لقاءات شيّقة، 21 أيار/ مايو 2015م

أندر دابان: أسعد الله يومكم أعزائي المشّاهدين، نبدأ بإذن الله هذه الحلقة من برنامجنا لقاءات شيّقة.

مرحبا بكم سيد عدنان.

عدنان أوقطار : وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بكم .

يقول المولى عز وجل في سورة الدخان أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم."حم  (1)وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ".( سورة الدخان، 1- 2) انظر إلى القرآن، يلفت المولى عزّ وجلّ نظر الإنسان إلى  القرآن. أنظر إلى هذا التّنبيه لما جاء في القرآن الكريم، فيجب أن يفكر المتعصبون في هذا، فقدّ نبه القرآن أكثر من مرّة إلى أنّ الحكم لكتاب الله وآياته، وانظر إلى الله تعالى يقول "وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ " أي أنه واضح بيّن، يقول بعضهم: كلاّ إنّه غير مفهوم وغير واضح، ولن نفهمه حتى لو قرأناه عشرين سنة ، والله يقول إنّه كتاب مُبين، وعليك الإيمان بهذا والتّصديق به "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ" (سورة الدّخان،  3) يقصد بها ليلة القدر.

ومن المحتمل أن ينزل سيّدنا عيسي المسيح عليه السلام إلى الأرض في ليلة قدر، فهو يقول " إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ". وفي تلك الليلة "يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيـــمٍ"( سورة  الدخان، 4)، أي أنّ كلّ الأحداث المُقدّرة سوف تنزل إلى الدّنيا "أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ"( سورة الدخان، 5) وهنا يلفت النّظر إلى سيّدنا المسيح عليه السّلام وسيّدنا المهديّ عليه السلام  لأنّه قال فيما سبق "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ" (سورة الدخان، 3)، وكما أنه أشار إلى نزول القرآن فقد أشار أيضا إلى نزول المسيح عيسى عليه السّلام ، فيقول "أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ" (سورة الدخان،  5) من المُرسَل ؟ يُرسل الله تعالى سيّدنا المهدي عليه السّلام ، من المُرسَل ؟ يُرسل الله تعالى سيدنا عيسى عليه السلام. فالمولى عزّ وجل يقول "إنا كنّا مُرسلين " وما هذا إلاّ "رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " ( سورة الدخان ، آية : 6)  فهذا الأمر يكون رحمة من عند الله "رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ" (سورة الدخان، 7).

ففي السّماء سيّدنا عيسى عليه السلام وفي الأرض سيّدنا المهدي عليه السّلام . فهو ربّهما وربّ ما بينهما، فهو ربّ كلّ شيء ومُعينهم ومُحدثهم ومُوصلهم إلى النّجاح والفلاح، فليس لسيدنا المهدي قوة مستقلة، فالقوة والأمرُ كلّه لله. وليس لسيّدنا المسيح عليه السلام أمر أو  قوّة خاصّة مستقلّة  فالأمر كلّه لله. وفي بعض الأحيان يقع البشر في الشّرك فيظنّ بعضهم أنّ سيّدنا المهدي عليه السلام  له قوّة خاصّة مُستقلة، مع أنّ كلّ نَفَس يتنفّسه أيّ مخلوق منذ ولادته حتّى موته مكتوب عند الله.

