AR.HARUNYAHYA.COMhttp://ar.harunyahya.comar.harunyahya.com - لقاءاتٌ شَيّقة - تم اضافته حديثاarCopyright (C) 1994 ar.harunyahya.com 1AR.HARUNYAHYA.COMhttp://ar.harunyahya.comhttp://harunyahya.com/assets/images/hy_muhur.png1166623 أبريل 2015 إندير دابان: طاب مساؤكم أعزائي المشاهدين، نبدأ الآن برنامجنا محادثات شيقة، أهلًا بك سيد عدنان أوكطار.

عدنان أوكطار: أهلًا بك، لولا وجودنا لاستطاعت الداروينية نشر الفساد في الأرض. على سبيل المثال، هل تجد أساتذة في تركيا يحاربون هذا الفكر؟ إن وزنهم وثقلهم في مواجهة الداروينية كوزن الريشة، لا يمكنهم مواجهة الأمر وحدهم.

الأمر رائع حقًا باللغة العربية "وما قتلوه" وكذلك "وما صلبوه"، يقول الله تعالى في الآية 159 من سورة النساء، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ" صدق الله العظيم. تقول الآية أن أهل الكتاب سيؤمنون به قبل موتهم، هذا لم يحدث بعد، ولكن هل يقول القرآن شيئًا عبثًا؟ أو هل يوجد شيء في القرآن غير حقيقي؟ هذا ما يزعمه الأرثوذكسيون، لا يمكن أن تصدقهم أبدًا. تقول الآية 55 من سورة آل عمران "وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ" هذا الزمان سيأتي مؤخرًا. يقول بديع الزمان بأن السيد المسيح عليه السلام لن يقوم بالكثير من الأشياء كما في كتابه رسائل النور، يقول أيضًا أن محبيه وأتباعه من المخلصين (المسيحيين الحقيقيين) سيقودون هذا العالم. المهدي عليه السلام سيوليهم الحكم، يقول بديع الزمان "سيكون هدفه الأساسي أن يشرح للناس حقيقة الخلق، وخطأ الداروينية والمادية، وكذلك سيشرح لهم معجزات القرآن الكريم" كل ذلك سيكون لمجموعة من الصادقين المخلصين أصحاب الإيمان القوي في هذا العالم.

أوكطار بابونا: أين سيكون المسيح عيسى (عليه السلام)؟

عدنان أوكطار: في رأيي الشخصي، في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يمكن له الوصول إلى أكبر قدر من النفوذ، سيقوم بالكثير من الجهود ويساعده في ذلك كونه وسيمًا وذا أخلاق فاضلة وصغير السن، بالتأكيد سينظر الجميع له نظرة إيجابية وسيكون هذا في صالحه، ربما حتى يظن البعض أنه السيد المسيح. ربما يمكث في منازلهم حيث سيتنقل بين أكثر من مكان آمن للإقامة كما يقول الحديث أنه سيعيش أربعين عامًا، من عمر 33 إلى عمر 73 عامًا. لا أعلم ما عمره الآن، ربما يكون 43، ربما يكون قد مضى 10 سنوات الآن.

جوكالب بارلان: هل سيموت بعد المهدي عليه السلام؟

عدنان أوكطار: نعم، سيموت بعد حضرة المهدي عليه السلام، ولكن لا شيء يمكنه أن يمنع حرية الاعتقاد أو الفكر، سيقول الناس "ربما يكون هو" فقط، سيكون مجرد اعتقاد غير مؤكد. إذا كان هناك فرصة لمقابلته الآن فلن يكون ذلك مؤشرًا أيضًا، لأنه سيكون بلا قوة أو سلطة الآن، لن يكون له تأثير على العالم. ما الذي يمكن أن يفعله، أو ما الذي يمكن أن يقوله؟ إذا قال لك "أنا السيد المسيح" لن يصدق الناس، ولكن هناك الكثير من الأدلة أنه سيكون هناك أكثر من مسيح كاذب وذكر ذلك في الكتب السماوية، وسيظهروا قبل ظهور المسيح الحقيقي.

في الإصحاح الثامن عشر من سفر التكوين "فقال الرب إن وجدت في سدوم خمسين بارًا في المدينة فإني أصفح عن المكان كله من أجلهم (18-26) فأجاب إبراهيم وقال إني قد شرعت أكلم المولى وأنا تراب ورماد (18-27)" انظر إلى تواضع النبي إبراهيم وإلى جماله "أنا تراب ورماد" انظر إلى هذه الكلمات، يقول إنه مجرد تراب ورماد، إنه لا شيء، كما يقول الله في العدد 28 "ربما نقص الخمسون بارًا خمسة أتهلك كل المدينة بالخمسة فقال لا أهلك إن وجدت هناك خمسة وأربعين" فيسأله النبي إبراهيم عليه السلام مجددًا "فعاد يكلمه أيضًا وقال عسى أن يوجد هناك أربعون" فيجيبه الله "فقال لا أفعل من أجل الأربعين" ثم يسأل النبي إبراهيم في العدد التالي "فقال لا يسخط المولى فأتكلم عسى أن يوجد هناك ثلاثون" فيجيبه الله "فقال لا افعل إن وجدت هناك ثلاثين" يسأله نبي الله إبراهيم الرحمة والمغفرة، ثم يسأل مجددًا في العدد 31 "فقال إني قد شرعت أكلم المولى عسى أن يوجد هناك عشرون" فيجيبه الله مرة أخرى "فقال لا أهلك من أجل العشرين" ثم يعتذر مجددًا ويسأل ماذا إن كان عشرة فقط ويستمر الله في عطائه ورحمته لأنبيائه. هناك مثال آخر مع نبي الله موسى ولكن في القرآن، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ" صدق الله العظيم (سورة الأعراف – الآية 143) كما قال أيضًا النبي إبراهيم في الآية 260 من سورة البقرة "رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ" صدق الله العظيم. يحب الله أنبياءه كثيرًا، لذلك نجد في مناجاتهم له الكثير من الحب والإجلال. بالعودة إلى الإصحاح الثامن عشر في العدد 32 يقول الله لإبراهيم "لا أهلك من أجل العشرة" هذه إشارة من التوراة أيضًا بأن هذا العالم لن يهلك ولو كان به عشرة فقط من الصالحين، يؤخر الله يوم القيامة لأجل عشرة أشخاص فقط.

جوكالب بارلان: في سورة الأنفال، الآية 33، يقول الله تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ" صدق الله العظيم.

عدنان أوكطار: ما شاء الله.

بولينت سيزجين: إذا كنت ترى الأمر مناسبًا، يمكننا عرض بعض الصور لأكثر من مسيح كاذب ظهروا بالفعل.

عدنان أوكطار: هذا الأمر مذكور في الإنجيل أيضًا "لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة" (سفر مرقس – 13:22). أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك في الحديث أيضًا "سيكون في أمتي ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه نبي" كل هؤلاء يزعمون أنهم المسيح، دعونا نراهم.

بولينت سيزجين: آلان جون ميلر، حسن ميزاراسي، إينري كريستو، راييل، ريوهو أوكاوا، سيرجي توروب. هؤلاء كلهم حتى الآن.

عدنان أوكطار: نعم، هذا يعني أن هناك الكثير منهم، سيتكرر هذا الأمر حتى نهاية الزمان، وهو يتكرر من الآن. هذه معجزة أيضًا من معجزة النبي عليه الصلاة والسلام والإنجيل كذلك.

أوكطار بابونا: كم سيحتاج الأمر من وقت ليجتمعوا مع المهدي عليه السلام إن شاء الله؟

عدنان أوكطار: في البداية، سيكون هناك فتنة وقتال كبير. سيظن الناس بأن هذه كارثة عظمى، سيعتقدون أن الأمور على وشك الوصول للنهاية، ولكن برغم ذلك، إنها مجرد البداية. ستسيل الدماء كالأنهار، سيلتفت وجهاء هذا العالم إلى أمر لم يعيروه أي انتباه من قبل، سيقولون "لا يمكننا إيقاف ذلك، ولا أي أحد آخر يستطيع إيقافه، لا بد من قوة خارقة للطبيعة لإيقاف الأمر" ثم سيسألون "ماذا سنفعل؟" سيصلون إلى أن النتيجة هي ظهور المهدي عليه السلام. الآن ربما تلاحظ أنهم يتحدثون بلغة المهدي عليه السلام، ولكن فيما بعد سيعلنون ولاءهم له. بالتأكيد، أنا وأنت والجميع سوف نؤمن به.

بولينت سيزجين: هل يمكن للمسيح عيسى عليه السلام أن يكون قد قابل المهدي الآن؟ ربما يكون من أتباعه؟

عدنان أوكطار: لن يكون من الممكن له أن يدرك ذلك، فكر فقط بأننا نحن أتباع المهدي عليه السلام، نحن تلاميذه. سيكون هناك أكثر من مسيح كاذب ويتوقع البعض منا أن نصدقهم. على سبيل المثال، اللورد راييل، وهو مدعٍ للنبوة في روسيا، حتى هؤلاء المدعون يجدون من يتبعهم ويصدقهم، لذا فسيكون من المستحيل ألا يعرف المسيح عليه السلام المهدي عليه السلام، سيعرفه بالتأكيد لأن لديه من الحكمة والمعرفة ما يحتاجه لذلك، نحن فقط من نجهل من هو، إذا لم يكن لدينا الوعي، فبالتأكيد لن نعرف وقتها وبالتأكيد فإن الله لم يخبرنا عن هويته وخبأ هذا الأمر لسبب ما، ولكن بالتأكيد فالسيد المسيح عليه السلام سيعرف المهدي. نحن نتحدث الآن هنا بهدوء، ولكن أمريكا تهتز، تلك المجموعات المسيحية تستعد لتستضيف السيد المسيح عليه السلام، ولكن أي المجموعات المسيحية أكبر في أمريكا؟ نعم إنها المورمون، يجب أن يعرف قادة المورمون بالأمر مبكرًا، ولكن لا دليل حول هذا الأمر. على سبيل المثال، ذكرنا أكثر من مسيح كاذب، فربما يخرج شخص آخر من العام ويدعي نفس الأمر لا قدر الله ولكنهم سيعرفون بأنه ليس هو المسيح الحقيقي لأنهم يعرفون صفاته، إنهم لن يتدخلوا للرد على هؤلاء، ولن يستطيع أحد أن يشبهه في نبله أو حكمته أو إيمانه، سيكون غير منطقي على الإطلاق.

في نهاية المطاف، الهدف الرئيسي للمهدي عليه السلام هو أن يسود الإسلام العالم بما يملكه من قوة وسلطة وتأثير وجهد، لن يستطيعوا إيقافه، وهكذا سيعمل المهدي عليه السلام. على سبيل المثال، ربما تجد كتابًا عن الداروينية يشرح أن هذه النظرية لا تصلح وغير صحيحة. عندما نقرأ هذا الكتاب فنحن نتأثر به، وهذا يعني أننا قد فهمنا خطأ الداروينية. على الرغم من ذلك ربما يكون هناك من يخالفنا في هذا الفكر. الآن، دعني أقول لك لا يوجد من يعيش على وجه الأرض إلا وقد تم تهيئته ليستجيب لفكر المهدي عليه السلام، إنها سلسلة من الأفعال. على سبيل المثال، الحكومة في تركيا تتأثر بنظام المهدي عليه السلام، يمكن ملاحظة ذلك في قراراتهم وفي كل الجوانب، كذلك الأمر في مصر، ربما هم رافضون للأمر، إلا أنهم يتأثرون به بكل تأكيد. الأمر كذلك في المملكة السعودية كما يمكن أن ترى على التلفاز والآن الكثير من العامة أصبحوا يهتمون بأمر المهدي عليه السلام وبأن يعرفوا عنه، تلاحظ أن الكثير من القنوات تتحدث عن الأمر، وكذلك المنظمات الإسلامية في أوروبا.

ما الذي يقوله تنظيم داعش؟ إنهم يفتخرون بتلك الأمور "سندمر وسنذبح وعندما يأتي المهدي عليه السلام سنعلن البيعة له"، ربما لم يكونوا ليقولوا مثل هذه الرسالة إذا لم يتأثروا بالمهدي عليه السلام، إنهم لم يصلوا لهذا الإدراك من صحيح البخاري أو مسلم، أنا أخبركم أنهم يعلمون عن المهدي عليه السلام بشكل مباشر، ربما يكون ما يقومون به ليس عملهم وربما لا يكون لديهم هذه المعلومات ولكن الأمور تسير وفق ما هو مخطط لظهور المهدي. ربما تقول أن ما يفعلونه لا علاقة له بوصف المهدي عليه السلام وصفاته الجميلة، إنهم في الطرف المقابل تمامًا وليس لهم أية علاقة بالأمر ولكن على الرغم من ذلك فإن جزءًا أساسيًا مما سيقوم به المهدي هو القضاء على الظلم تمامًا بحسم وثبات.

إندير دابان: أستاذي، لقد قلت ذات مرة إن "نظام المهدي ينتشر في تسلسل، ولكنك قلت بأن الناس لا يمكنهم معرفة مصدر هذا الأمر".

