حوارات شيّقة، 27أيار/ مايو 2015

أندر دابان: أسعد الله مساءكم أعزائي المشاهدين، نبدأ معكم برنامج "حوارات شيّقة"، مرحبا بك السّيد عدنان.  

 عدنان أوقطار: مرحبا بكم، أهلا بكم أنتم أيضا.

لا يمكن أن يكون الإنسان طبيعيا إذا لم يكن هناك دين، وسوف يعاني معاناة كبيرة. وأنا الآن أشاهد ذلك، فعندما كنت طفلاً، كانوا يقولون لنا إنّ الذي لا دينَ له يعيشُ في راحة تامّة، ويكون في سعادة كبيرة. والحال أنّ المتديّنين لهم ترتيب خاصّ في حياتهم. أما غير المتدينين فتظهر عليهم الأشياء غير المألوفة، ويعانون أشد المُعاناة، وللتلفزيون فائدة كبرى في كشف هذه الحقائق. كما إنّني أشاهد أشياء كثيرة ذات مغزى في برنامج يتحدّث عن الزّواج، وقد لفتت نظري كثيرًا. فعلى سبيل المثال شاهدت اليوم في إحدى القنوات برنامجًا يؤكّد أنّه لا يُوجد أحد لا يعاني من المشاكل، كيف يحدث هذا؟ كيف ينفر كلّ طرف من الطرف الآخر، كيف يُعرّضه للألم؟ كيف تسمح لهم أنفسهم بإهانة المرأة، وإهانة الرجل كذلك؟ إنها فوضى لا يصدّقها عقل.  لا أحد يتحمّل الآخر ولو لدقيقتين، تبلّد الإحساس لدى كل طرف منهما ، يحاول أن يظهر بمظهر المتجلد الذي لا يتأثّر. آسف، اُعذروني، هذه بيئة لا يُمكن حتّى للحيوان أن يتحمّلها، بيئة مدمِّرة فعلاً.

هؤلاء يقاومون هذه الآلام بكل قوتهم، ربما وجدوا طريقا لمقاوَمتها، لكنّهم يُقاومون على أيّة حال. كم هو شيء فضيع؛ لا حب ولا احترام ولا صداقة ولا ثقة ولا إخلاص. هذه تتهم ذاك بالكذب، وهذا يتهم تلك باللّعب، بمعنى غسيل البُيوت وفضائحها يُنشر أمام الملإ.  بالطبع، أنا أقول ذلك لبعض الأشخاص في بعض البرامج.

إحدى الفتيات خرجت في قناة وقالت " الشّرط الوحيد في الشّخص الذي أبحثُ عنه أن يكون غنيّا جدّا". ما شاء الله منذ البداية هكذا. حسنا، وأنتِ ما هو رأسمالك؟ جميلة، هذا هو. لنقلْها، فالغنيّ بدوره يبحثُ عن غنيّ مثله حتّى وإن كان قبيحًا. بالطبع، هذا لا ينطبق على الجميع،  فالكثير من الأغنياء لا يرتاحون للفُقراء ولا يفضّلونهم. ويبدو أن هذه الفتاة لا تعرف هذه الحقيقة، وإلا فعلى أي أساس يأتي إليك الغني ليعثر عليك في ذلك البرنامج؟ والشرط ليس غنيا فقط بل "أن يكون غنيّا جدّا".  ما الذي يدعوه ليختارك؟ هل تريدين منه أن يهين نفسه بماله، ما الداعي لأن يفعل ذلك؟  ما الذي ستضيفينه له؟ شبابك؟ جمالك؟ في الحقيقة هذا ليس مهمًّا بالنّسبة إليه. 

الهمّ الأكبر للكثير من الأغنياء هو الثراء، ولذلك فالجمال الأكبر عندهم هو الثراء. ولهذا السبب فهو يبحث عن الثّرية حتى وإن كانت قبيحة. فماذا يفعل بك وبجمالك؟ فأنت لم تصرّحي بأيّة مَنقبة أخلاقية لديك؛ لا وفاء ولا ذكر لله ولا خوف منه سبحانه وتعالى، أنت لا تعطين اِنطباعا بأنك إنسانة جيدة وخيّرَةٌ.  إذا كان هذا موجودًا فهو جيد، لكن لا يصحّ الاكتفاء بالقول إنّني جميلةٌ فقط.  السؤال دائما هو: هل لديه بيت، هل لديه أموال؟ لكن لا يُسأل: كي أخلاقه، كيف شخصيّته، مدى رصانَة عقله، هل هو إنسان صاحب ضمير حيّ؟ في الحقيقة غيابُ الدّين عن المجتمع تسبّب في معاناة شديدة لا حدود لها. 

