لقاءات شيقة 5 نيسان / أبريل 2015

إندير دابان: الآن سنبدأ محادثات طيبة إن شاء الله. أهلًا بك سيد أوكطار

عدنان أوكطار: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. "وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا" (سورة الفرقان – الآية 25). تبدو السماء زرقاء خلال النهار، أليس كذلك؟ ولكن في ذلك اليوم، سوف تنشقّ السماء وتُفتح، وسنتمكن من رؤية الفضاء المظلم بما فيه من نجوم من خلال الجزء المنشقّ. والملائكة المجنَّحة سوف تأتي سابحةً من خلال تلك المنطقة المنشقَّة، وسوف تنزل إلى الأرض. هذه واحدة من العلامات الكبرى ليوم القيامة. "الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَـنِ". كل شيء سوف يهلك. كل شيء ملكٌ لله. "وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا" (سورة الفرقان – الآية 26). ولكن لاحظ، سيكون العقاب للكافرين فقط، وليس للمؤمنين. يوم عسير، إنَّه اليوم الذي يُعذَّبون فيه كثيرًا، ويكونون خائفين ومضطربين إلى أقصى درجة. "وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا" (سورة الفرقان – الآية 27). سيقول الكافر: "يا ليتني اتبعت النبيّ محمد (عليه الصلاة والسلام)، يا ليتني كنت مع المؤمنين. لم أكن أتخيل أن النهاية ستكون هكذا. أو أنّي عَلِمت، ولكنني لم أعمل لهذا اليوم، لم أكن أتخيل أنّه سيكون صعبًا هكذا". في الواقع هو يعلم بهذا اليوم، ولكنّه يفترض أنه لم يعلم. "يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا" (سورة الفرقان – الآية 28). هؤلاء هم الداروينيون المادّيون. أؤلئك الذين يظنون أنّهم يستهزئون بالدين، الذين يُنفِّرون الناس من الدين بكلامهم. "ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا". مَن كان ينبغي عليه أن يصاحبه؟ المسلمين، ولكن بدلًا من ذلك ابتعَد عن المسلمين. ولكنه عندما كان يرى الكافرين في الدنيا، كان ينضم إليهم ويجلس معهم. "وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَـذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا" (سورة الفرقان – الآية 30). هذه هي الشكوى الوحيدة من النبي محمد (عليه الصلاة والسلام). حقيقة أنَّ القرآن مهجور، هي أكبر مشكلة في العالم، هي أكبر خطأ، أكبر ألم، هي أسوأ كارثة في العالم الإسلاميّ وهي سبب الكوارث التي تحدث مؤخرًا.  

جوكالب، ابدأ في قراءة القرآن، وسوف أوقفك من وقت لآخر.

جوكالب بارلان: نعوذ بالله من الشيطان الرجيم: "إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13)" (سورة الفرقان).

عدنان أوكطار: إذًا، نحن نفهم أنَّ الموت هو أكثر شيء يريده الكافرون وهم في النار. ولكنهم لا يمكنهم أن يموتوا، إنه شيء مستحيل حتى لو كانوا يريدون ذلك. وذكر المكان الضيق لأن الناس يشعرون بالاختناق في الأماكن الضيقة، هذا هو الحال الذي خلقهم الله عليه. الجنة واسعة لا حدود لها. ولكن بالنسبة للكافرين، فإنهم سيكونون في مكان ضيق متكدس، مكتظ بالناس. لهم غرف ضيقة خاصة بهم فقط لجعلهم يُعانون. يشير القرآن إلى تلك النقطة.

جوكالب بارلان: "لَّا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا" (سورة الفرقان – الآية 14).

"قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا" (سورة الفرقان – الآية 15).

"لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْئُولًا" (سورة الفرقان – الآية 16).

عدنان أوكطار: لاحظ قوله تعالى: "ما يشاءون". على سبيل المثال، يقول أحدهم: "أريد أن أجلس في السماء"، سوف يتمكن من أن يطير مباشرة إلى السماء ويجلس في الهواء. أو قد يقول: "أريد أن أجلس على بساط في السماء وأن أشاهد كل شيء من الأعلى"، وسوف يقوم بذلك. في الجنة لن يكون هناك أيُّ شعور بالخوف، ولا حتى الخوف من المرتفعات. سوف يتمكن من في الجنة من الجلوس على بساط في الهواء ومشاهدة الجنة كلها من هناك، كما سيتمكن من الذهاب إلى أيّ مكان يريده. سيتمكن من التحدُّث إلى الطيور بالطريقة التي يريدها. على سبيل المثال، سيشير من في الجنَّة إلى أحد الطيور وسوف يأتي هذا الطائر أمامه في صينية مطهيّ بإتقان، ولذيذ طعمه. وبعد أن ينتهي من طعامه، تتجمع العظام وتتحول إلى طائر حيّ مرة أخرى ليطير بعيدًا. هكذا تكون الجنّة. يمكن للمنازل أن ترفرف، مثل التي في "أليس في بلاد العجائب". كيف يمكن للمنازل أن ترفرف؟ يمكنها ذلك. ستكون المنازل بلّورية. سوف يسأل من في الجنة النبيَّ محمد (عليه الصلاة والسلام): "كيف سنذهب إلى هناك؟". فيجيب النبي (عليه الصلاة والسلام): "عن طريق الطيران، سوف تذهبون إلى بيوتكم عن طريق الطيران"، هذا من أجل أن ينعم أهل الجنة. لا توجد حدود في الجنة. تابِع القراءة.

جوكالب بارلان: "وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَـؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ" (سورة الفرقان – الآية 17).

"قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَـكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا" (سورة الفرقان – الآية 18).

عدنان أوكطار: لقد غرتهم الحياة الدنيا رغم أن الدنيا فانية. خلق الله الكثير من الأمراض في الدنيا ليأخذوا العظة منها لكنهم لا يفعلون. وعندما يختارون أصدقاءهم، فإنهم يختارون أولئك الذين يُبعِدونهم عن طريق الله، بينما يبتعدون عن الأصدقاء الذين قد يقربونهم من الله. يوضح القرآن ذلك عدة مرات. يبعدون عن الصالحين، ويتخذون الذين يضلونهم عن طريق الله أولياء. ويقول الله أنهم سيندمون على ذلك.   

