AR.HARUNYAHYA.COMhttp://ar.harunyahya.comar.harunyahya.com - اسلام دين الجمال - تم اضافته حديثاarCopyright (C) 1994 ar.harunyahya.com 1AR.HARUNYAHYA.COMhttp://ar.harunyahya.comhttp://harunyahya.com/assets/images/hy_muhur.png11666الاسلام دين الجمال -10- يُطبق الاسلام عبر الصدق الإسلام دين الجمال-10-

الإخــلاص

 

مشاهدينا الكرام مرحبًا بكم في برنامجنا "الإسلام دين الجمال".

أنا دملاَ بامير،  وأنا أمره أجار. بإذن الله نحن معكم من جديد .

أمره أجار: سنتحدث في برنامجنا هذا عن الأخلاق في الإسلام والقرآن معتمدين على ما تعلّمناه من القرآن الكريم وأحاديث الرّسول صلى ا لله عليه وسلم . في هذا الأسبوع سنتحدث عن التّقوى التي يعيشها الإنسان بكلّ إخلاص، وألاّ يكون الإسلام مجرّد مظاهر شكليّة.

بالإضافة إلى ذلك، سوف نقوم بعقد مقارنة بين المتعصّبين أصحاب القُلوب المريضة الذين يعيشون حياة دينيّة ميلئة بالخرافات التي اِبتدعوها من عند أنفسهم دون أن تكون لها علاقة بالمعنى الحقيقي للدين وبين المُسلم المخلص.

أمره أجار: الصّدق يجب أن يكون نابعًا من القلب، والقلبُ الصّادق شديد التعلّق بالله سبحانه وتعالى. فالمُؤمن إنسان صادقٌ يؤمن إيمانا عميقا بالله والآخرة والجنة والملائكة والنار. والقرآن الكريم هو دليل المؤمن الصّادق، وطريقه هو طريق النبيّ عليه الصلاة والسّلام الذي يدعو إلى النّظر إلى الحياة على أنّها هبة منحها الله للإنسان.

االإنسان الصّادق، وبسبب حبّه العميق لله سبحانه وتعالى يُمكن أن يفرّق بين الخطإ والصّواب بكل سهولة. وحسب القرآن الكريم فالإنسان الصّادق هو الذي يطبّق كلّ الواجبات الدينيّة بصدق وبكلّ تفاصيلها. ونتيجة لذلك فالصّدق  يبرزُبالخوف من الله والتقرّب إليه والتّماهي مع أوامر القرآن الكريم.

أمره أجار: والمُؤمن المخلص لا يعيش وفق الخُرافات بل يعيش حسب سنّة الرّسول صلى الله عليه وسلم ووفق ما جاء به القرآن الكريم. والإخلاص لا يكون إلاّ بالإيمان بالله سبحانه وتعالى دون قيد أو شرط، والإخلاص هو أن أطبق أحكام الدّين حتى أتمكن من القول "إنني مخلص" و إلاّ أصبحت هذه الفكرة غير قائمة على الإخلاص. وليس الإخلاص أن يرى الإنسان نفسه مخلصًا بل الأساس هو أن يقبله الله كإنسان مُخلص.

وقد ضرب الله لنا مثلاً في القرآن الكريم حال صاحب البُستان الذي أنكر الآخرة واعتقد أنّه من الصّادقين وأنّه جدير بالجنّة، يقول الله تعالى: 

"وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا" (سورة الكهف، 35-36).

دملا بامير : ولقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن حياة هذا الشّخص الذي بسبب إنكاره أُحيط بالمصائب  وحلّت به الكوارث، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

"وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا"(سورة الكهف، 43-44).

ويقول تعالى: "وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ" (سورة النمل، 74).

والأشخاص الذين لم يخلصوا لله ولم يقدروه حق قدره أناس لم يفهموا هذه الحقيقة العظيمة وهي أنّ الله سُبحانه وتعالى يعرف جيّدًا ما في قلوب عباده ومُطّلع على ما يُخفُونه، ويعرف من المُخلص بصدق فيهم.

يقولُ الله تعالى في إحدى آيات القرآن الكريم، أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم: "رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا" (سورة الإسراء، 25).

وقد ورد في الكثير من آيات القرآن الكريم أن من الناس من يقول إنهم يؤمنون بالله تعالى بيد أنهم لا يقدرون عظمته وقدرته حق قدرها، ولا يسعون من أجل نيل رضاه سبحانه، ولا يشعرون بالخشية والخوف منه، فهم بذلك بعيدون عن الإخلاص: " قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ" (سورة المؤمنون، 84-90).

والإنسان الصادق لا يرى في نفسه أبدا أنّه إنسان كامل، لأنّه لا توجد حدود لأن يكون الإنسان صادقًا، وتوجد درجات وأشكال من الصّدق يُمكن فهمها من الآيات. وهناك عشرات الأدلّة على صدق الإنسان. غير أنّ الإنسان إذا تصرّف بدون صدق في أبسط الأمور الدينيّة يُصبح مشكوكًا في صدقه. ولذلك، وحتى نحيا حياة صادقة يجب الاعتبار من سير الأنبياء.

جميع الأنبياء مرّوا في حياتهم بامتحانات صعبة، لكنهم بصدقهم استطاعوا كسب مرضاة الله سبحانه وتعالى وأصبحوا على امتداد العُصور مثالاً وقدوة لجميع المُسلمين.

ولقد كان سيدنا موسى عليه السلام وشقيقه سيّدنا هارون عليه السلام معًا نموذجًا للتّسليم والصّدق والامتثال  لله تعالى. فقد ذهبا لدعوة  فرعون - أكبر طاغية في عصره - إلى الدّين الحقّ. فقد ذهب سيّدنا موسى عليه السّلام مواجها الموت لدعوة الجاهل الذي يعتقد أنّه مالك للأرض ومن عليها، ليبلغه أنّ " الله سبحانه وتعالى هو خالق كل شيء ومالك كل شيء". ولقد ضرب لنا سيّدنا موسى مثالاً صادقا عن كيف يِجب أن يكون المُسلم المُخلص.

دمْلا بامير: يعتبر الإخلاص أساسًا في دين الله سبحانه وتعالى. وكل أفعال المسلم يجب أن تكُون مرتبطةً بالله سبحانه وتعالى، وعليه أن يزيد من إخلاصه في الإيمان. وإذا كان الإيمان صادقا فإنّ العقل والقلب يصدّقانه . وقد أخبر الله سبحان وتعالى فقال: "وَيُنَجّي الله الّذِينَ اِتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ".

وإذا كان الإنسان يقوم ببعض عباداته بدافع العادة أو تقليدًا لمن حوله، وإذا كان أيْضا يعمل على إظهار التقوى بدافع العادة والتّقليد فإنّ هذا الشّخص لا  يُخادع إلاّ نفسه لأنّ الله سبحانه وتعالى حذّر هؤلاء الناس في القرآن الكريم من القيام بعباداتهم رياء وسمعة: "وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ" (سورة التّوبة، 54).

أمره أجار: والمتعصّبون يعرفون  نموذج الأخلاق القرآنية والعيش وفق تعاليم القرآن معرفة جيّدة إلاّ أنّهم- بسبب فقدانهم للإخلاص في موضوع الدّين - يُحلّون الخرافات مَحلّ الدّين الحقّ ويظهرون في تديّنهم اعتقادات باطلة. وقد فضل هؤلاء المتعصبون أن يحيوا حياة لا تناسب تعاليم القرآن كما أنّهم فضلوا العيش وفق مفهوم ديني يتناسب معهم، ولا يتماشى مع متطلبات الدّين الحَنيف. ولقد عملوا على إظهار الدّين حسب رغباتهم وإرادتهم. بل وأصبحوا-حاشا لله-  يعتبرون القرآن غير كاف ولا يهتمون بآياته.

وقد عمل المتعصّبون على إدخال مواضيع في الدّين ليست موجودة في القرآن مُحدثين بذلك تغييرات وإضافات في أحكام القرآن الأصلية. ورفضوا الأحكام التي أنزلها الله، وأيضا الأحكام التي لا تتناسب وخُرافاتِهم.  ولعلّكم تتذكّرون  أننا شرحنا بالتّفصيل في الأجزاء السّابقة كيف أنّهم حرّموا النّعم التي أحلّها الله سبحانه وتعالى. والمُتعصبون يعُطون قيمة للرّوايات الكاذبة أكثر من القرآن الكريم، حاشا لله ممّا يفعلون. 

في حين أنّ القرآن حقّ، والله سبحانه وتعالى أمرنا بأن نتبع القرآن الحق: "تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ" (سورة الجاثية ، 6).  غير أنّ هؤلاء المتعصبين يؤمنون بأديان وهميّة وكلمات كاذبة صنعوها بأنفسهم، ويتّبعون خرافاتهم ومعتقداتهم المزيّفة :

ولا يوجد في الإسلام الذي جاء به القرآن الكريم شيءٌ من الأخلاق والحياة التي يدعو إليها أهل التعصب. ولذلك فإنّ المسلمين لا يقبلون أيّ مفهوم خارج الإسلام الذي تحدث عنه القرآن.

دملا بامير: المتعصّبون يفتقدون إلى الإخلاص، فهم لا يسعون إلى إرضاء الله سبحانه وتعالى، وإنّما همّهم إرضاء المجتمع و"ماذا يقول النّاس". في حين أنّ أساس أيّ عمل  يقوم به الإنسان هو أن تكون الغاية منه إرضاء الله سبحانه وتعالى. فأيّ شخص قبل أن يقوم بأيّة حركة، عليه أن يُراعي مرضاة الله سبحانه وتعالى قبل كل شيء. وعلى الرّغم من أنّه  يقوم بأهمّ عمل لديه إلاّ أنّه قد لا يُرضي الله. وقد يحظى هذا الشخص بتقدير جميع من حوله، وقد يُعرف بفعل الخير لكنّ أعماله تذهب هباءً منثورا طالما أنّه لا يقصد بعمله ذاك إرضاء الله تعالى .

أمره أجار: ولقد أخبرنا الله عزّ وجل في كتابه الحكيم عن حال أولئك الذين يظنّون أنّهم يُحسنون صُنعًا في الآخرة،  فقال: "الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا" (سورة الكهف، 104).  والإخلاص لا يكون إلاّ  في التّفكير بضمير، واليقين بأن الله سبحانه وتعالى قادر في كلّ لحظة على كشف أيّ حركة يقوم بها الإنسان. والإنسان عندما يعيش وفقا لأفكاره هو ومُيولاته الخاصة به يجد نفسه قد ابتعد عن معاني الإخلاص والصدق. وعندما ينسى المرء الله تعالى ويسعى فقط إلى إرضاء النّاس فإن ذلك يُفسد عليه إخلاصه وصدقه.

 

فالله سبحانه وتعالى يُراقب كل واحد منّا في كل حين. وهو مُطلع حتى على أفكارنا، لذلك فالإنسان المُخلص في أفكاره وأفعاله يعيشُ حياةَ الدّين الحقّ.

دملا بامير: ولا يمكن أن ننجح في الإخلاص إلا إذا  سِرنا وفق منهج  القرآن الكريم. فالإخلاص الحقيقي هو الذي يجب أن يربط الإنسان بالله عزّ وجل. وقد لا يعرف الإنسان بعض الأشياء التي تجعله يكسب رضا الله سبحانه وتعالى، لكن الله سبحانه يهدي أولئك الذين يتوجهون إليه بكل إخلاص ويرشد عباده إلى الطريق الصحيح. وأهم شيء هو أن يرتبط الإنسان بقلب مُخلص بالله تعالى. ولقد بشر الله سبحانه وتعالى أولئك الّذين سلّموا أنفسهم إلى الله تعالى بأن لا يمسّهم ضررٌ أبدًا:  "وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ"(سورة لقمان، 22).  

أمره أجار: ولقد قال الرّسول صلى الله  عليه وسلم: " "البِرُّ حُسنُ الخُلُقِ". ولا يمكن أن نعيش الدين بمفهومه الحقيقي في ظل الأمور الشّكليّة. وليكون الإنسان مقبولا عند الله سبحانه وتعالى ينبغي عليه أن يبتعد عن حدود الله وعن المُعاملات السيئة.

وعلى عكس ما دعا إليه الله تعالى والرّسول الرّسول صلى الله عليه وسلم من التّيسير في الدّين عند قوله "يسّروا" فإن أهل التّعصب يعملون على تعسير الدّين. وهم يدّعون أنّه كلّما عسّر الإنسان على نفسه الدّين أصبح أكثر تقوى، وبذلك يُظهر نفسه على أنّه أكثر النّاس تقوى.

وهدف الأخلاق القرآنية إكساب المؤمن مزيدًا من العمق والعقلانية والمعاصرة، وهذا النّموذج يُخالف تمامًا النّموذج الذي يوجد في ذهن المتعصّب ويسعى إلى نشرِه.

وبالنسبة إلى المتعصّبين فإن المؤشر الوحيد على التّقوى هو اللّباس واللّحية وملابس المرأة. والحال أنّ إعفاء اللحية أو عدم الاهتمام بطولها وعدم وضع الحجاب أو وضعه بأشكال مختلفة، لا يمكن أن يقيس درجة الإيمان لدى الإنسان. فالإنسان يُمكن أن ينال رضا الله عندما يحيي الأخلاق القرآنية في قلبه بكلّ إخلاص وليس بإتباع هذه الأمور الشكليّة فقط والخُضوع لضغوطات المحيط الذي يعيش فيه، عندما تسكن في قلبه الأخلاق القرآنية فعندئذ فقط يمكن القول بأنه تمكن من تحقيق الإخلاص.

دملا بامير: والمتعصّب يدّعى أنّه يمكن أن يعيش الإسلام وفق شعار " لقمةٌ وخِرقَة". وحسب هذا المفهوم فإنّ المُسلم ينبغي أن لا يكون غنيا، وحتى يكون تقيّا عليه أن يكون فقيرًا ويرضى بالذي عنده، كما يجب عليه أن يبتعد عن النّعم التي خلقها الله سبحانه وتعالى وعن كلّ الأشياء الجميلة ويحيا حياةً سلبيّةً. في حين أن المؤمن حسب القرآن الكريم ليس سلبيّا، بل بالعكس عليه أن يكون مقداما ومجتهدا ونشيطا ومضّحيًّا.

والمسلم مسؤول على نشر الأخلاق الإسلامية وتبليغ الدّين والنّأي بالنفس عن كلّ ما هو قبيح، و إظهار الصّدق مع الآخرين. وهذا هو ما يستوجبه الإخلاص والتّقوى. إنّ جميع مظاهر الجمال والنّعم الموجودة سواء في الدنيا أو في الآخرة هي خالصة للمؤمنين الذين يقدّرون هذه النعم حقّ قدرها. وفي هذا يقول القرآن الكريم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: "قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ  كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" ﴿سورة الأعراف، 32).

أما المؤمن المخلص فهو رحيم ورقيق، ينظر إلى كل شيء على أنه آية من آيات الله؛ محبّ للنّاس، محب للكائنات الحيّة، محبّ للطّيور والأطفال، باعتبار أنّ كل هذه المظاهر من آيات الله. والمُؤمن المُخلص لا يكسر قلب أحد وهو مُحترم لا يرفع صوته ولا يصيح. ولا يقول إلا خيرًا. طيّب الكلام ومرح، وهو شخص نزيه وبناء في نقده وليس بالشّخص الهدّام.

أمره أجار: والمتعصّب لا يتحدث أبدًا عن حبه لله إلاّ أنّه يدعي التّقوى. أمّا المؤمن الحقّ فإنّه يتحدث عن الله بكل عشق. ويتحدث عن عشقه للرّسول صلى الله عليه وسلم و مظاهر تجليات قدرة الله تعالى وجمال خلقه لأجل إرضاء الله سبحانه وتعالى. أما الأشخاص المتعصّبون فإنهم لا يتحدّثون عن العشق والحبّ والرّحمة لأنّ حبّهم ليس صادقًا، أو بالأحرى لأنهم يفتقدون إلى المحبّة. وحالتهم هذه تجلب لهم الإحساس بالعداوة تجاه كل ما هو جميل، وتنمّي بداخلهم مشاعر الحقد والكراهية.

أمره أجار: المتعصبون لا يحبّون الله حبا حقيقيّا، وهم لا يثقون في الله سبحانه وتعالى. وحسب زعمهم فإنّ الله تعالى يحبّ أن يُوقع عباده في الحَرج والضّيق، بينما حفظ الله النّبي صلى الله عليه وسلم من الظّلم. وعمومًا هذا هو توجّه حكاياتهم التي تقوم على الخُرافة. في حين أنّ القرآن الكريم تحدث بوضوح عن هذا الموضوع حين قال: "وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيد".  

دملا بامير: والمُتعصّب ينظر إلى نفسه على أنّه فوق الجميع، وهو مجبولٌ على الأنانية حتى و إن حاول إظهار تواضعه. وهو يعتقد أنه الأكثر تقوى من غيره، ويرى أنّ أعماله هي الأكثر صوابًا وكلّ من لا يعيش على طريقته فهو مُقصّر وفي دينه نقص. وهو لا يعتقد أن أحكام القرآن كافية بالنّسبة إليه لأنه مكتفٍ بنفسه.

والمتعصب من شدة إعجابه بعقله يرى أنّ أحاديث النّبي صلى الله لعيه وسلم  غير كافيةٍ. ولا توجد أيّة  روابط روحيّة بين المتعصبين والقُرآن الكريم وأخلاق النّبي الحميدة. فقلوبهم مريضة، وهم يعيشون حياة شرك وفق الدّين الذي أسّسوه لأنفسهم. ومهما حاولوا أن يبيّنوا أنّهم أهل تقوى فإنّهم عند الله من المشركين. وليس لهم أي نصيب من أخلاق النّبي صلى الله عليه وسلم الحميدة ولا من أخلاق القرآن.

ولا يمكن القضاء على  نظام التّعصب وما تسبّبوا فيه من أضرار إلا عن طريق التّعريف بأخلاق القرآن ونشرها وتقديم نماذج عن أخلاق النّبي صلى الله عليه وسلم و المسلمين الصّادقين.

دملا بامير: بعض الناس لم يتمكّنوا من تبيّن الخير الذي يُمكن أن تجلبه الأخلاق القرآنية إلى المجتمع بسبب ما نشره المتعصبون من فكــر. في حين أنّ الله سبحانه وتعالى أخبرنا في القرآن الكريم أنّ الأخلاق التي جاء بها القرآن الكريم- عكس أفكار المتعصبين الباطلة - بعيدة عن العنف و الإكراه، وهي أخلاق قائمة على المحبة والاحترام والرّحمة والعدالة.

وبالعيش وفق هذه الفضائل- فإنه وبإذن الله وفي زمن قريب - ستنتشر في جميع أنحاء العالم الدّيمقراطية والأخوّة والمحبّة والصداقة و السّلام بطريقة لم يشهد التّاريخ لها مثيلا من قبل. وسينعم  جميع البشر، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين بحلاوة الإيمان وبركته وفرحته. وعندما ينتشر الإسلام الحقّ، فإن الأخلاق الإسلامية كذلك سوف تسود في كلّ مكان.

أمره أجار: وسوف تُصبح عقلية المتعصّب غير فعالة تمامًا، إذا تزايد عدد المسلمين المتحابّين المتوادّين الذين يشعّون حبًّا وعلمًا ونورًا وشفقةً، والذين يسعون لنشر العلم وتعزيز الثقافة وتكثيف التعاون مع بعضهم البعض والذين يحتضنون بعضهم  البعض بكل حبّ. أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم: "قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ" (سورة سبأ، 49).

وبالاستناد إلى الإشارات التي وردت في الآيات وأحاديث النّبي صلى الله عليه وسلم وكلام كبار العلماء فإنّ العصر الذي  نعيش فيه الآن هو آخر الزّمان. ونحن عندما نفهم فهما سليما وجود الله تعالى ووحدانيّته، ونعرّف الناس بالإسلام كما ورد في القرآن الكريم والعهد النّبوي الشريف فإننا بذلك نمهّد الطّريق لبلوغ أيام مشرقة نأمل أن تكون قريبةً. 

