< <

الفصل الثاني
عقيدة المتعصبين الزائفة

 

ان نبينا (عليه الصلاة والسلام) هو الأكثر مثالية في تطبيقه للقران الكريم. أمضي حياته كلها في الامتثال للقرآن الكريم وطاعة الله عز وجل وهو أفضل قدوة للمسلمين. جميع أقواله وأفعاله هي من دون شك متوافقة تماما مع القرآن الكريم، وبعضها ما زلنا نقرأه ونتداوله في وقتنا الحاضر. بعض أقوال النبي عليه السلام، والمعروفة باسم الأحاديث، هي فعلا تنتسب بوضوح إلى نبينا (عليه الصلاة والسلام) وجديرة بالثقة تماما نظرا لأنها تعكس ممارسات القرآن. بعض الأحاديث التي تشير إلى نهاية العالم على وجه الخصوص لم تتغير قط وهي تنبئ بالأشياء غير العادية التي ستأتي في المستقبل. لقد تحققت هذه الأحاديث، واحدا تلو الآخر، في عصرنا. نبأتنا هذه الأحاديث، قبل 1،400 سنة، بالأحداث التي لن تحدث إلا مرة واحدة في التاريخ البشري، مثل مجيء مذنب لولين ذو الذيل المزدوج، واحتلال أفغانستان وحرب العراق وهجمات 9/11 (للحصول على معلومات مفصلة انظر كتاب النبي عيسى (عليه السلام) والإمام المهدي (عليه السلام) قادمون في هذا القرن، الكاتب هارون يحيى دارالنشر العالمية). ولذلك، فإن الأشياء التي تنبأ بها نبينا (عليه السلام) هي قيمة جدا بالنسبة لنا، ونحن بحاجة إلى اعتبار الأحاديث الجديرة بالثقة كما كبشرى وبركة، ويجب ألا نتجاهل اي منهم.

 

ومع ذلك، فالحقيقة أن هناك كتب من الأحاديث التي تحتوي على أحاديث تمت إضافتها في ازمنة لاحقة ولا علاقة لها بالأقوال والممارسات الحقيقية لنبينا (عليه السلام) ولا تمت لها باي صلة. وما يميز هذه الأحاديث عن غيرها من الأحاديث الجديرة بالثقة هي أنها تتعارض تماما مع القرآن. فمن المستحيل لكلمات أو الممارسات تتعارض مع القرآن ان تمت إلى نبينا (عليه الصلاة والسلام) بأي صلة.

ولذلك، عند النظر إلى عقيدة المتعصبين، وهي عقيدة مختلفة تماما عن الإسلام، نحن بحاجة إلى معرفة بعض الحقائق عن هذه الأحاديث لأن عقيدة المتعصبين لا مكان لها في القرآن الكريم، وهو الكتاب المقدس الحقيقي الوحيد للإسلام. فأين هي هذه العقيدة الكاذبة؟

ان عقيدة المتعصبين تكمن في التقاليد والخرافات التي تنتشر عن طريق اللسان، ولكن أساسها ينبع من الأحاديث المفبركة، والتي تم اختراعها وعرضها على انها أحاديث صحيحة لنبينا (عليه الصلاة والسلام).

 

في القرون التي تلت نزول القرآن، بدأ جمع مختلف الممارسات والأحاديث المنسوبة لنبينا (عليه السلام) لوضعها معا في وتسميتها بالأحاديث. ويعتقد أنه بدأت كتابة الأحاديث في القرن الثاني الهجري، وتم التحفظ على البعض منها. ونقل البعض الاخر بشكل غير صحيح، أو كانت مشوهة وآخري ملفقة تماما.

كما رأينا بالفعل، ونحن بحاجة الى الرجوع للقرآن لمعرفة ما إذا كان الحديث يمثل حقا كلمات أو أفعال نبينا (عليه الصلاة والسلام). إذا كان الحديث متفق في الواقع مع القرآن، اذ فهو صحيحا. إذا كان الحديث الذي يشير إلى المستقبل قد تحقق بالفعل فهو صحيح أيضا. واما إذا كان الحديث متعارض مع ما جاء في القرآن، فلا مجال للشك بان هذا الحديث غير صحيح.

 

هل الأحاديث ضرورية للمسلم؟ أولا وقبل كل شيء، المرجعية الوحيدة "التي لا غنى عنها" للمسلم هو القرآن، والقرآن هو، في حد ذاته كافي تماما لكل مسلم. كما يخبرنا الله عز وجل، سيتم استجواب كل مسلم حول علاقته بالقرآن. ومع ذلك، فإنه بالطبع نعمة عظيمة ان تتعرف على ممارسات أو معجزات نبينا (عليه الصلاة والسلام) من خلال القرآن الكريم. ان المسلم ملزم بهذه الأحاديث، ولكن كلمات وأفعال نبينا (عليه الصلاة والسلام)، وما تنبأ به للمستقبل، كلها أدلة مهمة. لهذا السبب، من المهم جدا أن تكون قادرة على التمييز بين ما هو صحيح وما هو زائف، وتكون قادرة على التعرف على الأحاديث الدقيقة التي ما زالت تردد في يومنا هذا.

المشكلة الحقيقة في بعض المجتمعات الإسلامية هي أنها قد تخلت عن القرآن واعتمدت الأحاديث الملفقة بدلا من ذلك. لهذا، ينبغي علينا أن نبحث في هذه الأحاديث تحت عنوان "الأحاديث الملفقة"

 

 

 

 

الأحاديث الملفقة تشكل عقيدة المتعصبين

يشير مصطلح "الأحاديث الملفقة" إلى الكلمات أو التقاليد التي تنسب عن طريق الأكاذيب والافتراءات إلى النبي (عليه الصلاة والسلام)، ولكن في الواقع هو لم يتحدث بها. وبعبارة أخرى، فهذا يعني أن سوء استخدام متعمد للكلمات التي لم يتحدث بها النبي (عليه السلام) أبدا كما لو كانت حقا تنتمي له.

الأحاديث الملفقة هي الموضوع الرئيسي في الفصول التالية في هذا الكتاب، لأن هذه الأحاديث هي السبب الرئيسي لنمو العقيدة الجديدة التي حلت محل القرآن في بعض المجتمعات الإسلامية. سوف نناقش تلك الأحاديث الأكثر انتشارا والأكثر تلفيقا، وبعبارة أخرى، الأحاديث الكاذبة. وذلك من أجل فضح الخرافات التي يستند عيها المفهوم الخاطئ للإسلام وإظهار الطبيعة الكاذبة من خلال الأدلة في القرآن الكريم. نأمل بهذه الطريقة، ان يدرك بعض الناس الذين فهموا الإسلام بشكل خاطئ بان دين المتعصبين لم يبنى فقط على سوء الفهم، وانما في الواقع مبني على نظام احتيالي تماما. وفي ذات الوقت، ان يفهم أولئك الذين ينتقدون الإسلام والقرآن جزافا، بأنهم مخطئون وان الكثير من الناس ممن يفترض بأنهم "مسلمين" في الهوية، هم في الحقيقة لا يمتون للقران والإسلام الصحيح بأي صلة. كما نأمل بأن يكون للتوضيحات الواردة هنا دور محوري في تغيير أشخاص مخلصين ولكنهم أجبروا على العيش في ظل عقلية متعصبة، وباتوا يعتقدون أن هذا النظام واحد لا بديل عنه وتخيلوا أنه الحقيقة الخالصة، نأمل ان يهتدوا أولئك الى طريق القرآن الصحيح.

 

ما هو مصدر الأحاديث الملفقة؟

ان الكلمات التي نشرت على انها وردت عن نبينا (عليه السلام) والتصرفات التي اعتبرت بانها نقلت عن ممارسات نبينا (عليه السلام) كتبت بعد قرون من وفاته من قبل واضعي (الكتب الستة)، أي ست كتب للحديث، وهم كالتالي، البخاري توفي في 256 هجري، ومسلم في 261 هجري والترمذي في 279، وأبو داود في 275، والنسائي في 303 وابن ماجا في 273. كما وان الأحاديث التي وردت في كتب الشيعة مختلفة، وبعض السنة والشيعة لا يعترفون بكتب الأحاديث لبعضهم البعض. معظم كتب الأحاديث في كتب الشيعية هي حديثة العهد. من بين جامعي الأحاديث المشهورين في الشيعية الكليني وقد توفي في 329 هجري ، بابويه توفي في 381 هجري، أبو جعفر محمد ابن حسن الطوسي توفي 411 هجري، أبو القاسم علي بن الحسين الشريف المرتضى توفي 436 هجري.

نعلم من السجلات التاريخية، ومن خلال أول ما وصل الينا من الأحاديث، بأنه لم تكتب اية أحاديث أو توثق في عهد النبي (عليه السلام) أو في عهد الخلفاء الراشدين الأربعة. ويقول الهراوي حول هذا الموضوع: "لا صحابة النبي عليه السلام، ولا التابعين في ذلك الزمان، الذين عاشوا في الفترة التي تلت موت النبي وكان لهم على الأقل اتصال بأحد أصحابه، كتب أو وثق أي شيء من اقوال النبي عليه السلام، ولكنهم نقلوا هذه الأحاديث شفويا عن طريق اللسان. لا يوجد أي استثناء في ذلك. وخوفا من الضياع في غياهب النسيان، أمر عمر بن عبد العزيز، في رسالة وجهها لأبي بكر ابن حزم، بمحاولة البحث عن الأحاديث ونسخها. حيث جاء نص الرسالة "يزيد بن عبد الملك ينحي أبو بكر بن محمد بن حزم وأولئك الذين يعملون معه من وظائفهم بعد وفاة عمر بن عبد العزيز. ويعتبر خليفة عمر ابن عبد العزيز وهو هشام ابن عبد الملك الخليفة الأول الذي عمل على جمع أحاديث ابن شهاب الزهري‎ من الألف إلى الياء، ويرجع ذلك الى هذا يعود إلى قرنين او ثلاثة قرون بعد وفاة نبينا (عليه الصلاة والسلام).

لم تبذل أي محاولة للتمييز بين الأحاديث على أساس درجة صلاحيتها قبل البخاري. بدأت الجهود لتقسيمها على أسس "صحيح" و "ضعيف" في زمن الراوي البخاري. ومع ذلك، تشير الفحوصات التي أجريت على الأحاديث بأن هذه المساعي لم تكلل بالنجاح. لم تنشر الأحاديث الضعيفة فقط، ولكن تم نشر الأحاديث الملفقة أيضا تحت اسم الإسلام ونمت بشكل متزايد فيما بعد.

وكان من المستحيل منع تلك الظروف في ذلك الوقت لستة أو سبعة أجيال مرت بعد وفاة نبينا (عليه الصلاة والسلام) حتى لحظة إعداد هذه الكتب، وتشمل كتب الأحاديث الشهيرة التي ترتبط بها سلسلة النقل من والى ستة أو سبعة أشخاص. وحتى عندما كانت تتم رواية الحديث، كان يكتب عن رواية فلان عن فلان عن فلان عن النبي (عليه الصلاة والسلام). وبعبارة أخرى، فان الناس الذين روي عنهم الحيث وهم فقط من يستطيعوا تأكيد بطلان او صحة الحديث، كان هم أنفسهم اموات.

 

 

 

كان علماء الحديث على علم بذلك. وقال مسلم أنه لم يشمل كل حديث صحيح تماما في كتابه (مسلم، المجلد 1). كما ان البخاري، الذي قال إن الأحاديث هي مصدر الإيمان، عرف 600،000 من الأحاديث لكنه شمل 6،000-7،000، أو 1٪ من المجموع فقط. وخلص إلى أن ما تبقى من 99٪ ليست جديرة بالثقة ولم يشملها في كتابه. وهذا يعني أن مجمل الأحاديث في العالم الإسلامي كله قد وضعت من خلال آراء عدد قليل من الناس، وهذا في الواقع شيء محبط جدا لأولئك الذين يعتبرون الأحاديث بأنها "مصدر الإيمان" لأنه لا يمكنهم اكتساب أي معلومات عن الأحاديث الأخرى التي يمكن اعتبارها جديرة بالثقة من قبل الآخرين، الا من خلال مسلم الذي شعر بانها ليست ضرورية ان تكون في كتابه. دعونا نتذكر في هذه المرحلة أنه على الرغم من كل هذا التحليل الذي كان يحدث، فقد كان القرآن الكريم، وهو ذلك الجمال الجدير بالثقة تماما والمحمي والذي لا تشوبه شائبة في الإسلام، كان في الزاوية الأخرى لم يمسه شيء.

قام المعلق المصري أحمد أمين بعمل التقييم التالي، وكشف عن حجم التلفيق في الأحاديث:

وأضاف "إذا ما قمنا بتقديم عرض توضيحي عن الأحاديث، فإننا سوف نواجه بهرم، توضح قمته الفترة التي عاش فيها رسول الله عليه السلام، وإذا ما نزلنا الى الأسفل فإننا نلاحظ التوسع التدريجي نحو القاعدة. ومع ذلك، ينبغي أن يكون المثل الأعلى العكس، فصحابة النبي عليه السلام هم أفضل من يعرف ما تلفظ او نطق به النبي. بسبب موتهم، فإن عدد أولئك الذين يعرفون الكلام التي نطق بها النبي قل وتغير ​​ مكان الهرم وانقلب رأسا على عقب. ومع ذلك فإننا نلاحظ أن عدد الأحاديث أكبر حتى في زمن الأمويون منه في خلال حياة النبي ". (أحمد أمين، ضحى الإسلام)

 

وما دام الأمر كذلك، فإن وجود ومصداقية مئات الآلاف من الأحاديث، كلها مختلفة مع بعضها البعض وأحيانا يتناقض بعضها مع الاخر، أدى أيضا إلى العدائية بين بعض علماء الحديث. على سبيل المثال، في حين عكرمة هو مصدر موثوق في عيون البخاري والعديد من علماء الحديث الشهير، الا ان مسلم يتهمه بالكذب. ولعل الأكثر أهمية في هذا الموضوع، هي الطريقة التي أعلن فيها البخاري، وهو مؤلف لأشهر كتب الأحاديث في الإسلام، بان أبو حنيفة، رئيس المذهب الحنفي، ليكون "خارج عن السياق "، وبعبارة أخرى "غير موثوق به " ولم يحتوي كتابه على اية حديث لابي حنيفة. من وجهة نظر الباحث الأكثر شهرة، يعتبر مؤسس المدرسة الأكثر شهرة غير اهل للثقة، هذا ويعتبر الكثير من دول العالم الإسلامي هؤلاء العالمين الأكثر ثقة فيما يتعلق بالحديث وروايته وجمعه. الحقيقة هي ان هناك العديد من التناقضات في النقاش حول مصداقية أولئك الذين يروون الأحاديث تماما كما يوجد تناقض حول مصداقية الأحاديث.

