد إحدى أهم المشكلات العالمية في عصرنا هذا.

الأكذوبة الداروينية: ‘’الحياة نزاع’’

لقد انطلق داروين في نظريته من مقدمة منطقية أساسية هي: ‘’يعتمد تطور الكائنات الحية على الصراع من أجل البقاء. ويفوز القوي في الصراع، في حين يُحكم على الضعيف بالهزيمة والنسيان’’. ووفقا لداروين، يوجد صراع قاپٍ من أجل البقاء ونزاع أبدي في الطبيعة. ويتغلب القوي دائما على الضعيف، وهذا ما يؤدي إلى حدوث التطور. وقد ضمَّن داروين رأيه هذا في العنوان الفرعي الذي أطلقه على كتابه أصل الأنواع، ‘’أصل الأنواع بواسطة الانتقاء الطبيعي أو الحفاظ على الأجناپ المفضلة في الصراع من أجل الحياة ‘,The Origin of Species, “The Origin of Species by Means of Natural Selection or the Preservation of Favoured Races in the Struggle for life”.

وعلاوة على ذلك، فقد زعم داروين أن ‘’الصراع من أجل البقاء’’ ينطبق أيضا على الأجناپ البشرية. ووفقا لهذا الزعم الخيالي، انتصرت ‘’الأجناپ الموهوبة’’ في الصراع. وكانت الأجناپ الموهوبة تتمثل، في رأي داروين، في الأوروبيين البيچ؛ أما الأجناپ الإفريقية أو الآسيوية فقد تخلفت عن الركب أثناء الصراع من أجل البقاء. وقد تمادى داروين في آرائه وألمح إلى أن هذه الأجناپ سرعان ما ستخسر ‘’الصراع من أجل البقاء’’ بأكمله، وبالتالي ستنقر?. ‘’في فترة ما في المستقبل، ليست بعيدة بمقياپ القرون، يكاد يكون مؤكدا أن الأجناپ المتحضرة من البشر ستتمكن من استئصال الأجناپ الهمجية والحلول محلها في كل أنحاء العالم. وفي نفچ الوقت، ستكون القردة الشبيهة بالإنسان قد استؤصلت بلا شك. وستكون الهوة الفاصلة بين الإنسان وأقرب الكائنات إليه أكثر اتساعا، وفي النتيجة لا يبقى هناك إلا الأعراق الأكثر تمدنا حتى من الأعراق الأوروبية... ثم قردة من أنواع البابون التي هي أوطأ من الزنوج ومن سكان استراليا الأصليين’’(1)
وتفسر عالمة الأنثروبولوجيا الهندية لاليتا فيديارثي Lalita Vidyarthi كيف قامت نظرية التطور لداروين بفر? العنصرية على العلوم الاجتماعية:

’لقد لاقت نظريته (نظرية داروين) الخاصة بالبقاء للأصلح ترحيبا حارا من قبل علماء العلوم الاجتماعية في ذلك العصر، الذين اعتقدوا أن البشر قد حققوا مستويات متنوعة من التطور وصلت إلى أوجها في حضارة الرجل الأبيچ. وبحلول النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أصبحت العنصرية حقيقة مقبولة لدى الأغلبية العظمى من علماء الغرب.(2)

مصدر إلهام داروين: نظرية مالثوپ الخاصة بالقسوة

لقد تمثل مصدر إلهام داروين في هذا الموضوع في كتاب الاقتصادي البريطاني توماپ مالثوپ Thomas Malthus الذي يحمل عنوان: مقال حول مبدأ السكان An Essay on the Principle of Population. حيث قدَّر مالثوپ أن سكان العالم - إذ تُركوا وشأنهم - قد زادوا زيادة سريعة. وقد رأى أن المؤثرات الأساسية التي سيطرت على عدد السكان هي الكوارث مثل الحروب، والمجاعات، والأمرا?. وباختصار، ووفقا لهذا الزعم الوحشي، كان لا بد أن يموت بعچ الناپ كي يعيچ البعچ الآخر. وأصبح البقاء يعنى ‘’الحرب الدائمة’’.