حزب العدالة والتّنمية يحاول إصلاح هذه العقليّات، ولكننا مازلنا نسمع هذه المصائب. لم نسمع مثلا واحدة تخرج وتتحدث عن الدين والإيمان، وتقول: "أبحث عن شريك حياة صاحب دين، يخشى الله تعالى، حسن الأخلاق، صاحب ضمير حيّ، مخلص" للأسف، لا نسمع هذا، بل نسمع "السّلام عليكم، هل يُوجد ليديْه مال؟".   الأسرة مثلاً تكون لديها بنت واحدة، وتقول شرطي الوحيد "أن يكون ثريّا فقط، لا أبحثُ عن أيّ شيء آخر أبدًا".  ثم ماذا تصنع، تسحق الشّاب سحقًا، أيّ ضمير عندك؟ ثم تريدين منه أن يُغدق عليك بالمالِ. بعض العائلات تقول: نحن زوجناه بنتا جميلة، ثم تعتقد أنّه سوف يصبّ عليها المال صبّا. يا هذه، هو لو أنه صب عليك المال كما تعتقدين فلن يكون غنيّا، هو أصبح غنيًّا لأنّه أمسك المال ولم ينثره نثرًا. يعني أنك ذكية ويقظة بينما هو ساذجٌ جدًّا!!

رغم كل هذه المعاناة التي يُعانونها فهم لا يُعيرون للدّين اهتمامًا، شيء مُحيّر فعلاً. والحال أن شخصًا متديّنا تديّنا عاديًّا تراه يعيش في طمأنينة كبيرة، يعيش عيشة طيّبة. يعتقدون أنّ السّماء سوف تُمطر بمثل هذا الشخص الغنيّ، بينما كل واحد لا يُصيبه إلاّ ما كُتب له. تقول البنت: أنتظرُ، تمامًا كما لو أنها تنتظرُ في بستانِ برتقال لكي تسقط على رأسها حبّة منه. أقول هذا لبعض النّاس. هل يُعقل أن يحدث هذا؟ فإذا كتب الله لك شيئا اِعترضك في الطّريق. ولهذا السّبب فإنّ الله تعالى يجعلُ في طريقها من يُذيقها سوء العذاب؛ هذا يذيق الآخر مرّ العَلقم، والآخر يُذيق هذا من الكأس نفسها، ودوامة الآلام لا تنتهي. في البداية تراهما يتظاهران مثلاً بالسّعادة، ثم ما نلبثُ أن نسمعَ بعد ذلك أنّ أحدهما إمّا شرخ رأس الآخر أو فقأ عينيه أو حاول قتله أو طعنه. تظهر الأنانية وحبّ الذّات، ويظهر الضّمير المتحجّر، وتأخذ الأحداث مجريات دراماتيكيّة تمامًا.       

إندر دابان: السيد عدنان يقول الله تعالى في القرآن الكريم مخاطبا المُنكرين: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ" (سورة طه، 124).  نعم فقد وعد الله سبحانه وتعالى المؤمنين سواء كانوا ذكورًا أو إناثا بأن يجعلهم يعيشون حياة طيبة، وأن يجزيهم ما قاموا به من عمل صالح جزاء حسنًا، "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" سورة النحل، 97).

 عدنان أوقطار: طبعًا

والآن اقرأ علينا بتمهّل آية من القرآن الكريم، ثم لنعلّق عليهَا.

أوقطار بابونا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا" (سورة الفرقان، 21).    

عدنان أوقطار: هكذا هم المادّيون دائمًا، يقولون "طالما أنّ الله موجود فلتتحوّل هذه الحياة الدنيا إلى الجنة مباشرة في لحظة واحدة، لماذا كل هذه الآلام والمعاناة"؟. وهم يردّدون ذلك مرارًا وتكرارًا. أنظر إلى هذا التّفكير، ألم تأتِ إلى هنا لكي تجتاز اِمتحانا؟ وهل يوجد امتحان يَخلو من مشقّة ومعاناة؟ بالطبع لابدّ من هذه المعاناة، فبدونها كيف يكون هناك اِمتحان؟ فهذا منطق عجيب وغريبٌ، ويكون الرّد على مثل هؤلاء بما ذكره القرآن الكريم.

أندر دابان: أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم، يقول الله عز وجل في إحدى الآيات: "أحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ" (سورة العنكبوت، 2).