مشكلة أخرى، بصرف النظر عن حقيقة أن مجموعة متنوعة من الأحاديث الملفقة قد وجدت طريقها من بين العديد من الأحاديث الجميلة التي نقلت عن نبينا (عليه السلام) والتي لا تعكس روح القرآن، تكمن في الطريقة التي تمت فيها كتابة الأحاديث. يتصور كثير من الناس أن الأحاديث كتبت من لسان النبي (عليه السلام) مباشرة، ولكن الحقيقة ليست كذلك: وحتى علماء الحديث لا يستطيعون الادعاء بأن هذه الأقوال انتقلت مباشرة. الكثير من علماء الحديث، وخصوصا البخاري، يعتقدون بأنه يكفي نقل معنى الحديث وليس بالضرورة نقل الحديث حرفيا. هذا، بطبيعة الحال، أتاح الفرصة لكثير من الإضافات في الكلام لمواضيع يساء فهمها وكتبت على انها صحيحة، وأشخاص لديهم فهم اقل للمعنى الاجمالي للحديث أصبح لديهم دور مهم في وضع معنى الحديث.

 

 

 

في حين اعتبر نقل معنى الحديث كافيا، نجد ان الفشل في نقل بداية ونهاية الحديث في بعض الأحيان يؤدي إلى فقدان المعنى. على سبيل المثال، جاء شخصين لعائشة (رضي الله عنها) وقالا لها ان ابو هريرة يروي عن النبي (عليه السلام) انه كان يقول إن سوء الحظ نجده في النساء والخيول والمنازل. فردت عائشة (رضي الله عنها) وقالت: "والله الذي أنزل فيه القرآن على النبي! بان النبي لم يقل هذا. والحقيقة انه قال إن أهل الجهل هم أصحاب هذا الرأي ".

ليس هناك شك في أن مؤسسي المذاهب الأربعة هم جميعهم من العلماء المسلمين الجديرين بالثقة. ومع ذلك، فإننا بحاجة إلى معرفة إذا ما كان للحديث دور فعال في تأسيس هذه المدارس. لقد اسند مؤسسي المذاهب الأربعة مدارسهم على الأحاديث التي اختاروها شخصيا.

أسس الأئمة الأربعة مدارسهم الخاصة من خلال تجاوز المعايير المستخدمة من قبل أئمة الحديث، الذين كتبوا مجموعات الأحاديث في الكتب الستة. كما رأينا بالفعل، أبو حنيفة، مؤسس المذهب الحنفي، أكبر المدارس الأربعة، تعرض لانتقادات من أئمة الأحاديث الأخرى، لا سيما البخاري، على أساس ضعف معرفته بالأحاديث والتأكيد عموما على آرائه الخاصة.

 

على الرغم من هذا الانقسام بين علماء الحديث والمدارس، كان هناك أيضا أولئك الذين زعموا أن الأحاديث لا يمكن إنكارها. لقد نشر بعض هؤلاء الناس فكرة سخيفة وهي أنمن ينكر ولو حديث واحد من كتب البخاري ومسلم يخرج من دائرة الايمان. وقد ذهب بعض الناس إلى أبعد من ذلك، وذلك كما سنرى في التفاصيل في وقت لاحق، عندما ادعوا أن الأحاديث تلغي وصايا القرآن. انها تلك التناقضات المبنية منطق مرعبة التي تقف ورائها المجتمعات الجاهلية والتي وضعتها من خلال المتعصبين.

دعونا نرى الآن كيف أدت الأحاديث المختلفة الملفقة إلى طوائف مختلفة لها قواعدها الخاصة داخل الإسلام.

 

الفروقات الفكرية بين المدارس الإسلامية المختلفة:

 

المواضيع

الحنفي

المالكي

الشافعي

الحنبلي

 

جلد الحيوانات النافقة

حرام

حلال

حرام

حلال



اكل سمك الانقليس

حلال
-
-
حرام

 

 

(خاص بالرجال) ارتداء اللون الاحمر

حلال

حرام

حرام (خاص بالرجال) ارتداء اللون الاصفر


حرام
حلال
حرام

حرام



ما هو حكم العزف على العود، القرن، الدف، البوق أو الطبل؟ مكروه
حلال

حلال

حرام


اكل لحم الغراب
حرام

حلال

حرام

حرام


اكل لحم الفرس حرام

حلال-
-


 اكل بلح البحر
غير شرعي
شرعي
-
-
اكل المحار

حرام

حلال

-
-


اكل اللحم عن طريق البلع
حلال

حلال

حرام

حرام

اكل لحم النسر
حرام

حلال

حرام

حرام
ما هي المسافة التي يحرم فيها المرور من امام أحد المصليين؟
40 ذراعا

ذراع واحد

ثلاث أذرع

ثلاث اذرع



هل الحديث عن غير قصد اثناء الصلاة يبطل الصلاة؟

 نعم

لا

لا

نعم

هل التلفظ با اه او اوه اثناء الصلاة يبطل الصلاة؟
نعم

لا

نعم

نعم


عدد الفروض الإلزامية لمكونات الوضوء
4
7
6
7


هل هو الزامي أداء الوضوء وفق ترتيب معين؟
لا

لا

نعم

نعم


هل هو الزامي أداء الوضوء دون توقف؟
لا

نعم

لا

نعم


عدد العوامل التي تنقض الوضوء؟
12
3
5
8


هل الضحك بشكل مرتفع ينقض الوضوء؟
نعم

لا

لا

لا


هل اكل لحم الإبل وتغسيل الميت ينقض الوضوء؟
لا

لا

لا

نعم


هل الشك يبطل الوضوء؟
لا

لا

لا

نعم

 

 


هل تدفق الدم ينقض الوضوء؟
نعم

لا

لا

لا


ما عدد مبطلات الوضوء الرئيسية الواجبة؟
7
4
5
6


ما هو عدد الفروض الرئيسية في الوضوء؟
11
5
3
-
ما هو الحكم بالنسبة لأولئك الذين لا يؤدون الصلاة من الإهمال أو الكسل؟

رهن الاعتقال، إلى أن تعرض للضرب حتى تنزف، للقتل

أن يقتل إذا لم يتوبوا

للقتل إذا كانوا لا يتوبون في ثلاثة أيام

للقتل إذا كانوا لا يتوبون في ثلاثة أيام

 

 

كم مرة يجب أن أقرأ السلام في نهاية الصلاة؟

ليس بواجب

وجوب أن أقرأ السلام إلى جانب واحد

وجوب أن أقرأ السلام إلى جانب واحد

وجوب أن أقرأ السلام لكلا الجانبين

 

 

هل يجب أداء نية الصيام في رمضان لكل يوم على حدة؟

ما حكم أولئك الذين لا يؤدون الصلاة بسبب الإهمال او الكسل؟
الاعتقال الضرب حتى النزيف، القتل
القتل إذا لم يتوبوا  
القتل إذا لم يتوبوا خلال ثلاث ايام
القتل اذا لم يتوبوا خلال ثلاث ايام

كم مرة يتوجب قراءة السلام في نهاية الصلاة؟
ليس واجب
من الواجب ان تقرأ السلام من جانب واحد
من الواجب ان تقرأ السلام من جانب واحد
من الواجب ان تقرأ السلام من جانبين


هل من الواجب ان تعقد نية الصيام كل يوم بيوم في رمضان؟

نع

لا

نعم

نعم


هل اخذ عينة من الدم تبطل الصيام؟
لا

لا

لا

نعم


هل يتوجب على الرجل والمرأة تقديم زكاة الذهب؟
نعم

لا

لا

لا


هل يجوز للمرأة أداء فريضة الحج دون مرافقة زوجها؟
لا

نعم

نعم

لا


ان عدد اركان الحج هو
2
4
5
4

هل حرام الجلوس أو الاتكاء على الحرير أو استخدامه بمثابة وسادة أو غطاء للجدار؟
لا

نعم

نعم

نم


هل حلق اللحية حرام؟
نعم

نعم

لا

نعم

هل لعبة الطاولة حرام؟
لا

نعم

نعم

نعم


هل لعب الشطرنج حرام؟
نعم

نعم

لا

نعم


ما هو حكم الحيوان الذي يقع عليه فعل البغاء من الانسان؟

يجب قتله.غير جائز  اكل لحمه

لا يجب قتله. جائز اكل لحمه

يجب قتله
 

ما هو عقاب شرب الخمر او الكحول؟

80 جلدة

80 جلدة

40 جلدة

80 جلدة

 

هل يجوز توزيع ميراث من تم إعدامه بسبب الردة على ورثته؟
نعم

لا

لا

لا
هل يتم تطبيق حكم الإعدام على المرتدات من الاناث؟
لا

نعم

نعم

نعم
 

هل يجوز للمرأة ان تصبح قاضية؟
نعم
لا

لا

لا
هل الكلاب نجسة؟
لا

لا

نعم

نعم

 

ينبغي على أولئك الذين يبحثون عن أحكام الدين من خارج القرآن، العودة الى العقيدة الصحيحة

 

هناك الآلاف من الأحاديث الملفقة، والمشوهة بطريقة مضللة، والتي تم تفسيرها في ضوء رغبات الأفراد الخاصة، تعتبر حاليا أهم مصدر للإسلام. تم تقسيم الإسلام إلى أربع مدارس منفصلة ومتضاربة مع بعضها البعض. الكثير من إخواننا المسلمين يتخيلوا ان هذه هي حقيقة الإيمان، ويطبقونه دون تفكير، ويعتقدون ان الكثير من الأحاديث الضعيفة هي صحيحة. هذه الخرافات، التي تمثل السبب الرئيسي لكثير من الصراعات اليوم، هي نتاج العقليات التي لا يمكن أن تتفق مع بعضها البعض حول صحة هذه الأحاديث. دعونا نذكر أنفسنا بحقيقة مهمة سبق وان شهدناها بالفعل، وسوف نكررها كثيرا في هذا الكتاب. أن المعضلة الوحيدة التي شكا منها نبينا (عليه الصلاة والسلام) هي ان قومه قد هجروا هذا القرآن وتركوه:

يقول رسول، " وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا القرآن مَهْجُورًا (سورة الفرقان، 30)

 

لو أراد الله عز وجل، بالطبع لعمل على حفظ جميع حديث النبي عليه السلام ولوصلتنا كل هذه الأحاديث التي يبلغ عمرها 1،400 عام كما هي دون تغيير، تماما مثل آيات القرآن الكريم. ومع ذلك، فإن القرآن بحد ذاته هو كاف لتطبيق الإسلام بشكل مثالي. في الواقع، كل ممارسات نبينا (عليه السلام) هي في القرآن الكريم. لهذا السبب حمى ربنا القرآن ولهذا السبب في يعتبر القرآن كاف لجميع المسلمين. القرآن الكريم محمي وغير قابل للتغيير، ولذلك لم يستطيع الباعة المتجولين أصحاب الخرافات استخدامه كأساس لخرافاتهم ولم يستطيعوا بان يأتوا بأية أدلة من القرآن لدعم اسلامهم الخاص بهم الذي ابتدعوه وبدلا من ذلك ذهبوا الى الأحاديث ولفقوا بها كما شاءوا. ومع ذلك، هناك مسار واحد، وصف واحد وعقل واحد في القرآن الكريم يمكن لكل المسلمين ان يتحدوا حوله:

جاء القرآن الكريم كدليل ونعمة للمسلمين:

لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. (سورة يوسف، 111)

 

يتحدث الله عز وجل في القرآن عن اولئك الناس الذين ينظرون إلى القرآن على انه باطلا أو غير كاف (بالطبع القرآن والله منزهين عن ذلك) ويتابعون الخطاب المزيف بدلا من ذلك:

تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُون َ)سورة الجاثية،6)

 

 

 

 

يدعو الله الناس إلى التفكير في القرآن الكريم، احكام الله الثابتة والكتاب الحقيقي للإسلام، ضد الأقوال الكاذبة المليئة بالألغاز والتناقضات:

"أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا" (سورة النساء، 82)

عندما يتخلى الناس عن القرآن، ويصبح الإسلام الذي جاء في القرآن غير كاف (وهو منزه عن ذلك) وعندما يبدأ الناس في البحث عن عقيدة جديدة، يظهر الارتباك، والخلافات وتتبع العداوات المختلفة فيما بينهم. هؤلاء الناس يشككون في القرآن بغير حكمة ويحاولون إنشاء وظائف للدين من صنع ايديهم، ويستخدموا الخرافات في محاولة لإبعاد الأجيال

عن القرآن.

تجاهل العالم الإسلامي عن القرآن

ادار بعض المسلمين ظهورهم الى القرآن بشكل منهجي على مر السنين بسبب هذه الأحاديث الملفقة والخرافات التي حاول مختلف العلماء اضافتها الى العقيدة. بحسب الأحاديث والتصريحات الملفقة الصادرة عن مختلف العلماء المسلمين، نجد العديد من الممارسات التي انتشرت ليس لها مكان في القرآن، فهي صعبة للغاية ومعرقلة الى درجة ان الكثير من الناس قد بدأت تعتبر القرآن "ممنوع من اللمس" على سبيل المثال;

 

·       بعض الأفكار الهراء مثل فكرة " لا يجب لمس القرآن الا إذا كان الشخص على وضوء" جعلت من الصعب قراءة القرآن.

·       على الرغم من ان طقوس الاغتسال قد حددت بشكل واضح في احدى آيات القرآن الكريم وهي سهلة للغاية، الا انه ووفقا لخرافات المتعصبين، هناك آلاف الأشياء التي يمكن أن تبطل الوضوء وقد رصدت في العديد من الكتب طويلة. بناء على ذلك يصبح لمس القرآن من المستحيل تقريبا.

·       لا ينبغي لمس القرآن عموما، ويمكن وضعه فقط على الرف داخل أغطية واقية وعدم انزاله مرة أخرى.

·       في حين ينبغي أن يكون القرآن أهم جزء من حياة المسلم، نجد ان هذا الهراء ينص على ان القرآن يجب ان يقرأ في أوقات معينة: مثل شهر رمضان، وقيام الليل، والجنائز، وان يقرأن فقط باللغة العربية. يحظر تماما على أي انسان ان يقرأ القرآن بلغته الخاصة. بسبب إيمان الخرافات، بات الكثير من الناس يعتقد ان قراءة القرآن بغير اللغة العربية هي خطيئة. لهذا السبب نجد ان الكثير من المجتمعات غير العربية يجهلون محتوى القرآن.

