لقاءات شيقة 18 نيسان / أبريل 2015

18 إبريل 2015

إندير دابان: مساء الخير أعزائي المشاهدين، نبدأ الآن برنامجنا لقاءات شيقة. أهلا بك سيد أوكطار

عدنان أوكطار: شكرًا لك، وأهلًا بكم جميعًا.

أحب النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة حبًا جمًّا. عندما كانت تقوم بزيارة النبي، كان صلى الله عليه وسلم يقف لاستقبال ابنته العزيزة. بدلًا من ذلك كان ربما ليجلس وينتظرها ولكنه لم يكن يفعل ذلك ودائمًا ما كان يقف في انتظارها ويقبِّل جبينها ويُجلِسُها بجانِبه. على الرغم من كونها ابنته إلا إنه أظهر احترامًا كبيرًا لها.

في أحد الأيام عندما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يلقي خطبةً على المنبر، كان كل من سيدنا الحسن وسيدنا الحسين قد دخلا المسجد يلعبان. بعد دخولهما أسرعا في اتجاهه، توقف النبيّ صلى الله عليه وسلم في منتصف الخطبة ونزل من المنبر ليعانقهما لأنه كان يحبهما حبًا جمًا ثم عاد ليكمل الخطبة. بينما كان يلقي الخطبة، اعتاد الحسين عليه السلام الجلوس على حجر النبي صلى الله عليه وسلم وقد اعتاد النبي على إلقاء الخطب وهو معه. كما كان معتادًا أيضًا على عناقه وتقبيله ومداعبة شعره في أثناء إلقائه للخطبة.

دُعِى النبيّ في أحد الأيام إلى مكان ما وفي طريقه رأى الحسين، ففتح الحسين ذراعيه باتجاه جده وجرى باتجاهه وكأنه يتجه إليه ثم قام بتغيير اتجاهه وقام بالجري في ناحية أخرى، لقد كان طفلاً جريئًا ولطيفًا. قام الحسين بتكرار ذلك أكثر من مرة، يقوم بالجري باتجاهه ثم يغير الاتجاه فجرى الرسول صلى الله عليه وسلم خلفه وأمسكه وقام باحتضانه. لقد اعتاد النبي على اللعب معه. في إحدى المرات حمله النبي صلى الله عليه وسلم على كتفه وسار به. كان كتف جده النبي صلى الله عليه وسلم هو المكان الذي اعتاد الحسين الجلوس عليه عندما كان طفلًا.

أحَبَّ الأطفال في المدينة السير مع النبي صلى الله عليه وسلم أينما ذهب ممسكين بيده، أعني أنهم اعتادوا أن يقول:وا "هيا، اذهب معنا إلى هذا المكان" ممسكين يده الشريفة، واعتاد النبي أن يداعبهم ويتبعهم.

يقول سيدنا الحسين حفيد رسول الله "لقد اعتاد النبي أن يضعني على ركبته، وأخي الحسن على ركبته الأخرى ويحمل كل مِنّا أثناء صلاته على ظهره". لقد اعتاد الدعاء لهما كثيرًا. دائما ما كان يخبر النبي زوجته بألا يُبكوا الحسين أبدًا وأن يعتنوا به. عندما كان النبي يسمع طفلًا يبكي، اعتاد أن يختصر صلاته ليسهل على أمه أن تعتني به.

تشير الأحاديث أن نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) كان بارعًا جدًا. لقد كان يعامل القسوة التي لاقاها من أهل شبه الجزيرة العربية برفق ولطف، وصبر على المِحَن. كما تشير الأحاديث أيضًا أنه كان حسن الخلق، لينًا متسامحًا صبورًا، كما اتصف بالإحسان والعطف أيضًا. لقد أبهر الجميع، كان من يراه ويسمعه ليُحب أن يكون مسلمًا.

بشكل عام، تلقى الرسول صلى الله عليه وسلم الكثير من الهدايا وكان يوزعها جميعًا، في كل مرة كان يعجب أحدهم بشيء ما لديه كان يعطيه إياه ويقول له "خذها، هي لك".

إذا كان هناك زفاف لا تنتشر فيه البهجة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم: "أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف". لقد أراد منهم أن يُحضروا الدفوف، وهي إحدى المبهجات في هذا الوقت.

