رمضان في العالم الإسلامي القديم

بينما كانت أوروبا تشق طريقها في ظلام العصور الوسطى، كان العالم الإسلامي يزدهر خلال عصر ذهبي مذهل. تسابق أفضل البشر في العلوم والفنون والثقافة إلى الدراسة في بيت الحكمة في بغداد لإحراز التقدم في العلوم والاعتماد على إنجازات الحضارات القديمة، من الأندلس إلى بغداد، ومن إسطنبول إلى دمشق تفتّح العالم الإسلامي وقتما شهدت العلوم والفنون والثقافة والعمارة ازدهارًا مشهودًا في هذا الجزء من العالم. كانت التطورات عظيمة لدرجة أن الكثير من الاختراعات والتقنيات والمنتجات التي صنعت في تلك الأيام لم تساعد على تشكيل العالم الحديث فقط، بل مازالت تُستخدم حتى الآن. تعتبر المستشفيات والجامعات والجراحة والأدوات الموسيقية المتنوعة والقهوة والجبر والبصريات والوجبات اليومية الثلاثة، هدايا قليلة من هذا العصر. بينما كانت تزدهر المدن بطراز معماري وفن مهيبين، أصبح موقع العالم الإسلامي الجغرافي وسط العالم مع جمال ساحر وجاذبية وثقافة وحضارة ونظافة.

لا نحتاج إلى القول إن خلال هذه الحياة والثقافة الحيويتين كان رمضان وقتًا يُحتفل به بشكل كبير وكان كل شخص يتطلع إليه.

كانت بهجة ترقب الشهر الكريم تسبقه بشهور، وخصوصًا في مدن كبرى كبغداد، كانت الشوارع والأسواق الشديدة الحيوية طوال السنة، تزداد احتفالاً بالحياة والتجارة. كان جزء من حياة العالم الإسلامي اليومية هو تنافس التجار مع بعضهم البعض على بيع بضائعهم، وتجول النساء بالأسواق بحثًا عن الطعام والحلويات لصنع أفضل وجبات الإفطار الممكنة، يعيش السكان حرفيًا بالليل، إذ كانت المصالح تغلق حتى الظهيرة لتفتح بعد ذلك حتى المساء.

كان من المهم جدًا أن يستضيف الأغنياء أفراد حيهم على موائد الإفطار، كانت تُنقش اسماء السور القرآنية على الملاعق الخشبية وتعطى للضيوف بشكل عشوائي حتى لا يُفرق بين الأغنياء والفقراء. اتسمت الولائم بالضخامة، وقدرتها على استيعاب عدد كبير من الناس وكانت تبدأ بالمقبلات التي تحتوي بشكل رئيسي على الخضراوات المطبوخة بزيت الزيتون، ثم الطبق الرئيسي والذي يتكون من لحم الخراف المشوي والأرز بالزبد، والخبز المنزلي اللذيذ، وبنهاية الإفطار يُمنح الضيوف أكياس صغيرة من العملات الذهبية يطلق عليها حق الأسنان.

بعد الإفطار، يتدفق كل من يستطيع الصلاة إلى مسجد آيا صوفيا للصلاة، وفقًا للروايات فإن هناك لياليَ أدى فيها صلاة التراويح حوالي 100 ألف شخص مع بعضهم. وعندما يأتي وقت السحور كان يتجمع العبّاد مجددًا على الموائد للاستعداد لصيام اليوم التالي.

اليوم، على الرغم من أن رمضان مازال جميلاً وحيًّا، فإن هذه الاحتفالات للأسف تم تشويهها بالمناظر المروعة التي تظهر في العالم الإسلامي، لذا، في شهر رمضان العظيم، يجب أن نأخذ الفرصة لنفكر مليًّا في أخطائنا ونبدأ عمليات التطهير الذاتية لقلوبنا لنبدأ في محاربة الأصولية التي تعصف بعالمنا الإسلامي الجميل. عندها فقط سنعود إلى عصر بركة رسولنا الحبيب عليه الصلاة والسلام، عندما كان الإسلام خاليًا من الميول الأصولية والصراعات الطائفية والمعتقدات الخرافية.

http://akhbar-alkhaleej.com/news/article/1125071

2018-06-12 21:23:57

عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top