لقاءاتٌ شَيّقة 24 أيار / مايو 2015

 

"لقاءات شيّقة " ، 24 مايو 1015؛ 13:00

 

GÖKALP BARLAN:

كوك آلب بارلان: أسعد الله يومكم وأهلاً بكُم أعزّائي مُشاهدي قناة A9 في برنامج "لقاءات شيّقة". ومرحبًا بك أُستاذِي.

ADNAN OKTAR:

عدنان  أوقطار: أهلاً وسهلاً، ومرْحبًا بكُم أنتم كذلك. 

الآن فتحت المُصحف على سورة الطّور. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم " وَالطُّورِ" (سورة الطّور، 1). الطّور يَعني الجبل كما تعلمُون. "وَكِتَابٍ مَنْشُورٍ فِي رقٍّ مَنْشُور" (سورة الطور، 2-3).    

في تلك الفترة، هَكذا كان القُرآن يُكتب على صَحائف رَقيقةٍ من الجِلد. "وَالْبَيْتِ اُلمَعْمُورِ، والسَّقْفِ المَرْفُوعِ" (سورة الطور، 4-5). البيتُ المَعمور؛ يَعني البيت الجَميل، المُزيّن. لا شك أن البيت الوَاسع عاليَ السّقف يثير إعجاب المرءِ، أما البيت الضّيّق فيُشعر المَرْءَ بالاختناق وعَدم الرّاحة.     

"واَلبَحْرِ المَسْجُورِ" (سُورة الطّور، 6). هذه حادثة غريبَة فعلاً، فالبراكينُ تتفجّرُ أسفل البَحر وَيظهر ذلك بشكل جليّ. والآية تذكر ذلك.    

"إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ" (سورة الطور، 7-8). وهذا يعني حُدوث القِيامة، فَمن غير الممكن منع قيام السّاعة، فهي قدرٌ محتومٌ. "يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْرًا " (سورة الطور، 9). انظر، الآن عندمَا تزول السّحب تَظهر السّماء زرقاء صافية، لكن عندما تنشقّ تُصبح سَوداء قَاتمةً. "وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا" (سورة الطور، 10). بسبب الزّلازل تبدأ الجبال في التحرك من أماكنها، فمثلا الجبل الذي كان هنا ينتقل إلى مكان آخر هُناك، والجبل الآخر هُناك يسير باتجاه مختلف، حركاتٌ بلا توقّف. وعند التحرك تبدأ في الذوبان بفعل الاِرتِجِاج.   

 والآية تقول إنّ الجبال سوف تتنَاثر تمامًا مثل الرّمال. والعلم كذلك يُثبت ذلك. ففي أثناء الزلازل الشديدة تنزلق الجبال، والقُرآن ذكرَ ذلك، إنّها معجزة، وهذا أمرٌ كان العِلم يُخمّنه تخمينًا. فهذه الظاهرة لم تحدث بعدُ تاريخيًّا، ولم تثبت واقعيًّا، فالجبال كُلّها ثَابتةٌ في أمَاكِنِها. فنحن مثلاً لم نشهد منظرَ الجِبال وقد تحوّلت إلى رمال. فهذه واقعةٌ تحدُث مع قيام السّاعة، ومن الإعجاز أن يَذكُرها القُرآن الكَريم. "فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ" (سورة الطور، 11).

الله تعالى يعتبر التّكذيبَ دليلاً على غياب الضّمير، ذلك أن الإنسان العاقل عليه أنْ يتساءل" من الذي خلَقَ هذه الكائنات؟". "ما هذه الأشياء ومَا حقيقتها؟". لنتخيّل إنسانا داخل غرفة مظلمةٍ؛ فيها الجراد والحشرات والعصافير. على الإنسان أن يتعجّب من ذلك. عليه أن يتساءل " من ذا الذي يرى هذا المشهد؟"، "من يسمع أصوتها ؟" فإذا لم يُفكر المرء في هذا الأمر ولم يتأمّل فيه فهذا يعني غيابًا للضّمير.

الأمر هنا ليس مجرّد التأكيد على ضرورة اِتّباع القرآن لأنه صحيح وهو الحقّ، بل هو بيان في شكل منطق إنكاري "كيف لا تُبصرون الله الله، كيفَ لا تُبصرون آياته، كيف يموتُ الضّمير لديكم؟ ولهذا السّبب فأنتُم تُعاقبون". كيف لا تَرَون آياتِه في السّناجب والأشجار والطّيور.