·       وبسبب هذه العقلية، اصبح الملايين من المسلمين في العالم لا يعلمون صراحة ما يقوله القرآن الكريم.

·       على الرغم من أنه لا يوجد الزام لتغطية الرأس في القرآن الكريم (وسيناقش هذا لاحقا في الوقت المناسب)، وعلى الرغم من عدم وجود قاعدة تجبر القارئ ان يكون على وضوء قبل لمس القرآن ، نجد ما زال محرما في عقيدة الخرافات هذه على الفتاة ان تقرأ القرآن دون ان تتوضأ وتلبس الحجاب. وبنفس الاسلوب، وضعت العديد من القواعد الخادعة فيما يتعلق بالرجال أيضا، جعلت من الصعب الالتزام بها وبالتالي نفرتهم من لمس القرآن وقراءته.

·      • واحدة من الخرافات المعروفة التي اخترعت لمنع الوصول إلى القرآن هو فكرة أن القرآن لا يمكن فهمه لوحده، فهو يحتاج الى تفسيرات وتعليقات العلماء من أجل فهمه. بعض المسلمين الذين ترعرعوا على هذا الفهم، باتوا يؤمنون بانه لا يمكن فهم القرآن الا من خلال هذه التفسيرات وعلى الرغم من قوله تعالى في احدى الآيات: "... وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً " (سورة الإسراء، 12) ويتخيلوا بان الأحاديث الملفقة التي فرضت عليهم هي سبيل الارشاد والهداية الصحيح.

 

 

 

 

القرآن هو هُدانا ويجب ان يرافقنا في جميع الأوقات

 

القرآن هو هُدانا ويجب قراءته في كل مكان وفي جميع الأوقات، ولكن بسبب كل هذه القوانين والتعقيدات بات من المستحيل على المسلم حتى امساكه بيده.ورغم ذلك يقول الله في الآية الكريمة "وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا..." (سورة الأحزاب، 34) تحث هذه الآية على قراءة القرآن دائما وانه حكمته دائما محفورة في العقل، ويوصف الله القرآن في اية اخرى قائلا: "وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا " (سورة البقرة، 2). ينبغي على الناس فهم الحكمة التي وردت في القرآن كي يكون هادياً لهم، وتوضح لنا آيات القرآن الكريم بانه هو الهادي للناس، وهو الضوء الذي ينير الطريق، وهو السلوك الذي يميز الحق من الباطل، وهو حجة ضد اولئك المتمردين، هو المعجزة والدواء لأولئك الذين يعانون المرض الروحي في قلوبهم، هو بشرى للمؤمنين الذين ضاقت عليهم الدنيا، وهو مشورة وتذكير لجميع الناس، وهو القانون الذي يعالج جميع المسائل بالتفصيل، والتوجيه الذي يعكس عمق التفكير، ويفسر مختلف الامور على اختلاف اشكالها ، وهو تحذيرا لأولئك الذين يخادعون بذكائهم ووسيلة للتقريب بين الناس المتنازعين، ولذلك نجد ان اصحاب النزعات المتعصبة قد عملوا اولا على منع الناس من الوصول إلى القرآن.

عندما يُمنع الناس من الوصول إلى القرآن الكريم، يصبح من الطبيعي عدم قدرة المسلم على التفريق بين الحقيقة والزيف ولا يكون لديهم أي معيار للمقارنة. كما انه لا يمكن اثبات حقيقة الأحاديث على اساس القرآن الكريم؛ فلا يوجد دليل على؛ كما انه عندما يتم استبدال القرآن بالخرافات والأحاديث الكاذبة، تصبح النتيجة هي عقيدة جديدة مختلفة تماما عن القرآن. تسيطر هذه العقيدة الزائفة على المجتمع الاسلامي من خلال هذه الوسائل اليوم.

 

 مشكلة رئيسية: الافتراء بان الأحاديث قد ابطلت الآيات القرآنية

لقد تناولنا موضوع الالغاء من قبل. لقد فحصنا وأثبتنا بالأدلة الدامغة عدم منطقية فكرة أن آية واحدة يمكن أ تلغي الأخرى. المشكلة هنا هي أن البعض من علماء الدين المفترضين قد ذهب إلى حد القول بأن الأحاديث قد الغت بعض أوامر الآيات.

أولئك الذين يتبنون هذا الادعاء هم اساس يشهرون ويسيئون الى نبينا (عليه الصلاة والسلام). فهم يستخدمون مكرهم لجعل الناس يعتقدون أن نبينا (عليه الصلاة والسلام) تجاوز القرآن الكريم بكلماته وممارساته وفعل أشياء لم تأتي في القرآن الكريم (والعياذ بالله).

لقد حكم نبينا (عليه الصلاة والسلام) على أساس القرآن واعتمد على القرآن وحده. كما ان نبينا (عليه السلام) لا يستطيع التشريع او المنع من تلقاء نفسه خارج تشريعات القرآن الكريم؛ فبحكم نبوته وخوفه الشديد من رب العالمين لا يمكنه فعل شيء من هذا القبيل. ويبين الله في القرآن الكريم بان ذلك يغضبه كثيرا:

" إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ(41)وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلا مَا تُؤْمِنُونَ(42)وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ(43)تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ(44)وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ(45)لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ(46)ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ(47)فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ."(الحاقة، 40-47)

كما يبين لنا الله ان القرآن هو تفسير لكل شيء وقد حفظه الله:

" لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ".( يوسف، 111)

 

 

 

وكما هو موضح في الآيات التالية أيضا"يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ”( التحريم،1)

لا يملك نبينا (عليه السلام) ان يحلل او يحرم كما يشاء، ولا حتى في بيته او على صعيده الشخصي. بالإضافة إلى ذلك فقد بين الله في العديد من الآيات حيث قال " قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ" ( الانعام، 57) كما وجاء ايضا "وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا " (سورة الكهف، 26 ) اي انه المصدر والمشرع الوحيد، وتشريعات الله كلها في القرآن. ولذلك فمن المستحيل لنبينا (عليه السلام) ان يصدر حكما لم يصدر في القرآن الكريم.

عند يتعسر الوصول إلى القرآن وتصل الوقاحة ببعض الناس الى الادعاء ببطلان بعض آيات القرآن التي سدت مسدها الأحاديث، يصبح من السهل جدا اختلاق دين جديد، وجذب جماهير كبيرة من الناس تجاهه. دعونا ننظر الى بعض الأحاديث الملفقة لنرى هذا الإسلام الجديد الذي يختلف تماما عما جاء في القرآن الكريم.

 

 

فهم عجز العقلية المتعصبة

 

بعض الغربيين الذين ينتقدون العقلية المتعصبة لا يدركون عموما محدودية هذه العقلية. لقد تطورت قواعد هذا الدين على أساس من الأقوال الكاذبة، مدرسين كاذبين وخرافات مرعبة أكثر بكثير مما يتصورون. علامات التطرف والراديكالية لا تقتصر على ربط قنبلة وتفجير نفسه؛ تكشف هذه العقلية المرعبة عن نفسها في كل لحظة من حياة الراديكالية. فهم يعيشون في ظلمات سوداء ابتداء من البيئة التي يعيش فيها الى حياته الأسرية، من رأيه في النساء الى آرائه في جميع الكائنات الحية ومن تصوره للنظافة الى فكرته في السعادة.

لإثبات وجهة النظر هذه سنعرض الأحاديث الكاذبة التي تلهم المتطرفين ونرد عليها بآيات من القرآن الكريم، وذلك لإظهار مصدر التطرف، ونفي اية علاقة لها بالإسلام. دعونا نبدأ بتذكير سوف نكرره في كل مرحلة؛ لا شيء من هذه الخرافات التي سنتناولها في الدراسة هنا لها علاقة بالقرآن: الأحاديث والممارسات الخاطئة في هذا الموضوع هي مخالفة لروح ومحتوى القرآن؛ فهي تتعارض مع القرآن الكريم، وبالتالي ليست جزءا من الإسلام وهذه الافتراءات لطالما اضرت بالمسلمين. لذلك، فإنها تحتاج إلى أن تعرض صراحة من اجل اخذ التدابير المختلفة ضد هذا الخطر.

قتل شارب الخمر

 

  إذا شربوا الخمر فاجلدوهم ثم إن شربوا فاجلدوهم ثم إن شربوا فاجلدوهم ثم إن شربوا فاقتلوهم حدثنا موسى بن إسمعيل حدثنا حماد عن حميد بن يزيد عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بهذا المعنى قال وأحسبه قال في الخامسة إن شربها فاقتلوه قال أبو داود( سنن أبي داود،كتاب 38، حديث رقم 4469)

 

تم اضافة هذا الحكم الذي لا علاقة له بالقرآن الى الإسلام من خلال هذه الخرافة، كما وتتحدث آيات القرآن عن امكانية قيام المسلمين بواجباتهم الدينية بالرغم من شربهم للخمر حيث تقول الآية:

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ... (سورة النساء، 43)

هناك نوعان من التصريحات الهامة في هذه الآية. المسلم يرتكب خطيئة إذا ما شرب الخمر، لكنه لا يفقد الإيمان، ولا يصبح كافر. تقول الآية صراحة أنه قد يكون هناك من بين هؤلاء المسلمين من يشربون بالخطأ، ولكن ينبغي ان يكونوا في صحوة تامة في الصلاة كي يعملوا ما يقولو. وقد نهى الله الشخص المخمور من أداء الشعائر الدينية التي تحتاج الى تركيز كبير مثل الصلاة، حيث ينبغي على الشخص المعني أن يعرف ما يقول ويفعل في تكرار اسم الله. ومع ذلك، فقد سمح الله للشخص العودة الى الصلاة بعد ان يفيق وبعد ذهاب حالة السكر عنه. وبعبارة أخرى هذا الشخص لا يزال مسلم.

 

يبين لنا القرآن بشكل واضح من خلال رسالة واضحة أنه حتى لو وقع الناس في الخطأ، فانهم لا يخسرون بالضرورة ايمانهم، في حين أن هذا الحديث الزائف يدعوا حرفيا إلى القتل. والمشكلة هي أن الكثير من الناس المتعصبين يحفظون هذا الحديث الزائف عن ظهر قلب لكنهم لا يعلمون قراءة القرآن بشكل صحيح.

 

قتل حالقي اللحى

اقتلو أولئك الذين يحلقون حتى وان كانوا يقرأون القرآن.( 4816-صحيح بخاري، صحيح مسلم، مواطئ مالك، سنن النسائي، سنن ابي داود.

وجود هذه الأحاديث الكاذبة بين الأحاديث الجديرة بالثقة وبمصادر مرموقة مثل صحيح البخاري وصحيح مسلم يجعل هذه الأحاديث الكاذبة واقعية أكثر في عيون العالم المتعصب. أولا وقبل كل شيء، يشيد القرآن بالنظافة والرتابة. لذلك، فان تقليم اللحية بطرق مختلفة -طويلة أو قصيرة -وابقائها مهندمة يتوافق مع مفهوم النظافة الشخصية التي جاءت في القرآن، ومع ذلك لا نجد ولا لفظة واحدة في القرآن حول حلق اللحى، لكنها دخلت الدين من خلال هذا الحديث الزائف. فمن الواضح أنه من المستحيل ان يكون في ديننا الجميل حكم يقضي بقتل من يحلق لحيته حيث يقول الله عز وجل: "... من قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ. ... "(سورة المائدة، 32) كيف يمكن أن نجعل هذا الحديث ذريعة للقتل في الوقت الذي لم نجد فيه آية واحدة حول هذا الموضوع في القرآن الكريم؟

بالطبع هذا شيء مستحيل في المفهوم الحقيقي للإسلام. علينا أيضا أن نتذكر هنا أن الكثير الناس الرائعة في العالم الإسلامي تواصل حياتها بشكل مرتب وتحلق او تقصر لحاها باستمرار. وفقا لهذه الطريقة في التفكير، سوف نحتاج الى قتل نحو 80٪ من الرجال المسلمين. والمشكلة هي أنه يوجد حاليا عدد كبير من المسلمين المتطرفين الذين يؤمنون بهذه التصريحات الكاذبة ويصفون المسلمين الآخرين بأنهم "يستحقون الموت" فقط لأنهم يحلقون لحاهم. وهم يعيشون بهذه العقلية الرهيبة على الرغم من القرآن الكريم.

 

 

قتل الزاني

اقتلوا الزاني ( 1623،الترمذي،1601)

اذا وقع رجل متزوج على امرأة متزوجة، فاجلدوا كل منهما مئة جلدة وارجموهم حتى الموت.( صحيح مسلم، الباب 17، الحديث 4191)

تم اختراع هذه الأحاديث الكاذبة من أجل رجم اولئك الذين يرتكبون الزنا، والتي ذكرت في التوراة والإسلام على حد سواء، ومحاولة لتبرير هذه الممارسة الوحشية. ذهب بعض العلماء إلى حد تلفيق أحاديث كاذبة أخرى من أجل الحصول على تلفيق في مسألة مدرجة في الأدب الحديث. هذه الأحاديث، والتي سنسرد بضعة امثلة منها في الاسفل، مليئة بالافتراءات الموجهة ضد نبينا (عليه السلام)، والخلفاء والصحابة من أجل تبرير ممارسة الرجم حتى الموت.

