الموت هو نعمة متفردة من نعم الله سبحانه وتعالى تهدف إلى الحد من الطمع الزائد في ملذات الحياة
هذا المقال هو ملخص لمقابلة مباشرة مع السيد عدنان أوقطار على موقعه
و ذلك يومه 30 أبريل.2010
الموت هو نعمة متفردة من نعم الله سبحانه وتعالى تهدف إلى الحد من الطمع الزائد في ملذات الحياة
هذا المقال هو ملخص لمقابلة مباشرة مع السيد عدنان أوقطار على موقعه
و ذلك يومه 30 أبريل.2010
السيد عدنان أوقطار:
نحن أمام حوار لأشخاص يقولون:
هذا الشخص إنه رجل مرموق هكذا يتحدثون عنه إنه معربد ويعرفه كيف يستمتع بأوقات جميلة و مازال الحديث دائرا و قد تم في خضمه تحضير طاولة طعام.
الشخص المتحدث عنه كان يحتسي الخمر مما أدى إلى ارتفاع ضغط شرايينه فمات !! تساءل الناس كيف يمكنهم رد الجميل والاعتبار لهذا الرجل فقرروا دفنه في مكان جميل و هكذا ثم أخذ جسده إلى ربوة و ثم حفر قبر يصل عمقه إلى ما يقرب مترين أو مترين و نصف و هكذا ثم وضعه في القبر و بينما الأشخاص الذين دفنوه يتسامرون و يضحكون و برفقتهم الطنابير و الدفوف قام الشخص المدفون و بقي مسمرا في قبره وحده !! محاطا بالظلام الدامس و بالديدان فهل يا ترى ماذا أصبح مصير هذا الرجل المرموق السالف الذكر ؟ وماذا حل بأوقاته الجميلة ألم يكن يكره مفارقة الحياة الدنيا و كان يعتبر أن الحياة الآخرة و الإيمان بلله سبحانه وتعالى من الأمور التافهة الغير المهمة نطلب من الله السلامة !!
ألم يكن يقلل من شأن القرآن الكريم و ينكت على الدين و يلتوي من الضحك لمجرد التفكير في الجنة !! لماذا لا يضحك الآن تحت الأرض ؟ وأين أيامه و لقاءاته مع أصدقائه في اليخت ؟ و أين هو هذا اليخت ؟ إنه يطفو فوق الأمواج التي تذهب بها الرياح والبكتيريا. أليس هذا هو مصيره ؟ و حتى الديدان التي كانت بأمعائه بدأت تخرج إنه في هذه اللحظة لا يمكنه تحريك ولو أصبع وسط ظلمة القبر إن يخته مضيء والفرح و الحفلات يملآن بيته و الكل حاضر الأطفال و الأصدقاء و الأقارب ولا أحد لديه أدنى خوف أما هو فوحده في الظلمة القاهرة و أصدقاؤه الجدد هم البكتيريا و الديدان !!! إنه ينتظر و ينتظر و ينتظر ولكنه لا يمكنه أن يحرك أية عضلة من جسمه و الفيلا التي أنشأها بتعب و كد مازالت شامخة حتى الطاولة التي كان قد أعدها و التي تحتوي على صلصة مكسيكية وكل ما يرافقها الكل بالثلاجة أما هو فوحده تحت الأرض.
الكل منشغل بأعماله إنه كان يظن أن أصدقاءه يحبونه كثيرا لدرجة أنهم لن يمحوا ذكراه من حياتهم.
لقد كنت أيها الدفين تستهزئ من المسلمين ومن الإسلام ومن القرآن الكريم. فماذا حصل لك الآن ؟ هيا تحرك ولو قيد حركة ولكنك لا تقدر أليس كذلك ؟أليس قبرك ببارد ؟ فلا يوجد مكيف ولا حتى هواء بالقبر ليس هناك سوى التربة الطينية التي تدخل الى فمك
إن هذا المصير لهو أمثل طريقة لهدم الطمع الزائد بملذات الحياة الدنيا وهي أفضل نعمة من نعم الله سبحانه و تعالى لأنها تريح قلوب البشر.
و لسوف أسرد مثالا آخر:
" امرأة تقول أنا فعلا جميلة !!" ثم تتعطر و تصفف شعرها على الأفرو ستايل أو غيرها، لديها فساتين و ملابس وفجأة تتعرض لحادث سيارة بينما في الأمس القريب الكل كان محتفلا بحصولها على الإجازة الجامعية وكم كانت سعيدة وهي تتحدث ضد الدين و تستهزئ بالمقدسات بينما كانت تحتسي الخمر و تضحك مع أصدقائها لكن كل هذا انتهى بحادث سيارة وانتهى بها الأمر إلى ظلمة الأرض أصدقاؤها في الجامعة يعملون حالا و مازالوا يتحركون لكن هي لا إنها جامدة تحت الأرض..
نحن نتساءل ما كان هدفها من الاستهزاء بالله و بالقرآن الكريم ليحفظنا الله !!! لماذا كانت تقول دائما أن القرآن كلام كاذب و تنكر وجود الملائكة في حين أن من أخذ روحها و بقوة هو ملك (ملك الموت(
إنها الآن تحت الأرض و قبرها جهنم لها حتى شعرها الجميل المصبوغ أصبح متشابكا تحت الثرى وكذلك بشرتها النضرة أما الوجه الجميل فأصبح منتفخا مثل الطنبور و العيون الجميلة أصبحت مجمدة.
