أطلس الخلق المجلد الأول

تحميل الكتاب

Download (DOC)
Download (PDF)
تعليقات

فصول الكتاب

< <
أطلس الخلق - هارون يحيى - Harun Yahya

أطلس الخلق






السجلات الحفرية تثبت الخلق

(الثبات في السجلات الحفرية)

صادف علماء الحفريات ـ الذين أجروا دراسات على طبقات القشرة الأرضية ـ حفريات على قدر كبير من الأهمية . وكانت هذه الأحياء ـ التي عُثر عليها في الطبقات الحفرية البالغ عمرها ملايين السنين ـ هي نفسها عناكب عصرنا الراهن وذبابه وضفادعه وسلاحفه وأسماكه . وقد عاشت هذه الكائنات ـ التي يتعين وفقاً للتطور أن تبدي تغيراً خلال الحقبة الزمنية التي تقدر بملايين السنين ـ بأعقد أحوالها في أقدم عصور التاريخ  ، ووصلت إلى عصرنا الراهن دون أن يبدو عليها أي تغير على الإطلاق . أي أنها لم تتطور ، وأن ثمة ثبات في السجلات الحفرية ما كان ينبغي أن يكون موجوداً طبقاً لوجهة نظر التطوريين.
ولقد كان داروين يعي إلى أي مدى كانت هذه الأحياء ـ التي ظلت على حالها طيلة ملايين السنين ـ تمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لنظريته . وكثيراً ما كان يفصح عن هذا . وقد أطلق على هذه الحفريات الخاصة اسم: الحفريات الحية . وشدد بيتر دوجلاس وارد Peter Douglas ward   ـ عالم الحفريات نصير التطور ـ على هذه المشكلة ، حيث قال:

“ بيد أن العقيدة الجوهرية والأصلية لداروين ، هي كون معظم الأحياء قد تغير على مر الزمن . لكن تُرى هل بالمستوى نفسه تغيرت هذه الأحياء ؟ أم أن معدل التغير كان متبايناً ؟ كان داروين على ثقة من أن معدل التغير مختلف ؛ فما سبق أن رآه كان يمكن أن يكشف عن كائنات حية بالغة الكثرة علاوة على أن بعضها كان له كثير من أشباه الحفريات التي تخرج من الطبقات القديمة نسبياً . “

وقد واجه داروين هذه المشكلة مرات عديدة ، ورغم أنه كان يبدو مطمئناً في التفسير الذي أدلى به في كتابه “ أصل الأنواع” ، فإن توجهه  بموضوع  “الحفريات الحية” بصفة مستمرة إلى عناية القارئ ، كان يشي بأنه لم يكن مطمئناً تماماً في هذه النقطة . ففي سياق متصل بالموضوع كتب  ـ على سبيل المثال ـ  يقول:

“ في بعض الأحوال تبدو الأشكال التي تعدّلت بدرجة منخفضة وكأنها قد حُفظت حتى عصرنا الراهن . وكانت قد عاشت في مناطق محدودة أو خاصة ، تعرضت فيها لمنافسة أقل خطورة ، وخفضت سرعة إمكانية التغير بشكل يناسب أعدادها المحدودة “

ورغم هذا التوضيح ،ظل وجود “ الحفريات الحية” ـ التي سماها داروين بنفسه ـ يؤرقه ، وأصبح بمثابة ورقة رابحة يمكن أن يستغلها ضده الكثيرون من منتقديه . 12


لا تختلف حفرية الضفدع هذه ـ التي يبلغ عمرها 49 مليون سنة والتي عُثر عليها في ألماني ـ عن نماذجها الحية في عصرنا الراهن .