عدنان أوكطار: ما شاء الله. مؤخرًا، يقوم هؤلاء الذين يزعمون بأنهم المسيح بإيصال الكثير من الرسائل. على سبيل المثال هذا أحدهم، عيسى باريس كيليش، إنه أحد المدعين ويقول "اسألوا تعطوا، اطلبوا تجدوا، اقرعوا يفتح لكم" كما في الإصحاب السابع من إنجيل متى. رسالة من مشاهد يدعى محمد بلقان يقول "تحية لبرنامجكم الكريم وللعالم كله ولمشاهدي قناة A9 من مدينة سوسورلوك" ويضيف أن موضوع ظهور المسيح به فتنة ويدعو الله أن يحفظنا منها. ربما يعاني من اضطراب، لقد وضحنا هذا الأمر وأعطينا الأحاديث وعرضنا الكثير من الصور، هذا الأمر سيحدث في آخر الزمان ولكن بلا وقت محدد.

إنهم يزعمون أن الناس عندما يرون المهدي عليه السلام سوف يصدمون، هذا الأمر خاطئ ولن يكون الأمر هكذا، ما سيفاجئ ويدهش الناس هو انتشار وسيطرة الإسلام وسيكونون سعداء بذلك، لن يصدموا عندما يرون المهدي عليه السلام ولكنهم سيسعدوا بوجوده، سترى هذا الأمر ظاهرًا وستجد أنهم مندهشون ويقولون "إنه لأمر رائع، إنه يبدو كما تم وصفه تمامًا؟ هل هذا هو حقًا؟ نحن نعتقد أنه هو". أما بالنسبة للمسيح عليه السلام فلن يقوم بالكثير من الأشياء ولن يبذل الكثير من الجهود، سيكون متابعًا لما يحدث أو بمعنى آخر ستكون تحركاته وتصرفاته فردية، هذا كل ما في الأمر. هل فهمتم الآن أهمية ظهور المهدي عليه السلام؟ ربما يكون عيسى عليه السلام بمثابة الوزير بالنسبة له، فبعد مرور أكثر من ألفي عام سيرسله الله إلى الأرض من جديد ليكون معاونًا لحضرة المهدي عليه السلام. هكذا يمكنكم تخيل منزلة المهدي عليه السلام وقدره. يقول بديع الزمان أن المسيح عيسى عليه السلام هو نبي بعث بالكثير من المعجزات التي شهد عليها الجميع، العالم بأسره شهد عليها، سيرسل من جديد من الجنة. يخبرنا أيضًا بديع الزمان بأن السيد المسيح يأتي وبعد ذلك سيقوم أتباعه المخلصون والذين يحملون الإيمان الحقيقي بالتعرف عليه بنور الإيمان والبصيرة، ولكن العامة من الناس لن يستطيعوا معرفته بوضوح، لأنهم سيرونه كشاب وسيم يبدو كالأوروبيين على سبيل المثال.

رسالة من أحد المشاهدين "أنا أحاول متابعتكم من الولايات المتحدة، ربما التوقيت لا يسمح لنا بذلك دائمًا. سيد عدنان أوكطار، لم أستطع متابعة حديثك عن نزول المسيح عيسى عليه السلام، لم أستطع حتى مشاهدة الإعادة".

بالتأكيد، لقد تحدثنا كثيرًا عن آيا صوفيا، وما يحيط به من أور خارقة واستثنائية. لقد كان مركزًا للإمبراطورية التي بنيت هناك والمكان هناك مجاور تمامًا للمسجد الأزرق. إذا لم يكن هناك شيئًا هامًا هناك لما قاموا بالتركيز على هذه المنطقة، يوجد هناك أمر خطير له علاقة بالسيد المسيح عليه السلام ولكني لا أعلم ما هو.

دعونا نأخذ فاصلًا قصيرًا ثم نعود من جديد.

إندير دابان: نواصل برنامجنا مع مجموعة من مقاطع الفيديو إن شاء الله.

سنبدأ الآن.

عدنان أوكطار: كما هو مذكور في الأحاديث أن المسيح عيسى عليه السلام ستكون رسالته الأساسية هي نشر العدل، كما نرى الآن فإن العدل غائب عن هذا العالم، وكذلك فإن تلاميذه سيقومون بمساعدته في ذلك، أي إزالة الظلم. أظن أنه سيكون لهم مناصب في الأمم المتحدة ومنظمات أخرى، ولكن إحداث تأثير عالمي ليس بالأمر السهل لأن المهدي عليه السلام سيكون له الأثر الأكبر في هذا الأمر.

في القدس، حيث سيتواجد المهدي عليه السلام، ولكننا لن ندعوه بالمهدي في هذا الوقت، لأن من سيكون موجودًا هناك هو المسيح عيسى، سيكون هناك أيضًا من يدعون أنهم المسيح ولكن عندما يأتي المسيح الحقيقي سيكون في وقت معين وسنعرف ذلك، لن يستطيع أي مدع أن يكون ذا تأثير، لن يسمح له أن يكون. ليس الأمر متعلقًا بالقدر، ولكن لن يستطيع شخص مجنون أن يصل إلى هذه المكانة.

أوكطار بابونا: هل ستحدث المقابلة الأولى بينهم في القدس (المسيح والمهدي عليهما السلام) إن شاء الله؟

عدنان أوكطار: يبدو أن الأمر كذلك، أو بطريقة أخرى يمكننا القول بأن هذا ما ذكر في الأحاديث.

رسالة أحد المشاهدين: "في العديد من المواضع ذُكر أن المهدي عليه السلام أسود العينين وفي مواضع أخرى ذكر أنه سيخرج من المدينة. ولكنك تقول بأنه سيخرج من القسطنطينية، وعلى الرغم من أن الأحاديث تقول بأن عيناه خضراء اللون، يوجد من يقول بأن عيناه سوداء".

الآن، الأمر الشيق في هذا الموضوع هو أنه في الحديث تم ذكر أن عيناه خضراء ولكن هناك العديد من التفاسير تقول بأن عيناه سوداء، عليك أن تتدبر الأمر بقلبك، على الرغم من ذكر اللون الأخضر إلا أن هناك الكثير من المفسرين قد فسروا بأن المقصود هو اللون الأسود. على سبيل المثال، هناك بعض الكتب التي تتحدث عن المهدي عليه السلام تقول "أعين المهدي عليه السلام ذات لون أسود" ولكن المذكور في الأصل هو اللون الأخضر وهو ما جاء به نص الحديث، وإذا سألتهم "ما مصدر هذه المعلومة؟" يقولون بأن التفسير أحيانًا لا يحمل المعنى النصي للكلام، ربما يكون لدينا بعض العقبات في هذا الأمر لأننا لا نتحدث العربية ولكن ما نص عليه الحديث هو أن عيناه خضراء وبالنسبة لي لا يوجد معنى سوى أنها خضراء.

أمر آخر، عندما قال الرسول بأن المهدي سيخرج من المدينة، فسأله الصحابة "أية مدينة يا رسول الله؟" فأجاب أنها القسطنطينية. أخي العزيز، الأحاديث بشأن المهدي واضحة وصريحة، لقد أخبرنا الرسول أن المهدي لن يكون من متحدثي العربية ولكنه سيولد في مكة. ربما يكون هذا الأمر غريبًا جدًا، كيف يولد رجل في مكة والتي تتحدث العربية بأكملها دون أن يتحدث هو العربية؟ لأنه من المستحيل أن يولد أحدهم في مكة أو المدينة دون أن يعرف العربية. يقول حديث آخر بأنه يولد في المدينة وأنه سيعيش ويكبر فيها وسيخرج منها، إذا سألنا أنفسنا كيف يمكن ألا يتحدث العربية بعد كل ذلك؟ يمكننا إذا تفسير أن المدينة المذكورة في الأحاديث ليست المدينة التي نعرفها الآن، فلا يمكن أن يخرج منها من لا يتحدث العربية، فيمكننا تفسير خروجه من القسطنطينية بذلك وكذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وصفها في الأحاديث، حتى عندما سأله الصحابة "أية مدينة؟" فأجاب بأنها القسطنطينية إلى جانب أن هناك اثنا عشر حديثًا يتحدث عن هذه المدينة. من المؤكد بأن المهدي عليه السلام سيغزو إسطنبول، وهي المدينة ذات الأسوار، سيغزوها بالكامل بلا شك.

إيرديم أورتوزون: تقول أنه "سيخرج ومعه أدلة مقدسة".

عدنان أوكطار: "سيخرج ومعه أدلة مقدسة" أين توجد هذه الأدلة؟ في إسطنبول، ما معنى أنه سيخرج بهم؟ يعني أنه سيخرج من نفس المكان الذي تتواجد فيه.

أوكطار بابونا: كما يقول أيضًا "إنه لن يغادر أرض روما"، تركيا سميت بأرض الروم في الماضي.

عدنان أوكطار: يدعي الناس بأنهم لا يفهمون الأمر على الرغم من أنه واضح جدًا.

رسالة أحد المشاهدين: "أستاذي، كتاب أطلس الخلق الذي كتبته مثل أمرًا رائعًا ومطمئنًا لكل المسلمين في أنحاء العالم وكذلك مثل مرجعًا هامًا، قبل أن تكتب هذه الكتب كنا ضعفاء ولا نملك القوة".

ولكنه يقول بأنه الآن يمكنه تحدي أيًا كان، يقول بأن الداروينية قد انهارت ويقول "كيف وصلت لهذا الفهم؟" ويواصل قائلًا "اقرأوا كتب عدنان أوكطار وستصلوا إلى الكثير من خلالها، على الرغم من كوني ضده إلا أنني أنصحكم بقراءة كتبه"، لقد تأثر حقًا بعد قراءة الكتاب.

السبب في أن المسيح عيسى عليه السلام سيكون حاكمًا هو أنه سيقود بعد المهدي عليه السلام، تفسير ذلك في أن المهدي عليه السلام يقول بأن المسيح عيسى يجب أن ينجح في رسالته، ولكن الوقت بينهما ضئيل جدًا، أعني أنه وقت قصير حقًا.

بما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قابل المسيح عليه السلام في ليلة الإسراء والمعراج، فهو رفيق له. إذا سألت: هل رأى الرسول صلى الله عليه وسلم المهدي عليه السلام؟ أقول لك نعم، لقد رآه والمهدي أيضًا سيكون من رفقاء النبي.

أوكطار بابونا: يقول بأن المهدي عليه السلام كان مشرقًا كالنور بينهم، ما شاء الله.

عدنان أوكطار: نعم، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه رأى كل الأنبياء والرسل وأنه كان يوجد في وسطهم من يشع بالنور وعندما سأل الله سبحانه وتعالى عنه أجابه بأنه المهدي عليه السلام وقال بأن يحبه ويحب من يحبه.

الرداء أصفر اللون لعيسى عليه السلام هو أمر شهير، سيكون مرتديًا إياه عندما يعود، تخيل أن هذا الرداء عمره ألفي عام، كذلك شعره ذو جودة لا مثيل لها، الرسول صلى الله عليه وسلم أعطانا بعض التفاصيل الجذابة كصفة شعره، سيكون شعره جافًا ولكنه سيبدو كما لو كان مبللًا، أليس شعر كهذا سيبدو مذهلًا؟ على سبيل المثال، عندما تراه ستسأل "هل هذا الشعر مبلل؟" ولكنك إذا لمسته ستدرك أنه جاف وليس مبلل.

في ليلة الإسراء والمعراج، قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم "يا محمد، هل تريد أن تراهم؟" فأجابه النبي "نعم يا رب". متى حدث ذلك؟ لقد حدث في ليلة الإسراء والمعراج، كل من رآهم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة سيكونون من رفقائه وصحبته. لقد تم تكريمهم بجعلهم من رفقة النبي، يقول النبي أنه عندما تعمق أكثر رأى علي بن أبي طالب وأبناءه الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد وحسن بن علي حتى وصل للإمام المهدي عليه السلام والذي وصفه النبي كما لو كان نجمًا يلمع وسط هؤلاء، فسأل النبي الله سبحانه وتعالى "من هؤلاء يارب؟" فأجابه بأن هؤلاء هم الأئمة وبأن هذا الذي في الوسط هو المهدي عليه السلام، وهو من سينتقم من الأعداء وينتصر عليهم وطلب منه الله أن يحبه ولهذا يحب النبي صلى الله عليه وسلم الإمام المهدي عليه السلام ولذلك أيضًا تحدث عنه كثيرًا كما ترى في الأحاديث، هذا كله لأنه يحبه ويحب من يحبه. لذلك، أليس من المستحيل ألا نحب المهدي عليه السلام؟ إذا كان الله يحبه والرسول صلى الله عليه وسلم يحبه أيضًا، لقد قال عنه "المهدي من ذريتي"، لقد اعتبره النبي كابنه، فيمكننا من هنا أن نفهم أنه سيكون من رفقاء النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، وهذا تكريم للمهدي عليه السلام حيث أن اللقاء بينهم مذكور في الأحاديث بشكل واضح.

من الثابت أيضًا أن السلام سيعم الأرض في عهد المسيح عيسى عليه السلام، وكل الحروب والنزاعات ستنتهي تمامًا.