دملا بامير: ونرجو أن يكون برنامجنا "الإسلام دين الجمال" طريقا لنشر الخير. ونتضرع بالدعاء لكي يتحقق وعد الله ونرى "النّاس يَدخُلون فِي دينِ اللهِ أفواجًا". وقد بشر الله سبحانه بهذه البشرى في قوله:

"إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً " (سورة النصر، 1-3).

أمره أجار: مشاهدينا الأعزّاء وصلنا هذا الأسبوع إلى نهاية آخر حلقة من برنامجنا "الإسلام دين الجمال"، إن شاء الله نلتقي معكم مرة أخرى في برامج جديدة. ودمتم في رعاية الله.


 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/اسلام-دين-الجمال/201718/الاسلام-دين-الجمال--10http://ar.harunyahya.com/ar/اسلام-دين-الجمال/201718/الاسلام-دين-الجمال--10http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/103-guzellik-dini-islam/guzellik_dini_islam_10_samimiyet.jpgSat, 18 Apr 2015 18:06:18 +0300
الاسلام دين الجمال -9- كل النعم من اجل المسلمين مرحبًا بكم أعزّائي المُشاهدين.

 أنا أمره أَجار، وأنا دمْلا بَامير. نحن معكم من جديد في برنامج "الإسلام دين الجمال". في حلقتنا لهذا الأسبوع سوف نتحدّث عن اِستحقاق المُسلمين لأجمل النّعم، ونتحدّث عن نعمتي السّعادة والبهجة من خلال الآيات القرآنية وأحاديث النّبيّ محمد عليه الصّلاة والسّلام.

أمره أجار: مثلما بيّنّا في الحلقات السّابقة فإن بعض الأشخاص المتعصبين لديهم فهم للإسلام يختلف تمامًا عن الفهم الذي بيّنه القرآن الكريم وشرحه النّبيّ عليه الصّلاة والسلام. وهؤلاء الأشخاص لا يعتمدون في فهمهم على القرآن والسنّة بل على الخرافات والبدع. ونتيجة لذلك فإن كثيرًا من النّعم التي أحلّها الله تعالى تعتبر غير مناسبة للمسلمين في رأيهم، فحرّموُها ومنعُوها. وقلوبهم خالية من المحبّة والتّفاهم. وهم يعيشون بعيدين عن الجمال، ويُريدون من النّاس أن يبقُوا بعيدين عن المطعم الجميل والملبس الجميل والفنّ والمُوسيقى والبهجة والعلم والتقنية، وباختصار بعيدين عن جميع أنواع النّعم. والحال أن ربّنا سبحانه وتعالى الرّحمن الرّحيم أنعم بنعمه على جميع عِباده، وكل لحظة يمُدّنا برزقٍ لا حدُود له، وجمال ورفاهية عظيمين.

دملا بامير:  لقد وهب الله الإنسان في الحياة الدّنيا جميع أنواع الجمال التي يستخدمها ويتمتّع بها. وكلّ ما يُحيط بنا يزخر بالنّعم التي خلقها الله لأجلنا. والإنسان هو صاحبُ هذه النّعم والمتصرّف فيها بإذنه تعالى.

لقد خلق الله تعالى جميع ما نأكل من أطعمة وما نشربه ونلبسه وما يحيط بنا من تقنيات وضروب من الجمال والفنون والموسيقى وما لا نقدر على إحصائه من النّعم، وهو يخلق نعمًا جديدة كل لحظة.

وقد أوضح القرآن الكريم في سورة النحل نعم الله التي لا تُعدّ ولا تُحصى، على النحو التالي، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا إنَّ الله لَغَفُورٌ رَحِيمٌ". (سورة النحل، 18).

أمره أجَارْ: إنّ الإسلام الحقيقيّ، كما أخبر الله تعالى في القرآن الكريم هو الإسلام الذي شرحه النّبي عليه الصلاة والسلام، وكما عاشه هو نفسه في حياته، والمسلمون مطالبون بأن يعيشوا وفقا للقرآن وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وليس وفق الخرافات والبدع. فالمقياسُ في حياة المسلم هو القرآن والسّنة وليست الخرافات.

كانت حياة النبي عليه الصلاة والسلام نموذجا مثاليا لكل مسلم، فقد كان شفوقا، يعبقُ قلبه بالمحبة ومبتهجًا ومتقنا في عمله، ويُولي أهمّية كبيرةً للفن الأصيل والجمال والإبداع. وحبيبنا النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام يعرفُ أنّ الله تعالى هو الذي أنعم بهذه النّعم، ولذلك يستخدمها من أجل مرضاته.

دملا بامير:  إنّه لشركٌ عظيمٌ الادّعاء بتحريم شيء ما دون دليل من القرآن الكريم، والمتعصّبون يزعُمون أنهم مسلمون. وهم يفسّرون الإسلام على طريقتهم الخاصة منذ سنين، وقد أنشأوا لأنفسهم دينًا خاصا بهم. 

وعندما يُسألون عن مصدر هذه الخرافات التي أقحموها في الدّين لا يقدرون أبدًا على الإتيان بدليل. وكثير منهم يَحرمُّون على أنفسهم وعلى المسلمين ضُروبًا من الجمال اِمتدحها الله تعالى في القرآن الكريم، أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " (سورة المائدة، 87). وهم يتصرفون خلافا لهذه الآية.

وفي آيةٍ أخرى يُخبر القرآن الكريم أن هؤلاء يختلقون الكذب على الله تعالى: "وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ " (سورة النحل، 116). 

أمره أجار: وفقا للإسلام فإن مظاهر الجمال مُخصّصة لأحبّاء الله، أما المتعصّبون فهم أولئك الذين يبقون بعيدين عن جميع النّعم في الدنيا، ويرون أنّ محبّة النّعم والتعلّق بها تتعارض مع الإسلام، وهم لا يقدرُون على معايشة الحياة المعاصرة بما فيها من جمال المسكن والملبس ويسر، ومع ما جلبته التّكنولوجيا والحداثة.

 حسب هؤلاء الأشخاص فإنّ الحياة المنعّمة لم توجد لهم، إنّما وُجدت لمن هم بعيدون عن الله تعالى، وهم بصورة خاصة يعتبرون أنّ المرأة لا تستحق الجمال والتمتّع بالنّعم. ويحرصون على إظهار الدّين كما لو أنّه عبارة عن تعذيب النّفس في الفقر والخصاصة والعنت وحرمانها من النّعم.

بعض إخواننا المسلمين، بسبب عدم معرفتهم بالقرآن الكريم معرفةً جيّدةً، وبسبب نقص ما عندهم من المعلُومات يُصدّقون ما يُورده المتعصّبُون من خرافاتٍ ويُفضّلون الحياة بعيدًا عن النّعم.

ولاشك أنّه بسبب الجهل يفلح المتعصبون في استمالة العديد من المؤمنين من إخواننا. وعلى جميع المسلمين أن يعرفوا أن الله تعالى خلق جميع النّعم الرّائعة للمُؤمنين من عباده.

وفي إحدى الآيات يذكر الله تعالى أن هناك من يسعى إلى تحريم نعم الله، بينما جميع النعم في الدينا والآخرة هي خالصة للمؤمنين، أما الكافرون فلن يمنحهم الله شيئا من تلك النعم في الآخرة، أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم "قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (سورة الأعراف، 32).

دملا بامير: إن المسلم محبّ للجَمال والبهجة والسّعادة والحداثة والرّحمة، وينبغي أن يكون كذلك، وهذا هو نموذج المسلم في القرآن الكريم.  

إنّ المسلمين الذين تحدّث عنهم القرآن أناس عُقلاء ومتعلّمون، معاصرون لزمنهم منفتحُون على الآخر، مُتقنون لأعمالهم. المُسلم في القرآن يطرد الكراهية ويجلبُ المحبّة، يبحث عن السّعادة لا عن الحُزن، ويحثّ على السّلام لا على الخصام.

المسلم الذي ذُكر في القرآن الكريم جميل يحبّ الجمال، مرتّب المظهر ويحبّ الملبس الحسن والرّائحة الطيّبة، والمسكن النّظيف. ولا فرق في ذلك أن يكون غنيًّا أو فقيرًا، أو أن تكون المرأة متحجّبةً أو سافرةً.

إنّ الجمال والحداثة والأصالة والجَودة تتبدّى في الملبس الحسن، والجِسم النّظيف والأسلوب الجيّد، وكل ذلك ينعكسُ بشكل طبيعيّ على الوجه نورًا وحيويّةً. والمؤمنون عندما ينظرون إلى جميع النّعم المحيطة بهم يُدركون أكثرَ قدرة الله التي لا حدُود لها، وعلمَه وحاكميّته، ويزيد إيمانهم أكثر وأكثر. ومعرفتهم بأنّ جميع تفاصيل هذه النّعم هي رحمة من الله تعالى تجعل أرواحهم تسبح في بحار من السّعادة والبهجة.

المؤمنُ يرى تجلّيات ما خلقه الله تعالى من جمال، ومدى عظمة هذا الجمال وروعته وكونه لا شبيه له ولا مثيل، فيستحوذُ كلّ ذلك على ذاته كلّها.

أمره أجار: إنّ النّاس الطّاهرين الذين يتميّزون بالجمال، والمنظر الرّائع والملابس الأنيقة، والآثار الفنّية والموسيقى الجميلة والمركب أوالبيت الفاخر، أوالحيوان الأليف، والمذاقات العذبة في الطّعام والشراب، كلّ ذلك هي نعم عظيمة وجدت لأجل المسلم.

المسلمون يَعتبرون أنّ كلّ هذه النّعم لطفٌ من الله عزّ وجلّ، وكلّما رَأوا هذه النّعم قابلوها بالسّعادة والشّكر والعِرفان. ولا يمكن للإنسان أن ينعم بأية لذّة مادّية كانت أو معنويّة إلاّ إذا رافقها الإيمان. والإنسان المؤمن يعني أنّه إنسان يُفكر ويتأمّل.

المُسلم يستخدم عقله إزاء كلّ ما يعترضه في كلّ مكان وفي كلّ لحظة، وينظر إلى النّعم بكلّ وجدانه ويقيّمها وفقا لمشاعره الدّينيّة. وهو يبذل ما في وسعه من أجل تقدير كلّ جمال وكلّ نعمة حقّ قدرها.

والله عزّ وجلّ يمنح المُؤمن في حياته حظّا من السّعادة والبَركة في مُقابل ما يبذله من جهد. ومن بين مظاهر الجمال التي خلقها الله عزّ وجلّ للإنسان التّحابب والصّداقة، والثّقة المتبادلة، وكذلك الاستفادة من جميع النّعم في الحياة الدّنيا، سواء كانت هذه النّعم صغيرةً أو كبيرةً. والحياة عند هؤلاء الناس تزخر بنفائس لا تنتهي من المذاقات الرّوحيّة العميقة.

إنّ البهجة التي جعلها الله تعالى في أرواح المُؤمنين هي من العمق بحيث لا يُمكن حتّى مُقارنتها بما يشعر به النّاس الآخرون من لذّة آليّة محسُوسة.

دملا بامير: إنّ المُتعصّبين الّذين عرّفهم القرآن الكريم بأنّهم راضُون بالحياة الدّنيا وسعداء بها، ويعيشون وفقا للدّين الخُرافيّ يُولُّون وجُوههم عن جميع مظاهر الجمال الموجودة في الإيمان ويَرضوْن بحياة لا روح فيها، ونظرة سطحيّة لا تنفذ إلى أعماق الأشياء.

وقد عرّف الله عز وجلّ هؤلاء الأشخاص بقوله: "إِنَّ الّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالحَيَاةِ الدُّنيَا وَاطْمَأنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" (سورة يونس، 6-7).

أمره أجار: إنّ كلّ إنسان يبتغي رحمة الله، ويستخدم عقله وضميره بشكل سليم، له في هذه الحياة الدّنيا نعمٌ لا تُحصى ولا تُعدّ.

الله تعالى سوف يمنح عباده الصّالحين في الآخرة ضُروبًا من الجمال والنّعم التي لا يمكن بحال مُقارنتُها بما يُوجد في الحياة الدّنيا. إنّ المُتعة التي يصيبها المؤمن في الجنة وما يشعر به من بهجة وسعادة هي فوق ما يتصوّره الإنسان بعقله.

الله تعالى بشّر المُؤمنين بالجنّة، وأخبر بأنّه يتقبّل صالح أعمالهم وأنّ ما ينتظرهم من جمال وسعادة قريبٌ جدًّا. والمُؤمن عندما يعرفُ أنّ رحمة الله العظيمة تحوطه وأنّ محبّته له غامرة، ويعرف أن الله سوف يُكافئه بالجنّة يمتلئ قلبه سعادة وبهجة.

دملا بامير: إلى جانب أنّ المؤمنين مبشرون بالجنة فإنّ لهم في هذه الدّينا حسنة وفي الآخرة حسنة بما أسلفوا من صالح أعمالهم.

فالقرآن دوما يُبشّر المؤمنين بحياة سعيدة، يقول الله عزّ وجلّ: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (سُورة النّحل، 97).

أمره أجار: هذه البشائر التي منحها الله للمؤمنين وذُكرت في القُرآن الكريم تجلّت كذلك لدى كثير من الأنبياء، فالله عزّ وجلّ نقل لنا دُعاء سليمان عليه السّلام: "قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ" (سورة ص، 35). وهكذا استجاب الله لدُعائه وأعطاه في الدنيا مُلكًا عظيمًا.

دملا باميرْ: أخبر الله عز وجل في الآية الثّامنة من سورة الضحى أنّه هو الذي أغنى النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام من فضله، "وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأْغْنَى". والله عزّ وجلّ أخبرنا أنّه أعطى مُلكًا عظيمًا لكلّ من داود وإبراهيم وذي القرنين عليهم السّلام.

الله تعالى خلق الجنّة برحمةٍ ولطفٍ من عنده، ووهب المُؤمنين في الحياة الدّنيا نعمًا المختلفة، ومعرفتُهُم أنّ جميع هذه النّعم فضل من عنده يزيد من شوقهم ورغبتهم في أن تشمل هذه الرّحمة أقرباءَ هم كذلك.

أمره أجار: من نعم الله كذلك أن يكون المرء سعيدًا ومبتهجًا؛ فلا وجود للحزن في الإسلام، فالإسلام دين البهجة والسعادة. والله تعالى يريد للمسلمين أن يكونوا دوما مستبشرين ضاحكين. وقد تحدث القرآن الكريم عن تعاسة غير المؤمنين، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: "قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ" (سورة المؤمنون، 106).

وفي آية أخرى يقول الله تعالى عن الكافرين: "فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " (سورة التوبة، 82).

وهؤلاء لا يُريدون للمسلمين أن يضحكوا، بل ويطلبون منهم أن يبكُوا. يريدون من المسلمين أن يعيشوا في تعاسةٍ. والحالُ أنّ الله تعالى يُريد منهم أن يعيشوا سعداء.

يخبر القرآن الكريم أنّ النّعم تشعّ في وُجوه المُؤمنين، والسّعادة تكون بادية عليهم.

دملا بامير: المُسلمون مطالبون بأن يعيشوا في سعادة، ويتمتّعوا بالحياة وهم راضون عن الله تعالى، ولذلك فمن بين أكبر النّعم وأجلّها أن نضحك ونبتهج في حياتنا.

وعد الله المُؤمنين في هذه الدنيا دائما بالسّعادة والأمن، ووعدهم بأن يكونوا أصحاب قوّة واقتدار، وأن تسود الأخلاق القرآنية، فقال الله عز وجلّ: "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " (سورة النور، 55).

أمره أجار: هذا هو وعد الله للمؤمنين. أمّا ما ينبغي على المُؤمنين عمله، فهو تمجيد الله تعالى، وشكره وذكره على الدّوام. على المؤمنين أن تكون قلوبهم دومًا عامرة بالله، فهو الذي يمنحهم السّعادة والفرح والطمأنينة.

وهذا هو المقابل الذي يمنحه سبحانه وتعالى لأصحاب الإيمان الصّادق العميق، وهو نعمة عظيمة ولطف كبير. المؤمنون يرجون إجابة دعواتهم عندما يدعون الله تعالى، ويرجون أن يغفر الله لهم عندما يخطئون فيتوبون توبة نصوحًا.

هم يعيشون سعادة إدراك أن الله تعالى سوف يساعدهم. وأنّه سوف يمنّ عليهم بحلٍّ لكلّ مشاكلم، وأنّه سوف يكافؤهم على كلّ عمل يعملونه بأجر مثله أو أكثر من ذلك بكثير، وأنّهم سوف ينالون رحمة الله ورضوانه.

هذا هو مصدر سعادة المؤمنين، فضل من الله وإحسان عظيم عليهم.

دملا باميرْ: المُؤمنون يشرَعُون في التّمتع بسعادتهم في هذه الحياة الدّنيا، ثمّ عند دخولهم الجنة يُدركون السّعادة والخلاص بأتمّ معنى الكلمة.

المؤمنون سوف يبقون في هذه النعم التي لا مثيل لها إلى ما لا نهاية، في هذه الجنّات التي أعدّها الله لهم، بفضل ما كسبوه من محبة لله، فهم في هذه الجنات يتقلّبون في البهجة والنّعيم.

يقول الله تعالى في القرآن الكريم مبيّنا سعادة المؤمنين: "قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ" (سورة يونس، 58).

أمره أجار: إنّ رحمة الله وإحسانه العظيمين يتجلّيان لدى المؤمنين حتّى آخر لحظة في حياتهم. والجنة التي أعدها ربّنا عزّ وجلّ للمؤمنين مُهيّئةٌ بالنّعم، وسوف تكون خالصةً لهم إلى أبد الآبدين.

دملا بامير: أعزّائي المُشاهدين، إنّ كلّ شيء مُسخرٌ للمؤمنين، ويكفي أن ندرك أنّ كلّ ما نراه من مخلوقات هي نعم أنعم الله بها لأجلنا، ولذلك يتعيّن علينا شكر الله تعالى على هذه النّعم. وقد أخبر سُبحانه بأنّ زيادة النعم تكون مع الشّكر فقال: " لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ".

أمره أجار: أعزّائي المُشاهدين وصلنا إلى نهاية حلقتنا لهذا الأسبوع، وسوف أكون معكم في الأسبوع القادم رفقة زميلتي دملا بامير في موضوع جديد.

وإلى أن نلتقيَ بإذن الله في الأسبوع القادم نستودعكم الله. نسأل الله تعالى أن يُنعم على كافة المُسلمين في العالم الإسلامي والعالم كلّه بالأمن والطّمأنينة، وأن يملأ هذا الأسبوع بالجمال والسّعادة. في أمان الله.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/اسلام-دين-الجمال/201717/الاسلام-دين-الجمال--9http://ar.harunyahya.com/ar/اسلام-دين-الجمال/201717/الاسلام-دين-الجمال--9http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/103-guzellik-dini-islam/guzellik_dini_Islam_9_nimetler.jpgSat, 18 Apr 2015 18:05:39 +0300
الاسلام دين الجمال -8- لا مكان للعنف والارهاب في الاسلام  الإرهابُ

أسعد الله يومكم أعزّائي المشاهدين. أنا دملا بَامير،  وأنا أمره أَجار.

من جديد نلتقي معًا في برنامجِنا "الإسلام دين الجمال".

دملا بامير: لقد تشرّفنا بحلول شهر رمضان المُبارك الذي ينتظره العالم الإسلامي كلّ سنة بكلّ شعف. ونتمنى من كل قلوبنا أن يعود هذا الشهر المُبارك على جميع إخواننا المُسلمين بالبركة والأمن والسّلام، ونرجو أن يكون شهر الخير والبَركات. ونرجو من الله أن يتقبّل صِيامنا وعباداتنا ودعواتنا.

وكما تحدثنا في برنامجنا هذا عن أخلاق القرآن وجمال جوهر الإسلام فإننا في هذا الأسبوع  سنتتطرق إلى موضوع العنف ورفْض الإسلام الكَامل له.