في الوقت الذي كان يعاني فيه النبي صلى الله عليه وسلم، واحتاج إلى بذل الكثير من الجهد، كان دائمًا يطلب من أصحابه الصبر والثبات والكتمان. ودائما ما كان يقول كل شيء بكثير من الكتمان. لقد طلب من أحد أشد أعدائه من الكفار حينما آمن أن يُبقي أمر إيمانه سرًا، أعني أنه طلب منهم ألا يفصحوا عن دينهم في هذا الوقت، فقد كان المجتمع جاهليًا وكان من الصعب إعلان إسلامهم فجأة فطلب منهم إبقاء إيمانهم سرًا. بهذه الطريقة استطاع النبيّ معرفة الكثير مما يدبره الكفار له، ومعرفة الكثير من المؤامرات والخطط التي تدبر وكذلك عن جيوش الكفار التي كان يواجهها. لذا كان يعود بعض هؤلاء ممن آمنوا سرًا إلى قومهم ويتواصلوا معهم ويأتوا بالكثير من المعلومات التي قاموا بجمعها إلى النبي. كان هذا ذكيًا، ما شاء الله. كانوا هناك بعض من أصحاب النبيّ ممن آمنوا سرًا، لم يفصحوا عن كونهم مسلمين وتصرفوا كما لو كانوا عملاء محترفين في ذلك الوقت. لقد كانوا يتظاهروا بأنهم على ذات الدين القديم، فمثلًا إن كانوا مسيحيين فقد تظاهروا بكونهم كذلك بينهم، هذا التخفي ساعدهم كثيرًا وحماهم من بعض الأخطار.

العباس بن عبد المطلب عمُّ الرسول صلى الله عليه وسلم دخل الإسلام أيضًا ولكنه أبقى الأمر سرًا. أراد الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك، أن يخفي عمه أمر إسلامه وذلك لأن عمه العباس كان من أغنى رجال مكة، واعتاد النبي أن يعرف منه ما يدور بين القوم في مكة. إنها إحدى الطرق الذكية التي إستخدمها رسول الله. لقد أراد متابعة كل فعل يقوم به أبو سفيان وقد كلف بذلك الصحابيان الجليلان بسبس الجهني الأنصاري و عدي ابن أبي الزغباء الأنصاري حيث أمرهما بتتبعه. أمد الصحابيان النبي بالطرق التى اتخذها أبو سفيان والأماكن التي استقر فيها وبعدد الرجال معه. دلل هذا التصرف على ذكاء النبي المذهل، لقد أثبت ان ذكاءه فاق العصر الذي عاش فيه. لقد كان النبي دقيقًا جدًا بشأن الخصوصية والسرية، لقد استخدم ما يشبه كلمة السر للتميز بين أصدقائه وبين الأعداء، استخدم ذلك في غزوة أحد حيث شكلت الكلمة مفتاحًا للتمييز بين المسلمين. كان هناك ما يشبه الدوريات حول المسلمين للتأكد من عدم وجود من يتجسس على المسلمين. وبهذه الطريقة تمكَّن المسلمون من قطع إمداد الكفار بالمعلومات وبعض الأسلحة التي كانت ترسل إليهم، لقد صادرها النبي منهم، كما ابتكر النبي أيضًا نظامًا لصد الهجمات المفاجئة. لم يتوقف النظام الاستخباراتي الذي ابتكره النبيّ عند الجواسيس فقط، بل في بعض الأحيان كان يتم الحصول على المعلومات عن طريق أسر جنود الكفار واستجوابهم. بهذه الطريقة عرف النبي وجود ممر خفي تحت إحدى القلاع في خيبر، تم الحصول على هذه المعلومة عن طريق الاستجواب. اعتاد النبي صلى الله عليه وسلم مكافئة المحاربين المتميزين عن طريق توزيع الغنائم عليهم.

الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان تم تكليفه بمهمة مشابهة أيضًا، يقول بأنه تصبب عرقًا عندما كلفه النبي بهذه المهمة بالرغم من برودة الجو في هذه الليلة. تعرق خوفًا من صعوبة المهمة لأنها كانت محفوفة بالمخاطر. أحد شهداء المسلمين والذي عمل كأحد رجال مخابرات المسلمين هو حديب الأنصاري. ذلك الصحابي الذي كلفه النبي بمهمة ما ولكن أمسك به الكفار في مكة وقاموا بقتله. بخلاف كل هذه الأمور، إحدى أهم وأذكى صفات النبي صلى الله عليه وسلم قيامه بأخذ المشورة لمناقشة تلك المعلومات الاستخباراتية التى جمعها، اعتاد النبي أن يسمع كل الآراء حتى المخالفة له. حتى أنه كان يأخذ برأي أعدائه بمنتهى الجدية، دائمًا ما كان يهتم بالآراء المخالفة لرأيه أثناء نقاشه. وتأتي نتيجة تلك المناقشات عن طريق الشورى التي التزم بها بشكل واضح. كنتيجة لذلك، أسّس النبي صلى الله عليه وسلم قاعدة قوية في شبه الجزيرة العربية في مدة لا تزيد عن عشر سنوات. كان عدد الكفار في غزوة أحد ثلاثة آلاف في حين كان عدد المسلمين 700 فقط. انظر إلى هذا الأمر، 700 مقاتل في مواجهة 3000 من الكفار. في غزوة بدر أيضًا كان عدد الكفار يقدر ب 700 في حين كان عدد المسلمين 330 فقط. كذلك سيكون الأمر بالنسبة لعدد أتباع المهدي عليه السلام. في غزوة الخندق أيضًا كان عدد جنود الكفار 12 ألفًا في حين كان عدد المسلمين ثلاثة آلاف فقط، على الرغم من هذا الفارق الكبير إلا أن المسلمين سحقوهم في هذه المعارك.

عندما تُوفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء وقام سيدنا عليّ بتغسيله وتكفينه بنفسه وقد ساعده في ذلك سيدنا العباس وولداه قثم والفضل. تم تغسيل النبيّ ثلاث مرات وهو في ثيابه وتم تكفينه بقماش أبيض من ثلاث لفات. وبعد ذلك تم وضع جسده المبارك على لوح من خشب الأرز وتم فتح الباب ليخرج. لم يخلعوا قميص النبيّ صلى الله عليه وسلم أثناء تغسيله وقام بدفنه الفضل بن عباس وعبدالرحمن بن عوف.

يمكنني أن أحدثكم عن الكثير من الأفعال النبيلة التى كان يفعلها سيدنا أبو بكر ولا يقوم بها الناس في هذه الأيام، إنها أمور مبهجة، ولكنني لن أتناول هذا الآن. الكثير من الناس ربما لن يستطيعوا أن يعيشوا على هذا النهج، لقد كان ذو خلق رائع. سأخبرك عن موقف له، لقد قبّل ذراع النبي صلى الله عليه وسلم، سأخبركم بالمزيد أيضًا إن شاء الله. في هذا الموقف رفع رداء النبي عن جسده الشريف وقبّل ذراعه من باب حُبّه وثناءه على النبي. يقول سيدنا أبو بكر عندما تُوفِّي رسول الله " بأبي أنت وأمي يا نبي الله، والله لا يجمع الله عليك موتتين" بعدما قبّل جبين النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك قبّل جبينه ثانية قائلًا "طِبتَ حيًا وطِبتَ ميتًا". كانت آخر كلمات النبيّ قبل موته "بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى" قالها النبي صلى الله عليه وسلم رافعًا يديه إلى السماء ثم سقطت يد النبيّ، لقد اعتقدت أنه قد رفع يد واحدة فقط ولكنه كان رافعًا كلتا اليدين، إنها من معجزات النبيّ صلى الله عليه وسلم .. لقد علم بأنه سيموت في هذا الوقت.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيمًا جدًا وشديد الجاذبية. كان وجهه كالبدر عند تمامه، كان شعره ليس بالطويل ولا بالقصير، ذو رأس عريض وكان شعره مرسلًا، سيكون للمهدي عليه السلام بعض هذه الصفات أيضًا، سيكون له رأس عريض وشعر مرسل، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يسدل شعره، لم يقم بربطه مطلقًا بل تركه كما هو. كان يصل شعر النبيّ إلى شحمة أذنية، هكذا كان طوله. كان النبيّ أيضًا ذا بشرة فاتحة وجبين ممتد. سيكون جبين المهدى عليه السلام ممتدًا كذلك. كما كان النبيّ ذا أنف جميل يزيد ما بين حاجبيه الثقيلين، كان أقنى الأنف. سيكون للمهدي عليه السلام نفس هذه الصفة. كان وجه النبيّ صلى الله عليه وسلم مشرقًا منيرًا. كما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم "كثُّ اللِّحْيَةِ، سَهْلُ الْخدَّيْنِ، ضَلِيعُ الْفَمِ" أي واسع الفم. كانت أفلج الأسنان ذا ابتسامة جميلة مشرقة، لقد كانت ابتسامته مشرقة كما تخبرنا الروايات. كان عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم كإبريق من فضة، كما كان جسده متنساقًا مع أطرافه. كان النبيّ صلى الله عليه وسلم عريض الكتفين، لقد كانت هيئته مهيبة، كما كان ذا معصمين سميكين. وفي وصف مشية النبيّ يقول علي بن أبي طالب: "كان إذا مشى تقلع كأنما ينحط من صبب"، أي أنه كان يمشي بتأنٍ كأنما ينزل من منحدر. حينما كان يميل النبي لينظر تجاه شيء ما، كان يستدير إليه بكامل جسده ليس برأسه فقط. كما كانت عيناه تعبِّران عما يريده، كانت له نظرة جميلة جدًا. حينما كان يتحدث النبيّ صلى الله عليه وسلم كان لا يزيد ولا ينقص عما يريده، كان يختار ما يقوله جيدًا، لقد كان يوجز الحديث ويوصل ما يريده في كلمات واضحة. كان النبي فارسًا، ذا قامة واضحة، يبدو أطول ممن هم حوله حتى وإن كانوا ذوي أجسام ضخمة. عندما كان النبي يبتهج، يبدو وكأن البشاشة تخرج من وجهه، كان يبدو مشرق الوجه.