عدنان أوقطار: نعم إن لم يكن الأمر كذلك، فلا معنى إذن للدّنيا. وفي الوقت نفسه لن تكون هناك تجربة متقنة. فالله عزّ وجل يقول في إحدى الآيات مخاطبًا موسى عليه السّلام "إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى" (سورة طه، 40). وهكذا أصبح موسى عليه السّلام من أولى العزم من الرّسل. إنّ الإنسان يُمتحن حسب قدره ومكانته، وبمكانته وقدره يكون اِمتحانه، وهكذا يستمر هذا الامتحان إلى مماته، وهو الأمر الذي أصاب موسى عليه السلام، فقد استمرّ اِمتحانه إلى أن بلغ عمره المائة وعشرين عامًا.  

أوقطار بابونا: يقول الله عز وجلّ: "وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا" (سورة الفرقان، 21). هل يمكن أن ينظروا إلى ذلك، أستاذي؟ البعض يقول بضرورة وجود إشارة لأحد الملائكة بخصوص المهدي عليه السّلام.

عدنان أوقطار: إنّ من يقول بذلك هو جبلي أحمد، فهو يقول "لا أحد يقلق فأنا سوف أخبركم بكلّ شيء عند مجيء المهدي عليه السلام، فالمهدي الحقيقي عليه السلام سوف تكون الملائكة على كتفيه، وسوف أرى تلك الملائكة، وسوف تُخبر بأنّ هذا هو المهدي، وعندما أسمعُها سوف أخبركم أنتم كذلك". تأمل في هذا الفكر، وانظر إلى طبيعة فهم القرآن الكريم، وأنظر إلى شكل الخِطاب، وانظر كذلك إلى حال المُنصِتين له.  

بولنت سيزكين: يقول الله تعالى: "وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ" (سورة الأنعام، 8).  

عدنان أوقطار: يقول الله تعالى "وَقعت الوَاقعة"، ومن علامات قيام السّاعة مشاهدة الملائكة ورُؤيتها. ويعني ذلك أن هناك ملائكة موجودة، وهي تتناقل الحديث فيما بينها قائلة هذا هو المهدي، وإلاّ فإنّ القول بوجود ملك على كتفي المهدي عليه السّلام، يعني وجود وحيٍ، وأنّ هناك كتابًا قد ُأنزل، وأن هناك أحكاما جديدة يجب اتّباعها. بالطّبع هذا أمر لا يمكن حدوثه. إن جُبّلي أحمد يُريد أن يُعطّل خروج المهدي عليه السّلام، وقسم من الشّيعة كذلك يقولُ "إن المهدي في قعرِ الغار". وهؤلاء أيضا يعتقدون أنهم سوف يعطّلون المهدي. الذين يقولون بأنّ المَهدي عليه السّلام في قعر الغار وأنّه لن يخرج هم شُيوخٌ كبار مرمُوقون، هم خريجو الجامعات، ولا أحد منهم يعتقد بخروجه. وإذا سئل أحدهم هل أنت تصدّق بالفعل؟ هل تستطيع أن تقسم على ذلك؟ بالطبع سوف لن يُقسم البتّة. أمّا الذي لا يخشى الله فيقسم بلا تردّد ، هذه مسألة أخرى.

إندر دابان: في آية أخرى يوضح الله تعالي أن الذين لا يؤمنون به قلُوبهم صَدئةٌ  "وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ"  (سورة الحجر 14-15).

عدنان أوقطار: نعم، فلنفترض مثلا إذا شُوهد ملك على كتف أحد الأشخاص ، هل سيؤمن جُبّلي بذلك؟ لا سوف يقول "هذا سحر"، "هذا اِستدراجٌ" ولن يؤمن بذلك البتّة.

أوقطار بابونا: "وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا" (سورة الفرقان، 21).

عدنان أوقطار: إن المشكلة الأساسية دوما هي التكّبر والأنانية. ويعني ذلك أنّ في داخل نفوسهم إحساس عميق بالكبر، وهو ما يقود إلى الجُنون. وبلا شك فإننا نشاهد هذا الأمر في عدد كبير من النّاس، ويقود الكبر هذا إلى الإفراط في التأنّق، والكبْر كذلك يقود إلى التّعامل بفظاظة. أمّا أسوأ ما يقود إليه فهو الغباء والتبلّد. وعلى سبيل المثال يكذب أحدهم بصورة دائمة ومتواصلة، غير أنّ أغبى شيء هو أن يكذب فيما لا يقدر على فعله. وهذا يعكسُ لنا ما بداخله من فوضى، فوضى عارمة. إنّ مثل هذا الشخص له استعداد للسبّ والشّتم . هذا الأمر يكبر في ذهن الكافر، والمرء كلّما تعمّق في الكفر لا يجد سوى البلاء والسّوء والقُبح ونزع البركة، لا شيء سوى ذلك. فماذا يُمكن أن يخرج من المُستنقع، لا شيء غير الوَحل.