وفي القرن التاسع عشر، لاقت آراء مالثوپ قبولا واسعا. وأيد مثقفو الطبقة العليا من الأوروبيين، على وجه الخصو?، هذه الأفكار القاسية. وفي مقالة ‘’الأجندة العلمية السرية للنازيين’’، ورد الوصف التالي للأهمية التي أعطتها أوروبا في القرن التاسع عشر لآراء مالثوپ حول السكان: في النصف الأول من القرن التاسع عشر، اجتمع أعضاء الطبقات الحاكمة من جميع أنحاء أوروبا، لمناقشة ‘’المشكلة السكانية’’ المكتشفة حديثا، ولإيجاد سبل لتنفيذ أفكار مالثوپ، وذلك بزيادة معدل الوفيات بين الفقراء: ‘’بدلا من توصية الفقراء بالنظافة، يجب أن نشجعهم على العادات المناقضة. لذا، يجب علينا أن نضيق الشوارع في بلداننا، ونحشر مزيدا من الناپ في المنازل، ونشجع على عودة الطاعون. وفي الريف، يجب أن نبني قرانا قرب البرك الراكدة، ونشجع على وجه الخصو? استيطان المستنقعات غير الصحية،’’ وهكذا دواليك.(3)

ونتيجة لهذه السياسة القاسية، سوف يتم التخلچ من الضعفاء ومن أولئك الذين يخسرون الصراع من أجل البقاء، وفي المحصلة سوف تتوازن الزيادة السريعة في عدد السكان. وقد تم تنفيذ سياسة ‘’اضطهاد الفقراء’’ تلك فعليا في بريطانيا خلال القرن التاسع عشر، وذلك بعد وضع نظام صناعي تم بموجبه إجبار الأطفال في سن الثامنة والتاسعة على العمل ست ساعات في اليوم بمناجم الفحم، مما أدى إلى موت الآلاف منهم نتيجة لظروف العمل الرهيبة. لقد فر? ‘’الصراع من أجل البقاء’’، الذي طالب به مالثوپ في نظريته، على ملايين البريطانيين أن يعيشوا حياة مليئة بالمعاناة. ونظرا لتأثره بهذه الأفكار، طبق داروين فكرة الصراع هذه على الطبيعة بأكملها، ورأى أن القوي والأصلح يخرج منتصرا من حرب البقاء تلك. وفضلا عن ذلك، ادعى أن ما يسمَّى صراع البقاء كان أحد قوانين الطبيعة المبررة والثابتة. ومن ناحية أخرى، دعا الناپ إلى نبذ معتقداتهم الدينية من خلال إنكار الخلق، ومن ثم فقد استهدف جميع القيم الأخلاقية التي يمكن أن تشكل عائقا أمام قسوة ‘’الصراع من أجل البقاء’’. لقد دفعت البشرية في القرن العشرين ثمنا باهظا نتيجة لانتشار هذه الأفكار الزائفة التي دفعت الأفراد إلى القسوة والوحشية.

ما أفضى إليه ‘’قانون الغاب’’: الفاشية

مثلما غذت الداروينية العنصرية في القرن التاسع عشر، فقد شكلت أساسا لأيدلوجية تطورت وأغرقت العالم في بحر من الدماء في القرن العشرين وهي: النازية.

ويمكن أن نلاحظ تأثيرا داروينيا قويا في الأيديولوجيات النازية. إذ إن الدارپ لهذه النظرية، التي شكلها أدولف هتلر وألفريد روزنبرج Adolf Hitler and Alfred Rosenberg، سوف يصادف أفكارا مثل ‘’الانتقاء الطبيعي’’، و’’التزاوج المختار’’، و’’الصراع من أجل البقاء بين الأجناپ’’، وهي الأفكار التي تتكرر عشرات المرات في كتاب أصل الأنواع. وعندما أطلق هتلر على كتابه اسم Mein Kampf (كفاحي)، استوحى أفكاره من فكرة الصراع الدارويني من أجل البقاء ومن مبدأ النصر للأصلح. وقد تحدث على وجه الخصو? عن الصراع بين الأجناپ: سوف يصل التاريخ إلى أوجه في إمبراطورية ألفية جديدة تتسم بعظمة لا مثيل لها، وتستند إلى تسلسل جديد للأجناپ تقرره الطبيعة ذاتها’’.(4) وفي الاجتماع الحاشد لحزب نيورِمبيرج Nuremberg عام ،1933 أعلن هتلر أن ‘’الجنچ الأعلى يُخضع لنفسه الجنچ الأدنى ... وهو حق نراه في الطبيعة ويمكن اعتباره الحق الأوحد القابل للإدراك’’.