جوكالب بارلان: "فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا" (سورة الفرقان – الآية 19).

عدنان أوكطار: هم لا يقبلون ما تقولونه. نقول: "الداروينية هي كذبة، لقد خلقكم الله، والقرآن هو الحق". ولكنهم ينكرون ذلك. يقول الله: "فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ". تابِع القراءة.

جوكالب بارلان: "وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا" (سورة الفرقان – الآية 20).

عدنان أوكطار: يقول الله تعالى: "وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً". قد يقولون أشياء تصيب الآخرين بالضيق والإحباط. المسلمون يجب أن يكونوا صبورين وألا يغضبوا. قد يقول البعض كلامًا يصيبك بالضيق، ولكن يجب عليك ألا تنزعج لكلامهم. الأنبياء لهم أوصاف عاديّة مثل البشر، فهم يمشون في الأسواق كباقي البشر، وهم كذلك يأكلون ويشربون ويصابون بآلام في الأسنان، فهم ليسوا خارقين. الأنبياء لهم نفس أوصاف البشر. على سبيل المثال، سوف نرى النبيّ عيسى (عليه السلام) إن شاء الله. وسوف نكتشف أنّه مؤمن له نفس هيئة البشر، نقيّ، مسلم. قد يصاب أيضًا بالصداع، أو بآلام في الركبة، أو يصاب بالأنفلونزا أو الزكام. هذا هو المقصود من تلك الآية في القرآن. بعبارة أخرى، يقول الله بأن الأنبياء ليسوا بشرًا خارقين، بل هم بشر عاديون مثلنا. تابع القراءة.

جوكالب بارلان: "وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا" (سورة الفرقان – الآية 21).

عدنان أوكطار: تعلم أن كوبيلي هودجا يقول: "إننا سوف نرى الملاكة، وسوف يخبروننا من هو المهديّ". طبقًا للقرآن، هذا مستحيل. سوف تنزل الملائكة ولكن الملائكة فقط هم من يستطيعون رؤية الملائكة الآخرين، بينما لن يراهم البشر. وعندما يستطيع البشر رؤية الملائكة، فهذا يعني أن يوم القيامة قد جاء. أكمِل القراءة.

جوكالب بارلان: "لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا" (سورة الفرقان – الآية 21).

عدنان أوكطار: الكافرون دائمًا متكبرون، دائما ما يتمردون، يبدأون القتال، يسببون الفوضى، ويُرهِبون الآخرين. هذا ما يسمى بالتمرد والمعارضة، وهذا ما يفعله حزب العمال الكرديّ هنا – التمرد الدائم – وهو فعل خارج. إنهم يعارضون ويستخدمون في ذلك التخويف والعنف وهو بالطبع ما يرفضه القرآن.

جوكالب بارلان: "يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ" (سورة الفرقان – الآية 22).

عدنان أوكطار: حين يأتي يوم القيامة وأخيرًا يرون الملائكة، وقتها لن يفيدهم إذا آمنوا وصدّقوا لأن الأوان يكون قد فات وتكون المصيبة قد وقعت عليهم. إذًا فإن الأمر ليس كما يوضحه كوبيلي هودجا. يقول كوبيلي هودجا أننا سوف نرى الملائكة وسوف يخبروننا من هو المهديّ (عليه السلام). وبعد ذلك يجب علينا أن نؤمن بالمهديّ. وبالإضافة إلى ذلك، إذا أخبرك أحد الملائكة بشيء من هذا القبيل، فإن هذا سيكون وحيًا، وستكون أنت الشخص الموحَى إليه. كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ هل هذا الكلام يتفق مع القرآن؟ بالرغم من أنَّ هذا الكلام لا يتفق مع القرآن، يقول كوبيلي هودجا هذه الأشياء لأن الحقائق لا تتناسب مع مصالحه، لأنه يريد أن يمنع قدوم المهديّ.

بولينت سيزجن: عندما يصفون المهديّ، يُصورونه كأنه كائن خارق للطبيعة. 

عدنان أوكطار: نعم، بالطبع، هم يفعلون ذلك على أمل أن يتمكنوا من منع قدوم المهديّ.

جوكالب بارلان: "يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا" (سورة الفرقان – الآية 22).

"وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا" (سورة الفرقان – الآية 23).

"أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا" (سورة الفرقان – الآية 24).

عدنان أوكطار: أحسن مقيلًا، في الواقع لا حاجة للراحة في الجنة. ولكن سيكون لدينا الغريزة للراحة. سوف يمشي المؤمنون في الجنة، وبالرغم من أنهم لا يتعبون على الإطلاق، سيقولون: "دعنا نأخذ قسطًا من الراحة". لن يحتاجوا للجلوس على الأرائك، ولكن لأنهم اعتادوا القيام بذلك في الدنيا، فإنهم عندما يرون أريكة سيقولون: "دعنا نجلس على تلك الأريكة". ولكنهم إذا أرادوا، فإنهم بإمكانهم الجلوس في الهواء. بإمكان من في الجنة أن يُربع ساقيه ويجلس في الهواء. ولكنهم سوف يبحثون عن أسِرّة وخيام ويقولون: "دعنا نأخذ قسطًا من الراحة في تلك الخيمة" أو "دعني أستلقي على هذا السرير"، هذا لأنهم اعتادوا القيام بذلك في الدنيا. هي فطرة نابعة من التعب والهموم في الدنيا، وتستمر غريزة الراحة في الجنة أيضًا. تابِع القراءة.

جوكالب بارلان: "وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا" (سورة الفرقان – الآية 25).

"الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَـنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا" (سورة الفرقان – الآية 26).

"وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا" (سورة الفرقان – الآية 27).

"يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا" (سورة الفرقان – الآية 28).

"لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا" (سورة الفرقان – الآية 29).

عدنان أوكطار: نعم، يقول الشيطان: "وَما كانَ لِيَ عَلَيكُم مِن سُلطانٍ إِلّا أَن دَعَوتُكُم فَاستَجَبتُم لي". ويقول أيضًا: "إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ". وعندما يسمع الكافرون الشيطان يقول ذلك، فإنهم يشعرون بالصدمة، ويزداد شعورهم بالضيق، لأنهم حينها يكونون مهجورين وحدهم. اتخذوا دينهم لعبًا كالحمقى، لذا فهم يعانون أكثر بسبب ذلك. تابِع القراءة.

جوكالب بارلان: "وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَـذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا" (سورة الفرقان – الآية 30).

"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا" (سورة الفرقان – الآية 31).

عدنان أوكطار: هجر القرآن هو أكبر كارثة في العالم الإسلاميّ. فكِّر في العالم الإسلامي قبل 1400 سنة، فكِّر في حياة الإنسان المسلم. هجر القرآن هو أكبر عيب وأكبر خطأ، هو أسوأ كارثة على الإطلاق. 

جوكالب بارلان: "وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا" (سورة الفرقان – الآية 32).

عدنان أوكطار: النبيّ محمد (عليه الصلاة والسلام) فسّر القرآن آية تلو الأخرى ثم طبّق كل ما أُنزِل في القرآن بنفسه. إذا فسر النبي القرآن كله جملة واحدة، لم يكن الناس ليفهموه. ولكن عندما يُتلى القرآن آية تلو الأخرى ويُطبق ما فيه، فإن الناس يفهمونه تمامًا. على كل حال، هو أمر سهل جدًا بالنسبة لله سبحانه وتعالى أن يُنزل سورًا وآيات طويلة على النبيّ محمد (عليه الصلاة والسلام) إذا أراد ذلك، كما أنّ الله قادر أيضًا على أن يُنزل القرآن جملة واحدة لو أراد.

جوكالب بارلان: "وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا" (سورة الفرقان – الآية 33).

عدنان أوكطار: يفسر النبيّ محمد (عليه الصلاة والسلام) الأمور بطريقة مثالية مستشهدًا بالآيات القرآنية، بالإضافة لأنّ النبي بليغ في تعبيره أيضًا. كان دائمًا ما يدحض ادعاءات خصومه، ودائمًا ما يهزمهم في كل مرة.

إندير دابان: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. "وَإِذا رَآكَ الَّذينَ كَفَروا إِن يَتَّخِذونَكَ إِلّا هُزُوًا" (سورة الأنبياء – الآية 36).

ماذا يفعل الكافرون مع المسلمين في الدنيا؟ أول شيء يقومون به هو السخرية، ولكن بالطبع هم يتصرفون بطريقة غبية ومثيرة للشفقة بفعلهم هذا. لماذا يسخرون؟ هم يسخرون لأن الشيطان يُغويهم للقيام بذلك. لا شيء يدعو للاستهزاء. يشهد المسلمون بوجود الله وبوحدانيته، وهذا هو أفضل الأمور لتقوم به وأكثرها حكمة. يتبعون القرآن وهو أكثر الأمور حكمة. ثم في النهاية يدخلون الجنة، وهذا أيضًا أكثر الأمور حكمة. ولكن إذا اتبعت الشيطان، فإنك سوف تعاني في هذه الدنيا، وسوف تهلك وسيعاقبك الله في الدنيا والآخرة ثم تبقى في النار خالدًا فيها. هذا بالتأكيد تصرف أحمق. إذا فكيف يظن هذا الكافر أنه في موقف يدعوه للسخرية من المؤمنين؟ كم هو بائس! يحمل أولئك الكافرون الكراهية والحقد في نفوسهم تجاه المسلمين. يختلقون الأعذار ليُهاجموا المسلمين ويسخروا منهم. مثلًا، يقولون: "لماذا لديك حاجبين فوق عينيك؟ لماذا لديك أنف؟ لماذا لديك أذنين؟". شيء سخيف للغاية، لا مبرر له، أعذار حمقاء لمعاداة المسلمين. يحاولون أن يأتوا بأيّ مبررات لسخريتهم من المسلمين. القرآن يشير إلى ذلك.

بولينت سيزجن: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَـٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ" (سورة البقرة – الآية 13).

عدنان أوكطار: هم ليسوا أذكياء للغاية، بل على العكس تمامًا، إنهم أغبياء جدًا. وهذا الغباء مُحيط بهم، لذا فهم لا يمكنهم أن يقدّروا أو يفهموا أو يعترفوا بالحكمة والذكاء. لا يمكنهم معرفة أنهم ناقصو الذكاء. هم في موضع حيث لا يمكنهم معرفة الفرق بين الحكمة والحماقة. هذا هو السبب في أن سخريتهم مثل سخرية القرود. كيف تسْخَر القرود؟ يضحكون ويضربون على ركبهم، ويشيرون للزوار ويضحكون عليهم. يحب القرد تلك السخرية ويضحك. سخرية الكافرين من المسلمين مثل ذلك، ولكنهم لا يفهمون، ولا يعرفون أن هذا حُمق منهم. لا يستطيعون أن يميزوا تفوق المؤمنين عليهم في الذكاء.

إندير دابان: يوضح الله حالهم هذه في قوله تعالى: "لَهُم قُلوبٌ لا يَفقَهونَ بِها وَلَهُم أَعيُنٌ لا يُبصِرونَ بِها وَلَهُم آذانٌ لا يَسمَعونَ بِها أُولـئِكَ كَالأَنعامِ بَل هُم أَضَلُّ أُولـئِكَ هُمُ الغافِلونَ" (سورة الأعراف – الآية 179).  

