الهدف من تصريح القرآن فيما يخص شهادة المرأة هو رفع العبء المعنوي للقضايا التجارية عن النساء

 مقتطف من حوار أ. عدنان أوكتار المباشر على قناة A9 التليفزيونية يوم 29 من فبراير/شباط 2016

 

عدنان أوكتار: لا يتعلَّق الموضوع الخاص بشهادة النساء سوى بالقضايا التجارية، فالقضايا التجارية حرِجة. يقدِّم لنا الله مسألة شهادة المرأتين لصالح النساء، لمنع وقوعهن في المشاكل، أو الهجوم عليهن، أو معاناتهن من الاضطهاد والمشقة. فهي تتضمَّن القضايا التجارية فقط، لأنَّ هناك خطر النسيان أو الخطأ. لذا، فهذه وقاية من الله للنساء كي لا يخُضن كربًا نفسيًّا ويعانين اضطهادًا من الرجال. عدا ذلك، يوضِّح الله في القرآن كيف أنَّ شهادة النساء أقيم من شهادة الرجال. فالرجل يقول مثلًا: «رأيتُ زوجتي تزني» ويُقسِم أربع مرَّات. وتقول المرأة: «كلا، لم أزنِ» وتُقسِم أربع مرَّات كذلك. فيقول الله إنَّ كلمة المرأة مقبولة. لا يقبل الله شهادة الرجل، بل يقبل شهادة المرأة. هنا في القرآن، يسعنا أن نرى بوضوح أنَّ شهادة النساء أسمى من شهادة الرجال. ولكنَّ ذلك التصريح كمالي. ففي الحرب على سبيل المثال، لا تؤخذ النساء إلى المعارك، وفي حالة الطلاق، يُلزَم الرجل بدفع نفقة للمرأة، والاعتناء بها، والعثور على منزلٍ لها. ويتحمَّل الإخوة المسؤوليات نفسها، يتحمَّل الرجال مسؤوليات أكثر. أرسل الله الآية القرآنية الخاصة بشهادة النساء لتخفيف العبء المعنوي عن النساء، لأنَّه صعب حقًّا. فهناك على سبيل المثال رواية معقَّدة، كيف يمكن للمرأة تتبُّعها وفي نفس الوقت الاعتناء بمنزلها وأسرتها؟ فعُندما تُسأل المرأة على سبيل المثال بعد عامٍ «كم كان الدَيْن؟» ربما تخطئ بما أنَّ الرواية معقَّدة. ولكن، عندما تكون هناك امرأتان، يمكن أن تذكِّر إحداهما الأخرى حينما تنسى، وهذا أمر مريح، وهو يمنع أيضًا وقوع النساء في المشاكل. بمعنى آخر، لن يقع على كاهلها عبء الشعور بالندم. يقدِّم الله هذه الوصية المتعلِّقة بالقانون التجاري كي لا تشعر النساء بالندم أو يعانين المشقة، كي يرتَحن. عدا ذلك، فهناك العديد من القضايا التي تتطلَّب شهادةً، هناك السرقات والكثير من القضايا الأخرى. بمعنى آخر، هناك آلاف القضايا التي تتطلَّب الشهادة. لا توجد وصايا تخص شهادة الناس في هذه القضايا، تتعلَّق الوصية بالتجارة فقط. هذا إجراء احترازي يُتبع كي لا تواجه النساء أية صعوبات. ولكن، فيما يخص الشهادة، يضع الله شهادة النساء في مكانةٍ أعلى. بمعنى آخر، عندما يتَّهم رجل زوجته بالزنا وتنكِر المرأة ذلك، يُعد الله كلمات المرأة حقيقةً، وصوابًا. ومن ثم، فهناك سوء فهم محيط بهذا الموضوع، فهذه كمالية كبيرة. ضعوا الرجال على سبيل المثال في الاعتبار، فالحاجة إلى شهادة أربعة أشخاص على قضيةٍ ما أفضل له. لأنَّ هذا سيكون أكثر راحةً له إذ لن يتحمَّل الذنب أو المشقة وحده، لذا يمنح الله هذه الوصية للنساء لتكون كماليةً ونعمةً وراحةً، ومن الواضح أنَّ هذه الوصية تتعلَّق بالقانون التجاري فقط.

أليس الأمر واضحًا نوعًا ما؟ يأمر الله الناس بالالتفات إلى كلام النساء في حالة الاختيار بين شهادة رجلٍ وشهادة امرأة، وهكذا تُعَد شهادة المرأة صالحة، الأمر واضح، وهو راحة عظيمة، مَن لا يريد راحةً مثل هذه؟ يقولون إنَّ عقلين أفضل من عقلٍ واحد. عندما يكون هناك شخصان، يكون الأمر أكثر أمنًا بكثيرٍ. فبتلك الطريقة، لا يمكن لأحدٍ تهديد المرأة أو إجبارها. قد يتصرَّف بعض الناس بجنونٍ عندما يتعلَّق الأمر بالقضايا التجارية، قد يضايق هؤلاء الناس المرأة عندما ينفردون بها ويحاولون إجبارها على الإدلاء بشهادة زور، ولكن عندما تكون هناك امرأتان، يمدُّهما هذا بقوةٍ ضد أي إجبار متعلِّق بالقضايا التجارية، لأنَّهما يستطيعان دعم ورعاية بعضهما البعض، إذ قد يجبر الرجلُ المدينُ على سبيل المثال المرأةَ على قول إنَّ «الدَيْن قد دُفِع» أو قول إنَّ مبلغ الدَيْن أقل من المبلغ الفعلي، يتَّخذ الله كل هذه الإجراءات الاحترازية بناءً على كل الظروف الممكنة الخاصة بكل حقبة.

تأمَّل كيف يقول الله في الآية القرآنية: «وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا». تأمَّل، «وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ». أستعيذ بالله من الشيطان: «وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ» (سورة البقرة – آية 282). يعني هذا أنَّهم يُهدَّدون. أترى السبب والحكمة وراء هذه الآية؟ ماذا يقول الله في الآية؟ «وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ»، و«وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا»، يظهِر هذا بوضوح احتمالية ظهور جوٍّ من الوعيد. لذا، فعندما يكون هناك شاهدتان، تشعر المرأتان بالراحة. الهدف من هذه الوصية هو حماية النساء، اللاتي تُعد شهادتهن في الأحوال الأخرى أسمى، وهذا جلي. عندما يقول رجلٌ ما «ارتكبت زوجتي الزنا» وتُنكِر المرأة هذا الاتهام، يقول الله إنَّ المرأة في تلك الحالة تقول الحقيقة وهذه وصية قاطعة، فيقول الله لا تعتدُّوا بشهادة الرجل، وإنَّما بشهادة المرأة، فالمرأة تقول الحقيقة. لذا كيف يمكنك زعم أفضلية الذكور؟

شاهد على الهواء على HarunYahya.Tv

2017-01-21 14:56:33

عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top