الحزن والحداد في القرآن

مقتطفات من مقابلة مع عدنان أوكتار في بث حي على قناة A9TV بتاريخ 26 فبراير 2016

 

عدنان أوكتار: قال لي علي ساريك "السيد أوكتار، الحداد هو ما يميز البشر عن الحيوانات، يمكنك الرجوع إلى القرآن مرة أخرى، وقد تجد ذلك مبينا فيه".

كلا، ليس كذلك، ما يميزنا عن الحيوانات هو إيماننا بالله، والحيوانات لا تعبد الله مثلما نفعل، والحيوانات لا تملك عقلًا تفكر به وتتدبر به، إذا لم تجد الطعام، تعبر عن جوعها بالصراخ والعواء، أليس كذلك؟ وعندما تشعر بالبرد أو الخوف، فإنها تعوي أيضًا، وتتصرف بطبيعتها كحيوانات.

في حين أن المؤمن يتميز بالعقل والذكاء الذي تفتقر إليه الحيوانات، ويتصرف وفقًا لهذا الذكاء، ويضع ثقته في الله ويشعر بالسعادة عندما يجتاز المآسي والمحن المؤلمة، ولهذا السبب، كثيرًا ما شدد القرآن الكريم على نعمة الثقة في الله.

وما نطلق عليه اسم "الثقة في الله" ليس معناه التصرف بشكل سيئ، من قبيل المبالغة في الحزن، والبكاء، والعويل والصراخ عندما يواجه المرء مثل هذه الابتلاءات، فعندما يخضع الإنسان لله ويثق به، فمعنى ذلك أن هذا الشخص لا ينتكس، ولا يفرط في الحزن والبكاء أو التصرف بأي طريقة سلبية أخرى عندما تواجهه حوادث مأساوية. وللإشارة، نجد أن الآيات المتعلقة بالثقة في الله هي نفسها التي تحذر من المبالغة في الحداد، وتحرم الحزن والحداد.

بيزا بيراكتار: نبينا (عليه الصلاة والسلام) هو أيضًا يحرم الحداد في أحاديثه.

عدنان أوكتار: بطبيعة الحال، أقول ذلك لأن المشاهد يتحدث عن الحداد في القرآن، عندما يقول "عليك أن تعود إلى القرآن لتتحقق من ذلك مرة أخرى"، فكل الآيات المتعلقة بالثقة بالله لا تبيح الحزن والحداد، فحيثما وُجِد الحزن والحداد، فليس ثمة "ثقة بالله"، وفي المقابل، أينما عمت السعادة والسكينة، فهناك ثقة بالله.

إبرو ألتان: يقول الله في الآية 139 من سورة آل عمران، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: "وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ".

عدنان أوكتار: ماذا يعني الله سبحانه بقوله "وَلَا تَحْزَنُوا"؟ أي لا تحزنوا عندما تواجهون مأساة. إذًا، فالله ينهى عباده عن الحزن، والمؤمنين بحاجة إلى الثقة بالله. ولذلك، هناك نهي في هذه الآيات عن الحداد والحزن، وهناك عدد لا يحصى من الأحاديث فيما يتعلق بالحداد، لكنني أركز على الآيات كنقطة مرجعية لأن المشاهد يتحدث عن الآيات.

في الآية 22 من سورة الحديد، يقول الله سبحانه وتعالى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: "مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير"، أي "مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ" سواء من موت أو إصابة بأذى أو استشهاد "في الأرض" في العالم، أو "وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا".

والله مطلع على كل شيء وهو الذي خلقه، وهو أمرٌ يسيرٌ على الله، حيث وضح ذلك في الآية الكريمة 23 من سورة الحديد: "كَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ" مثل حالة الوفاة أو استشهاد أحد الأشقاء أو أحد الوالدين"، "وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ"، والآية توضح ذلك عندما يقول الله سبحانه إنني أنا خالق كل شيء، فلا تحزن، وضع ثقتك في.

كل شيء مسطر في كتاب الله، وواضح "كَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ"، وبعبارة أخرى يقول الله إن الحزن والكآبة والحداد أمورٌ ممنوعة على المؤمن.

شاهد على الهواء على HarunYahya.Tv

2018-02-05 17:40:47

عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top