أطلس الخلق المجلد الأول

تحميل الكتاب

Download (DOC)
Download (PDF)
تعليقات

فصول الكتاب

< <
أطلس الخلق - هارون يحيى - Harun Yahya

أطلس الخلق






حفريات الكويلاكانث أسكتت ما عليها من مضاربات ومزايدات

الكويلاكانث Coelacanth سمكة طولها حوالي 150 سم ، لها بنية ضخمة وحراشف تشبه الدرع تغطي جسمها كله . وهي تنتمي لطبقة الأسماك العظمية (Osteichthyes )  ، وتُصادف حفرياتها ـ أول ما تُصادف ـ في الطبقات التي تعود إلى العصر الديفوني (فيما بين 408 ـ 360 مليون سنة) .
وقبل عام 1938م جرى تقديم حفريات الكويلاكانث باعتبارها حلاً لمشكلة كبيرة بالنسبة للتطوريين . حيث لم يكن هناك أي أثر للنماذج الحفرية البينية التي كان من المتعين أن يوجد ملايين بل مليارات منها في السجلات الحفرية . وكان التطوريون في حاجة إلى دليل يوثِّق خروج الأحياء المزعوم من البحر إلى البر . ولهذا السبب أخذوا حفرية الكويلاكانث التي رأوا أنها تناسب إلى حد ما هذا السيناريو ، وبدأوا في ممارسة الدعاية عليها . وعلّقوا على زعانفها بأنها “ أرجل على وشك السير” . أما الكيس الدهني الذي وجدوه متحفراً في جسمها فقد علَّقوا عليه بأنه “ رئة بدائية “ . وفي الوقت الذي كانوا يعانون فيه من أزمة عدم توفر الأدلة ، كانت الكويلاكانث بمثابة طوق نجاة لهم. وقد ترتب على الادعاءات الزائفة تماماً والتي طُرحت حول هذا الكائن الحي ، أن بات التطوريون وكأنهم قد حصلوا أخيراً على “ إحدى “ الحلقات المفقودة التي ينبغي وجدوها بالمليارات . وقد أشار الدكتور جاكس ميلوت Jacques Millot   التطوري الفرنسي ـ الذي كان قد أجرى دراسات لأعوام حول الكويلاكانث ـ إلى أنهم لجأوا إليها وكأنها منقذ لهم ، حيث قال:

“ إن إحدى أكبر مشكلات التطور كانت تتمثل في إيجاد التحول التشريحي فيما بين الأسماك وذرّياتها الموجودة على البر ... وعلى مدى فترة زمنية طويلة عانى التطوريون أزمة بسبب هذه الفجوة الهائلة الموجودة بين الأسماك والبرمائيات . بيد أن هذه الفجوة قد تم تجاوزها بالدراسات التي أُجريت على الأسماك القديمة ، وهنا تدخلت الكويلاكانث .20


يظهر ج. ل. ب. سميث J . L . B . Smith   يتخذ وضعاً خاص للتصوير مع سمكة الكويلاكانث الثانية التي صيدت حية عام 1952 في جزر القُمر .

غير أن هوس التطوريين هذا لم يدم طويلا ، حيث كان اصطياد الصيادين لنموذج حي من الكويلاكانث عام 1938 بمثابة تحطم الآمال بالنسبة للتطوريين. وقد عبَّر جيمس ليونارد بيررلي سميث James Leonard Brierley   ـ الأستاذ المساعد بقسم الكيمياء بجامعة رودس Rhodes   والرئيس الشرفي في الوقت ذاته لمختلف متاحف الأسماك الموجودة على السواحل الجنوبية لإنجلترا ـ عن دهشته إزاء هذه الكويلاكانث ـ التي تم صيدها ـ بقوله:

“... حينما رأيت هذا المنظر لأول وهلة صدمني وكأنه انفجار أبيض ساطع ، وظللت ساكناً كعصا من حجر . نعم أنها كانت كويلاكانث حقيقية بكل حراشفها وعظامها وزعانفها ما في ذلك شك على الإطلاق. “21

يبدو في الصورة ـ التي في أسفل ـ ج. ل. ب. سميث وهو يعمل على رأس الكويلاكانث التي تم صيدها حية .  أما في الصورة التي تبدو في الجانب ، فتظهر الرسائل التي أُرسلت إلى ج. ل. ب. سميث من متحف لندن الشرقي حول الموضوع ، والإخطار الذي أرسله ج. ل. ب. سميث إلى صيادي الكويلاكانث .

