لقاءات شيّقة 8 حزيران / يونيو 2015

كوك ألب بارلان: أسعد الله مساءكم أعزائي مشاهدي قناة A9. مرحبا بكم في برنامج لقاءات شيّقة، السيد عدنان مراحبا بك.

عدنان أوقطار: أهلا وسهلا، مرحبا بكم. أستمع إليك، اِقرأ بعض الآيات.

بلنت سزكين: أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم. " وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذَابِ الأَدْنَى دُونَ العَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" (سورة السجدة، 21). 

عدنان أوقطار: عذاب قريبٌ، الله تعالى يخبر أنه سوف يُذيقهم عذابًا قبل عذابِ الآخرة، يُذيقهم بلاءً وكَوارثَ وآلامًا قاسيةً في الدّنيا، أمّا في الآخرة فهو عذاب آخر مختلفٌ، وفي الدنيا يُذيقهم أشكالاً من الآلام والعذاب مختلفةً.   

كوك ألب بارلان: أُستاذي في إحدى الآيات يقولُ ربّنا عزّ وجلّ، أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم "أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفتَنُونَ فِي كُلّ عَامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْن ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ " (سورة التوبة، 126).

عدنان أوقطار:  يقول تعالى "يَومَ يَنظُر المَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ".  

أندر دابان: أنت تتحدّث دومًا عن محبّة الله تعالى، "لعلّهُمْ يَرْجِعُونَ"، تتحدّثُ دومًا عن رحمة الله تعالى ورَأفته بالنّاس. 

عدنان أوقطار: بالطّبع.

"مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقَى " (سورة طه، 2). "إلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى" (سورة طه، 3).

تأمّل، لا تُوجد مشقّةٌ ، بمعنى إذا كنت تُعاني من شيء فهذا يعني أنّك ترتكب شيئا غير طبيعي، يعني أنّك لا تتّبع القرآن. فلا مشّقة في القرآن، لا مشقة في الإسلام، كله يُسرٌ . الإسلام دين اليُسر، وهم يَعترفُون بهذا من تِلقاء أنفسِهم.  

أوقطار بابونا: يقول الله تعالَى، أعوذُ بالله من الشّيطان الرّجيم "يُريد الله بَكُمْ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمْ العُسْرَ" (سورة البقرة، 185). 

طاركان ياواش: ربنا عزّ وجلّ يقول: "إِنَّ اللهَ لاَ يَظلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" (سورة يونس، 44).

عدنان أوقطار: "إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكنّ النّاس أنفسَهُم يظلمون". هذا سر من أسرار الله تعالى. من لا يستمع للموسيقى يظلمُ نفسه، للمرأة أنْ تخرج مكشوفة الشّعر، ولها أن تستخدم مواد الزّينة، ولها أن تلهو وتستمتع. فهن يظلمْن أنفسهنّ. للمرأة أن تتنمّص، وتَظهر بشكل أجمل، وأكثر أناقةً.   

أندر دابان: يقول الله تعالى في إحدى الآيات، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "ونُيَسّرٌكَ لِلْيُسْرَى" (سورة الأعلى، 8).

أستاذي، وفي آية أخرى يقُول الله تعالى عن حالِ الكافر "فَسَنُيسّرُهُ لِلْعُسْرَى" (سورة الليل، 10).

عدنان أوقطار: هذا للكافرين، لهؤلاء دومًا مشقّة وعسر واضطراب. 

كوك آلب بارلان: ومع ذلك ربّنا عز وجلّ يقول لهم "اِبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ اِبْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ".

عدنان أوقطار: ويقول الله تعالى "فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا"، بالفعل كلّ متعصب لا يلتزم بما يبتدعه من رهبانيّة، لا أحد يلتزم بذلك، أنا أرى ذلك وأُلاحِظه.

كوك آلب بارلان: أستاذي، أنت قلت "ليأتِ وليفعلْ ذلك أمام عينيّ، وسوف أُعطيهِ مَا يَشاءُ".

عدنان أوقطار: أجل، أُعطيه ما يشاء من المال. ليجلبوا أكبرَ عالمٍ، فلنْ يقدرَ على فعلِ ما قالُوه هم.

أمره أجار: ربُّنا سُبحانه يقول في آية أخرى "وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتِكمُ الكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ"  (سورة النحل، 116).

عدنان أوقطار: هذا يعني أنّهم تعودوا على ذلك.

أندر دابان: الله تعالى يتحدّث عن الّذين يَجتهدون؛ بعض النّاس يعملون ويتعبون لكن دون طائل ولا جدوى، وبعض الناس يجتهدون ويشعرُون بالرّضا والسّعادة بما عملوه.   

عدنان أوقطار: ما شاء الله. في الآية 199 من سورة الأعراف يقول الله عز وجلّ "خُذْ العَفْوَ وأْمُرْ بالعُرف وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلينَ" (سورة الأعراف، 199).  أجل العفو، هذا هو طريق التيسير، طريق التخفيف. بينما في الأديان السابقة كانت توجد تكاليف ثقيلة. والآية 286 من سورة البثرة تنبه إلى هذا الأمر. كان هذا في اليهودية، فالله تعالى يقول "رَبَّنَا لاَ تَحْمِلْ علينَا إصرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا". حُرّمت عليهم أشياء يوم السبت، وحُرّمت عليهم أشياء مختلفة، مأكولات كثيرة كانت حرامًا عليهم. لكن الله تعالى في الإسلام يسر أمورا كثيرةً، وأُحلت للنّاس تلك المحرّمات  نعمة من الله وفضلاً.