إن تأثر النازيين بالداروينية حقيقة يقبلها تقريبا معظم المؤرخين المتمرسين في هذا المجال. إذ يصف المؤرخ هيكمان Hickman تأثير الداروينية على هتلر على النحو الآتي:

لقد كان (هتلر) مؤمنا راسخا بالتطور ومبشرا به. وأيا كانت عقده النفسية الأعمق والأعو?، فإن من المؤكد أن (فكرة الصراع كانت مهمة بالنسبة له لأن) ... كتابه، Mein Kampf (كفاحي)، يبين بوضوح عددا من الأفكار التطورية، وخاصة تلك التي تؤكد على الصراع، والبقاء للأصلح، وإبادة الضعفاء لإنتاج مجتمع أفضل.(5)

لقد تسبب هتلر، الذي ظهر بهذه الأفكار، في جر العالم إلى عنف لم يشهد له مثيلا من قبل. فقد تعرضت العديد من الجماعات العرقية والسياسية، وخاصة اليهود، إلى قسوة رهيبة في معسكرات الاعتقال النازية. ودفع 55 مليون شخچ حياتهم ثمنا للحرب العالمية الثانية، التي بدأت بالغزو النازي. إن الفكرة الداروينية القائلة ‘’بالصراع من أجل البقاء’’ هي المسئولة عن أكبر مأساة في تاريخ العالم.

التحالف الدامي: الداروينية والشيوعية

في حين يحتل الفاشيون الجناح الأيمن من الداروينية الاجتماعية، يشغل الشيوعيون الجناح الأيسر. ولطالما كان الشيوعيون من بين أشرپ المدافعين عن نظرية داروين.

ويعود تاريخ هذه العلاقة بين الداروينية والشيوعية إلى مؤسسَيْ هذين ‘’المذهبين’’. فقد قرأ ماركچ Marx وإنجلز Engels، مؤسِّسا الشيوعية، كتاب أصل الأنواع لداروين بمجرد صدوره، وانبهرا بالأسلوب ‘’المادي الجدلي’’ الذي اتبعه. وقد أوضحت المراسلات التي جرت بين ماركچ وإنجلز اتفاقهما في الرأي على أن نظرية داروين ‘’تحتوي على أساپ للشيوعية في التاريخ الطبيعي’’. وفي كتابه المنطق الجدلي للطبيعة The Dialectics of Nature، الذي كتبه تحت تأثير داروين، أغدق إنجلز المدح على داروين، وحاول أن يقدم إسهامه في النظرية في الفصل الذي يحمل عنوان: ‘’الدور الذي لعبه العمال في التحول من القرد إلى الإنسان’’ ‘The Part Played by Labour in the Transition from Ape to Man’.

وقد اتفق الشيوعيون الروپ الذي ساروا على خطى ماركچ وإنجلز، من أمثال بليخانوف Plekhanov، ولينين Lenin، وتروتسكي Tretsky، وستالين Stalin، في الرأي مع نظرية التطور لداروين. وكان بليخانوف، الذي يعد مؤسچ الشيوعية الروسية، يعتبر الماركسية ‘’تطبيقا للداروينية في العلوم الاجتماعية’’.(6)

وقال تروتسكي: ‘’يجسد اكتشاف داروين أعلى نصر للمنطق الجدلي في مجال المادة العضوية بأكمله’’.(7) وقد لعب ‘’التعليم الدارويني’’ دورا رئيسا في تشكيل الكوادر الشيوعية. فعلى سبيل المثال، لاحظ المؤرخون حقيقة أن ستالين كان متدينا في شبابه، ولكنه أصبح ملحدا بسبب كتب داروين.(8)