ولقد كان العثور على هذه الحفرية البينية الخيالية (الكويلاكانث) ـ التي اعتُقد أنها كانت على صلة قريبة بأسلاف الإنسان المزعومين ـ حدثاً جللاً بالنسبة للأوساط الداروينية . حيث تلاشى في طرفة عين أكبر دليل لنظرية التطور على التحول البيني الخيالي . وتبيّن أن أكبر نموذج يمثّل الخروج الأسطوري من البحر إلى البر إنما كان كائنا حياً يعيش في بحار وقتنا الحالي ولا يبدي أي سمة من سمات النموذج البيني على الإطلاق ، ويتسم بأقصى درجات التعقيد . وكانت نظرية التطور لداروين قد تلقت ضربة قاصمة في مواجهة هذا النموذج الحي . وفي أواسط شهر مارس من عام 1939 م التي قُدم فيها الكائن الحي للصحافة ، نُشرت في الصحف والمجلات ـ من نيويورك حتى سيريلانكا وعلى مدار أسابيع ـ مقالات ذات صلة بالموضوع . وطُبعت صور بالحجم الطبيعي لهذا الكائن الحي في صحيفة لندن اليوستراتيد نيوز London Illustrated News   وإلى جوار الصورة كان هناك مقال للدكتور   إ. آ. وايت E . I . white   . أما عنوان هذا المقال فقد كان “ أحد أهم أحداث التاريخ الطبيعي في القرن العشرين” وكان المقال يصف هذا الاكتشاف بأنه “مثير للدهشة” وكان يُدعى أن هذا الحدث مدهش بقدر اكتشاف نموذج حي لديناصور العصر الميزوزوي ديبلودكس Diplodocus الذي يبلغ طوله 5,2 متر .22

وقد أجرى ج. ل. ب. سميث J . L . B . Smith في السنوات اللاحقة الكثير والكثير من الدراسات على الكويلاكانث وكأنه كان قد أوقف حياته على هذه الدراسات حتى رائداً لأنشطة بحثية في مختلف أنحاء العالم تتعلق  بالكشف عن الأحوال الحية لهذه السمكة في أعماق البحر والتمكن من دراسة الأجهزة الداخلية لها بشكل تفصيلي . (أول كويلاكانث تم صيدها قُدمت بعد فترة طويلة من صيدها إلى عناية ج. ل. ب. سميث ؛ ومن ثم لم يكن ممكناً الحفاظ على صفة وهيئة أعضائها الداخلية ) .

وفي الأعوام اللاحقة تم العثور على الكويلاكانث الثانية ، والتي نفقت بعد فترة قصيرة من جراء إخراجها من المياه العميقة إلى المياه الضحلة والفاترة. ولكن تأّتى دراسة أعضائها الداخلية . وقد واجه الدكتور جاكس ميلوت Jacques Millot وزملاؤه حقائق تختلف كثيرا عما كانوا يتوقعونه . حيث لم تكن الأعضاء الداخلية لهذا الكائن الحي تبدي أي سمات بدائية على الإطلاق مثلما كانوا يعتقدون ، ولم يكن يحمل خصائص التحول البيني التي تمثل جد بدائي خيالي . ولم يكن له رئة بدائية مثلما ادعى التطوريون . والجزء الذي اعتقد الباحثون التطوريون أنه رئة بدائية ، إنما كان عبارة عن كيس دهني وُجد في جسم السمكة .23