 فكلّ ما سيقوله وكلّ ما سيفعله معلوم عند الله، فليس هناك ما يُسمى نجاح المهديّ عليه السّلام، فكلّ شيء من خلق الله، فقد جعل الله سيّدنا المهديّ وسيلة، فلله الحكم وحده وهو من خلق سيّدنا المهديّ عليه السلام وحده، يقول المولى عزّ وجلّ "بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ" ( سورة الدخان، 9) فشُبهة الكفر لا تختفي ولا تكلّ ولا تملّ.  خلق الله تعالى الدّنيا وجعل فيها الشكّ، وجعل فيها امتحانًا حتّى يعلو أصحاب الضّمائر الحيّة، أمّا أصحاب الضمائر الميّتة فيكونون في "أسفل السّافلين". ويقول "لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ  " (سورة التّين، 4- 5).  ويقول المولى عزّ وجل" فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ" (سور الدخان، 10)، وهذه الكلمة بالطّبع تعنى الإرهاب والجُوع الأزمات، ولا تأتي بمعنى الدّخان الذي نعرفه فحسب، فسوف يغطّي الدّنيا كابوس الإرهاب والجوع والأزمات والرّعب والخوف، وسيكون هذا الأمر في آخر الزّمان ، وربما ظهر هذا الدخان في هذا العصر، ففوضى الإرهاب والغلاء لم يُر لها مثيلٌ، وأوّل مرّة تظهر في العالم بهذا الشكل، لأنّه يُريد  أن يرفع العذاب عن الإنسان ولكنّ البشر لا يسمعون النّصيحة ولا يفكّرون فيها، وتقول الآية "أَنّى لّهُم الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُم رَسُولٌ مُبِينٌ" ( سورة الدخان 13) وهو المهدي عليه السّلام، "ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ" ( سورة الدخان 14) فقالوا عنه إنّه مريض مرضًا عقليّا.  

"إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ " (سورة الدّخان، 15) فالمولى عزّ وجل يقول إنه سيكشف هذا العذاب قليلاً  ولكنّكم ستعودون. المقصود من قليل هو رفع الرّاية وهي إشارة إلى عصر المهديّ عليه السلام. وفي الآية السّادسة عشرة يتحدّث عن القيامة، ويُفهم من السّياق والتّقديم والتّأخير أنّ الدخان علامة من علامات يوم القيامة، وأنّ هذا الأمر قريب من يوم القيامة. فقد تحدّث عن القيامة بعد الحديث عن ظهور الدّخان،  وعلى سبيل المثال فالقرآن يتحدث عن يأجوج ومأجوج ثم يتحدّث بعدها عن يوم القيامة، ويتحدث عن أصحاب الكهف ثم يتحدّث بعدها عن يوم القيامة. ونفهم من هذا أنّ كلّ هذه الأشياء والأحداث من علامات يوم القيامة. ويمكننا الظنّ أنّ كلّ حديث ذُكرت بعده القيامة يعدّ من علامات يوم القيامة . فانظر إلى قوله تعالى "وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ" ( سورة الزّمر، 45). فإذا ذُكر الله وحده، أي إذا تمّ الحديث عن القرآن وحده بكلّ إخلاص تشمئز قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة  وتذهب عنهم الرّاحة، فترى أحدَهم مثلا يقول: أغلق التلفاز على الفور، لا أريد أن أسمع شيئًا ، أمّا إذا ذُكر الّذين من دونه فإذا شاهد مسلسلاً أو مباراةً  أو أيّ حديث عن أيّ شيء آخر  فتراه يستبشر، وهذا أمر كثيرًا ما شاهدناه. فعند الحديث عن الدّين يسأم  ويضيق صدرُه وعند الحديث عن مباراة تنفرج أساريره ، ويستفيق ويعود لطبيعته.

بولنت سزكين : شيخنا، يقول الله عزّ وجلّ "وقال الّذينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا القُرْآن" ﴿سورة فصلت ، ٢٦﴾.