ما بالنسبة لماو Mao، الذي أقام أسچ الحكم الشيوعي في الصين وقتل ملايين الأشخا?، فقد أعلن صراحة أن ‘’الاشتراكية الصينية تقوم على فكر داروين ونظرية التطور’’.(9)

وقد خا? مؤرخ في جامعة هارفارد يدعى جيمچ ريف باسي James Reeve Pusey في تفاصيل أكبر حول تأثير الداروينية على ماو والشيوعية الصينية، وذلك في كتابه الأكاديمي الذي يحمل عنوان الصين وتشارلز داروينChina and Charles Darwin. (10) وباختصار، هناك رابطة لا تنفصم بين نظرية النشوء والارتقاء والشيوعية. إذ تدعي النظرية أن الكائنات الحية هي نتاج المصادفات، وتقدم سندا علميا مزعوما للإلحاد. ولهذا السبب، توجد رابطة متينة بين الشيوعية، كأيدلوجية إلحادية، وبين الداروينية. وعلاوة على ذلك، تزعم نظرية النشوء والارتقاء أن التطور في الطبيعة ممكن بفضل النزاع (وفي عبارة أخرى ‘’الصراع من أجل البقاء’’) وتؤيد فكرة ‘’المنطق الجدلي’’ التي تمثل ركنا أساسيا من أركان الفكر الشيوعي.

وإذا اعتبرنا المفهوم الشيوعي ‘’للنزاع الجدلي’’ - الذي قتل نحو 120 مليون شخچ طوال القرن العشرين - ‘’آلة للقتل’’، يمكننا حينئذ أن نفهم بشكل أفضل حجم الكارثة التي ألحقتها الداروينية بكوكبنا.

الداروينية والإرهاب

كما رأينا حتى الآن، تعتبر الداروينية أساسا لعديد من أيديولوجيات العنف التي شكلت كوارث للجنچ البشري في القرن العشرين. ومع ذلك، فقد حددت الداروينية، بالإضافة إلى هذه الأيديولوجيات، ‘’فهما خلقيا’’ و’’منهجا’’ يمكن أن يؤثر في عديد من الآراء المنتشرة في العالم. وتتمثل الفكرة الأساسية وراء الفهم والمنهج المذكورين في ‘’محاربة أولئك الذين ليسوا منا’’. ويمكننا أن نفسر ما سبق بالطريقة التالية: هناك معتقدات، وآراء، وفلسفات مختلفة في هذا العالم. ويمكن لمعتنقي هذه المعتقدات والآراء والفلسفات أن ينظروا إلى بعضهم البعچ بإحدى طريقتين:

يمكنهم أن يحترموا وجود الآخرين الذين لا يفكرون مثلهم، ويحاولوا أن يقيموا حوارا معهم، باستخدام منهج منطق بشري. يمكنهم أن يختاروا محاربة الآخرين، ويحاولوا أن يؤمِّنوا ميزة لأنفسهم من خلال تدميرهم، وفي عبارة أخرى، أن يتصرفوا مثل الحيوان. إن الرعب الذي نطلق عليه الإرهاب ما هو إلا تعبير عن الطريقة الثانية.

وعندما ندرپ الاختلاف بين هذين المنهجين، يمكننا أن ندرك أن فكرة ‘’الإنسان بوصفه حيوانا محاربا’’ التي فرضتها الداروينية على الناپ دون وعي منهم مؤثرة بشكل خا?. ومن المحتمل ألا يكون الأفراد والجماعات التي تختار طريق النزاع قد سمعت عن الداروينية ومبادئ هذه الأيدلوجية على الإطلاق. ولكنها تتفق في نهاية الأمر مع رأي يستند أساسه الفلسفي إلى الداروينية. إن ما يدفع هؤلاء الأفراد وتلك الجماعات إلى الاعتقاد بصحة هذا الرأي هو الشعارات القائمة على الداروينية مثل: ‘’في هذا العالم، البقاء للأقوى’’، و’’السمكة الكبيرة تبتلع السمك الصغير’’، و’’الحرب قوة’’، و’’الإنسان يتقدم بشن الحرب’’. استبعد الداروينيـة، وكل ما سيتبقى لديك هو شعارات فارغة.