إضافة إلى أن هذا الكائن الذي قُدم للناس على أنه نموذج زاحف يتأهب للخروج من الماء ، إنما كان سمكة قاع تعيش في أعمق مياه المحيطات ، ولا تصعد إلى ما فوق عمق 180 متر .24 بدليل أن إخراجها إلى المياه الضحلة قد تسبب في نفوقها . ولهذا السبب ووفقاً لميلوت  Millot   فإن هذا الكائن الحي الهام الذي يتعين أن يمثل “ الحلقة المفقودة “ التي كانوا يبحثون عنها كان يفتقد السمات البدائية للكائن الحي الذي يدّعون أنه مر بالتطور.25 وبعبارة أخرى إن السمكة لم تكن نموذجاً بينياً ، وكانت قد عاشت بالسمات المعقدة ذاتها في البحار العميقة على مدى 400 مليون سنة .

يبدو في الحفرية الموجودة في الصورة أن حراشف الكويلاكانث هي الأخرى قد تحفرت على نحو شديد التفصيل . أما في الجانب فتبدو حراشف كويلاكانث حية. ولم يحدث أي تغير في بنية هذه السمكة رغم مئات الملايين من السنين التي مرت وانقضت عليها .

حفرية للكويلاكانث عمرها 240 مليون سنة عُثر عليها في مدغشقر

ويدلي عالم حفريات تطوري يُدعى بيتر فوري Peter Forey   بدلوه في هذا الموضوع بمقال نُشر في مجلة Nature (الطبيعة) حيث يقول:

“ كان يحدوني الأمل في الحصول على معلومات مباشرة حول التحول من أسماك إلى برمائيات مع العثور على الكويلاكانث حيث إن الرأي القائل بأن هذه الأسماك قريبة من جد التتربود tetrapod   كان يلقى قبولا منذ فترة طويلة . غير أن الدراسات التي أجريت على الأعضاء التشريحية للسمكة ووظائفها أظهرت أن فرضية هذه العلاقة مجرد أمنية لا حقيقة ، وأن تقديم الكويلاكانث باعتبارها “ الرابطة المفقودة “ ليس له من سند . “26

ولقد بيّنت كل أسماك الكويلاكانث ـ التي شوهدت لمرات عديدة فيما بعد ، وتمت متابعتها في البيئة التي تعيش فيها ـ هذه الحقيقة الهامة مرارا وتكراراً وبشكل أكثر تفصيلا أيضا . والادعاء بأن زعانف هذا الكائن كانت تمر بتغير بقصد السير ، إنما كان مجرد خدعة .
وقد صرّح هانز فريك Hans Fricke   ـ عالم الحيوان الألماني التطوري من معهد ماكس بلانك Max Planck ـ قائلا:

“ أعترف بأنني حزين ، لكننا لم نر الكويلاكانث في أي وقط قط وهي تمشي على زعانفها “27