اعتاد النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يمشط شعره ولحيته قبل خروجه إلى العامة، فقلت له "يا رسول الله، لم تفعل هذا؟" فأجاب النبي "أصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس" هذا يعني أن التزين والتأنق هو أمر مهم جدا، هذا يعني أن المسلم يجب أن يكون على هيئة جيدة. كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يتحدث بوضوح ودون ريب بطريقة تجعل من يجلسون معه يستطيعون تذكر كل ما يقوله. كما كان صلى الله عليه وسلم إذا خُيِّر بين أمرين اختار أيسرهما، هكذا سيكون المهدي عليه السلام أيضًا.

يقول الله تعالى لنبينا محمد (صلى الله عليه وسلم): "وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ". وعندما سُئلت السيدة عائشة أم المؤمنين عن أخلاق النبيّ (صلى الله عليه وسلم)، قالت: "كان خُلُقُه القرآن". في حين يجب على الناس اتباع سنة النبيّ، قالت السيدة عائشة بكل وضوح: "كان خُلُقُه القرآن". ألم تقرأوا سورة المؤمنون؟ هذا مذكور بوضوح في سورة المؤمنون. لقد كان رد السيدة عائشة رائعًا. قالت أن القرآن كان هو خُلُق نبينا. بل قالت أن كل صفاته وأخلاقه مستمدة من القرآن، وقالت للسائل:"ألم تقرأ سورة المؤمنون؟". هذا رد رائع وصريح.

كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لديه مكحلة، وكان يستخدمها ليكحل عينيه قبل أن يذهب إلى النوم، كما تشير الأحاديث. لاحظ، كان يفعل ذلك قبل أن يذهب للنوم. اعتاد أن يغسل رأسه بالسدر ويتعطر بالمسك، كما تشير الأحاديث. حينما كان النبيّ يرفع رأسه إلى السماء اعتاد أن يدعو بهذا الدعاء: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك .. اللهم اني أسألك العفو والعافية". كما تشير الروايات أنّ النبيّ كان ينام الساعات الأولى من الليل ويقوم باقي الليل، تمامًا كما نحن مستيقظون في هذا الوقت الآن، نحن الآن نتبع سنة النبيّ الكريم.

كان رسولنا (صلى الله عليه وسلم) يحب البطيخ والقرع والقثاء. كانت هذه هي الأطعمة المفضلة للنبي.

