حمدت الله عندما شككوا في قدراتي العقلية

مقتطفات من لقاء أ. عدنان أوكتار على قناة A9TV بتاريخ 1 أكتوبر 2015

 

عدنان أوكتار: إيفي سيتسنتاس: "سيدي، ما أصعب شيء مررت به عند احتجازك في المصحة النفسية؟". كان من الصعب نشر كلمة الإيمان، كانت هناك نافذة عند الجانب الخلفي للمستشفى، وكان أصدقاؤنا يتسللون إلى الفناء الخلفي عن طريق الأسلاك الشائكة ثم يمرون بفناء آخر، كان عليهم اجتياز عقبتين أو ثلاث قبل الوصول للنافذة الخلفية. كنت أكتب المذكرات على ورق صغير وأُلقيه إلى الأسفل، ثم يأخذ الورق أحدهم ويقرأه على الأخرين. كانت تلك الطريقة المُستخدمة أثناء مكوثي في المشفى، كان من المستحيل الخروج وكانت تلك الطريقة الوحيدة أمامي. كان حُسين المجنون حارسًا يقف على الباب ويصرخ بعلو صوته. وفي بعض الأحيان، كان يغلق عينيه ويفتح كفه حتى تعطيه بعض المال، ثم يفتح عينيه وينظر للمال، إن لم يجده كافيًا، يُغلق عينيه مرة أخرى لتضع له المزيد، حتى يرضى عن المبلغ، ثم يفتح الباب لوقت قصير. ولأنه كان مجنونًا، لم يكن موظفو المشفى يُعيرونه اهتمامًا، وهو حارس المكان منذ 25 عامًا.

قَتَل المرضى في أثناء فترة تواجدي في المشفى 7 أشخاص وأصابوا آخرين بالعمى، يخلُق مرض الفصال امتدادًا فريدًا وغير مُصدق حتى أنهم لا يستطيعون العناية بأنفسهم. في عهد عبد الحميد، كان الجناح الذي يسع 300 فرد مبنى قديمًا وضعيفًا، وكانت بنيته قديمة مثل المبنى نفسه. وكانت الزنزانة التي أمكُث فيها مُحولة بعد أن كانت دورة مياه وكان بابها مشروخًا حتى أنه يمكن للواقف بالخارج رؤية الداخل. وكانت الجدران مُهترئة ومليئة بالثقوب، كان المكان بغيضًا، ولم أكن أعلم المغزى وراء ذلك، وحتى الآن لا أستطيع فهم سبب إيداعي هناك. وبالنسبة لحيثيات الحُكم، فأنا أؤمن أنهم فعلوا أمرًا جيدًا. إنه يحمل في طياته استحقاقات روحية واضحة، أليس كذلك؟ من بإمكانه المكوث مع 300 مجنون؟ حتى الأطباء يشعرون بالإعياء والممرضات صار ليس بإمكانهن الدخول للجناح. كان من الناس من يشحب وجهه عند رؤية الجناح، كتب الأطباء الذين عملوا في مركز الأمراض النفسية كتابًا عن ذلك، وكل شيء كُتب في ذلك الكتاب.

إندر دابان: حتى الشيخ نظيم قال "أنا لا أستطيع تحمل ما مررت به، ومعظم الناس لن يستطيعوا أيضًا".

عدنان أوكتار: لا يمكن لأحد أن يتحملها ولو ساعة. ومع ذلك، فقد استمتعت عندما كبلوني، قُلت لنفسي: "إنها تحمل استحقاقًا عظيمًا". ولم تكن القيود تقليدية، بل من التي تستخدم في البناء. وكانت القيود ضخمة حتى أن 30 حصانًا لن يستطيعوا كسرها، لم تكن ناعمة. كنت مُندهشًا، كانت مثل تلك القيود التي تراها في الأفلام التاريخية، قيود قديمة سوداء مُصفدة. أحببتها لما تحمله من استحقاقات روحية، ولكنها لم تكن مناسبة للصلاة، وحاولت إقناع الرقيب بأن يُطيلها قليلًا. كانت تحمل استحقاقات رائعة. على سبيل المثال، لم يكن هناك ماء للنظافة الشخصية، كان يتوجب عليك المرور بالمجانين عبر الرواق، كان لدي حوض ودلو، كنت آخذهم معي وأغلي الماء على الموقد وأخلطه بالماء البارد ثم أستحم في دورات مياه بعد أن أغلق المزلاج، كنت أفعل ذلك يوميًا، كانت دورات مياه المجانين في وضع مأساوي.