 

 

 

(عن 'عائشة رضي الله عنها) "تم الكشف عن آية الرجم والرضاعة عشر مرات من الكبار، وكانت مكتوبة على ورقة وأبقيت تحت سريري. عندما توفي رسول الله وكنا منشغلين وفاته، دخلت الماعز واخذت الورقة واكلتها بعيدا". (مسند أحمد بن حنبل، المجلد 6. ص 269، سنن ابن ماجة، ص 626؛ ابن قتابه، الطويل المختلفي  الحديث (القاهرة:مكتبة القليات الازهرية.1996) ص.310؛ السيوطي،الضر المنتظر، مجلد 2.ص.13)

أراد عمر ان يضع الآية التي تتحدث عن الرجم حتى الموت والرضاعة والتي مضغتها الماعز في القرآن الكريم، لكنه خشي من القال والقيل وامتنع عن ذلك. (صحيح بخاري 53\5؛54\9؛83\21؛ صحيح مسلم، كتاب الحدود 8\1431؛ سنن أبو داود 41\1؛ اتقان 2\34)

أخبرنا عبد الله ابن عباس بان عمر ابن الخطاب جلس على منبر رسول الله عليه السلام، وقال: لقد بعث الله عز وجل دون شك محمد بالحق وانزل عليه الكتاب، وان اية الرجم هي من ضمن الآيات التي انزلت عليه. سوف نتلوها ونحتفظ بها في ذاكرتنا. لقد منح الرسول عليه السلام عقاب الرجم حتى الموت (للزاني والزانية المتزوجين) ونحن من بعده نسير على نهجه في التعامل مع هذا الحد، ولكنني أخشى ان ينسى الناس ذلك مع مرور الزمن وربما يقولون: اننا لا نجد هذا العقاب في كتاب الله، وبالتالي يضل الناس ويتخلوا عن هذا الواجب الذي امر به الله.الرجم هو حكم منصوص عليه في كتاب الله للمتزوجين والمتزوجات الذين يرتكبون الزنا ويثبت ذلك عليهم بالشهود او بالحمل او بالاعتراف. ( صحيح مسلم، الكتاب 17، الحديث 4194؛ صحيح بخاري، الكتاب 82، الحديث 816)

عن جابر ابن عبد الله السلامي انه قال:... ندما وصلنا الى المدينة، قال عمر في خطبة الجمعة، لا شك ان الله ارسل محمد بالحق، وانزل عليه الكتاب الكريم( القرآن)، ومن بين ما جاء في هذا الكتاب كانت اية الرجم( رجم الزاني والزانية الثيب حتى الموت)." ( صحيح البخاري، الكتاب 92، الحديث 424)

دعونا نبحث في الأحاديث المذكورة أعلاه والتي هي عبارة عم مجموعة من الافتراءات لا تعد ولا تحصى ضد القرآن ونبينا (عليه السلام) والصحابة:

أولا وقبل كل شيء، صرح الله في الآيات بان القرآن هو كتاب محفوظ بالرعاية الإلهية:

" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ". (سورة الحجر، 9)

" انَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (78)فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ "(سورة الواقعة،77-78)

" إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ" (سورة القيامة، 17)

وقد ذكر الله صراحة أنه هو الحامي للقرآن، وأنه هو الذي جلب آيات القرآن معا، وهو الحافظ لها. ونحن نعلم من القرآن نفسه بأنه قد أرسل الوحي النهائي الى نبينا محمد ليه السلام وكان تحت الحماية الإلهية. لأن القرآن هو اخر الكتب، وسوف يكون له دور في خلاص الناس في يوم الحساب لذلك وضع هذا الوحي تحت حماية الله.

ويبين الله عز وجل ذلك لنبينا محمد عليه السلام من خلال الآية قائلا: سَنُقْرِؤُكَ فَلا تَنسَى"( سورة الأعلى،6). كما يتضح من خلال هذه الآيات، لم يسمح الله عز وجل بنسيان أي من هذه الآيات التي كانت تتلى على النبي عليه السلام، ولذلك من المستحيل ان يكون هناك أي عجز او نسيان في آيات القرآن الكريم.

 

 

 

كما أن فكرة الماعز يأكل الآية في مسألة ما، والادعاء بان الآية وجدت طريقها للخروج من القرآن الكريم، وهو الكتاب المحفوظ والمحمي جيدا من الله عز وجل، أو بعبارة أخرى، ، الله عز وجل لم يكن قادر على حماية الآية (لا سمح الله) وهو منزه عن ذلك. رفض الآيات في هذه المسألة يعني التشكيك في الله، وبالتالي الخروج من الإيمان.

وعلاوة على ذلك، فإن الخليفة عمر (رضي الله عنه) قد قذف بشكل صاروخي بالأحاديث الملفقة. ويزعم بهتانا أن عمر يأتي ببعض الكلام الغير موجود في القرآن، وأنه أعلنها على انها آية من كتاب الله من فوق منبر المدينة المنورة على الرغم من كونها ليست في القرآن، ولم يقدم الصحابة اي اعتراض، ولكن سيدنا عمر امتنع عن تضمينها في القرآن خوفا من القيل والقال.

 

ليس هناك شك في أنه من المستحيل لخليفة النبي (عليه السلام) ان ينطق اي كلام لم يأتي في القرآن "لقد كانت في الواقع في القرآن"، وهذا يعني بان عمر ينكر حقيقة أن القرآن الكريم هو كتاب محفوظ بشكل جيد، وهذا يعني بانه ينكر كلام الله (بالتأكيد حضرة عمر هو منزه عن ذلك). لقد تم التشهير بعمر بشكل فظيع وكبير من خلال هذه الأحاديث الكاذبة.

وهو أيضا افتراء رهيب على الصحابة عندما يدعوا بأنهم لم يعترضوا على التلفيق الذي جاء بحق القرآن الكريم في الخطبة. فمن الواضح تماما أن الصحابة قد اعترضوا بشدة على مثل هذا الادعاء، وأشاروا على الفور إلى الاعتراض على ذلك بالأدلة من القرآن الكريم.

الافتراء القبيح الآخر على سيدنا عمر من خلال الأحاديث الكاذبة في هذه المسألة هو الادعاء بأنه خشي الإعلان عن تلك الآية التي اعتقد انها جاءت في القرآن خوفا من القيل والقال. هذا يدل على مدى بشاعة نظرة هؤلاء العلماء الكاذبين لله عز وجل والنبي عليه السلام والخلفاء والصحابة والذين عملوا على تزييف الأحاديث؛ حضرة عمر هو مسلم طاهر اتخذ نبينا (عليه السلام) نموذجا له يحتذى به، وعاش حياته كلها في سبيل الله، وواجه العديد من الصعوبات في سبيله وحتى انه خاطر بحياته في سبيل حماية النبي عليه السلام وسبيل العقيدة والقرآن. ان تدعي بإن هذا الشخص العظيم والمبارك الذي لم يخشى أي نقد، او موت، معركة أو تهديد طوال حياته، خشي من ان يعلن آية سقطت من القرآن لأنه كان خائفا فقط من القيل والقال هو خطأ وافتراء خالص من عقول اولئك الكاذبين وليس له علاقة بالإسلام.

بالإضافة إلى ذلك كله، تم تحديد بعض الكلمات المتعلقة بالزنا بشيء من التفصيل في القرآن الكريم، وليس هناك على الاطلاق اي مكان فيه للوحشية المعروفة باسم الرجم حتى الموت. إذا كان موضوع الرجم في القرآن الكريم، كما يفترض العلماء في هذه المسألة، فكيف يمكن أن يكون هناك نوعين من التصريحات المختلفة جدا في موضوع الزنا؟ بالطبع هذا غير ممكن، بل ان هذا هو مزيد من الادلة على التزوير. الآن دعونا نسرد الآيات الوحيدة التي وردت في كتاب الله حول موضوع الزنا:

 

الزنا من وجهة نظر القرآن الكريم

 

جاءت الآيات المتعلقة بالزنا في القرآن الكريم كما يلي:

" الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (سورة النور،2)

الجلدة تعني عصا صغيرة وليس واحدة كبيرة. في عهد النبي (عليه السلام)، كان يتم ذلك من خلال ربط مئة عصا م بعضهما البعض وضرب الزاني بهما ضربة واحدة فقط وهذا كان يفي بالغرض ويحقق ما امر به القرآن.

 

 

بغض النظر عن ذلك، هناك نقطة أخرى يجب التأكيد عليها وهي أننا يمكن أن نرى من البيانات الأخرى حول هذا الموضوع أن عقوبة الجلد من المفترض أن تكون رادعة، وهذا الامر لا يمكن تسويته عمليا:

" وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون"( النور،4)

كما يتبين من هذه الآية، من أجل أن تكون قادرة على اتهام امرأة بالزنا، ينبغي عليك ان تأتي بأربعة أشخاص يجب أن شهدت لها في ذلك الوقت. يجب أن تكون هذه شهود عيان لفعل الزنا، وليس اناس رأوها قبل أو بعد لأن ذلك سيكون مجرد افتراض باطل، وبما انه من غير الممكن عمليا لأربعة أشخاص ان يشهدوا فعل الزنا، فيكون المقصود من ذلك ان يكون رادعا.

 

ان عقوبة ال 80 جلدة لأولئك الذين لا يستطيعوا ان يأتوا بأربعة شهود عيان لادعاءاتهم الزنا هو ايضا حكم رادع للغاية. وفي آية أخرى تقول إن الناس الذين يتهمون امرأة بالزنا ولكنهم غير قادرين على اثبات هذا الأمر سيتم اعتبارهم من الكذابين في نظر الله عز وجل:

"لَوْلا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُولَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ" (النور،13)

كما رأينا، الشخص الذي لا يستطيع أن يأتي بأربع شهداء هو نفسه متهم بالكذب والتشهير. ولذلك، فإن الوسائل الصحيحة والوحيدة لمعرفة ما إذا كان الشخص يقول الحقيقة هي وجود أربعة شهود على الزنا، ولا يوجد طريقة اخرى لتصديق كلامه.

 

هذا هو البيان الذي جاء حول الزنا من وجهة نظر القرآن؛ مفصل وواضح، والعقاب الذي وصفه القرآن مختلف تماما عن الرجم حتى الموت. هؤلاء الناس الذين يحاولون إضافة بربرية الرجم الى الإسلام، على الرغم من وضوح الآيات القرآنية هم في الحقيقة يرتكبون قذف خطير. ان تنفيذ الرجم حتى الموت تحت اسم "الشريعة الإسلامية" في دول مثل إيران وأفغانستان والسعودية يعتبر قتل وانتهاك لحرمة القرآن على حد سواء. هذه الممارسة بخصوص تلك المسألة في تلك البلدان هي قتل باسم الإسلام

 

 

قتل السارق

 

عن جابر ابن عبد الله: انهم اتوا بلص الى النبي (عليه السلام). قال: اقتلوه. (سنن أبي داود، كتاب 38، الحديث 4396)

ان الكلام المتعلق بقتل الناس الذين يصرون على السرقة لم يظهر في أي مكان في القرآن وهو نتاج آخر للأحاديث الملفقة، بل هو قتل متعمد أيضا.

الآيات المتعلقة بالسرقة في القرآن الكريم هي كما يلي:

" السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"( المائدة ،38)

المصطلح العربي المستخدم لفعل القطع هنا هو "اقطع" وهذه الكلمة هي صيغة الجمع من الفعل "قطع"،” اي خفض الانتاج. و"قطع “الفعل الذي ورد في القرآن الكريم يصف نمط معين من القطع، كما يمكننا أن نرى من خلال استخدامه في فقرة أخرى:

" لَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ"(يوسف،31)

فمن الواضح جدا هنا أنها لم تقطع أيديهم بواسطة سكين لتقشير الفاكهة التي كانت قد اعطتها لهم، وبالتالي يمكننا نستنتج بأن السكين انزلقت من ايديهن وتركت بعض الجروح في الجلد. لذلك، إذا ما اخذنا بعين الاعتبار معنى الكلمة، يمكننا أن نرى أننا لا نبحث عن عبارة بمعنى القطع الكامل، ولكن قطع يشبه الخدش أو الجرح بغرض الردع، أو لوضع علامة على الشخص بوصفه لص وبالتالي يمنعه من فعل ذلك مرة أخرى.

إذا أمعنا النظر في القرآن من حيث الالفاظ المتعلقة بالسرقة يمكننا ان نلاحظ ذلك كما هو الحال مع جميع أشكال الجريمة حيث يكون التأكيد على المسامحة هنا. كما ان الالفاظ، بعد الآية 5:38 بعد موضوع السرقة جاءت تتحدث عن مسامحة الناس الذين يرتكبون السرقة. أهم شرط لهذا بالطبع هو ان يتوب الشخص ويعدل سلوكه وذلك كما جاء في الآية التالية:

" فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (سورة المائدة، 39)

 

 

 

 

يجب التأكيد على نقطة أخرى مهمة هنا الا وهي سبب السرقة. المجتمعات التي سيتم تنفيذ احكام القرآن فيها فيما يتعلق بالسرقة هي دون شك المجتمعات التي تطبق الشريعة الاسلامية. فمن المستحيل لمجتمع يلتزم بشريعة القرآن يكون فيه الأغنياء على جانب والفقراء على الجانب الاخر وذلك لان المجتمعات التي تسير على شريعة القرآن هي مجتمعات تتميز بنظم الرعاية الأكثر مثالية. وبعبارة أخرى، الناس الاغنياء يعطفون على الفقراء ويتحملون مسؤوليتهم، حيث تقول الآيات:

" لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ"(سورة البقرة، 177)

" يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ" (سورة البقرة، 215)

"(8) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (9) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا"(الانسان،8-9)

"وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا"(الاسراء،26)

بعد أن قدمنا هذه المعلومات، دعونا الآن نطرح هذا السؤال: لماذا تسرق الناس بالدرجة الاولى؟

السبب الأول هو من الحاجة. عندما يكون شخص ما في موقف صعب، في الدين أو مفلس من الفقر فانه قد يختار الخيار الخاطئ من خلال لجوئه إلى السرقة. ومع ذلك، ففي مثل هذا المجتمع الذي يعيش تحت رعاية القرآن، فإنه من المستحيل لأحد أن يكون في ظروف صعبة، او في دين أو يحطم بسبب الفقر، سيكون الفقراء في رعاية الاغنياء، في حين أن الفاظ القرآن بشأن ديون الأشخاص الذين يواجهون صعوبات واضح وجلي، حيث تقول الآية "... وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ " (سورة البقرة، 280)

السبب المحتمل الثاني للسرقة قد يكون اضطرابات عقلية أو نفسية، حيث تعتبر هذه حالة خاصة تستدعي العلاج وإعادة التأهيل، ويعامل الشخص المعني على انه مريض، وليس مذنب.

من الناحية العملية لا توجد أسباب أخرى قد تؤدي بصاحبها إلى السرقة. إذا تخلصنا من مسببات هذه الجريمة، فيمكن انهائها في المجتمعات الإسلامية من الجذور.

يسعى مروجي الاشاعات الذين يتجاهلون هذه الحقيقة، إلى تصوير الإسلام كدين يدعوا الى الموت والعنف وهم في تعارض دائم مع القرآن. فلا يهمهم العوامل التي تؤدي الى السرقة إذا كانت غير شرعية، الشخص الذي يسرق بشكل عام سواء في كان في حاجة او كان يعاني من بعض الاضطرابات النفسية، فكلاهما المحتاج والمريض هم من مسؤولية المسلمين. لأنهم لا يستطيعوا ان يروا المسؤولية الملقاة على عاتقهم، فهم يرتكبون أفظع جرائم القتل بسبب هذا الكلام الملفق. الناس التي تروج لهذه الاشاعات الكاذبة يكرهون بشكل غير حكيم القرآن (لا قدر الله)، يعتبروه غير متوافق مع عقلياتهم الخاصة ويسعون الى تنفيذ نظام العدالة الخاصة بهم بدلا من ذلك القرآن، ولكن عندما ننظر إلى القرآن الكريم، نرى الحب والغفران، بدلا من العنف.