أجل ، أستمع إليك.

أندر دابان: أستاذي، الله تعالى في إحدى الآيات يُخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله "أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ" (سورة الانشراح، 1-2).

عدنان أوقطار: أجل، ربُّنا سُبحانه وتعالى يُذكر النّبي عليه الصلاة والسّلام بهذه النعمة، نعمة تخفيف الأعباء عن كاهله.

أردم أرتوزون: النّبي عليه الصّلاة والسّلام يقول في أحد أحاديثه " يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا".

عدنان أوقطار: رائع جدًّا، طبعًا

كوك ألب بارلان: أُستاذي يقُول عليه الصّلاة والسّلام "بشّرُوا ولا تُنفّرُاتوا".  

عدنان أوقطار: أجل، بالرّغم من كلّ ذلك فإنّ بقاءَ هؤلاء على هذا النّمط من التّفكير شيءٌ محيّر.

ربُّنا سُبحانه وتعالى يمتدح دين الإسلام  فيخبرُ أنّه يسيرٌ، تمامًا مثل دين إبراهيم عليه السّلام. ثم عسر الله على اليهودِ، ثم بعد ذلك جعل التّيسير من جديد في دين الإسلام، تمّ الرّجُوع إلى دين إبراهيم. يخبرُ الله تعالى إن دين الإسلام سهل مثل دين إبراهيم عليه السلام؛ فالصلاة سهلٌ تأديتُها، ولا ظُلم في حقّ النّساء، والإسلام يُطبّق بارتياح، هو تمامًا مثل دين إبراهيم عليه السلام. فهو "الدينٌ الحَنيفٌ"، لا فرق بينه وبين دين الإسلام. لكن في الأديان الأخرى جعل الله فيها مظاهر للعُسر والمشقّة.        

أوقطار بابونا: الله تعالى يقول عن الرّسول "وَيَضَعُ عَنْهُم إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ الّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ" (سورة الأعراف، 157).

عدنان أوقطار: يفكُّ عنهُم الأغْلال الّتي كانَت تُكبّلُهم، وَيجلِبُ لهم السّعادة، أجل.

طاركان يافاش: ربنا عز وجل يقول "فإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ".

عدنان أوقطار: أرْدَم، من فضلك أعِدْ علينا ذلك الحديث مرّة أخرى.

أردم أرتوزون: يقول "يَسّروا ولاَ تُعسّرُوا".

عدنان أوقطار: "بَشّرُوا ولا تُنفّرُوا"، أجلْ.

 يقول الله تعالى في الآية 97 من سورة مريم "فإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ"، يسرناه بمعنى جعلناه سَهلاً لكي تفهمُوه، ولكي يكون تطبيق أحكامه سهلا يسيرًا عليكم. لكن بعضهم يقول: "أبدا، الأمر ليس هكذا"، والحال أن الله تعالى يقول "يَسَّرْنَاهُ". لكنّ بعضَهم يقُول "هذا ليس صحيح، ما تقولُه مُجانب للصّواب". نسأل الله أن يهدي هؤلاء إلى سواء السّبيل. ثم يضيف الله تعالى "لِتُبَشّرَ بِهِ المُتّقينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَومًا لُدًّا". فما أجمل هذه البشرى لأهل التّقوى". وما أشده من تحذير لأهل الإنكار والكفر. فما العمل؟ هناك من لا يقبل ويُنكر.     

أجل، أستمعُ.  

محمد كورشاد: يقول الله عز وجلّ، أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم "إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ" (سورة الأنبياء، 106).

عدنان أوقطار: ما شاء الله.

المُقدّم: في القرآن الكريم يبين الله تعالى أن هذا القرآن "يهدي إلى الصراط المُستقيم"، "هذا القرآن هو الهادي لسواء السبيل"، هو كذلك بالنسبة إلى المُتّقين.   

عدنان أوقطار: انظر كيف يُدخلون أنْفسهُم في متاهات، فيُنبّههم الله تعالى "وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ ألْسِنَتُكمْ الكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهذَا حَرَامٌ"،  فهؤلاء يُلقون بأنفسهم في أتُون العَذاب، لأن ألسنتهم تعودت على الكَذبِ. فهؤلاء يجعلون الحَلال حَرامًا. يقال له هذا حلالٌ، لكنّه يُصرّ على تحريمه. كما أنه يجعل من الحرام حلالاً، يجلبُ لنفسه ولغيره البلاءَ، فهو يُغير في الدّين. في الآية الخامسة والآية السّابعة من سورة الليل يقول تعالى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "فَأمَّا مَنْ أعْطَى وَاَتَّقَى"، بمعنى إذا خشي الله وخاف عذابه، واتبع دينه والتزم بتعاليم القرآن والإسلام.  "وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى"، ما هي هذه الحُسنى؟ إنها القرآن، تعاليم القرآن وأحكامه. 