عدنان أوكطار: نعم، هُم مثل الأنعام، بل أضل من الأنعام. وعندما يراهم الكثير من الناس هكذا، يميلون إلى الاعتقاد بأنهم طبيعيين. يتساءلون عندما يرون الكافرين يسخرون: "هل يعلمون شيئًا ما؟". ولكن عندما ينظر الإنسان إليهم بدقة، يعلم أنّهم مخلوقات غير طبيعية يفعلون أشياء غير طبيعية لديهم أفكار شاذّة عن الطبيعيّ. أقصد بكلمة "مخلوق" أنّ الله هو الذي خلقه.

إندير دابان: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. "وَإِذا رَآكَ الَّذينَ كَفَروا إِن يَتَّخِذونَكَ إِلّا هُزُوًا أَهـذَا الَّذي يَذكُرُ آلِهَتَكُم وَهُم بِذِكرِ الرَّحمـنِ هُم كافِرونَ (36) خُلِقَ الإِنسانُ مِن عَجَلٍ سَأُريكُم آياتي فَلا تَستَعجِلونِ (37)" (سورة الأنبياء).

عدنان أوكطار: الاستعجال من طبيعة الإنسان. ولكن في الجنة، ليس هناك استعجال، ولا ملل هناك. على سبيل المثال، في هذه الدنيا يشرب الناس الكولا، وعندما يشربون نصف الكوب، يملّون منه. هكذا خلق الله البشر. ولكن في الجنة، لو شرب الإنسان أطنانًا من الكولا، فلن يتعب. لن يكون لديه الإحساس بالملل أو التعب. ولكن في هذه الدنيا، يبدأ في مشاهدة فيلم وعلى الفور يشعر بالملل. في الجنة، سوف يشاهد المؤمنون الأفلام، جميع أنواع الأفلام التي يحبونها. يقول الله تعالى: "لهم فيها ما يشاءون". سيتسابقون بالسيارات وبالقوارب وبالطائرات، ولكن لن يصيبهم الملل من أيّ منها. في هذه الدنيا، يحاولون أن يتسابقوا بالقوارب ولكن بمجرد أن يصعد على سطح القارب، يشعر بالتعب ويقول: "أتمنى لو أنّ السباق قد انتهى". يتسابقون بالسيارات، وحتى قبل أن يبدأ السباق يقول: "ليت السباق ينتهي". هذه السباقات غاية في الخطورة. في الجنة لن يكون هناك تحطم أو حوادث للسيارات. سوف يمكنك أن تسرع كما تريد، فلن تتحطم، لن تكون هناك أية مشاكل. على العكس تمامًا في هذه الدنيا، فكل شيء ناقص معيب.

إندير دابان: لهذا السبب يقول الله أنّ كل شيء في هذه الدنيا هو متاع زائل، يقول الله تعالى: "وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ" (سورة آل عمران – الآية 185).

عدنان أوكطار: متاع الغرور. على سبيل المثال، ما أكثر شيء يستحوذ على عقول غالبية الناس؟ السيارات ربما. ولكن إلى متى سوف تدوم السيارة؟ عشر سنوات، ربما عشرون. بعد فترة من الوقت، تصبح من النفايات. كل شيء مؤقت. ولكن السيارات في الجنة لن تصبح نفايات أبدًا حتى ولو بعد مائتي مليون سنة، ستظل بجودتها مثل الجديدة. بينما في هذه الدنيا تصير السيارات قديمة بسرعة. انظر إلى الزهور، فإنها تذبل على الفور. بينما زهور الجنة لا تذبل أبدًا. إنها زهور ذكية، وسوف تتحدث إليك، وعندما تسألهم سؤالًا سيجيبون. قد تأمر الزهرة بأن تميل ناحيتك وسوف تفعل. لن تحتاج حتى لأن تقول ذلك، مجرد التفكير في الأمر سيكون كافيًا لتحقيقه.

إبراهيم تونكر: أستاذي، يقول الله: "بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ". هل سيكون هذا الخلق مختلفًا تمامًا عن وقت حين خُلقنا من الماء؟

عدنان أوكطار: في الواقع نفس الشيء سيكون في الجنة. على سبيل المثال، لقد طلبت من يعقوب أن يحضر لي بعض الصودا، سيأخذ يعقوب بعض الوقت ليفعل ذلك. ولكن الله في الآخرة سوف يخلق كل شيء في الحال إن شاء الله، كما خلق يعقوب أيضًا. إنه سوف يأتي الآن، ولكن يبدو أنّ الناس مندهشين ويجدون صعوبة في فهم ذلك. على سبيل المثال، نبي الله عيسى (عليه السلام) شكّل من الطين شيئا ما يشبه الطائر ونفخ فيه فطار ذلك الطائر. ولكن العديد من الطيور تُخلق كل لحظة. أحيانًا نفتح النافذة وننظر إلى الخارج ونرى طائرًا قد هبط على حافة النافذة. سيحدث نفس الشيء، ولكن الفرق في الجنة هو الطريقة التي يحدث بها، الفرق في الأسباب. يندهش كثير من الناس لذلك. ولكن في الأساس هو نفس الشيء.الآن، لقد حصلت على الصودا، وهذا هو الكوب. في اعتقادك، من أين أتى هذا الزجاج؟ تعتقد أنّه مصنوع في المصنع، ولكن المصنع هو داخل عقلك. الله خلق العقل وزينك به، كل ذلك هو من القدَر. حتى أماكن فقاعات الصودا معلومة في القدَر. قُطر كل فقاعة، ومصيرها، ومكانها وزمانها، كل ذلك موجود في القدَر. تبدو هذه الفقاعات صغيرة بالنسبة لنا، ولكن إذا دخلت إلى العالم داخل هذا الفقاعة، فهو مثل المجرّة الضخمة. نحن نعتقد أنّ هذه الفقاعات ترتفع إلى الأعلى بسرعة كبيرة، ولكن بالنسبة لما في داخل تلك الفقاعات قد يكون هذا الوقت كمليون سنة. تصورنا للأشياء يختلف نسبيًّا، أو شيء من هذا القبيل. الجنة مختلفة كذلك. سيكون هناك تقلبات في الزمان والمكان وخلق الله لا حصر له. يقول النبيّ محمد (عليه الصلاة السلام) عن النعيم في الجنة أنّه "ما لا خطر على قلب بشر". لا يمكننا أن نتخيل الجنة أو نتصورها الآن ولكننا سنراها في الآخرة، يخبرنا الله عن بعض أوصافها، ولكننا لن نستطيع تخيلها بالكامل.

