أوجه الشبه بين المنافقين المذكورين في الأحاديث ومنافقي اليوم

مُقتطف من البث المباشر لحوار عدنان أوكطار على قناة A9TV بتاريخ 24 يناير 2016

 

عدنان أوكطار: يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم في الأحاديث المختارة رقم 101 و102 "تجد من شر الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجهٍ وهؤلاء بوجهٍ" بمعنى آخر، يأتون للمسلمين بوجهٍ وللكافرين بوجهٍ آخر،أي إنَّ منْ صفات المنافقين أن يتصرفوا كالكافرين بين الكافرين، وكالمسلمين بين المسلمين.

يقول مالك بن دينار رضي الله عنه: "رأيت هذا في التوراة، عندما يصل شقاق المنافقين إلى النضج"، بمعنى آخر، عندما يصير المرء منافقًا مكتملًا كلاسيكيًا، "يتحكم في عينيه"، يتحكم المنافقون في أعينهم، "لهذا السبب يقول الناس أن أشر الناس يتحكمون في أعينهم، بمعنى أن المنافقين يمكنهم البكاء أو إظهار الود في الحال، يمكنهم استخدام عيونهم لمصالحهم الخاصة".

يُخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم، في "الغيبة" للنعماني أنَّه في عهد المهدي عليه السلام سيكون هناك الكثير من المنافقين، يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم، "سيُمَحَصُ الناس في عهد المهدي، وسيُغَرْبَلون كما يُغَربل الذهب، وسيُنقى الأنقياء كما يُنقى الذهب" بمعنى آخر، سيُقْضَى على شرار الناس، وسيبقى الأنقياء فقط، "يا أمة محمد، ستُنَقون كما تُنَقى العين من الكحل". وصاحب العين يعلم متى يضع الكحل عليها لكنَّه لا يعرف متى يزال. وبالمثل، "من يتبعون تعاليم ديننا وأوامره في الصباح، سيكفرون بها في المساء"، بعبارة أخرى، سيكفرون بالإسلام في ساعات الليل، "وهؤلاء الذين يتبعون تعاليم الإسلام وأوامره بالليل، سيكفرون بها في النهار"، بمعنى آخر، يُخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أنَّ كثيرًا من الناس سيفقدون إيمانهم في آخر الزمان.

لقد سمعت سيدنا علي رضي الله عنه يقول "أقسم بخالق الحياة، الله العظيم، أكَّد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ المؤمنين سيحبونني وأنَّ المنافقين سيكرهونني" يكره المنافقون سيدنا علي رضي الله عنه جدًا، هذا مكتوبٌ في كتب الصحاح، حديث رقم 4408.

المرض بالنسبة للمؤمن يعني أنَّ عليه التوبة من أخطائه، عندما يتحسن حال مؤمنٍ، يخرج "بدرسٍ من مرضه، لكنَّ المنافق كالجمل الذي خرج من عقاله، تمامًا كالجمل الذي يغفل أسباب عبوديته وحريته، لا يَخرج المنافق بأيِّ دروسٍ منْ مرضه أو شفائه"، كما يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم في أبي داوود.

على سبيل المثال، يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم في حديثٍ: "تَحِيَّتُهُمْ لَعَنَةٌ"، بمعنى آخر، يُحيون الناس بشكلٍ لا إراديٍ خالٍ من الصدق، من المستحيل تقريبًا أن يحييك المنافقون، "طَعَامُهُمْ نُهْبَةٌ" بمعنى آخر لا يستحقون طعامهم لأنَّهم يتغذون على ما نهبوه من المسلمين، "غَنِيمَتُهُمْ غُلُولٌ"، انظر، غنيمتهم غلول، فمثلًا، يدفع المنافقون الآخرين لشراء احتياجاتهم، أو يتحصلون على احتياجاتهم بالخداع والأفعال الكريهة.

نادرًا ما يزور المنافقون المساجد، أو أماكن تجمع المسلمين، ودائمًا ما تكون زياراتهم بغير إرادتهم، "وَلا يَأْتُونَ الْمَسَاجِدَ إِلا هَجْرًا"، ولا يُريدون حتى المجيء للصلاة، "مُسْتَكْبِرِينَ". المنافقون أنانيون ويعتبرون أنفسهم في مقامٍ عالٍ، "لا يَأْلَفُونَ وَلا يُؤْلَفُونَ"، لا يُحب الناس المنافقين، ولا يُحب المنافقون الناس، لكنَّهم يتعاملون وكأنَّهم يحبونهم، فيظهر المنافقون بمظهر منْ يحبون ويهتمون بالناس حولهم، لكنَّهم لا يهتمون إلا لأنفسهم، مملوؤون بالكراهية، لهذا لا يُحب المؤمنون هذا النوع من الناس. " خُشْبٌ بِاللَّيْلِ"، بمعنى آخر، يصف رسولنا صلي الله عليه وسلم الأرواح المجنونة المريضة نفسيًا للمنافقين، فيقول إنَّهم مُستهلَكون منْ قِبَل أرواحهم المجنونة المريضة نفسيًا. "صُخْبٌ بِالنَّهَارِ" بمعنى آخر، بسبب الضغط والتوتر الذي يُسببه ضعف إيمانهم، يَصرخ المنافقون ويُزعجون ويُشتتون الناس من حولهم، ويُحاولون منع المسلمين منْ أداء عملهم ومجهوداتهم. (الإمام أحمد والبزار، جمال فوايد، حديث رقم 8110).