ثم يقول تَعالى "فَسَنُيَسّرُه لليسرى" (سوة الليل، 7).أنظرْ، يُيسّره لما هُو سهلٌ، هكذا يقول الله تعالى. أنظر مثلاً، فالله تعالى يُيسّر لنا أمُورنا، التّيسير والنّجاح معًا حَليفنا. أنظر، أمّا اللاهثون خلف ما هو عسير فيهلكُون ويتعرضون للعنَتِ، ويغلبون ثم يندثرُون.    

كلّ الباحثين عن الإسلام التّقليدي، عن الإسلام الأرثوذُكسي يندثرون. فما الدّاعي لذلك؟ عجبا لماذا تغيّر دين الله، نورَ الله؟ لماذا تُعسّر الأمور والحال أن الله تعالى يسّرها؟ ما أجْمل أن تعيشَ في سَعادة.         

الله تعالى يُبشّر في الآخرة بالجنّة، سهّل لك الجنة كذلك، فما أجْمل ذلك. فلا تصر على تعقيد الأمور وتعسيرها. عندما تعسّر على نفسك، وتحشُرها في المَصاعب فأنت تسوقها إلى جهنّم، فتعقّل ولا ترتكب الحَماقات. وعندما تتبع دين إبراهيم الحنيف السّهل، دين الإسلام، دين محمد عليه الصلاة والسلام فأنت تسير نحو الجنّة، هكذا بكلّ بساطة.    

عندما تجعل من الدّين مُشكلة وتعقد الأمور على نفسك فلا تجد لها مخرجًا فأنت تسير بها نحو الجحيم. جهنّم في الدّينا وجهنّم في الآخرة، فلماذا تبحث لنفسك عن البلاء أيها الأخ المُبارك؟ أليس هذا خطأ فادحًا؟ نسأل الله أن يغفر لك ويتجاوزُ عنك، ويلهمك رُشدك، ويفتحَ بَصيرتك للحقّ. كثير من النّاس يرزحُون تحت ثقل هذا البلاء بسبب تأثير النفس والشيطان، ويعتقدون أنه كلّما كان الدّين صعبًا كان أفضل لهم.     

في الآية 55 من سورة النور يقول الله تعالى " وَلَيُمَكّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الّذِي اِرْتَضَى لَهُمْ" فهو لم يقل الدّين الذي يرتضيه المتعصّبُون، وإلا لقال الدّين الذي ترْضونه لأنفسكم، بل قال الدّين الذي يرتضيه الله تعالى، لأنّ الدّين الذي يحبّه الله تعالى لا يُعجب هؤلاء، ولذلك يغيّرونه.

لهذا السبب يقول الله عز وجلّ "لَيُمَكّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي اِرْتَضَى لَهُمْ". الإسلام اليسير، في الآية 55 من سورة النّور يخبرُ سوف يمكّن لإسلام القرآن. ولهذا السّبب فإنّ كل عمل وكل جهد يبذله المتعصّب تكون نتيجتُه الخُسران.   

كل سعي يعمله المتعصب نتيجتُه إلى الفشل، فمثلاً المرحُوم عبد الحميد، لم يكن مُسلما وِفق منهج القرآن الكريم، كان يدافع عن الإسلام بالمفهوم الأرثُوذكسي، يعني لم يكن إسلامًا مستندا للقرآن النّقي، كان مقلّدًا. الدّولة العثمانية كان قسم كبير منها تقليديًّا. 

اِنهارت الدّولة العثمانيّة، وتم خلع عبد الحميد، ولم يتمكّنوا من إحراز أيّ نجاحٍ. نبينا محمد عليه الصّلاة والسّلام، هو نبي الإسلام الحقيقيّ، وهو نبي الدّين، ولهذا السّبب وفقه الله تعالى لنجاحات كثيرةٍ وكبيرة.     

كلّ خطوةٍ يخطُوها يحقّق فيها نجاحات باهرةٍ، ثم جاء من بعده سيدنا أبو بكر وسيدنا عثمان وسيدنا عمر رضي الله عنهم واتبعوا المنهج نفسَه، ثمّ من بعدِهم بدأت الفتن. لماذا؟ جاء الأمويّون، وفي عهدهم غيّروا وبدّلوا وأحدثوا دينًا من عند أنفسهم، ثم حلّت الكوارث من بعدهم في كلّ مكانٍ.  

 كارطال كوكتان: المشركون هكذا يقولون ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: " اِئْتِ بِقُرآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ" (سورة يونس، 15).

عدنان أوقطار: وأخيرًا هذا ما صنعُوه بالفعل، جاؤوا بقرآن غير القُرآن الذي نعرفُه، وغيّروا الدّين بالفعل، واجتاحت الكَوارث العالم كلّه.   نبينا عليه الصلاة والسّلام يقول " إن هذا الدين سهل". فقد جاء في كتاب راموز الحديث، الصفحة 98 من المجلد الأول ما يلي : " لا يشاد أحد منكم الدين"، بمعنى لا يكُوننّ أحُدكم متشدّدًا مُتعنّتًا مُعسّرًا في الدّين. " فيُغلب". فيغلبه الدّين، وينهزم أمامهُ؛ فتَذهب سُلطته وتذهب قُوّته. لقد انهارت الدّولة العثمانية، وتمّ عزل السّلطان عبد الحميد. النبي عليه الصّلاة والسّلام يوصينا بأن  نُصحّح نيّتنا، ونلتزم مَنهج القرآن الكَريم.   