تتحدث الممرضة أيسي ألتنيورت عن مشفى بكيركوي قائلة: "كان المرضى الذين يدخلون للجناح عادةً مختلين ومُنكسرين بلا رجعة. وفي بعض الأحيان، كان لا يستطيع 7 أشخاص كبح جماح المريض". بعض المرضى كان عدوانيًا وعنيفًا. وتُضيف: "7 أشخاص غير قادرين على إيقاف مريض، كان المرضى يؤذون أعين الموظفين وربما آذانهم وأنوفهم". بقيت وسط هؤلاء المرضى الذين لا يتم إيقافهم من 7 أشخاص لمدة 10 شهور.

بولينت سيزجن: تلك الصور تُظهر الأوضاع المأساوية في المشفى في وقت تواجدك فيها.

عدنان أوكتار: نعم، كانوا يرفضون حتى خروجي للفناء، مع أنه داخل المركز. وكان هناك مرضى يستلقون على الأرض في الشارع، لم يسمحوا لي بالخروج للفناء.

على سبيل المثال، تقول الممرضة جولديرين أيار: "عندما جئت إلى باكيركوي لأول مرة، كان هناك اتساعًا وكانت الأماكن قذرة وفوضوية. ولأنه لم يكن هناك ماء دافئ، لم يكن في وسع المرضى الاستحمام، حتى يملأهم القمل وينتقل لنا. وكان قسم الحالات المزمنة أسوأ بكثير، كان المرضى يستلقون على الأرض عُراة، وكانت رؤوسهم محلوقة وكلهم يشبهون بعضهم البعض.

كان دخول الأقسام مُخيفًا، وكان المرضى يأكلون بأيديهم، وكانت العقاقير المُعالجة تُخلط بالماء ويتم إعطاؤها للمريض، زجاجة لكل مريض. في صباح يوم ما، عندما زُرت 14أ من أجل الإفطار - وذلك المكان الذي بقيت فيه - وجدت الخبز مهروسًا في الشاي ويتم تقديمه هكذا للمرضى كوجبة إفطار. هل ترى الأوضاع؟ لست أنا من يروي أوضاع المشفى، بل يرويها الأطباء والممرضون العاملون هناك. كان المرضى يلقون الملاعق على الممرضات ويبدأون في الأكل بأيديهم، تقول: "استغرقوا وقتًا كثيرًا حتى يعتادوا على الملاعق". وكانوا يستخدمون الملاعق في إيذاء بعضهم البعض.

كانوا يعطون المرضى شوكًا وملاعق بلاستيكية، ولكنهم لم يكونوا يستخدمونها أيضًا. لم يكن الأمر يحتاج مُحاكمة بعد ذلك الابتلاء. سيكون هناك ألم ومرض وأوقات صعبة ومشكلات وشقاء، وستبقى تحب الله رغم كل ذلك، وذلك ما يُحب الله. لم يكن للأمر معنى دون المحن. خلق الله الجنة وبيده خلق المزيد من الجنان والأماكن الجميلة، ولكن الله يريد المحبة، يمكن أن يحب الجميع الله ويخضعوا له لو ألغينا حرية الفكر، ولكن الله يحب حب العبد بحرية وتمام الاختيار.

بولنت سزجين: أ.عدنان، مكثت في جناح 14أ والذي يقع في مبنى بُني في عهد عبد الحميد، وتوجد صورة لحالته في عهده.