أمره أجَار: كما تعرفُون منذ مدّة يتمّ ارتكاب أعمال إرهابيّة من قِبل بعض الأشخاص الذين لا علاقة لهم بالإسلام، وكذلك من قبل بعضِ الجَماعات الرّاديكالية. وهناك مُحاولات من أجل إلصَاق هذه الأعمال والحروب والصراعات بالإسلام. والحال أنه مثلما بيّنا في الحلقات الماضية، فإن الإسلام هو دين الرحمة والشفقة والمحبّة والسّلام والطّمأنينة، وهـو ينبذ الإرهاب ويندّد به. ولهذا السبب على من يرُومون إظهار الإسلام بمظهر مختلف عن حقيقته أن يُعرضوا عن مواقفهم القبيحة هذه على الفور؛ ففي الإسلام لا وُجود للكراهية والظّلم والعنف. وليس من شك في أنّ محاولة إظهار الإسلام على أنّه دين فتنة وحروب لا ينسجم مع الحقيقة.

دملا بامير: وحسب القرآن الكريم فإن الحرب لا يمكن أن تقوم إلا بهدف الدّفاع عن النفس والمال والعِرض. وحتّى في مثل هذه الظّروف فإنّ هناك ضوابط تحكم المُسلمين، والمُسلمون في الحرب مُطالبُون بمُعاملة الأسير بالحُسنى. وحتّى إن جَاعوا فعَليهم أوّلاً إطعامُ الأسرى قبل أن يطعموا أنفسهم. وقبل كلّ من الضّروري حماية الأبرياء والمدنيّين. وعندما نتأمّل حياة نبيّ الرّحمة محمد صلى الله عليه وسلم تتجلى لنا بوضوح أخلاق القرآن العظيمة.

فالرّسول صلى الله عليه وسلم والصّحابة الكرام ظلّوا طيلة الثّلاثة عشر عامًا التي قضوها في مكة عُرضة للأذى والتّعذيب من قبل مُشركي مكّة بشكل لا يمكن تحمّله، وكانوا عُرضة أيضًا لهجْماتهم وقذْفهم، وقد أخرجُوهم من ديارهم عُنوةً وهدّدوهم بالموت. ورغم تعرّضهم للعُنف والأذى فإنّهم لم يلجأوا إلى الرّدّ بالمِثل لأنّ الأصل في الأخلاق القرآنية هو العفو وليس الحَرب.

أمره أجار: عندما اِشتدّ العُنف على المُسلمين في مكة هاجروا إلى المدينة. وفي المدينة حاربوا مضطرين  لحماية أنفسهم. وفي فترة المدينة لم يشاركوا في الحرب إلاّ عندما كانوا مضطرّين للدّفاع عن أنفسهم، فعندما وجدَ النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام وأصاحبُه أنفسهم في مُواجهة اعتداء يَستهدف أرواح المُسلمين وشَرفهم وأعرَاضهُم اختار عليه الصلاة والسّلام ما يَصلح لشباب المسلمين وبناتهم وأطفالهم وأمّهاتهم ، وخرج في حرب للدّفاع عنهم. فمثلاً في حرب بدر جمع مشركو مكّة رجالهم وخَرجوا على المسلمين يبتغون القَضاء عليهم.

وفي غزوة الخَندق كانت أيضًا حربًا للدّفاع عن النفس حيث حفر المسلمون حولهم خندقًا ليحمُوا أنفسهم. ولقد اضطرّ المُسلمون في النّهاية إلى الدّفاع عن أنفسهم من أذى المُشركين وهجماتهم. وعلى امتداد 23 عاما من الدّعوة نجد أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم لم يحارب سوى لمدّة شهرين. وكما أشرنا سابقًا فإنّ هذه الحُروب لم تكن أبدًا بغاية الهُجوم وإنّما كانت دائما للدّفاع عن النّفس فقط.

دملا بامير: يتعيّن تفسيرُ الآيات القرآنيّة وتأويلها بالنّظر إلى القرآن الكريم باعتباره وحدة متكاملة. فالإسلام يمنع منعًا باتّا إجبار النّاس على تغيير معتقداتهم الدّينيّة، أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم: "لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ..." (سورة البقرة، 256).

ونظرًا إلى عدم وجود العنف في الدين الإسلامي فإنّه لا يمكن الحديث عن عُنف أو إكراهٍ. ولذلك هناك استغلال لجهل قسم من النّاس، وبالتّالي وقع مُهاجمة النّبي صلى الله عليه وسلم  والإسلام والدّين والقرآن الكريم بطريقة خبيثة. وتوجد الكثير من المزاعم الكاذبة والأحكام المُسبقة تقوم على فكرة أنّ الدّين انتشر بالدّماء وحدّ السّيف وإرغام النّاس على قبوله. 

أمره أجار: فالإنسان المُتأمّل في القُرآن بعُمق يُدرك بوضوح أنّ جوهر القرآن يقوم دائمًا على العفْو. وقَد ورَد في القُرآن الكريم أنّه لا يجوُز التّمادي في الحربِ، فعندما توقف الجهة المُقاتلة الحرب فعلى المسلمين أن يتوقّفُوا هم بدورهم ويضعُوا حدّا للقتال: أعوذُ بالله من الشّيطان الرجيم: "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" (سورة البقرة، 190). وفي آيات لاحقة من السّورة نفسها يقول الله سُبحانه وتعالى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: "فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" (سورة البقرة، 192).

دملا بامير: الله سبحانه وتعالى يحبّ السّلام لا الحَرب، وهو يدعو إلى المحبّة والجمال والأخوّة والصداقة. وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم أنه لم يَخلق النّاس ليعادي بعضُهم البَعض وإنّما خلقهم شُعوبًا متفرّقة ليتعارفُوا.

إنّ الرّحمة والشّفقة هما الطّريق الذي ينسجم مع رُوح القُرآن الكريم. والعنف ممارسة لا تنسجم مع العقل ولا الضمير، والأهم من ذلك لا تنسجم مع القرآن. ومن الخطأ كذلك أن نصف من يعتمدون العنف بأنهم مُسلمون، فالمسلم لا يمكن أن يفعلَ ذلك، والمسلم لا يتبع غير القرآن. والأخلاق التي يرفضها الله تعالى ينفر منها المسلم ولا يفعلها. والدّين الإسلامي يُخاطب العقل والضّمير معًا، وهو يوصي بأن نفعل كلّ شيء بأحسن صورة وأكلمها. 

وفي الإسلام يُحرّم ظلم أيّ شخص.

وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى في آيات القرآن الكريم بهذا باعتباره حكما ثابتًا:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:"مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ" (سورة المائدة، 32).

ولقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى أنّ قتل نفسٍ واحدة جريمة عظيمة تُعادل قَتل النَّاس جَميعًا. وعلى ضوء هذا ندرك حجم الجريمة التي يقترفها الإرهابيّون من خلال ما يرتكبونه من قتل ومن عمليّات انتحاريّة.  

دملا بامير: وللإرهاب خاصية أخرى تتمثل في كونه يرى أنه هدفه "مُقدّس" ولتحقيق هذا الهدف فإنّ أتباعه مستعدّون للتّضحية بعشرات الآلاف من الأبرياء في غمضة عين، معتبرين ذلك فضيلة، وهذا ظلم كبيرٌ. وحسب من يتبنّون منهج الإرهابيّين فإنّه لا قيمة لحياة الإنسان، بينما في الإسلام، حتّى  حياة شخصٍ واحدٍ على غاية من الأهمّية.

ولقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى عما أعده للظالمين في الآخرة فقال، أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم: "إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أليم" (سورة الشورى، 42).

كل هذا يبيّن أن تنفيذ الأعمال الإرهابيّة ضدّ الأبرياء مخالفة تمامًا للإسلام،  ولا أحد أبدًا من المسلمين يمكن أن يتورّط في ارتكاب هذه الجرائم. فالإنسان الذي يحفظ حُدود الله لا يمكن أن يسعى لإلحاق الضّرر بشخص واحد، فما بالك بإزهاق عشرات الآلاف من الأرواح البريئة.

والمسلم مسؤول عن منع النّاس من التّورط في هذه الجرائم وإزالة الفساد من الأرض، وهو مسؤول أيضًا على توفير الأمن والطّمأنينة لجميع النّاس. ولا يمكن أن نتصوّر مطلقًا التقاء الإسلام بالإرهاب ، بل الإسلام، بإذن الله هو الحلّ لمُشكلة الإرهاب.

وعلى إثر الأحداث الإرهابية التي وقعت في أمريكا بتاريخ  11 سبتمبر عام 2001م بدأت العديد من الدّول تستعمل مصطلح " الإرهاب الإسلامي" في حين أنّه لا وجود لشيء اسمه  "إرهاب إسلامي"، ولا يُوجد أصلاً مكان للإرهاب في الإسلام.

وقليل جدّا عدد أولئك الذين ينفذون عمليات إرهابية باسم الإسلام، أو يدعمونها. فهؤلاء لم يفهموا شيئًا من جوهر الإسلام وحقيقته. ولقد تم تعريف الإسلام بشكل مخالف تمامًا لجوهره الحقيقيّ القائم على السّلام و الأمن والعدالة. وهم يحاولون أن يعيشوا عيشة بربريّة منبعها وسطهم الاجتماعي والثقافي الذي نشؤوا فيه.

وفي حقيقة الأمر فإنّ المصدر الأول للإرهاب هو الجهل والتّعصب، ويكمن الحل في التّعليم.  ويجب ألا نتعاطف مع الإرهاب، فهذا مخالف تماما للإسلام ، بل بالعكس يجب أن نحذّر من الأضرار التي يلحقها بالدّين الإسلامي والمُسلمين والبشرية جمعاء. 

دملا بامير: ومهما فعل الإرهاب للدّفاع عن أفكاره فإنّه  لم يجلب للمجتمعات في كل وقت إلا الظّلم والألم والدّموع. وقد ظل الإرهاب خلال القرن الحالي يهدّد بلادنا والعديد من دول العالم الأخرى. وقد انتشر الإرهاب في  أزقة العديد من الدّول حيث ظهر الهمجيّون البرابرة المحبون لإراقة الدماء والعنف. ولذلك يجب خوض معركة فكريّة ضدّ الإرهاب من أجل حماية العالم كلّه.

ونلاحظ أن التّدابير التي اتخذتها العديد من دول العام  ضدّ الإرهاب لم تلق نجاحًا، فحتى الدول القوية تقف عاجزة أمام الأعمال الإرهابيّة، وذلك راجع إلى المناهج الخاطئة التي اعتمدوها في محاربته.

وتكاد تكون السّيطرة غير ممكنة على أولئك الذين نشؤوا بعيدين كلّ البعد عن أخلاق الدّين الحميدة، والذين يَرون في أنفسهم وفي بقية الخَلق مجرّد نوع من أنواع الحيوانات التي تطورت  إلى ما  أصبحت عليه، وهم لا يشعرون بأيّ قدر من المسؤولية، شيمتهم العدوان والرغبة في إخضاع الآخرين.

ويظل تعليم النّاس الأخلاق الحميدة التي جاء بها القرآن هو الحلّ الأمثل للقضاء على الظلم ووضع حدّ للهَجمات الإرهابيّة التي مازالت مستمرة اليوم في العديد من الدّول.

أمره أجار: ومن أجل استئصال الإرهاب يجب تطعيم النّاس بمفاهيم الأخلاق الأساسيّة مثل العدل والتّسامح والتواضع والرّحمة والشّفقة والحبّ. ومصدر هذه المفاهيم هو أخلاق القرآن الكريم. وبينما يحث الإرهاب على العُنف والعنصريّة والحرب وإراقة الدّماء، فإنّ الأخلاق القرآنية التي علمنا إياها الله تعالى تؤسس لعالم عامر بالسّلم والأمن. والدين الإسلامي والأخلاق القرآنية لا يدعمان الإرهاب والإرهابيّين بل هما الحلّ الأمثل لتخليص العالم من بلاء الإرهاب وشرّه. 

دملا بامير: وقد بشر الله سبحانه وتعالى المؤمنين أصحاب الأخلاق الحميدة، وبين كيف تكون الأخلاق في القرآن الكريم، أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم: "وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" (سورة فصلت، 34).

وكما ورد في الآية الكريمة، فإن المُسلم لا يمكن أبدًا أن يتسامح أو يتعاطف مع منطق الإرهاب وتوجهاته. ولا يمكن كذلك أن يبدي أيّ ميل إزاء هذه الإيديولوجيا الدّموية.

والإرهابيون هم أناس ظلمة متوحّشون ليس لديهم أيّ تقدير للأخلاق ولا للإنسان. ولذلك يسهل توجيههم إلى العنف و إثارة أحقادهم. والمجموعات الإرهابية، ولأبسط الأحداث سرعان ما تثور ثم بعد ذلك يبدأ أفرادها في خوض المعارك والصّراعات.

وهذا العنف بالتأكيد مخالف تماما لتعاليم القرآن، ولقد تم الحديث عن الإنسان المسلم في القرآن بأنّه، حتّى عندما يغضب يكظم غيظه، ويكون عاقلاً وعادلاً وحليما. فالمُسلم هو القادر على كبح جماح نفسه عند الغَضب، والمؤمنون لا يردون أبدا على ما يحدث لهم بالاعتداء والانتقام. وفي الآية 134 من سورة عمران يقول تعالى:

"الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" (سورة آل عمران، 134).

أمره أجار: والقرآن الكريم يدعو إلى السّلام ويوصي بالتّفاهم. وإذا لاحظتم فإنّ هذه الخصائص تتعارض تمامًا مع الإرهاب، حيث  يعتمد  الإرهاب  في منهجه على الهجوم والاحتلال والحرب والقوة المُفرطة، وكل هذه الأشياء هي ظلم حسب القرآن الكريم. وقد أمر الله سبحانه وتعالى بالإصلاح بين النّاس و نشر الخير، وحرّم جميع أعمال الفساد التي تخفي في طياتها معنى العنف كما حرّم الإرهاب. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

 "وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّار"ِ (سورة الرّعد، 25).

أمره أجار: لابد من الاعتراف بحقيقة أنّ المسلمين يُعانون من الظلم في جميع أصقاع الأرض منذ عدة قرون، وإخواننا يعيشون في ضائقة كبيرة. لكن هذا الوضع يتعيّن على المسلين إزاءه، حسب القرآن الكريم اتّخاذ موقف وردّ فعل. ولم يَسمح القرآن في أيّ زمان بمجابهة الظلم بالظّلم. وقد أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين بأن يكونوا عادلين وأن يقابلوا السّيئة بالإحسان. 

ومن حق المسلمين أن يرّدوا الفعل ضدّ هؤلاء الذين يُمارسون في حقهم هذه المظالم، ولاشك أن الشعور إزاء هؤلاء بالكراهية والبغض حق مشروع. ولكن ينبغي ألا يكون ذلك مدعاةً لنوازع الكراهية والظلم والخصومة بدون سبب وبعين مُغمضة. ولقد ذكر الله سبحانه وتعالى ذلك في الآية 2 من سورة المائدة فقال:

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

"... وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ " (سورة المــائدة، 2).

دملا بامير: والمُسلمون عبر التّاريخ لم يكونوا قط من المُفسدين بل كانوا دوما حيثُما حلّوا يَجلبون الأمن والسّلام إلى النّاس جميعا بمختلف شعوبهم ومعتقداتهم. فالذين يَطْلعُون عَلينا في مَظهر "مُمثّل الشّعوب المُضطهدة" ثم يعمَدُون إلى الأبرياء من النّاس فيرتَكبُون في حقّهم الظّلم ويُمارسون عليهم الإرهاب لا يُمكن أن تكون لهم أيّة صلة بالإسلام. وفي سورة الرّعد لعن الله تعالى المفسدين في الأرض.  

ويعتبر العدل والسّلام والرّحمة من المبادئ الأساسيّة في أخلاق القرآن، ولذلك أوجب الله سبحانه وتعالى على المؤمنين اتخاذ هذه المبادئ وسيلة لتطهير الأرض من المُفسدين. وهذا الأمر واضح في أحكام القرآن الكريم وفي ممارسات المسلمين عبر التاريخ، ولا يحتاج إلى أي جدال أو نقاش.

أمره أجار: والحقيقة أنّه يجب علينا إنقاذ الإنسانية من أعمال الإرهاب والعنف التي نسمع عن أخبارها كل يوم، وكذلك إنقاذ الإنسانية من الإضطرابات الدّاخلية التي تعيشها جميع دول العالم. واليوم كلّ الذين لديهم ضمير في جميع أنحاء العالم  ينددون بالإرهاب. وكما بشر الله سبحانه وتعالى وتعالى فإنّه بتحقق الوحدة الإسلامية سوف تعمّ مظاهر الرّحمة والحبّ والتفاهم والسّلام أرجاء العالم.

دملا بامير: مشاهدينا الأعزاء، هكذا وصلنا إلى نهاية حلقتنا من هذا البرنامج، و إن شاء الله نلتقي معكم في الأُسبوع القَادم لنواصل الحديث عن جمال أخلاق الإسلام والقرآن المنزّه من كلّ مظاهر الخرافة والأفكار الخاطئة. ونرجو للمسلمين في كافة أرجاء العالم الإسلامي أسبوعًا خاليًا من الصّراعات والعنف، وزاخرًا بالسّعادة والمحبّة والجمال.    

أمره أجار: نترُكُكم في رعاية الله تعالى، وإلى اللّقاء.


 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/اسلام-دين-الجمال/201716/الاسلام-دين-الجمال--8http://ar.harunyahya.com/ar/اسلام-دين-الجمال/201716/الاسلام-دين-الجمال--8http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/103-guzellik-dini-islam/guzellik_dini_Islam_8_terore_yer_yok.jpgSat, 18 Apr 2015 18:04:53 +0300
الاسلام دين الجمال -7- الاهميه التي اعطاها القران للعلم مشاهدينا الكرام أهلا وسهلاً بكم.

أنا دملا بامير، وأنا أمره أجار، مرة أخرى مشاهدينا الأعزاء نلتقي بكم في حلقة جديدة من برنامجنا الإسلام دين الجمال.

أمره أجار:  أهلا وسهلا بكم في برنامج الإسلام دين الجمال والذي سنتحدث فيه عن مظاهر الجمال في الإسلام من خلال النظر في آيات من القرآن الكريم وأحاديث الرّسول صلّى الله علية وسلم وكذلك بالاطلاع على صور من حياته شخصيًّا عليه الصلاة والسلام.

دملا بامير: اليوم سنحدثكم عن المكانة التي أولاها الإسلام للعلم. وكما تعلمون أعزائي الكرام  فإنّ الله سبحانه و تعالى أنزل القرآن الكريم منذ 14 قرنًا لهداية النّاس وإرشادهم. وقد تعلّم الناس مع الإسلام الحبّ والرّحمة والعدل والحضارة. وكانوا يهتدون بالحكمة الموجودة في القرآن الكريم. يقول تعالى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ" (سورة العلق، 1-5).

وقد دعا الله سبحانه وتعالى الإنسان في هذه الآيات إلى القراءة والتفكّر، ونزولا عند أمر الإسلام بادر المُسلمون إلى القراءة فتعلّموا العلم وأصبَحوا عُلماء...

وقد نبه النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى أن العلم عبادة من العبادات، وذلك بقوله "طَلَبُ العلمِ فَرِيضةٌ  علَى كُلّ مُسلِمٍ ومُسْلِمَةٍ"(أخرجه الطبراني في الكبير 195/ 10، رقم 10439).  

أمره أجار: وقد دعانا القرآن الكريم  إلى التفكر  في السماوات و الأرض و النجوم والنباتات والحيوانات وتغير اللّيل والنهار، ودعانا أيضا إلى النّظر بعمق في كيفية تكوّن الأمطار والتأمل كذلك في كثير من المخلوقات الأخرى الموجودة في الكون.

وإذا تأملنا بعمق في كلّ هذه المخلوقات نرى عظمة صُنع الله فيها. وهكذا يُمكننا أن نقدّر قدرة الله خالقنا وخالق الكون من حولنا حق التّقدير.

والعلم هو أحد الطرق التي تكشف للإنسان قدرة الله في خلقه، وهو أيضا يُساعده على تبيّن حقيقة الكون والكائنات الموجودة عليه. ونتيجة لذلك فإن الدّين يُعتمد كطريق للوقوف على أدقّ التفاصيل العلمية التي خلقها الله تعالى، ولذلك حث الله تعالى على طلب العلم.