 

 

 

 

 

قتل المرتد

اقتلوا من يغير دينه. (سنن النسائي، تحريم الدم، السد، باب 14؛ مالك الموطأ، القديا، آر 15؛ سنن أبي داود، إقامة الحدود، باب)

أيهما رجل تخلى عن الإسلام، أدعوه إلى العودة إليه. إذا لم يعود، اقطعوا رأسه. (الطبراني)

هذه الأحاديث الملفقة هي واحدة من الأسباب الرئيسية لقلة الحب والغضب والعنف في البلدان التي تحكمها الأنظمة الخارجة عن الشرعية القرآنية والكاذبة. لا يقتصر الأمر على تصريح من هذا القبيل، واحدة من أسوأ الخدع التي تهدف إلى ضرب جوهر الإسلام، لا مكان لها في القرآن، القرآن يحرم بشكل أساسي ويلعن هذه الطرق المتعصبة من التفكير. بعض الآيات التي تعبر عن حرية الأفكار والاعتقاد في القرآن هي كما يلي:

" لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ...." (سورة البقرة، 256)

" لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ"(الكافرون،6)

"... وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ..." (سورة ق، 45)

ويقول: " وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا". (سورة الكهف، 29)

" وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ"(يونس،99)

" فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ(22) لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ"(الغاشية،21-22)

 

جاء في الإسلام الذي وصف في القرآن الكريم بان لدى كل شخص الحرية إذا اراد ان يؤمن او لا يؤمن كما يشاء، وكل مسلم يقع عليه واجب دعوة الآخرين الى الله بالفضائل الأخلاقية السليمة. الخلاص هو في يد الله؛ تقع على عاتق كل مسلم مسؤولية معاملة الجميع بمودة سواء كانوا مؤمنين او غير مؤمنين. هؤلاء الذين يحاولون تصوير المسلمين على أنهم قتلة هم يحاولون التغطية على هذه الحقائق التي جاءت القرآن الكريم.

كما جاء ايضا بان كل مسلم لديه مسؤولية الحفاظ على العدالة، حتى لو كان هذا العمل ضد نفسه، والديه أو أسرته وذلك كما جاء في قوله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ " (سورة النساء، 135). وفقا لهذه الآية يترتب على المسلم حماية حقوق الجميع، بغض النظر عن دينهم أو معتقداتهم، وهناك واجب معاملتهم بالعدل.

كما رأينا من قبل، وسنرى لاحقا، فقد امر الله في احدى آياته المسلمين بحماية غير المؤمنين بأجسادهم:

"وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ"(التوبة،6)

مفهوم الدين الصحيح الذي ينبغي ان يتبناه المسلمين -ان يؤوي المسلم المشركين-هو واضح تماما في الواقع يامر النبي (عليه السلام) ان يخاطب الكفار على النحو التالي ويصف له نظام ديمقراطي شفاف:

" قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ(2)لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ(3)وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ(4)وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ(5)وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ(6)لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ"(الكافرون،1-6)

تبدأ هذه الآيات التي بكلمة "قل" وهي تصف للنبي (عليه السلام) النظام الديمقراطي الأكثر مثالية والوسائل التي يمكن اعتمادها ضمن هذا النظام. تنتهي السورة بعبارة " لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ". وبعبارة أخرى، يجب على المسلم الا يتدخل في معتقدات الآخرين بينما يمارس اعتقاده؛ يجب وقال الا يلجئ إلى القوة والإكراه، ويجب ألا يظلم الآخرين لأنهم ليسوا مسلمين؛ يجب ان يحترمهم ويتركهم في شأنهم ويقول لهم " لَكُمْ دِينُكُمْ" ويصر على ان ينال نفس القدر من الاحترام منهما قائلا "لي دين". القرآن، الذي يرفض الاجبار والإكراه والذي يحمي المشركين حتى على حساب حياة المؤمنين، الذي يأمر بالعدل حتى مع الكفار والذي يتضمن النظام الأكثر مثالية ديمقراطية ، هو المرشد الحقيقي للمسلمين.

 

قتل تارك الصلاة

 

بالإمكان قتل اولئك الذين يتركون الصلاة. (2117-سنن أبي داود)

الحديث أعلاه هو حديث آخر كاذب من مجموعة أحاديث تدعوا الى اولئك الذين يتخلون عن الإسلام. من الواضح، مع ذلك، أن العقيدة التي ترفض ​​الاكراه والقوة لن تجبر الناس للصلاة. كيف يمكن لدين يقول "... وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ..." (سورة ق، 45) ان يكون عنيف وقمعي؟ من المستحيل طبعا. عندما ننظر إلى القرآن نرى أنه يدعو الى معاملة الجميع باحترام ومودةسواء كانوا مؤمنين او غير مؤمنين.

دعونا نتذكر حقيقة واحدة مهمة ذكرناها في بداية هذا الكتاب: اي طقوس عبادة يتم تأديتها تحت الإكراه سوف تفقد شرعيتها كعبادة، ويمكن أيضا أن تؤدي إلى الكراهية والغضب. عندما يجبر شخص على الصلاة هو لا يصبح مسلم، بل يتحول إلى شخص منافق ذو وجهين وعدوا للدين. الشخص الذي يعلم بانه سيقتل إذا ترك الصلاة ببساطة سيدعي الايمان لأنه لا يرغب في تعريض حياته الخاصة للخطر؛ سيتصرف بنفاق وسيشمئز من حياته، وبالتالي من الإيمان المفروضة عليه. خلق النفاق هو أسوأ ضرر محتمل يمكن القيام للإسلام. لذلك، ضمان التفاني الديني من خلال الإكراه والقوة والتهديد بالقتل لا يعتبر تدين على الإطلاق، فهو يلحق الضرر بالإسلام.

إذا كان شخص ما قد توقفت عن الصلاة على الرغم من انه لا يوجد لديه إعاقة عقلية أو جسدية، قد يكون هناك أسباب مختلفة لذلك. يجوز للشخص ألا يكون تقيا بما فيه الكفاية، وربما لم ينزل الله الايمان الكافي على قلبه او ربما لا يخاف الله بما فيه الكفاية.

الهداية هي في يد الله وحده ولا يستطيع البشر التدخل في هذا الامر بالسلب او الايجاب. إذا كان الشخص لا يصلي لا يعني بانه قد تبرأ من الإيمان. ربما توقف عن الصلاة اليوم ولكنه يصلي مرة أخرى في اليوم التالي؛ سيأتي ذلك بفائدة عظمى عليه، أو ربما لا يصلي لكنه لا يزال شخص جيد ومفيد او ربما لا يحدث اي من هذه الأمور، وقتل أي شخص لهذا السبب يعتبر جريمة ولا يقل عن القتل العمد والذي يرفضه القرآن رفضا قاطعا، حتى إذ تخلى هذا الشخص تماما عن الإيمان ينبغي على المسلمين معاملته بكل مودة، هذا هو الطريق الذي يدعونا اليه القرآن.

 تعتبرالمذاهب الأربعة التي تم انشائها تدريجيا على أساس الأحاديث والتفسيرات المختلف، ومن ثم اصبحت جزءا من الإسلام مع مرور الوقت بمثابة أربع عقائد منفصلة، ​​ تتعارض تماما مع بعضها البعض. (سبق وان تم تلخيص الاختلافات العميقة بين المذاهب الأربعة في الصفحات السابقة). جميع المذاهب الأربعة تفرض عقوبات مختلفة على اولئك الذين يتوقفون عن الصلاة بسبب الكسل، ولكنها لا تتفق مع بعضها البعض. على سبيل المثال، عقوبة تارك الصلاة بسبب الكسل في المذهب الحنبلي هو الموت، ووفقا للمذهب الحنفي، فان الشخص التارك للصلاة بسبب الكسل لا يخرج من ملة الاسلام والايمان ولا يستحق القتل؛ الا أنه يجب ان يسجن ويتعرض للضرب حتى يسيل الدم. (حاشية الرد المختار،1\62) ومع ذلك جميع هذه الأمور لم تذكر في القرآن الكريم.

ويبدو أن هذه التناقضات، الوحشية والممارسات الخارجة عن الإيمان تظهر عندما نبدأ في البحث عن عقيدة من خارج القرآن، كما وان الناس تبدو مليئة بالحقد والغضب عندما تتبع عقيدة من خارج القرآن، حيث يرفض دين المتعصبين تصريحات القرآن الكريم ويعتبرها غير كافية (من المؤكد أن القرآن منزه عن اقوالهم).

تحتوي الصفحات اللاحقة على مختلف الممارسات الهمجية في العقيدة المتعصبة، مثل "ضرب الأطفال الذين لا يصلون وقتل الأشخاص الذين يقصرون في إعطاء الصدقات، أو الذين هم في حالة سكر." يجب علينا ألا ننسى الحقيقة التالية عندما ننظر إلى المبررات الوحشية التي ترتكب تحت اسم الإسلام:

جميع هذه الممارسات لا أصل لها في القرآن، عقيدة المتعصبين هي عقيدة ملفقة.

 

 

ضرب الأطفال الذين يتركون الصلاة

 

واضربوهم لعشر. (سنن أبو داود، المصلين،949

 

 

 

 عندما [فتى] يصبح عشرة سنة، ثم ضربه للصلاة. (سنن أبي داود،، الصلاة، 494)

العبادة هي القيام بشيء ما عن طيب خاطر وبحماس تعبيرا عن محبة الله، ولا يمكن فرضها بالإكراه. يبدو من هذا الحديث الكاذب أن الطفل يتعرض للإجبار على الصلاة حتى قبل أن يصل إلى سن العاشرة. ما الفائدة الممكنة التي يمكن ان تحقق من خلال اجبار الطفل على اداء الواجب الذي لم يتعرف حتى الان على الله، والذي يجهل الغرض من وجوده في هذا العالم والذي يجهل الخالق وأسرار الخلق؟ ما عليك القيام به من أجل جعل هذا الطفل متدين ليس إجباره على العبادة، ولكن ان تريه الدليل على وجود ووحدانية الله وجعله يدرك محبة الله والإيمان. إذا فهم الطفل هذه الأمور، فسوف يدرك أنه كيان تقع على عاتقه مسؤولية تجاه الله، وسيكون ممتن بعد ذلك وسيعبد الله بحماسة. في هذه الحالة، سيعبد الله بإخلاص وبحب وحماس كبيرين.

 

ومع ذلك، إذا اضطر الطفل الذي هو كما غير ملم مع الله بعد لأداء واجبات الدين الذي قال انه لا يعرف حتى الان الحكمة، واذا كان ثم تعرض للضرب لعدم القيام بذلك، هذا الطفل سوف في جميع الاحتمالات المرفأ كراهية السري لذلك الدين وأفعالها العبادة لبقية حياته. منذ يجوز له أن يقضي بقية حياته مع أن الإخلال الفظيع، وقال انه سيتم اطلاع خطأ مع الله ولن نحاول أن نرى ونفهم التصريحات الحقيقية. ضرب الأطفال الذين العقل لا يزال لديه صعوبة في فهم الكثير وإجباره على مراقبة العبادات، بدلا من جلب له اقرب الى الله بالحب والجمال، لن يؤدي إلا إلى معارضا للإسلام من هذا الطفل وهذا سيضر الإسلامية العالم. بعد المتعصبين الذين أداروا ظهورهم على القرآن لا يرى ذلك.

 

ومع ذلك، إذا أكره الطفل الذي لا يدرك الله بعد على أداء الواجبات الدينية وتنقصه الحكمة، واذا تعرض للضرب لعدم عند تقصيره بذلك، فسوف يحمل على الاغلب في داخله حقد دفين وكراهية خفية لهذا الدين والعبادة طوال حياته. اذا ما قضى بقية حياته مع هذا التحامل الفظيع، فسيتعرف على الله بطريقة خاطئة ولن يحاول أن يرى او يفهم التصريحات الحقيقية. ضرب الطفل الذين لا يزال لديه صعوبة في فهم الكثير وإجباره ممارسة العبادات، بدلا من تقريبه الى الله بالحب والجمال، لن يخلق من هذا الطفل الا معارضا للإسلام وهذا سيضر بالعالم الإسلامي، كما ان المتعصبين الذين أداروا ظهورهم الى القرآن لا يدركون ذلك.

ويتجلى هذا الحقد الذي وصفناه في الممارسة أيضا، حيث نجد ان أطفال بعض العلماء الذين يكرسون حياتهم للتعصب تماما إما أن يصبح معادياً للدين في حياته لاحقاً أو يغرق في نوع من الانحطاط الذي نادرا ما نشاهد في المجتمع. وسوف يمقتون الإسلام ويسخرون منه في معظم اقوالهم، وبالرغم من ان الكثير من الملحدين يحترمون الدين، ولكن هم لن يكنوا أي احترام ويملئ الغضب قلوبهم. والسبب الرئيسي لذلك هو "اكراه الناس على العبادة"، الامر الذي ليس له أي مكان في القرآن، والذي يفرض على الطفل باسم "الإسلام" في سن مبكرة جدا.

 

 

 

 

قتل مانعي الزكاة

 

يجب أخذ الزكاة من الناس بالقوة واعلان الحرب عليهم إذا رفضوا وقاوموا ذلك: عن ابي هريرة: ان ابي بكر قال: " والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه. فقال عمر: والله ما هو إلا رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق .: عن أبو هريرة! دفع خلال الوقت حياة الرسول الله، أنا أحارب معهم لذلك ". ... (صحيح البخاري، 536)

الزكاة فريضة جاءت في القرآن كباقي الفرائض الدينية وجعلها الله الزامية للمسلمين، ويتم تأديتها بإخلاص بسبب محبة الله. بناء على ذلك، فإن كل مسلم سيقوم بإهداء بعض مما يملك وبإخلاص لكيلا يسمح لشخص آخر ان يبقى محتاجا او يواجه مشكلة بسبب حاجته، وتأدية الزكاة بصدق وإخلاص هو ركن من اركان الاسلام.