 يُوصينا بأن نفهم الدّين الفهم اليسير. لكن بعض الناس لا يريد ذلك. يقول أن: " هل يمكن أن يكُون الدّين على هذا النّحو؟" "انظر إلى اليهود، ما أصعب الدّين عندهم، لا بد أن يكون ديننا أصعب مما عندهم، هل يعقل أن يكون دينُنا أسهل من دينهم وأكثر لينًا". 

انظر، لدى اليهود توجد القّبعة وتوجد العمامة وتوجد الجبة كذلك. ولا يُسمح للنساء مطلقا بدخول الأماكن التي يوجد فيها الر جال. هل رأيت نظرة المتديّنين التقليديّين عندنا للنساء، إنها هي نفسها نظرة اليهود للنّساء، فهؤلاء كذلك يظلمُون أنفسهم.  عيسى عليه السّلام كذلك يقول :"أنتُم تظلمون أنفسَكُم، تغيرون في الدّين، ولستُم صادقين"، كان يقول هذا في ذلك الزّمان.     

اتركوا النّاس يعيشون الدين بكلّ صفاء، دعوا الناس يعيشون الإسلامَ  كما هو.  لماذا تشوّشُون على النّاس؟ لماذا تحملون أنفسكم البلاء والأوزار؟ يقولون "هم الذين أزاحُوا عبد الحميد، هم الذين دمّروا الدولة العثمانيّة"، هكذا يقولون لكنّ الحقيقة أن الله هو من وضع نهاية لعبد الحميد وللدّولة العثمانيّة.  

فلو أنهم التزموا منهج القرآن لما حلّت نهايتُهم، الله تعالى يذكر هذا في القرآن الكريم، يبين أنه يُهلك دولهم ويُفني ملكهم، لكنهم يردّون "هذا غير صحيح، الصّهيونية هي التي أزاحت عبد الحميد ودمّرت الدولة العثمانية وليس الله".  

لكن الحقيقة أن الله هو الذي فعل ذلك، والصهيونية هي أداة لذلك، وكذلك الحروب الصليبية، فهو تعالى يجعل الماسونيّ أو غيره أو يجعل أيّ مسلم وسيلة لذلك، يمكن أن يجعل الخضر عليه السلام وسيلة لذلك، الخضر عليه السلام يستخدمُ الجميع. المهم أن الدّمار يحدث، أليس كذلك، ومن فعل ذلك هو الله تعالى.

بلنت سزكين: الله تعالى يقول في إحدى الآيات "فَاُنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُنْذَرِينَ".

عدنان أوقطار: هكذا ربُّنا سُبحانه يُرينا كيف تكون عاقبَة المُنذرين؛ نحن نرى أحوال سُوريا كيف هي ، وأحول العراق والأحوال في ليبيا، نرى الأحوال في جميع بلدان العالم الإسلامي.

كوك ألب بارلان: الله سُبحانه وتعالى يقول في آية من الآيات، أعوذُ بالله من الشّيطان الرجيم "أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمْ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ" سورة الزخرف، 5).

"وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العَزِيزُ العَلِيمُ" (سورة الزخرف، 9).

أستاذي، هؤلاء يستطيعوُن إحصاء صِفات الله تعالى، وبالرّغم من ذلك لا يُقيمون القسط، ويريدون أن يبقُوا بعيدين عن القرآن الكريم. أنت تعرف ذلك أفضل أستاذي. 

عدنان أوكتار:  ما شاء الله، نعم، أصحاب الإيمان التقليديّ كذلك على هذا النّحو بالضّبط، يذكرُون الله بقوّة. لكن لماذا لا يتبع القرآن ؟ مع الأسف لا يفعلون ذلك. لا يوجد إخلاص، حتى عندما يذكرون اسم الله تعالى لا يُوجد إخلاص في ذكرهم.  

يقول الله تعالى في الآية رقم 220 من سورة البقرة " وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ". لو شاء الله لجعلَ الدّين عسيرًا، ولكنّ الله لم يفعل ذلك، وعلى العكسِ من ذلك جعلهُ يسيرًا. لكنّ بعض النّاس دومًا يبتغُون التّعسير على أنفسهم. يعتقدُون أنّ الدّين الصّعب هو الذي يمنحُهم الرّفعة، يستَصغرون أنفسهم أمام اليَهود.   

بعضهم لا يفتأ يقول " لا يُعقل أن يكون الدّين سهلاً هكذا". أنا لا أنسى أبدًا ما قاله أحد كبار العلماء "لو أنّ الأمُور كلّها كانت وِفق القرآن ، ما شاء الله، يكون الدّين سهلاً جدّا، كلّ شيءٍ يسيرٌ جدّا حينذاك". فما الذي نريده غير ذلك؟ شيء رائعٌ جداّ، لكن للأسف البعض لا يريده كذلك.  