عدنان أوقطار: فهم لا يريدون سماع القرآن بأيّ حال من الأحوال، ويقول المولى عزّ وجلّ "لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ "( سورة الزمر ، 53)،  فبعض بني البشر يُذنبون ذنبًا كبيرا باعتقادهم أنّ الله لن يغفر لهم لأنّهم قد غرَقوا في الذّنوب، فماذا يقول لهم المولى عزّ وجلّ  "لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ" فإن الله يغفر الذّنوب جميعا، ولم يضع الله حدًّا. فلم يقل المولى عز وجل: أعفُ عن هذا واغفرُ ذاك الذّنب فحسب، بل يقول إنّ الله يغفر للتّوابين، فيغفر حتى الشّرك به إذا تاب المرء عن هذا الشّرك، ويخطئ البعض في فهم قوله تعالى "إنّ للهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ" فإنّه عزّ وجلّ لا يغفر أن يُشرك به إذا مات المرء على شِركه،  أمّا إذا تاب عن شركه فلِمَ لاَ يغفر الله له. ويقول تعالي "وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ " (الزمر ، 27). وبعضهم يقول إنّ القرآن غيرُ مفصّل، فالحديث يوضّحه والله يقول "وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ " (الزمر،27)، فلا يقبل البعض من الناس بهذا الكلام.

بعضهم يقول إذًا ابحث لي في القرآن على هذا الأمر، فكيف سأعثر عليه في القرآن وهو غير موجود فيه،  فنقول له: كلّ شيء في القرآن، فيقول: ما معنى هذا ؟ أهذا أمرٌ ممكن ؟ فالشّيوخ لا يقولون هذا،  نقول له: الله يقول هذا في قرآنه. فلماذا لا تؤمن بالقرآن؟ لماذا لا تؤمن بكتاب الله ؟، فيقول هذا ما وجدنا عليه آباءنا. سيجد الأمر في القرآن، فإذا لم يجده لن يقبل بهذا الكلام، فالدّين الصّحيح نأخذُه عن القرآن وليس عن أجدادنا ..

يقول المولى عزّ وجل " أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ "( سورة الزمر ، 36)، لمّا كنتُ في السّجن فتحت كتاب الله فوقعت عيناي على هذا الآية ، فالمُحامي كان يتحدّث وهو مُحبَط، وكلّ الأمور تبدو سيئة جدا،  فقلت له: في كلّ شيء خير.  في تلك الفترة كنت أحاكَم بالحبس لمدة تبلغ ثلاثين سنةً، فالدّعوة إلى الوحدة الإسلامية  جرم  كبيرٌ في المادة 163. قلتُ له: لن يحدث شيء،  وتوكّل على الله، ففي كلّ شيء خيرٌ، فمن أنزل البلوى هو الله ومن سيرفعها هو الله فلا تشغل بالك".

كان شديد الاضطراب، فيأتي يائسًا ويأتي متأخرًا، كان آخر موعد للزّيارة الساعة الرّابعة ، فيأتي السّاعة الرابعة تمامًا. وفي الأسبوع التّالي يأتي في الساعة  الرابعة تمامًا، وفي الأسبوع التّالي يأتي في السّاعة الرابعة تماما ، فقلت له:  يَا بُنيّ  كنْ نشطًا، عليك أن تأتي مبكرًا وليس في الرّابعة ، فلم يفهم. فقلت: كيف سأتفاهم مع هؤلاء الخلق. لقد سعَوا إلى تخويفي بشتّى السّبل والوسائل،  فقالوا: "سنحبِسك، سنشنقك، سنقطعك وسنضعك في مستشفى المجانين". ولمّا فتحت كتاب الله وقعت عيناي على تلك الآية "أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ" ( سورة الزمر، 36)  فأعجبتني كثيرًا فيقول الله تعالى "أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ"( سورة الزمر، 36) فالمولى عزّ وجل يقول "فَهُوَ عَلى نُورٍ"، فبالشدّة تعطى تاريخ 1990 وبدون الشدة تعطي تاريخ 2022 ، ولهذا معاني كثيرة .