جوكالب بارلان: يقول الله سبحانه وتعالى في الآية 79 من سورة الشعرء، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. "وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ".

عدنان أوكطار: ما شاء الله.

يوجد في الجنة الكثير مما يشبه الأسواق في أيامنا هذه، نرى في هذه الأيام تلك الأسواق العصرية، صور معلقة على جدرانها ذات جودة عالية وأخرى ثلاثية الأبعاد. هذه التقنيات لم نتوصل إليها إلا في الأيام الأخيرة ولكن لم تكن تلك التقنيات موجودة في الماضي. عندما ترى سيدة في الجنة صورة ما لامرأة جميلة وتتعجب من جمالها فستصبح جميلة مثلها في الحال. الشباب هذه الأيام يتابعون المجلات والصحف التي تمتلئ بالعارضين رائعي الهيئة ويتمنى كما لو كان له مظهرًا جميلًا مثلهم، أو أحيانًا عندما تنظر الفتيات لصور العارضات وتتمنى كما لو كانت نحيفة أو طويلة أو على نفس مقدار جمالها، ولكن هذا لن يحدث في هذه الحياة. في الجنة فقط يمكن أن يحدث ذلك، بمجرد أن تتمنى شيئًا ما فإنه يحدث على الفور، حتى هيئتك تصبح كما تتمنى في الحال.

إبراهيم تونكر: أستاذي، لدينا الكثير من الأسئلة عن مكان الجنة والنار. على سبيل المثال، تقول الأسئلة: "أين توجد الجنة؟"، "أين توجد النار؟".

عدنان أوكطار: أعتقد أنّ الله خلق الجنة من نفس المواد الموجودة في الدنيا، ولكنّ الجنة موجودة في اللحظة الحالية بالتأكيد. يعيش ناس في الجنة في الوقت الحاليّ. يوضح القرآن أنّ هناك أناس يعيشون في الجنة. لن تُنشأ الجنّة في المستقبل لأن الجنة موجودة بالفعل. اقرأ القرآن وستجد وصفًا تفصيليًا دقيقًا للحياة في الجنة، مع وصف ما يفعله الناس فيها، فهم يشربون من عين في الجنة تسمى سلسبيلًا، ويجلسون في خيام بجانب بعضهم البعض. هم أحياء في الوقت الحالي، لذا فهذه الأماكن موجودة في وقت واحد، ولكن الله يقول: "فيها تَحيَونَ"، أي في الأرض، "وَفيها تَموتونَ وَمِنها تُخرَجونَ". ما أفهمه أنّ الله سيستخدم تراب الأرض. سوف يجعل الله الأرض مسطحة تمامًا. ولكن بطبيعة الحال، يجب أن تفكر كيف ستكون الأرض أثناء تقلبات الزمان والمكان، لأن الجنة لن تُنشأ في وقت لاحق لأنها موجودة بالفعل، وقد رآها النبي محمد (عليه الصلاة والسلام)، ولكنّه لم ينظر إليها بل نظر إلى النار، والتي هي موجودة في الوقت الحالي كذلك. ممَّ خُلقت؟ ما أستطيع أن أقوله أنّ الجنة مخلوقة من نفس مادة الأرض الموجود في الدنيا. وبطبيعة الحال، خلق الله الجنة مكانًا واسعًا. سوف يجعل الله هذه الأرض مسطحة، فلن تبقى مستديرة. ستكون مسطحة مثل الصينية. وهذا سيجعلها أرضًا شاسعة. ربما تكون الجنة كذلك، ولأن الناس يحبون الدنيا فلن يشعروا بأنهم في أرض غريبة، لذا سوف سينعمون فيها أكثر من الأرض. الجنة موجودة بالفعل، لن تُخلق جنة أخرى في وقت لاحق، ولكن الأمر قد يبدو لنا كذلك بالرغم من أنّ هناك أناس يعيشون في الجنة في الوقت الحالي. على سبيل المثال، النبي محمد (عليه الصلاة والسلام) في الجنة في هذه اللحظة، وكذلك الصحابة، فقد ذهبوا إلى الجنة مباشرة.

جوكالب بارلان: لقد قلتَ إنّ القوانين الفيزيائية سوف تتغير.

عدنان أوكطار: لا يوجد في الجنة زمان ولا مكان. هذا الأمر يُحير عقول الناس، ولكن لا يوجد زمان أو مكان هناك، في الجنة لا يوجد ماضٍ أو مستقبل.

إبراهيم تونكر: يسأل الناس عن إذا ما مات شخص منذ عشرة آلاف سنة، ويقولون أنهم سيموتون أيضا بعد حوالي قرن من الزمان على سبيل المثال. كيف سيحدث هذا الأمر في انعدام وجود الزمان والمكان؟

عدنان أوكطار: حسبما أرى، بمجرد أن يموت الناس، يبدأون حياتهم في الآخرة.هذا ما أفهمه من القرآن الكريم. لا يوجد انتظار.

بولينت سيزجن: أما عن تشابه بعض الأشياء في الجنة بالدنيا، يخبرنا الله أنّ ما نراه في الدنيا ما هو إلا جزء بسيط فقط مما سنراه في الجنة.

عدنان أوكطار: يقول الحديث الشريف "ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفًا أو سبعمائة ألف – لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم". هذا يدل على سرعة الحساب، أليس ذلك واضحًا؟ سيكون هناك المليارات من الناس، وكل منهم يظن أنّ حسابه قد تم أولًا، يظن أنه أول من يُحاسَب. لن يكون هناك زمان ولا مكان، لذا فلن يكون هناك انتظار. بعض الناس يقولون أنهم سوف ينتظرون في قبورهم، لن يحدث أيّ شيء مثل هذا للمسلمين.

جوكالب بارلان: يقول الله تعالى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. "وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ" (سورة ق – الآيات 19 و20).