يقول الحديث رقم 25 في البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وآل جامي، والصغير، والإمام السيوطي: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ"، يكذب المنافقون بصفة متكررة بلا خجل، وبجنون. " وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ"، فمثلًا، عندما يَعِد المنافقون بفعل شيءٍ، أو عندما يُوْكَلُ إليهم واجبٌ، لا يُوفون به، فهم مخادعون وخونةٌ بشكلٍ كبيرٍ. "وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ" فعلى سبيل المثال، عندما تُرسل منافقًا لأداء مأمورية، يستغلون هذا للعمل ضد المسلمين، فمثلًا، عندما تَترك منافقًا يخرج لاستنشاق الهواء الطلق، يَستغل هذا الوقت بشكلٍ مؤكدٍ في مُحاولة إلحاق الضرر بالمسلمين بطرقٍ كريهةٍ كإفشاءِ أسرارٍ أو إلحاق ضررٍ ماليٍ بهم، إلخ. بالتأكيد يبحث عن طريقةٍ أو أخرى تُلحق الضرر بالمسلمين.

نقرأ في رامز الأحاديث، حديث رقم 1104: "مُعظم منافقي المجتمع من الطبقة المتعلمة"، نجد المنافقين أناسًا متطورين ومتعلمين، لكنَّهم يستخدمون معارفهم وثقافتهم ضد الدين، وضد الإسلام. عِلْمَهم هو ما يدفعهم للضلال بعيدًا عن الدين. هناك آية في القرآن تعرفونها كلكم، يكشف فيها الله عنْ أنَّ عدد الملائكة 19، ويذكر الله رجلًا في هذه الآية من القرآن، الرجل المذكور في هذه الآية هو أكثر رجال عصره تطورًا، هو باحثٌ لكنَّه أيضًا منافقٌ، يزور رسولنا صلى الله عليه وسلم يومًا ما، وينظر على آيات القرآن، ويدَّعي أنَّ القرآن من صنع الإنسان، لكنْ بينما هو ينظر إلى القرآن، يُدرك أنَّ هناك ترميزًا محددًا في القرآن مع الرقم 19، ورغم اعترافه باكتشاف معجزةٍ رياضيةٍ عظيمةٍ في القرآن عبر ترميزٍ خاصٍ بالرقم 19، يستمر في ضلاله.

انظر، يُخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم عن مداهناتِ ومجاملاتِ ونفاقِ المنافقين في باب الزهد من كتاب الترمذي صفحة 60، تذكر الصفحة باختصار "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ"، هؤلاء يطلبون الدنيا باستخدام الدين، بعبارةٍ أخرى، سيتقربون من المسلمين مدَّعين الإسلام وسيحاولون استغلال المسلمين. "يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ مُسُوحَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ"، انظر، السلوك الذي يسلكونه يظهرهم بشكل محبب يمكنهم من خداع الناس، مثلًا، يُرقق المنافقون أصواتهم وعباراتهم لجعل الناس يظنون أنَّهم مملوؤن بالحب، وسيشعر جلد الضأن أنَّه في قسوة الحجر مقارنةً بهم، "أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ" يقولون كلامًا معسولًا، "وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ" بمعنى آخر، عندما تحين لهم الفرصة، يتحولون إلى أناس متوحشين، عنيفين، أخسَّاء، شائنين، يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم "أَخْوَفُ مَا أَخَافَ عَلَى أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمُ اللِّسَانِ يُجَادِلُ بِالْقُرْآنِ".

يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم، "سأضرب لكم مثلًا، وهو مثل رجل كان له طعام فنقَّاه وطيبه، ثم أدخله بيتًا وتركه فيه ما شاء الله ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابه السوس فأخرجه ونقاه وطيبه، ثم أعاده إلى البيت فتركه ما شاء الله ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابته طائفة من السوس فأخرجه ونقاه وطيبه وأعاده، ولم يزل كذلك حتى بَقِيَت منه رزمةٌ كرزمةُ الأُندر لا يضره السوس شيئًا! وكذلك أنتم تميزون حتى لا يبقى منكم إلا عصابة لا تضرها الفتنة شيئًا" يُشير رسولنا صلى الله عليه وسلم إلى آخر الزمان، ويقول سيبقى بينكم حفنة قليلة من المسلمين الصادقين المخلصين.