عندما كان يطلب منه أحدٌ شيئًا فإن النبي كان يعطيه له كهدية. عندما كان النبي يرى ما يحب، كان يقول: "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات". كان كثير الصلاة وكان يحمد الله باستمرار مما يعبر عن اتصاله الدائم بالله.

عندما نظر النبي في المرآة، وكان أحيانًا يفعل ذلك، قال :"اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَأَحْسِنْ خُلُقِي". عندما كان النبي يزور شخصًا مريضًا، كان يضع يده على المكان الذي يؤلم المريض ويقول "بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفي سقيمنا، بإذن ربنا‏" كان هذا يجعل المريض يشعر بشعور رائع. إذا وضع النبيّ صلى الله عليه وسلم يده على جبين المريض ودعا له بالشفاء كان يذهب ما به ألم أو صداع فورًا، وكيف لا تُشفى بعدما يلمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

أَحبّ النبيّ صلى الله عليه وسلم الشراب البارد والمشروبات السكَّرية كذلك، اعتاد النبي أن يشرب هذه المشروبات من وقت لآخر. كما كان يستشير أهل الخبرة إذا مرض، كان يستخدم ما ينصحون به من علاج. كان أول مرض يصيب النبيّ صلى الله عليه وسلم في طفولته أصاب عينه حينها، كما عانى سيدنا عليّ أيضًا من احمرار بالعينين فنصحه النبيّ صلى الله عليه وسلم بعلاج ما لذلك الأمر. أيضًا أصاب النبي بضعة أمراض أخرى قليلة ولكنه شُفي منها بالتأكيد. تشير الأحاديث أيضًا أن النبي قد أثنى على بعض النساء اللاتي جئن لمقابلته ورؤيته عن قرب، سألهن عن صحتهن بل ووضع عباءته ليجلسن عليها، كان هذا من احترامه للنساء، المتطرفون في هذه الأيام لديهم عقلية مختلفة تمامًا عن النبيّ. اعتاد النبي أن يطمئن على النساء وعلى صحتهن وأن يستمع لمشكلاتهن.

عن أنس رضي الله عنه، وأنا لا أتذكر السند الآن كاملًا ولكني متأكد أنه من سنن أبو داوود، عن أنس رضي الله عنه ما معناه أنّ النبيّ كان جالسًا فأقبل مجموعة من النساء والأطفال ذاهبين إلى عُرس فقال أشهد الله أنكم أحب البشر إلى قلبي وكرر ذلك ثلاثًا، انظر، النساء والأطفال الأحب إلى قلبه من البشر، نحن ندرك تمامًا مدى حب النبيّ للنساء والأطفال. دُعي النبي ذات يوم إلى عشاء ولكنه اشترط لقبول هذه الدعوة حضور النساء أيضًا، هذا في صحيح مسلم، كتاب الأشربة، صفحة 139. كان هذا بسبب أن هناك من أهمل النساء ولم يدعهن للطعام لذا قال النبي بأنه لن يقبل الدعوة إلا إذا دعيت النساء أيضًا. انظر إلى هذا أيضًا، حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن جارًا فارسيًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان طيب المرق، فصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء يدعوه، فقال: وهذه؟ - لعائشة - فقال: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا. فعاد يدعوه ، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهذه؟ " - لعائشة - فقال: لا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا. ثم عاد يدعوه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وهذه؟ قال نعم في الثالثة ، فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله". ما أريد قوله هنا أن ما فعله النبيّ مخالف للمتطرفين هذه الأيام تمامًا. عندما عاد هذا الشخص ودعا النبي صلى الله عليه وسلم سأله هل تدعو عائشة أيضًا فقال له لا، فرفض النبي الدعوة، وعندما دعاه مرة ثانية كرر النبيّ السؤال فقال الرجل لا، فرفض النبيّ مرة ثانية، ثم في المرة الثالثة عندما سأله النبيّ هل تدعو عائشة أيضًا قال نعم، دعاه الرجل في المرة الأخيرة هو والسيدة عائشة وعندما قبل ذلك ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزله مع السيدة عائشة رضي الله عنها.

