أطلس الخلق المجلد الأول

تحميل الكتاب

Download (DOC)
Download (PDF)
تعليقات

فصول الكتاب

< <
أطلس الخلق - هارون يحيى - Harun Yahya

أطلس الخلق






النتيجة

ترى لِمَ تحدث داروين في كتابه “ أصل الأنواع “ عن الحفريات الحية بوصفها سببا في أزمة كبرى ؟ ولماذا تخلى العلماء التطوريون عن ادعاءات التطور التدريجي في مواجهة هذه الحفريات ، وشعروا بالحاجة إلى وضع نظرية تطور جديدة ؟ ولماذا أصاب العثور على نموذج حي لسمكة الكويلاكانث Coelacanth التطوريين ـ الذين علقوا عليها آمالهم ـ بخيبة أمل عظيمة ودفعهم إلى أن يلوذوا بالصمت المُطبِق ؟ وما الذي ألحق الانكسار بكل الداروينيين في مواجهة حقيقة الحفريات الحية ؟ إنه إعلان الحفريات الحية لحقيقة الخلق.

أما خيبة الأمل التي شعر بها الداروينيون ، فمردّها إلى ولائهم الأيديولوجي لنظريتهم . ولعل من أعظم الأدلة على هذا هو أنهم رأوا أن نظريتهم قد دُحضت ،وعلموا أن الخلق حقيقة مثبتة ، ورغم هذا فقد تجاهلوا هذا كله ، بل عمدوا إلى أساليب الغش والخديعة من أجل التعتيم على هذا الوضع . وإزاء حقيقة الحفريات الحية إذ بهم ـ بدلا من أن يقروا بحقيقة الخلق ـ يعولون على نظريات تجافي العقل والمنطق ولا تنطوي على أي دليل علمي ، مما يُعد بدوره شبهة عظيمة . وسعيهم لإخفاء نماذج الحفريات الحية في وقت يعيرون فيه اهتمامهم لحفريات مزيفة صنعوها بأيديهم ، إنما هو مؤشر دال على هواجسهم . وبينما هم يعرضون الكثير من الحفريات المزيفة في المتاحف ويسعون لتقديم الكائنات الحية المعقدة إلى أقصى درجات التعقيد مثل الكويلاكانث باعتبارها نموذجا للتحول البيني ، إذ بهم يخفون الحفريات الحية في مخازن المتاحف ، مما يثير الشكل والارتياب فيهم . تُرى ما مدى الموضوعية العلمية لسعيهم من أجل تكييف الأدلة مع النظرية حينما لا يتأّت التدليل عليها؟ وبأي مبرر طرحوا مزاعمهم باعتبارها حقيقة علمية مثبتة رغم عدم وجود أي دليل في صالحها ؟  تُرى لماذا شعروا بالخجل من الأدلة العلمية التي كشفوا عنها بدلا من الدفاع عنها ؟ وما السبب الذي يدفع التطوريين إلى عدم التخلي عن نظرياتهم بأي حال من الأحوال رغم أن كل المعطيات تصب في غير صالحها ؟ السبب هو كون الداروينية دين ونظام عقدي باطل . هو كونها عقيدة دوغماتية لا سبيل إلى رفضها على الإطلاق . هو كونها ركيزة لفلسفة مادية تدافع عن الرأي القائل بأن المادة موجودة منذ الأزل ، وأنه ما من شيء آخر سواها . ومن هنا ولهذا السبب تُبذل المساعي من أجل الإبقاء عليها حية رغم أن النظرية دُحضت بما لا يحصى كثرة من الأدلة . لكن تأثير هذه المساعي قد تلاشى الآن ، وباتت أساليب الداروينية والداروينيين لا تجدي فتيلاً . وتتزايد الأدلة التي تدحض التطور يوما بعد يوم . وتظهر في كل يوم أدلة الخلق التي تصيب التطوريين بالإحباط وخيبة الأمل ، وتضطرهم إلى الإدلاء بتصريحات مضللة وخادعة . ولهذا السبب تحيّر الحفريات الحية الداروينيين وتربكهم ، وتتسبب في أزمة عظيمة