سينزل المسيح عيسى عليه السلام على الأرض، سيتزوج وينجب كذلك، حيث سيعيش من 40 إلى 45 عامًا ثم سيموت وسيدفن بجوار الرسول صلى الله عليه وسلم كما هو مذكور في الأحاديث حيث أوصى النبي أن يترك الجانب الأيمن من قبره فارغًا من أجله حيث يوجد بجانبه أيضًا قبر أبو بكر الصديق، حيث ذكر الرسول في حديثه أنه "يموت فيدفن معي في قبري" وهذا يعتبر أمرًا من النبي صلى الله عليه وسلم بدفن المسيح بجواره. يوجد دليل آخر واضح جدًا وهو أنه عند زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم تجد مساحة كبيرة قد تركت فارغة على يمين النبي، إنها لأجل هذا الأمر، كما أنك ستلاحظ أن المسافة على يسار قبر النبي ليست بهذا الحجم الذي على اليمين حيث دفن الصحابة على يسار النبي، أما في الجانب الأيمن فيمكنك ملاحظة المساحة الفارغة التي سيدفن فيها المسيح عليه السلام. يقول في الحديث "يموت فيدفن معي في قبري، فأقوم أنا وعيسى بن مريم من قبر واحد". بما أن المسيح عيسى هو كلمة الله، والله سبحانه وتعالى من صفاته أنه الحي الذي لا يموت فإن لديه القدرة على أن يبعثنا من جديد، سيبدأ الله البعث من هناك، ما شاء الله. يقول النبي بأنه سيبعث هو والمسيح معًا كما سيدفن في الروضة الشريفة معه، هناك من يزعم بأن هذا الأمر غير صحيح، فلماذا إذًا تركت مساحة فارغة على يمين قبر النبي؟ بالتأكيد هناك سبب لذلك، فما هو السبب؟ ربما تقول لي بأن النبي لم يخبرنا بذلك. لا يوجد مساحة فارغة على يساره، المكان ممتلئ في حين أن يمينه فارغ، ما الذي يعنيه هذا الأمر؟ إنك أنت من تحاول تزييف الحقائق وليس نحن، الحديث صحيح وأنت من تخادع.

"فأقوم أنا وعيسى بن مريم من قبر واحد بين أبي بكر وعمر" هل تعلم أن أبا بكر قد دفن على يمين النبي صلى الله عليه وسلم؟ ولكن يوجد مسافة فارغة في المنتصف بينهما، كما دفن عمر بن الخطاب علي يسار النبي ولكنه إلى جانبه تمامًا، لا يوجد تلك المسافة التي بينه وبين أبو بكر على يمين النبي. لماذا طلب النبي أن تترك هذه المساحة الكبيرة فارغة؟ لماذا تركها هكذا؟ إنهم لا يريدون التفكير بمنطقية، يجب أن نسألهم جميعًا هذا السؤال.

النبي صلى الله عليه وسلم قال أنه رأى المسيح عيسى عليه السلام عندما كان يؤدي فريضة الحج وكان واضعًا ذراعيه على شخصين بجواره، أحدهما هو المهدي عليه السلام، والآخر هو الخضر عليه السلام.   

المسيح عيسى بن مريم عليه السلام سينزل عليهم في جماعتهم عند إقامة الصلاة، فقد ورد في حديث جابر رضي الله عنه أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لاتزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) وقال(: فينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقول أميرهم: تعالَ صلّ بنا. فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة". كما نرى فإن الإمام يحاول تقديمه ليكون بدلًا منه، إنه يحاول أن يفعل ذلك بهدوء دون تشتيت المصلين ولكن المسيح عيسى سيرفض ذلك ويطلب منه أن يأم هو الناس لأن هذا أمر إلهي. ربما الكثير من الناس لن يذكر هذا الجزء ولن يعرفه، الإمام هنا هو المهدي عليه السلام، وهو من سيكون إمام الناس في الصلاة، سيدفعه المسيح عيسى عليه السلام ليكون هو الإمام، وهنا يكون المهدي إمامًا من جديد مجبرًا أيضًا. سيحاول المهدي أكثر من مرة أن يقدم المسيح عيسى ليكون الإمام لأنه نبي، إلا أن المسيح عيسى عليه السلام يرفض أكثر من مرة ثم يدفعه ليكون الإمام، فلا يكون أمامه خيار آخر غير ذلك.

يفترض الناس أن هذا الأمر سيكون ذا حساسية شديدة، ولكن بالرغم من ذلك، فإنه لن يكون بهذه الصورة إطلاقًا، لن يكون هناك أي شيء من هذا، سترون هذا الأمر وسيكون الأمر هادئًا تمامًا وسيكون الناس سعداء جدًا، كل هذا بإرادتهم. رجل أشقر طويل الشعر سيؤدي الحج مع المهدي عليه السلام، سيعتقد الناس أن الأمر عادي ولكننا نقول بأنه المسيح عيسى عليه السلام، إنه يشبهه كثيرًا، ويتطابق مع الأوصاف التي نعرفها عنه. بالتأكيد فلن نجزم بالأمر ولكننا سنقول بأنه وفق ما نعرفه من صفات فإن هذا هو المسيح عيسى عليه السلام، وعندما يحدث هذا الأمر فإن المسيحيين سيكونون في قمة السعادة، سيتهافتون عليه بحب وشغف وسيفعلون كل ما يطلبه منهم بالتأكيد.

رسالة أحد المشاهدين "منذ اليوم الذي قام فيه السيد أوكطار بالدعاء على من يحاول تقسيم بلادنا باللعنة من الله رأيت الكثير من الأشياء السيئة تحدث لهم. هذا الأمر ذو معنى حقًا، كل من ينتبه لهذا الأمر سيدرك هذا"، إنه على حق.

رسالة أحد المشاهدين "هل يمكنك أن تعطينا اسم سورة أو آية محددة وليس حديثًا عن المهدي عليه السلام حتى يمكننا أن ندرس الأمر من القرآن الكريم؟" سورة النور – الآية 55، إنها تصف عهد المهدي وسيادة الإسلام في العالم.

رسالة أحد المشاهدين "أستاذي العزيز الذي يعلمنا الحب والرحمة، أنت حقًا تحمل إيمانًا عميقًا وقدرة رائعة على جذب الناس، وكذلك عيناك خضراء وجميلة جدًا، إنك تناقش الأمور بطريقة جميلة"، إنها مشاهدة، ما شاء الله.

في الزمن الذي يحكم فيه المهدي عليه السلام سيكون هناك الكثير من الكذابين والمحتالين الذي يدعون أنهم المهدي وآخرون يدعون بأنهم المسيح عليه السلام. الصفة الأساسية في أي مهدي كاذب هي ادعاؤه بأنه المهدي، إنهم يحاولون فعل ذلك بكل الطرق، سيقولون "أنا المهدي، عليكم أن تباركوا ذلك وأن تعلنوا طاعتكم لي". ربما سيظهرون حتى على التلفاز ويقولون "لماذا لا تتبعوني؟ لقد أتيت، ألم تعلموا بذلك؟".

عندما يحكم نظام المهدي العالم، سيتبع المسيحيون المهدي عليه السلام أيضًا نظرًا لشخصه الذي يجمع كل الصفات القوية وكونه مرجعًا للجميع. بطريقة أخرى يمكننا القول بأن المهدي عليه السلام إذا لم يكن له وجود لما استطاع المسيحيون التصرف بمثل هذه الشجاعة، لم يكونوا ليطمحوا للوصول إلى السلطة هكذا. في كل الكنائس، يقومون بتدريس كل ما نصل إليه لهدم الداروينية، إنهم حتى يطلبون ذلك منا قائلين "هل لديك كتبًا عن الداروينية لنضعها ضمن مناهج التعليم في الكنيسة ولكن يشترط أن تكون بلا آيات قرآنية؟ هل يمكنك أن تفعل ذلك؟" لقد قمنا بإعداد كتاب بهذه المواصفات بالفعل، بدون وضع آيات من القرآن. هذا الكتاب عن الداروينية تم استخدامه على مدى واسع في الأغراض التعليمية في الكنائس، إنه كتاب بدون آيات قرآنية برغم أن القرآن لا يتعارض مع الإنجيل، بل إن القرآن يؤكد ما جاء في الإنجيل ولكننا فعلنا ذلك لنجعلهم يقرأون ويتعلمون.

هناك حديث في سنن ابن ماجة يقول بأن الحيوانات الضارة لن تكون مؤذية حينها، فيستطيع الطفل الصغير أن يلعب مع ثعبان مثلًا دون أن يؤذيه، أو أن يجري الأسد خوفًا من فتاة صغيرة.

دعونا نأخذ فاصلًا قصيرًا ثم نعود.

إندير دابان: الآن، نستكمل برنامجنا مع مجموعة من مقاطع الفيديو.

انتهى برنامجنا لهذه الليلة، طاب مساؤكم.

 


 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/212479/23-أبريل-2015http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/212479/23-أبريل-2015http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/112-hos-sohbetler/23042015_0000_A9tv.jpgThu, 03 Dec 2015 05:58:49 +0200
لقاءات شيقة مع عدنان أوقطار، 16 يونيو 2015م لقاءات شيقة مع عدنان أوقطار، 16 يونيو 2015م

أندر دابان: السّادة المشاهدون مساء الخير، نبدأ برنامجنا لقاءات شيقة، أهلا ومرحبًا بكم سيّد عدنان.

عدنان أوقطار:  أهلاً وسهلاً بكم، عمّ تحدثنا بالأمس ؟

بولنت سزكين : السّحرة وفرعون.

كرطال كوكطان: لقد تحدثتم عن نظام فرعون، وكيف يسير ويجري في عصرنا هذا، وكيف ظهرت في الشّخصيّة المساعدة المؤيّدة والإعجاب بالدولة.

أندر دابان: تحدّثتم عن الإعجاب الذي يكنّه البعض لقوة الكُفر.

أوقطار بابونا: هذا نابع من اعتبارهم الدّولة  مثل الإله.

عدنان أوقطار: إنّ الأصنام في هذا العصر تمثل وحدة الدّولة، أي أنّ شعب الدّولة يجتمع حول هذه الأصنام، أي أنّ الأصنام  مثل الملهى مثل دار النّدوة، ويحترمون  هذا الصّنم ليس لأنّهم يعبدونه بل لأنه بالنّسبة إليهم مثل دار النّدوة. وعلى سبيل المثل ففي عصر رسولنا صلى الله عليه وسلم كان يوجد أربعة أصنام، وصنم مشهور. وهي أصنام الدولة الرّسمية، أي الأصنام التي تقرّها وتدعمها الدّولة، فمن يدافعون عن هذا الصنم يكونون مدافعين عن الدّولة. فالدولة تساوي الصنم، والصنم يساوي الدّولة، فهو مرتبط بالدولة متداخل معها. والدّول الحديثة في حاجة إلى صنم بين حين وآخر. ولهذا  شكّلوا وعملوا أصناما عدة في بعض البلدان ليجتمع الشعب حول هذه الأصنام، أي أنّ هذا الأمر  يعطى الشّعور بالوحدة في هذه الدّولة، ويؤكد على الشعور بالوحدة. أي أنّ الأصنام شيء يجب أن يجتمع حوله النّاس، أي أنه مجتمع بلا دين. ولكن المجتمع المشرك يجب أن يكون له معتقد، يجب أن يكون له فلسفة، يجتمع حوله مثل النادي أو دار النّدوة، فيقول أحدهم للآخر "أي صنم تعبد؟"، ويقول آخر: "أيّ صنم تتّبع؟" فيقول "إنّه يعبد الصّنم نفسه الذي يعبده". في تلك اللحظة تتكون بينهما رابطة مثل رابطة الأخوّة، أي يكون بينهم صداقة وأمان وثقة، أي مثل كلمة السّر. وعلى هذا من لا يعبد هذا الصّنم يكون متمردًا على الدّولة، ويعدّ من الذين لا يعترفون بالدولة. وعندما يكون الصّنم وحيدًا يكون بلا قيمة بالنسبة إليهم، أي أنّه لو كان صنما من الحجر لا يرضون به، لكن عندما تمثله الدولة فيصبح مهمّا ومقبولا. ولهذا يقفون له احترامًا، وينظفون المكان الذي يوجد فيه الصّنم ويعطرونه بالعطور ومنهم من يجلب له الطعام ويضعه أمامه في الأطباق، وبعضهم يذبح له القرابين  ويقدمها للصّنم. ولكن هذا يتم إعلانه بالطبع فيقول " فلان جاء، وفلان ذبح ناقة للصّنم"، وهذا الأمر يزيد من احترامه عند الدّولة وعند الشعب بصورة كبيرة، فيصير من المحترمين. أي أنّه يكون قد خدم النّادي أو دار الندوة، وهو يعلم ما هو الصّنم وما يكون، وما يفعله هذا الشّخص ليس لإيمانه بالصنم. نعم أسمعك.

أندر دابان: فالرّسل القادمة تحطم أصنام عبدة الأصنام، ودائما ما يعارض أكابر عبدة الأصنام الرسل القادمين المرسلين إليهم لأنّهم جاؤوا ضدّ الأنظمة الموجودة السائدة، فيقولون للرّسل دائما "أتريدون أن تغيرّوا ديننا؟" .

عدنان أوقطار : لأنّه عندما تتحطم الأصنام،  تسقط رموز الدّولة، أي أنّ أصنام الدولة تكون مثل أعلامها، فإذا سقط العلم واستولى العدو عليه تكون الدّولة قد سقطت وانتهت.

أوقطار بابونا: سيدنا إبراهيم عليه السّلام يكسر الأصنام كلها، ولا يدع إلا كبيرهم بإذن الله.