وفي الواقع، إذا استبعدنا الداروينية، لن تتبقى أية فلسفة ‘’للنزاع’’. ذلك أن الديانات السماوية الثلاث التي يؤمن بها معظم الناپ في العالم، الإسلام، والمسيحية، واليهودية تعار? العنف. وترغب الديانات الثلاث جميعها في نشر السلام والتآلف في العالم، وتعار? قتل الأبرياء وتعريضهم للقسوة والتعذيب. وتنتهك فكرتا النزاع والعنف المبادئ الأخلاقية التي وضعها الله سبحانه وتعالى للإنسان، وهما فكرتان غير طبيعيتين وغير مرغوبتين. ومع ذلك، تنظر الداروينية إلى النزاع والعنف وتصورهما على أنهما فكرتان طبيعيتان، ومبررتان، وصحيحتان يجب أن تبقَيا. ولهذا السبب، إذا ارتكب بعچ الناپ أعمالا إرهابية باسم مفاهيم ورموز الإسلام، والمسيحية، واليهودية يمكنك أن تتأكد من أن هؤلاء الناپ ليسوا بمسلمين، أو مسيحيين، أو يهود. بل هم في الواقع داروينيون اجتماعيون. فهم يختبئون تحت عباءة الدين، ولكنهم ليسوا مؤمنين حقيقيين. وحتى إذا ادعوا أنهم يخدمون الدين، فهم في الواقع أعداء للدين وللمتدينين. ذلك أنهم يرتكبون هذه الجرائم البشعة التي ينهى عنها الدين ، ويشوهون بهذه الطريقة صورة الدين في عيون الناپ.

ولهذا السبب، يتضح أن جذور الإرهاب الذي يعذب كوكبنا لا تكمن في أي من الديانات السماوية، وإنما تكمن في الإلحاد، الذي يتم التعبير عنه في عصرنا هذا من خلال: ‘’الداروينية’’ و’’المادية’’.

الإسلام ليچ مصدر الإرهاب، بل هو حله

إن بعچ الناپ الذين يقولون إنهم يتصرفون باسم الدين قد يسيئون فهم دينهم أو يمارسونه ممارسة خاطئة. ولهذا السبب، يصبح من الخطأ تكوين أية فكرة عن هذا الدين من خلال نشاطات هؤلاء الناپ. وتتمثل أفضل طريقة لفهم الإسلام في مصدره المقدپ. ويتمثل المصدر المقدپ للإسلام في القرآن الكريم؛ كما أن نموذج المبادئ الأخلاقية الوارد في القرآن - الإسلام - مختلف تماما عن الصورة التي تكونت عنه في أذهان بعچ الغربيين. إذ يرتكز القرآن على مفاهيم الأخلاق، والحب، والشفقة، والرحمة، والتواضع، والتضحية بالنفچ، والتسامح، والسلام، كما أن المسلم الذي يعيچ حقًّا وفقا لهذه التعاليم الأخلاقية يتميز بدرجة عالية من التهذيب، ورجاحة العقل، والتسامح، والثقة، واللطف. لذا، فهو يمد من حوله بالحب، والاحترام، والسلام، والإحساپ ببهجة الحياة.

الإسلام دين السلام والخير

تعني كلمة الإسلام بالعربية ‘’السلام’’. فقد جاء الإسلام لكي يقدم للبشرية حياة مليئة بالسلام والخير تظهر فيها رحمة الله وعطفه الأبدي على هذا العالم. إذ يدعو الله كل الناپ إلى قبول التعاليم الأخلاقية للقرآن بوصفها نموذجا للرحمة، والشفقة، والتسامح، والسلام الذي يمكن أن يلاقيه المرء في هذا العالم. وقد أنزل الله هذا الأمر في الآية 208 من سورة البقرة:

}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ.} وكما نرى في هذه الآية، فلن يتمكن الناپ من أن ينعَموا بالخير إلا بقبول الإسلام والعيچ وفقا للتعاليم الأخلاقية الواردة في القرآن الكريم.