يقول بديع الزّمان النّورْسي في الصفحة 71 من كتاب المثنوي النّورية "إن السّير في طريق الكفر تمامًا مثل السير على الجليد شديدُ الاكتظاظ وكثير المهالك، أمّا السّير في طريق الإيمان فهو يسيرٌ تماما مثل السّباحة في الماء أو الطيران في الهواء". حقيقةً، لقد عاش الإيمان بمتعة ، وماتَ شهيدًا بشرف، ما شاء الله. يقُولون "مات بديع الزّمان" ألم يمت أثناء الجهاد؟ ألم يمت أثناء القيام بالدعوة؟ ما أعظمه من إنسان؟ هو شهيد طبعًا.      

محمد كورشاد: يقول الله تعالى في إحدى الآيات، أعوذُ بالله من الشّيطان الرجيم "ألاَ لِلدّينِ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ" (سورة الزمر، 3).

عدنان أوقطار: يقولون إنما نفعل ذلك لوجه الله، أليس كذلك؟ نفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله. لكن الله يرد عليهم بقوة؛ لا يُوجد أيّ داعٍ لما تفعلونه، ربّنا سُبحانه يردّ عليهم بأنه لم يطلب منهم شيئًا من هذا القبيل. 

طاركان ياواش: يقول الله عز وجل "قُلْ أَتُعَلّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ" (سورة الحجرات، 16).

عدنان أوقطار: بالطّبع.

كوك آلب بارلان: وفي آية آخرى يقول ربُّنا سبحانه وتعالى، أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم "وَمَنْ يَبْتَغِي غَيْرَ الإسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ " (سورة آل عمران، 85).

عدنان أوقطار: بعض الناس دخلوا في منافسة مع اليَهود والمسيحيّين، حتى العمامة يلبسونها على طريقة اليهود. النبي عليه الصلاة والسلام كان يلبس العمامة، لكنهم لا يفعلون مثله، هل رأيت الشّيوخ الذين يوجَدون في هذه المساجد، لباسهم شبيه تمامًا بلباس اليهود. كل شيء مثلهم تمامًا؛ رجم المرأة حتى الموت مثل اليهود تمامًا، كل المعاملات مع المرأة مثلهم تمامًا. ما أكثر ما تعاني النساء بسببهم، ما أكثر ما يُواجهن من مشقة. كثير من النساء لا تظهر شُعورهن، يضعن البَاروكة على رؤُوسهن، للأسف الشديد، هذا حرامٌ.  

أوقطار بابونا: بعض الناس يقولون إن القرآن في حاجة للأحاديث بينما الأحاديث ليس في حاجة للقرآن، بينما الله تعالى يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ" سورة الأنعام، 38)، ويقول تَعالى "وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ " (سورة الزخرف، 44).  

عدنان أوقطار: "مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ"(سورة الحج، 74) ، يعني لم يعرفُوا حقّ المعرفة عظمته ورَحمته ومحبّته،  يعني لم يفهموا هذه المعاني العظيمة في حق الله عزّ وجلّ، ثم هم لا يُريدون أن يفهمُوا ويتعنّتون.   

بلنت سزكين: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: "وَجَعَلْنَا مِنهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ" (سورة السجدة، 24).

عدنان أوقطار: يُوقِنُون بالآيات وليس بالأحاديث. 

يقول بديع الزمان في الشّعاعات "طريق الإيمان والتوحيد قصير جدّا، وهو سويّ ومستيقمٌ. أما طرُق الكفرِ والإنكار فهي طويلة ومتشعّبة وخطرَةٌ". نعم، الكُفر يجلبُ كثيرًا من البلاء، والهموم ويعصف بالقلب والرّوح معًا. الإسلام سعادة وفرح، راحة للبالِ، سكينة للرّوح. أما وباء الكفر فهو مجلبَةٌ للضيق والخوف. يبدأ داء الكفر يسري شيئا فشيئٍا، ويبدأ الشعور بالضيق والاضطراب، ثم لا يتوقف عند حدّ.

يبدأ كذلك ثم يميلُ شيئًا فشيئًا نحو الكفر، ويأخذه الإعجاب بحياة الكُفر، ثم يهلك بسبب ذلك. مثلا يُمكن أن يُفتن بأسلوب أهل الكفر في الأنترنت، وشيئا فشيئا يَنصهرُ معهم، ومن هناك تبدأ نهايته.أو يمكن أن يُفتن بأُسلوبهم في الحَياة، بمعنى يأخذه الإعجاب بما هو حَرام في حَياتهم الاجتماعية، ثم يرغب في أخذ نصيبه ولو كان قليلاً.       

