< <
1 / total: 16
لا تتجاهل - هارون يحيى (Harun Yahya)
لا تتجاهل

 



مقدمة

تستيقظ في كل يوم لتبدأ يوماً جديداً، تنهض من فراشك، تغسل وجهك، تجهز نفسك، وغالباً ما تخرج إلى مكان تقصده، كالجامعة مثلاً أو مكان العمل، لتجد نفسك في النهاية غارقاً في الروتين اليومي· ومع تسارع ساعات اليوم سواء في الجامعة أو في العمل، تسعى جاهداً لتطبيق ما يجعلك تفي بالتزاماتك في الموعد النهائي· وفي طرفة عين ينقضي النهار ويحل المساء·  وفي المساء تجد واجباتك المنـزلية بالانتظار، فتقوم بما أمكنك منها ، وكنوع من التغيير تبادر إلى زيارة أحد أصدقائك، أو تذهب إلى المسرح ثم تعود إلى المنزل لتنام· وفي اليوم التالي تبدأ هذه الدورة الكئيبة من جديد · ألا يمكن نك قد نسيت شيئا  أهم وانت تمارس هذه النشاطات؟ هل من الممكن أن تكون خلال هذه الدورة اليومية قد نسيت كأي أنسان بعض الأشياء الهامة، أو لم تلحظها أو لم تحاول ألا الاهتمام بها؟

سيكون الجواب الشائع: ''نعم''، لأن غالبية الأفراد يتجنبون التفكير بالكثير من التفاصيل التي تتصل بحياتهم· يمكنك أن تبدأ التفكير بطرح هذا السؤال : هل يدري أحدنا أن أشياء مثيرة تحدث وهو جالس يقرأ في غرفته؟ هل نعرف أننا على سبيل المثال نتحرك في الفضاء بسرعة 1670 كم/ سا؟هل فكرت بأن هذه الغرفة التي تجلس فيها الآن  تشغل مكاناً صغيراً جداً في الكون، وكأنها  ذرة من الغبار؟

وهل تدرك بوصفك الكائن الوحيد الذي وهب نعمة التفكير هذا ، النظام المتقن الموجودة في هذا الكون ؟ هناك بالتأكيد المئات من الأسئلة المشابهة التي يمكن أن توجهها لنفسك· الهدف من وراء توجيه هذه الأسئلة  كشف - ولو بشكل بسيط - الحجاب عن العقل البشري، المجهد بالمهام اليومية ، المساهمة في توسيع آفاق التفكير· إن هدفنا هنا هو التركيز على بعض الموضوعات الحساسة والهامة .

والآن، قد تعترضك بعض التساؤلات : ''ما أهمية هذه الأسئلة في حياتي؟ هل من الهام فعلاً التفكير بها، بينما يترتب علي إنجاز الكثير من المهام؟ الاختبارات النهائية··· الاجتماع الذي سينعقد مساء هذا اليوم···  أليست هذه أولويات؟ ''

تعكس هذه الأفكار خطأً شائعاً يرتكبه معظم الناس· لا شك أن الخطط التي تتعلق بثقافة أحدنا، أو بشؤون منزله أو بمستقبل عمله تعدُّ أموراً هامة، إلا أن هناك موضوعات أكثر أهمية· على الإنسان أولاً أن يعي الهدف من وراء وجوده في هذا العالم، وماذا يوجد بعد هذه الحياة، وكيف جاء هذا العالم الذي يعيش فيه إلى الوجود، ومن هو خالقه وخالق المخلوقات من حوله · منذ اللحظة التي يستيقظ فيها الإنسان صباحاً ، ينغمس بمشاغل لا نهاية لها،  وبذلك يغفل عن التفكير  بموضوع غاية في الأهمية: إن المكان الذي يشغله الإنسان في هذا الكون لا وزن له، فهو فيه أشبه بذرة رمل في بناء شاهق· قد يدهشك هذا  الامر ولكنه حقيقة واضحة لا ريب فيها ·

 

 

 

 

الناس منغمسون في أعمالهم التي تكاد لا تنتهي، حتى أنهم يعجزون عن تمييز الأوضاع المعجزة التي يعيشون فيها. إلا أن أولي الألباب سيدركون أن حقيقة وجود الإنسان في كرة تدور حول محورها بسرعة 1670 كم/سا، يعني  الكثير، علاوة على أن  وجود هذه الكرة باستقرار تحكمه العديد من التوازنات لجعل الحياة عليها ممكنة، يشير إلى أن هذا النظام المتقن هو من صنع

إذا حاول الإنسان التفكير بجدية، عندما تعرض له إحدى الحقائق الهامة ولا يتجاهلها، فإنه سيصل إلى نتيجة واحدة وهي : إن كل ما في هذا الكون الواسع من الأحياء والجمادات، بما فيها الإنسان نفسه، إنما هي جزء من خلق الله  العظيم المتقن· الإنسان لا يرى خالقه، إلا أنه عندما يتأمل كل الآيات، التي يجد نفسه محاطاً بها كل يوم، سيدرك وجود الله وصفاته· ستفتح له محاولاته الصادقة والمخلصة الطريق لفهم أوامر خالقه وتوصياته والطرق التي تضمن له كسب رضاه· يقول الله عز وجل في كتابه العزيز :

لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وهُوَ يُدرِكُ الأَبْصَارَ وهوَ اللَّطيفُ الخَبْيرُ ü قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكم فمَنْ أَبصَرَ فلنفسِهِ ومَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها ومَا أنا عَلَيكُم بحَفيْظ . الأنعام: 103-104 .

 

أنت أيضاً عليك التركيز على هذه الحقيقة، ولا تتظاهر بأنك لم تنتبه إلى عظمة خلق الله · الناس منغمسون في أعمالهم التي تكاد لا تنتهي، حتى أنهم يعجزون عن تمييز الأوضاع المعجزة التي يعيشون فيها· إلا أن أولي الألباب سيدركون أن حقيقة وجود الإنسان في كرة تدور حول محورها بسرعة 1670 كم/سا، يعني  الكثير، علاوة على أن  وجود هذه الكرة باستقرار تحكمه العديد من التوازنات لجعل الحياة عليها ممكنة، يشير إلى أن هذا النظام المتقن هو من صنع الخالق العظيم ·

فلا تتجاهل هذه الحقيقة التي وضعناها نصب عينيك الآن وكن شاكراً لخالقك الذي وهبك الروح ·                

      
1 / total 16
يمكنك قراءة كتاب هارون يحيى حذار لا تتغافل على الانترنت، ومشاركتها خلال شبكات الإنترنت الاجتماعية مثل الفيسبوك وتويتر، وتحميله على جهاز الكمبيوتر الخاص بك، واستخدامها في مناقشاتك و أبحاثك وأطروحاتك، ونشر نسخ أو إعادة إنتاجها على مواقع الويب أو المدونة (Web Log/Blog) الخاصة بك دون دفع أي رسوم حقوق الطبع والنشر، طالما أنك تقر هذا الموقع كمرجع.
عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top