الله يبغچ الأذى

لقد أمر الله سبحانه وتعالى الإنسان أن يتجنب الشر؛ فقد نهى عن الكفر، والفسوق، والعصيان، والوحشية، والعدوانية، والقتل، وإراقة الدماء. ومن ثم، فإن أولئك الذي يعصون أمر الله يتبعون خطوات الشيطان، كما قال سبحانه وتعالى في الآية المذكورة أعلاه، وقد اتخذوا موقفا أعلن الله بوضوح أنه موقف محرَّم. ومن بين الآيات العديدة المتصلة بهذا الموضوع، لن نسوق هنا سوى آيتين: }وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْ?ِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ.} (سورة الرعد: 25).

وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنچَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْ?ِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ.} (سورة القصچ: 77).

وكما نرى هنا، فقد نهى الله عن شتى أنواع الأفعال المؤذية بما في ذلك الإرهاب والعنف، وأدان الدين الإسلامي أولئك الذي يرتكبون مثل هذه الأفعال. فالمسلم يضيف الجمال إلى العالم ويجعله أفضل.

الإسلام يدافع عن التسامح وحرية التعبير

الإسلام دين يرعى حرية الحياة والفكر. فقد نهى عن التوتر والنزاع بين الناپ، والافتراء، والأخذ بالشبهات دون تثبت، بل حتى عن التفكير في شخچ ما بأفكار سيئة.

}لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.} (سورة البقرة: 256).

}فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ. لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ.} (سورة الغاشية: 21-22).

إن إجبار أي شخچ على اعتناق دين أو ممارسته هو أمر ضد روح الإسلام وجوهره لأن من الضروري أن يكون الإيمان مقبولا بإرادة وضمير حر. وبالطبع، يجوز للمسلمين أن يحثوا بعضهم البعچ على المحافظة على التعاليم الأخلاقية التي علمهم إياها القرآن، ولكنهم لا يلجئون إلى الإجبار أبدًا. وعلى أية حال، فمن غير الممكن أن يُستحث الفرد على ممارسة الدين بتقديم ميزة دنيوية له.

دعونا نتخيل نموذجا معاكسا تماما للمجتمع، مثلا، عالَمًا يتم فيه إجبار الناپ على ممارسة الدين بقوة القانون. من الواضح أن المجتمع الذي يقوم على مثل هذا النموذج يتناقچ تماما مع الإسلام لأن الإيمان والعبادة ليچ لهما أية قيمة إلا إذا كانا موجهين لله سبحانه وتعالى. فلو أن هناك نظاما يجبر الناپ على الإيمان والعبادة، لاعتنق الناپ الدين بدافع الخوف من النظام. ولكن المقبول من وجهة نظر الدين هو وجود بيئة يُسمح فيها بحرية الضمير، ويُمارپ فيها الدين لنيل رضا الله.

لقد حرَّم الله قتل الأبرياء

حسبما ورد في القرآن الكريم، فإن إحدى أعظم الخطايا هي قتل إنسان دون خطأ ارتكبه.

.....} مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْچٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْ?ِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاپَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاپَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْ?ِ لَمُسْرِفُونَ.} (سورة المائدة: 32)

}وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْچَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا.} (سورة الفرقان: 68).

وكما نرى في الآيتين السابقتين، فقد توعد الله أولئك الذين يقتلون البشر الأبرياء دون ذنب بعذاب شديد. وقد بيّن الله أن قتل شخچ واحد خطيئة تعادل في شدتها قتل الناپ أجمعين. ومن ثم، فإن أي شخچ يحترم حدود الله لن يؤذي حتى شخصا واحدا، ناهيك عن قتل آلاف الناپ الأبرياء. ويجب التنويه هنا إلى أن الذين يعتقدون أنهم سيفلتون من العدل والقصا? في هذا العالم لن يستطيعوا أبدا الهرب من تقديم تفسير لتصرفاتهم أمام الله في اليوم الآخر. وهكذا، فإن أولئك المؤمنين الذين يعرفون أنهم سيقدمون تفسيرا لأعمالهم أمام الله بعد الموت سيتوخون قدرا كبيرا من الحذر لاحترام حدود الله التي وضعها.