البعضُ يقول مثلاً:" عقيدتي الإسلاميّة شيء، وسُلوكي الاجتماعي شيءٌ آخر". هنا مربط الفرس، فالحياة كلٌّ لا ينفصل بعضُه عن بعض. الإسلام يشملُ جميع مناحِي الحياة البشرّية، فإذا أحدثت هذا الانفصال أوقعت نفسَك في المهالك. كذلك، بعض الناس يندهشون من تطوّر حضارة دولة ما، من الحضارة في أمريكا مثلاً، وبسبب ذلك يضعف عنده الأمل بأن تسود حضارة الإسلام وحاكميته. فيقول مثلا "توجد أمريكا أقوى من الله" حاشا الله تعالى.  البعض يقول "إنّ قدرة الله تعالى لا تُعادل قدرة أمريكا، ولهذا السّبب لا يستطيع الإسلام الانتشار، ولا نستطيع نحنُ تحكيم الإسلام".

إلى هنا قدم بعض الشّيوخ الإيرانيّين، آيات الله، يعني شيوخٌ كبارٌ، فقلت لهم "علينَا أن نُعلن الاتحاد الإسلامي، ينبغي إعلان الوحدة بين تركيا وإيران"، فماذا قالوا؟ ، قالوا "ما هو موقف إسرائيل، إنّ أمريكا لن تسمحَ بذلك".    

إذا أراد الله ذلك، فما الذي يهمّك في إسرائيل سمحت أو لم تسمح؟ ما كلّ هذا الانبهار إزاء إسرائيل؟ لماذا  هذا الخوف من إسرائيل؟ وبعضهم منبهر كذلك بأنكلترا، يقولون "إنّهم يتحكمون في العالم كلّه، لقد رسموا حدود العالم الإسلامي، رسمُوا حدود سوريا والعراق". الحقيقة أنّ من رسم تلك الحُدود هو الله وليس إنكلترا. حكام أنكلترا هم بشر كتلةٌ من اللحم والعظم، أبناء تسعة شهور وعشرة أيام، أناس ضعاف لا يقدرون على ترك الأكل والشرب. هؤلاء يعيشُون لفترة من الوَقت ثم يمُوتون جميعا ويغادرُون. البعض يقول "جاسوسٌ أنكليزيّ تسبّب في خراب الشّرق الأوسط بأكمله". الله تعالى جعل هؤلاء الناس أداة ووسيلةً.  

يزعم البعض أن هؤلاء هم من رسموا الحدود رسمًا بالمسطرة، في الحقيقة لا حاجة للمسطرة، فالله هو الذي رسم تلك الحدود؛ فعندما لا يتمّ الالتزام بالصّراط المُستقيم، وعندما لا يُطبّق المسلمون الإسلام بشكل سليم، وعندما يُعتبر القرآن في نظرهم غير كامل، فحينئذ يتمزّق المُسلمون شرّ مُمزق. الله تعالى مزق أوصالهم عقابًا لهم، ثم أهلكهم بعد ذلك. في البداية مزّقهم ثم أهلكهم، هذا يحدُث لأن النّاس لا يلتزمون بتعاليم القرآن.       

البعض يقول " ما أعظم دولة أنكلترا"، في الحقيقة أنكلترا ليست عظيمة، العظمة لله تعالى، انكلترا دولة مسكينة وبسيطة للغاية. وهناك من يقول " أمريكا سيدة العالم، تتحكّم في الجميع، وأوباما رجلٌ عظيم ". في الحقيقة هو رجل مسكين، رجل مظلوم لا يملك لنفسه شيئًا. بعضهم مفتون "بمجلس البرلمان الأمريكي"، أراهم مندهشين، أحيانا أتحدث بشأن هؤلاء المساكين. هناك أشياء كثيرة لا يعرفون عنها شيئًا، لا علم لهم بها. لكن لعابهم يسيل: أمريكا أمريكًا. هؤلاء فعلا أناس مساكين، فالقوة كلها لله تعالى.    

ما دُمت مُندهشا أمام هؤلاء  فسوف يظل الكُفر ينخرُ في داخلك. ولهذا السّبب فسوف لن تثق في الإسلام ولن تثق في الله تعالى، وعندما لا تثق في الله فسوف تنهزم. إذا كمُلت الثقة بالله فالأمر محسوم، أمّا الخوف من أنكلترا ، والخوف من إسرائيل،  والخوف من أمريكا، وتعظيمهم،  فهو طريق للهلاك والهزيمة.

بعضهم يقول "كيفَ لنا أنْ نتصرّف، هذا يخرُج عن قدرتنا". لكن في زمن النّبي عليه الصلاة والسلام كذلك كانت توجد دول عظمى. كانت هناك دولة الفُرس، كان يوجد البيزنطيون، حكام عظام في ذلك الوقت، لكن لم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم خوف منهم. قوة البيزنطيين كانت تطير بالألباب، والفرس كانوا أقوياء جدا، كانوا أقواما يعبدون الأصنام، قوتهم ضاربةٌ.

كوك ألب بارلان:  أستاذي، تماما مثل نموذج مُوسى عليه السّلام، عندما توكل على الله حوق توكّله أغرق الله تعالى جيش فرعون العظيم. الله يمنح نصره؛ ينشق البحر ويعبر موسى ومن معه ثم يغرق فرعون وجنوده من بعدهم، وهكذا جعلهم الله عبرة ومثلاً لمن خلفهم. 