دملا بامير: الإسلام هو دين العقل و الضمير، فبالعقل ينظر الإنسان إلى  الحقائق التي أخبرنا الله تعالى عنها، وباستعماله للضّمير يستخرج خلاصة تأمّلاته. وصاحب العقل والضّمير، حتّى وإن لم تتوفر لديه أية معلومة فإنّه بتأمله في أيّ شيء من حوله يُدرك أنها أشياء تتجاوز قدرات عقله، و يفهم أنّ  وراء هذه الأشياء خالقٌ صاحبُ علم وقوّة .

إن إدراك، ولو شرطٍ واحدٍ من بين آلاف الشّروط التي يجب أن تتوفّر حتّى نتمكّن من العيش في هذا الكون تكفي لكي نعرف أن هذا الكوكب قد خلقه الله سبحانه وتعالى بخصائص معيّنة حتّى يتمكن الإنسان من العيش عليه.

وصاحب العقل والضّمير يُدرك أنّ هذا الكون لم يُوجد صُدفةً، وباختصار كل إنسان يفكّر بعقله وضميره يُمكن أن يرى بوضوح الأدلّة التي تؤكد وجود الله سبحانه وتعالى.

وقد عرف الله سبحانه وتعالى المُسلمين في سورة آل عمران بأولئك النّاس الذين يتفكّرون في خلق  السّماء والأرض وما عليها من مخلوقات، بقوله تعالى، أعوذ بالله من الشّيطان الرجيم لَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" (سورة آل عمران، 191).

أمره أجار: والأبحاث العلمية التي يقوم بها المسلم هي من أهم العبادات. وإذا تأملنا في آيات القرآن الكريم نرى أنه تمت الإشارة إلى جميع الفروع الأساسيّة للعلم.

مثلا، فقد تم  الحثّ على طلب علم  الفلك في القرآن الكريم على النّحو التالي، أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم: "الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ" (سورة الملك، 3).

وكما حث الله سبحانه وتعالى على السعي في طلب علم الفلك فإنه حث في آيات أخرى كذلك على دراسة علم الجيولوجيا، وهو البحث في كوكب الأرض وفي شكلها:  أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم: "أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوج وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيج تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ" (سورة ق، 6-8).  

دملا بامير:  وقد أشار القرآن الكريم أيضا إلى علم البُوطانيك وهو علم يهتم بدراسة النّباتات. أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم:

"وَهُوَ الَّذِيْ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُوْنَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوْا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُوْنَ (سورة الأنعام، 99).

علاوة على ذلك فقد أخبرنا الله تعالى بوجوب التفكّر في خلق الحيوانات، "وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَة... " (سورة النحل، 66).

أمره أجار:  وتمت الإشارة إلى علم الحفريات وعلم الأنتروبولوجيا وهو علم الحضارات والمجتمعات البشرية، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: "أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ..." (سورة الروم، 9).  

وكما رأينا فإن الله سبحانه وتعالى قد أوصى المسلمين في القرآن الكريم  بالسعي في طلب جميع أنواع العلوم. الله تعالى خلق الكون كله، والعلم طريق من الطّرق المؤدّية إلى التأمل في هذه المخلُوقات.

ولذلك لا يمكن التفكير في موضوع تعارُض العلم والدّين، بل بالعكس فإنّ الدّين يحثّ على العلم ويشجّع عليه. وتبرز بوضوح أهمية الحث على السعي في طلب العلم في الأنجازات الكبيرة التي يزخر بها التاريخ الإسلامي.

دملا بامير: أمّا المادّيون، وحتى يُخفوا هزائمهم أمام العلم فإنهم يدّعون أنّ الدّين يتعارض دوما مع العلم، وأرادوا أن يثبتوا في مؤلّفاتهم على اِمتداد التّاريخ أن الدين يقف ضدّ العلم. وقد روّجوا لسيناريو مفاده أنّه لا يُمكن للعلم أن يتطوّر إلا إذا تخلّينا عن الدّين. في حين  أنّ إلقاء  نظرةٍ بسيطةٍ على تاريخ العلم والإسلام كفيلٌ  بأن يكشف لنا بُطلان هذه الادّعاءات.

بفضل دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وبفضل نور القرآن استطاع الإسلام أن ينتشر من منطقة صغيرة هي المدينة ليصل خلال عشرات السّنين إلى أفريقيا وآسيا الوسطى. وقد أصبح المسلمون بعد أن تشرّفوا بالإسلام يديرون إمبراطورية عظمى.

ولولا هذا التطوّر العلمي الذي لم يسبق له نظير ما استطاعت هذه الامبراطوريّة أن تصبح من أعظم الإمبراطوريات على امتداد التّاريخ. وعندما ننظر إلى التّاريخ الإسلامي نلاحظ أنّ القرآن دخل إلى منطقة الشّرق الأوسط حاملاً معه  أنوار العِلم.

كانت أوروبا في تلك الفترة تعيش في عصر الظّلمات بعيدة  كل البعد عن العلم ، في حين أسّس الإسلام للعالم بفضل الله سبحانه وتعالى حتى ذلك العهد  أكبر ميراث علمي في التّاريخ.

كان العرب قبل الإسلام  يعيشون في عالم من المُعتقدات الباطلة والخرافات، ولم يُبدوا أيّ اِهتمام بالطّبيعة والكون. غير أنّه ومع ظهور الدّين  الإسلامي عرف العربُ حياة التمدّن. وبفضل التزامهم بأوامر القرآن الكريم أصبحوا يهتمّون بالعلم، وبدأت ملاحظاتهم حول الطبيعة والكون تبرز للعِيان.   

وليس العرب فقط هم الّذين أولوا اهتمامًا كبيرا بالعلم بل هناك العديد من الشّعوب الأخرى التي دخلت في الإسلام مثل شعوب إيران وتركيا ودول شمال أفريقا. وبفضل ما علّمه الله تعالى للناس في القرآن الكريم من مناهج في إعمال العقل وتدقيق المُلاحظة تمكن الإنسان من إرساء حضارة عظيمة خاصة خلال القرن التّاسع والعَاشر. وفي هذه الحقبة تمكّن العديد من العلماء المُسلمين الكبار من تحقيق اكتشافات عظيمة في مختلف مجالات العلم كالطبّ والهندسة والرّياضيات وعلم الفلك.

وبالطبع فإنّ السّر الذي يقف خلف هذه التّطورات العلميّة العظيمة هو احترام العقل والعلم الذي علّمه العلماء المسلمون للنّاس. وهذا العقل وهذا العلم الذي أكرم بهما الله العليمُ النّاسَ كانا منطلقًا لتأسيس حضارة لم يشهد لها التاريخ من قبل مثلاً.

دملا بامير: ولقد لقيت هذه الأبحاث العلميّة اِهتمامًا كبيرًا عند نقلها إلى أوروبا، وقد نشأ أكثر رجال العلم المسلمين في الأندلس،وكانت هذه المدينة مهد قفزاتٍ علميّة عملاقة، وتجديد كبير خصوصا في مجال الطبّ. وقد تأسس العلم الحديث على الأسُس التي شيّدها حُكماء المسلمين الذين توصّلوا إلى اكتشافات مهمّة للغاية؛  فمثلا ما نعتمده اليوم من نظام العشرات والأرقام هو من اكتشاف الرّياضيّين المُسلمين. وقد أولى العلماء المُسلمون أهمية خاصة لمراقبة الفلك. ويقوم علم الفلك الحديث على المبادئ  التي أرساها علماء الفلك المسلمون.

كما أسّس علماءُ الرّياضيات المسلمون علم الجبر وعلم المُثلثات، وقد أنشئت الآثار المعمارية العظيمة في العالم الإسلامي بفضل هذا التطور الكبير الّذي شهده العلم.

أمره أجار: لقد تأسّس أول مستشفى حديث لدى المسلمين. وقد تمّ الفصل في المستشفيات الإسلامية بين المرضى حسب طبيعة المرض، وجعلوا لكلّ مرضٍ قسمًا خاصّا به، وتم تطوير طُرق العِلاج . وقد اعتمدت الجامعات الأوروبّية على امتداد ستّة قرُون على ما توصل إليه علماء المسلمين من أبحاث في علم التّشريح. ومهما بذل المُلحدون والمادّيون من جهود فإنّ الحقيقة التي تظلّ ساطعة للعيان هي أنّ الله سبحانه و تعالى هو الذي خلق جميع الموجودات والأنظمة التي هي مواضيع للعلم. ونتيجة لذلك فإن التّوافق بين العلم والدين سوف يظل قائمًا إذا تم تطبيقهما تطبيقا عقلانيّا ومخلصًا. 

وهذا التكامل الواضح بين الدّين والعلم له ما يؤكّده في الماضي وفي أيّامنا الحاضرة، ويؤكّده كذلك ما قدّمه علماء المُسلمين من خدمات واختراعات للإنسانيّة. وإذا شئتم فلنتعرّف على بعض علماء المسلمين الذين ساروا على طريق العلم مهتدين بنور القرآن الكريم، ووصلتنا نجاحاتهم حتّى يومِنا هذا.

دملاَ بامير :جابر بن حيان، ويُعدّ مُؤسس علم الكيمياء،

 الخوارزمي: وكان يعدّ من أبرز علماء عصره،

الفرجاني:  من أكبر علماء الفلك والرياضيات،

البطّاني: جُغرافي ورياضيّ وعالم فلك.

الطبيب الزّهراوي الأندلسي: هو من جَعل من علم الجراحة علمًا مستقلا بذاته، 

ابن الهيثم: وهو أحد أعظم العُلماء المسلمين في الفيزياء في العُصور الوسطى.

البيروني: الذي عد من أبرز علماء العالم ،

وابن سينا الذي اعتبر من أبرز وأعظم علماء المسلمين والعالم الذين عرفهم التّاريخ.

والنقطة المشتركة بين العُلماء المسلمين أنّهم جميعا  قدّروا الله حقّ قدره وتأملوا في الأدلة على علم الله تعالى الذي لا تحدّه حدود.

عرضنا هنا أسماء قليلة لبعض العلماء، وهؤلاء لم يكتفوا فقط بإنجاز أعمال علمية بحتة، بل أنجزوا أعمالهم العلمية تلك بحماس وشوق، ومن غاياتهم تعريف النّاس بعظمة خلق الله تعالى وزيادة خشيتهم منه انطلاقا من التأمّل في تفاصيل الكون المُدهشة.

 

هؤلاء الرّواد من العلماء المسلمين كانوا يَعرضون ويشرحون الآليات المُدهشة التي يعمل وفقها الكَون، وفي الوقت نفسه كان من أهدافهم القضاء بشكل علميّ على الاعتقادات الباطلة التي تؤلّه الطّبيعة (تعالى الله علوّا كبيرًا).

ولقد بحثوا في المَعلومات الموجودة في آيات القرآن الكريم فوظّفوا علمهم بشكل صحيح قصد الوقوف على الأسرار العلمية الموجودة فيها.

أمره أجار: أمّا إذا نظرنا إلى الحضارة الغربيّة فسنلاحظ كذلك أن ولادة العلم هناك كانت قد أقيمت على قواعد الإيمان بالله، فالمجتمع الغربي قد اعتمد اِعتمادًا أساسيّا في مصادره على ما أنتجه العلماء المسلمون من مؤلفات وكتب.

وكانت "مرحلة الثّورة العمليّة" التي ظهرت في القرن السّابع عشر زاخرة بالأبحاث والأعمال التي تهدف إلى اكتشاف الكون والطبيعة اللّذين خلقهما الله تعالى. و في هذه الفترة كان الهدف الأساسي من المعاهد التي تأسست في بعض الدّول مثل فرنسا وانجلترا هو "معرفة الله والبحث في القوانين التي وضعها". 

وتواصل التّوجه نفسه خلال القرن الثامن عشر، فعلماء مثل نيوتن ، وكِبْلَر، وكُوبَرْنِيكْ وكالِيلِي وباسْكَال كانوا من أبرز العلماء وأكثرهم مساهمة في الإنتاج العلمي. وهؤلاء عُرِفوا في الوَقت نفسِه بإيمانهم بالله تعالى. وهم ليسوا سوى نماذج من العُلماء المشهورين.  

وقد جاء انحراف العلم على إثر ظهور الفلسفة المادية في القرن التاسع ضمن ظروف وشروط سياسية واجتماعية تحكمت في الثقافة الغربية. وقد اكتسبت هذه الفلسفة زخمًا وقوّة مع ظهور نظرية التّطور لداروين التي تنكر الله وتنكر الخلق. وقد ادّعت هذه النظريّة أن كل شيء جاء نتيجة لمصادفات عمياء، وأن جميع الكائنات تولدت عن جد واحد ثم تطورت واكتسبت خصائصها المختلفة. وهذه النظرية صَنعت عكس ما كان موجودًا في السّابق تمامًا، حيث عملت على إظهار أنّ العلم والدّين مصدران للمعرفة مُتعارضيْن.

دملا بامير: وقبل قرن ونصف من ظهور داروين كان العلم جزءًا من الدين وهو يقوم على تحقيق هدف الدّين بالأساس.  وفي عصر داروين تمّ إبعاد العلم بشكل كامل عن الدّين، بل تمّ إظهار العلم على أنّه المنافس والبديل لكلّ ما له علاقة بالدّين.

وإلى اليوم مازالت توجد آراء مادية تزعم وُجود صِراع بين العلم والدّين. في حين أنّ هذه الإدعاءات تم دحضُها بواسطة النتائج التي توصل إليها العلم نفسُه. وفي القرن التّاسع عشر أراد الماديون خلط العلم بالفلسفة غير أنّ ذلك لم يُجدِ في إنقاذ تلك النظريّات المُتهاوية من الإفلاس. ولقد توهّم هؤلاء أن العلم يعني عزل الدّين، غير أنهم كانوا ضحية خديعة كبرى.

أمره أجار: لقد تعلّمنا من الدين أن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الكون من عدم، أما العلم فهو يكشف الأدلة العلمية على هذه الحقيقة. وقد علّمنا الدين أيضا أنّ الله سبحانه وتعالى قد خلق الكائنات الحيّة، والعلم يبيّن لنا الأدلة على دقة التصميم في هذه الكائنات الحيّة. وبذلك يكون العلم طريقًا لمعرفة قدرة الله وتقديرها حقّ قدرها. وهذا هو السبب الذي جعل عددًا كبيرًا من العلماء الذين قدّموا خدماتٍ جليلةٍ للعلم من المتديّنين والمؤمنين بالله تعالى.

دملا بامير: إنّ بَيان وجودِ الله تعالى للنّاس وتوضيح حقيقة الخلق بالنّسبة إلى الإنسان المؤمن تعد عبادة مهمة. ورجال العلم أصحابُ العقول والضّمائر الذين ينشتغلون بالعلم يكُونون أصحاب إيمان قويّ وعميق لأنّهم يعاينون بأنفسهم عن قرب الأدلّة على خلق الله. ذلك أنّ هؤلاء النّاس، في كل بحث يقومون به، وفي كلّ اكتشاف يكتشفونه يقفون بكل تفصيل على النّظام البديع الذي لا يشوبه قصور في خلق الله عزّ وجلّ. يقول الله تعالى في الآية 28 من سورة فاطر: "... إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ.."

وكل إنسان يفهمُ ولو بعد حين، أنّ الله سُبحانه وتعالى قد خلق جميع الكائنات الحيّة وخلق الكَون بأسره، والعلم يبيّن الأدلّة والبراهين على الخَلق. والقرآن الكريم أخبر منذ 14 قرنًا  بهذه الحقيقة، وكشف الطّريق لذلك. 

والإسلام جاء إلى النّاس بالمصد الأمّ الذي يقدّم المعلومة الأكثر صحّة وسلامةً بخصوص خلق الكون والكائنات. فالقرآن الكريم هو كلام الله ولا يُمكن العثُور فيه على أيّ شكل من أشكال التّناقض، وقد فتح للنّاس طَريق العِلم.

ولذلك لو أنّ العلماء انتهجُوا الطّريق الذي بيّنه القرآن الكريم، واتّبعوا المَنهج الذي أمر الله تعالى به فإنّهم سيحقّقون أقصى درجات التّطور في فترة وجيزة. أمّا إذا ساروا على خلاف الطّريق الذي رسمه القرآن الكريم فإنّهم سيُهدرون الكثير من وقتهم ومن إمكانياتهم الماديّة، ولن يحققوا أيّ تطوّر علميّ.

ومثلما هو الشّأن في جميع شؤون الحياة فإنّ الله سبحانَه وتعالى بيّن لنا الطريق الأمثل في القرآن الكريم فيما يتعلق بالمَجال العلمي. يقول تعالى في الآية التاسعة من من سورة الإسراء أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم:  "... إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ...".

دملا بامير: أعزائي المشاهدين وصلنا إلى نهاية حلقتنا لهذا اليوم، ونريد أن نختم بحديث للرّسول صلى الله عله وسلم وسلم حيث يقول" الكلمة الحكمة ضالّة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها...."

أوستدعكم الله على أمل اللّقاء بكم في الأسبوع القادم في موضوع مختلف.

أمره أجار: وإلى أن نلتقي معكم في الأسبوع القادم في موضع جديد إن شاء الله، نتركُكم في رعاية الله.


 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/اسلام-دين-الجمال/201715/الاسلام-دين-الجمال--7http://ar.harunyahya.com/ar/اسلام-دين-الجمال/201715/الاسلام-دين-الجمال--7http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/103-guzellik-dini-islam/guzellik_dini_Islam_7_Islamda_bilim.jpgSat, 18 Apr 2015 18:04:04 +0300
الاسلام دين الجمال -6- خطر التطرف مشاهدينا الكرام  طاب يومكم

أنا دملا بامير

وأنا أمره أجار، من جديد مشاهدينا الأعزاء نلتقي في برنامج الإسلام دين الجمال. 

أمره أجار : هذا الأسبوع سوف نتناول في حلقة برنامجنا، الذي نتحدث فيه عن الإسلام وأخلاق القرآن في ضوء الآيات القرآنية وأحاديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم موضوع التعصّب ومخاطره، وسنتحدث عن الأضرار التي يسبّبها التّعصب وعن الخرافات التي لا أثر لها في الإسلام.

دملا بامير: التّعصب في  مفهومه العام هو طريقة في التفكير تعمل على إظهار الإسلام خلاف ما ذكره الله في القرآن الكريم وخلاف ما عاشه الرّسول صلى الله عليه وسلم. والتعصب لا يقوم على السّنة والقرآن بل أساسه الخرافات والبدع. والمتعصّبون يعيشون دينا مختلفا مصدره الخرافات. وهم يقولون ما ليس في القرآن، يُحلّون ويحرّمون ويختلقون بدعًا ليست من القرآن في شيء. والدّين الذي يعيشه المتعصبون يكاد كلّ شيء فيه يكون ممنوعًا، الضّحك والسّعادة والتّعليم والأناقة والنظافة، وجميع النّعم التي أحلّها الله سبحانه وتعالى حسب هؤلاء المتعصبين ممنوعة. أحلّوا الحرام محلّ الحلال، وأصبحوا محكومين بالحقد والغضب والحسد واليأس.

أمره أجار: هؤلاء المتعصبون يخرُجون إلى النّاس في الميادين مدّعين أنهم يعيشون الدّين في أتمّ صوره، ويُجبرون من حولهم على أن يعيشوا مثلهم. أما أولئك الذين لا يعيشون على وفق نمطهم في الحياة فيعتبرونهم غير متديّنين. ورغم أن المنتمين إلى هذا القسم الخرافي قليل إلاّ أن تأثيرهم كبير. وكثير من النّاس في العالم لا يرَون سوى هذا النّموذج من الإسلام، وكثير من الناس الآخرين يرون أنه من الضّروري تطبيق هذه الخرافات باسم الإسلام. وهؤلاء النّاس تم إقناعهم بأنّ مصدر الإسلام ليس هو القرآن الكريم، وأُلقي في روعهم أنّه ليس من الضّروري قراءته. ولهذا السبب فهم لا يستطيعون فهم حقيقة الإسلام، ولا علم لهم إلاّ بالخرافات التي تصلهم من هؤلاء المتعصبين، وهم يعتبرون أن تلك الخرافات هي الدين.