عدنان أوقطار: ولكنه يفعل هذا الأمر لمناورة وخطة في نفسه، أي أنّه فعل هذا الأمر ليستهزئ بهم. وهذا لأن روح أهل هذا النادي تتطور بصورة عجيبة لدرجة أنّهم يقفون احتراما لأشياء غير منطقية، فاستخدمه للاستهزاء بعقلية أهل هذا النادي الغريبة، فهم بالطبع لا يؤمنون بالصّنم، أي أنّه ليس شيئا يؤمنون به، فهو يفعل هذا الأمر للاستهزاء بهم فحسب، فيضحك منهم. وبمجرد ما يقول هذا يهجمون عليه. فالرجال هناك يرون أنّ سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم يقل الحقيقة، فيقولون "من فعل هذا بآلهتنا"  فيقول "بل فعله كبيرهم"، فيفعل هذا الأمر ليُظهر لهم مقدار بؤسهم وضلالهم. فهكذا تكون قد حقّرت الدولة، وما فعله هو هجوم على الدّولة، أي أنّه قد استهزأ وحقّر  نظام الدولة من أساسه. وفي ذلك الوقت تقوم الدّولة بحماية نفسها من الذين يحقّرونها وحماية النظام. وفي هذا الوقت قالوا "لنحرّق إبراهيم" لأنه لو حرقنا إبراهيم نكون قد حمينا هيبة الدولة، نكون قد كسبنا القوة من جديد. ولقد حُقّرت الدّولة أكثر لأنّهم لم يستطيعوا حرقه عليه السلام، ولهذا صار سيدنا إبراهيم عليه السّلام حاكما هناك، بمعنى أنّ النّظام قد وُضع وصُنع بهذا الشكل في أغلب الأحيان، اقرأ الآية ولنتحدث بعدها.

بولنت سزكين: أعوذ بالله من الشّيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرجيم "أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا "(سورة الفرقان،44).

عدنان أوقطار : يقول هذا عن الشّعب بصورة عامة "هل تحسب أنّهم يسمعون أو يستخدمون عقولهم، أي أنّهم تعلقوا بالأصنام لدرجة أن عقول أهل النادي وأرواحهم وحواسهم أصبحت  عديمة الشّعور، حتّى إن أحاديثهم تكون من بروجهم العاجيّة. ولأنّهم يشعرون أن قواعدهم هذه غير منطقية بالمرة، ومع هذا فهم يقدّسونها إلى أقصى درجة، فقد جعلوا من هذه المبادئ والقواعد أصناما فيمكنهم عمل ضجة كبرى لأبسط شيء قد يكون مضحكًا مسلّيًا، وعلى سبيل المثال العبادات المضحكة ، والحركات المضحكة يكون لها تقدير كبير واحترام كبير، أي أنّ النظام يستمر لأن أحدًا لم يخرج ولم يقل الحقيقة. ولكن النّبي قد عرّى النظام من جذوره لأنه حقّر الأصنام، فالأنبياء يملكون شجاعة كبيرة غير عاديّة.

يقول جاهد أصلان: "شيخ عدنان أنت إنسان لطيف وطيب، ولكن  لماذا لا تحب ولو قليلاً حزب الاتحاد الدّيمقراطي"؟ فهذا الحزب لا شيء عليه، المشكلة في حزب العمّال الكردستاني". وأقول: لا يوجد شيء يسمّى حزب الاتحاد الدّيمقراطي، ما يوجد هو حزب العمال الكردستاني.  وقد جعلوا منه صنمًا، وجعلوا من حزب الاتحاد الدّيمقراطي وحزب العمال الكردستاني أصنامًا، فقد جعلوا من عَلَمهم صنمًا ومن عبد الله أوجلان صنمًا. ويسأل بعضهم بعضا "من الشّخص الذي تتبعه؟"، فيرد قائلاً: "بالطبع إنّه  عبد الله أوجلان". حسنا، وما الحزب الذي تتّبعه ؟"، فيقول: "اتبع وأؤيد الحزب الفلاني". لقد صار هذا الأمر عبارة عن صنم. فيردّ عليه: "أنت تحبّ هذا الصّنم، ولهذا فأنا أيضا أحبّك"، فتتكوّن علاقة بينهم مثل علاقة الأخوة، وفي هذا الوقت يجتمعون حول الصّنم، فكلّهم يعلمون ما هو الصّنم. والأصنام مكروهة في كل مراحل تاريخ العالم، ولكن يتم إظهار الاحترام المزيف لها لأنّها تكون جامعة وموحدة لمن حولها.  والشّعب كله  يكره حزب العمال الكردستاني، أي أنّه من المستحيل أن يشعر المستخدم للعنف بالاحترام والتقدير للمُجتمع والبشر.

عندما تستخدم الدّولة العنف يكرهها النّاس، وعندما تستخدم الدّولة القوّة تجاه شعبها يثور عليها الشّعب، هذا هو الحال في جميع أنحاء العالم. ولو أن الدولة تتصرّف بمودة مع الشّعب فستكون صديقة له. وعلى سبيل المثال  فحزب العمال الكردستاني يستخدم العنف، فتظهر الكراهية الموجودة في طبيعة الإنسان، فيكرهه النّاس على الفور، فمن المستحيل أن يبقى له حب في قلوبهم. من أراد الدّموع والدماء تنشأ ضده كراهية بشكل طبيعي؟ وعلى سبيل المثال فقد قالوا لسيدنا هود عليه السّلام "يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آَلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ" (سورة هود، 53) فما هو الإله؟ هو رمز النظام الذي يحقق الوحدة بين  كل مكونات الأمة. وعلى سبيل المثال يوجد في إنجلترا مثل هذه الأصنام، ويجتمع حولها الشّعب، ويصنعون لها أصناما صغيرة، هم يصنعون أصناما من البشر. وعلى سبيل المثال يرى الرّجل الصنم فتعتريه جنّة، فيصيح ويصرخ ويُلقي بنفسه على الأرض. ولا يحدث ذلك لأن الصّنم شديد الأهمية، ولكن يتمّ الاعتقاد في الصنم عند عبادته، وتصير مثل هذه الأفعال نوعًا من العبادة.

وعلى سبيل المثال يخرج أحدُهم فيُلقي النّاس بأنفسهم على الأرض ويصرخون بكل قوتهم. ولأنّ الصنم قد خرج  جعلوا منه إلها، فلا يوجد هناك شيء، فإنهم بؤساء مساكين ليس لديهم أيّة خاصّية من خصائص البشر. ولكن حفلات استقبال الصّنم قد صُمّمت بطريقة تثيرهم وتدهشهم، فيجتمعون حول هذا الصنم، ويسأل بعضهم بعضا:"هل تحبّ هذا الصّنم؟ فأنا أحبّه كثيرا"، وأنت؟ فيقول: "وأنا أيضا أحبّه كثيرًا"،  فيقول: "يُوجد لدينا غدًا اجتماع عند الصّنم فلنذهب إلى هناك". وعند رؤيتهم للصّنم تعتريهم جِنّة، فمنهم من يصرخ ومنهم من يبكي، ومنهم من يُلقي بنفسه على الأرض. ولو لم يعرفه باعتباره صنمًا وذهب مثلا إلى منزله لزيارته لشُدّد عليه النّكير وطُرد وقيل له: "ماذا تريد هل، أنت متسوّل؟"، ولكن عندما يتعامل معه باعتباره صنمًا فإنّما يعتريه الجنون.

وعلى سبيل المثال فإنهم يكوّنون العديد من الأنظمة، أنظمة الأصنام؛ فأنظمة الأصنام يكون لها ملابسها الخاصة وحلاقة الشّعر الخّاصة بها وموسيقاها الخاصّة  بها. وعندما يجتمعون حول هذا الصنم يحدث اتّحاد ما. إنّ أجواء هذا الاتّحاد تزيد من حماستهم. وعلى سبيل المثال يقول أحدهم: "فلنعبد الشّيطان"، طبعًا ليس هذا لإيمانهم به، فعبدة الشّيطان يعبدونه ليس لإيمانهم به بل لصناعة شيء يجتمعون حوله. فالشّيطان لا يُقنع أيّا منهم، ولا يرضى بالاعتقاد به، ولكنهم في حاجة إلى شيء يجتمعون حوله فيفعلون هذا، فيخرج عليهم أحدُهم فيضع قواعد ومبادئ يُظهرون جميعًا لها التّقدير والاحترام.

وعلى سبيل المثال يقول أحدهم: "يجب عليك قتل قطّة؟"، فينفذون كلامه، ثم يقول: "اقتلوا كتكوتًا" فينفّذون جميعًا ويتبعون جميعا التعليمات نفسها. جميعُهم يعرف أنّ هذا أمر كريه، ويعلمُون أنّه أمرٌ مخيف وعبثيّ، ولكن التعليمات قد صدرت واَنتهى الأمر. هكذا يكون الحال في نظام الصّنم، فلن تكون هناك عودة أو مراجعة أو خطوة إلى الوراء، وهكذا يكون حال  المشركين في مفهوم الإسلام، فهم أيضًا يتّبعون تقاليدهم. وعلى سبيل المثال يصنعون صنمًا من أحدهم، فيقول أخبارًا كاذبةً لم يأت بها الأنبياء، وعندما تسأله :"هل ما قاله هذا الصّنم من القرآن ؟ أليس هذا من قول هذا الصّنم ؟".فيقولون: "نعم هو  ما قاله الصّنم". وهذا لأنّ احترام الصّنم عندهم أقدس وأهمّ من احترام القرآن، فيُظهرون لهذا الصّنم  تقديرًا واحترامًا لا يصدّقهما عقل. وقد يكون الصّنم يفتري على الله الكذب، فالصّنم عادة ما يكون ماهرًا في هذا الأمر. هذا الصنم يكون مُكلّفا بإقناعهم بالأسلوب المناسب والكلام المناسب. وعند إقناعهم يكونون قد ابتعدوا عن القرآن واَتّبعوا الشيطان. وعندما تسألهم يردّ أحدُهم: "نحن نفضّل الصّنم"، فيقول الصّنم: "القُرآن في حاجة إلى الحَديث"، ويقول أيضًا: "إنّ الحَديث لا يحتاج إلى القرآن".

ففي  إظهار نظام عبادة الأصنام ونظام الشّرك أمر إلهيّ عظيم، فقد طبقوا هذا الأمر بذكاء شيطانيّ  كبير. بعضهم يفعل هذا الأمر عالما بما يفعله، وأغلبهم يفعل هذا الأمر دون علم، فيتّبعون الشّيطان دون فهم. فالشّيطان يؤثر على وعيهم ويديرهم ويوجههم. وهؤلاء أيضا يفعلون هذا الأمر.  وعلى سبيل المثال فإنّهم يفسدون في الأرض بطريقة لا تصدق. عندما يسمع أحدُهم الموسيقى، يُصاب البعض بدهشة وحيرة فينكرُون عليه بالقول: "كيف تسمع الموسيقى؟ ينكرون سماع الموسيقى بشدة وهي حقّ طبيعي، وهي نعمة حلال.  تسألهم: "هل قال اللّه تعالى هذا ؟" فيجيبون:"بالطّبع لا يوجد هذا في كلام الله تعالى، ولكنّ الصنم الذي نتبعه يقول هذا". يعني إذا نطق الصنم بشيء قُضي الأمر. ولهذا السّبب جعل المولى عزّ وجل من المصائب والبلايا والجوُع والحُروب والإرهاب وسيلةً لإصلاح من يجعلون لله شريكًا، الله تعالى يبتلي النّاس بشيء عظيم حتّى ينتهوا عما يفعلون. وبالرغم من ذلك تجد من يتمسّكون أكثر بصنمهم قائلين:"النّجاة في التّمسك بما قاله الصّنم". وعندما تواجهه بالقول إنك وصلت إلى هذه الحالة المزرية بسبب تمسكك بالصّنم تجده يصرّ أكثر على التمسك بصنمه. لقد كان العثمانيّون هكذا،  فقد تمسكوا بالنّظم المشركة فغرقوا أكثر، وكلّما غرقوا تمسّكوا بالنّظم المشركة أكثر وأكثر.

والآن انظر إلى أنقاض الدّولة العثمانية المتهدمة ستجدهم متمسّكين بالأصنام مرّة أخرى معتقدين أنّهم سينجُون بتمسّكهم بها، فيغرقون مرة أخرى. انظر قد غرقوا مرة أخرى وقد شاهدتم، فهم يسعون للتمسك بالصّنم مرة أخرى، فهم دوما يبحثون عن صنم. لاحظوا، فهم على سبيل المثال جعلوا من بعض البشر أصنامًا، وما كنّا نتوقع منهم هذا الأمر. فتجد الواحد منهم متمسّكًا تمسكا أعمى بمن يتّبعه، ولو كان لهم وجهة نظر معقولة مستندة إلى القرآن الكريم لما فعلوا هذا.

يقولون "سيروا إلى ألهتكم وتمسّكوا بها"، يعنى تمسُّك الدّولة بهذا النظام. فمثلا ما الذي يمثّل أمريكا في أمريكا نفسها ؟ العلم الأمريكي؛ تلك النّجوم والخطوط المتوازية، ها هو اللّون الأحمر والأزرق الأبيض. وكذلك الأمر في الدّول الأخرى، فلكل دولة علمها، وأهلها يستخدمون ألوانا متنوّعة ويجتمعون حولها، هي تماما فلسفة. وعلى سبيل المثال تكون قمصان الشّباب هكذا، وسراويلهم هكذا. في المطعم الذي يذهبون إليه تجتمع فيه الثقافة والمنطق. وعلى سبيل المثال أسلوب الضّحك، وقبعة رُعاة البقر تكون رمزا لمن هم هُناك. ومن هذا الرّمز ومن أسلوب الضّحك هذا ومن  أسلوب المشي هذا ومن اللامبالاة هذه ومنطق العقاب والرغبة في السيطرة يتكوّن نظام الصنم. فما الذي تفعله أمريكا في كلّ زمان؟ إنها تقوم بتخريب ما لا يعجبها وقتما تشاء، وليس ضروريّا بالنسبة إليها أن تعتمد الشّرح والإقناع والاقتراب من روح المحبة الموجودة في الإنجيل. ما يهمّها هو إزالة ما لا يعجبها من أصنام. 