عدنان أوقطار: كثيرٌ لا يؤمنون. انظر مثلا الآن، الإسلام سوف يسود ببركة المهدي. المهديّة حدث غيبيّ، لكن هؤلاء يقولون " هل يمكن أن يحدُث هذا، نحن علينا أن نشتغل بالسّياسة". لكن انظر الانشغال بالسّياسة إلى أن يقُود، الله تعالى لم يمنحْ توفيقه، فسَد كلّ شيء واختلطَ الحابل بالنّابل، الله تعالى أنهى كلّ شيء في لحظات.      

البعض يقول "يتعين الاشتغال بالسّياسة النّاعمة، وهذا يكون عن طريق تطوير النخبة المُثقفة". حسنا، ولكن، مع ذلك، يمكنك على الأقلّ أن تقدّم المساعدة لحركة المَهدي. لكن بالسياسة لا يمكن خدمة الحركة المهديّة. البعض يرى الحركة المهديّة كما لو أنها قصرٌ؛ عبارة عن إسمنت وحديد وزينة، هكذا هي الحركة المهديّة.       

عند الله تعالى لا يُوجد شيءٌ من هذا القبيل. الحركة المهدية لا توجد عند الله بهذا الشّكل. هي قدر من عنده تعالى، حركة غيبية تسير بقدر الله. أنتم تَرون الآن كيف أن الله يُزيل من أمامها كل العراقيل، لا يصمد أمام تقدمها شيء. لا توجد قوة تستطيع الوقوف في طريقها، طريق المهدية فقط سالك مفتوح. لكن ما لم يحِن الوَقت المناسب فلن يُفتح الباب أمام المهديّ.

البعض يسأل "متى يسود الإسلام في كل مكان؟" " متى يظهر المهدي؟". دائما يسألون، والقرآن الكريم ذكر كذلك أناس يسألون "متى نصر الله" " متى يحين الفتح؟". ونحن ماذا نقول؟ نقول: سوف يكُونُ قريبًا، هذا أمر غيبيّ. لقد صدموا لهذا. أجل، المهدية لا تكون وفق مشروع، المهدية لا تكون على أساس التخطيط.   

ربنا سبحانه له تخطيط، وهو يسير ويتطوّر بشكلٍ طبيعيّ، تمامًا مثلما يتطور الجنين في بطن أمه، فالجنين في بطن أمّه لا يكبر برعاية الإنسان له، أليس كذلك؟ إنما يكبر بشكل طبيعي، فهو لا يتمّ إطعامه من الخارج مثلاً ، فأنت لا تستطيعُ أن تفعل له شيئًا.

هؤلاء يعتقدُون أنّهم يُطعمون الطّفل من الخارج، ويَظنّون أنّهم هم الّذين يصنعُونه. الله تعالى هو من يصنَع ذلك الطّفل، أنت لا تقدرُ على فعل ذلك. وعندما يحينُ الوقت المناسب يُولد الطّفل، ولن تَستطيع منع خُروجه.    

حضرة المهدي عليه السلام لا يوجد لديه سلطنة أو بهرج. بعضهم يقول "المهديّ يحكُم من بيتِه، من مخدعه". حضرة المهدي عليه السلام لا يملك قصرًا مثلاً، قصر المهديّ عليه السّلام موجود في قَلبه، والأرضُ كلّها عبارة عن قصر للمهدي عليه السّلام، ولا يوجد له بناءٌ بعينه لأنه إمام العالم كلّه، وبفضله تتوقّف القيامة، والنبي عليه الصلاة والسّلام يقول ذلك بوضوح "بينما القيامة تقوم يأذن الله عز وجل فتتوقّف، ثم يرسل من نسلي محمدًا المهديّ". ثم لا تحدُث القيامة، وتظل القيامة تنتظر فلا تقوم.           

عندما ينسحب حضرة المهدي عليه السلام تبدأ أحداث القيامة، لكن ما دام المهدي عليه السّلام ماكثا في مكانه فلن تقوم القيامة. حضرة المهدي وعيسى عليهما السلام يوقفان الساعة كي لا تقع، ربّنا سُبحانه جعلهما سببًا ووسيلة لذلك. وعندما يسحبان أيديَهما تقوم السّاعة وينهار نظام العالم.  

كارطال كوكتان: يقول الله تعالى في إحدى آياته "وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ" (سورة القصص، 68).

عدنان أوقطار: بالطّبع.

كوك ألب بارلان: أستاذي، أنت تتحدث دومًا عن تمكين الله تعالى للإسلام، يقول تعالى"يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا" ويقول " وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ".  

عدنان أوقطار: موسى عليه السّلام كان زينة العَالم، كان بإزائه فرعون، زعيم أقوى دولةٍ، كان لفرعون مئات الآلاف من الجنود المُدجّجين بالسّلاح، وكان هو وحيدًا بينهُم.   وكانُوا خائفين وجلين، وكان يحدثون أنفسهم بالفرار. 

كوك ألب بارلان: "اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ" (سورة الانعام، 124).