كان داروين قد وصف الأحياء المذكورة بأنها “ أحياء تعدلت بدرجة منخفضة “ ولهذا السبب كان يسعى للتقليل من شأن المشكلة بالعمل على إيجاد مبرر زائف لبقائها حية . غير أن هذه الحفريات لم تكن تختلف عن أحياء وقتنا الحالي ، حيث كانت ذات خصائص بالغة التعقيد والتطور . ولم يكن ممكناً تفسير بقاؤها حية بعدة مبررات كاذبة اضطر داروين نفسه إلى الاعتقاد بها . أما بالنسبة لمؤيدي داروين فلم تبق المشكلة محدودة قدر ما كانت عليه أيام أستاذهم ، فعدد الحفريات الحية التي خرجت من شطر عظيم من طبقات الأرض كان يتجاوز الملايين . وكانت عمليات البحث عن الحفريات البينية تسفر عن اكتشافات حفرية حية . وكانت الكائنات الحية تخرج من الطبقات البالغ عمرها ملايين السنين بأحوالها التي عليها في وقتنا الحالي . ويُعد هذا الوضع من أهم الأدلة على السقوط الكبير لنظرية التطور . ورغم أن داروين كان يساوره القلق بشكل كبير من وجود الحفريات الحية على عهده ، إلا أنه لم يكن يفطن ـ إلى حد ما ـ إلى شموليتها .إذ كان غافلا عما ستكشف عنه السنوات اللاحقة من المزيد من نماذج الحفريات الحية . ولكم كانت خيبة أمل عظيمة له ولنظريته أن كشفت السنوات اللاحقة له عن نماذج الحفريات الحية باستمرار بدلاً من نماذج التحول البيني التي كان ينتظرها .


تبين هذه الحفرية أن أسماك القرش ـ التي عاشت قبل 95 مليون سنة ـ لا تختلف عن مثيلاتها الموجودة في وقتنا الحاضر . وما من شيء يسع الداروينيين فعله في مواجهة هذه الحفرية إلا أن يقروا بأن نظريتهم ليست إلا أسطورة وليدة الخيال .

والآن يتجاوز عدد الحفريات الحية ـ التي استُخرجت من الطبقات الحفرية ـ الملايين . وفي حين يقتصر الاهتمام على بعض هذه الحفريات الاهتمام ، فإن الشطر الأعظم منها يُنقل إلى مخازن المتاحف المتنوعة . غير أن حقيقة الحفريات الحية ليست بالحقيقة التي يمكن طمسها بالتعتيم عليها ؛ حيث تكشف كل طبقة حفرية ـ يجري البحث والتنقيب فيها ـ باستمرارعن المزيد من نماذج الحفريات الحية. وقد يظن أولئك الذين يتابعون التطورات من الصحف أن ما عُثر عليه لا يعدو كونه عدة نماذج من الحفريات الحية محددة العدد نادرة الوجود إلى حد ما . غير أن الحقيقة ليست كذلك ، فهذه الحفريات في كل حدب وصوب ، وهي تمثل الكائنات الحية لعصرنا الراهن فيما قبل ملايين السنين .

ويعجز أتباع داروين بدورهم عن تفسير هذا الثبات الموجود في السجلات الحفرية الذي سبق أن عجز داروين عن تفسيره . وفي البداية ادعى التطوريون أن الأحياء مثل الصرصور ـ الذي عُثر على نماذج له تبلغ من العمر 350 مليون سنة ـ كانت أحياء “ تستطيع العيش في كل الأجواء والتغذي بشتى الأشكال ، ومن ثم لم تتغير “ . ولم يتطرق هؤلاء مطلقاً ـ لسبب أو لآخر ـ إلى سؤال هو: كيف ظهر صرصور عاش قبل 350 مليون سنة في عصر بدائي مزعوم ـ وفقا للتطوريين ـ بكل خصائصه المعقدة ؟


لم يكشف ما أُجري من عمليات التنقيب عن الحفريات في شتى أنحاء العالم منذ 150 سنة عن حفرية واحدة تدعم التطور ، وكل ما جُمع من حفريات يؤيد حقيقة الخلق.  