دملا بامير: وقد حذّر الرّسول صلى الله عليه وسلم أثناء إشارته لآخر الزّمان من هؤلاء المتعصّبين، وأخبرنا بأنّهم يمثلون خطرًا كبيرا:

عن عبد اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ؛ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا"  (البخاري، رقم 100، 7307؛ مسلم، العلم 13، (رقم 2673)؛ الترمذي، العلم 5 (رقم 2652).

والتّعصب في حقيقة الأمر هو سعي من الشّيطان لإبعاد النّاس عن أخلاق الإسلام، وهو بلاء ترسّخ في البشرية. وقد انفض العديد من النّاس عن الإسلام والمسلمين مُعتقدين أنّ التّعصب هو الإسلام. في حين أنّ الدّين الإسلامي يزخر بالمحبّة و الصّداقة و الأخوة والتّعاون والعفو، وباختصار جميع الأخلاق النّبيلة موجودة في الإسلام.

أمره أجار: ومن أهمّ ميزات المتعصبين تجرّدهم من صفات الصدق والحميمية، أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم:

"وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ"  (سورة نوح، 116).

وكما أخبرت هذه الآيات فإنّ جميع المواضيع التي تم الحديث فيها عن المتعصّبين  تكاد تخبر جميعها  أن  معضمهم كذّابون.

وحتى يبيّنوا أنّ الدّين شديد الصّعوبة  فإنهم يتناولون مواضيع ليست من الدّين في شيء، أو يعرّفون الدّين على أنّه دين خال من الجمال، وحتى يُظهروا أنفسهم على أنّهم أكثر تقوى فإنّهم يبلّغون من حولهم من النّاس بأنّ ما هو حلال إنما هو حرام عليهم.

والمتعصبون يكادون لا يبدون أيّة قيمة لأيّ كائن من الكائنات الحيّة، وقد جرّدوا الأرواح من كلّ مشاعر نبيلة مثل الرّقّة والرّحمة والشّفقة. فهم يكرهون النّساء ويعتبرونهن ناقصات عقل ولا يثقون فيهن، وينظرون إليهن نظرة احتقار. وإذا تذكرون، فقد تحدّثنا بإسهاب عن هذا الموضوع في الحلقة السّابقة.

ومن إدعاءات المتعصب أنه، وحسب خرافاتهم يجب على المرأة أن تظل حبيسة البيت دون رعاية ولا ثقافة. وعلى هذا الأساس فإنه يجب عليها ألاّ تتعلم  الدّين. وهم يرون أن مسؤولية المرأة تقتصر فقط على خدمة زوجها. وحسب هذا المنطق الغريب فإنّه لا يمكن أن نعثر على امرأة داخل المجتمع تضحك وتبتسم، ولا نعثر على امرأة أنيقة عصرية مثقفة ومتعلمة. وحسب المتعصبين فإنّ المرأة مهما فعلت فإن ذلك لن يكون كافيا لكمال دينها. في حين أن الله سبحانه وتعالى أخبرنا في القرآن الكريم أن المرء ليس بحسبه ونسبه وجنسه، بل بخوفه من الله وإيمانه وجمال أخلاقه وإخلاصه وتقواه.

أعوذبالله من الشيطان الرجيم: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْد الله أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (سورة الحُجرات، 13).

دملا بامير: في القرآن الكريم تقف المرأة على قدم المساواة مع الرّجل، وقد وجّه القرآن الكريم خطابه إلى المرأة والرّجل على هذا النحو "المؤمنون والمؤمنات"، وقد أعطى الرّسول صلى الله عليه وسلم  مكانة عظيمةً للمرأة وعرفها القرآن الكريم بطريقة تختلف تمامًا مع ما هو موجود في عالم المُتعصبين. وحسب القرآن الكريم فإن وظيفة المرأة مثلها مثل جميع المؤمنين يتعيّن عليها أن تسعى في طلب العلم وبذل الجهد من أجل نشر الأخلاق القُرآنية حتّى تنال رضا الله عزّ وجلّ.

أمره أجار: وقد حرّم المتعصّبون الجُلوس مع النساء ومحادثتهم ومخالطتهم، في حين لا يوجد حكم في القرآن يحرم الجلوس مع النساء والحديث معهن في مكان واحد. كما أنّ القرآن الكريم ذكر لنا أنّ سيّدنا عيسى وسيّدنا سليمان وسيّدنا يوسف عليهم السّلام كانوا يلتقون بالنّساء ويُبلّغونهنّ الدّعوة، وقصّ علينا القرآن قصصهم. وهناك العديد من الأحاديث والرّوايات تثبت أنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم كان يلتقي مع النساء ويحادثهنّ. ومن الملعلوم أنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم قام بتبليغ دعوته للعديد من النّساء في أماكن كثيرة من ساحة عُكاظ.

دملا بامير: ونجد أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم  أعطى المرأة مكانةً مرموقةً في أحد أحاديثه الشريفة عندما قال: " الدّنيا متاع وخير متاع الدّنيا المرأة الصّالحة".

( مسلم، 64،( 1467)؛ النّسائي ، النكاح 15،(69،6) الكتب الستة، مختصرها وشرحها، برفيسور دكتور إبراهيم جانان، مجلد 15، نشريات أق تشاغ، أنقرة ، ص. 514).  

ورغم أنّ الله سبحانه وتعالى أحلّ الزّينة والغناء والحب والفرح والفنّ والرّقص والمُوسيقى والتّرفيه والسّعادة وكلّ شيء جميل، فإنّ جميع هذه الأشياء، وحسب منطق أصحاب الخُرافات ممنوعة. وعندما تسأل هؤلاء عن مصدر التّحريم فإنّهم يُرجعون الأمر إلى العادات أو يستندون على الأحاديث الموضوعة أو لا تكون لديهم أية معلومات. ولكنّهم لم يُثبتوا في أيّ زمان دليلاً من القرآن الكريم، لأنه لا توجد في القرآن الكريم آية تحرّم التّرفيه والرّقص والمُوسيقى.

أمره أجار: وقد ورد في أخبار النّبي أحاديث الرّسول صلى الله عليه وسلم حدث عن بعض الصحابة الذين كانوا يرقصون، بل إنّ هناك أحاديث للرّسول صلى الله عليه وسلم  ترغّب في اللّهو وتحثّ عليه.

ومنع الموسيقى والرّقص لا يتناسب وفطرة الإنسان، ومثال على ذلك أنّ لكلّ مجتمع رقصه الخاص وموسيقاه الخاصّة وأناشيده الخاصة يؤديها بكل حماس. والله سبحانه وتعالى لم يحرم نعمة المُتعة الرّوحية للإنسان لأنّ هذا لا يتماشى وسماحة ديننا.

وقد وردت في كتاب التّوراة لسيّدنا داود عليه السّلام قصة تقول: "وكان عند مجيئهم حين رجع داود من قتل الفلسطيني، أن النّساء خرجت من جميع مدن إسرائيل بالغناء والرّقص للقاء شاول الملك بدفوف وبفرح وبمثلثات" (صاموئيل، 6:5)

دملا بامير: لقد خلق الله سبحانه وتعالى في روح الإنسان إحساسًا خاصًّا تجاه الجَمال، فالمُؤمون الذين يحبّون الله تعالى حبّا عميقًا يستمتعون بعمق بكل ما هو جميل وما هو لطيف، ولأنهم يُدركون أنّ خالق جميع أشكال الجمال هو الله فإنهم يشعرون أكثر بالاستمتاع تجاه هذا الجمال، وهم يقدّرون قدرة الله وجمال صنعته في كل ما منحه إياهم من جمال. ثم إنّ  شوقهم إلى الجنّة ينمي داخلهم الإحساس بتذوق معاني الجمال بشكل أكبر.  

والمسلم أهل   لكل شيء جميل، فلقد بشر الله سبحانه و تعالى  في القرآن الكريم المومنين بأنهم يستحقون كل ما هو جميل . 

أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم: "قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنيا خَالِصَةً يَومَ القِيَامَةِ".  (سورة الأعراف، 32).

أمره أجار: إن الله سبحانه وتعالى عندما وهب النّعم للنّاس في هذه الدّنيا إنما هو يعدهم لنعم أخرى لا حدُود لجمالها في الجنة. ولذلك على المسلم أن يكون دائمًا حسن المظهر نظيفا وأنيقا، وعلى المسلم أن يجتهد ليجعل من كلّ لحظة في حياته وكأنّها مظهر من مظاهر الجنّة. وتبعا لذلك عليه أن يكون نظيفًا ويتحلّى بالأخلاق الحميدة ويهتم بمظهره الخارجي، فالله سبحانه وتعالى خلق الجنة في أبهى صورها من الجمال والعناية والفنّ والذّوق الرفيع، وهذه من الخصائص التي يحبّها الله عزوجلّ.

دملا بامير: يُزعم في دين الخُرافة أنّ وضع مساحيق الزّينة من المحرمات كذلك، في حين أنه لا يوجد في القرآن الكريم حكم يحرّم استخدام المرأة للزّينة والعناية بنفسها. ووضع الزّينة والعناية بالمظهر هو ممّا أحله الله تعالى ونعمة من نعمه سبحانه وتعالى.

وقد جاء في الأخبار أنّ النساء في عهد النبيّ عليه الصلاة والسلام كنّ يضعن مساحيق الوجه. وفي ذلك العهد كانت النساء allik suruyor، وكن يضعن الكُحل ويصبغن شفاههنّ وشعورهنّ؛ ويخضبن أيديهن وأضافرهن بالحناء. كما إن النبي عليه الصلاة والسلام، وغيره من الرّجال كانُوا يضعون الكحل في عيونهم.

أمره أجار: وقد حثّ الرّسول صلى الله عليه وسلم على صبغ الشّعر وقد كان هو نفسه يصبغ شعره. ويُفهم من أحاديث الرّسول صلى الله عليه وسلم أن الشّعر الأصفر كان هو المفضل لدى الرّسول صلى الله عليه وسلم .

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: "مرّ على النبي صلى الله عليه وسلم رجل قد خضب بالحناء فقال ما أحسن هذا . قال فمرّ آخر قد خضب بالحنّاء والكتم فقال هذا أحسن من هذا، ثم مرّ آخر قد خضب بالصّفرة، فقال هذا أحسن من هذا كلّه".

(المصدر: كليات الحديث، جميع الفوائد،  من جامع الأصول من مجامع الزوائد، الإمام محمد بن محمد بن سليمان،الأرداني، نشريات العز، الطبعة الثانية، اسطنبول 2009، ص. 257-261-262-265-271-272-273)

لابد أن تكون المرأة جميلة ومعتنية بنفسها وبذلك تكون واثقة معتدة بذاتها وهذه الجودة تضفي صبغة من الاحترام على الإنسان و تبين مكانته ، ولذلك فإنه يجب أن نحيا حياة  مرتبة وجميلة كجمال روح القرآن،  ولا يعني ذلك فرط الجمال والثراء، لكن من الضروري أن نعيش ذلك الرّوح القرآني الذي يصطبغ بالجمال والنظافة والتنظيم. والمُسلم في الأصل دائما يشع نورًا. وهذا النور يزيد من وجاهة المُسلم واحترامه لدى الآخرين. والمرأة المسلمة المعتنية بنفسها المُحترمة والمثقفة والتي تبدو واثقة بذاتها لا بد أن يكون تأثيرها كبيرًا على الآخرين. وبذلك يكون المسلم في مرتبة عالية، ويكون الجميع مشدودًا إلى أخلاقه السّامية.

دملا بامير: لقد كان الرّسول صلى الله عليه وسلم والصّحابة من  أكثر الناس أناقة وترتيبًا ونظافةً. ولو كان الرّسول صلى الله عليه وسلم موجودًا في هذه الفترة؛ عصر الأناقة والجودة فإنّه من المؤكد سيكون أكثر النّاس أناقة وحداثة، ويكون مميّزًا عن بقيّة النّاس . وقد ورد في إحدى الرّوايات أن الرسول صلى الله عليه وسلم  ارتدى قفطانا مطرّزًا بالذّهب:

" ... وقد خرج وهو يرتدي قفطانًا مطرّزًا بالذهب وقال: يا هذه لقد خبّأت لكِ هذا..." .

(المصدر: كليات الحديث، جميع الفوائد، من جامع الأصول من مجامع الزوائد، الإمام محمد بن محمد بن سليمان،الأرداني، نشريات العز، الطبعة الثانية، اسطنبول 2009، ص. 257-261-262-265-271-272-273)

والمسلم في أتم أناقته هو رسالة بليغة.  وكلما كان المظهر جميلاً وأنيقًا وعصريّا، وكلّما كان مظهره جذّابا وسعيدًا ومنفتح الفِكر فإنّه يكون قد مثل الدعوة إلى الدّين تمثيلاً جيدًا. وهذه الحالة ليست مقترنة بأوقات الدعوة فقط بل يجب أن تكون  حياتنا مرتبطة بالجمال في كل الأحوال.

أمراه أجار: إنّ النّاس يتأثرون في فهمهم للإسلام باعتباره دين سلام من مفهوم الإتقان المقترن به، وهم يريدون قسمًا من هذا الفهم. وقد كان للرسول صلى الله عليه وسلم  وهو في أتم أناقته و سعادته وحداثته تأثير بليغ على كلّ من يراه. كما كان الرّسول صلى الله عليه وسلم كلما تقابل مع السّفراء يضع عليه لباسًا بيزنطيّا وهو شبيه بالجبة. وهذا اللّباس كان في تلك الفترة من أجود الملابس. وأرسل الرّسول صلى الله عليه وسلم سيدنا دحية رضي الله عنه لتبليغ الدعوة، وكان دحية رضي الله عنه دائما أثناء تبليغ الدعوة يرتدي أغلى وأفضل ما عنده. وكان النّاس يحتشدون حوله كلّما خرج إلى الطّرقات، وبذلك يكون قد بلّغ الدّعوة  بمظهره الجيد وببراعته في الدّعوة.

أعوذ بالله من  الشّيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم "يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِيَنَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ" (سورة الأعراف، 31)

وقد أخبرنا القرآن الكريم أنّ الزّينة واللّباس الجيّد هما نعمة من نعم الله تعالى، وأمرنا أيضًا بتزيين وتجميل دور العبادة والمساجد.

أمره أجار: ولقد أخبرنا القرآن الكريم عن حقيقة الإسلام وأخلاق الإسلام، وشرح الرّسول عليه الصلاة والسلام أيضا معنى الإسلام في أحاديثه. ولذلك  نجد الإسلام يزخر بمعاني بالشفقة والحبّ، حيث أعطى أهمّية كبرى للرّقة والنّظافة والجمال و الفن والتّجميل والشّفقة، ودعا إلى ضرورة أن نعيش الإسلام في أجلّ معانيه على هذا النّحو.

دملا أجار: والأخلاق التي ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم هي أخلاق بعيدة عن الإكراه والعنف، تعتمد على الأخلاق العالية مثل المحبة والاحترام والتسامح والعدالة. وعندما يعيش الناس وفقا لهذه المبادئ بشكل عملي في حياتهم، فإنّه بإذن الله تعالى، سوف تسود في حياتهم الأخوة والمحبة والصداقة والسلام بطريقة لم يعرفها العالم من قبل، كما أنّ الناس بذلك سوف يتمتعون بلذّة الإيمان وسعادته وبركته.    

أمره أجار: أعزائي المشاهدين لقد وصلنا اليوم إلى نهاية برنامجنا، وسنكون بإذن الله معكم في الأسبوع القادم في موضوع جديد.

دمتم في رعاية الله.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/اسلام-دين-الجمال/201714/الاسلام-دين-الجمال--6http://ar.harunyahya.com/ar/اسلام-دين-الجمال/201714/الاسلام-دين-الجمال--6http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/103-guzellik-dini-islam/guzellik_dini_Islam_6_bagnazlik.jpgSat, 18 Apr 2015 18:03:23 +0300
الإسلام دين الجمال-5 المحبة مرحبا بكم أعزائي المشاهدين في برنامج "الإسلام دين الجمال".

أنا دملا بامير، وأنا أمره أجار

نلتقي بكم مجدّدًا في برنامجنا الذي يقدّم نماذج من الأخلاق الجميلة في ديننا الإسلامي، اعتمادًا على أمثلة من القرآن الكريم ومن حياة نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم وأحاديثه الشّريفة.

في حلقتنا السّابقة كنّا تحدثنا عن هذا الدّين الذي بعثه الله تعالى للنّاس أجمعين، والذي هو رحمة من الله وفضل منه لجميع أهل الأرض. هذه الرحمة التي تجعل حياة الإنسان تعبق بالأمن والطمأنينة والسلام. وكنّا ذَكَرْنا بأنّ الله تعالى دعا جميع البشريّة على وجه الأرض لكي تسير وفق الأخلاق الإسلامية المليئة بالرّحمة.

دملا بامير: اليوم سوف نتحدث في هذه الحلقة عن الإسلام باعتباره دين المحبّة، ونتحدث عن أهمّية المحبّة في الأخلاق الإسلامية، وعن المحبّة بين المؤمنين بعضهم وبعض ومحبّتهم لجميع المخلوقات.

يعاني العالم اليوم من أكبر مشكلة وهي غياب المحبّة. إنّ الكراهيّة وما يصحبها من مشاعر انعدام الأمن هي من الأسباب المهمّة لما يعيشه العالم كله من حروب ومجازر وأنانية، وباختصار من أهم أسباب ما يعيشه العالم من انهيار.

أمره أجار: الله تعالى أسس الكون كلّه على المحبّة، ويكمُن معنى الحياة الطيّبة في الإيمان والمحبّة. والله تعالى يحبّ أن يكون عبادُه متحابّين. فما يوجد في العالم من فنون واختلاف الألوان وجمال الطبيعة، وما يوجد فيها من نباتات وزهور ومن جمال للحيوانات المختلفة، كل ذلك تعبير عن محبّة الله تعالى لعباده، وما يوجد في الأرض من مياه جارية تعبير عن حب الله و إكرامه لعباده.

دملا بامير: مثلما تعرفون، فكلمة إسلام مشتقّة من جذر "السّلم" و"السّلام". والسّلم يعنى الأمن والأمان والطمأنينة والمحبّة. والسّلام يعني السّعادة والأمان والأمن. ولهذا الاعتبار فالمُسلم شخصٌ ذو روح تميل إلى المحبة. والقوة الوحيدة في العالم التي تستطيع أن توفّر التّلاحم والتفاهم بين النّاس هي الإيمان.

ولأن الإيمان يجلب محبة الله تعالى، فإنّه يترك أثرًا إيجابيًّا جدّا لدى النّاس جميعًا. وأساس كلّ عمل يعمله المسلم في سبيل الله هو الإيمان، ذلك أنّه بدون المحبة لا يستمرّ الإيمان، فالمحبة فريضة.

أمره أجار: المؤمنون يحبّون بعضهم البعض دون انتظار لأيّة مصلحة أو غنيمة، يفعلون ذلك بدافع النيّة الخالصة ورضا الله تعالى، فهم يتحابّون في سبيل الله. فالمؤمنون الذين يخشون يوم الحساب يبدؤون حياتهم بالمحبّة الصّادقة، وتستمر محبّتهم إلى ما لا نهاية. وهذه الرّابطة التي تقوم أسُسها على محبّة الله وخشيته، لا يمكن أن يُفسدها شيء إلا بإذنه تعالى.

إنّ محبّة المؤمن إذا كانت مرتبطة بالله تقود إلى إدراك تجلّيه سُبحانه ومحبّته. فالمؤمن يعرف أن الله تعالى هو الذي خلق البشرية كلها وأوجد جميع المخلوقات. وهو يرى في كلّ شيء تجلّيًا لقدرة الله، وبالتالي فإنّ كل ذلك يكشف عن محبّته لله.

والسبب في المحبة الكبيرة التي يُبديها المؤمنون للنّاس عمومًا وللأطفال والحيوانات والزّهور هو هذا الإحساس.

المؤمن يرى الله في كل شيء ينظر إليه. ولأنّه يحبّ بدافع من رضا الله تعالى فإنّه لا يشبع من النظر إلى ما يراه من جمال. وهذا الحبّ هو حالة روحيّة مصدرها عشق الله تعالى. وهو يُكتسب بالإيمان الخالص وبالعقل المتفكّر وبالنظر العميق وبالتّضحية العظيمة وبالأخلاق السّامية.

