يمنح الله المؤمنين حياة سعيدة حتى في أسوأ الظروف

مقتطفات من مقابلة مع عدنان أوكتار على قناة A9TV

في بث حي بتاريخ 17 ديسمبر 2015

"السيد عدنان أوكتار، إن عذاب القبر حقيقة وركن من أركان الإيمان، ويستمر عذاب الكفار في قبورهم إلى يوم القيامة، فهل يعذب المسلم بشيء من التخفيف على ارتكابه خطايا معينة؟" إمري يسار، إسطنبول.

اسمح لي أن أبوح لك بسر مهم، ينبغي أن تتذكره مدى الحياة، لن يلقي الله سبحانه عزَ وجلَ المؤمنين الصادقين الواعين، في الجحيم ولن يعرضهم للعذاب. إذا بذل المؤمن جهدا مخلصا وحازما متبعا طريق الله، سيمنحه الله تعالى ويمنح كل من هو عزيز على قلبه حياة سماوية سعيدة، حتى لو كان يعيش في بيئة أقرب إلى الجحيم.

وهذه معجزة. معجزة حقيقية لا غبار عليها، يمنحه الله حياة سماوية بهيجة حتى لو كان وسط بيئة جهنمية، وهذه آيات واضحة ورائعة دالة على قدرة الله اللا محدودة، إذا نظرنا على سبيل المثال إلى سوريا، نجد أنها منطقة حرب حاليا، أليس كذلك؟ فالله يمنح حياة سماوية سعيدة للشخص المخلص والصادق الموجود هناك. وهذه معجزة، ومثال آخر، كان النبي عليه الصلاة والسلام في صراع مع قومه وسط جحيم، ومع ذلك منحه الله حياة سماوية مطمئنة.

مثال ثالث يؤكد ذلك، كان النبي إبراهيم عليه السلام يعيش وسط جحيم حقيقي، ومع ذلك منحه الله حياة سماوية، فكلما زاد إيمان المؤمن، وكلما اجتهد من أجل خدمة الإسلام، كلما زادت حياته راحة، ويسرا، وقد بين الله الكثير من الأسرار في كتابه العزيز، القرآن الكريم.

غير أن الذين ينظرون للقرآن بأعين مريبة وغير مبالية ومستهترة، لا يمكنهم إدراك هذه الأسرار. يقول الله سبحانه وتعالى في سورة محمد الآية 7: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ" وهذه معجزة، ويقول الله عز وجل أيضا في الآية 105 من سورة المائدة، بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"، هذه معجزة كبيرة يجب التدبر فيها، إنها معجزة عظيمة مثلها مثل انشقاق صخرة إلى شقين وخروج جمل من بينهما.

جدير بك أن تتمعن قوله تعالى: "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ". بالفعل لا يمكن للكفار أن يلحقوا بالمؤمنين أي ضرر، وهذه معجزة هائلة، وهي ظاهرة كبرى، والله يعد عباده الذين يتبعون طريقه، بأن يمنحهم حياة رائعة، وأنه سيمنحهم حياة رائعة حتى لو كانوا يعيشون وسط الجحيم.

هذه فعلا معجزة كبيرة، كان النبي موسى عليه السلام، على سبيل المثال، يعيش في قصر فرعون، ولكن حياته كانت سماوية حتى وهو يعيش في بيئة تشبه الجحيم، ثم انتقل إلى بلد آخر حيث عاش حياة سماوية هادئة، وبعد ذلك عاد إلى الصحراء حيث أقام هو وقومه في خيام لطيفة على جبال الأردن وعاشوا حياة ممتعة، وكانوا يأكلون لحم السمان كل يوم تقريبا، علما بأن لحم السمان يتميز بأدنى معدلات الكوليسترول ولذيذ جدا.

لا يوجد شيء اسمه عذاب القبر، فعندما يتوفى المؤمن، يرتقي إلى فضاء وبعد آخر، وفور وفاة المسلم، يدرك على الفور أنه مؤمن بحكم ما يغمره من شعور سلام وهدوء واطمئنان، وعلاوة على ذلك، فإن الله لا يعذب عباده، وليس هناك شيء من هذا القبيل، إن الله أسمى وأجل من هذه الأفكار، فتعالى الله أن يكون ظالما أو قامعا، إنه الحكيم الرحيم، ونحن نشهد كمال وحكمة خلقه في كل مكان، وحاشى لله أن يعذب عباده المؤمنين.

شاهد على الهواء على HarunYahya.Tv

2018-02-05 16:15:16

عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top