كما أنهم غضّوا الطرف متعمدين عن ضرورة أن يكشف هذا الكائن الحي ـ مهما كان متوافقاً مع البيئة ـ عن تطور ، وذلك وفقا لزعم نظريتهم . ثم توالى صدور مزاعم أخرى حول كائنات حية أخرى . حيث زعموا أن “ضب تواترا” Tuatara ـ الذي يرجع إلى ما قبل 200 مليون سنة ـ قد مر بتطور تدريجي، الأمر الذي يتعارض مع حقيقة كونه لم يتغير . ولكن هذا الزعم ـ لسبب أو لآخر ـ لا يسري على الصراصير سريعة التكاثر والتي يتوافر منها نماذج يبلغ عمرها   5,3 مليار سنة ، ولا ينسحب كذلك على “البكتريا القديمة” arkeabakteriler   التي تتكاثر في دقائق . وهذا هو السبب وراء قصر التطوريين اهتمامهم على قسم من الحفريات الحية دون قسم آخر . وتلفيق مبرر ـ من أجل بعض الحفريات الحية ـ حتى ولو لم يكن يتفق مع العلم والمنطق ويتسم بالتناقض ، فإنه بالنسبة لهم أمر عادي ومألوف إلى أقصى درجة . ولو أن جميع الحفريات الحية وُضعت في حيز الاهتمام ، فلن يكون من الممكن أو المقنع على السواء إيجاد مبرر لكل واحدة منها .

وقد جاء في تعليق لمجلة  New Scientist “ أن المراحل التطورية لا تستطيع أن تفسر إلحاح جميع الحفريات الحية “ ، وتابعت المجلة هذه التعليق مشيرة إلى احتياج التطوريين المستمر لإيجاد مبررات زائفة ، وكيف ظلت هذه المبررات بلا فائدة ، حيث قالت:

“ كل هذا يقدم مشهدا معقدا غير واضح إلى حد ما للباحثين عن سر هذه الحياة الاستثنائية . كن معمماً أو مخصصاً . عش سريعاً أو بطيئاً . ابق بسيطاً أو لا تبق . كن في المكان والزمان الصحيحين . ولو أخفقتَ في سائر الأشياء ، حينئذ جرِّب أن تكون “ نوعا ممتازاً “ مباركاً بفسيولوجيا تستطيع أن تقاوم كل      شيء ....13

وبتعبير آخر أن الدارونيين على استعداد للإتيان بمختلف التفسيرات لوجود الحفريات الحية إلا حقيقة الخلق . ولو ظلت كل تفسيراتهم عقيمة ، فإنه من الجائز ـ مثلما أوضحت مجلة  New Science   ـ أن يعتبروا هذا الكائن الحي “ نوعا ممتازاً “ . والشيء الوحيد الذي لا ينبغي فعله ـ من وجهة نظر الداروينيين ـ هو التسليم بأن هذا الكائن “ قد خُلق “ . وقد دُحضت هذه الادعاءات المتناقضة ـ التي التجأ إليها داروين وعادة ما يخجل داروينيو عصرنا الراهن أيضاً من أن يصرّحوا بها ـ تماماً في مواجهة العدد الهائل للحفريات التي توثِّق الثبات في حد ذاتها . والحفريات الحية من الكثرة بحيث لا يمكن إنتاج سيناريوهات بشأنها ، وهي تظْهِر في جلاء أن التطور لم يحدث . ووفقاً للتطور فإن ثمة كائن حي أشبه بالذئب ، كان قد نزل البحر ذات يوم وتحول في غضون خمسين مليون سنة إلى حيوان ثديي بحري عملاق مثل “حوت البال”.14 وما دام التطور يستطيع ـ رغم كل هذه اللامنطقية ـ أن يحول حيوانا بريا شبيها بالذئب في خلال فترة قصيرة بهذا القدر ، لِمَ لم يُلحِق أي تغير على الإطلاق على مدى 160 مليون سنة بحيوان سمندل ؟ لم يجب أي تطوري مطلقاً على هذا السؤال بشكل علمي .