دملا بامير: المرء الذي يتحرك بهذا الوعي يسبّح الله تعالى كلّما وجد نفسه إزاء مظهر من مظاهر الجمال، ويشعر إزاء الله بالمحبة والقُرب. وقد أورد القرآن الكريم مثالاً عن المؤمن صاحب هذه الأخلاق الرّفيعة فقال تعالى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: "وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ، فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ، رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ" (سورة ص. 30-33).

ومثلما يُفهم من الآيات المذكورة فإنّ مصدر محبّة المؤمنين هو عشق الله تعالى والرّغبة في ذكره. ومثلما ورد في قصّة سيدنا سليمان عليه السلام فإنّ إدراك لذة تجلي الله تعالى لا يكون إلاّ للمُؤمنين الذين يحبّون الله بعشق. 

أمره أجار: إن نظرة المؤمنين إلى المرأة تتشكل بفعل إيمانهم، ولهذا السبب فإن احترام المؤمنين ومحبتهم للمرأة عميق جدا، والملاحظ أن غير المؤمنين والمتعصبين يضطهدون المرأة ولا يُبدون لها أيّ احترام أو محبة، ولا يولونها أية قيمة. فحسب هؤلاء فإن مكان المرأة هو البيت لخدمتهم فقط، وهي كائن من درجة ثانية تمامًا. بل إنّ هؤلاء وقعوا في مغالطة مفادها أنّ شخصيّة المرأة عاجزة من جهة خصائصها وقدراتها الأخلاقية وبنيتها الفيزيائية، ونحنُ ننزّه جميع النّساء من ذلك.

أمّا المسلمون الصّادقون، فإنّهم مثلما أخبر القرآن الكريم، حريصون على حماية المرأة داخل المجتمع ورعايتها. وقد اتخذ القرآن الكريم التدابير اللاّزمة من أجل أن تتبوأ المرأة مكانتها اللائقة بها داخل المجتمع وتنال المحبّة والاحترام اللاّزميْن.

هؤلاء المؤمنون الصّادقون يلتزمون بما جاءت به الآيات القرآنية، وجميع معاملاتهم تهدف إلى حماية المرأة ومنع المسّ بها والتعدي عليها. وهم حريصون كذلك على إيجاد الوسائل التي تساعد النساء على تقوية إيمانهن ورعاية صحتهن، وزيادة علمهن وسعادتهن. وهم يعتبرون النّساء أحد أجمل تجلّيات قدرة الله تعالى، وأكثر مخلوقات الله قيمة وهي كذلك زينة الحياة الدّنيا.

دملا بامير: مثل كلّ مجال من مجالات الحياة، من الطّبيعي أن نتّخذ أخلاق رسول الله عليه الصلاة والسّلام العظيمة مثالاً لنا، وقد جاء في القرآن الكريم أنّ قدوة المُؤمنين هو حبيبنا سيّد الخلق محمّد رسول الله عليه الصّلاة والسّلام.

يقول الله تعالى: " لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا " (سورة الأحزاب، 21).

وتتضح الأهمية التي أولاها سيدنا محمد عليه الصّلاة والسلام للمرأة في كثير من الأحاديث والرّوايات. أخرج والنسائي والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام قال: "حُبّبَ إليّ من دُنياكم النّساء والطّيب وجُعلت قُرّة عينِي في الصّلاة" (صحيح الجامع، حديث عدد 5435).

وفي رواية أخرى بيّن النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام القيمة التي أعطاها للنّساء بقوله: "كُلّما ازدادَ العبدُ إيمانًا ، اِزداد حُبّا للنّساء". (رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه).

أمره أجار: إنّ محبّة رسول الله عليه الصلاة والسلام للإنسانية جميعا وشفقته بها ورحمته وعطفه على المؤمنين يظهر كذلك في اهتمامه الشّديد بالأطفال. فقد اعتنى رسولنا الكريم عليه الصّلاة والسّلام عن قرب بأبنائه وأحفاده وبأطفال أصحابه كذلك، وقدّم لهم النصيحة التي تُفيدهم في ولادتهم وأثناء تسميتهم، ولم يغفل عن الاهتمام بصحّتهم وتعليمهم، واهتم حتى بما يلبسون وكذلك الألعاب التي يلعبون بها.

فقد كان عليه الصّلاة والسّلام يدعو دائما للأطفال المولودين حديثا، ولأطفاله ولأحفاده ولأبناء أصحابه، فعندما كان يقبّلهم أو يتابع لعبهم كان يرجو لهم من الله السّعادة والإيمان والحكمة وبركة العُمر.

دملا بامير: بلغ بالنبيّ عليه الصلاة والسلام أنّه كان يلعب مع الأطفال ويقول: "مَن كانَ له صبيّ فليتَصابَ له"، وأوصى الأمهات والآباء بالاهتمام بأطفالهم.

وقد نقل لنا كثير من الصّحابة كيف كان النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام يحبّ الأطفال وكيف كان يعتني بهم ويلاعبهم. وقد نقل لنا أحد الصّحابة رضي الله عنهم كيف كان النّبيّ عليه الصّلاة والسلام يمزح مع الأطفال، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النّبي صلّى الله عليه وسلم أحسن النّاس خلقًا، وكان لي أخ يُقال له عُميْر، وكان إذا جاء قال: "يا أبَا عُمَير ما فعلَ النُّغير؟   نُغَرٌ كانَ يلْعب به". (رواه البخاري 6129، ومُسلم 2510).

أمره أجار: وفي رواية أخرى للبراء رضي الله عنه، تحدث عن محبّة النّبي عليه الصلاة والسّلام للأطفال فقال: "كان رسُول الله صلى الله عليه وسلم يُصلّي، فجاء الحسن والحسين أو أحدُهما فركب على ظهره، فكان إذا رفع رأسه قام بيده فأمسكه أو أمسكَها قال: "نِعْم المطيّةُ مَطيّتُكُما". (رواه الطّبراني).

بُعث سيّدنا محمد عليه الصلاة والسلام في فترة كانت البنت فيها تقتل بعد الولادة مباشرة، فأخبر عليه الصلاة والسلام أنّه لا فرق بين ذكر أو أنثى، وحرّم قتل البنات واعتبره إثمًا عظيمًا، وأظهر للجميع المقدار نفسَه من المحبّة، وبذلك كان مثالا رائعا للجميع.

ويقول عليه الصّلاة والسّلام مؤكدا فضائل البنت وأهميّة ما لديها من خصائص :" اِتّقُوا الله واَعدلوا بيْن أوْلادِكُم". (الفتح ،211/5).

دملا بامير: إنّ أصل محبّة النّبي عليه الصلاة والسلام هو حبّه العميق لله تعالى، وقد أوصي سيد الكائنات ونبيّ الرحمة أصحابه وجميع المؤمنين بالرأفة بالأطفال باعتبارهم مظهرا من مظاهر عظمة خلق الله تعالى فقال: "مَنْ لم يَرْحم صَغيرَنا وَيَعرِفْ حَقَّ كَبيرِنَا فَليْسَ مِنَّا" (رواه أبو هريرة، وصحّحه الألباني)، (صحيح التّرمذي، رقم 2002).

لا شك أن الذين لم يعيشوا الأخلاق الدّينية لا يُمكن أن يشعُروا بالمحبّة في معناها الحقيقيّ، ومن أجل تبادل مشاعر المحبّة الصادقة فعلى الإنسان قبل كل شيء أن يحبّ الله تعالى حبّا عميقًا، ويتخلّق بأخلاق ساميةٍ لكي يَكسب محبة الله كذلك، فالله إذا أحبّ عبدًا نشر محبته بين النّاس.

أمره أجار: المسلمُون يحبّون جميع النّاس، ونظرتُهم لأهل الكتاب من اليهود والنّصارى نظرة كلّها عدل، ومشاعرهم إزائهم كلّها محبّة، ذلك لأنّ الله يقول في القرآن الكريم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: " لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" (سورة الممتحنة، 8).

دملا بامير: إن المؤمنين الذين يطبّقون الأخلاق القرآنية يحبّون كذلك جميع المخلوقات الأخرى لأنّ حبّهم لله وارتباطهم به يدعوهم لذلك. ومقياس حبّهم للنّاس يُعرف بمدى التزامهم بالأخلاق التي أمرهم بها الله عزّ وجل، ومحبتهم تكون أعمق لمن يلتزم أكثر بآيات الله أمرًا ونهيًا. وهم يحبّون كذلك بعمق وبلا مقابل أولائك الذين يلتزمون أفضل التزام بالأخلاق التي أمر بها الله سبحانه وتعالى. ويقوّي من إيمانهم هذا معرفتُهم بأن صداقتهم لهؤلاء المؤمنين تستمرّ في الدّنيا ولا نهاية لها في الآخرة.

وقد أخبر ربّنا سُبحانه عن شكل هذه المحبّة والرّابطة بين المؤمنين فقال، أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم: " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا" (سورة مريم، 96).

أمره أجار: إنّ حبّ المُسلمين بعضهُم لبعض فريضةٌ. والسبب اليوم في الخلافات التي تشق صفوف المذاهب والجماعات والدول الإسلامية هو غياب روح المحبة والمودة والعفو والتعاون بين هؤلاء. هم ينتسبون لمذهب واحد ويؤمنون بإله واحد ويحبون نبيا واحدا ثم يختلفون في تفاصيل بسيطة، وبسبب ذلك يتقاطعون. هذه فتنة الدّجال وتلبيس الشّيطان.

إن الشّيطان يسعى منذ زمن آدم عليه السّلام وحتى اليوم من أجل إفساد المحبّة والرّحمة بين المسلمين التي هي جوهر الدّين. والسّبيل إلى إجهاض هذه الفتنة هو تقوية محبة المسلمين لبعضهم البعض والاتحاد بينهم، والعمل على التفاهم وتطبيق ما جاء في القرآن من معاني روح التّعاون والتّضحية.

يقول الله تعالى في الآية 103 من سورة آل عمران، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا" (سورة آل عمران، 103).

واجبٌ علينا أن نعتصم اليوم بِبعضنا البعض ونتعاون ويدعم بعضا بعضًا والقضاء على الفتنة بواسطة العلم والفكر.

دملا بامير: المُسلمون اليوم يسقطون شُهداء في كل مكان من العالم، يُظلمون، ويُهانون ويعيشون في أسوأ الأحوال؛ النّساء والأطفال والشيوخ يعيشون في وضعية مزرية. والسبب الرئيس في ذلك هو لأنّ المسلمين لم يحبّوا بعضهم البعض كما ينبغي، ولم يتوحّدوا ولم يؤسّسوا علاقاتهم على الأخلاق الإسلامية المليئة بالحبّ والعطف وروح القوة والتّعاون.

إنّ مهمة إنقاذ المسلمين من هذه الوضعية المأساوية ورفع هذا الشّر والظّلم عنهم هي مهمة كل مسلم. يقول الله تعالى في الآية 75 من سورة النساء: "ومَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا" ( سورة النساء، 75). ففي هذه الآية يُخبر الله بأحوال هؤلاء المُستغيثين ويدعو المسلمون إلى تحريك ضمائرهم تُجاههم.

من أجل القضاء على هذه الفتنة يجب على العالم الإسلامي أن يتذكّر أنّه يؤمن بإله واحد ويَدين بالولاء لنبيّ واحد، وأنّه ينتمي إلى دين واحدٍ، وعليه أن يوثّق الصّلة بين بعضه بعضًا، وأن يُنجد من هم في وضع صعب وينقذوهُم، وعليه كذلك أن يتوحّد في كيان واحدٍ.

أمره أجار: بين الله تعالى لنا في الآية الرّابعة من سورة الصفّ النّموذج الذي يُحبّه ويرتضيه لنا بقوله: "إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ " (سورة الصف،4).

إن أخلاق المُسلمين هي أخلاق الأولياء، هم أحبّاء الله وهم أصحاب أخلاق عالية يسعون بها لنشر المحبة في العالم. وعلينا ألاّ ننسى أنّنا أولياء بعضنا البعض، يدًا واحدة مع بعضنا البعض. وينبغي أن نحبّ بعضنا البعض، ونشعُر تجاه بعضنا البعض بالرّحمة والمودّة، وأن لا نُولي أيّة أهمية للاختلاف بيننا في المذهب أو الجماعة، وبهذا يتمّ إحباط مساعي الشيطان لنشر النّفاق، وإفساد مخطّط الدّجال لنشر الفتنة إن شاء الله.

أعزائي المُشاهدين نودّ أن ننهي هذه الحلقة من برنامجنا بحديث للنبيّ عليه الصّلاة والسّلام، وفي الأسبوع القادم إن شاء الله نواصل الحديث عن مظاهر الجمال في الدّين الإسلامي.

دملا بامير: نسأل الله أن يَغمر العالم الإسلامي وبلادنا والعالم كلّه خلال الأسبوع القادم بالمحبّة والسّعادة والجمال. إلى اللقاء.

عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تَحَاسَدُوا، وَلا تَنَاجَشُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَاناً" (رواه مسلم، رقم 1510).

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/اسلام-دين-الجمال/201713/الإسلام-دين-الجمال-5-المحبةhttp://ar.harunyahya.com/ar/اسلام-دين-الجمال/201713/الإسلام-دين-الجمال-5-المحبةhttp://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/103-guzellik-dini-islam/guzellik_dini_Islam_5_sevgi.jpgSat, 18 Apr 2015 18:02:41 +0300
الاسلام دين الجمال -4- مفهوم الديمقراطيه والعداله في الاسلام مرحبا أعزائي المشاهدين

أنا دملا بامير

وأنا أمْره أجار

دملا بامير: نحن معكم مرّة أخرى إن شاء الله في برنامج " الإسلام دين الجمال". وفي حلقتنا لهذا الأسبوع سوف نتناول مواضيع الدّيمقراطية وحرّية التعبير والعدالة، وهي مواضيع تحدثت عنها الآيات القرآنيّة والأحاديث النبوية، كما سوف نتحدث عن مفهوم التّسامح المطلوب مع أهل الكتاب وبقية أصحاب العقائد الأخرى.

أمره أجار: اليوم أهم مطلب للجميع مهما اختلفت أفكارهم وأعراقهم وأديانهم هو مطلب الحرّية، فالحرية نعمة من نعم الله العظيمة التي وهبنا إيّاها، وهي التي تمنح حياة الإنسان قيمة وترتفع بشأنه.  حرية الفكر والتّعبير حقّ إنساني لا يتمّ تحقيق مفهوم الديمقراطية إلاّ به. ومهما كان الشّعب الذي ينتمي إليه الشّخص، ومهما كان عرقه ودينه فإن حقّ الحرية في التفكير والتعبير من أهم الحقوق الإنسانيّة، ومن أجل أن نقول إنّ الأفراد في المجتمع أحرار لابدّ لهم أن يتمتّعوا بشكل كامل بحريّة التّفكير والتّعبير والضّمير، والأشخاص الذين في مجتمع ديمقراطيّ بمعنى الكلمة يتمتّعون بهذه الحرّية بالفعل.

دملا بامير: إن الناّس بطبيعة خلقتهم يبحثون عن مناخ تُحترم فيه الدّيمقراطية ويُحترم فيه الفكر، وفي مقدّمة الحقوق التي يطالب بها الإنسان حق الحرّية، وعندما يُحرم النّاس منها تراهم يضجّون خائفين، وتتحوّل البيئة التي يعيشون فيها إلى مكان ينعدم فيه الأمن. ولن يكون الإنسان سعيدًا وسليما ومُنتجا إلاّ إذا تمكّن من التعبير عن نفسه بحرية. وعندما تتعرض حريته إلى أيّ تضييق فإن اِطمئنانه وسروره وفرحته وقدرته على العمل والإنتاج، كل ذلك يُصاب بانتكاسة كذلك. إنّ سلامة كلّ مجتمع تبدأ بتوفير الدّيمقراطية، والدّيمقراطية تجلب للمجتمع المحبّة والاحترام والتّسامح والوحدة والأخوّة. كما أنّها توفّر للناس العدالة الاجتماعية والمساواة والحقوق والحريات، وهي تؤمّن حياةً طبيعية ثريّة وتزيد من جودة المعيشة.

أمرة أجار: بعض النّاس الذين لا يعرفون الأخلاق الدينية، وخصوصا الذين لا يعرفون الإسلام، ويستمدّون معلومات عنه من مصادر مغلوطة تكوّنت لديهم أحكام مُسبقة كثيرة وقناعات خاطئة عن الدّين.

يُوجد أناس كثيرون يعتقدون- رغم عدم صحة هذا التفكير - أنّ الإسلام يفسد عليهم حياتهم ويعرقل حريّتهم، وانطلت عليهم الخديعة بكون الإسلام يجعل أفكارهم تحت الحصار ويحدّ من مجال الفنون والعلوم. والسّبب في انتشار هذه القناعات عن الدّين هي ممارسات الجماعات المتعصّبة، فهؤلاء الأشخاص في الحقيقة لا يعيشون كما أمر الدّين بالشّفقة والرّحمة واحترام الفكر والأخلاق الطيبة. وبالرّغم من ذلك يُظهرون أنفسهم بكونهم "متديّنين". وبسبب هؤلاء الأشخاص فهِم الملايين من البشر الإسلام فهما خاطئًا فظنّوا -ونحن ننزه ديننا عن ذلك- أنّ الإسلام يمنع الحُقوق ويحدّ من الحرّيات، ويرفض العلوم والفنون، ويحاصر التّفكير. والحقيقة أنّ الإسلام يمنح الإنسان حرّية التفكير والتّعبير، ويصونُ جميع حقوق الإنسان، والعديد من الآيات القرآنيّة توضّح هذه الحقيقة. يقول الله تعالى في الآية رقم 256 من سورة البقرة " لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ".

دملا بامير: وفي آية أخرى بيّن الله تعالى أنّه لا ينبغي إجبار الناس على اتباع الدّين بالقوة.

قال تعالى: "فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكّر لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِر" (سورة الغاشية، 21-22). فالله تعالى يريد للناس الخير والرّاحة والسّعادة والسّرور، فالله تعالى لا يظلمُ أحدا من عباده، وقد بيّن عن طريق الكتب التي أرسلها والأنبياء الذين بعثهم إلى الإنسانية جمعاء سُبل الدّيمقراطية وحرّية الفكر واحترام جميع أشكال التّفكير.

أمرة أجار: إنّ الذي علّم الإنسانية معنى الدّيمقراطية هو الله تعالى، ومنذ آدم عليه السلام إلى اليوم كان الأنبياء المعبّرون الحقيقيّون عن معاني الحرّية واحترام الآراء والأفكار. وعند ذكر كلمة الدّيمقراطية يتبادر إلى الذّهن معاني الحرّية والعدالة والمواطنة والإحساس بالأمن والاحترام وعدم محاسبة المرء بسبب أفكاره، وهذه المعاني كامنة في أصل الأخلاق الدّينية. وقد عرفت الإنسانية هذه المفاهيم عبر التّاريخ بواسطة الدّيانات السماوية، وأفضل تطبيقاتها كانت في الفترات التي طبقت فيها الأخلاق الدينية تطبيقا صحيحا.

دملا بامير: لقد رأينا أجمل نماذج المفاهيم الأخلاقية مُطبقة لدى الأنبياء مُمثّلة في التسامح والعدالة والمحبّة والاحترام والأمانة والتّضحية، وهذه المفاهيم كلها موجودة في أهم معاني الديمقراطية وهي الحرّية. ولهذا الاعتبار يمكننا القول بأن الديمقراطية كامنة في أصل الدين ذاته. فالدّين، مثلما هو في الديمقراطية يوفر مناخا يسمح لجميع الناس بأن يعيشوا الحرية ويعبروا بكل حرية عن أفكارهم في جوّ من السّلام الكامل. والدّين يمنع كل أشكال الإكراه. فكل شخص له الحق في أن يعرض فكره بكل حرية، وأن لا يتعرض لأيّ إكراه بسبب أفكاره. وينبغي ألاّ يتعرض أحد للظلم بسبب تفكيره، كما يُمنع الحطّ من شأن أصحاب الإيديولوجيات والآراء المخالفة. والأمر نفسه في الديمقراطية، فهي تحترم هذه التعاليم الدّينية، كما أنها تسعى لضمان حرية الشخص وراحته النفسية وسعادته وأمنه. 