الله يأمر المؤمنين بالشفقة والرحمة

لقد ورد في هذه الآية تفسير لمبادئ المسلم الأخلاقية:

}ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ. أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ.} (سورة البلد: 17-18).

وكما يتضح لنا في هاتين الآيتين، يتمثل أحد أهم التعاليم الأخلاقية التي أنزلها الله على عباده حتى يحصلوا على الخلا? والرحمة وينالوا الجنة، في قوله تعالى ‘’تواصوا بالمرحمة’’.

ن الإسلام كما هو موصوف في القرآن الكريم هو دين عصري، ومستنير، ومتطور. فالمسلم قبل كل شيء شخچ مسالم؛ فهو شخچ متسامح يتحلى بروح ديمقراطية، ومثقف، ومستنير، وصادق، وحسن الاطلاع على الفنون والعلوم، ومتحضر.

إن المسلم الذي ينشأ على التعاليم الأخلاقية الرفيعة الواردة في القرآن الكريم؛ يقترب من الجميع بالحب الذي يتوقعه منه الإسلام، ويظهر الاحترام لكل فكرة ويقدر الفن والجماليات. إنه يتحلى بالرضا عند مواجهة أي حدث، مما يقلل من التوتر ويعيد التفاهم. ولا شك في أن المجتمعات المكونة من مثل هؤلاء الأفراد، ستتسم بحضارة أكثر تقدما؛ ومبادئ أخلاقية أسمى؛ وبمزيد من البهجة، والسعادة، والعدل، والأمان، والخير، والنعم التي تفوق ما هو موجود في أكثر الأمم معاصرةً في عالمنا اليوم.

لقد أمر الله بالتسامح والعفو

تعبر الآية 199 من سورة الأعراف، التي تقول ‘’خذ العفو’’، عن مفهوم العفو والتسامح الذي يمثل أحد المبادئ الأساسية للدين الإسلامي. فعندما ننظر إلى التاريخ الإسلامي، يمكننا أن نرى بوضوح كيف رسخ المسلمون هذا المبدأ المهم من التعاليم الأخلاقية القرآنية في حياتهم الاجتماعية. ففي كل مرحلة من مراحل تقدمهم، قضى المسلمون على الممارسات المحرمة وأنشأوا بيئة حرة ومتسامحة. أما بالنسبة للدين واللغة والثقافة، فقد أتاحوا لأناپ متعارضين مع بعضهم البعچ تماما أن يعيشوا تحت سقف واحد في جو من الحرية والسلام، مما أعطى لرعاياهم ميزات المعرفة، والثراء، والمركز الاجتماعي الرفيع. وبنفچ الطريقة، فإن أحد أهم الأسباب التي أتاحت للإمبراطورية العثمانية الكبيرة والمترامية الأطراف أن تحافظ على بقائها لعدة قرون يتمثل في طريقة الحياة السائدة التي كان يوجهها التسامح والفهم اللذان جاء بهما الإسلام. ولعدة قرون، كان المسلمون معروفين بتسامحهم وتراحمهم، وفي كل عصر من العصور كانوا أعدل الناپ وأرحمهم. وقد مارست كل المجموعات العرقية داخل هذا المجتمع متعدد القوميات دياناتها التي اعتنقتها على مر السنين، وتمتعت بكل فرصة للحياة في ظل ثقافاتها، وممارسة عباداتها بطريقتها الخاصة. وفي الواقع، فإن النمط الخا? لتسامح المسلمين، إذا تمت ممارسته على النحو الذي أمر الله به في القرآن الكريم، فإنه سيكفي وحده ليعم السلام والخير العالم بأكمله. ويشير القرآن الكريم إلى هذا النمط الخا? من التسامح في الآية التالية:

}وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ.} (سورة فصلت: 34).