ولقد كان العثور على الحفريات الحية وكثرتها مشكلة قائمة بذاتها بالنسبة للداروينيين . ولعل ظهور الكويلاكانث أمامهم باعتبارها “ حفرية حية “ كان أكبر مشكلة قد واجهتهم ، حيث كانوا قد قدموها للناس من قبل على أنها نموذج للتحول البيني واتخذوها أداة للدعاية مثلما أرادوا وعرضوها على الناس باعتبارها “ أعظم دليل “ .
وكان هذا الوضع يقضي على جميع النظريات التي صاغها التطوريون حول الحفريات الحية ، وكان الداروينيون قد زعموا أنه ـ كيما يستطيع كائن حي البقاء على حاله دون تغير ـ ينبغي أن يكون “ معمماً “ . وبتعبير آخر حتى لا يتغير الكائن الحي يتعين أن يستطيع العيش في كل البيئات والتغذي بكافة الأشكال . ولكن مع نموذج الكويلاكانث كان أمامهم كائن حي “ مخصصاً “ ومعقداً إلى أقصى درجة . وكانت هذه السمكة تعيش في المياه شديدة العمق ، وكانت ذات بيئة ونسق تغذية خاص . ومن هنا فإن ادعاءات التطوريين هذه هي الأخرى كانت باطلة . 
وكيف أظهر هذا الكائن الحي ـ وفقاً لمزاعم التطور ـ مقاومة ضد التغيرات التي حدثت على سطح الأرض خلال فترات حياته ، وكيف استطاع البقاء دون تغير ؟ وفقاً للتطور الأسطوري كان يتعين أن تكون القارات ـ التي تعرضت للتزيُّح قبل حوالي 250 مليون سنة ـ قد أثّرت على الكويلاكانث التي تحافظ على وجودها منذ 400 مليون سنة . إلا أن الكائنات الحية ـ لسبب ما ورغم الظروف البيئية المتقلبة منذ 400 مليون سنة ـ لم تكن قد أظهرت أي تغير على الإطلاق . وقد شرحت مجلة Focus (البؤرة) هذا الوضع حيث قالت:
“ وفقا للمعطيات العلمية كانت جميع قارات الدنيا متصلة قبل 250 مليون سنة من عصرنا الراهن . وقد أُطلق على هذه الكتلة اليابسة العظيمة “ بنجيا “ Pangea   . وكان يحيط بها محيط واحد وضخم . وقبل حوالي 125 مليون سنة انشق المحيط الهندي نتيجة لتعرض القارات للتزيُّح . وقد ظهرت الكهوف البركانية الموجودة في المحيط الهندي ـ التي تمثل جزءا هاماً من البيئات الطبيعية للكويلاكانث ـ بتأثير تزيح القارات هذا . وعلى ضوء كل هذه المعطيات تبدو أمامنا حقيقة أخرى هامة ، هي أن هذه الحيوانات التي وُجدت منذ نحو 400 مليون سنة لم تتغير رغم كثير من التغيرات التي حدثت في البيئات الطبيعية . ويؤكد هذا الوضع ـ دون أن يفسح المجال لأي مبرر كاذب ـ أن هذا الكائن ظل على حاله على مدى ملايين السنين دون تغير ، بمعنى أنه لم يمر بتطور . وفي سياق متصل بالموضوع أورد الأستاذ كيث س. تومسون Keith S . Thosom   الكلمات الآتية في كتابه الذي يحمل اسم (قصة الكويلاكانث) The Story of the Coelacanth :

“ ... وعلى سبيل المثال كانت أقدم سمكة كويلاكانث معروفة تحوز العضو الروسترالي Rostral نفسه ،(يطلق علماء الحيوان على الكيس المملوء بمادة شبه هلامية والموجود داخل جمجمتها والأوعية الستة المرتبطة به اسم العضو الروسترالي) ، وكانت تحوز مفصلا خاصاً لجمجمتها وحبلاً ظهرياً (notokord ) وعددا قليلاً من الأسنان . وهذا كله ـ مثلما يبيّن أن المجموعة تكاد لم تمر بأي تغير على الإطلاق منذ العصر الديفوني (منذ 400 مليون سنة) ـ فإنه يكشف عن وجود فجوة هائلة بين السجلات الحفرية .حيث أننا لا نملك سلسلة حفريات الأسلاف التي تبين ظهور السمات المشتركة التي تبدو لدى جميع أسماك الكويلاكانث . “28

معلومات جديدة تتعلق بالكويلاكانث
لا تزال المعلومات الأخيرة المتعلقة بالبنية المعقدة للكويلاكانث تشكل مشكلة بالنسبة للتطوريين . يقول الأستاذ مايكل بروتون Michael Bruton ـ مدير معهد ج. ل. ب. سميث J . L . B . Smith لعلم الأسماك الشهير عالميا والموجود بجنوب إفريقيا ـ فيما يتعلق بالسمات المعقدة المكتشفة للكويلاكانث:



إن الداروينيين الذين أصيبوا بصدمة عنيفة أمام صيد الكويلاكانث حية ، صاروا وجها لوجه مرة أخرى أمام حقيقة منافاة نظريتهم للعلم . وقُد أُشير إلى الأماكن التي صيدت فيها هذه السمكة حية .     