مؤمنٌ في مسجد كسمكة في ماء، يَسعَد كما تَسعد السمكة لوجودها في البحر. بعبارةٍ أخرى، يجد المؤمنون السعادة في البقاء حول المؤمنين الآخرين، "لا يريد المؤمن مغادرة المسجد"، بمعنى آخر، لا يُريد مغادرة المجتمع، لكنَّ المنافق في المسجد كطائرٍ في القفص، هو في مأزقٍ ويريدُ الهرب بمجرد أنْ يستطيع، أي أنَّ المنافقين دائمًا في معضلة.

يقول سيدنا علي رضي الله عنه "يتحكم المنافقون في أعينهم، يبكون بإرادتهم، ومن عقولهم، بينما يبكي المؤمنون من قلوبهم"، يعني أنَّهم يُبطنون خطة في عقولهم ثم يُنفذونها، هذا في كنز الأعمال، 169 -1 رُوي عن سيدنا حذيفة رضي الله عنه.

يشرح رسول الله صلى الله عليه وسلم صفات المنافقين قائلًا، يُحب المنافقون أنْ يُحمدوا على كل ما يفعلوه، ويُحبوا أنْ يصنعوا مجدهم الشخصي، فمثلًا يبحثون عن الشهرة عبر التلفاز أو أي وسيلةٍ أخرى.

زينب دالامان: لقد ذكرت بالأمس، أ.أوكطار، لو مُدِح المنافقين يُصبحون متحمسين جدًا، وإلا يُصبحون محبطين وكسالى.

عدنان أوكطار: هذا أمرٌ منطقي، انظرى، "يُحب المنافقون أنْ يُحمدوا على كل شيءٍ يفعلونه، ويُريدون صناعة مجدهم الشخصي"، الكتاب الذي يتحدث عن المنافقين الذي أكتبه مؤخرًا ربما يكون أكثر الكتب شمولًا عن النفاق في العالم، لن يهرب المنافقون بفعلتهم هذه المرة.

المؤمنون باسلون، أذكياء، يقظون، مطيعون، ثابتون، حكماء، ورعون، لكنَّ المنافقين حطبُ جهنم، يتحدثون منْ وراء الناس ويسيؤون لهم بعنفٍ، انظر، "المنافقون حطبُ جهنم لإساءتهم للناس بعنفٍ" إنَّهم شائنون ولا يخجلون من استخدامهم لعباراتٍ دنيئةٍ، لا يخجلون من الجدال، ينتحبون ويبكون بعد كل كلمةٍ، يُحاولون دائمًا مضايقة المسلمين، ويَبحثون دومًا عن فرصةٍ لارتكاب المزيد من الأفعال الكريهة، يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم، أفعالهم مثيرة للشك ولا يهتمون بمدى شرعيتها.

علامات المنافقين كالآتي، لا يخافون ارتكاب معصية، لا يُكرسون أنفسهم للدين، ولا يهتمون لأية نصيحةٍ. أرواح المنافقين غارقةً بالفعل في المجون والقسوة واللا مبالاة، يقول أبو تراب النقشبندي "أَخْوَفُ مَا أَخَافَ عَلَى أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمُ اللِّسَانِ" منافقون  متعلمون جيدًا، متحدثون لَبِقِون، هؤلاء المنافقون مثل النساء المحبات للنميمة مع جيرانهم، وقحون وشائنون، يسببون المتاعب للمسلمين بدعايتهم المعادية للإسلام، احذر المنافقين لأنهم فقط حولك عندما تكون الأحوال جيدة، وسيتخلون عنك في الثانية التي تبدأ فيها الأمور الاتجاه للأسوأ، أليس هذا ما عليه المنافقون حقًا؟ دائمًا ما يتخلون عن المسلمين في وقت الضيق. 

يُعلِّم المنافقون أنفسهم ويدرسون الإسلام حتى يكافحوا ضد المسلمين، يقول إنَّ السبب الوحيد الذي يدفعهم لتعلم الإسلام هو أنَّ هذا يمكنهم من محاربة المسلمين، هناك أشباه المفكرين، المغرورين الذين يطلقون على أنفسهم كتابًا لكنَّ جلَّ ما يفعلون هو العبث مع المسلمين ليل نهار.

نقرأ في الترمذي: "يبيعون دينهم بعرضٍ من الدنيا قليل".

 

شاهد على الهواء على HarunYahya.Tv

2017-03-03 16:37:18

عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top