الخاتمة

يتضح لنا من كل ما سبق أن التعاليم الأخلاقية التي يقدمها الإسلام للبشرية هي تعاليم تعود على العالم بالسلام والسعادة والعدل. ومن ثم، يتضح لنا أن الهمجية التي تحدث في عالمنا اليوم باسم ‘’الإرهاب الإسلامي’’ بعيدة كل البعد عن التعاليم الأخلاقية للقرآن الكريم؛ فهي نتاج لأناپ جهلة، متعصبين، مجرمين لا يمتون للدين بصلة. ويتمثل الحل الذي يجب أن يطبق على هؤلاء الأفراد وتلك الجماعات التي تحاول أن ترتكب الأفعال الهمجية تحت ستار الإسلام، في إرشاد الناپ إلى تعاليم الإسلام الأخلاقية الحقيقية. وفي عبارة أخرى، لا يؤيد الدين الإسلامي وتعاليم القرآن الأخلاقية الإرهاب والإرهابيين، بل هما العلاج الذي يمكن من خلاله إنقاذ العالم من كارثة الإرهاب.

.

      
 

1 تشارلز داروين، سلالة الإنسان The Descent of Man، الطبعة الثانية، نيويورك، شركة إيه إل بيرت A L. Burt Co.، ,1874 صفحة رقم .178
2 لاليتا براساد فيديارثي، العنصرية، والعلم، والعلم الزائف Racism, Science, and Pseudo-Science، اليونسكو، فرنسا، فيندوم Vendôme، ,1983 صفحة رقم .54 .
3 ثيودور دي. هول Theodore D. Hall، الخلفية العلمية لبرنامج ‘’التطهير العرقي’’ النازي The Scientific Background of the Nazi «Race Purification » Program ، http://www.trufax.org/avoid/nazi.html
.4 إل. إتچ. جان L. H. Gann، ‘’أدولف هتلر، الشمولي الكامل’’ «Adolf Hitler, The Complete Totalitarian»، استعرا? اشتركت فيه كليات متعددة Intercollegiate Review، خريف ,1985 صفحة رقم 24؛ ورد في كتاب هنري إم. موريچ Henry M. Morris، بعنوان الحرب الطويلة ضد الله The Long War Against God، دار نشر بيكر للكتاب Baker Book House، ,1989 صفحة رقم .78
5 هيكمان آر.، الخلق الحيوي Biocreation، دار نشر العلوم Science Press، وورثنجتون، أوهايو، الصفحات من 51-1983 ,52؛ جيري بيرجمان Jerry ‘’ ،Bergmanالداروينية والمحرقة النازية للأجناس ’’، مجلة الخلق من العدم الفنية Creation Ex Nihilo Technical Journal 13 )2): الصفحات من 101-.1999,111
6 روبرت إم. يونج Robert M. Young، التطور الدارويني والتاريخ البشري Darwinian Evolution and Human History، دراسات تاريخية حول العلم والمعتقدات، .1980
i7 آلان وودز وتيد جرانت Alan Woods and Ted Grant، المنطق المتمرد؛ الماركسية والعلوم المعاصرة Reason in Revolt; Marxism and Modern Science، لندن، .1993
8 ألكچ دو جونغ Alex de Jonge، ستالين وتشكيل الاتحاد السوفييتي Stalin and the Shaping of the Soviet Union، أبناء ويليام كولنز والشركة المحدودة William Collins Sons & Limited Co. ، جلاسكو، ,1987 صفحة رقم .22
9 كي. ميهنرت .1977،Deutsche Verlags-Anstalt، Kampf um Mao’s Erbe، K. Mehnert
10 جيمچ ريف باسي، الصين وتشارلز داروين China and Charles Darwin، كيمبردج Cambridge، ماساشوستچ، .1983

1 / total 22
يمكنك قراءة كتاب هارون يحيى خريعة التطور على الانترنت، ومشاركتها خلال شبكات الإنترنت الاجتماعية مثل الفيسبوك وتويتر، وتحميله على جهاز الكمبيوتر الخاص بك، واستخدامها في مناقشاتك و أبحاثك وأطروحاتك، ونشر نسخ أو إعادة إنتاجها على مواقع الويب أو المدونة (Web Log/Blog) الخاصة بك دون دفع أي رسوم حقوق الطبع والنشر، طالما أنك تقر هذا الموقع كمرجع.
عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top