ولقد التصقوا بهم مثل الرّقعة، فهم لا يستطيعون التخلص من هذه البنية، وهذه  رقعة عمرها على الأقل مائة وخمسين عاما، ولم يتخلصوا منها بعد، ففي انجلترا أيضا يوجد الأمر نفسه؛ فالرّاية الإنجليزية، والألوان الموجودة فيها تعكس فلسفة  الدولة وقوّتها، تعكس الرغبة في السيطرة على العالم وتقسيمه إلى قطع. في وقت ما كان البعض يَنظر إلى انجلترا على أنها أكبر من الله (حاشا)، لماذا؟ لأنه ينظر إلى قوّتها المادية. فالله هو الحقيقة الوحيدة الموجودة ولكن لا تُرى بالعين. أما المخلوقات التي جَعلوا منها أصنامًا فتستطيع أن تقتل أناسًا وتُحيي آخرين.

وعلى سبيل المثال فالمرء الذي يذهب إلى أمريكا لاجئا فكأنّما أُحيي، ودخل الجنّة وأخذ البطاقة الخضراء (جرين كارت)، انتقل من نار آسيا إلى جنّة أمريكا. بعضهم ينظر إلى آسيا كما لو أنّها جهنم، ولهذا تراهم يسعون جهدهم من أجل الوصول إلى هناك مثل المجانين يهزّهم الطّمع إلى هذه الجنّة. الواحد منهم يعتقد أنّه سوف يعيش هناك إلى الأبد، وأنّه سيجد السّعادة والمتعة. عندما يذهبُ أحدهم من تركيا إلى أمريكا، يقال: "اُنظر لقد ذهب إلى أمريكا"، وينظرون إليه بإعجاب وغبطة. بعضهم يقول: نحن نعيش في مكان كأنّه الجحيم، أمّا هو فذهب إلى الجنّة، لقد نجا بنفسه، ما أجمل حظه!! أما نحن البؤساء فقد بقينا هنا للأسف لم نتمكن من الخلاص. لقد بقينا نتلظى في هذه النار.أما من يصل إلى أمريكا فيتابعونه بإعجاب كبير، ثم يظهر في التلفاز ويقول: "لقد صرت أمريكيّا"، غريب يقول هذا رغم أنّه  يعيشُ في فقر وعوز، فهو فقير ولكنّ شكله هنا يثير العجب، فهو يقوم ببعض الأفعال والحركات، وربّما خرج من المطار وعلى رأسه قبعة رُعاة البقر.

عندما يعود أحدهم يستقبلونه بكل حماس وفرحة، لماذا؟ لأنّه أتى من أمريكا، لم يعد تركيًّا. لقد تحول إلى مخلوق من صنف أعلى، أي أنّه أضحى إنسانًا مختلفًا، كما لو أنه قدم من الجنة. ثم يُسأل هذا المرء بكلّ حماسة ومرارة بخصوص هذه الجنّة الموعودة: "هل تستطيع أن تفعل لأجلي شيئا؟" ولكن بدون أمل. فمن يدخل الجنة لا يُريد تخليص من في النّار. فهو لا يُريد إنقاذه من المكان الذي يعتبره جهنّم. ولهذا يتم إنفاق أموال طائلة في مثل هذه الأعمال. يقال لمن يريد أن يذهب إلى هذه الجنة:يجب أن تدفع الكثير حتى أنقذك من هذه النّار، مع أنّ الله تعالى موجود في كل مكان، وبالإيمان يكون كلّ مكان عبارة عن جنّة. فإذا لم تُؤمن بالله فلتذهب إلى حيث شئت فهناك تجد النار. فأمريكا هي أكبر جهنّم، وأكبر نار في هذا العالم فهي جهنم الدّنيا.

عندما تكون مُؤمنا يمكنك أن تُحوّل هذا المكان إلى جنة، عندما تكون مؤمنا في تركيا فأنت تعيش في الجنّة. أما إذا كنت خاليا من الإيمان فتركيا تصبح بالنسبة إليك نارًا. فهناك عقائد غريبة تتعلّق بالأصنام، ولهذا السّبب فالناس يُعجَبون بشدّة بمن يتحدث بثقافة أمريكا وبمن يتحدث بثقافة الإنجليز وثقافة إسرائيل، فتجد أحدهم مثلا يقول: "ذهبت إلى إسرائيل وأقمت فيها"، أصبح يرى نفسه قويا لأنّه لجأ إلى دولة قويّة. ويقال عنه: "ذهب إلى إسرائيل". وبالطبع فإن الذهاب إلى انجلترا والذهاب إلى أمريكا يترك أثرًا كبيرا في النفوس. وبالمقابل فالناس يتألمون لحال الذّاهب إلى روسيا ولحال الذّاهب إلى الصين لأنهم يعتقدون أن المرء يكون أغنى إذا ذهب إلى أمريكا. فقوة الصنم الأمريكي أكثر فعالية من غيره من الأصنام. فهم يرون أن الكثير يذهبون إلى أمريكا وهم مصابون بأمراض مُميتة، فإذا بهم يشفون منها ويرجعون سالمين، إنها قادرة في ظنهم على إحياء الأنفس، كما يمكنها قتل من تشاء من البشر من الجو في المكان الذي تُريده، فلديهم طائرات بدون طيار يضربون بها من يشاؤون.

وعلى سبيل المثال الناس يعرفون وكالة الاستخبارات الأمريكيّة "السّي أي ايه"وهي في ظنهم تملك أكثر المعلومات سرّية عن جميع البشر. فالناس يؤلهون بعض القوى ويتصرفون وفق هذه الاعتقادات. فالناس لديهم اعتقاد أنّ الناس في أمريكا يقرؤون ما خلف وعي البشر، يعتقدون أنهم ينفذون إلى أرواح الناس ويؤثرون عليهم بالجنّ، بمعنى أنّهم قوة بلا حدود، ولهذا السّبب يُؤلّهونها، رغم أن هذه البلاد متكوّنة من مجتمع فيه جميع أصناف البشر، وهم فرادى في بؤس شديد ولكنّ الناس ينظرون إليهم كصنم كبير. ولهذا السبب فإن الباكستانيين يحبون الإنجليز، ويفضّلون الألعاب  الرّياضية الإنجليزية، فيشربون القهوة مثلهم، ويعدون الشاي كما يفعلون. وهم يلبسون الجاكيت مثلهم ويتحدثون بلهجتهم، فإذا تحدث أحدهم باللّهجة الإنجليزية أُعجب به النّاس، ويرون كما لو أنّه إنسان نزل من الفضاء .

بُلنت سَزكين : هناك مفهوم شائع في العالم بخصوص أمريكا والحُلم الأمريكي،  فالجميع لديه هذا الحلم ويريد تحقيقه .

عدنان أوقطار: إن الحلم الذي يُقال عنه هو الجنة، فعند الذّهاب إلى هذه الجنة يكون الواحد في السّتين أو السبعين من العمر ويظنّ أنه سيعمّر إلى الأبد، سيذهب إلى الجنة. الحقيقة أن الشّعب الأمريكي يعاني ويقاسى من الفقر. فنسبة ما بين ستين إلى سبعين في المائة من الشّعب الأمريكي من الفقراء، والشّرطة تستخدم العنف  والنّاس هناك لا يحترمون بعضهم بعضًا، فلم يعد لأمريكا القديمة ما كانت تتمتع به من احترام، لقد تغير كل شيء.

إنّهم يتأثرون جدّا بما نقول، فقد غرقوا في تطرف لا يتخيله أحد، ما نقوله أشياء واضحة  ومحقّة للغاية، ولا توجد ديماغوجيّة أو تمويه فيما ذكرتُه وشرحته، فهي أمور علمية منطقية منسجمة تماما مع القرآن وموافقة للعقل والقلب. ولهذا السّبب فإنّ المتشددين يرتعدون ويندهشون بصورة كبيرة جدّا، ولا يعرفون كيف سيحلّون هذا الأمر، وهم يتوسّلون إلى الشئون الدّينية قائلين: "بالله عليكم أوقفوا هذا، اِفعلوا ما تريدون ولكن أوقفوه". هناك الكثير من الرّسائل ليست واحدة ولا اثنتين بل الكثير يقولون: "هل الشّئون الدينية نائمة ؟ أنقذونا".

أردم أرتوزون: إنّهم يجعلون من أمريكا صنمًا في موضوع التّكنولوجيا، فالتكنولوجيا هدف كبير لكل إنسان يعيش في محيطها.

عدنان أوقطار: في وادي السّيلكون ذاك يظن الشّخص أنّه سيصبح شيئا مختلفا، سيصل إلى الأبدية. لا أعرف هل يظن أنّه سيُصبح هو الآخر من السّليكون، فقد يعتقد أنّه سيصبح حاسبا آليّا، وأنه سيصل إلى الأبدية في داخل هذا النظام. في أمريكا يوجد اثنان وثلاثون مليون شخص يأكلون بكوبونات الطّعام التي يأخذونها من الدّولة، نعم اثنان وثلاثون مليون جائع يأخذون كوبونات الطّعام من الدّولة. انظر إلى الفقر، التّشرد، ثم بعد هذا تجد من يضحّي بحياته لكي يستطيع الذهاب إلى هناك. يذهب إلى هناك ليأخذ هو كذلك كوبونات طعام الفقراء من الدّولة.

أوقطار بابونا : حتى إن أغلبهم يعيش في الشارع.

عدنان أوقطار : هذا أمر يمكن أن نضرب له العديد من الأمثلة،  وليس مثلا أو مثلين.

أردم أرتوزون: فالمولى عزّ وجل يقول في القرآن الكريم، أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم "يُحبّونهم كحُبّ اللّه والَّذين آمَنُوا أَشدُّ حُبًّا لِلَّهِ".

عدنا أوقطار: أجل، هناك من ينَسى الله ولا يرى إلا هذا الصنم، يَراه أكبر من اللّه. ولهذا السبب فالعاجزون والفقراء في الهند وباكستان وتركيا يريدون لفت النّظر إليهم من خلال افتتانهم بالأمريكان أو بالإنجليز أو بإسرائيل. ولكي يحصلوا على منافع شخصية لهم تراهم يتحدّثون بم لا يليق ضدّ تركيا ويُخبرون عن  تركيا حتّى يجدوا التّقدير لدى أصنامهم فيقول أحدهم في قرارة نفسه:"أيّها الصّنم اُنظر لقد ضحيت بكلّ شيء من أجلك، لقد ضحيت حتّى بتركيا". ويقول:"هل تقبلني عندك أيّها الصنم؟". ثم يسجد في حضرته، فيُقال له: "لا بد أن نَنشر اسمك في جريدة وبعد ذلك تصبح مقبولا لدينا". فتأخذه الغبطة ويسبّح بحمد صنمه قائلا: "ما أعظمك وما أكرمك يا صنمي". كل هذا لأنه تم نشر اسمه في جريدة، وبالتّالي أصبح مقبولاً من قبل الصّنم، فهو يشعر أنّ الدّولة قد قبلته واحتضنته.

وعلى سبيل المثال إذا كلّمه وزير أمن الدّولة أو مُدير أمن الدّولة  أو مدير الأمن العام أو رئيس أمريكا أو رئيس جهاز المخابرات الأمريكية يصاب بالجنون ويذهب عقله، لو قال له عضو الكونغرس كلمة مثل "جيّد، حسنا فعلت"، أو كتب أحد من هؤلاء جملة بسيطة جدّا على الانترنت يقول له فيها: "أحسنت، تحدّثت جيّدًا" فإنه لا يستطيع النّوم لأيام، ثم يُرسل هذا الكلام لهذا ولذاك، ويظلّ ينشر الخبر:"هل تعلمون أن السيناتور فلان قال لي كذا وكذا؟". ومن يسمع بهذا الأمر كذلك تصيبه الدّهشة ويقول:" كيف لم أتمكن أنا كذلك من دخول هذا العالم؟،  ماذا عليّ لو ضحيت بتركيا فلعلّهم يقبلونني أنا أيضا". ثم يبدأ في السعي. وفي هذه الأثناء يكثر الخونة ويزيد عدد الرجال الذين يتم استخدامهم ضدّ تركيا. فتجد من ينخرط في دعم حزب الاتحاد الديمقراطي أو حزب العمال الكردستاني، وهذا لأنّ شوكتهم قد قويت.

إن هؤلاء الأشخاص الذي يعانون من الجوع هم دائما من البؤساء، فعندما تنظر إلى حالهم خارج الوطن تجد أن ماضي كلّ منهم عبارة عن قصة بؤس. في أمريكا يسكن في كوخ لكنه لا يفتأ يقول: أنا في أمريكا وسعيد بذلك. ومن هناك يكتب العديد من الأشياء ضدّ بلاده، وكلّ من يكتب أشياء ضدّ تركيا يكون أكثر قبولا عندهم. وهم لا يثقون فيمن يُعارض تركيا معارضة خفيفة. أما من يُدافع عن حزب العمال الكردستاني علنًا ويُدلي بتصريحات بهدف تقسيم تركيا ففي هذه الحالة يقولون له: "أنت رجل جيّد، أنت تلميذٌ شديد المهارة، علينا أن نستغلك استغلالاً جيّدًا". تجد الواحد من هؤلاء يكتب أشياء في صحيفة من الصّحف، فتأخذه العزة بما كتب، ويُرسل ذلك لكلّ من يعرفه، ومن يستقبلها يرى نفسه أحمق إذا لم يفعل مثله، فيقول لنفسه: "لماذا لم أفعل هذا، فقد سبقني هو إلى فعل هذا، لقد تأخّرت عنه". هنا مثلا ترى فقراء جياع من باكستان، ترى تلك الأشكال التي تأتي إلى هنا وتكون أحذيتهم مَخيطةً يدويًّا. لقد جاء أحدهم وأقام في فندق وأخذ سجائر الفندق، ففي غرف الفُندق يضعون في العادة السّجائر مجانا. أخذها وتناول كوب خمر مجانيّ كذلك، ونزل إلى أصدقائه وأشعل السّيجارة وفي يده قدح الخمر، وكأن المليارات تسيل بين يديه. ما أشد غرابة المشهد، يقاسي ويعاني من الفقر ثم يفعل هذا.