هذا بالطبع لن يستمع إليه المتطرفون في أيامنا هذه. كما ترى أيضًا، عندما أتت أم المؤمنين السيدة صفية اعتاد النبيّ أن يقف لتحيتها كما كانت تفعل هي أيضًا. كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يضع رداءه على ظهر الناقة التي تركبها السيدة صفية لكي تجلس بارتياح، كما كان يثني ركبتيه صلى الله عليه وسلم لتركب السيدة صفيه الناقة. لقد كان رسولنا هو من فعل ذلك. كان النبي صلى الله عليه وسلم والسيدة عائشة يمزحان معًا برش الماء على بعضهم البعض حيث كان الجو حارًا. اعتاد النبي شرب الماء من نفس الإناء الذي تشرب منه السيدة عائشة من نفسه المكان الذين تضع شفتيها لتشرب منه، لقد فعل ذلك ليسعد زوجته، اعتاد أن يشرب من المكان الذي وضعت شفتاها عليه، كان يحاول دائما أن يظهر لأم المؤمنين عائشة مدى حبه لها، لقد فعل ذلك عندما كانا يأكلان اللحم أيضًا، فعندما كانت تأكل اللحم، كان يتناول اللحم من يدها أيضًا، كان ذلك يسعدها، لقد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم مذهلًا، لقد كان الأروع. اعتاد النبيّ أيضًا أن يسابق السيدة عائشة حيث تقول "حتى أنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - في البرية في بعض سفراته يتودد إليها بذلك، قالت: "سابقني رسول الله فسبقته وذلك قبل أن أحمل اللحم، ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني فقال: "هذه بتلك". هناك الكثير من الأحاديث في صحيح البخاري وصحيح مسلم يدعو النبي فيها الصحابة إلى حسن معاملة النساء أيضًا.

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا أُنزِل عليه الوحي سمع عند وجهه كدَوِي النحل "وعندما سأله الصحابه هل تشعر عند نزول الوحي يا رسول الله؟ فأجاب الرسول بأنه يسمعه ويصمت ليستمع للوحي عندما يأتيه. يقول النبي "أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ". كان الرسول يشعر بأن روحه تسحب منه عند نزول الوحي، لم يكن ذلك سهلًا، مرحلة نزول الوحي وما بعدها كانت صعبة على الرسول. يقول زيد بن ثابت رضي الله عنه "فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنَّ تَرُضَّ فَخِذِي. بعد انتهاء الوحي أحيانًا كان يصاب النبي بالإغماء وكان يشعر بالإرهاق الشديد ثم كان يأمر سيدنا زيد بكتابة الوحي بعد ذلك. اعتاد سيدنا زيد أن يكتب الوحي على عظام الحيوانات، انقطع الوحي ثم عاد مرة أخرى إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، يحكي زيد أن ساق رسول الله كادت تكسر فخذه من ثقل الوحي على النبي، كان هذا الضغط ناتجًا عن الوحي. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: "كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ نَكَسَ رَأْسَهُ وَنَكَسَ أَصْحَابُهُ رُءُوسَهُمْ فَلَمَّا أُتْلِىَ عَنْهُ رَفَعَ رَأْسَهُ".

كان النبي صلى الله عليه وسلم يعاني من التنزيل عليه بالوحي، ويظهر ذلك بالعرق الذي كان يسيل من جبهته وجبينه في اليوم الشديد البرد، عندما تنتهي هذه الحالة من الوحي، يعود الصحابة ليجدوا وجه رسول الله طبيعيًا ويتحدثوا معه من جديد. اعتاد الصحابة على تغطية وجه النبي حتى انتهاء الوحي. كما تقول بعض الروايات أن النبي إذا جاءه الوحي تحول من صورة البشر إلى صورة الملائكة حتى يتلقى الوحي من جبريل عليه السلام ثم يعود إلى هيئته، ربما هذا ما قصده النبيّ عندما يقول بأنه يشعر بسكرات الموت أثناء نزول الوحي وكأن روحه تُسحب منه. كانت لحظات نزول الوحي شديدة الصعوبة على النبيّ، أعتقد أن تنتقل من مرحلة البشر إلى مرحلة الملائكة ثم تعود إلى البشر مرة أخرى بالتأكيد سيكون ذلك صعبًا وشديد التأثير على الجسد، لقد كان النبي يصاب بالتعرق الشديد فقط في هذا الوقت. في أحيان أخرى كان سيدنا جبريل يتخذ صورة إنسان عند تبليغ الوحي وذلك لتسهيل الأمر على رسول الله عليه وسلم. في بعض الأحيان ظهر جبريل للصحابة متمثلُا في صورة بشرية ولكنهم لم يعرفوه، اختبره النبيّ عندها وسأله ليتأكد إذا كان هو بالفعل.  سأل الصحابة النبي لماذا جاء جبريل ليسأله هذه الأسئلة فأجاب النبي "إنه أخي جبريل". تقول الآية الكريمة "إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا" هذا ما يقصد بالقول الثقيل في الآية.