علاوة على أن هذا الوضع لا يسري على السمندل فحسب ، وإنما يسري كذلك على ما يفوق الحصر من الأنواع ـ التي سوف نطالع نماذجها في الأقسام المتقدمة من الكتاب ـ والتي لها نماذج تعيش في وقتنا الراهن . وقد أشار نيلز إلدردج Niles Eldredge نصير التطور ـ من علماء حفريات المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي ـ إلى تأكد الثبات الموجود في السجلات الحفرية بنماذج غاية في الكثرة ، حيث قال:

“ لقد بات الثبات وقد وُثِّق مرات كثيرة باعتباره سياقاً حفرياً مهيمناً في التاريخ التطوري للأنواع .15


يبلغ عمر حفرية الصرصور هذه 125 مليون سنة ، وهي توجه ضربة ساحقة إلى نظرية التطور التي تزعم أن الكائنات الحية تتطور بالمرور بتغيرات مستمرة . ولم تتغير هذه الأحياء مطلقاً خلال ملايين السنين التي مرت عليها .

ولقد أثبتت النماذج التي عُثر عليها في وجه الأرض أن شطراً عظيما من الكائنات الحية عاشت قبل ملايين السنين بذات الخصائص التشريحية ، بحيث أن 84% من فصائل الحشرات ـ التي وُجدت قبل 100 مليون سنة ـ تعيش اليوم.16

وقد شرحت مارجريت هيلدر Margaret Helde ـ عالمة النبات ـ هذا التنوع المدهش الموجود في الحفريات الحية ، في إشارة كذلك إلى آراء  “نيلز إلدردج” ، إذ قالت:

“ إن تعريف كائن حي باعتباره حفرية حية ، إنما هو مرهون بدرجة التشابه ـ التي يتحراها الشخص الذي يقوم بدراسته ـ بين حاله الحي وحاله الحفري . ولو سيجرى تعريف من زاوية التصنيفات العامة للكائنات الحية أي مثل زواحف بصفة عامة ، أو سرخسيات بصفة عامة ، أو حتى مجموعات محددة لأعشاب السرخس فإنه حينئذ ـ ووفقاً لوجهة نظر نيلز إلدردج “ وبحسب معيار كهذا ، يكاد يكون كل شيء حفرية حية “17


يبلغ عمر حفرية العقرب هذه 110 مليون سنة ، أما حفرية الجرادة فيبلغ عمرها 108 ـ 92 مليون سنة ، وهما يقيمان الشاهد على أن هذه الأحياء اختصت بالبنية والخصائص نفسها على مدى عشرات الملايين من السنين ، وأنها لم تتغير قط ، مما يعني أنها لم تتطور .

وليتسع التعريف بهذا القدر أو لا ، فإن التوصل إلى نتيجة عدم كون الحفريات الحية قليلة على الإطلاق إنما هو أمر مؤكد إلى حد بعيد . وما من شك في أن ظهور هذه الكائنات الحية بأعداد وفيرة ليس أمراً مثيراً للدهشة بالنسبة لشخص فَطِن حصيف . ولو يتأتّى لشخص أن يتبيّن من النماذج الواضحة أمامه أن الله خلق الكائنات جميعاً ، حينئذ يستطيع أن يعي الدليل الذي تكشفه له السجلات الحفرية . إن الكائنات الحية لم تتطور ، وقد ظهرت على مر التاريخ فجأة وبسمات بالغة التعقيد والكمال . وهذا الوضع إنما يشير إلى أن الكائنات الحية مخلوقة كلها . ومن السهل جداً بالنسبة لله عز وجل أن يكون قد خلق وأوجد من قبل ملايين السنين كائناً حيا موجود اليوم بكل السمات الرائعة .أما بالنسبة لأولئك الذين يستطيعون أن يقدّروا هذا فإن وجود الحفريات الحية تُعد كل واحدة منها في حد ذاتها دليلاً على الخلق فائق الإبداع لله تعالى . ولا يخرِج وجه الأرض أدلة التطور التي يدعيها داروين ، ويصدِّق على حقيقة الخلق . ونيلز إلدردج Niles Eldredge واحد فحسب من لأولئك التطوريين الذين اعترفوا بهذا ،إذ يقول:

“ إن الاستنتاجات البسيطة لا نفع منها ، ومنذ أن قال لنا داروين ـ عندما كنا نقوم بجمع حفرياتنا من سفوح الجبال ـ يتعين أن يكون الانتخاب الطبيعي قد ترك أشارة هكذا وبشكل تام ، فطنتُ في الستينيات إلى أنني بذلت مجهودا في غير طائل من أجل توثيق نماذج تغير تدريجي وثابت الوجهة كنا جميعا نعتقد في حتمية وجودها هناك . وعلى عكس هذا الادعاء لداروين ، رأيتُ أن الأنواع الحية تكاد لا تبدي أي تغير على الإطلاق بعد أن تظهر دفعة واحدة في السجلات الحفرية. كما كانت تناهض الصدفة بشكل يتسم بالإصرار والضراوة .18  ويشير هذا كله إلى أن مزاعم التطوريين ـ مثل: “الأدلة الموجودة في السجلات الحفرية” ، و” الوتيرة التطورية “ ، و” التغير التدريجي أو الطفري الموجود لدى الكائنات الحية “

إن هي إلا محض مضاربات . وما من امرئ قط يطالع الحقائق الواردة بالسجلات الحفرية يمكن أن يصدق مضاربات داروين هذه والتي سوف تُفنّد بشكل أكثر تفصيلاً في الأقسام المتقدمة من الكتاب . وقد عبر بيير بول جراس Pierre Paul Grasse   ـ عالم الحيوان الشهير عالمياً وأحد أنصار التطور ـ عن وهم التطور المذكور ، حيث قال:

“ إن ادعاءات جوليان هوكسلي Julian Huxley وغيره من علماء الأحياء بأن “ التطور ماضٍ في عمله “ ما هي إلا محض ملحوظة للحقائق الديموغرافية وتقلبات النمط الجيني genotype الإقليمية والتوزيعات الجغرافية ؛ إذ ظلت الأنواع المذكورة في الغالب على حالها على مدى مئات القرون . والتقلبات التي حدثت نتيجة لظروف بيئية ، وتلك التي حدثت من قبل في المكوِّن الصبغي Genome لا تعني التطور . وتحت أيدينا أدلة ملموسة لحفريات حية ظلت دون تغير على مدى ملايين السنين .19

مثلما أن نظرية التطور عاجزة عن تفسير أصل الكائنات الحية ، هي أيضا لا حيلة لها أمام اختلاف الأنواع .

وإنها لضرورة ملحة في البلاد التي ظهرت فيها نماذج الحفريات الحية أن تعيرها حكوماتها الاهتمام ، وتعرِّف العالم بهذه الأدلة العلمية الهامة . وإلا فإنه عن طريق الدعاية والخديعة سوف يستمر المفهوم المعاكس تماما للحقائق التي يكشف عنها العلم ـ أي نظرية التطور ـ في تلقى الدعم دون تفكير . والحقيقة التي تبديها السجلات الحفرية التي توثِّق تاريخ الحياة على سطح الأرض هي أن الأحياء لم تتطور ، وأنها ظهرت فجأة وبكافة سماتها المعقدة . مما يعني أن السجلات الحفرية قد وثّقت حقيقة الخلق .