أمره أجار: إنّ المبدأ الأساس في الديمقراطية هو تحقيق العدالة الاجتماعية بمعناها الحقيقي، وهذا المبدأ لا يمكن تحقيقه إلا في بيئة تطبّق فيها الأخلاق الدينية. إنّ البشرية تعلّمت العدالة الاجتماعية من سيّدنا إبراهيم وسيّدنا نوح عليهما السّلام. وحسب المصادر الدّينية فإنّ نوح عليه السّلام عندما رست السّفينة على البرّ بعد الطّوفان خلط ما بقي عنده من القليل من الحمص والعدس والعنب والتّين والبُرغل وصنع منها طعام "العاشورة"، ثم أكل من هذا الطعام كلّ من كان على متن السّفينة. هذه هي العدالة الاجتماعية في أبهى تجلّياتها. فنوح عليه السّلام يُعلّم الجميع معاني المساواة والتعاون والإكرام، ويُذكّر النّاس بضرورة إطعام الطعام وأهمّية ذلك.

دملا بامير: ويذكر لنا القرآن الكريم مشهدا آخر لسيّدنا إبراهيم عليه السّلام، فعندما جاء الضّيوف ذبح لهم على الفور عجلاً وطبخه وأكرمهم. أعوذُ بالله من الشّيطان الرجيم "وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلنَا إِبْرَاهِيمَ بِالبُشْرَى قَالُوا سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ". (سورة هود،69).

يورد الله تعالى في الآية نموذج إبراهيم عليه السّلام، وكيف أكرم أناسًا لا يعرفهم البتّة، فأخبرنا أنّ الإكرام بالطّعام من الأخلاق الفاضلة.

أمره أجار: ومن المبادئ الأخرى للدّيمقراطية مفهوم العدالة الاجتماعية، وقد تمّ توضيحه كذلك في القرآن الكريم، فالله تعالى في آيات قرآنية كثيرة أمر بالعدل، وفي هذه الآية يأمر المؤمنين بأن يكونوا عادلين "...إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَالله أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا" (سورة النساء،135).

فالمصدر الحقيقي للدّيمقراطية ولحرّية التّعبير هو الإسلام. ومن المهمّ جدّا التذكير بموقف النّبيّ عليه الصلاة والسّلام في العدالة والرّحمة من خلال الأوامر التي وجّهها للمُسلمين فيما بينهم، أو مع الآخرين من مختلف الأديان واللّغات والأعراق والأقوام. كما أنّ النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام، ومثلما أمر القرآن الكريم، عامل الجميع على قدم المُساواة دون تمييز بين غني وفقير، وعبر عمليًّا تعبيرًا رائعًا عن معنى الدّيمقراطية.

يخاطب الله تعالى رسوله في إحدى الآيات بقوله: "سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين" (سورة المائدة،42).

دملا بامير: النّبي عليه الصّلاة والسّلام امتثل لحكم هذه الآية، وحتّى مع النّاس الألدّاء اِلتزم بأمر الله، ولم يتنازل قطّ عن معنى العدالة.

يقول الله تعالى آمر بالعدل، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "قُلْ أَمَرَ رَبّي بِالقِسْطِ " (سورة الأعراف،29). إنّ الإسلام الذي أرسله الله تعالى بيّن للناس كيف تكون الحياة الأكثر اِطمئنانا والأكثر سعادة والأكثر أمنًا والأفضل جودة، والأكثر راحةً، والأكثر متعةً، وكلّ إنسان يدرك بعقله وضميره وجود الله تعالى ووحدانيّته فيؤمن به ثم يعيش أخلاق الدين. فالدين يتم قبوله طوعًا، ولا يُجبر المرءُ أو يُكره على اعتناق الدّين.

أمره أجار: كل مُسلم مُطالب بأن يبيّن للنّاس كيف تكون الأخلاق الإسلامية، ويدعوهم للخير وينهاهم عن الشر، لكن هذا لا يعني أن يُكره الآخرين على التّفكير مثلما يفكّر والعيش مثلما يعيش هو والتّعامل بنفس طريقته واللّباس مثله. فالمُسلم يبيّن الحقّ ويترك الحرّية للآخرين للاختيار. هذا ما بينه الله تعالى بقوله: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" [سورة البقرة،256]. ولقد اِلتزم النّبيّ عليه الصّلاة والسلام بهذه الآية فشرح أخلاق الإسلام للجميع وترك لهم حرّية اختيار ما يشاؤون.

دملا بامير: إن فترة نبّوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، شأنها شأن بقية الأنبياء شهدت مواقف كثيرة تمثل نماذج حية لمفهوم الدّيمقراطية. وفي المجال الجغرافي الذي عاش فيه النّبي عليه الصلاة والسلام كان يعيش أناسٌ كثيرون من أديان ولغات وأعراق مُختلفة.

إنّ اجتماع هؤلاء جميعًا وعيشهم معًا في أمن وسلام وطمأنينة، والحيلولة دون حدوث الفتنة بينهم عمليّة في غاية الصّعوبة، فانطلاقا من أصغر كلمة أو موقف كان يُمكن أن تشتعل شرارة الفتنة فتعتدي أقوام على أقوام أخرى. بيد أنّ رسول الله عليه الصّلاة والسلام بفضل حكمه بالعدل وتطبيقه للدّيمقراطية، مثّل لهؤلاء الأقوام مصدرًا للطمأنينة والأمان. وفي فترة النبوّة الأولى تمّ التّعامل مع جميع الذين كانوا في الجزيرة العربية، مسيحيين ويهود ووثنيّين بالعدل دون تفريق بينهم.

أمره أجار: مثلما هو معروف فالنبي صلى الله عليه وسلم عقد معاهدة مع أهل نجران من المسيحيّين جنوب الجزيرة العربية، وهذا الاتفاق يكشف لنا أنّ الديمقراطية الموجودة في الدّين الإسلامي هي المصدر الحقيقي لحرّية التفكير والعقيدة. وقد جاء في إحدى مواد هذه المعاهدة ما يلي "مِنْ محُمَد النّبيّ للأُسْقُف أَبِي الحَارِث وأَسَاقِفَةِ نَجْرَان وَكَهَنَتِهِمْ وَرُهْبَانِهِمْ وَكُلّ مَا تَحْتَ أَيدِيهِم مِنْ قَلِيل وَكَثِيرٍ جِوَارُ اللهِ وَرَسًولِهِ، لاَ يُغيَّر أسقف من أُسْقفَته، وَلاَ رَاهِب مِنْ رَهْبَانِيّتِه، وَلاَ كاَهِن منْ كَهَانَتِه،ولا يُغيَّر حقّ منْ حُقُوقِهِمْ ولا سُلطَانهم، وَلاَ مَا كَانُوا عَليْه مِنْ ذَلِكَ، جِوارُ اللهِ وَرَسُولِه أبدًا مَا أَصْلَحُوا وَنَصَحُوا عَلَيهِم غَير مُبْتَلِين بِظُلم وَلاَ ظَالِمِينَ" (ابن كثير، السّيرة النبويّة، 4/106).

دملا بامير: إنّ وثيقة المدينة التي وقّعها النّبي عليه الصلاة والسلام مع المسيحيّين واليهود والمشركين من أجمل الأمثلة على مفهوم الدّيمقراطية في الإسلام، فبفضل هذه الوثيقة التي تضمن تطبيق العدالة مع الأقوام المختلفين ورعاية مصالح كلّ جماعة من هذه الجماعات، حلّ السّلام والأمن محلّ الحروب التي ظلت مُشتعلة بينهم لمدة سنين طويلة. ومن أبرز معالم وثيقة المدينة ضمان حرّية العقيدة. وتقول المادّة التي تتحدّث عن هذا الموضوع:

"
وَأَنَّ يَهُودَ بَنِي عَوْف أُمَّة معَ المُؤْمِنِينَ، لِليَهُودِ دِينُهُم وَلِلْمُسْلِمِينَ دِينُهُمْ" (محمد حميد الله، مدخل إلى مؤسسات الإسلام، نشريات دشنجة، اسطنبول، 1981، ص.128).

أمره أجار: جاء في المادة الــ16 من وثيقة المدينة ما يلي: "وَإِنّهُ مَنْ تَبِعَنَا مِنْ يَهُودَ فَإِنّ لَهُ النّصْرَ وَالْأُسْوَةَ غَيْرَ مَظْلُومِينَ وَلَا مُتَنَاصَرِينَ عَلَيْهِمْ". (ابن كثير، البداية، الجزء  الثالث، ص. 224-225؛ حميد الله، الوثائق، رقم.1، ص.39 -44).

بعد النّبي عليه الصّلاة والسّلام جاء الصّحابة وظلّوا أوفياء للأحكام التي وردت في المعاهدة التي عقدها مع أهل الكتاب، ونلاحظ أنهم طبّقوا هذه الأحكام مع أصحاب العقائد البربريّة، والبوذيّة والبرهميّة وما شابهها.

كلّ هذه الشّواهد تبيّن لنا أن الإسلام دين يضمن حريّة التّعبير والتّفكير، ويُحافظ على الإنسان وعلى حقوق الإنسان، ويعترف بحقيقة الحرّية الإنسانيّة. ومثلما كان في عصر النبوّة الأول، فاليوم كذلك لكلّ إنسان الحق في أن يعيش حسب معتقداته. فمن يُريد أن يؤدّي عبادته في جامع أو في كنيسة أو في معبد فله الحق في ذلك. وللإنسان الحرية كذلك أن لا يؤمن بأيّ شيء.

دملا بامير: لقد تعامل الإسلام مع اليهود والنّصارى الذين سمّاهم القرآن "أهل الكتاب" وكذلك مع بقية النّاس أصحاب العقائد الوثنيّة بمنتهى العدل والرّحمة. والمسلمون يعتبرون أنّ كل إنسان، مهما كان دينه وعِرقه وأصله مظهرًا من مظاهر عظمة الله في هذا العالم، وهم يشعرون إزاءهم بمشاعر عميقة من المحبّة والشفقة.

يقول الله تعالى في القرآن الكريم، أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم " لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا
إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"  (سورة الممتحنة، 8).

كل مسلم يُريد أن يطبّق تعاليم دينه بكل حرّية، ويؤدّي عباداته بحرّية كذلك، وهو بالمقدار نفسه يرُيد للآخرين من أصحاب العقائد المختلفة أن يعيشوا حسب عقائدهم، بل ويُساعدهم على ذلك. أمّا الأشياء التي لا تتناسب مع القرآن والإسلام من الأفكار والعقائد الخاطئة فيجادلهم فيها بالعلم والفكر عن طريق الأدلّة.

أمره أجار: لا شكّ أنّ المسلم لا يُمكن أن يُغمض عينيه عن الانحطاط الأخلاقي وعن الظلم، لكنه يُقابل السّيئة بالحسنة، وهو يبيّن الحقّ بالصبر والكلمة الطيبة، والتّواضع والمحبّة والاحترام.

دملا بامير: ما يريده الله تعالى منّا هو أن يعيش النّاس أحرارًا في تفكيرهم، بمعنى أن يشعرُوا معنا بالرّاحة النفسية واليُسر والسّعادة، وأن لا نؤذي أحدًا، وأن نوفّر للجميع بيئة مليئةً بالحرّية والسّعادة، هذه هي الدّيمقراطية الحقيقيّة.

أمره أجار: إنّ بلادنا وجميع دول العالم والبشرية كلها لها الحقّ في أن تعيش ديمقراطية حقيقيّة، وعندما نسعى لتحقيق ديمقراطيّة حقيقية نكون قد انسجمنا مع الإسلام، فالإسلام والديمقراطيّة الحقيقيّة يصبّان في أهداف واحدة.

إن معاني الحرّية والمحبّة والسّلام والأخوّة والخير والتّعاون والصّداقة والصّدق ومحبة الآخرين والعلم والفنّ والجمال كلّها معانٍ إسلامية، وعند نشرها في العالم تُصبح الحياة أطيب ما تكون إن شاء الله تعالى. وغاية المسلمين أن يحملوا جمال هذا الإسلام وينشروه بالطّريقة التي أمر بها الله تعالى، وكذلك تطبيق الأخلاق الدّينية كما أمر الله بها، وتبليغها على النّحو الذي يريده هو. وعندما يعيش النّاس بالشّكل الذي أمر الله تعالى به فسوف يتحقّق معنى الدّيمقراطية الذي يتشوّف إليه العالم منذ مئات السّنين.

دملا بامير: يعيش العالم الآن في كل ناحية منه أهوال الحروب والعنف والعمليات الإرهابية والفقر والظلم. بيد أن هذه المرحلة العسيرة على وشك أن تنتهي، وقد بشّرنا نبيّنا عليه الصّلاة والسلام أنّه بعد مرحلة الظّلم الأعمى التي تأتي في آخر الزّمان، سوف تحلّ مرحلة أخرى طيّبة. وقد أخْبرت الأحاديث النبويّة أنّه في آخر الزّمان سوف يتم حلّ جميع المشاكل، وسوف تسود الأرض الأخلاق الطيّبة والدّيمقراطية والعدالة الاجتماعية، وسوف تبدأ مرحلة يعيش فيها النّاس جميعًا في جوّ من الأمن والإخاء والطّمأنينة.

ومفهوم الدّيمقراطية الذي تحدّثنا عنه القائم على الأخوّة والمحبّة والصّداقة والتّسامح والسّلام، سوف يسود العالم في أقرب وقت، وسوف نعيش معًا سعادةَ الإيمان ولذّته وبركته معًا.

ما يشهده العالم من مظالم وفظائع وأيّام صعبة سوف تنتهي عندما تسود الأخلاق الإسلاميّة العالَم كله، وسوف يدخل العالم مرحلة جديدةً تمامًا يملؤها النّور إن شاء الله تعالى.

أمره أجار: عندما تسود العالمَ الأخلاقُ الإسلاميّةُ فإن مظاهر الكراهية والعداوة والظلم سوف تختفي ويحل محلها التفاهم والمحبة والشفقة والعدل. وبإذن الله، سوف تشهد البشرية جميعا جمالا وبركة وطمأنينة وأمنًا لم تر مثله من قبل أبدًا.

دملا بامير:  نحن نعرف أن هذه الأيام المباركة قريبة جدا، وفي انتظار قدوم هذه البشرى، علينا أن نرجو من الله لكي ينشر الأخلاق الإسلامية؛ ولتحقيق ذلك علينا أن نَدعُوَ من ناحية ونبذل قصارى جهدنا دون كلل من ناحية أُخرى.

أمره أجار: أحبّائي المشاهدين، إلى هنا نصل إلى نهاية حلقتنا لهذا الأسبوع، وفي انتظار أن نلقاكم في الأسبوع القادم نستودعكم الله.

 

 

 

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/اسلام-دين-الجمال/201712/الاسلام-دين-الجمال--4http://ar.harunyahya.com/ar/اسلام-دين-الجمال/201712/الاسلام-دين-الجمال--4http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/103-guzellik-dini-islam/guzellik_dini_Islam_4_demokrasi_adalet.jpgSat, 18 Apr 2015 18:01:57 +0300
الاسلام دين الجمال -3- مفهوم الجمال والاحسان في الاسلام أمره أجار:مرحبًا بكم أعزّائي المُشاهدين الكرام, سوف نتناول في حلقة هذا الأسبوع من برنامج "الإسلام دين الجمال" أحد مجالات ديننا الحنيف وهو موضوع الجَوْدة والنّظافة.

دملا بامير: في البداية أريد أن أوضّح أن الجودة لا تعني فقط الالتزام بشروط معيّنة قائمة على الإتقان والفخامة, وإنّما تتمثل الجودة كذلك في تقدير كلّ ما خلقه الله على الوجه الأكمل، والعيش وفق الأخلاق القرآنية الحقيقيّة. أما عكسُ ذلك فيعني الرّداءة والعيش بطريقة خاطئة. والجودة مفهوم واسعٌ جدّا يبدأ من طريقة الشّخص في التفكير إلى رغباته في الحياة، ومن طبيعة أهدافه إلى مفهوم الجمال والفنّ والانفتاح على الآخرين، و تشمل كذلك حتّى طبيعة المواضيع التي يتحدث فيها مع أصدقائه .

أمره أجار: اليوم يُمكن مشاهدة هذه الرّداءة البعيدة كل البعد عن الأخلاق القرآنية في كثير من البلدان الإسلامية, والسّبب في ذلك هو اِعتقاد النّاس في جملة من الخُرافات لا مكان لها في الإسلام إطلاقًا, وبعض إخواننا المسلمين وقعوا في هذا الخطأ واعتقدوا أنّ كثيرا من النّعم التي أنعم الله بها لم تُوجد لهم, فأعرضوا عن هذه النّعم الحلال. وبناء على ذلك، ففي الكثير من الدّول الإسلامية ترك النّاس الجمال والفنّ والنّظافة وومواكبة كل ما هو عصري, هناك ظهرت أشكال للحياة تتميّز بالرّداءة والفوضى والجهل, بعيدة كل البُعد عن النّظافة والجمال والفنّ. وبعد أن انتشرت هذه المظاهر بين الأغلبية تشكلت صورة نمطيّة عن الإسلام في العالم.

دملا بامير: في الحقيقة لا يوجد إسلام كهذا, ولا يمكن أن نفهمَ كيف يُقدم شخص على نبذ الجمال المذكور في القرآن أو هجر الطّهارة التي اِمتدحها الدّين وامتدح الجمال وأمر بهما. ومثال ذلك قوله تعالى "وَثِيَابَكَ فَطَهّرْوالرُّجْزَ فَاُهْجُرْ" (سورة المدثر،  (5-4. وهذا هو الأمر الأكثر اِنسجامًا مع الفطرة ومُلاءمة لروح المؤمن وفِطرته, و قد أُمر المسلمون في القرآن الكريم بتطهير أنفسهم وملابسهم ومساجدهم التي يُصلّون فيها. يقول الله تعالى "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" (سورة البقرة، 222).

أمره أجار: المُسلمون مُكلّفون بأن يكونوا أكثر النّاس طهارةً واعتناءً بنظافتهم, وهم حريصون في كلّ لحظة على تطبيق أوامر الله تعالى, وهم مُخلصون وصادقُون في ذلك. وهم كذلك حريصُون جدّا على الاعتناء بطهارتهم, والجودة صفة ملازمة للمؤمن في كل مجال من مجالات حياته، ولا يُمكن التخلّي عنها أبدَا. والإتقان والجودة من أهمّ ما يجعل الحياة رائعةً.

دملا بامير: بعض الأشخاص, وبسبب فهمهم الخاطئ للإسلام ترى أغلبهم مُهملين لأنفسهم قَذِرين, على هيئة متناقضة تماما على ما يقوله القرآن, ويُقدمون صورة سيئة جدا عن الإسلام. هم يتعاملون بطريقة بعيدة تمامًا عن اللّياقة في المأكل والملبس والكلام, وهم يصرّون إصرارًا غريبًا على المضيّ في هذا السّلوك، بل إنّهم صاغوا لأنفسهم فهمًا للإسلام يدعو الى إلغاء الجمال تمامًا من حياتهم، فهم لا يسمعون المُوسيقى ويتبرّمون من مشاهدة الصور والرّسوم, ويُعاملون النّاس بجفاءٍ ولا يُحادثونهم ولا يُعيرونهم اهتمامًا, أجل هذا خطر كبير.

أمره أجار: عندما تغيب الجودة ويُفقد الإتقان ينكفئ النّاس على أنفسهم ويَفقدون الطّمأنينة، وتزداد أنانيتهم, وتتبلّد مشاعرهم. ومع الوقت تندثرُ في هذا المُجتمع مشاعر الأخوّة والجمال والمحبّة والسّكينة والرّفاهية. وبالإضافة إلى ذلك فإنّ الطّمأنينة تهجر قُلوب هؤلاء, وكمثال على ذلك فأنت تجد الواحد منهم يصلّي صلواته الخَمس ويصومُ ويؤدّي عباداته بشكل منتظم بيد أنّ قيامه بهذه الواجبات لا يمنحه السّعادة والطّمأنينة, بل بالعكس تراهم تُعساء؛ مظهرهم كئيب, ولا أثر للحبّ في ملامحهم, وجوههم مُقطّبة عابسة, كلماتهم جافّة، محرومون من الشعور بالجمال, بل إن بعضهم قد يسعى للقضاء على هذا الجمال. وهؤلاء النّاس تجدهم في كل ناحية من نواحي العالم.