سابقا لم نكن نعرف بِنية الجُزَيْء، بنية دقيقة للغايَة، بنية مَاكْرُويّة بِلغةِ العِلم. وبنية الأرض كذلك ، بنية مجهريّة، لم تكُن الكائِناتُ مَعروفةً مثل اليَوم. "كيفَ هيَ بنية الأحياء مجهريّا، كيف هو تكوين الفضاء مَاكرويّا؟"، هذا لم يكن معروفا من قبلُ. عند تَفحُّصها تظهر عجائب؛ كلّ واحدة أعْجب من الأُخرى. لقد فُهم أنّ الفَضاء مَبنيّ وِفق تَوازُن ريَاضيّ، وعِندما دُرسَت الخليّة اِنكشَفتْ أسرارٌ يَحارُ لها العقلُ.    

 

BÜLENT SEZGİN:

بلنت سزكين: يقول الله تعالى ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ" (سورة آل عمران، 191).

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: هذا هو الجُرم الأَصلي، فالأمر ليس مجرّد الإنكار على من يقرَأُ القرآن ولا يُؤمن ببعض ما فيه فحسب، وإنّما لعدم التأمل في عالم الأحياء؛ من طيور وحيوانات، أُنظرْ إلى القفصِ مثلاً ترَى فيه ألوانًا وزينةً رائعةً، هذه الطّيور المزيّنة يَعرف بعضها البَعض، تتزاوجُ فتُنتج بيضًا، تحضُن ذلك البيض فتخرُج منها طيورٌ على شَاكلَتها تماماً؛ مَا أَبدَعهُ من نِظامٍ.  

ماذا يصنعُ العُصفور وَسط البيضة؟ في البيضة يُوجد سائل، وبعد مدّة يتكوّن فيها طيْر بجَناحين، وجِسم وعيْنين. فإذا نظر المرء إلى كلّ هذا ثم قال بعد ذلك قال "ما الّذي يَهُمّني ؟" فقد ارْتكب جُرمًا، لاَ يُوجد تفسيرٌ آخر غيرَ هذا.

GÖKALP BARLAN: 

كوك آلب بارلان: أُسْتاذي، في إحدى الآيات يقولُ ربُّنا سُبحانه، أعوذُ بالله من الشّيطان الرّجيم "وَاِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ ءَاِذَا كُنَّا تُرَاباً ءَاِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَد۪يدٍ." (سورة الرعد، 13).  وفي آية أخرى يقُول تعالى في ما معناه "هلْ رأيتُم كيفَ بَدَأ الخَلقَ، أفَلاَ تعقلون"

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: الله تعالى يبين أنه خلق المرّة الأولى فكيْف لا يخلُق مرّة أخْرى؟ هل فكرتم في ذلك مليًّا؟ فالّذي خلق مرّة قادر على أن يخلق مرّة ثانية.

فمثلا أنتم ترون هذا القلم في يدي، ترونه غاية في الجمال، قلم رائع. فلو أنني قلت لصاحب المَصنع الذي صنَعه " أنتَ لا تقدِرُ على صُنعه مرّة أخرى" فإن الرجل سوف يضحكُ، فلا يُوجد ردّ آخر غير هذا. والحال أنّ القلم بالمُقارنة مع روعة الكائنات لا يُعتبر شيئًا، هو شيءٌ بسيطٌ جدّا. بالمقارنة مع بنية الخلية وبنية الكُرُومُوزومات فهذا القلم شيء بسيط جدّا جدًّا. ثمّ إنه يُخلقُ في عُقولِنا، يُخلق في شكل صُورةٍ. والآن لو قلتُ " أنتَ لا تَقدرُ على صُنعه مرة أخرى" فانا أرتَكب حماقةً. وبما أنّني أعرف أنّه من الممكن صناعة القلم مرة أُخرى فأنا أعلم كذلك أنّ الله تعالى قادرٌ على الخَلق مرَّة أخرى.      

إذا قال المرء أَنَا أُنكر ذلك، فقد ارتكب خطأ كبيرًا. وصاحب النّعمة سوف لن تكون له الرّغبة في منحها إياه مرّة أخرى، لأنه أمر غير مناسب أبدًا، وغير أخْلاقي وغير لائق. 

ERDEM ERTÜZÜN:

أرْدَم أَرْتُوزُون: أستاذي، في سورة الواقعة الله يُخبرنا "نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ تُصَدّقُونَ" (سورة الزاقعة، 57).   

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: أجل، الأدلة كثيرة، الله خلق آيات كثيرةً. ليست أمُورًا عصيّةً عن الفَهم. 

GÖKALP BARLAN:

كُوك آلب بَارلاَن: ربُّنا سبحانه يقُول في إحدى الآيات، أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم " إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ " (سورة فاطر، 28). 

ADNAN OKTAR: .

عدنان أوقطار: ما شاء الله.

ENDER DABAN:

أنْدر دابان: إلى هنا وصلنا إلى نهاية برنامجنا "لقاءات شيقة"، بعد قليل نلتقي بكُم مجدّدًا إن شاء الله في برنامج " لقاءات مع عدنان أوقطار". 

 

2015-07-01 15:44:33

عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top