وعند الانتقال إلى انجلترا تجد مثل هؤلاء يتحدثون باستمرار ضدّ المسلمين ويستهزئون بهم ويتكبرون عليهم، وعندما يَرى المسلمون هذا يخافون منهم ويُظهرون احترامًا أكثر لمثل هذه الأشكال، أي للنّاس الذين يخالفون الدّين، لهؤلاء المتكّبرين المتباهين، هؤلاء الذين يلفظونهم ويحقّرونهم. وعندئذ يتجاوزون الحدّ في التكبّر والتّباهي والتّحقير.

فتجد مثلا من يتحدث منهم بلهجة انجلترا، فيقول: "اتصل بي ريتشارد. " فتسأله: "أيّ ريتشارد؟ " فيقول: "مستشار الوزير". ثم يخرج لك رسالة سحبها من الانترنت. فتطير عقول الضعفاء وخاصة هؤلاء الفقراء المسحوقون، فهم لديهم عقدة بالنّقص. ولو أن أحدا منهم أصبح مساعدًا لصاحب جريدة أو مساعدًا لوزير  فلهم فهذا يعني بالنسبة إليه الكثير،إنه شرف له والتفاتة كبيرة جدا. وعموما فهم لديهم قائمة من المؤيّدين، ويكونون في الغالب من الآسيويين، وأحيانا يكونون من الأوروبّيين ويكونون على اتصال دائم بهؤلاء.

في أمريكا يوجد مثل هؤلاء؛ منهم الصّحفي ومنهم من ليس لديه القدرة على كتابة مقالة واحدة. أمّا المؤيّدون في انجلترا فهم أكثر دراية وخبرة، فهم يتقدّمون عليهم في الخبرة فيساعدونهم في كتابة مقالاتهم. فالكتاب المشهورون عندنا لا أحد منهم يستطيع كتابة مقالاته بنفسه، ومن يكتب هم مساعدوهم. فالمقالات التي يكتبونها تكون سيئة وضعيفة في العادة ثم يُرسلونها إليهم فيقومون بتصحيحها وتعديلها مبنى ومعنى أسلوبا ويضيفون لها أفكارًا جديدة من عندهم ويعيدون إرسالها إليهم.

ولهذا السّبب فهم في حاجة إلى من يُساعدهم في كتابة تلك المقالات ونشرها. وهم ينشرون مقالاتهم في أماكن تافهة، ومساعدوهم يُرسلون لهم الأخبار، ويزودونهم بالصحف التي تنشر فيها مقالاتهم.وعندما تُنشر للواحد منهم مَقالة في الصحف الأمريكية تراه ينسى نفسه من شدة الغرور، ويردد: "لقد نشرت مقالتي، لقد نشرت مقالتي". وبسبب ذلك تثور ثائرة الحسد لدى غيره، فيتساءلون:"لمَ لمْ يُنشر لنا مقال بهذا الشّكل". أغلبهم أو جميعهم من الفقراء البائسين المعدمين، ليس للواحد منهم القدرة على كتابة مقالة، فليس عنده ثقافة عامة. ومن العيب أن أضرب مثلا بذكر الأسماء، هذا غير لائق. هؤلاء قوم جهلة لا يعلمون أيّ شيء، ومن الممكن أن أمدهم بقائمة بأسماء مساعديهم كذلك لو تطلب الأمر ذلك. ويوجد نظام مساعدين مكوّن من ثلاث درجات، المساعدون الأوائل وهؤلاء لا يتنازلون عن وضعهم، أمّا المساعدون الذين هم من درجة ثانية فتجد في يده السّيجارة وفي يده الأخرى الكأس، ثم يسرق هذا الكأس ويضعه في حقيبته، ويأخذ السّجائر ويضعها في حقيبته ويمضي ويرجع إلى باكستان، ويتكبّر على الناس بسيجارة. هذه أشياء موجودة ومعروفة، وهو وضع مؤلم للغاية.

ولكن مثل هذه الأصنام يسرقها هؤلاء القوم من مكان إلى مكان، وهذا لأنّهم  عديمو الحياء ويقفزون في حضن هذه الأصنام ويقضون عمرهم بهذا الشكل، ثمّ يمضون إلى الآخرة، فيسألهم الله عز وجل: "ماذا فعلتم ؟" فيقولون: "كنا في خدمة الأصنام"،  وهكذا يتم فضحهم على الملإ.

أندر دابان: الله تعالى يقول في القرآن الكريم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:  "الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا"(سورة النّساء، 139).

عدنان أوقطار: ها هو معنى الآية بالضبط، يقول المولى عزّ وجل يبحثون عن العزّة "أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ"، ولا يسألون الله العزّة والقوة، فهم يبحثُون عن القوّة والعزّة عندهم .

بولنت سزكين: شيخنا، عند ذهابهم إلى الله في الآخرة  يقول الله لهم في كتابه "وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (47) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ " ( سورة فصلت، 48).

فالمولى عز وجل يقول في آياته الكريمة: "وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ " (سورة العنكبوت، 25)، فإنهم يستخدمون الأصنام وسيلة للحبّ، فإذا لم يكن الشّخص منسوبا لهذا الصنم فلا قيمة له عندهم. فمثلا توجد في تركيا أصنام صغيرة، فلو أنّك اِتّبعت أحد هذه الأصنام فأنت مكرم عندهم، أما غير ذلك فأنت تكون من المنبوذين. ولهذا السبب يعلم الجميع كيف سعوا من أجل الدّخول في نظام هذا الصّنم ومقدار الأموال التي أنفقوها في هذا السّبيل. فمن كان غنيا مثلاً يهبُ مائة ألف دولار أو مائتي ألف دولار لكي يتمّ قبوله في نظام الصّنم هذا. إن هذا النظام ما زال يُغرق العالم. والشّخص الذي يتعلّق عقله بالصّنم لا يقدر على تركه في أغلب الأحيان.

جاهد كوندوغدى: وكما تعلمون فإنّه في يوم الحساب يقول المولى عزّ وجل في آياته"مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ ولاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ"" (سورة غافر، 18).

عدنان أوقطار : نعم فإنّ هذا الصنم على سبيل المثال لا يستطيع أن ينقذ رئيس وزراء أمريكا ولا يستطيع أن ينقذ رئيس الجمهورية ولا يستطيع أن ينقذ أحدًا.

أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم يقول المولى عزّ وجلّ: " وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ" (سورة الأعراف، 138)، أي يا موسى اجعل لنا  إلهًا صنمًا، اجعل لنا نظامًا مثل نظام الأصنام لنتّبعه. في مصر مثلا كانت تُوجد بقرة وزنها عشرة أو عشرون طنّا من الذهب، وعند السؤال: "ماذا تعبدون؟"، يقول الناس: "نعبد البقرة". أي عبدة البقر ، فالجميع يظهر التّقدير والاحترام لعبّاد البقر. ولو كنت من عبّاد البقر فمن السّهل أن تجد عملاً وأن تجد طعامًا لأنّك تصير تابعا للدولة، وتصير من رجال فرعون، وبعدما يكافئك فرعون يقول لك: "ستكون من المقرّبين". لكن بالمقابل هُناك من يعيشون بإيمانهم سرًّا في نظام الصّنم في الدّولة فيخدعون الصّنم، فهم ليسو مخلصين للصّنم، يتظاهرون بإخلاصهم للصّنم ولكن ذلك مجرّد حيلة. لقد فعل هذا الأمر سيّدنا إبراهيم عليه السّلام، وكذا الرّجل الذي كان من آل فرعون ولم يشعر به أحد. ويُقال إنّه سيّدنا الخضر عليه السلام والله أعلم. ففي أصعب الأوقات لا يجب التصادم مع الصنم، وإذا لزم الأمر يتظاهر بأنّه من أتباع الصّنم والمؤمنين به، وبذلك يحافظ على وجوده الإنساني من الوقوع في الخطر، خصوصا إذا كان الصنم يسعى لقتله ومنعه من أن يعيش بدينه. وهذا الأمر موجود في الآية. ومثل هذا الشّخص لا يكون مسئولا، وقد يبدو في الظاهر مؤيدًا للصّنم  لكن في الحقيقة هو غير ذلك.

ما شاء الله ما شاء الله شيخنا لقد أوضحت الأمر بطريقة واضحة وجميلة، جزاك الله خيرًا، ما شاء الله.

عدنان أوقطار: بعض العائلات في تركيا يرسلون أبناءهم للدراسة في انجلترا حتّى يَدخلوا في نظام الصّنم هذا، ويقولون لهم: "إيّاكم أن تعودوا إلى تركيا". وبالطبع هم ليسوا جميعا بهذه العقليّة، فبعضهم مخلصون، وبعضهم مع الوقت يصير معجبًا بالصّنم. وللأسف يضحي المرء بنفسه وابنه من أجل الصّنم. يقول لابنه: "اِخدم الإنجليز وأنت هناك، اِخدم انجلترا، كن إنجليزيّا خالصًا، فلا توجد حياة هنا في بلادك". فيتحوّل ابنه ليصبح إنجليزيّا خالصًا بلغته وروحه وفلسفته في الحياة ودينه، فهو بروتستانت مثلهم أو كاثوليك مثلهم كذلك.

لقد سألت عن  هذا الأمر في الكنسية المسيحية في تركيا، وتقابلت مع الرهبان،  وسألت: "هل يوجد أتراك مسيحيون ؟" فقال الراهب: " نعم هناك كثيرون". فقلت "هل هم مخلصون؟"، فقال: "أغلبهم مزيّفون غير مُخلصين"، فهم يجيئون ليقولوا أصبحنا مسيحيّين، ويقومون بتلك الحركات أمام الصّنم، وبعد ذلك يتحدّثون فيقول الواحد منهم: "لقد وفّروا لنا البطاقة الخضراء"، أو "هل من الممكن أن تساعدنا في حل أمر الدّراسة في أمريكا" "أو "هل تساعدنا لنجد عملاً في أمريكا؟". فهو مذبذبٌ ليس مُسلما خالصًا وليس مسيحيا خالصًا، هو يتحرك وفق مصالحه. وبالطبع فهؤلاء يظلّون في موقف صعب.

بولنت سزكين : بعضهم يسعى لكي يلد ابنه في أمريكا فيكون مواطنًا أمريكيًّا.

عدنان أوقطار: لا  نعمّم القول عليهم جميعا، ولكن بعضهم يفعل هذا لأنّه صار من عبدة الأصنام.

يقول عز وجل "وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ" (غافر، 47)، فهناك في النار يتبادلون الجدال والحديث ولا يستريحون فيها؛ فهذا يقول كلمة لهذا وهذا يردّ عليه، هناك في جهنم يستمر السّباب والعراك فيما بينهم. فالضّعفاء يقولون للّذين استكبروا: إنّا كنّا لكم تابعين، فهل أنتم مُغنون عنّا نصيبًا من النّار؟ فالإنجليز هم أكبر حليف لأمريكا، وهناك أيضا المغرب وتونس والجزائر حلفاء لفرنسا. وفرنسا بالنّسبة إليهم تعدّ إلهًا، أي أنّ المرء إذا استطاع أن يطأ بقدمه أرض فرنسا فهذا يعني أنه بلغ الخلاص بالنسبة له. فالجزائريون يجعلون من فرنسا صنمًا لا يمكن تخيل عظمته، وهم لا يرون أمريكا بهذه الصّورة، لكن أنا لا أعمّم على الجميع. وفي فرنسا توجد الدّولة العميقة عديمة الرّحمة  فرغم كثرة رجال الشّرطة فالجرائم لا تتوقف، والدولة العميقة نفسها ترتكب هذه الجرائم، وفيها يستوطن الرّعب والخوف، وهي بلاد ينتشر فيها الفقر الخفيّ الذي لا يرى.

هي دولة يكثُر فيها الأكابر من الناس، ورغم هذا فأغلب هؤلاء الفقراء يكونون مساعدين لمساعدي المُساعدين، أي أنّه يتمّ سحقهم بصورة مرعبة عند ذهابهم إلى هناك. يتم تحقيرهم عند اِشتغالهم في المصانع والوُرش وعادة ما يستخدم المُفسدون والمُنحرفون الأطفال، فيشغّلونهم في أقذر أماكن العمل. وينغي على هؤلاء الفقراء أن يتعلّموا الفرنسية بكلّ ما أوتوا من جهد، وعليهم التّكلم بالفرنسية، وعليهم كذلك أن يكفّوا عن قول ولو كلمة واحدة عن الإسلام حتى يظهروا بمظهر الفرنسيّين.  وكمثال على ذلك عيد حُسيْن، فقد كان لا يُريد استخدام اسم محمد. وبالطّبع أنا لا أقول عنه إنّه مُساعد، ولكنّه يلعب دورًا ما في هذه المنظومة. انظر إلى انجلترا، فهي تُحاول أن تبدو لطيفة جدًّا، ولكنّ النظام هناك يشدّد ويحذّر عندما يتعلّق الأمر بشخص يسمّى محمدًا. عيد حسين غير اسمه وأزال منه اسم محمّد،  ولكنّه لا يعني بالنسبة إليهم شيئا، فهم يعرفون أنّها مجرد حيلة.

