ما شكل تركيا المتوقع بعد إجراء الاستفتاء؟

أقر الشعب التركي التعديلات الدستورية المقترحة من خلال الاستفتاء الذي أُجري في 16 نيسان (أبريل) الماضي. وعلى الرغم من ذلك، لدى أحزاب المعارضة بعض الاعتراضات على الطريقة التي جرى بها الاستفتاء، إذ تتمحور النقاشات الدائرة داخل وخارج تركيا بشكل أساسي حول حقيقة أن تركيا مقبلة على حقبة جديدة.
لدى المجتمع الدولي فضول حول أمرين: الأمر الأول، ما هي إيجابيات وسلبيات النظام الجديد لتركيا؟ أما الأمر الثاني، فما هو شكل السياسة الخارجية التي ستنتهجها تركيا من الآن وصاعدًا؟ وهل سيكون هناك اختلاف في التوجهات تجاه أصدقائها أو جيرانها أو حلفائها أو أي من الدول الأخرى؟ وماذا عن علاقتها بروسيا وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية؟
قبل الإجابة عن هذه الأسئلة، من المفيد أن نسلط بعض الضوء على التعديلات التي تمت الموافقة عليها في الدستور. بادئ ذي بدء، وخلافًا لما يدعيه بعض المعارضين، لن يكون النظام الجديد بأي حال من الأحوال نظامًا ديكتاتوريًا أو نظامًا سلطانيًا.
لن يعدو النظام الجديد عن كونه مجرد نسخة منقحة من الأنظمة الرئاسية وشبه الرئاسية المتبعة في كثير من البلدان حاليًا. الاختلاف الوحيد أنه لن يؤدي إلى نظام فيدرالي أو نظام حكم ذاتي، بل سيحافظ على الهيكل الموحد للبلاد. علاوة على ذلك، سوف يتيح النظام الجديد للرئيس أن ينتسب إلى حزبه السياسي، وهي النقطة الأكثر أهمية لاستقرار ورفاهية الدولة التركية المستقلة القوية.
سوف يُنتخب "الرئيس الحزبي" في ظل تطبيق النظام الجديد، انتخابًا ديمقراطيًا، ولن يكون من حقه الاستمرار في منصبه لأكثر من دورتين رئاسيتين. وبصفته "رئيس" البلاد، سوف يمتلك سلطات أوسع، وعلى الرغم من ذلك، سوف يكون من سلطة البرلمان المنتخب استجواب الرئيس، وإزاحته عن منصبه إذا تطلب الأمر.
إنه لأمر عظيم أن يُعد الدستور الجديد دون أن يترك مقدار بوصة واحدة من شك أو التباس أو خلاف، وأن يكون أكثر وضوحًا وتفصيلًا. ومع ذلك، يجب أن يزداد كماله مع مرور الوقت، لأنه أُعِد على عجل، من أجل إيجاد حل سريع للمشاكل الحالية، وتلبية الاحتياجات الملحة لتركيا. مما لا شك فيه، سوف تؤخذ المشاكل والمتطلبات التي قد تظهر مع تطبيق الدستور في الاعتبار، فضلًا عن المقترحات والنقد وردود الأفعال. ويمكن طرح تلك التنقيحات والتحسينات مرة أخرى للاستفتاء على الشعب.
لذا، من الإنصاف قول إن النظام الجديد سوف يساهم في تنمية وسلامة واستقرار تركيا. في النهاية، فإن ما حدث هو منح سلطات أوسع للقائد المُنتخب من الشعب، ما يمنحه مرونة أكبر.
بهذه الطريقة، سوف تمضي تركيا قدمًا، ولن تمثل الإجراءات غير الضرورية والمُقَيِدة للتقدم أي عائق أمام تنفيذ الخدمات بسرعة بعد الآن. فسوف يسهل النظام الجديد على الرئيس المنتخب أداء واجباته وتنفيذ وعوده.
سوف يسهم كل ذلك في قوة وأمن تركيا والمزيد من استقرارها. كما سيغرس ذلك مزيدًا من الثقة لدى أصدقاء وحلفاء تركيا، لتعزيز المنافع المتبادلة، وتوطيد التحالفات القائمة. أما تركيا فستحافظ على نهجها حسن النية، والبنّاء، والتصالحي بعد الاستفتاء على الدستور.

http://www.alghad.com/articles/1602182

2017-05-11 00:03:23

عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top