تصبح الشعائر الدينية احتفالا إذا تم تأديتها عن طيب خاطر وبحب واخلاص. يستطيع الله عز وجل ان يجعل الجميع أغنياء لكنه يختبر سلوك الأغنياء والفقراء من خلال جعل البعض منهم فقراء؛ الفقراء تقع على عاتقهم مسؤولية الثبات واللجوء إلى الله في الامتنان مهما مروا بظروف سيئة، بينما يقع على عاتق الأغنياء مسؤولية حمد الله عز وجل ورعاية الفقراء.

يقول الله عز وجل في القرآن الكريم أن الناس الذين يؤمنون به ويوم يؤدون الزكاة، ولذلك، مثل كل الشعائر الدينية، تأدية الزكاة هو شيء يجب القيام بخالص الايمان وليس من خلال التهديد بالقتل:

" لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا" ( النساء،162)

إطعام الفقراء هو من أعظم مسؤوليات المسلمين في القرآن ، ومع ذلك، فإن الحكم بشأن التقصير في اداء هذه المسؤولية ليست كما وصفتها الأحاديث الملفقة:

وفقا للأحاديث الملفقة التي جاءت في هذه المسألة، إذا امتنع شخص عن اداء الزكاة فيجب إرغامه على ذلك بالقوة ومصادرة نصف ممتلكاته. أولا وقبل كل شيء، الشخص الذي تصادر ممتلكاته لا يمكن اعتباره بانه ادى فريضة الزكاة لأنه لم يقم بذلك بمحض ارادته بل عن طريق الاجبار. ثانيا، استخدام القوة لإجباره على اداء فريضة الزكاة هو شيء يتعارض تماما مع القرآن، وقد يلعب دورا في تبغيض هذا الشخص بالإيمان والمؤمنين ويغضب عليهم، وبالتالي قد يضر بمجتمع من المؤمنين.

الشيء الهمجي حقا هو الكلام الذي يدعو الى قتل الشخص الذي يمتنع عن الزكاة، ولا يوجد لهذا الكلام أي مكان في القرآن الكريم، ويعتبر تحريض على جريمة قتل، كما ان القرآن يحرم استخدام القوة في الدين. وبالإضافة إلى ذلك، والقرآن يحرم إزهاق أرواح البشرية، إلا في ظروف مبررة مثل الدفاع عن النفس وذلك كما جاء في آيات القرآن:

" ... مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ ..."(المائدة،32)

 

كما رأينا، القتل هو جريمة خطيرة من وجهة نظر الإسلام، لذلك فان اولئك الذين يلجؤون بشكل طائش الى جعل هذه المسألة الخطيرة يرتكبون جريمة كبرى بحق الإسلام ونبينا (عليه السلام. هذا الحديث المزيف مهم في اظهار كيف تتعارض صراعات الخرافات مع وصاياه للإسلام الحقيقية.

 

 

 

 

 

 

سجن وتجويع أولئك الذين يمتنعون عن الصيام

الشخص الذي يمتنع عن الصيام لا يخرج من ملة الايمان، ولكن يجب أن يسجن دون طعام او شراب. (الشرح الصغير 1\239)( كفاية الطالب 2\252) ( المغني 2\408)

يتعارض هذا الحديث الملفق مع العقيدة والمنطق لنفس الأسباب المذكورة أعلاه:

 

1.     يدعوا الى إجبار الناس على اداء شعائر دينية ينبغي القيام بها بكل رغبة ومحبة.

2.     تتعارض مع روح الآية التي تقول لا اكراه في الدين.

3.     يقوم هذا الحديث على العنف، وهو معاكس تماما لقلب العقيدة

4.     يشجع الناس على الغضب كراهية الدين والعبادة بدلا من تشجيع الناس على حب الله وعبادته وهو الهدف الرئيسي من العقيدة.

 

بالإضافة إلى كل ذلك، الصوم هو عبادة لا يستطيع ضعاف الناس تأديتها، كما وانه ليس إلزاميا للمرضى. حدد الله شروط الصيام بشكل واضح في الآيات التالية:

"فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ". (سورة البقرة، 184)

هاتين الآيتين هي تصريحات صريحة جدا بشأن الصيام؛ تقول بأن الناس الغير قادرين على الصيام خلال شهر رمضان بسبب المرض او السفر يمكنهم أن يعوضوا تلك الأيام أنهم لم يتمكنوا من صيامها في وقت لاحق، وإذا كانوا غير قادرين تماما على الصيام بسبب المرض او عدم القدرة على تحمل ذلك بسهولة فيمكنهم التعويض عن ذلك من خلال اطعام الفقراء. يكشف الله في الآية أن " اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ".

الناس التي تصر على ضرورة الصيام بالرغم من هذه الآية السهلة والواضحة فيما يتعلق بالمرضى وغيرهم من الذين يجدون صعوبة في الصيام هم في الحقيقة يلحقون الاذى بأنفسهم، ويحظر القرآن على اي مسلم من فعل اي شيء من شأنه الاضرار بالنفس.

 

هذا النظام القمعي القائم على الأحاديث الكاذبة التي تتعارض مع القرآن الكريم، وعلى الرغم من هذه التصريحات الواضحة في القرآن الكريم، هو مهم في الكشف عن الممارسات المتعلقة بالعقلية المتعصبة. هؤلاء الناس يكرهون بحماقة لغة المحبة في القرآن الكريم (والعياذ بالله) ويحاولون تصنيع دياناتهم الخاصة على أساس العوالم المظلمة الخاصة بهم. لهذا السبب يحاولون إضافة هذه الخرافات القمعية على العقيدة.

قد يكون الشخص مريض أو ضعيف فمن الطبيعي القول إن احكام وظروف الناس كلها مختلفة، يختبر الله عز وجل العديد من الأشخاص الذين يعانون من أمراض مختلفة في هذا العالم. على الرغم من انه الله بمحبته السامية يراعي ظروف المرضى والعجزة، الا انه يوجد ناس لا تزال مضطرة على الصيام بالقوة في بعض البلدان على أساس من هذه الأحاديث الكاذبة. كما أنه يمكننا أن نتصور بيئة يجبر فيها شخص مريض جدا على الصيام وابقاءه في السجن دون طعام أو ماء؛ لا شك في مثل هذه الحالة بان الشخص المريض سوف يزداد سوءا او ربما يموت. لذلك تسعى هذه العقلية المتعصبة جاهدة لفرض مثل هذا الاستبداد على حساب تعريض حياة الناس للخطر.

 

 

 

قتل السكرانين

 

إذا فقد الشخص المخمور ايمانه، فلا ضير. ولكن هذا الشخص لا يجب أن يقتل حتى يستعيد رشده ويدعى إلى التوبة. (الإمام الشافعي كتاب الله أم، المجلد 6، ص 148؛. آل إنصاف، المجلد 10، ص 331-332؛. المغني المهتاج 4\137؛ حاشية الدوسوكي 4\363 ؛ ابن قدامة المغني 9\25-26).

 

 

 

وفقا لهذا الحديث الملفق، إذا شرب شخص الخمر وسكر فهو يخرج من الإيمان ونطق بالكثير اثناء وجوده في هذه الحالة من اللاوعي، هذه فكرة مرعبة. من الواضح ان الشخص المخمور لا يتوقع ان يتكلم بعقلانية ولا يدري بما يقول ولكن بالرغم من ذلك حسب هذا الحديث فهو مسؤول عما يقوله ويجب ان يقتل. مرة أخرى هذه الممارسة الخاطئة التي لا مكان لها في القرآن تصبح حكما ويسن القتل بناء عليها.

يدحض القرآن الكريم هذه العقلية الكاذبة والمرعبة. يخاطب الله "المؤمنين" في قوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ... "(سورة النساء، 43). ومن الواضح أن البعض بين هؤلاء الناس كان يشرب الخمر وأصبح في حالة سكر، هؤلاء هم من الناس الذي يعبدون الله ويصلُون، يمكن استيضاح هذا كله من الآية. لقد حرم الله السكر وحرم الاقتراب من الصلاة اثناء السكر لان الشخص العابد لربه بحاجة الى معرفة ما يقول أثناء الصلاة، وان يركز في اقامة الاتصال مع ربه. كما تؤكد هذه الآية "... حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ " بان الشخص لا يعرف ما يقوم به في حالة السكر ولا يعرف ما يقول لذلك عليه جاءت هذه الآية لتوضح بان هذا الشخص لا يجب ان يقبل على صلاته الا بعد ان يستعيد وعيه.

 

قد يدعي شخص بان السكران يخرج من ​​الإيمان بسبب ذهاب عقله اثناء السكر ويمكن ان يقول ان يتحدث بأشياء غير منطقية تماما ومخلة، ولكن المهم هنا ما يفعله ويقوله اثناء استعادة وعيه وليس قبل ذلك. وعلاوة على ذلك، قد يقدم شخص عاقل وصاحي تماما على التلفظ بألفاظ مخلة ويتخلى صراحة عن ايمانه، وعلى الرغم من ذلك لا يجب استخدام ذلك كذريعة لقتله، لأنه ذلك هو اداة من ادوات التعصب والافتراء على القرآن على حد سواء كما ويلعن القرآن تلك العقلية الوحشية.

يوضح الله عز وجل من خلال هذه الآية عن السكر في القرآن الكريم بان الذنوب وارتكاب المعاصي ليست مانعا امام العبد ولا تصده عن التوبة إذا اراد ذلك وان يعود الى صلاته وعبادته لربه؛ هذه الآية هي أيضا مؤشرا على موقف الإسلام الحنون والمحب للجميع. ومع ذلك، فإن العقلية المتعصبة التي تدعو الى القتل في اي لحظة قد لفقت الاحكام الكاذبة بالرغم من هذه الاحكام الصريحة في القرآن الكريم.

 

 

 

 

 

قتل أولئك الذين يسبون النبي عليه السلام دون ان يستتابوا

 

قال ابن تيمية رحمه الله: "...أن حدّ من سب النبي صلى الله عليه وسلم القتل .

قال ابن حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: "كل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم أو تنقصه – مسلمًا كان أو كافرًا – فعليه القتل، وأرى أن يُقتل ولا يستتاب.

قال ابن المنذر: اتفق جميع العلماء على قتل أي شخص يسب النبي عليه السلام( أنور شاه، اكفار الملحدين" ص.64 تنابه الغافلين" ص 14)

وروى عبد الله: يجب ان يقتلوا دون ان يستتابوا. خالد ابن الوليد قتل رجل سب الرسول عليه السلام ولم يدعوه للتوبة.( ابن تيمية)

 

 بالطبع لا يمكن الاستهانة بشخص يسب الله او الانبياء او الشعائر الدينية ولا يمكن الموافقة على ذلك، ولكن الناس ليست على فلب واحد؛ بعضهم كافر ومتحيز ضد الدين لأسباب مختلفة، مختلفة؛ بعضهم تصيبه نوبات الغضب؛ وبعضهم جاهل وبعضهم لا يعرفون شيئا عن القرآن. وبالتالي من الممكن للناس التحيز ضد الدين لعدة اسباب متنوعة، وهناك العديد من هؤلاء الناس الذين يعيشون في حالة من الغضب والكراهية في يومنا هذا.

هناك أشخاص يحملون مختلف الآراء في هذا العالم، ونحن اتينا الى هذا العالم لخوض هذا الاختبار، واختبارنا هوان نكون مؤمنين نعيش جنبا إلى جنب مع هذه الأفكار والآراء والناس.

واجب كل مسلم هو أن يدعوا الناس بغض النظر عن مدى تحيزهم او كراهيتهم للدين، الى الفضائل الأخلاقية للقرآن الكريم بطريقة لطيفة وان يترك القرار النهائي لهم. في بعض الأحيان يتأثر الطرف الآخر بهذا السلوك وربما يدرك خطأه ويصحح نفسه. هذا هو الواقع الذي كشفت عنه آيات القرآن الكريم:

" وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ"(فصلت،34)

في هذه الآية، يأمر الله المسلمين برد الاساءة بالإحسان وتكون النتيجة " فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ..."

واذا استمر الطرف الاخر في أساءته وسلوكه السيء، فقد جاءت الآية التالية لإيضاح كيفية التعامل معه:

" وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا " (الفرقان،63)

" وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا " (النساء،140)

 

 

كما رأينا، فان الوصية في القرآن الكريم هو عدم الجلوس مع مثل هؤلاء الجاهلين، وان نعرض عنهم بقولنا لهم "السلام". وبعبارة أخرى، لتذكيرهم بطريق السلام.

اكدت الآيات على شيئين مهمين. اعتبار مثل هؤلاء الناس جاهلين وعدم التعاطي او التعامل معهم وانهم اعرضوا عن طريق الحق رغم تنبيههم عدة مرات. يقع على عاتق المسلم مسؤولية الدعوة الى الله -وبالتالي قول الحقيقة باستمرار -في هذه الحالة لا ينبغي ان يتعامل مع مثل هؤلاء الناس، وان يبتعد عنهم.

وهناك امر اخر جاء في الاية " حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ". لذلك، قد يكون هؤلاء الناس دائما في الجوار المباشر للمسلم ويكون تعامله معهم مستمر، لذلك ما ان يخوضوا في حديث اخر ويغيروا موضوع حديثهم بإمكانك ان تستمر في العلاقات الوثيقة معهم.

وهذا يعني أنه من غير المتوقع ان يلجأ المسلم إلى الأسلوب الوحشي المذكورة أعلا؛ يجب أن تحيد عنهم عندما يتحدثون بشكل غير لائق، وان نخبرهم الحقيقة وندعوهم اليها طالما يسمعون النصيحة.

دليل اخر يظهر كيف تتعارض هذه الأحاديث الملفقة مع القرآن الكريم هو "منع التوبة." يدعو الله الناس أن يتوبوا في جميع ايات القرآن الكريم. ويذكر في كثير من الأحيان في الآيات أن التوبة هي مسألة بين الشخص المعني وربه، وأن الله هو الغفور الرحيم. وكثيرا ما أشاد القرآن بأولئك الذين تابوا وأصلحوا. فكيف يمكن منع شخص من التوبة؟ كيف يمكن منع شخص ما من الاستغفار الله؟ كيف يمكن للناس تجاهل هذه الآيات:" فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ( البقرة، 37) وحرمان الاخرين من حق الشعور بالندم والحصول على مغفرة الله. بالطبع، لا احد يملك ان يحرم أي انسان من هذا الحق.

و يكشف الله في آيات أخرى:" إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" ( البقرة،160)

ان أولئك الاغبياء الذي ينكرون حقيقة ان الله "الرحمن الرحيم" ويسعون لفرض خرافاتهم وأحاديثهم الملفقة هم معارضون للقران تماما.

