لا تدابروا ولا تنافروا – هارون يحيى

يموت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬والرضع‭ ‬والأطفال‭ ‬والمسنين‭ ‬المغلوب‭ ‬على‭ ‬أمرهم،‭ ‬لا‭ ‬لشيء،‭ ‬بسبب‭ ‬فشل‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬توحيد‭ ‬صفوفهم‭ ‬تحت‭ ‬راية‭ ‬جامعة‭ ‬واحدة‭. ‬وكوننا‭ ‬نؤمن‭ ‬يقينا‭ ‬بأن‭ ‬الإسلام‭ ‬هو‭ ‬دين‭ ‬السلام‭ ‬والأخوة،‭ ‬نأمل‭ ‬ونرجو‭ ‬أن‭ ‬يجلب‭ ‬لنا‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬الذي‭ ‬نعيش‭ ‬أولى‭ ‬أيامه،‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬النور‭ ‬والازدهار،‭ ‬يذكرنا‭ ‬بعصر‭ ‬الرفاه،‭ ‬حيث‭ ‬توضع‭ ‬فيه‭ ‬جميع‭ ‬الخلافات‭ ‬والأعمال‭ ‬العدائية‭ ‬جانبا،‭ ‬ويضع‭ ‬حدا‭ ‬لكافة‭ ‬أشكال‭ ‬الكراهية‭ ‬والضغينة‭ ‬والنزاعات‭ ‬والصراعات،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬يعم‭ ‬الخير‭ ‬الجميع‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬الفضيل‭ ‬نرفع‭ ‬أكفنا‭ ‬متضرعين‭ ‬لله‭ ‬لكي‭ ‬يعود‭ ‬للحضارة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬التي‭ ‬سترسخ‭ ‬دعائم‭ ‬السلام‭ ‬والعدالة‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬وتوفر‭ ‬حياة‭ ‬سعيدة‭ ‬للمسلمين‭ ‬وغير‭ ‬المسلمين،‭ ‬ازدهارها‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬وتضيء‭ ‬ظلمة‭ ‬العالم‭ ‬الحالية‭ ‬بوهج‭ ‬نورها‭ ‬الساطع‭.‬

في‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم،‭ ‬يأمر‭ ‬الله‭ ‬جلّ‭ ‬وعلى‭ ‬جميع‭ ‬المسلمين‭ ‬بأن‭ ‬يتحدوا‭ ‬وأن‭ ‬يحبوا‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضًا‭ ‬كإخوة‭ ‬وأخوات،‭ ‬وأن‭ ‬يتراحموا‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ ‬ويتعاطفوا‭ ‬مع‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضا‭ ‬ويدافعوا‭ ‬عن‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضا،‭ ‬وأن‭ ‬يتجنبوا‭ ‬كافة‭ ‬ضروب‭ ‬التنافر‭ ‬والانقسام‭. ‬يقول‭ ‬الله‭ ‬عزّ‭ ‬وجلّ‭ ‬في‭ ‬الآية‭ ‬103‭ ‬من‭ ‬سورة‭ ‬آل‭ ‬عمران‭:‬

‮«‬وَاعْتَصِمُوا‭ ‬بِحَبْلِ‭ ‬اللَّهِ‭ ‬جَمِيعًا‭ ‬وَلَا‭ ‬تَفَرَّقُوا‭ ‬ۚ‭ ‬وَاذْكُرُوا‭ ‬نِعْمَتَ‭ ‬اللَّهِ‭ ‬عَلَيْكُمْ‭ ‬إِذْ‭ ‬كُنتُمْ‭ ‬أَعْدَاءً‭ ‬فَأَلَّفَ‭ ‬بَيْنَ‭ ‬قُلُوبِكُمْ‭ ‬فَأَصْبَحْتُم‭ ‬بِنِعْمَتِهِ‭ ‬إِخْوَانًا‭ ‬وَكُنتُمْ‭ ‬عَلَىٰ‭ ‬شَفَا‭ ‬حُفْرَةٍ‭ ‬مِّنَ‭ ‬النَّارِ‭ ‬فَأَنقَذَكُم‭ ‬مِّنْهَا‭ ‬ۗ‭ ‬كَذَٰلِكَ‭ ‬يُبَيِّنُ‭ ‬اللَّهُ‭ ‬لَكُمْ‭ ‬آيَاتِهِ‭ ‬لَعَلَّكُمْ‭ ‬تَهْتَدُونَ‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬الآية‭ ‬4‭ ‬من‭ ‬سورة‭ ‬الصف‭:‬