.
إنها كانت في حياتها تستهزئ من الناس و تقول أنا الأحسن، أما الآن كل هذا الجسم الذي أحبته بقوة فسد و انتفخ ورائحة كريهة أصبحت تخرج منه بدل العطر الجميل الذي كانت تضعه.
القبر مكان لا هواء فيه يدخل ولا يخرج ولا أي مكيف ولا أية وسيلة تجعل الأوكسجين ينفذ إليه.و بهذه الطريقة ينتقم الله سبحانه و تعالى من كل المستهزئين و يجعلهم يندمون على كل ما يقولونه و يرددونه كل مرة فهم يقومون بأشياء كثيرة و لكن لا شيء من أجل الله. نطلب من الله السلامة !!!ولسوف أستشهد في هذا المقال بآية تخدم هذا السياق فلآية تقول " إنما (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) (التغابن: 15
بمعنى أن:
أملاككم: كل ما يملك الإنسان من أملاك أو جرافات أو المنتجات والمصنوعات.
أزواجكم: الزوج أو الزوجة أي أحد منهما مغنج و معجب سواء بشعره اللامع معا لعلم أنني لا أقول أنااللمعان و البريق أمر سيء ولكن لأنها أصبحت تعبد كأنها أوثان
أولادكم:يعني أطفالكم الذكور منهم و الإناث والذين درسوا بأوروبا أو أي مكان آخر
ثم علاقاتكم مع من حولكم و أصدقاؤكم سواء على النت أو الفيس بوك لأنه مع الأسف لا يوجد أي نوع من الاتصال في القبر سواء بالنت أو على الفيس بوك, لايوجد سوى قطعة ثوب و حتى هي توجد في حالة مزرية ليس سوى الأنبياء و الرسل و أولياء الله الصالحين الوحيدين المستثنين من هذه القاعدة المفروضة في القبر الذي هو مكان فوق التصور والأمثلة لن تنتهي لو استرسلت في السرد و لكني أردت فقط أن أعطي الإجابة الشافية التي يعطيها الله سبحانه و تعالى للذين لا يعلمون فما يملكون وما يلدون و كل شيء يخافون عليه إلى زوال.
إنني دائما أسأل الناس لماذا لا تعملون للإسلام ؟ فيجيبون بأنهم يحتاجون للمال !! و لكن أرى هؤلاء الناس يشعرون بنوع من ضعف الوزن و يجب عليهم أن يسمنوا لذلك فالمال الذي يحصلون عليه لا يكفيهم هم يطلبون دائما أكثر فلو كان لديهم راتب ب10 مليون ليرة أو 100 مليون ليرة فهو لن يكفيهم و هنا أتذكر قولة تركية تقول " لا يملأ عين الناس سوى التراب وهذا المثل ينطبق على المتشبثين بكل ما هو دنيوي لأنه ليس سوى القبر يوقف أطماعهم و سيجعلهم يهدؤون و يرتاحون من الجري وراء الدنيا لأن القبر هو مستشفى !! حيث يتلقون علاجا قاسيا فهم لن يملكوا فيه شيئا فكل عاداتهم السيئة و تصرفاتهم الخاطئة و الحب الزائد والجشع يتبخر لحظة دخول القبريا لها من نعمة من الله سبحانه و تعالى فالموت هو بوابة للجنة للمؤمنين و بوابة لجهنم للكافرين و لهذا فهو سبحانه القائل في سورة التوبة الاية 24
و بالتالي فالمهم هو حب الله و الصبرعلى طريق الله و طريق رسوله صلى الله عليه وسلم لأنه مع مجيء المهدي المنتظر رضي الله عنه هذه المحبة وهذا الصبر هما المطلوبان وليس أي شيء آخر.
و لهذا السبب لو تجرأ أحد وقال أن كل هذه الأمور ليست مهمة فإن جواب الله سبحانه وتعالى يكون هو "انتظروا" ومن يقول هذا الكلام لسوف يذهب سريعا وحتما للمكان الذي سوف يجازى فيه عن كل فعل، مكان حيث لا مشاكل وحيث كل الأمور سوف تحل و تنقضيإن هذا الشخص لا يحتاج سوى لأربع أو خمس أشخاص ليتم دفنه وتغطيته بالتراب و عندما يعم الليل فلا يسمع سوى صوت غناء صرار الليل وبعض الحيوانات لأن ما يحصل هو وضعه تحت الأرض ثم مع رش الماء يتم تسوية التربة وانتهى الأمر. في حين أن العالم الخارجي لهذا الشخص ما زال هو هو، أصدقاؤه ما زالوا يلتقون على الفيس البوك و يمرحون في الملاهي ولكنه هو لا يمكنه القيام بذلك لا ملاهي ولا أنترنيت ولا لباس ولا عطر بالقبر اللهم رائحته التي تعتبر من أفظع الروائح بالوجود ولكن يجب أن نبين أن هذا الأمر يحصل مع من ينكر ويستهزأ بعالم الغيب أما المؤمن هو بلا أدنى شك محاط بعطر الرياض الموجودة بالجنة حيث الموت ليس سوى بداية للسعادة لأنه منذ خروج روح المؤمن وهي محاطة بالتهليل والفرح من طرف الملائكة فحياة المؤمن بعد الموت ليست سوى بداية العطاء و الرفاهية لأنه يرف مسبقا أنه في علم حيث كل شيء ممكن.