 

 

 

 

 

 

The Superstition of “Accursed Animals” in the Religion of the Fanatics:

خرافة " الحيوانات الملعونة" في عقيدة المتعصبين

اقتلوا جميع الكلاب باستثناء كلب الصيد وكلب حراسة القطيع... (صحيح البخاري صحيح مسلم، مالك الموطأ، الترمذي، النسائي)

ادعوكم الى قتل الكلب الأسود البهيم ذو النقطتين فوق العينين لأنه شيطان.( صحيح مسلم، الكتاب 10، الحديث 3813)

وروي أيضا بان الحمار ينهق عندما يرى شيطان.( صحيح مسلم،الكتاب 35، الحديث 6581)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَفُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ وَإِنِّي لَا أُرَاهَا إِلَّا الْفَأرَ إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الْإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَت...(صحيح مسلم، الكتاب 42،الحديث 7135،7136)

وروي في احدى الأحاديث ان الغراب هو فاسق يجب قتله. ( صحيح البخاري,الكتاب 54، الحديث 531، مسند احمد ابن حنبل 2\52)

وعن تربية الحمام حيث روي " شيطان يتبع شيطانه (سنن أبو داود, الكتاب 41، الحديث 4922؛ ابن ماجه)

وروي أيضا بان أبو ابريص فاسق ويجب قتله (صحيح مسلم،2239\145، ابن ماجه 3230، سنن أبو داود 5262)

عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال من قتل وزغة في اول ضربة فله سبعين حسنة

 (سنن أبو داود، الكتاب 41، الحديث 5243؛ صحيح مسلم، الكتاب 26، الحديث 5566)

وروي أيضا رجم القردة التي تزني حتى الموت (صحيح البخاري 63\27)

وفي احدى الروايات بان القردة التي زنت تم رجمها حتى الموت وان أحد مرافقيها من القرود اشترك بالرجم.

حمار يرى الشيطان، فأر يهودي، غراب فاسق، حمامة شيطان، قرود زناة الكلاب السوداء والوزغ المسكينة يجب ان تقتل؛ ما هو الا ملخص لحياة رهيبة بعيدة كل البعد عن القرآن الكريم التي تعرضها عقلية متعصبة. أوامر هذه العقلية الغريبة أن جميع الكلاب باستثناء كلاب الصيد وكلاب الرعاة يجب أن تقتل، وأن الكلاب المنزل، وكلاب اللفة وكلاب الحراسة، وبعض من أحلى الحيوانات في العالم التي خلقها الله في العديد من السلالات بمحبة وامن، يجب ان تقتل. يبين لنا الله في الآية الكريمة " تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا "(سورة الإسراء، 44) فإنه من المستحيل لهذه الأشكال من الخلوقات التي تسبح الله بطريقة لا يمكننا أن نفقهها، والتي تم خلقها خصيصا للجنة بكل جمالها، ان تكون فاسقة أو شيطان. كيف من الممكن ان تكون الفئران يهود؟ وما هو الخطأ في كون المرء يهوديا على أية حال؟

 

 

 

وعلاوة على ذلك، كيف يمكن لقرد ارتكاب الزنا؟ هل لدى القرد اي قيم أخلاقية أو مؤسسة زواج يكون مخلصا لها؟ هل لديه الوعي الذاتي لفهم كل هذه الأمور والمسؤولية عنها؟ فكيف يمكن أن تتهم قرد بالزنا؟ هذا ادعاء ينم عن جهل عميق؛ يذهب بعض المتعصبين إلى أبعد من ذلك لتشويه سمعة الصحابة ومحاولة استخدامهم كدليل على مزاعمهم الكاذبة.

بالطبع هذه كلها أحاديث ملفقة، ومن المستحيل لهذه القواعد القاسية أن يكون لها أي مكان في القرآن. يذكر الله عز وجل في القرآن بانه كان هناك كلاب مع اصحاب الكهف والرقيم حيث اشاد بهما في القرآن الكريم بشكل كبير:

" وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ..."(الكهف،18)

" سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ ..."( الكهف،22)

من الواضح ان بإمكان المسلم ان يتخذ كل او أي حيوان اليف اخر لديه، كما ذكرت حيوانات أخرى في القرآن الكريم:

1.     حسب ما جاء في القرآن، يجب معاملة الحيوانات بالرفق واللين:

"فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ(33)رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ"(سورة ص،32-33)

" حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ(19) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ"( النمل، 18-19)

2.     استشهد بالحيوانات في القرآن كدلالات ايمانية تؤدي الى النجاة:

"أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ"(الغاشية،17)

"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ"(البقرة، 26)

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ"(الحج،73)

3.     وأشار القرآن ان الحيوانات لديها ذكاء:

"فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ"(المائدة،31)

4.     بين الله في القرآن بان الحيوانات تتصرف بوحي من الله:

"وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ(69) ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"(النحل،68-69)

5.     ووصفت البراهين على خلق الله للحيوانات بشكل مفصل في القرآن الكريم:

"وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ"(النحل،66)

6.     كما أخبرنا القرآن بان الله خلق على الحيوانات بأشكال عديدة كمصدر للجمال ومنافع للإنسان:

"وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ"(فاطر،28)

"أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ"(يس،71)

"وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ(6)وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ(7)وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ(8)وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ"(النحل،5-8)

7.     وأخبرنا القرآن أيضا بان الحيوانات تسجد وتسبح بحمد الله:

"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء"(الحج،18)

"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ"(النور،41)

 

كما رأينا، يتحدث الله في القرآن عن العديد من الأنواع المختلفة من الحيوانات التي تمجده وتسبح بحمده ويصفها بالذكاء ويدعونا الى التعلم منها في بعض الاحيان كما ويوصف الموقف الحنون للأنبياء تجاهاها. ان المفهوم المنحرف لدين المتعصبين الذي يؤكد كراهيتهم للحيوانات لا مكان له في القرآن.

كما نرى أيضا أمثلة على الاعتناء بالحيوانات ومحبتها في حياة نبينا (عليه الصلاة والسلام) وهو خير مطبق للقران الكريم. كان نبينا (عليه الصلاة والسلام) مليئة بالحب والحنان تجاه الحيوانات، وبطريقة تدحض نهائيا افكار العقلية المتعصبة. المقتطفات والصور من حياة نبينا (عليه السلام) تظهر حبه تجاه الحيوانات هي كما يلي:

 

حب النبي للحيوانات

ان نبينا تعامل بحزم مع العادات السيئة في معاملة الحيوانات

كان الجهل متفشيا في المجتمع عندما بدأ نبينا دعوته حيث كان واضحا ايضا في معاملة الناس للحيوانات كانوا يستخدمون الحيوانات الحية كأهداف للتدريب على الرماية، ويقطعون آذانها وذيولها لتمييز حيواناتهم عن حيوانات الاخرين. عندما كانوا يعانون من الجوع في الصحراء كانوا يفتحون شريحة من سنام الجمل، ويستخرجوا منها قطعة من الدهون ويرجعوها مرة اخرى

نهى نبينا تماما عن مثل هذه العادات الجاهلة والمؤذية، وعلمهم بان هذه الحيوانات بحاجة الى الرحمة ايضا، ووضع النبي حد لكل هذه الممارسات التي تسئ معاملة الحيوانات.

 

 

 

نهي النبي عن تعذيب الحيوانات

نهي النبي ﷺ عن اجهاد الحيوانات. تم منع عادات المبارزات الشعرية استمرت لمئات من السنين حيث كانت الناس تجلس فوق ظهور الحيوانات لمواجهة بعضهم البعض. وسمح فقط لأصحاب الحيوانات ركوبها فقط عند الضرورة؛ واصدر النبي ﷺ قال فيه ؛ " إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فإن الله تعالى إنما سخّرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلاّ بشقّ الأنفس، وجعل لكم الأرض، فعليها فاقضوا حاجاتكم ". (سنن أبي داود، جهاد 61، 2667)

 

 

 

نهى النبي عليه السلام عن تحميل الحيوانات فوق طاقتها في العمل

 

أعطى نبينا ﷺ الحيوانات العاملة الحق في الراحة تماما كما يحق للبشر ان تستريح، وشدد على ضرورة الراحة للحيوانات وتلبية احتياجاتهم عندما تستدعي الحاجة للتوقف على جنبات الطريق.

 

حظر نبينا إساءة معاملة الحيوانات

قال نبينا ﷺ: " من قتل عصفورا عبثا عجّ إلى الله عزّ وجلّ يوم القيامة يقول: يا ربّ إن فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني لمنفعة ". (سنن أبي داود، 2/11) وأمر " بحفظ أعشاش الطيور وعدم العبث بها، ونهت عن التفريق بين الأم وفراخها وعدم اخذ بيضها "(صحيح البخاري، 139).

وروي ان نبينا ﷺ اوقف شخص كان يضرب بهيمة يركبها يستقلها وأخبره بان هذا انتهاك لشرع الله، لم يخلق الله لك الانعام لتفعل هذا بها". (مسند أحمد 4/131)

 

رحمة نبينا تجاه الكلبة الأم وجرائها

كما النبي ﷺ يتجول مع 10،000 من جيشه، ورأى في طريقهم كلبة كانت قد وضعت جرائها حديثا، فاستدعى ابن سراقة، وأمره؛ "سوف تنتظر امام الكلبة الأم وجرائها وتتولى حراستهم حتى يمر الجيش، سوف تتولى حمايتهم من الدهس." (الشامي الشامي، صبح الهدى والرشاد، المجلد السابع،51)، وشكرا لنبي الرحمة ﷺ فقد غير الجيش 10،000 جندي من الجيش مسارهم حتى لا يعكروا صفو الكلبة وجرائها.

 

قول للنبي عليه السلام "رأفته بحياة الكلاب"

"ليس فقط الكلاب النافعة، وانما احترام حياة جميع الكلاب وتأمنيها طالما أنها لا تسبب الأذى وليست عدوانية"

(حاشية البجرمي على المنهج المكتبة الشاملة 1\474)

 

 

قطة النبي ﷺ "معزة"

كان للنبي ﷺ قطة تسمى معزة. أحب نبينا ﷺ القطة معزة كثيرا حتى انها في احدى الأيام كانت نائمة على طرف عباءة النبي ﷺ فلم يشأ ان يوقظها، فقص طرف العباءة وتركها نائمة.

 بالإضافة إلى ذلك، فان اسم أبي هريرة الذي روى العديد من الأحاديث عن النبي يعني "ابو هريرة ". اي خادم القطط وذلك بسبب العناية الشديدة التي كان يقدمها لها وروي عنه ان بيته كان مليء بالقطط.

 

رحمة النبي بالعصفورة وصغارها

" كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فدخل رجل فأخرج بيض حمرة ( وهى صنف من الطيور أحمر اللون)، فجاءت الحمرة ترفّ على رأس الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (أيكم فجع هذه؟)، فقال: أنا يا رسول الله، أخذت بيضها. وفي رواية الحاكم: أخــذت فرخها، فقال ً: (ردّه، ردّه، رحــمة لها)."(صحيح مسلم)

 

صغار الماعز

قال نبينا لرجل كان يحلب الماعز. "اترك بعض الحليب لصغارها عندما تحلب الماعز."( مجموع الزوايد،8:196)

الإبل الجائع وصاحبه

روي ان النبي دخل بستنا لأحد من المسلمين في المدينة المنورة ورأى هناك جمل يئن من الجوع، وكان ذلك يؤلمه كثيرا. اقترب من الجمل وداعبه وبعد ذلك سئل عن صاحبها. ثم حذر صاحبها قائلا: "الا تخاف الله في هذا الجمل الذي سخره الله لك؟" (سنن أبي داود، "الجهاد"، 44)

وفي حديث آخر لنبينا يقول؛ "اتق الله في هذه الدابة (الحيوان)." (سنن أبي داود، الجهاد، 44/2548)

 

الظبي النائم

رأى النبي ﷺ في احدى الحملات ظبية نائمة الظل الدافئ. فأمر أحد أصحابه أن تنتظر هناك، ويحرص على الا يزعجها أحد حتى يمر الجميع (مالك الموطأ، الحج، 79؛ سنن النسائي، الحج، 78)

 

حمار طبع بعلامة على وجه

راي يوما النبي ﷺ حمارا في الشارع طبع على وجه فقال: "لعنه الله على من طبعه." (صحيح مسلم)، وأوصى بان تتم طباعة العلامات التجارية دون الاضرار بالحيوانات.

 

معاملة الحيوانات بلطف

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بينما رجل يمشي فاشتد عليه العطش، فنزل بئرا فشرب منها، ثم خَرَج، فإذا هو بكلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خُفّـه ثم أمسكه بفيه ثم رقى، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له)، قالوا: يا رسول الله: وإنّ لنا في البهائم أجرا؟ قال: ( في كل كبد رطبة أجر)." (صحيح البخاري، المجلد السابع،ص.223)

السبب في نقلنا لهذه الأحاديث في هذه المسائل المختلفة هو لأنها متوافقة مع القرآن. السبب وراء مودة النبي   الكبيرة تجاه الحيوانات هو التعليم الذي تلقاه من القرآن. كان نبينا بالتأكيد هو الشخص الاكثر تقديرا لخلق الله العديد من أشكال المخلوقات، كل منها أجمل من الاخر وأكثر مهارة، خلقهم كدليل على الجمال والبركة. لقد رأى بوضوح كيف تجلت أسماء الله بالرحمة والرأفة والعظيم في مخلوقاته. أظهر نبينا من خلال أفعاله كيف يجب ان تكون الرحمة والمودة التي اوصى بها الله في القرآن الكريم، الذي يشيد بالحب، موجودة في كل مسلم، كما يمكن للمرء أيضا ان يرى ذلك في النصيحة أن اوصانا بها النبي ﷺ فيما يتعلق بالرحمة حيث قال:

"كونوا رحماء وسوف ترحمون من الرحمن. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"(سنن الترمذي،1924)

" من خلى قلبه من الرحمة والعطف، خلى قلبه من كل خير"(صحيح مسلم، بر،76)

 لذلك نجد ان أصحاب البدع وخرافاتهم يبحثون عبثا عن أي دليل يدعوا الى القسوة ضد الحيوانات في الاسلام او في أفعال النبي عليه السلام، ويقحمون فريود في الموضوع كي يقنعوا الناس بآرائهم التي لا معنى لها. القرآن هو كتاب وصف فيه المحبة الرائعة للإنسان والحيوان والنبات وعاش النبي عليه السلام كل حياته على أساس هذا الكتاب.