“ إن الولادة إحدى السمات المعقدة لهذه الكائنات . فأسماك الكويلاكانث تلد ، حيث يتشقق بيضها الذي في حجم ثمرة البرتقال بينما هو لا يزال داخل السمكة. علاوة على ذلك فإن هناك اكتشافات حول تغذي الصغار من جسم الأم بفضل عضو شبيه بالمشيمة . والمشيمة عضو معقد ؛ فهو إلى جانب توفيره الأكسجين والغذاء من الأم إلى الصغير ، يقوم بإخراج المواد الزائدة عن حاجة التنفس والهضم من جسم الصغير . وتبين حفريات الأجنَّة  embriyo fosilleri ـ التي ترجع إلى العصر الكربوني(الفترة ما قبل 360 ـ 290 مليون سنة) ـ أن نظاماً معقدا كهذا وُجد قبل ظهور الثدييات بكثير.29

ومن جهة أخرى فقد ثبُت استشعار الكويلاكانث للمجالات الكهروماغنطيسية المحيطة بها ، الأمر الذي كشف عن وجود عضو إحساس معقد لدى هذا الكائن الحي . وبالنظر إلى نظام الأعصاب الذي يربط العضو الروسترالي للسمكة بالمخ، يسلِّم العلماء بأن هذا العضو يقوم بمهمة استشعار المجالات الكهروماغنطيسية . وحينما يتم تناول وجود هذا العضو الفعال ـ الموجود في أقدم حفريات الكويلاكانث والبنيات المعقدة الأخرى ـ بالدراسة تظهر مشكلة ليس للتطوريين قِبَل بحلها ، وهي المشكلة التي أُشير إليها في مجلة Focus (البؤرة) كالتالي:

“ طبقا للحفريات ، فإن تاريخ ظهور الأسماك يوافق ما قبل 470 مليون سنة من وقتنا الحالي . أما ظهور الكويلاكانث فبعد 60 مليون سنة من هذا التاريخ . وظهور هذا المخلوق ـ الذي كان من المتوقع أن يكون ذا سمات بدائية للغاية ـ في بنية بالغة التعقيد لهو أمر يثير الدهشة . “30

ولقد جاء ظهور الكويلاكانث ببنتيها المعقدة ـ في فترة ينتظر فيها التطوريون العثور على الكائنات الحية البدائية الخيالية ـ  بالتأكيد مثيرا للدهشة بالنسبة لهم ، وهم الذين كانوا يتطلعون إلى وجود وتيرة تطور تدريجي على مراحل . أما بالنسبة لشخص يُعْمِل عقله ويستطيع أن يدرك أن الله قد خلق الكائنات الحية كلها فجأة ببنياتها المعقدة والفعالة كيفما شاء وحينما أراد ، فليس هناك ما يبعث على الدهشة . ويُعد كل واحد من النماذج التي خلقها الله تعالى خالية من العيوب وسيلة من أجل تقدير قدرة الله تعالى ومعرفة قَدْرِه .

أما الكويلاكانث التي تم صيدها عام 1966م وجُمِّدت فقد قدمت معلومات جديدة حول تركيبة دم هذا الكائن الحي . فجميع الأسماك العظمية (Osteichthyes ) ـ باستثناء الكويلاكانث ـ تسد احتياجاتها من الماء  بشرب ماء البحر وتتخلص من الملح الزائد عن حاجة أجسامها . أما النظام الموجود في جسم الكويلاكانث فإنه يحاكي النظام الموجود لدى سمك القرش الذي يندرج ضمن طبقة الأسماك الغضروفية (Chondrichthyes ) .إذ يحوّل ملح النشادر ـ الناتج عن تفتت البروتينات ـ إلى بول . ويحبس هذا البول ـ الذي يكون في مستويات مميتة بالنسبة للإنسان ـ في الدم . و يُضبط معدل هذه المواد الموجودة في الدم تبعا لمعدل ملوحة الماء المحيط بها . وتكون المحصلة أن الدم يصبح في وضع متعادل isotonic   مع ماء البحر (بمعنى أنه قد حدث أن تعادل الضغط التناضحي (الأسموزي) للماء الموجود في الداخل والخارج ،أي أنه وصل إلى نفس التركيز) ؛ ومن ثم لا يُفقد الماء إلى الخارج .وقد تبين كذلك أن الكويلاكانث تحوز الإنزيمات اللازمة لإنتاج البول . مما يعني أن هذه السمكة تحوز سمات دم أصيلة ليست موجودة لدى أي نوع آخر في الطبقة التي تندرج فيها ، بيد أن هذه السمات قد ظهرت لدى أسماك القرش التي تدخل ضمن طبقة مختلفة تماماً.31