بالنسبة لداروين ، فيسارعون إلى نقلها في التو إلى المخازن . ويسعى الداروينيون بهذه الطرق إلى إخفاء الصنعة البديعة لله تعالى، بيد أنه عز وجل هو خالق الكائنات كافة ، ويعرف كل ما يصنعون ، وهو الذي يهيمن عليهم دوما . وبينما يدبر الداروينون المخططات المناهضة لله تعالى ، فإنه يراهم ، وفيما هم يسعون لطمس صنعة الخلق البديعة للمولى عز وجل ، فإنه يرصدهم . وبينما هم ينكرون وجوده تعالى ، فإنه يكتب ما يفعلون . وسواء آمن هؤلاء أم لم يؤمنوا ، وسواء شاءوا أو أبوا فسوف يُعرضون على الله حتما في الآخرة . والحقيقة الكبرى التي لم يستطيع الداروينيون أن يعوها هي أن ما يفعلونه في معرض معركتهم ضد الله سوف يحبط ويبوء بالخسران . والذي سينتصر ويتبين أنه حق هو شرع الله . ووجود الحفريات الحية إنما هو دليل رائع خلقه الله من أجل أن يقضي على حيلهم ويكشف زيفها . وفيما يتصارع الداروينيون مع دين الحق ، ينسون أيضا أن الله خلق هذه الأدلة . بيد أنهم في وضع المغلوب منذ البداية . أما تدريس نظرية التطور في المدارس وقيام كثير من مؤسسات الإعلام ببث المضاربات والمزاعم الداروينية وحشد مؤيدين من العلماء ، إنما هو وضع مؤقت. فمثلما ينبئنا الله بالآية 18 من سورة الأنبياء التي يقول فيها عز من قائل:{ بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون} فإنه سوف يمحق جميع العقائد الباطلة . ولقد طاش صواب الداروينون الآن من هذا . وفيما تكون هذه الحقيقة واضحة بهذا القدر فإنه يجب على أولئك الذين يظنون أن الداروينية حقيقة أن يسعوا لإدراك أن كل الأدلة تشير إلى حقيقة الخلق ، وألا تنطلي عليهم حيلة خادعة لدين زائف مثل نظرية التطور . وعليهم أن يعوا أن الله الذي خلق الدنيا على غير مثال قادر على أن يخلق حياة أخروية سرمدية ؛ لأن الإنسان تُكتب له النجاة فحسب حينما يفطن إلى هذه الحقيقة ويستوعبها . ونظرية التطور التي لا ترشد إلى طريق آخر سوى الكفر بالله ـ وهو المخلّص الوحيد للإنسان ـ  وتسعى للبقاء على قيد الحياة بالأكاذيب والحيل المستمرة إنما هي مضيعة للوقت وخيبة كبرى. والتمكن من رؤية هذه الحقيقة في الدنيا في وقت كل الأدلة فيه موجودة وظاهرة بدلا من إدراكها في الآخرة في شعور من الندم الشديد ، سيكون منجاة عظيمة للإنسان في الدنيا وفي الآخرة .

أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِن وَاقٍ مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ [سورة الرعد ، الآيات 33ـ35]

    

يمكنك قراءة كتاب هارون يحيى أطلس الخلق المجلد الأول على الانترنت، ومشاركتها خلال شبكات الإنترنت الاجتماعية مثل الفيسبوك وتويتر، وتحميله على جهاز الكمبيوتر الخاص بك، واستخدامها في مناقشاتك و أبحاثك وأطروحاتك، ونشر نسخ أو إعادة إنتاجها على مواقع الويب أو المدونة (Web Log/Blog) الخاصة بك دون دفع أي رسوم حقوق الطبع والنشر، طالما أنك تقر هذا الموقع كمرجع.
عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top