هؤلاء الذين يهاجرون من هنا إلى هناك يعملون عادة في محطّات الوقود أو في في المطاعم أو في الإنشاءات، ولكنهم في تركيا يتجولون وفي أفواههم السّيجارة، حتى كلمة "أهلاً" يقولونها بالإنجليزية، ويمشي الواحد منهم بقبعة رُعاة البَقر، ويُحاول أن يُظهر أنّه يعيش في سعة وغنًى وراحةٍ، ولكنّ المساكين هنا ينظرون إليه بغبطة وإعجاب شديدين، لقد تحدثت عن هذا فليفهم الفَاهمون.

أندر أرتُوزون: إنّهم يُصحبون أثرياء على على حسابهم وعلى أكتافِهم شيْخَنا.

عدنا أوقطار: نعم، إنهم إذا لم يستغلوهم لن يستطيعوا العيش، هم يؤلّهون الأنترنت. هم يعتبرونها عبارة عن إله. هُم يعتقدُون أنّهم بواسطة الأنترنت سيكونُون أغنياء بلا تعب. فأصحابها يعيشون في إعجاب شَديد بها. هي عبارة عن عالم كبير؛ فالناس فيها يذهبُون إلى المدن ويذهبون إلى القُرى ويبنون المدن ويشربون الشّاي ويأكلون السّميط ، و أغلبهم  نحيف  جدّا غير مهتم بنفسه، وبعضهم يُصبحُ كالمَجنون بالأنترنت؛ يعيش في الظّلام في ركنٍ، في مكان مَهجور مثنيّ الظّهر، يسعد جدّا لِلحَلوى ويأكلها مع الشّاي وقد غارت عيناه وصار أصفر اللّون شاحبًا، ومع ذلك يظلّ يعيش في عالم الأنترنت. ويعتقد أنّ الأنترنت ستجعل منه مليارديرًا في يوم من الأيّام. ولو كان الأمر بيده لدخل في الحاسب الآلي وغاص بداخلة غوصًا. بالطبع ليس جميعُهم هكذا بل قسم منهم.

رغم أنه لا يوجد أيّ حاسبٍ آليّ لا يُصنع في مصنع، والله يصنع كلّ حاسب، والله يخلق المعلُومات التى وصلت إليك عبر الحَاسب. والله خلق ما تشاهده على شاشة الحَاسب، وهو يظنّ أنّ هذا الأمر قد حدث عندما ضغط على هذه الأزرار. وادي السّيلكون، وادي الصلصال كلّه من خلق الله ، أي أنّ كلّ الأجهزة والآلات من خلق الله. وتتكون في عقل الإنسان. عند النّظر إلى الحاسب فليضغطوا هكذا على أعينهم ستجد أنّ الحاسب يذهب يمينًا ويسارًا . طالما أنّه واقف في مكانه فلمَ يرُوح ويأتي؟  لماذا يطير في الهواء ؟ ولماذا يتحرك يمينًا ويسارًا وفي الهواء؟  وينظر إلى المَركب ويًغلق عينه، وعند الضّغط على عينه يرُوح المركب يمينًا ويسارًا ويعلوا وينزل، فليس لديهم علم بالمَركب الموجود في المخّ.  يقول: "اه يا مركبي، ما أجمله". ويقول "اُنظرْ إلى هذا البناء". وعند الضّغط على عينك يذهب البناءُ، ويأتي لأنّه ليس لديه خبر عن البِناء المَوجود دَاخل المخَ، أي أنّه غافل.

أندر دابان: وصلنا الآن إلى نهاية برنامجنا "حوارات شيّقة".


 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/211446/لقاءات-شيقة-مع-عدنان-أوقطار،http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/211446/لقاءات-شيقة-مع-عدنان-أوقطار،http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/112-hos-sohbetler/16062015_2300_a9tv.jpgTue, 10 Nov 2015 03:10:16 +0200
26 أبريل 2015 إندير دابان: نبدأ معكم برنامجنا لقاءات شيقة إن شاء الله. أهلا بك سيد أوكطار.

عدنان أوكطار: مرحبًا بك.

في الآية 11 من سورة عبس يقول الله تعالى "كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ" صدق الله العظيم. يخبرنا الله تعالى أن نعطي انتباهنا الكامل للقرآن فقط، ومن المحير جدًا أن الناس لا يلتفتون لهذا التنبيه، الله تعالى يلفت انتباهنا إلى أهمية هذا الكتاب وهو أهم الكتب، لا يوجد لدينا قانون يحكمنا سواه.

في الآية 12 من سورة عبس "فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ" .. نحن بحاجة للتفكير في هذه الآية حقًا، يذكرنا هذا أيضًا بأن الله تعالى هو من وهبنا العقل للتفكير.

بولينت سيزجين: يقول الله تعالى "وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ" صدق الله العظيم (سورة الزخرف - الآية 44).

عدنان أوكطار: بالتأكيد سنحاسب على كل شيء، يقول الله تعالى في الآية 13 من سورة عبس: "فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ" صدق الله العظيم. لاحظ أن الحديث عن القرآن لا يتوقف، إذا كان هناك كتب غيره لذكرت أيضًا.

يقول الله تعالى "قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19)" صدق الله العظيم. هذا هو تدبير الله تعالى ومعجزاته، تدبيره بلا نهاية وهو يسع كل شيء، نرى تلك النسبة الذهبية في كل مكان.

"ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22)" (سورة عبس)

"فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ" (سورة عبس – الآية 24) يوجه الله تعالى انتباهنا إلى كل شيء، هو يريدنا أن نفكر.

"ثمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27)" (سورة عبس). يوجد في هذا الكون مئات الآلاف من البذور، إذا فكرت بشأنها، كل منها له صورة مثالية تمامًا كالبذرة الأخرى، بعضها شائك وبعضها دائري والآخر متكدس فوق بعضه، إنها جميلة بشكل لا يصدق، لقد خلقت بشكلٍ مثالي تمامًا كالحشرات الصغيرة، إنها أيضًا كائنات حية. على سبيل المثال ربما تجد بذرة في شكل بيضاوي، فكر فيها وكأنها تمثل بيضة النبات تمامًا كما لو كانت بيضة لأحد الطيور.

في الآية الثانية من سورة القيامة يقول الله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: "وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ" صدق الله العظيم. يتحدث هنا عن النفس التي تحاسب نفسها، عندما يرتكب معصية على سبيل المثال يخبر نفسه بهذا: "لقد قمت بمعصية" وعندنا يكذب مثلًا يخبر نفسه بأنه قد كذب ولم يكن صادقًا. يجب أن يحاسب الضمير صاحبه دائمًا. على سبيل المثال، كنت أجلس هنا وأخبرت نفسي أنه يجب عليَ أن أبدا هذا اللقاء لذا صدر هذا الأمر داخلي وفعلت ذلك. إذا لم تفعل ذلك فستجد أنك عندما تفعل معصية ما فستكذب أو ستنام أو توجه انتباهك لشيء آخر. ما الذي تريده النفس؟ هي تريد منك ألا تفعل شيئًا، ستجد نفسك تفعل أفعالًا غير مجدية لذا يجب ألا تستسلم لهذه الرغبات.

كذلك في الآية 11 من سورة الحجرات يقول الله تعالى: "ولا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ" لا يجب أن يقوم الإنسان بالسخرية من الآخرين أو بالتقليل من نفسه حتى ولو بداخله، لا يجب أن يقوم بأي فعل مهين، إنه بذلك يضع نفسه في موقف سيء. ربما يشعر أحدهم أنه وضيع الشأن، ثم يؤمن بذلك، بالتأكيد إن عليه مقاومة هذا الشعور، لا يجب أن يترك ذلك الإحساس يسيطر عليه ويتحكم فيه. على سبيل المثال ربما يكون لدى أحدهم عيب ما، تراه يعترف بها ولكنه لا يغيرها. هذه الصفة غير المرغوبة التي تمتلكها عليك أن تقاتل من أجل التخلص منها. على سبيل المثال ربما تجد أحدهم يقول "أنا جاهل، ليس لدي الكثير من العلم". حسنًا، يمكنه أن يخبر نفسه بالذي يعرفه. مثال آخر، ربما يقول أحدهم "إنني حقود". تغلب على الحقد، درب نفسك على ذلك. لكن تجده يتبجح بهذا الأمر، ولكنه بهذه الطريقة يهين نفسه، لا شيء يدعو للفخر بشأن الحقد، إنه هكذا يقول بأنه جبان، اذا عليك أن تكون شجاعًا.

"وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32)" صدق الله العظيم (سورة عبس).

يريد الله منا أن نتأمل في كل شيء نراه، مثل ما تحدثنا في السابق عن البذور على سبيل المثال، يوجد الكثير من البذور، على سبيل المثال يمكننا أن نرى بذور الفول، تراها في صفوف متناسقة تمامًا وكأنهم أطفال في حضاناتهم، كل منها وكأن له سرير خاص به. هذه الأسرة مدعمة بمادة قطنية لحماية البذور، يرتبط كل ذلك ببعضه من خلال خيوط دقيقة تشبه الحبل هي المسؤولة عن توصيل الغذاء لكل منها. بمجرد أن تتفتح تحاط بما يشبه الطبق ثم تجف، حتى بعدما تجف تظل حية. حبوب العدس كذلك أيضًا تظل حية، لا تموت أبدًا. حبوب الحمص أيضًا تظل حية حتى يتم طهوها، تموت بعد طهوها فقط. عندما نحلل بذور البرسيم على سبيل المثال أو أي نوع آخر من البذور حبة بحبة، نجد أن كلًّا منها شديدة المثالية أكثر من الأخرى. داخل هذه البذور صغيرة الحجم، تحمل كل صفات وشكل النباتات، كما أنها تحمل كل صفات فصيلتها، بمعنى آخر يمكننا القول أنها تشبه أجداد أجدادها تمامًا، إنها مرتبطة بشكل كامل بالأجيال الأخرى.

بولينت سيزجين: لقد أعطيتنا مثالًا عن البذرة، يخلق الله تعالى شجرة كبيرة من هذه البذرة الدقيقة.

عدنان أوكطار: البذور التي تنبت كل الأشجار هي بالأصل صغيرة ولكنها السبب في وجود هذه الأشجار الكبيرة جدًا. هناك أشجار تصل إلى ارتفاع 25 إلى 30 مترًا وتعطي مئات الآلاف من الثمار، وعندما ننظر للبذرة التي أنبتت كل ذلك تجدها ذات حجم صغير جدًا.

فاطمة بحار تقول "أستاذي العزيز، هل يمكنك رجاءً أن تخبرني عن جوهر هذا الموضوع؟ هل يمكن أن تكون ميتًا الآن وما تراه الآن هو حلم؟" نحن موتى بشكل ما بالتأكيد وسوف نبعث وحينما يحدث ذلك، سيفهم الإنسان الأمر بالتأكيد. هذه الحياة التي تمثل الحلم مليئة بالصعاب ولكن عندما تنتهي يدرك الإنسان أنه قد ارتاح، كبعض الناس الذين يستلقون للنون لينالوا بعض الراحة في فصل الربيع، وعندما يأتي الصباح ويفتحون نافذتهم يجدون يومًا مشرقًا جديدًا وهواءً منعشًا. يغسلون أيديهم ووجوههم ويخرجون للشوارع. هذا يشبه الموت، بمجرد أن يحدث تجد أن كل شيء قد أشرق، هذا بالتأكيد للمؤمنين.

هالوك يقول: "هل ترى أن الهيكل الفيدرالي يجلب المزيد من التوزيع العادل للدخل والسلطة؟" نعم هو كذلك، ولكنه يحلل تركيا ويؤدي إلى تقسيمها، إنك هكذا تقوم بتقسيم تركيا من أجل المال.

انظروا إلى الأوامر التي يفرضها المتطرفون على النساء، وفقًا لعقليتهم، إنها قد تنظر من النافذة فتجد صديقًا مثلًا أو عشيقًا وترتكب كبيرة الزنا مثلًا. لهذا يقولون "يجب أن تغلق النوافذ بالطوب". ما هذا النوع من الكراهية؟ من أين أتوا بطريقة التفكير السادية غير الرحيمة التي تظلم النساء هذه؟ إنه الشيطان من سول لأنفسهم ذلك. إنهم يرون أنه على المرأة ألا تتكلم لأن صوتها عورة، يجب أن يهمسن فقط، لقد رأيت هذا الأمر في الكثير من الأماكن، أنت تحدثها عن شيء ما وهي فقط تهمس، لماذا؟ لأنهم يرون أن هذا حرام. لا يدعونها تتعطر، حتى إذا تعرّقن لا يسمح لهن بذلك، لا يسمحون لها بإزالة الشعر الزائد من الحاجب، ماذا على سبيل المثال إن كان هناك شعر زائد في الوجه، كل ألوان التنكيل هذه هم من ابتدعوها، يقولون أيضًا أن المرأة لا يجب أن تضحك.

