تحوُّل عصا النبي موسى (عليه السلام) إلى ثعبان هو دليل على عدم وجود تطور وفقًا للقرآن

مقتطف من محادثة حية للسيد عدنان أوكتار، بثت على قناة A9TV بتاريخ 23 أغسطس 2016

 

 

عدنان أوكتار: قالت آيلا أوكور "السيد أوكتار، عندما أُرسل القرآن لم يكن المجتمع مستعدًا لفكرة التطور، ولهذا لم تُذكر في القرآن". ليس هناك شيء من قبيل "لم تُذكر"، هل تسمعين ما أقوله لكِ؟ إن القرآن يبلغ عن حدث شاهده آلاف الناس، اجتمع رجال فرعون في يوم الزينة، وكان الحشد يتكون من مائة ألف أو مائتي ألف شخص. الميعاد هو يوم الزينة، ونور الصباح يسطع في الأفق لينير كل شيء، ونبي الله موسى (عليه السلام) يمسك بعصاه. وفي اللحظة التي يلقي فيها عصاه على الأرض، تتحول إلى ثعبان. وهنا يبطل التطور، فهذه الحقيقة تدحض التطور. كم عدد الذين رأوا هذا؟ مئات الآلاف من الناس بما فيهم فرعون، لقد شهده أكثر من مائة ألف شخص.

جان داجتيكين: قال سحرة فرعون "آمنا برب موسى".

عدنان أوكتار: حتى السحرة أصبحوا مؤمنين. كانت فكرة التطور موجودة في هذا العصر أيضًا، ففرعون كان كافرًا، إذ كان يقول "لقد نشأنا من طمي النيل، هكذا جاءت كل الحيوانات والنباتات". وكان يقول "من طمي النيل، أي بالصدفة". لكن النبي موسى (عليه السلام) اعترض على هذا وقال "هذا ليس صحيحًا، فالله خلق كل شيء". فسأله الفرعون "ماذا عن أسلافنا؟ وما بال القرون الأولى؟"، فأجابه موسى (عليه السلام) "... عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى".

وبما أن الفرعون كان يؤمن بالتطور، فإن أول شيء توجب على النبي موسى (عليه السلام) القيام به أن يبدد فكرة التطور. لذا، ألقى بعصاه على الأرض وكانت عصا كبيرة الحجم يبلغ طولها في طول فروع الشجر. دار حديث جميل بين موسى (عليه السلام) وبين الله قبل هذا الحدث. سأله الله "ما في يمينك؟"، فقال "هي عصاي". فقال الله "ماذا تفعل بها؟"، ففصَّل له ما يفعله بها.

أي شخص عادي، كان سيخاف، أليس كذلك؟ على سبيل المثال، عندما يسمع أي شخص سؤالًا من الله، فسوف يقول "يا الله، إنك أعلم؟ إلا أن موسى (عليه السلام) شرح له بالتفصيل ما الذي يفعله بعصاه، إذ قال "هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ". لقد فعل الله هذا ليهدئ من روعه؛ لأنه كان متوترًا للغاية. قال له الله "ألق عصاك". وعندما فعل، تحولت العصا فجأة إلى ثعبان، لكي يصف رد الفعل اللطيف لموسى (عليه السلام)، قال الله في القرآن "وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ". لقد بدأ يهرب بأقصى سرعة لديه، ربما كان يركض بسرعة 100 متر في ثمان ثوان، الله أعلم. هرب بسرعة الرياح. وبعد أن ركض لفترة، قال له الله "عُد الآن". فسمع صوت الله بوضوح. قال له الله "عد واقترب من الثعبان"، وقال له "امسكها من الذيل"، وهو ما كان يخشاه النبي موسى (عليه السلام) للغاية. قال له الله "...خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ"، عندما أمسكها النبي موسى (عليه السلام)، عاد الثعبان إلى هيئته الخشبية مرة أخرى.

تحول الثعبان الحي والحقيقي فجأة إلى قطعة من الخشب. أخبر الله موسى (عليه السلام) قائلًا "والآن، لقد شاهدت هذا. ستذهب إلى فرعون بهذه العصا وتلقيها أمامه؛ كي ير فرعون حقيقة الخلق، وأنه لا يوجد تطور. وسوف يرى خطأ أساليبه، وبما أن التطور هو ما يؤمنون به، سوف يدحض هذا إيمانهم". قال موسى (عليه السلام) "يا الله، لا أريد أن أذهب". فسأله "لماذا؟"، فأجاب موسى "لأنني خائف". بعبارة أخرى، قال "إنني متردد، لأنني ارتكبت جريمة قتل". لقد اعترف بجريمة القتل التي ارتكبها، وأيضًا بأن صدره يضيق، فيحتمل أنه كان لديه ارتفاع في ضغط الدم، كما من المحتمل أنه يعاني من انقباض الصدر، فيدق قلبه بقوة، وهذا يجعله مترددًا. إنه ذو بنية جسدية جيدة، وربما ابتلاه الله بهذه العلّة. وقال أيضًا "لا ينطلق لساني". حسبما أفهم، ينقبض جسده، وعندما تحدث هذا الانقباضات في خلايا المخ، تعوق القدرة على الكلام، مما يؤدي إلى مشاكل في النطق. يقول النبي موسى (عليه السلام) "يضيق صدري ولا ينطلق لساني"، فيخبره الله "اذهب، وسأكون معك أراقب وأسمع وأرى. فناشد الله قائلاً "وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي". فاستجاب الله له وأرسل معه أخاه النبي هارون (عليه السلام) يعلم الله بالفعل أن موسى (عليه السلام) ما كان سيوافق على أن يذهب وحده، لكن الله يفعل هذا لكي يهذبه. يشعر موسى (عليه السلام) بالخوف، ويقول "لدي صعوبة في الكلام".