عدنان أوكطار: لاحظ أنّ كل شيء يحدث بالترتيب. عند الموت، يأتي ملك الموت في صورة مرئية للإنسان ليقبض روحه، ويكون ذلك هينًا على المؤمنين. الأمر واضح جدًا، بعد أن يقبض ملك الموت الروح بسلام، فلن يترك الإنسان ليبقى في القبر. لِم ينتظر المسلم لألفٍ، بل لمئات الآلاف من السنين؟ بعد أن يقبض ملك الموت روح الإنسان المؤمن، تبشره الملائكة، ولكن بعض الناس يعتقدون بعد كل ذلك أنّ المؤمنين عليهم أن يبقوا وينتظروا في القبر. لا يوجد شيء من هذا، تذهب الروح إلى الآخرة مباشرة.

بولينت سيزجن: يقول الله تعالى في القرآن: "إِنَّ اللَّـهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ".

إبراهيم تونكر: بعض الناس الذين نتحدث إليهم يقولون: "سأدخل النار ليعقابني الله على ذنوبي، ثم يغفر الله لي".

عدنان أوكطار: الله قادر على فعل ذلك بالتأكيد، إذا كان الله يريد ذلك فسوف يفعل. لأن الله يقول: "لا يَدخُلونَ الجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ". فالله قادر على أن يجعل الجمل يدخل في سم الخياط، وهو قادر كذلك على أن يخرجهم من النار. ولكن الحقيقة هي أنّ المؤمنين مصيرهم الجنة، والكافرين مصيرهم النار. هي حقيقة لا تتغير.

كان داجتيكين: عادة في نهاية الكثير من الآيات، يشير الله إلى جنة الخلد وإلى النار.

عدنان أوكطار: نعم لأنّ المؤمنين خُلقوا ليدخلوا الجنة، وقد جاءوا إلى هذه الدنيا من الجنة، فالجنة هي دارهم. لذا فهم يعودون من حيث جاءوا. أين كان النبيّ محمد (عليه الصلاة والسلام)؟ لقد كان في الجنة على مرأى من الله. النبيّ محمد (عليه الصلاة السلام) كان في الجنة قبل أن يُخلق. لقد جاء إلى هذه الدنيا ثم عاد إلى الجنة. هذا لأنه لا يوجد هناك زمان ولا مكان، هكذا هو الأمر.

يروي أبو هريرة عن سوق في الجنة فيقول: "نأتي سوقًا قد حفت به الملائكة... لا يباع فيها ولا يشترى". كل شخص سيحصل على ما يشتهيه، ولكن لن يكون هناك بائعون ولن يحتاج أحد لأن يدفع أيّ أموال. في الجنة إذا اشتهيت شيئًا فسوف تحصل عليه. إذا رأى من في الجنة الطعام الذي يشتهيه فسوف يحصل عليه، وإذا رأى الملبس الذي يحب، فسوف يحصل عليه. لن يكون هناك تسوق، ولا أموال. سيتصبح هيئات الرجال والنساء أيضًا وأشكالهم كما يتمنون تمامًا وفي الحال.

إبراهيم تونكر: أستاذي، يقول الله في القرآن: "وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا". كثير من الناس يفهمون الآية أنّها تقصد خلق النساء ليكونوا زوجات للرجال، ولكن النساء لهم أزواج أيضًا. لقد قلتَ مرة بأنّ الزوجات سيمكنهن رؤية أزواجهم بآلاف الهيئات المختلفة.

عدنان أوكطار: الزوجات سيمكنهن رؤية أزواجهم بآلاف الهيئات المختلفة. جميع النساء المؤمنات سيتزوجن في الجنة، إذا لم يكنِّ متزوجات في الدنيا، ولكن أزواجهن لن يكونوا بنفس الهيئة في الجنة، ولكنه نفس الرجل بنفس الروح. والزوجة سوف تبدو بآلاف الهيئات المختلفة، ولكنها ستظل نفس الشخص بنفس الروح.

في الجنة عندما تقطف ثمرة تخرج أخرى بدلًا منها فورًا. في هذه الدنيا، عندما تقطف ثمرة فاكهة، سوف تضطر للانتظار للعام المقبل لتنمو غيرها. ولكن في الجنة الأمر مختلف تمامًا، فبمجرد أن تقطف ثمرة فاكهة، سوف تنمو واحدة مكانها على الفور. حتى لو قمت بذلك مئات الآلاف أو الملايين من المرات، سوف تنمو مرة أخرى في الحال. لذلك فإن جمال الشجرة في الجنة لا يزول.

إن في الجنة لسوقًا، يأتونها كل جمعة فتهب رياح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنًا وجمالًا، ثم يعودون لزوجاتهم فيقلن: "لقد حدث شيء ما لك، لقد ازددت حسنًا وجمالًا". هذا لأن الجمال نعمة من النعم في الجنة، سيبدون أكثر جمالًا. سوف يذهبون ويعودون مرة أخرى فقط لتستقبلهم زوجاتهم قائلات: "لقد ازددت حسنًا وجمالًا أكثر هذه المرة". التصور هو شيء نسبيّ، لذا فكل مرة سيبدون أجمل في نظر أزواجهم.

"يرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنًا وجمالًا فيقول لهم أهلوهم والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا فيقولون وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا" رواه مسلم. يعود إلى زوجته ويقول: "والله العظيم، لقد ازددتِ حسنًا وجمالًا"، ثم يذهب مرة أخرى فيأخذ نزهة في ذلك السوق ثم يعود ويقول: "أنتِ أكثر حسنًا وجمالًا الآن". هذا سر من أسرار الجنة. لأنّه لو أصبحت الزوجة أكثر جمالًا في الواقع، لا بد أن يكون هناك تغير ماديّ. ولكنَّ هذا شعور لا يستطيعون وصفه، هم يعتقدون بأن أزواجهم يصبحون أكثر جمالًا كل مرة. هذا هو سر من أسرار الجنة، سر خلَقه الله تعالى.