ويشير كل ما سبق إلى حقيقة وهي أن الكويلاكانث ـ التي ادُعي أنها تشكل أكبر حلقة في  سلسلة تطور الكائنات الحية المزعوم ـ قد كذَّبت جميع مزاعم التطوريين بنماذجها الكثيرة التي تعيش في وقتنا الراهن .  كما يُظْهِر هذا النموذج إلى أي مدى يستطيع التطوريون أن يمارسوا دعاية شاملة “دون الاستناد إلى أي دليل مادي ملموس “ ، وكيف يستطيعون نشر هذه الخدعة والترويج لها . وعدم تخليهم عن ادعاءاتهم ـ حتى بعد العثور على نموذج حي للكويلاكانث ـ واستمرارهم في البحث فيها عن “ الزعنفة التي تمر بتغير من أجل المشي “ لَهُوَ أمر ملفت للنظر . وهم لم يستطيعوا العثور على أي دليل قط حول وجود نموذج تحول بيني للكويلاكانث التي اتضح أنها كائن حي مخلوق بسبب ما لها من سمات معقدة بالغة الكثرة . وسعوا للكشف عن أدلة تدعم كفرهم بوجود الخالق ، لكن الله تعالى محق أدلتهم الزائفة ، فباتوا وجهاً لوجه مع حقيقة تنهض دليلا على خلق رائع بالغ الإتقان.

    

20. Jacques Millot , “ The Coelacanth “ , Scientific American , Vol. 193, December1955, p.34 – http://www.creationscience.com/onlinebook/ReferencesandNotes65.html
21. Samantha Weinberg , A Fish Caught in Time ; The Search For the Coelacanth , Perennial Publishing , 2000, p .20 .
22. Samantha Weinberg, A Fish Caught in Time; The Search For the Coelacanth , Perennial Publishing, 2000, p. 28-29-30 l
23. www.ksu.edu/fishecology/relict.htm
24. Bilim ve Teknik , Kas?m 1998, Say? 372, s .21; http ://www .cnn .com /TECH /Science /9809/23/living .fossil /index .html
25.
Samantha Weinberg, A Fish Caught in Time; The Search For the Coelacanth , Perennial Publishing, 2000, p. 102 .
26. P. L. Forey, Nature, Vol 336, 1988, p.7.
27. Hans Fricke , “ Coelacanth: The Fish That Time Forgot “ , National Geographic , Vol.173, No. 6, June 1988, p. 838- http://www.creationscience.com/onlinebook/ReferencesandNotes65.html
28. Focus , April 2003
29. Focus, April 2003
30. Focus , April 2003
31. Focus , April 2003

يمكنك قراءة كتاب هارون يحيى أطلس الخلق المجلد الأول على الانترنت، ومشاركتها خلال شبكات الإنترنت الاجتماعية مثل الفيسبوك وتويتر، وتحميله على جهاز الكمبيوتر الخاص بك، واستخدامها في مناقشاتك و أبحاثك وأطروحاتك، ونشر نسخ أو إعادة إنتاجها على مواقع الويب أو المدونة (Web Log/Blog) الخاصة بك دون دفع أي رسوم حقوق الطبع والنشر، طالما أنك تقر هذا الموقع كمرجع.
عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top