دملا بامير: مُعاملات هؤلاء الأشخاص فيما بين بعضهم البعض بعيدة عن الاحترام, وهم لا يَحترمون أحدًا وخصوصا المرأة، حديثهم عبارة عن سخرية و نشر للسّلبية, وغرس للنّميمة وصياحٌ وخصامٌ، ردود أفعال هؤلاء في مواجهة المواقف الصّعبة لا تخلو من استخدام للعنف والقوّة، وتفوح من كلامهم وأفكارهم رائحة الغضب والحِقد .

أمره أجار: بسبب ما يعيشُونه من سقوط في مجال الجودة فإنّ أنفسهم ومنازلهم وحتى المدن التي يعيشون فيها أبعد ما تكون عن النّظافة والتّرتيب والنّظام.

دملا بامير: لا يُوجد في الدين الإسلامي إكراه أو ضغط , بل توجد الحرّية، بيد أنّ الإنسان السّلبي يفهم هذه الأمور فهما خاطئًا, ويُمارس الإكراه على الآخرين لأنّهم لم يقبلوا طريقة عيشه ومعتقداته. ولا شكّ أنّ من يرفض الدّيمقراطية والحرّية سوف يكون أبعد ما يكون عن الاهتمام بالجمال والفنّ. ومثل هؤلاء يتسبّبون في ضيق شديد للآخرين. ولأول وهلة يبدو أنّ ردّ الفعل هذا هو إزاء الإسلام, لكنه في الحقيقة رد فعل إزاء الرّداءة وغياب الجودة.

أمره أجار: إنّ الرّداءة المنتشرة في العالم الإسلامي قد جلبت على المسلمين نتائج سيّئة للغاية، فانتشار الرّداءة اُعتبر من قبل بعض الجِهات دليلاً على هبُوط قيمة المُسلمين. كما أنّ الدول الغربيّة تابعت بلا مُبالاة كاملةٍ المَجازر والصّراعات الدّاخلية التي تحدث في دول إسلامية مختلفة. والإعلام الغربيّ يُورد أحداثًا يَوميّة لا أهمّية لها، بينما يمرّ مُرور الكرام على ما يقع في بلاد المسلمين من مظالم وانتهاكات, يمرّ عليها كما لو أنّها مجرّد أحداث عادية بسيطة, وسبب كلّ هذه الأوضاع هي الرّداءة والسلبيّة.

دملا بامير: اكتب مثلا كلمة مسلم في محركات البحث على الانترنت في قسم الصّور, سوف تظهر أمامك مباشرة صور لأناس يحرقون الأعلام وأناسٍ يصرخون بكلمات مخيفة وسط أماكن قذرة تبعث على الإشمئزاز، وتنبئ بفساد الذّوق. وهذه صورة صغيرة عمّا يُراد نشره عن الإسلام في العالم من انطباعٍ خاطئ. بعض المجتمعات الغربيّة عندما رأى هذه الصّور السيئة اُصيب بنفور من المسلمين، وأصبح يعتقد أنّ المجتمع الإسلامي بطبعه معادٍ للفن والعلم والجمال والموسيقى والثّقافة والتّعليم والسّعادة واللطف في الكلام والديمقراطية وحرّية الفكر.

أمرة أجار: هؤلاء ظنّوا أنّ الإسلام على هذا الشكل فابتعدوا عنه, بل إنّهم أصبحوا في الجبهة المعادية له, وهناك أشخاص متعصّبون ردُّوا على المعادين للإسلام بطريقة غاضبة وعنيفة فاندلعت الحروب والصراعات, وبسبب هذه النّماذج الخاطئة أصبح ذكر كلمة مسلم يعني الكراهيّة والحزن والبعد عن الفن ونبذ العلم والانفتاح، والجهل بالملبس الأنيق وعدم تذوّق الموسيقى والفضاضة وانعدام الرّحمة. وهذه الأفكار الخاطئة حالت دون إقبال النّاس على الإسلام .

دملا بامير: الحقيقة أنّ هذا المفهوم للحياة لا وجود له في الإسلام, بل الإسلام تمامًا ضدّ هذا الفهم للدّين.وعند الابتعاد عن الخرافات والالتزام بالأخلاق التي أمر بها الإسلام فإنّ هذه الرّداءة التي تفشت في العالم الإسلامي سوف تنتهي، ويزول هذا المفهوم السّيء عن الدين. ففي الإسلام يوجد الإتقان و الطهارة والفن والجمال والعلم والتعليم وجميع أشكال الجمال, ولهذا السبب فمن الضروري أن يكون المسلم أكثر النّاس ترتيبًا وأفضلهم إتقانا لعمله وأوسعهم ثقافةً .

أمره أجار: إن المسلمين أُناس يتصفون بكمال أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وبجمال يوسف عليه السلام وبرفاهية حياة سليمان عليه السلام. وقد وصف القرآن الكريم قصر سليمان عليه السلام، وعرَضَهُ كنموذج للجمال والفن والرّوعة. وقد وعد الله تعالى المسلمين في الجنة بجمال الملبس وكمال الزّينة وفخامة المسكن، كما بشرهم بذلك في الحياة الدنيا كذلك.

دملا بامير: تحدث الله تعالى في القرآن الكريم عن الّذين يُحرّمون نعم الله دون دليل, ويخبرنا أنّ هذه النعم هي في الحياة الدّنيا للمُؤمنين وفي الآخرة كذلك لهم, يقول تعالى, أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم:".........." (سورة الأعراف, 7).

أمره أجار: الله تعالى وهب المسلمين جميع النّعم ومظاهر الجمال في الدنيا والآخرة, ولا شكّ أنّ الذين يرضون لأنفسهم بحياة عديمة الذّوق وبائسة وخالية من السّعادة هم يسيرون في الطريق الخطأ, إنّ مهمة تغيير هذا الدّين المزيّف وإحلال المفهوم الصحيح محلّه مهمة تقع على عاتق المسلمين الذين يفهمون القرآن جيّدًا ويطبّقون أخلاقه في جميع مناحي حياتهم.

دملا بامير: وهناك أناسٌ لهم مفهوم مختلف عن الدّين الذي ذكره الله تعالى في القرآن الكريم، فهؤلاء النّاس يعتقدون أنّ الجودة في الحياة تعني فقط السّيارة الفارهة باهضة الثّمن, والملابس ذات الماركة العالمية, والبيت البديع, والتعليم الجيّد. ولا شك أن الله لم يحرم المسلمين من هذه النعم وهذا الجمال لكنّ أساس الجودة في الحياة عندما تكون الروح مرتبطة بخالقها سبحانه وتعالى.

أمره أجار: الله تعالى خلق الإنسان وميّزه عن بقية المخلوقات بالرّوح. ولذلك فإن العامل المؤثر في تركيبة الإنسان هو مدى ثراء الرّوح, فكل إنسان يتميز بثراء الرّوح يعيش معنى الجودة الحقيقي, وجمال الرّوح يظهر لدى المسلم الصّادق الذي يُدرك قدر الله وجلاله وعظمته بعقله, وكل ما يفعله من أعمال يُبدي فيها قدرًا عاليًا من الأخلاق الفاضلة. ونظرا إلى أنّه يتصرف بدافع من محبّة الله وخشيته فهو مسلم مخلص يستخدم ضميره وعقله وإرادته في كل أحواله وأقواله, ومثلما أمره الله تعالى في القرآن فهو لا ينطق إلا بطيّب الكلام ولا يسلك إلا فاضل الأخلاق. ونتيجة لذلك فهو يكون إنسانًا يشعر من معه بالرّضا, وينشر في من حوله الرّاحة و الطّمأنينة والسّعادة.

دملا بامير: هذا الشخص إذا حلّ بأيّ مكان فإنه بدل أن يُفكر بأنانيّة في رغباته الشّخصية يجعل في المقام الأول رضا الله تعالى في كل ما يفعله. وبدل أن يحرص على راحته الشّخصية وتوفيراحتياجاته فإنّه يجعل في المقام الأول رضا الله تعالى وراحة الآخرين, ولهذا السبب فهو يضحّي ويبذل الجهد ولا ينتظرجزاء ذلك إلا من الله تعالى. هذه الأخلاق العالية تُكسب الشّخص روحا أصيلة وسامية, و هؤلاء الأشخاص بأخلاقهم العالية وتجرّدهم مما هو مادّي يحرزون صفات راقية, ويُثيرون لدى الآخرين مشاعر الإعجاب والتّقدير.

أمره أجار: إن المؤمن الذي يعيش وقلبه دوما معلّقا بالله تعالى, مشتاقا لنيل جنّة الخلد في الآخرة يشعر بنعمة الله، ويمتلك روحًا شفّافة عميقة الإحساس. وهذه الإيجابيّة في روح المؤمن يجعلها تتعامل بنظرة مختلفة تمامًا بفضل ما تكتسبه من حظ من الجمال وما تشعر به من مسؤولية إزاء الأحداث، وما تدركه من حكم إزاءها، وما يعتمل فيها من محبة وعدالة ورحمة وتفكير مرهف، وباختصار ما يربطها بالحياة كلّها. ولهذا الاعتبار فالمؤمنون الذين يعيشون بأخلاق القرآن يكونون رفيعي الأخلاق ذوي نفوس أصيلة وتفكير عميق وأهداف عالية ويكونون إيجابيّين جدّا.

دملا بامير: إن الإتقان غير مرتبط بطبيعة الشّخص إن كانت امرأة مكشوفة الشّعر أو محجّبة، فقيرة أو غنية، بل الإتقان مرتبط بالشخص من حيث ترتيبه ونظافته وجماليته وظرافته وإقباله على الحياة، وبالحبّ والاحترام والأصالة. والإتقان أو الجودة يعني الشّخص المثقف واسع الأفق في التفكير، الشخص الديمقراطي منفتح الذهن الذي يحترم آراء الآخرين. والإتقان يشمل أحوال الإنسان كلها وتصرفاته كلها. 

أمره أجار: الإنسان المُتقن الإيجابيّ لا ينزل إلى المواقف البسيطة، ولا يضع نفسه في مواضع لا تليق به، بل هو ناضج يعرف ماذا يصنع بوعي. هو إنسان يُشعر نفسه وغيره دومًا بالاحترام. فالإيجابيّة شكل للحياة يُمكن لكل مسلم أن يعيشها بطريقة سهلة، وهي شكل لائق للحياة اِرتضاه الله تعالى للمُسلمين. إنّ المجتمع الذي يهتم بالجودة ويثق في نفسه، وفي الوقت نفسه يكون متواضعًا وديمقراطيا يمثل بالنسبة إلى الجميع سببا للسعادة، والجميع يقبلون بمثل هذا الدين ويحبّونه ويعتنقونه. وإذا أردنا أن نعرّف بالأخلاق الإسلامية في العالم ونقنع بها الآخرين فعلينا قبل كلّ شيء أن نطبق تلك الأخلاق في نفوسنا لكي يراها النّاس فينا. فالله تعالى يحبّ الإتقان، ونحن كمسلمين علينا أن نحبّ الإتقان والجودة والمعاصرة ونعيش ذلك بالفعل إن شاء الله تعالى.    

دملا بامير: إنّ الجودة في الإسلام هي أحد المواضيع الأساسيّة في القرآن الكريم، والله تعالى خلق في الجنّة أحسن شيء وأكثره إتقانًا ، يقول تعالى"وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِير (سورة الإنسان، 20). فمثلما ذكرت هذه الآية يسود الجمال والإتقان كل مكان في الجنة. وفي آية أخرى يقول تعالى مصورًا لباس أهل الجنة "يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ" (سورة الدخان، 53). كما يصور القرآن جمال المنازل في الجنة فيقول

"لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ  لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ" (سورة الزمر، 20). 

أمره أجار: تحّدث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة عن روعة وجمال ما يوجد في الجنة " عن عمران بن حصين وأبي هريرة قالا سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية:  "ومساكن طيبة في جنات عدن"، قال: قصر من لؤلؤة, في ذلك القصر سبعون دارًا من ياقوتة حمراء, في كل دار سبعون بيتًا من زبرجدة خضراء, في كل بيت سبعون سريرًا, على كل سرير فراشًا من كل لون, على كل فراش زوجة من الحور العين, في كل بيت سبعون مائدة, على كل مائدة سبعون لونًا من طعام, في كل بيت سبعون وصيفة..." (تذكرة القرطبي، ص. 323/554). فالقصور الموجودة في الجنة والأشياء الأخرى كلها لا يوجد ما يشبهها في الدّنيا من حيث الفخامة والجمال. وقد حدثنا عنها القرآن الكريم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" (سورة الزخرف، 71).

دملا بامير: لا شك أنّ الدّين الذي يبشّر بهذه الجنة بما فيها من روعة هو دين أصيل ورائع كذلك، وفي سورة الرّحمن يذكر الله سبحانه وتعالى أنّ في الجنة نساء طيّبات النّفوس حسان الوجوه"فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ حُورٌ" (سورة الرّحمن، 70). و القرآن الكريم أشار إلى الجمال الرّوحي والجسدي للنّساء في الجنة. وهذا الجمال وهذه الرّوعة التي خلقها الله تعالى في الجنة لا يُمكن الإحساس بما يشبهها في الدنيا إلاّ عن طريق تطبيق الأخلاق الإسلاميّة.

وحياة حبيبنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانت سببا في هداية أناس كثيرين جدًّا هي بالنّسبة إلينا نموذج يُقتدى به من حيث الجمال والاستقامة.

أمره أجار: عاش نبيّنا عليه الصلاة والسلام حياة غاية في الجودة في كل المجالات الحياة، وأظهر أخلاقا سامية جدّا؛ في مجال النظافة وفي مجال الطعام، فكان يأكل من أطيب الطعام وأطهره، واستعمل أجمل اللّباس. وقد أولى الرسول صلى الله عليه وسلم أهمية كبرى للجمال رغم وجوده في بيئة صحراويّة، وحوّل كل مكان يوجد فيه إلى ما يُشبه الجنة في تلك الظروف بالإمكانيّات والوسائل المتوفّرة آنذاك.

دملا بامير: أبانت آداب الرّسول صلى الله عليه وسلم في الحديث وأسلوبه كذلك عن مستواه الرّفيع جدّا في الثقافة وإتقانه لكل شيء. وقد تحدّثت السيدة عائشة رضي الله عنها عن الأخلاق التي رأتها عند الرّسول صلى الله عليه وسلم فذكرت أنّه لا تُوجد أخلاق أسمى من أخلاق الرّسول عليه الصلاة والسّلام، وعندما يدعوه أحد من أصحابه أو من أهله كان يردّ عليه بالقول" لبّيك"، ولهذا السّبب، ولهذا السّبب وصفه القرآن الكريم بقوله" وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ".

أمره أجار: ومن الأدلة على جودة أخلاق الرّسول صلى الله عليه وسلم الأهمّية والأولوية التي أعطاها للمرأة، وكذلك حبّه للأطفال ونطقه بالكلام الطّيب ورهافة حسّه، وباختصار جميع مظاهر الكمال الأخلاقي التي تمثل لنا نموذجًا دليلٌ على الأهمّية التي أولاها نبيّنا للجودة والإتقان في كلّ شيء. وكان أفضل أكمل إنسان في العصر الذي عاش فيه. وكان أشدّ الناس رحمة بالنّاس وأحسنهم لباسا وأفضلهم تعاملاً وأكملهم عقلاً وأعظمهم شفقة وعدلاً ورحمة، ولو أنّه عليه الصّلاة و السلام عاش في زماننا لكان أفضل النّاس خُلقًا وهيئةً.

دملا بامير: إن مفهوم الجودة الذي يُكسبه القرآن الكريم للمرء مهم جدّا من أجل نشر الإسلام في العالم، والمسلمون مثلما يدعون النّاس بالكلام الطيّب فينبغي أن يدعوهم كذلك عن طريق تحلّيهم هم أنفسهم بأخلاق القرآن مع من حولهم من خلال سلوكهم وتصرّفاتهم.

أمره أجار: كثير من الناس يتأثّرون سلبا بسبب سلوك أولئك الّذين يدعونهم إلى الأخلاق الحسنة، بينما هم يُعانون من نقص شديد فيها، هؤلاء النّاس بسبب فهمهم المشوه لأخلاق القرآن، وبسبب قناعاتهم الخاطئة بشأنها يصبحون، لا سمح الله، سببا لابتعاد النّاس عن الإسلام. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا" (سورة المائدة، 3). والإسلام دين الجمال، وهو أنسب دين لفطرة الإنسان، فالجمال والسعادة والجودة والانشراح والمعاصرة والمحبة والشفقة كلّها من أجل المسلمين. وهذا هو نموذج المُسلم في القرآن الكريم.

دملا بامير: فالمُسلم المذكور في القرآن الكريم عاقل متعلّم ومواكب لعصره ومنفتح على الخارج، ويتميّز بالإتقان في كلّ شيء. والمسلم المذكور في القرآن ينزع الكراهية ويزرع المحبّة، المسلم المذكور في القرآن يجلب السّعادة ويطردُ الحُزن، يسعى إلى السّلام لا إلى الخصام، المسلم المذكور في القرآن جميل مرتّب ولباسه جميل ورائحته طيّبة ومسكنه طيّب.

أمره أجار: إنّ الجمال ومواكبة العصر والأصالة والجودة تتكون بشكل طبيعي في الملبس الحسن وفي البدن المُعتنى به، وفي الأسلوب الجميل وفي الوجه المليء نظارةً ومحبّةً. والإسلام يحرص على إحلال السّلام، وينبغي هجر أولئك الذين يسعون إلى إقحام الخرافات في الإسلام ويحرّمون من عند أنفسهم ويجلبون للعالم الحقد والكراهية، ويمثّلون نموذجًا سيئا وخاطئا عن الإسلام.

دملا بامير: وهكذا فإنه لهذا السبب، من الأهمية القصوى للمسلمين الذين ينتهجون طريق القرآن الكريم أن يوضحوا للعالم نموذج المسلم القرآني الذي يتميز بالإتقان والمحبّة ويزيلوا عنهم الأخطاء والأحكام المُسبقة التي رسخت عندهم بخصوص الإسلام. هذا ما يريده الله تعالى منّا.

أمره أجار:  أعزائي المشاهدين وصلنا إلى نهاية حلقة برنامجنا لهذا الأسبوع. وفي الأسبوع المقبل إن شاء الله سوف نواصل الحديث عن جانب آخر من جوانب الجمال في ديننا الإسلامي. نرجو لكم أسبوعا مليئا بالخير. في أمان الله. 

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/اسلام-دين-الجمال/201711/الاسلام-دين-الجمال--3http://ar.harunyahya.com/ar/اسلام-دين-الجمال/201711/الاسلام-دين-الجمال--3http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/103-guzellik-dini-islam/guzellik_dini_Islam_3_estetik_kalite.jpgSat, 18 Apr 2015 18:00:42 +0300
الاسلام دين الجمال -2- السيده المسلمه في القران http://ar.harunyahya.com/ar/اسلام-دين-الجمال/201710/الاسلام-دين-الجمال--2http://ar.harunyahya.com/ar/اسلام-دين-الجمال/201710/الاسلام-دين-الجمال--2http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/103-guzellik-dini-islam/guzellik_dini_2.jpgSat, 18 Apr 2015 17:59:59 +0300الاسلام دين الجمال -1- الاسلام : دين اليسرhttp://ar.harunyahya.com/ar/اسلام-دين-الجمال/201709/الاسلام-دين-الجمال--1http://ar.harunyahya.com/ar/اسلام-دين-الجمال/201709/الاسلام-دين-الجمال--1http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/103-guzellik-dini-islam/Guzellik-Dini-Islam-Arapca-Genel.jpgSat, 18 Apr 2015 17:59:08 +0300