ما شاء الله، ما تعنيه هذه الآية يا محمد، إنا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا هو أنه هناك تكليف ثقيل قد وقع عليه. عندما نزل الوحي على النبيّ صلى الله عليه وسلم أصابته رعشة شديدة، بدأ جسده يرتجف بقوة كما بدأ يتعرق بشدة. وبعد مرور فترة من الوقت انتهى نزول الوحي وهدأ النبيّ مجددًا. اعتاد الرسول صلى الله عليه وسلم قراءة ما نزل عليه من آيات بعدما ينتهي الوحي. كان النبيّ في بعض الأحيان عند نزول الوحي يسمع صوت دوي كدَوِيّ النحل ثم بعد ذلك يصاب جسده برعشة ثم يهدأ بعد ذلك. يقول كاتب الوحي بأنه كان يكتب كل ما يمليه عليه رسول الله، في كل مرة كان يشعر الرسول بأنه ربما يموت. الرسول صلى الله عليه وسلم تلقى الوحي ذات مرة وهو على ظهر راحلته، وبسبب ثقل الوحيّ المنزل عن النبيّ، بدأت الناقة في التخبط ولم تستطع مواصله السير لخطوة واحدة. حاولت الناقة المقاومة وحاولت أن تستمر بالوقوف ولكنها لم تستطع ونزلت على الأرض. كما تقول الأحاديث أيضًا بأن جبين النبيّ كان يتعرق عند نزول الوحي. يحكي الصحابي الذي حضر نزول الوحي والنبي على راحلته بأن الناقة حاولت المقاومة وإلا تنزل على الأرض إلا أنها لم تستطع ابدًا. كان النبي يدوِّن الآيات عندما ينزل الوحي بآيات طويلة ويستمر في تكرارها حتى لا ينساها، كان يردد الآيات مرة أخرى في السور الطويلة. يقول الله تعالى "لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17)  فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه (18)" صدق الله العظيم (سورة القيامة).

لهذا السبب تؤدى الابتهالات، المسلمون يؤدّون الابتهالات كما تعلم.

ظهر سيدنا جبريل على هيئته الحقيقية الملائكية مرتان فقط للنبيّ صلى الله عليه وسلم، كانت الأولى في بداية عهد النبوة، كما نعلم أن النبي قد فقد وعيه في هذه المرة الأولى، فحجم هذا الملاك يغطي الكون بأكمله كما تقول الآية "وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى" صدق الله العظيم

عندما شعر النبي بالإغماء ذهب إلى زوجته وطلب منها أن تغطيه. تعرفون هذا أليس كذلك؟ في المرة الأولى، شعر بالإغماء وفقد الوعي ثم ذهب بعد ذلك إلى زوجته طالبًا منها أن تغطيه.

"وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ المُنتَهَى" صدق الله العظيم. كانت هذه المره الثانية، هذه المرة تم شرحها في آيتين. في بعض الأحيان نزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم، وأحيانًا كانت تتنزل الآيات على قلبه مباشرة، حيث كانت الآيات تتدفق إليه كصوت يخرج من قلبه، أعني بأنه يسمع صوتًا قويًا بداخله.

نعم، الآن سنأخذ فاصلًا قصيرًا ثم نعود.

إندير دابان: نواصل برنامجنا مع مجموعة من مقاطع الفيديو القصيرة ننهي بها برنامجنا لهذه الليلة. نراكم مجددًا في الغد إن شاء الله.

2015-10-12 09:36:38

عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top