 

عدنان أوكتار: نعم، ذلك المبنى. إنه مبنى ضعيف، وكانت تلك حالته عندما كنا هناك. كما ترى، تلك هي نوافذه، كانت نوافذه من الحديد. كان من المستحيل الخروج في حالة حدوث أمر طارئ لا سمح الله. كان لدى المبنى باب واحد فقط، كان ذلك مخالفًا لكل تعليمات السلامة، فكر في الأمر إذا اندلع حريق في الداخل، يوجد فقط باب ضيق من الحديد.

ماذا يمكنك أن تفعل في مثل ذلك الموقف؟ كل النوافذ والمخارج مسدودة ولا يوجد سوى مخرج واحد، وإذا أردت التقدم بشكوى، لن تعرف إلى من تتقدم بشكواك. قال يلدريم أكتونا - المدير العلاجي للمشفى في ذلك الوقت - "توجد قوى خارقة فوقنا"، ماذا عساه أن يقول؟ وقال: "أنت تعلمون سبب إرسالكم إلى هنا، أليس كذلك؟ توجد قوى فوقنا"، لم يقل "رؤساء" أو "أنا مقيد بالوزارة"، إنما قال "توجد قوى فوقنا" مما يجعل الأمر غريبًا. وأضاف: "بإمكاني احتجازك هنا مدى الحياة، يجب أن تتخلى عن قضيتك، يجب أن توقف نشاطاتك وعملك على نشر الإيمان، إنه اختيارك".

وقلت له في وجهه "لن أستسلم، فسحبني الخفر إلى الجناح مرة أخرى ومُنعت من الاتصالات، وفي ذلك الوقت جاء أكتونا إلى الجناح، وبصفته عسكري سابق، وضعنا في ترتيب عسكري وأوقفنا، كلنا وقفنا في وضع الانتباه، أطباء وممرضات ومرضى، وقال لي: "من الآن لن تتكلم مع الأطباء"، فسألته "وماذا إذا مرضت؟" فأجاب "لن تتواصل مع الأطباء" وقلت له حسنًا، فقال "لن تتواصل مع التمريض أيضًا. فسألت "مع من أتواصل إذًا؟" فأجاب "مع المرضى".

قلت له: "إنهم لا يتكلمون بالمنطق"، فقال لي: "في تلك الحالة، اذهب إلى غرفتك وفكر، لماذا أنت هنا". لمن كان يمكنني أن أشتكي في تلك الحالة؟ حتى وإن تقدمت بشكوى لم تكن لتقبل لأني أعتبر مريضًا عقليًا، كانوا ليلقوا بالشكوى في القمامة، كان التواصل مستحيلًا، وعلقوا جوابًا رسميًا فوق غرفتي "ممنوع عنه الزيارة"، اعرضها من فضلك.

بولنت سيزجين: يمكننا عرضها.

عدنان أوكتار: ماذا تقول؟

بولنت سيزجين: "المريض عدنان أوكتار ممنوع من الزيارة ومن تلقي اتصالات إلا من والدته مديحة أوكتار وأخوه كينان أوكتار ومحاميه وهبي كهفيكي، ولا أحد غير هؤلاء"، وموقع عليها من رئيس التمريض فيليز أكبينار.

عدنان أوكتار: لم يُر ذلك من قبل قط، ولم تمارس تلك الممارسات مع أي مريض آخر، هل يحمل ذلك أية أخلاقيات؟ ولكننا معنيون فقط باستحقاقها الروحي.

بولنت سيزجين: هناك صور أخرى تظهر حالة الجناح والمرضى فيه.

عدنان أوكتار: دعني أرى. نعم، كانت تلك تصرفات المرضى. كانوا عادة يجلسون هكذا ويتناولون الطعام بأيديهم وهم عراة، وحيث أن معظم المرضى الذين كانوا معي في الجناح كانوا مرضى عقليين، فإنهم لم يكن في مقدورهم الكلام.

بولنت سيزجين: هناك صورة أخرى لك تقول "من الصعب نشر الإيمان هنا".

عدنان أوكتار: نعم، اظهرها من فضلك. ما شاء الله.

 

 

 

شاهد على الهواء على HarunYahya.Tv

2017-02-05 04:25:56

عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top