الصوم في الديانات السماوية

هناك ثلاث ديانات سماوية، هي: الإسلام، واليهودية، والمسيحية، ولكل ديانة منها فروضها الدينية الفريدة.

ومع ذلك، فعندما تبدأ في التعلّم عن الدينين الآخرين اللذين لا تعتنقهما، ستفاجأ بأن هناك الكثير من القواسم المشتركة، كما ستعلم أن وجود الاختلافات ليس بالأمر السيئ أيضاً.

لكن ما يجب أن يؤخذ في الاعتبار دائماً هو أنه بالرغم من أن هذه الديانات الثلاث لها قواعد مُختلفة -وفقاً للظروف التي أُرسلت فيها- فإن جميعها تُقدم نفس النموذج الأخلاقي والإيماني، فجميعها تُخبرنا عن حقيقة وجود الله، وما السلوك الصالح الذي يرضيه، وتخبرنا أيضاً أن نتبع ضمائرنا في كل أمور الحياة لنُفرق بين الصواب والخطأ.

يعتمد الكثير من الناس من مُختلف الديانات بشكل أساسي فيما يعرفونه عن الإسلام على الشائعات، والعكس بالعكس.

هذه المعلومات قد تؤدي إلى استنتاجات خاطئة، وتضر بالعلاقات بين الأصدقاء الذين يتبعون عقائد مختلفة.

لكن ما يجب أن نؤمن به هو أننا لا نحتاج لقبول مثل هذه الطريقة لنصل إلى النتائج، ويمكننا أن نبدأ في تبديد هذه المفاهيم الخاطئة عن الأديان الأخرى بعدة طرق، أفضل طريقة لمعرفة حقيقة أية عقيدة، هي الجلوس مع أتباعها ومخاطبتهم، وتمضية الوقت معهم، وسؤالهم عن وجهة نظرهم في العقائد الأخرى وملاحظة أسلوب حياتهم.

على الأرجح، سوف تندهش من مقدار المتعة التي ستحظى بها معهم، فستجد نفسك تستمتع معهم بما تحبون معاً، وستتناولون الأطعمة التي تُفضلونها معاً، وقبل كل هذا ستندهش من مقدار القواسم المشتركة بين معتقديكما.

الصوم هو أحد تلك القواسم المشتركة، بالرغم من وجود بعض الاختلافات الطفيفة بين الديانات الثلاث في التطبيق.

يعتبر الصيام فريضة دينية أو مكفراً للخطايا في الديانات المختلفة.

أثناء الصيام، يُطلب من الناس الامتناع عن الطعام والشراب لفترة محدودة من الزمن، بعضهم مسموح لهم بالأكل والشرب بعد الغروب، بينما البعض الآخر مسموح لهم بأكل أطعمة مُعينة، حتى بعد إفطارهم.

في اليهودية، يصوم اليهود ستة أيام في السنة، من بينهم يوم الغفران، والتاسع من شهر أغسطس/آب، كنوع من التكفير عن الذنوب. ويوم الغفران - يوم كيبور - هو اليوم الوحيد المذكور في أسفار موسى للتطهر من الخطايا، فقد أمروا: "يجب عليكم أن تبتلوا أنفسكم". (سفر اللاويين 16:29 - 31، 23:27 - 32 عدد 29:7). بينما يُعتبر يوم التاسع من أغسطس/آب يوم حداد على تدمير المعبدين الأول والثاني، وبعض الحوادث الكارثية الأخرى.

يمكنك أن تجد بعض أيام الصيام الأخرى لليهود مذكورة في عدة أقسام من الكتب اليهودية المقدسة، يوم زوم جدليا (صوم جدليا)، والعاشر من توت وصوم أستير.

من بين كل هذه الأيام، فقط في يوم كيبور والتاسع من أغسطس/آب، يجب على المرء الامتناع عن الطعام والشراب من شروق الشمس وحتى غروبها في اليوم التالي.

وفي باقي أيام الصيام، يبدأ الصوم من قبل شروق الشمس وحتى غروبها في نفس اليوم، وإذا وافق أي من هذه الأيام يوم السبت، يتم تأجيله حتى يوم الأحد عدا يوم كيبور، وهناك أيام صيام أخرى، كتلك التي يُحددها الحاخام، أو مثلاً في ذكرى وفاة أحد الوالدين.

لا يُعتبر الصوم إلزامياً في المسيحية، بالرغم من أن الإنجيل قد ذكر الصوم كشيء قيم ومفيد، نلاحظ أن المسيحيين يصومون قبل اتخاذ القرارات الهامة كما هو مذكور في كتاب القوانين، يشعرون أن ذلك وسيلة لإظهار مدى قربهم من الله وإظهار ولائهم له بإبعاد أعينهم عن الأغراض الدنيوية، كما نرى في كتاب لوقا، فالصلاة والصيام متلازمان معاً.

نرى في الإنجيل عدة أنواع مختلفة من الصيام لعدة أسباب مختلفة من عدة شخصيات دينية مثل المسيح وحوارييه، أيليا، دانيال وبول وجميعها كان له نتائج إيجابية.

يُوصي الإنجيل بالصوم؛ لأنه يجعل المرء يُركز على الله بدلاً من التفكير في احتياجاته ورغباته الدنيوية.

في الإسلام، مطلوب صيام شهر رمضان كاملاً، فهو الشهر الذي أُنزل فيه القرآن الكريم لأول مرة، يلتزم المسلمون فيه بالامتناع عن الطعام والشراب من الفجر وحتى غروب الشمس، وذلك لمدة 29 أو 30 يوماً، وفقاً للتقويم الإسلامي (الهجري)، يُعتبر الصوم أحد أركان الإسلام الخمسة، كما يُمثل جزءاً مهماً من الفروض الدينية للمسلمين.

يصوم المسلمون؛ لأن الصوم فرض مُلزم في الإسلام، وعلى عكس ما يعتقده بعض الأفراد الغرباء عن فكر الإسلام، فهذا ليس مجرد تقليد يجعل الآباءُ الأبناءَ يُشاركون فيه.

يعتبر المسلمون الصيام وسيلة للابتعاد عن الاحتياجات الدنيوية لفترة من الزمن لإعادة توجيه تركيزهم إلى الله؛ فخلال الصوم، يتفكر المؤمنون في هذا الكون، ويصبحون ممتنين وشاكرين لله على كل شيء أنعم به عليهم.

الصوم يجعل إرادة المؤمنين أقوى، ويمنحهم التعاطف اللازم مع مَن لا يجدون قوت يومهم.

يوجه الصوم - طبيعياً - الناس إلى الله ويزيد من قوتهم الروحية، كما أنه لشعور لطيف أن نعرف أن جميع المسلمين في كل أنحاء العالم يصومون في نفس الوقت من السنة، وهو ما يجعلنا نشعر أننا نتصرف كمجتمع موحد، وأننا جميعاً متساوون.

http://www.huffpostarabi.com/haron-yahia/-_11935_b_16950466.html

2017-06-16 17:39:25

عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top