‮«‬إِنَّ‭ ‬اللَّهَ‭ ‬يُحِبُّ‭ ‬الَّذِينَ‭ ‬يُقَاتِلُونَ‭ ‬فِي‭ ‬سَبِيلِهِ‭ ‬صَفًّا‭ ‬كَأَنَّهُم‭ ‬بُنْيَانٌ‭ ‬مَّرْصُوصٌ‮»‬‭.‬

مثلما‭ ‬يتجلى‭ ‬بكل‭ ‬وضوح‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الآيات‭ -‬وآيات‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭- ‬إنه‭ ‬واجب‭ ‬ديني‭ ‬مطلق،‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬جميع‭ ‬المسلمين،‭ ‬أن‭ ‬يوحدوا‭ ‬صفوفهم،‭ ‬وأن‭ ‬يلتزموا‭ ‬بأواصر‭ ‬المحبة‭ ‬الأخوية‭ ‬والتعاطف‭ ‬مع‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضا،‭ ‬ليشكلوا‭ ‬حصنا‭ ‬منيعا‭ ‬يحمي‭ ‬ظهورهم‭ ‬ويمكنهم‭ ‬من‭ ‬رعاية‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضا،‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يعيشونها،‭ ‬ويسمح‭ ‬لهم‭ ‬بخوض‭ ‬كفاح‭ ‬فكري‭ ‬ضد‭ ‬الإنكار،‭ ‬ويقفون‭ ‬في‭ ‬صف‭ ‬مرصوص‭ ‬ويقدمون‭ ‬المشورة‭ ‬لبعضهم‭ ‬البعض،‭ ‬مع‭ ‬الامتناع‭ ‬عن‭ ‬الخلافات‭ ‬والنزاعات‭ ‬الداخلية‭.‬

إن‭ ‬التحلي‭ ‬بالسلوكيات‭ ‬المعاكسة،‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬إثارة‭ ‬بذور‭ ‬الانقسام‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬توحيد‭ ‬الصف،‭ ‬وعدم‭ ‬معاملة‭ ‬المسلمين‭ ‬الآخرين‭ ‬بالمحبة‭ ‬والرحمة،‭ ‬وعدم‭ ‬الصفح‭ ‬عنهم‭ ‬والتسامح‭ ‬معهم‭ ‬وحمايتهم،‭ ‬وعدم‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬كفاح‭ ‬فكري‭ ‬ضد‭ ‬الإلحاد،‭ ‬كلها‭ ‬أفعال‭ ‬وسلوكيات‭ ‬لا‭ ‬يقرها‭ ‬الشرع‭.‬

التزام‭ ‬المسلمين‭ ‬بأوامر‭ ‬الله‭ ‬والوفاء‭ ‬بواجبهم‭ ‬الديني‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬توحيد‭ ‬الكلمة،‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬الوحيدة‭ ‬الكفيل‭ ‬بجعل‭ ‬المجتمع‭ ‬الإسلامي،‭ ‬مجتمعا‭ ‬قويا‭ ‬ومستقرا‭. ‬ومن‭ ‬واجب‭ ‬المسلمين‭ ‬العمل‭ ‬يدا‭ ‬بيد،‭ ‬بتضافر‭ ‬الجهود‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنوير‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نشر‭ ‬رسائل‭ ‬المحبة‭ ‬والسلام‭ ‬التي‭ ‬يوصي‭ ‬بها‭ ‬الإسلام‭. ‬إن‭ ‬عدم‭ ‬الوفاء‭ ‬بهذا‭ ‬الواجب‭ ‬الديني‭ ‬يعني‭ ‬التيه‭ ‬والانفصال‭ ‬عن‭ ‬جسم‭ ‬الأمة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬مما‭ ‬يعرض‭ ‬الدول‭ ‬المسلمة‭ ‬المظلومة‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬والتهديدات‭. ‬يحتاج‭ ‬النساء‭ ‬والأطفال‭ ‬والمسنون،‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وفلسطين‭ ‬وكشمير‭ ‬وتركستان‭ ‬الشرقية‭ ‬وأفغانستان‭ ‬وبنغلاديش‭ ‬وباتاني‭ ‬ومورو‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬الأماكن‭ ‬الأخرى،‭ ‬إلى‭ ‬يد‭ ‬المساعدة،‭ ‬لحمايتهم‭ ‬من‭ ‬الاضطهاد‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬حياتهم‭ ‬وبقاءهم‭. ‬تقع‭ ‬مسؤولية‭ ‬إنقاذ‭ ‬هؤلاء‭ ‬المسلمين‭ ‬المعرضين‭ ‬للفناء‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭. ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المسلمين‭ ‬ألا‭ ‬يغيب‭ ‬عنهم‭ ‬أيضا‭ ‬قول‭ ‬الرسول‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭): ‬‮«‬المسلم‭ ‬أخو‭ ‬المسلم‭ ‬لا‭ ‬يظلمه‭ ‬ولا‭ ‬يسلمه‭ ‬ومن‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬أخيه‭ ‬كان‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬حاجته‭ ‬ومن‭ ‬فرج‭ ‬عن‭ ‬مسلم‭ ‬كربة‭ ‬فرج‭ ‬الله‭ ‬عنه‭ ‬كربة‭ ‬من‭ ‬كربات‭ ‬يوم‭ ‬القيامة‭ ‬ومن‭ ‬ستر‭ ‬مسلما‭ ‬ستره‭ ‬الله‭ ‬يوم‭ ‬القيامة‮»‬‭.‬

