الله هو المبدع الفعلي الذي يجعل الموسيقيين ينظمون وقع موسيقاهم ويحببها لنا

مقتطفات من مقابلة عدنان أوكتار في بث حي على قناة A9TV بتاريخ 21 يونيو 2016

 

عدنان أوكتار: نستمع إلى الموسيقى، ونعتقد أن الإنسان الموسيقي هو الذي أنتج هذه المعزوفات، لكن ما قد يغيب عنا أو نسهو عنه هو أن القوة التي تجعل هؤلاء الموسيقيين يقدمون هذا الأداء، هي القوة المبدعة الفعلية لهذه الموسيقى، متمثلة في الخالق، الله سبحانه عز وجل، وما الإنسان المنفذ لهذا الأداء إلا وسيلة ليس إلا، والله هو المبدع الفعلي، فالله هو من يؤلف كل نغمات السلام الموسيقية العظيمة، الله هو الذي يستحق كل الثناء، لأنه، هو من يجعل مشاعر الناس تهتز وتتفاعل، ومن دون هذا الاهتزاز، لما وجدت الموسيقى أصلًا.

الله يخلق الاهتزازات المنبعثة من الآلات الموسيقية، وهو الذي يخلق نظام الموجات الصوتية التي تضم طيف الاهتزازات، ويضمن وصول وقع الاهتزازات إلى الأذن. وهو الذي خلق وحده، أعضاء الأذن الداخلية المكلفة بوظيفة السماع، من مطرقة، وسندان، وركاب، وطبل وبقية أجزاء نظام حاسة السمع في الأذن، ويجعل الاهتزازات تمر من خلال هذا النظام، قبل تحويلها إلى نظام كهربائي.

يرسل الفنان التيارات الكهربائية إلى الدماغ، لتجد في الدماغ من يلتقط هذا النظام الكهربائي ويسمعه من دون آذان، وهو الذي يستمع ويتلذذ بهذه الاهتزازات الكهربائية، كان من الممكن جدًا أن يشعر الإنسان بألم شديد لدى سماعه هذه الأصوات، بل وتجعله يفقد صوابه، لكن الله خلقها بطريقة تجعله بدل ذلك، يستمتع بسماعها، في الواقع الله هو المبدع الفعلي.

إن كل من يقول: "أنا فنان" ليس إلا وسيلة، فليس هناك إلا مبدع واحد، وهو الله الكبير المتعال، وهذا يصح أيضًا في مجال الرسم، يقول الناس: "إنها لوحة جميلة من النابغة بيكاسو"، في حين كل لمسة من فرشاة الرسام هي في الحقيقة من خلق الله، فلا وجود للألوان خارج نطاق الدماغ، فكيف يمكن للشخص أن يصبح فنانًا؟ فكل شيء مساحة سوداء قاتمة خارج الدماغ، خالية من أي ضوء أو لون.

أول شيء، يمنح الله القوة لعضلات ودماغ الفنان، ثم يجعله يجول بفرشاته عبر قطعة القماش، ويخلق الله الضوء الذي يزين تلك القطعة من القماش، لكن ليس نفس الضوء الذي نعرفه، بل ضوء داكن، ضوء أسود فسيح، وهذا الضوء يسير عبر ممرات عصبية تؤدي إلى الدماغ، لتصل في أولى مراحلها إلى العين، ومن هنا، ينعكس الضوء ليبلغ شبكية العين، ثم ينتقل من خلال عمليات أخرى حيث يتم تحويلها إلى طاقة كيميائية، تحول بدورها إلى طاقة كهربائية.

فالله هو الذي يحول الضوء إلى طاقة كهربائية، والله هو الذي يجعل الضوء يصل إلى شبكية العين، لتقع أشعتها على تلك البقعة، والله هو الذي يعكس هذا الضوء في المرة الأولى ثم يعكسه ثانية، ثم يوجه هذه البقعة من الكهرباء السوداء لتصل إلى جزء آخر من الدماغ.

وأخيرًا، تصل هذه الأضواء إلى عتبة الروح، فتلتقط هذه الروح دون أن تملك عينًا، التيار الكهربائي في شكل ضوء وألوان. إذا تفحصنا التيار المتنقل عبر هذه الشبكة، نجد غياب أي ضوء أو ألوان، والله هو الذي يجلب الضوء واللون قبالة الروح، لتتلقاه الروح في صيغة ضوء ولون. فلنسأل إذًا، من هو المبدع الحقيقي هنا؟ الله، لكنك لو سألت بيكاسو، لقال لك: "أنا الفنان المبدع"، في حين أن الله هو المبدع الحقيقي، لكن بيكاسو لا يدرك ذلك.

أو ربما يدرك ذلك لكنه يرفض الإقرار به، والأمر ينطبق أيضًا على فنون النحت أو الشعر، بل على جميع أشكال الفنون. يقولون: "معزوفات من هذا الفنان أو من ذلك الآخر"، وهي في الواقع من الله. يقولون: "فلان أو علان هو من ألف هذه القصيدة الجميلة"، بينما الله هو الذي ألهم صاحبها وأمده بالقدرة على تأليف تلك القصيدة. إن الله هو الذي يجمع الحروف وينسقها لتصبح قصيدة ممتعة، إن الله هو الذي يجعل أيضًا تلك القصائد تشنف لها الآذان وتمتع أسماع الناس بلحنها المبهج.

شاهد على الهواء على HarunYahya.Tv

2017-09-16 13:07:05
عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top