ينبغي أن يكون المسلمون أرقى البشر بين الأمم

عندما تُذكر كلمة "مسلم"، يرى كثيرون في مخيلتهم صورة لأشخاص فقراء شُعث وذوي سلوكيات متخلفة. حتى وإن كانت هذه الصورة تعكس الحقيقة في بعض أجزاء العالم الإسلامي، لكنها لا تعكس تحديدًا الحقيقة حول الدين الإسلامي. بل على النقيض، إذ أنها تسير عكس الاتجاه الذي يدعو إليه جوهر الإسلام. فقد أمر الله المسلمين أن يكونوا أبصر الخلق وأرقاهم وأطهرهم، وأكثرهم أناقة وتأدباً. بعبارة أخرى، يلزم الدين المسلمين أن يكونوا مهندمين، وطيبين، وكرماء، ولطفاء، ومهذبين طوال الوقت. فكيف تسير الأمور إذًا في عالمنا الحالي على عكس هذا تمامًا؟ يعود السبب إلى أن أغلبية المسلمين حاليًا تخلّوا عن القرآن، وبدلًا من هذا تبنّوا خرافات لا حصر لها، وعادات شعبية استُبدلت تمامًا بالإسلام. إذ أن هذا الدين - الذي يختلف وفقًا للإقليم والتاريخ والعادات - بعيدٌ كل البعد عن الإسلام وما هو عليه. على الرغم من هذا، كثير من الناس حول العالم -ويضم ذلك أغلبية المسلمين أيضًا - يعتقدون، بعلم أو بغير علم، أن هذا هو الإسلام الحقيقي. تجدر الإشارة إلى أن المظهر المتخلف السالف ذكره ليس النتيجة الوحيدة، بل إن التطرف والمخاطر المرتبطة به يشكلان نتاجًا للتخلي عن القرآن.

دعونا نتدارس منحىً واحدًا من الموقف لنرى كيف سيبدو المجتمع الإسلامي من ناحية المظهر الخارجي، إذا اتبعوا الإسلام الحقيقي الوارد في القرآن:

إذا التزم المسلمون بالقرآن، سوف يصيرون متأنقين، ومتبصرين، وراقين، مثلما كان النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، وهذا لأن الله جميلٌ يحب الجمال، ويريد أن يحيا عباده حياة مسالمة ومطهرة وجميلة. يأمر الله المسلمين في كثير من الآيات أن يعطوا اهتمامًا كبيرًا لنظافتهم، وملابسهم، وأن يكونوا مهندمين وطاهرين ومهذبين في كل الأوقات، لا سيما عندما يهمّون بالذهاب إلى المساجد، إذ يُؤمرون أن يأخذوا زينتهم عند المساجد. يوضح الله لنا أن المشركين فقط هم من يكونون قذرين، إذ يقول في سورة التوبة "إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ"، لذا ينبغي على المؤمنين أن يهتموا أكثر بنظافتهم وهندمة أنفسهم.

كان الرسول وصحابته خير مثال على هذه السلوكيات الراقية، وعلى الرغم من الظروف الصحراوية التي لا ترحم، والثقافة القبلية السائدة، اشتهر الرسول بشخصيته السمحة الجديرة بالثقة، وطهارته ونظافته الدائمة. إذ تعكس ملابسه أفضل أنماط الزي السائد في هذا الوقت. فقد كان يرتدي على سبيل المثال عباءة بيزنطينية الصنع من أجود الأنواع وأغلاها ثمنًا في هذا الوقت. من الواضح أنه كان سيرتدي أفضل أزياء العصر الحالي، إن كان لا يزال حيًا.

إننا نتفهم أيضًا من أوصاف القرآن عن الجنة، أن الأزياء ستكون شيئًا آخر غير التي نعرفها في هذا العالم؛ ففي هذه الحياة، توجد حدود للموضة مثل أي شيء آخر، كما أن هناك بعض الطرق التي تجعل الملابس فريدة قبل أن تصير غير قابلة للارتداء. أما في الجنة، فستكون هناك ألوان جديدة لم نعرفها أبدًا في هذه الحياة، بالإضافة إلى الأنماط الجديدة تمامًا من الملابس والأقمشة. لن تكون هناك حاجة لشراء أي شيء، إذ أن تخيلها والرغبة في ارتدائها يكفيان للحصول عليها. والأكثر من هذا، أن الثياب لن تتسخ أو تصير قديمة. كما أن نبينا بيّن أن المرء يستطيع أن يرتدي 70 ثوبًا في ذات الوقت. سيظهر واحدًا تلو الآخر، كما لو أن لدينا 70 جسدًا وكل منهم يرتدي ثوبًا مختلفًا.

توضح كل هذه الأمور أن اتخاذ أسلوب ومظهر متخلف وغير متحضر يتعارض مع ديننا، فضلًا عن الأضرار التي تلحقنا جراء ذلك. بمجرد أن يعود مسلمو العالم إلى القرآن ويحيون وفقًا لوصاياه وأخلاقياته مثلما كان النبي يفعل، سيتغير كل شيء بسرعة إلى الأفضل.

http://www.raya.com/news/pages/d2f4e115-766b-4699-9468-f53a3622687d

2017-02-05 22:38:31

عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top