ثياب أهل الجنة ذات ألوان زاهية ورائعة وهي لاتبلى، في هذه الدنيا تبلى الملابس بسرعة، أليس كذلك؟ ولكن في الجَنة ستظل ملابسهم كالجديدة تمامًا حتى ولو بعد مئة تريليون سنة. الثياب كثيرة ولا تبلى وذات ألوان جميلة، ربما هناك الملايين منها، تخيل أنّ هناك الملايين من الأحذية والألبسة الملونة الجميلة كما وعدنا النبي صلي الله عليه وسلم.

الجنة مكانٍ عالٍ، عذب، جميل وهي مكان النعيم. هذا يعني أنّه لا يوجد جدال ولا صراع ولا شجار ولا ضجيج ولا إرهاب ولا فوضى ولا خوف ولا أمراض في الجنة، لا شيء من هذا. على سبيل المثال، يرى المؤمن في الجنة شخصًا آخر يرتدي ثيابًا جميلة، فيقول: "يا لها من ثياب جميلة"، فيجد نفسه مرتديًا نفس الثياب على الفور. هذه نعمة من الله. "إن الجنة طيبة التربة" أي أنّ اشجارها مثمرة، وذلك لأن ماءها عذب وتربتها خصبة. ولكنها بالتأكيد ليست كتلك التربة التي هنا في الدنيا، إنها مختلفة والماء عذب. حسنًا، أكمل.

كارتال جوكتان: "وَيَقولونَ مَتى هـذَا الوَعدُ إِن كُنتُم صادِقينَ" (سورة الأنبياء – الآية 38).

"لَو يَعلَمُ الَّذينَ كَفَروا حينَ لا يَكُفّونَ عَن وُجوهِهِمُ النّارَ وَلا عَن ظُهورِهِم وَلا هُم يُنصَرونَ" (سورة الأنبياء – الآية 39).

عدنان أوكطار: يحذرهم الله ويهددهم في كل وقت. هؤلاء الكافرون مصيرهم النار، لقد خُلقوا لهذا المصير. لقد خُلقوا ومصيرهم أن يدخلوا النار ليُحرقوا فيها ويُعانوا. بينما خُلق المؤمنون ومصيرهم الجنة. ولكن الله جعلهم يمرون باختبار صعب في هذه الدنيا، لكي يقدِّروا نِعم الله ويشكروها. عندما يرى المؤمنون أريكة في الجنة، كما قلت من قبل، يقولون: "دعنا نجلس" لماذا تجلسون؟ هل أنتم متعبون؟ يجيبون: "لا". إذا لماذا؟ يقولون: "فقط نريد ذلك". هذا لأنهم اعتادوا القيام بذلك في الدنيا. والأسرّة كذلك، لا يوجد لديهم أيّ سبب ليستلقوا على الأسرّة، ولكنّهم عندما يرونها يقولون: "انظر إلى السرير، دعني أستلقي عليه". هو شيء فطريّ. على سبيل المثال، قد يتذكر من في الجنة الاستحمام، ولكنه لا يحتاج إلى الاستحمام لأنه طاهر ونقيّ. وفي اليوم التالي يظل طاهرًا، وهكذا في جميع الأيام. يمكنه الاستحمام إذا أراد، لكنّه نظيف جدًا بالفعل. وثيابهم لا تبلى أبدًا. خالدين فيها أبدًا، لا يموتون ولا تبلى ثيابهم. ثيابهم لا تتجعد ولا تبلى ولا تتسخ. سوف يظلون شبابًا إلى الأبد. في الدنيا، ينظر الرجال والنساء في المرآة فيلاحظون خطوطًا في وجوههم تدل على الشيخوخة، ويلاحظون المزيد من الشيب في رؤوسهم. في الجنة، لا يوجد مثل هذا. تمُرّ مائة تريليون سنة دون أن تظهر شعرة واحدة من الشيب في رؤوسهم، بل يظل شعرهم كما هو. عندما ترتدي الثياب لفترة طويلة، هل سيتجعد ويتسخ؟ في الجنة سيظل كما هو جديد نظيف دون أن يتسخ.

"ما من أحد يموت سقطا ولا هرما إلا بعث ابن ثلاث وثلاثين سنة، فإن كان من أهل الجنة كان على مسحة آدم وصورة يوسف وقلب أيوب". ذلك لأن نبيّ الله أيوب عانى كثيرًا، لذلك فهو أكثر من يعرف الحب الحقيقي وصاحب القلب الأكثر عمقًا. تكون الناس في السن الأكثر نضجًا، ليسوا كبارًا في السن ولا صغارًا جدًا ولكنهم في عمر القوة والنضج وهو العمر الأمثل للشباب.

عندما يموت شخص ما وهو مقدَّر له أن يدخل الجنة، لا يهم أيًّا كان عُمره، ثلاثة أو تسعة أو تسعة عشر أو تسعة وعشرون أو تسعة وثلاثون أو تسعة وسبعون، ليس هناك فارق. يقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم:"يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا، مُرْدًا، مُكَحَّلِينَ، أَبْنَاءَ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً" رواه الترمذي. لا يقول الحديث أنه سوف ينتظر، ولكنّه يقول: "يدخل الجنة". أي أنّ أهل الجنة لا يفنى شبابهم. والأمر نفسه بالنسبة لأهل النار. العمر سيظل ثابتًا.

يقول بعض الناس "أتمنى أن أدخل الجنة" ، مثلا الكثير من الناس يحبون ركوب الخيل ولكن ليس بوسع كل الناس فعل ذلك، لأن هناك الكثير من الخطوات لفعل ذلك، ليس الأمر سهلًا. يقول الحديث: "أن أدنى أهل الجنة منزلة الذي يركب في ألف ألف من خدمه من الولدان المخلدين، على خيل من ياقوت أحمر، لها أجنحة من ذهب" إذا طلبت من خيل الجنة أن يطير فسيطير، وإن طلبت منه الجري فسيجري، لذلك ربما استوحوا تشبية الخيول الطائرة في بعض الأفلام من هذا الأمر.