عدم‭ ‬توحيد‭ ‬مسلمي‭ ‬العالم‭ ‬لصفوفهم،‭ ‬وكلمتهم،‭ ‬يشكل‭ ‬العائق‭ ‬الأساسي‭ ‬وراء‭ ‬جميع‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬نراها‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬اليوم‭. ‬ولو‭ ‬حقق‭ ‬المسلمون‭ ‬وحدة‭ ‬قوية‭ ‬تجمع‭ ‬شملهم،‭ ‬لتلاشت‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬عالمنا‭ ‬الإسلامي‭ ‬اليوم،‭ ‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬وجدت،‭ ‬فلن‭ ‬يتطلب‭ ‬الأمر‭ ‬وقتًا‭ ‬طويلًا‭ ‬لتسويتها‭.‬

إنه‭ ‬لأمر‭ ‬طبيعي‭ ‬أن‭ ‬تظهر‭ ‬الاختلافات‭ ‬وتتباين‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬والآراء‭ ‬والممارسات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مجتمع،‭ ‬ومن‭ ‬الطبيعي‭ ‬إذن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬هو‭ ‬أيضا‭ ‬موطنًا‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الثقافات‭ ‬والتقاليد‭ ‬ووجهات‭ ‬النظر‭ ‬المختلفة،‭ ‬وإن‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مهم‭ ‬حقا‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬هو‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬تضامن‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬هذه‭ ‬التوجهات،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الإيمان‭ ‬المشترك،‭ ‬مع‭ ‬تجاوز‭ ‬عقبات‭ ‬كافة‭ ‬أوجه‭ ‬الاختلافات‭. ‬وعملا‭ ‬بتعاليم‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم،‭ ‬تبين‭ ‬القيم‭ ‬الأخلاقية‭ ‬الإسلامية‭ ‬أن‭ ‬المسلمين‭ ‬إخوة‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬ظروفهم‭ ‬وأوضاعهم،‭ ‬وعن‭ ‬انتماءاتهم‭ ‬العرقية‭ ‬أو‭ ‬لغتهم‭ ‬أو‭ ‬بلدانهم‭ ‬أو‭ ‬طوائفهم‭ ‬أو‭ ‬آرائهم،‭ ‬المسلمون‭ ‬قاطبة‭ ‬يشكلون‭ ‬أخوة‭ ‬واحدة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬اختلاف‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬باعتباره‭ ‬كنزا‭ ‬ثقافيا‭ ‬وحضاريا‭ ‬يعزز‭ ‬موقف‭ ‬الأمة،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬إلى‭ ‬قضايا‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نزاعات‭ ‬وشقاق‭ ‬بين‭ ‬المسلمين‭.‬

إن‭ ‬القيم‭ ‬الأخلاقية‭ ‬الإسلامية‭ ‬توطد‭ ‬الوحدة،‭ ‬لا‭ ‬الانقسام،‭ ‬وكل‭ ‬زعم‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬فئات‭ ‬المسلمين،‭ ‬تدعي‭ ‬التفوق‭ ‬على‭ ‬فئة‭ ‬مسلمة‭ ‬أخرى،‭ ‬وتسعى‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬مصالحها‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الخاصة‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬المصلحة‭ ‬المشتركة‭ ‬لجميع‭ ‬المسلمين،‭ ‬ينم‭ ‬عن‭ ‬عقلية‭ ‬منحرفة‭ ‬تناقض‭ ‬القيم‭ ‬الأخلاقية‭ ‬الإسلامية‭. ‬ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المجتمعات‭ ‬المسلمة‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬خلافاتها‭ ‬واختلافاتها‭ ‬جانبًا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المنفعة‭ ‬المشتركة‭ ‬للإسلام،‭ ‬مع‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬رابطًا‭ ‬ربانيًا‭ ‬يجمع‭ ‬المسلمين،‭ ‬متمثلا‭ ‬في‭ ‬رابطة‭ ‬‮«‬الأخوة‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬يتصرفوا‭ ‬وفقًا‭ ‬لذلك‭.‬

