هجران الله يجلب التعاسة والمتاعب

مقتطفات من مقابلة على قناة A9TV في بث حي مع عدنان أوكتار، بتاريخ 26 سبتمبر 2015

 

عدنان أوكتار: يعتقد البعض أن نسيان الله والابتعاد عنه سيجلب لهم السعادة، وهذه فكرة خاطئة، هم بذلك لا يدركون حقيقة جوهرية وهي أنهم عندما يفعلون ذلك، يسلط الله عليهم شتى أنواع المصاعب.

يطوقهم الله بمعيشة ملؤها التعاسة والضيق الدائمين، فلا يجدون حلاوة العيش والمتعة في أي شيء يفعلونه، ليس هناك سبيل لينعم الإنسان بالسعادة بعيدا عن الله وبهجرانه، فبالابتعاد عنه، يسلط الله عليهم دوامة من المشاكل لا نهاية لها، تحاصرهم الواحدة تلو الأخرى، ويجعلهم يعانون دون أن يدركوا ما الذي يحدث لهم ولماذا. يقول الله تعالى: "والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون" سورة الأعراف الآية 182.

تماما مثلما يقدر الله الكوارث في الكون، فإنه يبتلي العباد كأشخاص بالمحن والمآسي، ومها صغُرت هذه الكوارث التي تصيب الأشخاص، تكون كافية لهز أركانهم، فعندما يصاب إنسان مثلا على مستوى ظفره، ينتشر الألم ليعم كافة جسده، وهذا مثال على طبيعة الكارثة الشخصية، فعندما تتألم العين، ينتشر الألم ويشل حركة الجسم كله، أليس كذلك؟

تحمل الحياة بعدا مختلفا بالنسبة للشخص الذي يعاني من آلام في العين، فلا يمكنه الادعاء والقول "أيا كان الأمر، إنه مجرد ألم بالعين". الروح والجسد متلازمان ويشكلان وحدة متآلفة، وعندما يحدث شيء لجزء منها، يتأثر كلاهما، وعندما يتوقف القلب، يموت الشخص.

فلا يمكن مثلًا أن يقول الإنسان: "توقف القلب، هذا كل ما في الأمر، جسدي ما زال حيا". في الغالب لا ترغب الفتيات الصغيرات في الارتباط بالأشخاص المتدينين، وهل مثل هذا الميل يجلب لهن السعادة؟ كلا، معظمهن يعشن مثل الحمقى.

تجد هذه الفتيات الصغيرات عادة فتاة غير جذابة، فتربط معها صداقة جديدة، رغم احتفاظها بعلاقة مزدوجة، خليط من الحب والكراهية. لديها صديقات أخريات، وأصدقاء آخرين أيضا، لكنها، عادة ما تنأى بنفسها عنهن.

البعض يتملكه الحسد، البعض الآخر يتصرف بخبث، آخرون يدبرون المؤامرات، طرف آخر يتصرف بحماقة، وفي نهاية المطاف لا يعثرون على السعادة، ويعيشون حياة بائسة. وإذا وجدوا السعادة بهذه الطريقة، فإننا نقول: "إنهم لا يمارسون الإسلام، ولكن الله يمنحهم السعادة والمتعة؛ وبما أن هذه الحياة مجرد دار امتحان واختبار، سيفوز المسلم بفوائد ومزايا عظيمة جزاء لما يبديه من صبر واحتساب".

ولكن هذا ليس هو الحال في واقع الأمر؛ يزاول المسلمون حياة رائعة بينما يعيش غيرهم بمفردهم وفي جو من البؤس، ويتعرضون للإهانة أينما توجهوا، وللإساءة اللفظية، أو يدخلون في مشاجرات، أو يقعون في فضائح ناجمة عن الحسد، يجد هؤلاء الأشخاص أنفسهم محل مضايقة من قبل آبائهم وأقاربهم وأصدقائهم وحتى داخل أجسادهم.

حتى آباءهم يضايقونهم، وحتى أصدقاءهم المقربين يضايقونهم، وبهذا الشكل يعيشون حياة الوحدة واليأس، وليس لديهم سوى رفقاء عديمي الجدوى، يحيطون بهم، وسبب هذه العلاقة تشبثهم المفرط بالمصالح المادية مثل المال والغذاء إلخ. ويحتفظون بهؤلاء المتملقين كاحتفاظهم ورعايتهم للحيوانات الأليفة.

هذا ما يحدث في غياب الحب والرحمة والتعاطف. يقول بعضهم "الإسلام يزعجني"، في حين يجد المرء كل الراحة والسلام في الإسلام. مع الإسلام تأتي الثروة، والوفرة، والسلام الداخلي، الإسلام يساعدك على كسب أصدقاء أوفياء وحياة في وئام مع الجميع.

عدم الإيمان مؤذ، ويفضي إلى العذاب والمعاناة والبؤس. يعتقد أصحابه أنهم سيجدون السعادة وسط غير المؤمنين، إذا كان الأمر كذلك، سنرى ذلك وكمسلمين سنسعى جاهدين للحفاظ على سير سعادتك وفق نفس الأساليب التي اعتمدتها لتحقيق مثل هذه السعادة.

ولكن الأمر غير ذلك، لأنك تعيش في البؤس، حياتك هي حياة من البؤس الصارخ، لم يحدث بعد أن صادفت شخصا يخالط غير المؤمنين وينضم إلى صفهم، ثم يعثر على السعادة بينهم. ولو كان الأمر كذلك فعلا، فإننا نقول: "قد يجد الناس السعادة بين الكفار، لكنهم لا يطمحون إلى الانضمام إليهم، أما إذا تمسك المرء بالله، سوف يجد السعادة الأبدية عنده"، أما حياة غير المؤمنين، فهي حياة جهنم على الأرض.

غوكالب بارلان: السيد أوكتار، يقول الله سبحانه وتعالى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" سورة طه، ويقول أيضًا: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" سورة النحل آية 97.

عدنان أوكتار: بالفعل، أمر بديهي، وحياتنا تتحدث عن نفسها، فعلى سبيل المثال، يعتقد الكافرون أنهم يمكنهم العيش في سعادة فقط بين أقرانهم.

وهذا اعتقاد وثني، فعلى سبيل المثال، عندما يبحث شاب عمره بين 18-19، أو 25 فقط عن صحبة أقرانه من نفس السن، فمحكوم عليهم العيش في الوحدة.

ولأنهم يفرضون على أنفسهم شروطا صارمة؛ مثل ضرورة أن يكون هذا الصديق من نفس العمر، ويتناغم مع أهواءهم، ويتحمل وقاحتهم، ويلتزم الصمت دون انتقاد سلوكهم الذي لا يكن الاحترام للغير ويصبر على أنانيتهم. وعندما يكون هذا هو الوضع، فلا أحد يحافظ على علاقة حميمية معهم، وبالتالي يعيشون العزلة والوحدة. بالمقابل يتحلى المسلمون بالصبر، والأمر لا ينطبق على غيرهم من الكافرين، الذين نشاهدهم كيف يتيهون، دون وجهة واضحة، في حلقة مفرغة، حول أنفسهم.

شاهد على الهواء على HarunYahya.Tv

2017-08-21 12:56:28

عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top