عدنان اوكتار: حضرة المهدي عليه السلام  يحكُم العالم في سنّ قريب من الشيخوخة، يحكم نحو 7 سنوات، يستمر حكمه ما بين 7 و 9 سنوات. هذه السنوات سوف تمرّ مثل لمْحِ البَصر، ثم يقبض الله روحه، " بينما يكُون في عَربته، على راحلته يقبض الله روحه بشكل مُفاجِئٍ". يسقط شهيدًا بشكل مفاجئ، ثم يحلّ في محلّه عيسى عليه السّلام. 

ذلك الإنسان المبارك يعيش فترة قصيرة جدًّا، ثم يقبض الله تعالى كذلك روحه, نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام يوصي بأن تبقى الجهة اليمنى من قبره فارغةً. أما الجهة اليسرى ففيها بشارة قبر سيدنا أبي بكر رضي الله عنه ملتصقٌ به تمامًا، ثم قبر سيدنا عمر إلى الأمام منهما، لقد أوصى بأن يُترك هذا المكان فارغًا.  

أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بأن يُدفن المسيح عيسى عليه السّلام عند وفاته في هذا المكَان، لكن قناعتي أنّ للمهدي عليه السلام مكانًا هناك. أغلب الظن أن يكون عيسى المسيح عليه السّلام في مكانٍ، وبالقرب منه مقام المهدي عليه السّلام، فالمكان الذي تُرك فارغًا فسيح جدًّا، هو ليس مكانا لشخص واحد بل مكان لشخصين اثنين، ليس مكانا ضيّقًا. يقول "سوف نبقى دوما معًا، ونحن أوّل من يُبعث".  

من أسماء الله عز وجلّ " الحيّ"، ومن تجليات هذا الاسم أن عيسى المسيح عليه السلام يبعثُ الموتى. الله تعالى منحه هذه الصفة الخارقة، يُخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه سوف يكون من أوّل من يبعثهم الله تعالى، بعض النّاس يفهمون هذا الموضوع خطأ، فالأرض كلّها سوف تُبعث في لحظة واحدة، ولن يكون ذلك وفق ما نعرفه من قوانين، بل وِفق قوانين مختلفة تمامًا. وعندما يأتي ذلك الوقت سوف نرى بأعيننا.       

ريناس من مَردين يقول " نحنُ المسلمين الأكراد نحبّ أستاذنَا حبّا شديدا". وأنا كذلك أحبّكم كثيرًا، هؤلاء أسود، ما شاء الله.     

لكن أرجو أن لا يفهموا خطأً، فليس في قلبي أي غضب إزاء إخواني في حزب الشعوب الديمقراطي، مشكلتي مع حزب العمال الكردستاني، فيمكن لأيّ شخص أن ينضم لحزب العمال الكردستاني بسبب التهديد بالسّلاح، أو بسبب الإكراه، أو بسبب الضغط الاجتماعي. أو لأنه بالفعل مُعجب به، ولأنه يتحدث عن حقوق المرأة، وبالتالي لا ينتبه لبقية جوانب الحزب. كل هذا معقول ولا يوجد إشكال. لكن الجانب الأكثر خطرًا عندما تسمع من يقول " سوف ننصب هيكلَ عبد الله أوجلان"، فعندما ينجح هؤلاء في نصب هذا الهيكل فسوف تنتهي تركيا، سوف تسير نحو كارثة كبيرة.     

كمال شاهين يسأل "السيد عدنان، عندما كنت تتحدث عن الدّين الذي جاء به النّبي عليه الصلاة والسلام  كنت تذكر سيدنا أبا بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان بأخلاقهم العالية. حسنا، ماهي الأضرار التي سببها هؤلاء الأشخاص الثلاثة للدين الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسّلام؟ من فضلك نريد تفصيلا في هذا الخصوص. نرجو الحديث عن الحقائق دون خوف".  

هؤلاء نشأوا وتربّوا على يد النبي صلى الله عليه وسلم، تربّوا على منهجه خطوة بخطوةٍ. شيء مُخالف تمامًا للمنطق، فهل سيفقد هؤلاء الثلاثة عقولهم فجأةً ؟ لقد رباهم النبي عليه الصلاة والسلام وعلّمهم أمام عينيه، وصنعهم بنفسه.    

كان كذلك يحبّهم حبًّا شديدًا، وكان  يصوّبهم ويصحح أخطاءهم. هؤلاء قضوا أعمارهم كلها رفقة النبي عليه الصلاة والسلام، أنفقوا أعمارهم في سبيل الله تعالى. سيدنا عثمان رضي الله عنه كان خليفةً شيخًا عندما أسقطوه شهيدا. كما أن علي كرم الله وجهه كذلك مات شهيدًا. ينبغي أن أكتب كتابا يتحدث عن المنافقين في تلك المرحلة، لا بدّ أن يتمّ فهم الموضوع فهما صحيحًا.

كان سيدنا عثمان وسيدنا عمر وسيدنا علي رضي الله عنهم متعلقين بالنبي عليه الصلاة والسلام تعلّقًا لا حدود له، يحبّونه حبّا لا يُوصف.

نكتفي بهذا القدر من برنامجنا لهذا اليوم.

 كوك ألب بارلان:  إلى هنا ينتهي برنامجنا "لقاءات شيقة" .    

2015-07-29 11:12:14

عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top