لن يكون شخص لديه صعوبة في التحدث كفءًا، فسوف يسخرون من عدم قدرته على التحدث بطريقة ملائمة. في الحقيقة، يقول الفرعون "إنه ليس فصيحًا حتى". حاول أن يسخر من النبي موسى (عليه السلام). أراد موسى (عليه السلام) أن يتجنب محاولاتهم للسخرية منه. في الحقيقة، يقول الله إنه عندما ألقى موسى (عليه السلام) العصا على رجال فرعون، صار خائفًا. ربما كان خائفًا مما إذا كانت العصا ستبتلع أم لا. قال له الله "ألقها"، وعندما فعل، تحولت إلى جسد ثعبان يبتلع عصي السحرة. لقد أخذها بفمه وابتلعها. أدرك السحرة أن هذه الظاهرة لا يمكن أن تُفسَّر بالسحر، فقد ابتلعت عصا موسى (عليه السلام) جميع عصيهم. ثم، أمسكها (موسى عليه السلام) من ذيلها وعادت إلى عصا مرة أخرى. فأين ذهبت هذه الحبال والعصي؟ لقد ابتلعتهم عصا موسى (عليه السلام). إلى أين ذهبت الحبال والعصي التي ابتلعتهم؟ إنها داخل العصا. أين العصا؟ في يد موسى (عليه السلام). إن الموقف غريب. سوف يُعثَر على هذه العصا، العصا التي تحولت إلى ثعبان، داخل تابوت السكينة (تابوت العهد). يعتبر هذا غريبًا للغاية ويصعب تفسيره. باختصار، يذهب النبي موسى إلى فرعون ويبدأ في إبلاغه، على الرغم من أن فرعون يدرك أن التطور ليس موجودًا، يستمر في إصراره. وكما تعلمون، فهو يهلك في النهاية. إنني بكل تأكيد ألخص القصة عمومًا، إذ أنني لا أخبرها كلمة كلمة كما وردت في الآيات.

انظروا، يقول الله في التوراة في الآية العاشرة من الإصحاح الرابع بسفر الخروج "فَقَالَ مُوسَى لِلرَّبِّ: اسْتَمِعْ أَيُّهَا السَّيِّدُ، لَسْتُ أَنَا صَاحِبَ كَلاَمٍ مُنْذُ أَمْسِ وَلاَ أَوَّلِ مِنْ أَمْسِ، وَلاَ مِنْ حِينِ كَلَّمْتَ عَبْدَكَ، بَلْ أَنَا ثَقِيلُ الْفَمِ وَاللِّسَانِ". بعبارة أخرى، إنني ثقيل الحديث واللسان، إذ يقول إن لديه إعاقة في التكلم وضيق في الصدر. أما الآية الحادية عشرة من نفس الإصحاح، فتقول " فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: مَنْ صَنَعَ لِلإِنْسَانِ فَمًا؟ أَوْ مَنْ يَصْنَعُ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى؟ أَمَا هُوَ أَنَا الرَّبُّ؟". يقول الله إن كل هذه الابتلاءات هي من عنده. ويقول الله "فَالآنَ اذْهَبْ وَأَنَا أَكُونُ مَعَ فَمِكَ وَأُعَلِّمُكَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ". بعبارة أخرى، يقول الله "لن تتلعثم، سوف أساعدك على أن تتكلم وسأعلمك ما تقوله". لكن موسى يقول "اعذر عبدك يا الله، أرجوك أرسل شخصًا آخر". انظروا إلى أسلوبه اللطيف. في الآية الثانية عشر من الإصحاح يقول موسى "اسْتَمِعْ أَيُّهَا السَّيِّدُ، أَرْسِلْ بِيَدِ مَنْ تُرْسِلُ". إن عقله يفكر في المهدي (عليه السلام). وفي الحقيقة، ذُكر في التوراة اسم "المشيح" في هذه الآية. انظروا، يقول الله "فَقَالَ: اسْتَمِعْ أَيُّهَا السَّيِّدُ، أَرْسِلْ بِيَدِ مَنْ تُرْسِلُ". انظروا، يشير النبي موسى (عليه السلام) إلى المشيح المهدي. إن هذا من الأوامر الموجودة في التوراة منذ 3500 عام، ذُكر المهدي منذ 3500 عام. في الآية السابعة عشرة والآية الثامنة عشرة من سورة طه، يقول الله تعالى "وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ"، إذ يذكر الله تحديدًا يده اليمنى. "قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ"، انظروا إلى دماثة خلقه، يقول النبي موسى (عليه السلام) إنه يستخدم عصاه للعديد من الأغراض، لا يمكن أن يكون ألطف من هذا.

شاهد على الهواء على HarunYahya.Tv

2017-05-01 20:37:45

عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top