 

الطبيعة الكريهة للمتعصبين

اخبرنا انس ابن مالك بان جماعة من الناس( من الاعراب) من قبيلة عرينة جائوا الى نبي الله في المدينة لكنهم وجدوا مناخها غير مناسب لهم، فقال لهم النبي ﷺ اذا اردتم بإمكانكم الذهاب الى جمال الصدقة وشرب حليبها وبولها...(صحيح مسلم، الكتاب 16، الحديث 4130)

عن أي هريرة عن الرسول ﷺ انه قال: (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينتزعه (ليطرحه) فإن في إحدى جناحية داء وفي الأخرى شفاء( صحيح البخاري، الكتاب 54، الحديث 537)

 عن ابن عباس عن النبي ﷺ انه قال " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ مِنْ الطَّعَامِ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا ‏أَوْ يُلْعِقَهَا"( صحيح البخاري، الكتاب 65، الحديث 366؛ صحيح مسلم، الكتاب 23،  الحديث 5037

 “عن ميمونة عن الرسول  أن فأرة وقعت في سمن فماتت فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال ألقوها وما حولها وكلوه (صحيح البخاري، كتاب 4، الحديث 236، مالك الموطأ، كتاب 54، الحديث 54.7.20؛ سنن أبي داود، كتاب 27، الحديث 3833)

 

هذه الأحاديث الكاذبة، التي لم يقدم منها الا امثلة قليلة هنا ما هي الا اثبات هام على أساليب الحياة القذرة والبشعة التي يعيشها الأصوليين. يقذف المتعصبينبهذه الأحاديث الملفقة حتى نبينا ﷺ بكل بحماقة، كما تكشف هذه الأحاديث عن مفاهيم هؤلاء الناس للنظافة وحسن الخلق. لم يسمح الله يوما بالقذارة و وفقا لما جاء في القرآن يقع على عاتق المسلمين واجب الطهارة والنظافة والحفاظ على منازلهم نظيفة، وارتداء الملابس النظيفة وتناول الطعام النظيف. يعتبر القرآن، المسلم بانه نظيف وطاهر بعكس المشركين القذرين؛ يعيش المتعصبينحياة بعيدة كل البعد عن القرآن الكريم، فهم يخترعون دين آخر غير الذي أنزله الله ويصفهم الله وصفا دقيقا في آياته حيث يقول:

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"(التوبة،28)

" وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ"(يونس،100)

كما رأينا يتحدث الله في الآيات عن اولئك الذي فشلوا في استخدام عقولهم هذا وصف ممتاز للمتعصبين اللذين يواصلون افتراءاتهم رغم الحقائق التي جاء بها القرآن. هذا هو وصفا ممتازا من المتعصبين الذين يذهبون جنبا إلى جنب مع الخرافات على الرغم من الحقائق في القرآن. ينزل الله الرجز والمرض على تلك المجتمعات التي تسير وراء الافتراءات ولا تستخدم العقل وهبه لها وتختلق دينا جديدا على الرغم من وجود القرآن في أيديهم، على الرغم من أنهم يعرفون أن عقيدتهم ملفقة. هذه هي الحقيقة، تؤمن الجماعات المتعصبة بسبب غبائها، بكل القذارة الواردة في الأحاديث الملفقة أعلاه وتحيي حياة غارقة في البذاءة.

 

بالطبع هناك بعض الناس من بينهم مجبرين على هذه الحياة وهم على مستوى كبير من الجهل وهم في الواقع في الأغلبية؛ وبالتالي فإننا بحاجة إلى النظر إليهم بشكل منفصل عن المجتمعات المتعصبة الطائشة؛ فهم بحاجة دائما الى التعليم المبني على أساس الوقائع الواردة في قدر كبير من التفصيل في كتاب الله عز وجل، وبعبارة أخرى. بناء على أدلة القرآن.

 

وفقا للقرآن، ما يريده الله من المسلمين هوان يكونوا على قدر كبير من الطهارة والنظافة بأدق تفاصيلهما، وهذه بعض الآيات التي تدوا المسلمين وتحثهم على النظافة والطهارة:

" ثِيَابَكَ فَطَهِّرْ(5)وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ"(المدثر،4-5)

يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ"(البقرة،168)

" لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ"(التوبة،108)

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ"(البقرة،172)

" وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً"(النساء،57)

" يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(5) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ..."(المائدة،4-5)

" قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ"(الأعراف،32)

" الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"(الأعراف،157)

" وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ"(الحج،26)

هناك العديد من الآيات القرآنية التي تحث المسلمين على النظافة واستشهدت بالقليل منها هنا. كما نرى في سورة في سورة الأعراف الآية 32 تم التأكيد على نقطة مهم حول من يحرمون ما أحل الله، ومع ذلك هناك اناس يحرمون على المسلمين الملابس الجميلة والحلي وغيرها من مظاهر الجمال ويستمرون في تحريم ما أحل الله لهم في شرعه. في الواقع وبعد التدقيق في نمط حياة المتعصبينيظهر أن هؤلاء الناس بعقليتهم المتطرفة يمكن ان يجعلوا النظافة عير شرعية للمسلمين.

وفقا لما جاء في القرآن يجب على المسلم ان يكون الانسان الانظف والاكثر تحضرا بين الناس؛ يجب ان يلبس بشكل جيد وبشكل عصري وان يتناول الطعام النظيف وان يكون منزله نظيف؛ ببساطة، يجب يكون نظيف في كل الأوقات. كان نبينا ﷺ دائم نظيف وبشكل مميز واي محاولة من قبل هؤلاء المتعصبينلتشويه سمعة نبينا ﷺ كما رأينا في الأحاديث الملفقة في الاعلى بالتأكيد جريمة خطيرة في نظر الله، ولكن المتعصبينيتصرفون وكأنهم يجهلون ذلك.

دعونا الآن ننظر إلى ما قاله نبينا ﷺ حقا لفضح الأخطاء التي جاءت في الأحاديث الملفقة المذكورة أعلاه. بعض الأحاديث الموثوقة حول موضوع نظافة النبي ﷺ كانت كما يلي: (وتعتبر هذه الأحاديث ودقيقة لأنها متوافقة مع القرآن)

"  الإسلام نظيف فتنظفوا فإنه لا يدخل الجنة إلا نظيف "(صحيح بخاري) ( احمد ضياء الدين الكمشخناوي، رمز الحديث، المجلدد الأول، 96\2)

"تخللوا فإنه نظافة، والنظافة تدعو إلى الإيمان، والإيمان مع صاحبه في الجنة"(صحيح مسلم، الكتاب 2، الحيدث 432)

فعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قرأت في التوراة أن بركة الطعام الوضوء قبله، فذكرت ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم-  فقال: "بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده" .(سنن أبي داود، كتاب 27، الحديث 3752)

مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ [الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاث، فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسَاجِدِنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسُ. (صحيح مسلم، كتاب 4، الحديث 1147)

اغسل ملابسك، اكرم شعرك،ونظف اسنانك وارتدي الملابس النظيفة بشكل جيد وحافظ على نظافتك. (ابن عساكر)

من أكل الثوم أو البصل فليبتعد عن مسجدنا ويبقى في منزله. (صحيح البخاري، كتاب 12، الحديث 814)

النظافة مفتاح الايمان ( الصلاح)...( سنن ابو داود،الطهارة،31:الترمذي،الطهارة،39)

البسوا طيبا حتى يرى اثار نعمة الله عليكم! (الترمذي)!

 

فعن عائشة، ام المؤمنين رضي الله عنها عن النبي ﷺ أمرنا ... يجب ان تبقى المساجد نظيف ومعطرة. (سنن أبي داود، كتاب 2، الحديث 455)

ان الله يحب ان يرى اثار نعمته على عبده. (الطبراني)

وقال أبو سفيان: عن ابو عبد الله، وأنس بن مالك لي أنه عندما نزلت هذه الآية: " إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ"(التوبة،18) قال رسول الله ﷺ يا ايها الانصار! لقد اشاد بكم الله في الآية. كيف تنظفون انفسكم؟ قالوا: نستحم لتطهير أنفسنا من الجنابة ونتوضا مستعدين للصلاة ونغسل أنفسنا بالماء. قال: هذا هو إذا، تمسكوا فيما أنتم عليه "(سنن ابن ماجة، الفصل رقم: 2، الحديث 355). وعن انس بن مالك رضى الله عنه عن الرسول ﷺ انه قال "إنما حبب إلى من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة"(النسائي،3939، من حديث انس ابن مالك)

 

المفهوم القذر للعقيدة والتقليل من شأن المسلم

 

يتبنى المتعصبينتحت تأثير مختلف الأحاديث الملفقة مفهوم مبني على مختلف الاشياء المثيرة للاشمئزاز والمخالفة للشرع ويتخذون من القذارة اسلوب حياة، وتزداد لديهم عدم المساواة بشكل مخيف. لهذا السبب انتشر هناك عدم المساواة على نطاق واسع –بكل اسف-واصبحت "موضة" في المجتمعات الإسلامية أصبح المسلم يظهر تحت غطاء عدم المساواة كشخص قذر، لا يعتنى به ومهمل؛ بعيد كل البعد عن الجمال واللطف، وكشخص لا يلقي بالا او أهمية للجمال أو الأخلاق، وحتى انه يفتقر لفهم مثل هذه الأمور. إذا لاحظتم يتم التركيز على اثارة هذا الانطباع في كل مرة يذكر فيها كلمة "مسلم".

 

ليس مستغرب بطبيعة الحال بأن هؤلاء الناس يتبنون نمط حياة يقوم على اساس عدم المساواة والقذارة عندما ينظر المرء الى تصورهم لمفهوم الاسلام: لا يمكن ولا باي حال من الاحوال ان نتوقع اي نوع من العدل من قبل اناس لديها مثل هذه العقليات؛ التي تمنع النساء حتى من نتف الحواجب (سيتم مناقشة هذا الموضوع في الوقت المناسب)، وتصر على انه يجب على الناس ان تلعق أيديها بعد الأكل بدلا من غسلها، وتتمسك بان وعاء الطعام الذي تسقط فيه ذبابة هو صحي. هذا المفهوم الخاطئ للدين تشكل من خلال الأحاديث الكاذبة والملفقة على نطاق واسع بحيث يتم انتقاد المسلمين من قبل هؤلاء الناس إذا ما بدو جميلين في كامل زينتهم.

هذا الخداع الذي يمارس باسم الإسلام قد عم جميع المجتمع المسلم بطريقة او بأخرى بأخرى، وهذا المظهر المروع يهدد الاستقرار في المجتمعات الاخرى بطريقة او بأخرى.

ولكن هناك عدالة عظيمة في القرآن. كان نبينا ﷺ أعظم مطبق للقرآن وأفضل الناس خلقا وذكاء في عصره؛ كان دائما نظيف ويرتدى دائما أفضل وأنظف نوعية من الملابس ويتصرف بأنبل وأجمل الطرق. لو كان النبي ﷺ حيا في يومنا هذا، لكان بلا شك أفضل الاشخاص في زماننا وذلك لان النبي ﷺ كان دائما مرشده القرآن الكريم ويضمن القرآن الكريم برفع كل من يلتزم به ويسير على اساسه الى اعلى الدرجات.

من المهم جدا أن نوضح بان الافضلية لا يمكن الحصول عليها بالمال، او الممتلكات او تصميم الملابس: الجودة هي سمة يتم اكتسابها من خلال الارتقاء بقيم النظافة والرعاية والجمال، من خلال الكمال في السلوك والمواقف ومن خلال الاحترام والمودة والعقلانية والفضائل الاخلاقية السليمة؛ يمكن للشخص ارتداء نفس الملابس كل يوم وان يرتقي بأفضلية عالية إذا حافظ على نظافتهم ورعايتهم كل يوم. من الممكن يكون لدى شخص اخر افكار مختلفة ولكنه يمكن ان يرتقي إذا ما احترم افكار الاخرين وعاملهم بالحب. السلوك هو واحد من اهم الامور التي تحدد فضيلة الشخص؛ الشخص الذي لا يستطيع تحمل القذارة او الجشع أو السلوك الهابط هو شخص ذو فضيلة عالية بطبيعته، وشخص يتحدث دائما بشكل لائق ويقدر الجمال وينتهز كل فرصة للإشادة بالعلم والاناقة ويشيد دائما بالناس الاخرين ويقدرهم بشكل طبيعي هو ايضا شخص ذو فضيلة عالية.

 ان جميع هذه القيم التي تتطلب الفضيلة قد اختفت من المجتمعات الإسلامية الى حد كبير؛ السبب في ذلك هو الخطأ الرئيسي في الذي وقعت في المجتمعات: لقد تخلوا عن القرآن. ظهرت المجتمعات التي تفضل الكمية على الفضيلة (الجودة)، الحب على القذارة والاهمال على النظافة والعناية الشخصية الجيدة. العلاج الوحيد لهذا البلاء الغريب هو القرآن. واحدة من المسائل الأكثر إلحاحا في الوقت الراهن هو اظهار فضيلة الانسان المسلم للمجتمعات وكفاءته من خلال الدليل القرآني. طالما لا يوجد هناك دليل من القرآن الكريم، فإن هذه المجتمعات سوف تستمر في الابتعاد عن الديمقراطية وتبقى مجتمعات يسيطر عليها الغضب، ويسودها عدم المساواة والتقليل من شان الفن والنظافة، هذه هي الافة التي تزداد يوما بعد يوم.

 

يمكنك قراءة كتاب هارون يحيى التعصب: الخطر المظلم على الانترنت، ومشاركتها خلال شبكات الإنترنت الاجتماعية مثل الفيسبوك وتويتر، وتحميله على جهاز الكمبيوتر الخاص بك، واستخدامها في مناقشاتك و أبحاثك وأطروحاتك، ونشر نسخ أو إعادة إنتاجها على مواقع الويب أو المدونة (Web Log/Blog) الخاصة بك دون دفع أي رسوم حقوق الطبع والنشر، طالما أنك تقر هذا الموقع كمرجع.
عن الموقع | اصنع صفحتك الخاصة | اضف للمفضلة | RSS Feed
كل المواد التي تٌنشر على هذا الموقع , يمكن نسخها وواستنساخها بشرط اظهار الموقع كمرجع من دون دفع حقوق الطبع والنشر .
حقوق النشر والطبع لكافة الصور الشخصيه التي تخص السيد عدنان اوكتار ان كان في اعماله او في موقعنا فهي تخص ل ت د شتي للنشر العالمي . لا يمكن استخدام هذه الصور ولو حتى جزء بسيط منها من دون اذن كما انه لا يمكن نشرها .
© 1994 Harun Yahya. www.harunyahya.com
page_top