يظن الناس ـ ممن ليس لهم قريب صلة بالموضوعات العلمية ـ أنه قد عُثر على نماذج لحفريات نادرة فيما أُجري من عمليات التنقيب عن الحفريات ، وذلك استنادا على ما ورد بالصحف من أخبار . وبتوجيه من الصحافة كذلك يعتقدون أن هذه الحفريات التي تم العثور عليها إنما هي الأدلة المزعومة على صدق نظرية التطور . غير أن الحقيقة ليست كذلك ، حيث عُثر ـ حتى اليوم ـ على ملايين الحفريات في إنجلترا ولبنان وروسيا وكندا ومدغشقر والصين والولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل وبيرو ، وباختصار في أغلب بقاع العالم، ولا يزال يُعثر على مزيد من الحفريات . وتحفظ هذه الحفريات في المتاحف الموجودة بدول العالم المختلفة ، أو في مجموعات خاصة بالعلماء والباحثين . وعلى الرغم من أن الداروينيين يظهرون هذه الاكتشافات للرأي العام محرفةً ، أو يجتهدون لحجب معظمها عن الناس ، إلا أنه بات من المستحيل عليهم أن يخفوا الحقائق . والحقيقة التي تكشف عنها الحفريات مؤداها أنه:
1ـ الكائنات الحية لم تتشكل تدريجيا ، إذ ظهرت كل الأنواع الحية فجأة .
2ـ الكائنات الحية لم تتغير قط طيلة فترة استمرارية سلالاتها . وبعبارة أخرى فإن أطروحة الداروينيين ـ القائلة بأن الكائنات الحية نتجت وتطورت عن بعضها بعضاً مروراً بتغيرات طفيفة ـ أطروحة باطلة ، كما أن خلق الله للكائنات الحية كلها من عدم إنما هو حقيقة علمية . 

في حين لا يستطيع الداروينيون الكشف ولو عن حفرية واحدة تثبت أن الكائنات الحية قد تطورت ، فإن هناك ملايين الحفريات المعروضة في مئات المتاحف ، والمخبأة في كثير من مخازن المتاحف والمحفوظة في كثير من أقسام الحفريات والمقتناة في مجموعات العلماء والباحثين ، تصرِّح بأن الكائنات الحية قد خُلقت. وأمام الوفرة العددية لهذه الحفريات فإنه ليس بوسع التطوريين إلا التسليم بأن الاكتشافات الحفرية لا تؤيد التطور . وبالفعل بات كثير منهم يقرون بأن السجلات الحفرية ثرية إلى أقصى درجة ، إلا أن هذا الثراء لا يدعم التطور ، بل على العكس من هذا تماماً يدحضه . من بين هذه الأسماء ت . نيفيل جورج T . Neville George   الأستاذ بجامعة جلاسجو Glasgow   الذي يقول:

“ لقد بات من المستحيل الإدلاء بتصريح من شأنه أن يقضي على الضعف “ التطوري” للسجلات الحفرية ؛ لأن ما بين أيدينا من سجلات حفرية على درجة فائقة من الثراء ، ويبدو من المستحيل العثور على أنواع جديدة بالأنشطة الكشفية الجديدة . ورغم مختلف الأنشطة الكشفية فإن السجلات الحفرية لا تزال تتشكل من الفجوات التي بين الأنواع . “ (T .Neville George , “ Fossils in Evolutionary Perspective “ , Science Progress , vol 48, January 1960, p .1-3)


    

12. Peter Douglas Ward, On Methuselah's Trail, W. H. Freedman and Company, 1992, p. 10
13. "The Creatures Time Forgot," New Scientist, 23 October 1999, p. 36
14. Balinalar?n Evrimi “ تطور حيتان البال  , National Geographic , November 2001 , p .156-159
15. Niles Eldredge, Reinventing Darwin, 1995, p. 77
16. http://www.icr.org/index.php?module=articles&action=view&ID=774
17. Eldredge and Steven M. Stanley. Eds., 1984, Living Fossils, New York Springer Verlag, 1984, p. 3
18. http ://www .create .ab .ca /articles /Ifossils .html
19. Philip E . Johnson , Darwin On Trial , Invervarsity Press , Illinois , 1993, p . 27; http ://jshualetter .org /evolution /paper /3_critiques _of _darwinism .htm

يمكنك قراءة كتاب هارون يحيى أطلس الخلق المجلد الأول على الانترنت، ومشاركتها خلال شبكات الإنترنت الاجتماعية مثل الفيسبوك وتويتر، وتحميله على جهاز الكمبيوتر الخاص بك، واستخدامها في مناقشاتك و أبحاثك وأطروحاتك، ونشر نسخ أو إعادة إنتاجها على مواقع الويب أو المدونة (Web Log/Blog) الخاصة بك دون دفع أي رسوم حقوق الطبع والنشر، طالما أنك تقر هذا الموقع كمرجع.
عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top