فإذا فتحت صدرك وقلبك للإسلام ينير الله عقلك وجسمك ، فتصبح شخصا  متوازنا وعاقلاً، و إلا ستصبح شخصا أحمق غير متوازن. ومن أندر النّوادر أن يكون المرء إنسانًا هادئًا، ولكن أغلبهم غير متوازن لا يفكّر بطريقة معقولة، فالقرآن كتاب العقل أيضًا. وهو كتاب القلب والعقل، فإذا اتبع المرء القرآن يكون عاقلاً هادئاً متوازنا. وعلى سبيل المثال ففي الأُسرة يتعارك الأطفال مع بعضهم البعض باستمرار، فهذا يضرب رأس هذا، وهذا يفعل به شيئًا آخر ويضرب الرّجل ابنته فيكسر ضِلعها، ويضرب الولد أباه على الرّأس، وتضرب الأم بنتها بالحذاء، تحدث الكثير من الأشياء الحمقاء في الكثير من الأماكن لأن الناس لم يتّبعوا القرآن. فليفكروا في القرآن فلن يُجرح رأس ولا عين ولن يحدث صراخ أو صياح، ولن يقع شيء من هذه التصرفات الغريبة.

سيكون هناك سلوك معقول للغاية ومتوازن للغاية،  فهو نعمة لكلّ العالم، فالعقل المتوازن نعمة. البعض يقول "الناس يقرئون الكِتاب، لأنّه كتابُ دين " ولكنهم لا يفهمون أسرار هذا الكتاب، فالشّخص الذي يقرأ القرآن كاملا ويلتزم بتطبيقه يكون إنسانًا عاقلاً جدّا، شديد التّوازن، وعندما يتحدّث يكون حديثه معقولا للغاية. كما إنّ كلّ رجال الدّولة في العالم عليهم اتباع القرآن لكي يكونوا عقلاء متوازنين.

انظر من حولك في العالم ترى عجبًا فبعضهم يقوم بانقلاب، وبعضهم يُقتّلُ البشر شنقا، كلها أفعال طائشة؛ انظر إلى من يظلمُ شعبه، انظر إلى الذين يفرون على ظهر الموج بالمراكب، فهم يركبون البحر لكي ينجوا بأنفسهم، أما البعض الآخر فيسعون لإلقاء النّاس في البحر، ويسعون لقتلهم بشكل ما، عندهم كراهية عظيمة للإنسان.

وانظر مثلاً فالأسد يقتل شعبه،  وتُسفك الدماء في العراق وفي كل مكان. لماذا؟ لأنهم لم يتبعوا القرآن،  فيقول أحدهم" أنا شيعي "، ويقول الآخر "إنّي سنّي". يا أخي "قل إنّي مسلم"، فالله تعالى يقول "هُو سَمّاكم المُسْلِمينَ " فلماذا تُسمي نفسك باسم آخر طالما أن الله قد سمّاك مسلمًا.

أحدُهم يقول "الحمد الله نحن من أهل السّنة، نحن الفرقة النّاجية" ، ويقول  ستنقسم الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة اثنين وسبعين فرقة منها  في النّار وفرقة واحدة هي الفرقة النّاجية"، ويقول الفرقة الناجية "نحن أهل السّنة والجماعة"، حسنا وما حال الوهابية؟ يقول: بالطّبع سيدخلون النّار، حسنًا وما حال الشّيعة؟ هم أيضًا سوف يدخلون النار، والعلويّون؟ بالطبع كلّهم في النّار. يقول هذا وهو مطمئنّ البال مرتاح الصّدر، فكلّهم سينجون لأنّهم من أهل السّنة والجماعة. وما الذي يجعلهم واثقون إلى هذه الدّرجة؟ شيء عجيبٌ، إنّ عليهم  أن يدعوا ربّهم خوفًا وطمعًا، وعليهم أن يكونوا على ثقة وخوف ووجل .

يولنت سزكين : يقول المولى عزّ وجلّ  لما جاءت ملكة سبأ إلى سيدنا سليمان عليه السلام قالت " أَتينَا مُسلمِين".

عدنان أوقطار : ما شاء الله .