 أوقطار بابونا: يقول الله تعالى: "وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا" (سورة الإسراء، 37)،  وقال أيضًا: "وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا* يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا " (سورة الفرقان، 21-22).

عدنان أوقطار: أنظر " لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ"، ماذا يعني هذا؟ يعني الإرهاب والفوضى والتمرّد. والله سبحانه وتعالى يبيّن لنا في القرآن الكريم حقيقة مصدر الإرهاب والفوضى "لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا" (سورة الفرقان، 21). ماذا يعني الاستكبار، يعني الكِبْر والعتوّ، نعم هو في هذا المعنى. وعندما نقولُ الاِستكبار الجامح فنحنُ نعني به سفك الدّماء ومحاربة التّدين، أي عدم مخافة الله، وهو الأمر الذي جَرف هذه الأعداد من البشر.

بولنت سيزكين: أُسْتاذي هم يقولون" أَليس ضرُوريّا إرسال ملائكة؟". هم بهذا يزعمون توخّي التعقّل، يقولون هذا وكأنّهم – حاشا لله- أكثر علمًا وأكثر ذكاءً من الله تعالى.  

عدنان أوقطار: نعم هم في الأصل يزعُمون أنّهم يُعلّمون الله الأخلاق، تعالى الله عما يقُولون علوًّا كبيرًا.

أوقطار بابونا: " يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا " (سورة الفرقان، 22). هذا ما شرحتَه لنا قبل قليل مشكورًا.

عدنان أوقطار: عند رُؤية الملائكة فهذا يعني أنها جاءت بالبلاء، فالملائكة تأتي عندما يكون المؤمن في سكرات الموت، وهي ساعة انتهاء الامتحان، وبالطبع فإنّ الرّوح تُنزع من جسدِ صاحبها بلطفٍ ولينٍ، إلاّ أنّ المتوفّى يكون قد رُفع عنه الامتحان، فبانتهاء الامتحان يُمكن رؤية الملائكة، ولا يُمكن حصول هذه الرّؤية بطريقة أخرى غير هذه على الإطلاق.  

أوقطار بابونا: "يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا " (سورة الفرقان، 22).

عدنان أوقطار: وهذا يعني ألاّ بُشرى لهؤلاء، فلا يوجد ما يُسعدهم.

أوقطار بابونا: " وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا" (سورة الفرقان، 23).

عدنان أوقطار: إن الكافر لا يقدرُ على فعل شيء، فحزب العمال الكردستاني أراد فعل أشياء كثيرة، إلا أنّ الله عزّ وجل أذّله، وكذلك هتلر أراد أن ينفذ مخططات كثيرة إلاّ أنّ مصيره كان الذلّ الإلهي، والشيء نفسه أراد أن يفعله موسوليني، فحلّت به لعنة الله. واقتفى الخطى نفسها ستالين فكان مصيره غضب الله، وسار على دربه لينين فكانت عاقبته ذلا وهوانًا. فجميعهم نزلت بهم لعنة الله، فلا يُمكن لهؤلاء النّجاح والفلاح. فقد أخذ الله هؤلاء بعضهم ببعض. وهنا يجب أن نقف على أهمّية الحكمة التي أوضحها القرآن الكريم بصورة متواصلة. فأنت تستطيع أن تقرأ ذلك في عشر دقائق فقط، يعني تقرأه بسرعة فائقة، غير أنّ ذلك يُعتبر خطأ كبيرًا وفادحًا، فالقرآن مرتّب ينبغي علينا أن نقرأه ونتأمله لا أن ننظر فيه نظرًا لا حكمة ولا تفكّر فيه.

والآن نأخذ قسطًا من الرّاحة ونُشاهد فيلمًا له علاقة بهذه المواضيع التي تطرّقنا إليها.

إندر دابان: وصلنا إلى نهاية حلقة برنامجنا "حوارات شيقة"، وبعد قليل نلتقِي مجدّدًا مع "لقاءات مع عدنان أوقطار".

2015-09-02 02:31:10

عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top