المسلمون‭ ‬أصدقاء‭ ‬بعضهم‭ ‬ويساعدون‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضا،‭ ‬وهم‭ ‬بمثابة‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬الملزم‭ ‬بنشر‭ ‬السلام‭ ‬والعدالة‭ ‬في‭ ‬الأرض‭. ‬إن‭ ‬نظرة‭ ‬المسلم‭ ‬إلى‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬المسلمين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الزاوية‭ ‬والتعاون‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ ‬في‭ ‬جو‭ ‬من‭ ‬المحبة‭ ‬والتعاطف،‭ ‬يشكل‭ ‬مسؤولية‭ ‬دينية‭ ‬ملقاة‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬جميع‭ ‬المسلمين،‭ ‬وعندما‭ ‬يحقق‭ ‬المسلمون‭ ‬هذه‭ ‬الوحدة‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭ ‬بين‭ ‬الطوائف‭ ‬والمذاهب،‭ ‬فإنهم‭ ‬يطبقون‭ ‬الأمر‭ ‬الإلهي‭.‬

‮«‬وَاعْتَصِمُوا‭ ‬بِحَبْلِ‭ ‬اللَّهِ‭ ‬جَمِيعًا‭ ‬وَلَا‭ ‬تَفَرَّقُوا‭ ‬ۚ‮»‬‭ (‬الآية‭ ‬103‭ ‬من‭ ‬سورة‭ ‬آل‭ ‬عمران‭).‬

من‭ ‬شأن‭ ‬التآزر‭ ‬بين‭ ‬المسلمين‭ ‬ورص‭ ‬صفوفهم،‭ ‬أن‭ ‬يبدد‭ ‬بسرعة‭ ‬كافة‭ ‬الفتن‭ ‬والمفاسد‭ ‬المحدقة‭ ‬بالعالم‭ ‬الإسلامي‭.‬

من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬نفوذ‭ ‬المسلمين‭ ‬وقوتهم‭ ‬ومصالحهم‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬وحدتهم‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬المحبة‭ ‬الراسخة‭ ‬في‭ ‬تعاليم‭ ‬الدين،‭ ‬وقد‭ ‬شدد‭ ‬نبينا‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭) ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الوحدة‭ ‬بين‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أحاديثه،‭ ‬كقوله‭ ‬عليه‭ ‬الصلاة‭ ‬والسلام‭ ‬‮«‬لَا‭ ‬تَبَاغَضُوا‭ ‬وَلَا‭ ‬تَحَاسَدُوا‭ ‬وَلَا‭ ‬تَدَابَرُوا‭ ‬وَكُونُوا‭ ‬عِبَادَ‭ ‬اللَّهِ‭ ‬إِخْوَانًا‭ ‬وَلَا‭ ‬يَحِلُّ‭ ‬لِمُسْلِمٍ‭ ‬أَنْ‭ ‬يَهْجُرَ‭ ‬أَخَاهُ‭ ‬فَوْقَ‭ ‬ثَلَاثٍ‮»‬‭. [‬i‭]‬

مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه،‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬لن‭ ‬تعود‭ ‬له‭ ‬قوته‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬تتوحد‭ ‬كلمته‭ ‬وتجتمع‭ ‬صفوفه‭ ‬ويتصرف‭ ‬بتنسيق‭ ‬جهود‭ ‬كافة‭ ‬الأطراف‭ ‬المشكّلة‭ ‬له‭. ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬المجتمع‭ ‬الإسلامي‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬البؤس‭ ‬الكبير،‭ ‬بينما‭ ‬ينتظر‭ ‬ملايين‭ ‬المسلمين‭ ‬المضطهدين‭ ‬النجدة‭ ‬والخلاص،‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يولي‭ ‬المجتمع‭ ‬الأولوية‭ ‬القصوى،‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬مفسدة‭ ‬الشقاق‭ ‬والفراق‭

https://www.azzaman.com/?p=234078

2018-06-01 16:10:48

عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top