أندر دابان : يقول المولى عزّ وجل في القرآن الكريم بعد  أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم "إنَّا أنْزَلْنَا إِليكَ الكِتاَبَ بِالحَقّ" أي أنّه الشيء الوحيد الذي يظهر الطّريق المستقيم .

عدنان أوقطار: انظر إلى المولى عز وجل  يخبرنا ويقول " اُدْعُ إلَى سِبيلِ رَبّك"، الدّعوة إلى الله يعنى الدعوة إلى القرآن، "فَمَنْ عَمِلَ صَالحًا"، فصالح تعنى خالصًا. فكلمة صالح من الكلمات التي تفيد الإخلاص في العمل، فسيّدنا صالح عليه السّلام تعنى المُخلص لله تعالى، ويقول الله عزّ وجلّ "وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ " (سورة فصلت، 33). ونحن نسأل أحدهم مثلا: ما هي عقيدتك ؟ فيقول: الحمد لله أنا من أهل السنّة والجماعة. ماذا يقول الله لك ؟ يقول لك : قل إنّني من المسلمين، فهي أحسن القول، ولا يُوجد أحسن منها. فيقول" الحمد لله أنا شِيعي"، ويقول "الحمد لله أنا وهابيّ".

دعك من كلّ هذا فأنت من المسلمين، فالآية تقول: " وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ " يعني اِتّبعوا القرآن. اُنظر إلى القُرآن ولا تنظر إلى شيء آخر. وإذا قيلَ لهم اِتّبعوا ما أنزل الله "قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا". فما هو المُسلم المتّبع للعادات؟ الجميعُ يعلم المُسلم المتّبع للعادات شأن الأرثوذُكسيّين، ويقول الله تعالى "بل" ومن هُم آباؤُهم؟ "مدرّسوهم وعلماؤهم ومجتهدوهمُ. فالعقل لا يصل إلى شيء،  فإذا ضلّوا  لم يجدوا الطّريق المُستقيم ودَعَوْهم إلى عذاب السّعير، فهل سيتّبعونهم بعد ذلك؟  تلك مصيبة كبرى.

كوك آلب بارلان: يقولُ عزّ وجلّ في إحدى الآيات، أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم "أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِيْ حَكَمًا وَهُوَ الَّذِيْ أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِيْنَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُوْنَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُوْنَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِيْنَ". (سورة الأنعام ، 114) .

عدنان اوقطار: وهناك من يعتقد أنّ القرآن لم يُنزَّل مفصّلاً، فيقول " إنّه غير كاف"، وفتْحُ الله كُولن عالمٌ كبير ومعروف بهذا ، فهو في الحقيقة عالم في الدّين، ولكن ماذا يقول ؟ يقول "إنّ القرآن ليس كافٍ وَحدَه، فالقرآن يحتاجُ إلى الحديث، ولكنّ الحديث لا يحتاج إلى القرآن".  ويقول أيضًا "أخْرِجوا  إسلام القُرآن"،  "حسنًا، ألم يكن الصّحابة مسلمي القرآن ؟  فكيف سنُخرجُه ؟  ألسنا نقول ما يقوله الصّحابة ؟ ويقولُ أيضًا "أَخرِجُوا إسلام القُرآن"، فهل هناك إسلامٌ آخر؟ لا يوجد نوع أخر من الإسلام. ففي عصر الصّحابة كان يوجد إسلام  القرآن، ولم تكن هناك مذاهب. فلم يكن هناك مسلم وهابيّ ولا سنّي ولا شيعيّ، ففي عصر الرّسول صلى الله عليه وسلم لم يوجد سوى إلام القرآن.

والآن لنتوقف في فاصل قصير.

كوك ألب بارلان : إلى هنا ينتهي برنامجُنا "لقاءات شيّقة"، وبعد قليل يبدأ برنامج "لقاءات مع  عدنان أوقْطار"، والسّلام عليكم  ورحمة الله وبركاته .

 

 

 

 

2015-09-08 10:02:39

عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top