يقول الله في الحديث القدسيّ: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر". إذًا فلم يرى أحد الجنة، ولا يعلم أحد تحديدًا ما فيها. لم يسمع أحد مثل صوت الجنة، ولم يخطر على قلب بشر ما قد يجده في الجنة من النعيم. يا لعظمة الخالق! سوف يندهش من يدخل الجنة،  لن يخطر حتى ببالهم ما يوجد في الجنة. ما أفضل شيء يمكنهم ركوبه في الدنيا؟ الخيل أو السيارات. لكن في الجنة سيكون هناك ما لم يتصوره أحد قط.

ولكنهم لن ينغمسوا في رفاهية الجنة، هم على اتصال دائم بالله ويشكرون نعمه باستمرار. يركبون الخيل فيقولون: "الحمد لله"، وينزلون من على الخيول فيقولون: "الحمد لله"، يتغير وجهه فيقول: "الحمد لله". هكذا تكون العبادة في الجنة، شكر دائم لنعم الله. الحمد لله اللطيف الخبير. أنعم ربنا الله سبحانه وتعالى علينا بهذه النعم. الحمد لله الحكيم. يشكر المؤمنون نعم الله بشكل مستمر، هذه هي عباداتهم.

إبراهيم تونكر: أستاذي، هلّا شرحت لنا أيضًا كيف يتجلّى الله لهم؟

عدنان أوكطار: نعم، سوف يتجلى الله تعالى لهم في الجنة أيام الجمعة، وفقًا لقول الحديث الشريف. سوف يلقي الله السلام وسيردون: "وعليكم السلام يا رب" فيقول الله: "أنا الملك". سوف يتجلى الله ولكنهم لن يروه.

"‏إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيجيء مشويًا بين يديك‏"‏‏ (الحديث ضعيف). وحديث آخر عن الزرع في الجنة "إن رجلًا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع، فقال له: ألست فيما شئت؟. قال: بلى، ولكن أحب الزرع، فبذر، فبادر الطرف نباته. واستواؤه، واستحصاده، فكان أمثال الجبال" سيمكنهم جنيّ الثمار مثل التفاح والكمثرى كلما أرادوا ذلك. "المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة، كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة كما يشتهي" لا ينتظر المؤمنون في الجنة وقت الحمل، بل يحصل على الذرية التي يرغب فيها على الفور.  فإن الجنة لا يوجد فيها ليل ولا نهار وإنما هي نور دائم من عند الله. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "النوم أخو الموت، و لا ينام أهل الجنة". لا يوجد نوم في الجنة. في هذه الدنيا، كثيرًا ما يحاول الناس أن يناموا ليستريحوا. فعلى سبيل المثال يقول أحدهم: "أنت لم تنم سوى ثلاث ساعات، فلتنم وقتًا أكثر". أو يقول "لقد نمت خمس ساعات، تحتاج وقتًا أكثر". يكمل البشر ثماني ساعات في النوم. ولكنَّ ذلك غير موجود في الجنة. في الدنيا، يتمنى الناس لو أنهم يقدرون على البقاء دون نوم، وسوف يحصلون على ذلك في الجنة، ففي الجنة لا حاجة للنوم.

قال رسول الله عن النهار والليل في الجنة: "ليس هناك ليل إنما هو ضوء ونور يرد الغدو على الرواح والرواح على الغدو" صدق رسول الله.

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا ينامون" صدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

 لا يوجد خلاف بين المؤمنين في الجنة، لا فوضى ولاخوف ولا شجار، لا يوجد أيّ شيء من ذلك. ستصبح قلوبهم نظيفة تمامًا كما يخبرنا الله تعالى بذلك، لا خلاف ولا خوف ولا شجار أبدًا.

يقول المؤمنون في الجنة يوم القيامة: "نحن خالدون ولن نفنى أبدا، نحن سعداء ولن يمسنا الحزن" (سنن الترمذي ص509) حيث يوجد في الجنة ما لا خطر على قلب بشر.

"فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ" ذلك الحجاب بين الله وعباده لا يعد له وجود في الجنة، وكذلك "مَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ" صدق رسول الله.

يقول الحديث: "إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى جِنَانِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَنَعِيمِهِ وَخَدَمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمَهُمْ عَلَى اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يرى الناس في الجنة ما كانوا سيدخلونه من الجحيم لولا فضل الله عليهم ويقولوا لولا أن الله هدانا لكُنّا في النار ثم يقوموا بحمد ربهم على ذلك. أي أنهم يرون المكان الذي كانوا سيكونون فيه لو لم يؤمنوا ويدخلوا الجنة. يشعر من في الجنة بسعادة بالغة، لأنه رأى الجنة ونعيمها ورأى النار وعذاب من فيها. لذا فإن الله يريهم النار حتى يقارنوا بينها وبين نعيمهم في الجنة فيزدادوا سعادة ونعيمًا.

"إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ". هناك حديث للبيهقيّ يشير إلى نكاحهم لنساء الجنة.

يروي عبد الله بن أحمد عن ابن مسعود تفسير هذه الآية: "إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ". الآية تشير إلى "شغل" أي نكاحهم لزوجاتهم في الجنة. هذا في البيهقي.

"عُرُبًا أَتْرَابًا" (سورة الواقعة – الآية 37). عربًا هي كلمة جمع وتعني النساء اللاتي يحبِبْن أزواجهن، هكذا يقول ابن عربي في تفسيره. "إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة" (صحيح مسلم). 

"فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ" (سورة الرحمن – الآية 56). ومعنى ذلك أنّهنّ نساء نقيات فاضلات لم يُنكحن من قبل. "لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ". يطمثهن تعني ينكحهن. تقول السيدة مريم: "أَنّى يَكونُ لي غُلامٌ وَلَم يَمسَسني بَشَرٌ". لذا فإن "لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ" تعني أنّ أزواجهن فقط هم أول من ينكحهن.

إندير دابان: لقد وصلنا نهاية برنامجنا اليوم. وسوف نكون هنا مساء الغد إن شاء الله.

2015-08-23 01:11:53

عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top