يقولون أيضًا: "لا يمكن للمرأة أن تخرج أثناء الحمل، إنه جرم كبير"، ويقولون بأن عليها بأن تخجل من نفسها، يفكرون بالأمر كما لو كانت هؤلاء النساء قد ارتكبن الزنا. يقولون بأن النساء عليهن وضع الحصى في أفواههن وألا يتحدثن، هؤلاء يشكلون مفهومًا أرثوذكسيًا للإسلام. انظر إلى الضغوط التي يضعونها على النساء، إذا رأت المرأة رجلًا فينبغي عليها كما يعتقدون أن تضع الحصى في فهما، وعندما ترى امرأة يمكنها أن تخرجه مرة أخرى. ما الذي يقوله بولينت أرنيك؟ "لا ينبغي على النساء التحدث في الهاتف، لا يجب أن يضحكن، لا يجب أن يأكلن الكثير من الطعام وإلا سيخرجن عن الطاعة ويرتكبن البغاء" يريد من النساء أيضًا ألا يرتدين ملابس جميلة وإلا سيخرجن ويفتنن الرجال بهن ويقعن في الزنا. يقولون أيضًا: "عليك أن تستشير النساء دائمًا، وعندما تخبرك بمشورتها، افعل عكس ما أخبرتك به". إنك بمحاولة فعل هذا الأمر تقوم بقتلهن معنويًا وجسديًا وتدمر أجمل ما في هذا العالم.

إنهم يظنون أن ما جاء الله به في القرآن غير كافٍ. على سبيل المثال، يخبرنا الله كيف نؤدي الصلاة العادية في القرآن ولكنهم يضيفون إليها. يعتقدون أن ما جاء به القرآن بشأن الصيام غير كافٍ ويضيفون من أنفسهم إليه، إنهم يضيفون لكل شيء وعندما يرون تناقضًا ما يقومون بحذف ما أضافوه. عندما تكون هناك آية ما أو أمر ما لا يخدم أغراضهم يقولون أن هذه الآية منسوخة، وأن الأمر الذي أتت به الآية منسوخ (أي ملغي)، أو يقولون أن هذه الآية قد نسخت بحديث (أي أن حديثًا قد ألغى ما جاء بها من أمر)، يقولون نعم الآية موجودة ولكن الحديث قد نسخها، فيستبدلون هذه الآية بالحديث.

بولينت سيزجين: في القرآن، الوضوء موجود في آية واحدة فقط، ومع ذلك تجدهم يكتبون كتبًا من مئات الصفحات لشرح الوضوء.

عدنان أوكطار: نعم، إنهم يكرسون كتابًا من 370 صفحة فقط لشرح كيفية الوضوء، يشرحون الوضوء والحكمة منه في 370 كتابًا في حين أن كل ما عليه غسل وجهه وذراعيه حتى الكوع ويمسح رأسه وقدميه، هذا ما في الأمر، إنهم يتحدثون عن هذا في 370 صفحة، يقرأ الناس هذه الصفحات ثم ينسونها. الشيطان يحاول تعقيد الدين حتى يبقى الناس بعيدين عنه. لذا نرى أنهم قد جعلوا من الإسلام أكثر الديانات تخويفًا في هذا العالم، يصورونه على أنه دين يقتل نظام الحياة ويمحو كل أشكال الجمال في الحياة، ويأمر بالإرهاب وسفك الدماء.

إندير دابان: في آية واحدة من القرآن يقول الله تعالى "وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ" صدق الله العظيم (سورة الأعلى - الآية 8).

عدنان أوكطار: بسم الله الرحمن الرحيم "يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" صدق الله العظيم (سورة البقرة – الآية 185). ويقول الله تعالى أيضًا "هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ" (سورة الحج - الآية 78). وأيضًا "يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ" (سورة البقرة - الآية 185). يقول الله تعالى في كل هذه الآيات أن الإسلام دين يسر وهو ملة أبينا إبراهيم، دين أبينا إبراهيم كان يسيرًا.

سيهات جوندوجدو: "مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ" صدق الله العظيم (سورة طه – الآية 2). هذا ما تقوله الآية إن شاء الله.

عدنان أوكطار: بالتأكيد.

جوكالب بارلان: في إحدى آيات القرآن يقول الله تعالى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ" صدق الله العظيم (سورة الزخرف – الآية 5).

عدنان أوكطار: إنهم يتخطون أوامر الله، أوامر الله هي القرآن الكريم، عندما يتخطاه أي إنسان فإن حياته تفسد.

أحد الأحاديث غير الصحيحة يقول: "لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد، ثم استقبلته فلحسته، ما أدَّت حقه" إنهم يشبهون الزوج كما لو كان صنمًا يعبد والعياذ بالله. الحقيقة هي أن الزوج لا يمكنه أن يوفي حق زوجته.

أوكطار بابونا: "مبطلات الصلاة ثلاث: النساء والكلاب والخنازير".

عدنان أوكطار: هناك حديث أيضًا يقول أن لمس اليهودي أيضًا يبطل الصلاة، لقد بحثت وعرفت أنه صحيح.

في الآية 31 من سورة النور يحدد الله تعالى ما يمكن للمرأة أن تظهره وما لا يمكن أن تظهره من جسدها، يجب أن تغطي أجزاء الزينة فيجب أن يغطي الحجاب منطقة الصدر.

إيشاك إيرجول وهو أحد المشاهدين كتب لنا "النساء اللاتي معك هن أحرار معلمي العزيز، ولكن النساء الأخريات يتعرضن للعنف". إذا قمت بتربيتهن على الإلحاد والمادية، وإذا قمت بتربيتهن على عدم الخوف من الله فسوف يفقدن عقولهن ويرتكبن كل أنواع المعاصي.

أوكطار بابونا: داروين نفسه يقول عن النساء "إنهن أكثر تسلية من الكلاب".

عدنان أوكطار: فاطمة بحار وهي إحدى المشاهدات كتبت لنا "شكرا جزيلًا لك أستاذي، لقد توقف قلبي عندما قرأت اسمي، معلمي العزيز أنا أحبك جدًا".

يسأل أحد المشاهدين "أستاذي العزيز، هل من الشرعي أن تقوم ببث برنامج مع نساء سافرات لا يغطين ما أمرهن الله به؟"

حسنًا، إذا كانت هناك أجزاء ظاهرة كما تقول، بالتأكيد لا يمكنك ذلك، أعني أنه لا يمكنك أن تنظر إليهن، لا يمكنك النظر إلى أثدائهن حتى ولو كانت ظاهرة، القرآن واضح جدًا بشأن هذا الأمر، ولكن بالنسبة لك، فإنه يجب تغطية وجهها وذراعها وجسدها بالكامل، صوتها أيضًا يعتبر عورة بالنسبة لك وبالتأكيد لديك من الأحاديث لذلك. رائحتها والمكان الذي تجلس فيه أيضًا بالنسبة لك هو محرم، بالنسبة لطريقة التفكير هذه سيكون من المحرم التواجد مع امرأة بشكل عام على الرغم من أنك ترى الرجال بجانب النساء عند الكعبة، إنه أمر محلل، هل تظن أنه يحرم عند الخروج من الحرم؟ الرجال والنساء يطوفون جنبًا إلى جنب، هل تظن أن ذلك كان ليحدث لو كان محرمًا؟ يصلون معًا أيضًا. لقد ساد الإسلام هذا العالم في العصور السابقة وهذا هو السبب أنه لا يسود في وقتنا هذا، بسبب هذا التنكيل بالمرأة، وهو ما لا ينص عليه القرآن، ما نراه هو بسبب طريقة التفكير تلك التي لا تتماشى مع القرآن.

سيهمز كورام وهو أحد المشاهدين كتب لنا: "هذا ليس موجودًا في القرآن ولكنه موجود في الحديث، لا يمكنك استبعاد الأمر تمامًا من الإسلام لأنه ليس موجودًا في القرآن" ها نحن ذا، أقول مجددًا أن هذا دين آخر، أنتم لا تحبون الدين الذي في القرآن وتضيفون إليه أوامر أخرى.

أوكطار بابونا: في إحدى آيات القرآن، يقول الله تعالى: "مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ" صدق الله العظيم (سورة الأنعام – الآية 38).

سيهات جوندوجدو: "كُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا" صدق الله العظيم (سورة الإسراء – الآية 12).

عدنان أوكطار: "وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ" صدق الله العظيم (سورة النحل – الآية 116). كما يقول الله تعالى: "كُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا" كل هذا في القرآن الكريم. إذا كنت لا تؤمن بالقرآن وتؤمن فقط بالحديث فثمة تناقض هائل في هذا الأمر بشأن طوائف المسلمين. إذا رجعوا للإمام مالك على سبيل المثال عن حديث، فوجدوا "إنه حديث موضوع، لا يوجد حديث عن النبي يقول بهذا" وارجع إلى القرآن الكريم. سيذهبون إلى إمام من مذهب إسلامي آخر، أبو حنيفة على سبيل المثال فيخبرهم أيضًا أن الحديث غير صحيح، فيذهبون للإمام الشافعي فيخبرهم بذات الأمر. ولكن بالنسبة لهم هو حديث صحيح برغم ذلك. لقد ظهرت العديد من المذاهب فيما بعد، كل منها يحلل ويحرم العديد من الأشياء، بأي من تلك المذاهب ستلتزم؟ أليس من الأفضل بالنسبة لك أن تتبع القرآن الكريم لأنه المرجع الأساسي؟

جوكالب بارلان: في آية أخرى من القرآن الكريم يخبرنا الله تعالى بذلك، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: "أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" صدق الله العظيم (سورة الشورى – الآية 21).

عدنان أوكطار: نعم، أحد المشاهدين كتب لنا "أستاذي، ما رأيك في البهائية؟ إننا نستمع إليك جميعًا بصحبة جدتي" (يجيب كانير).

نحن نحترم البهائية كحركة فلسفية ولكن عندما يتعلق الأمر بالإله فالدين هو الإسلام، لا يوجد سوى دين واحد، الأمر واضح بالنسبة للجميع. يسأل أحدهم "كم عدد الآيات في القرآن التي تتحدث عن ضرب النساء؟" لماذا يقع إيرول سيتين في هذا الخطأ؟ لأنه لا يفسر القرآن، تقول الآية "وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ" يقول الله تعالى أن المرأة إذا أصرت على عصيانها، يمكن تحكيم بعض الشهود، وإذا لم تصل جهودهم إلى نتيجة يقع الطلاق. لا يتعلق الأمر بالضرب في القرآن.

أحد المشاهدين يحمل حسابه اسم “Anti-Dessas” يقول بأنه لا يؤمن بالله. قم بتأمل تركيب هذا الكون وانظر إلى الإبداع الإلهي ثم بعد ذلك تحدث عن الأمر، بالتأكيد لقد خلق الله بعض الاختلالات وإلا لما كان هناك أي اختبار للإنسان. عندما تعاني من الصداع أو ألم الأسنان فذلك جزء من الاختبار.

مراد سيتين يسأل "أستاذي العزيز، في برنامج تليفزيوني يدعى الناجي (Survivor) ترتدي النساء ملابس كاشفة جدًا ويجعلن الجميع ينظرون إليهن بإثارة، ولكن عندما يتعلق الأمر ببرنامج عدنان أوكطار فإنهن يتصرفن كالقديسات". هذا المشاهد يقول الحقيقية، أنت تحتاج أن تقرأ كتبي لكي تدرك عظمة الله وقدرته، دعنا نتحدث عن هذا في وقت لاحق، لا يمكنني أن أتحدث عن هذا في خمس دقائق فقط.

"أتساءل لماذا يكره بعض المتدينين أتاتورك، إنني لا أفهم كيف أضر أتاتورك أي شخص، هل يمكنك أن تجيبني على ذلك؟" هذه القضية تطرح منذ طفولتنا، لقد اعتدنا أن نسمع تسمية أتاتورك بـ"الدجال" والعياذ بالله، ثم بعد ذلك أدركنا أن من أطلقوا عليه ذلك هم الدجالون أنفسهم، نحن نعلم أن أغلبهم دجالون. ما الذي فعله أتاتورك؟ لقد أعاد الدين إلى جوهره، واتخذ موقفًا قويًا ضد التعصب مما جعلنا نتكلم بهذه الأريحية الآن، إذا لم يوجد أتاتورك لما اختلف هذا المكان الآن عن العراق أو سوريا، ربما كان ليصبح أسوأ.

أحد المشاهدين يدعى إلياس يتموجلو يسأل "ما أهمية التبشير بالمهدي عليه السلام؟ عندما يأتي الوقت الذي يظهر فيه، أليس من المفترض أن يعرفه العالم بأكمله؟ ما الفائدة إذن من التبشير به من عدمه؟" ما الذي يجعلك لا ترغب في سماع التبشير به؟ إذا كنت لا ترغب في ذلك فذلك يعني أنك لا ترغب بمقابلته ومعرفته، لكنك تقول أنك ستقابله عندما يأتي زمانه، ليس الأمر هكذا. من يريد لقاءه يجب أن يعد نفسه لذلك مسبقًا. إذا كنت تنتظر ضيفًا على سبيل المثال فيجب عليك التحضير لزيارته، أليس كذلك؟ تقوم بتنظيف المنزل وتحضير الطعام وترتدي ثيابًا أنيقة، ماذا إذا كان الضيف على هذا القدر من الأهمية؟ تحتاج بالتأكيد إلى أن تستعد، تبشر بقدومه، تخبر كل من تعرفهم بأن هذا الضيف قادم. يمكنك أن تقول بأن "أعظم ضيف سيأتي إليك"، أليس كذلك؟ إذا لم تكن ترغب في قول ذلك فهذا يعني بأن لديك مشكلة.

سيهات جوندوجدو: لقد قلت ذات مرة أيضًا بأنهم لا يريدون الوحدة للإسلام.

عدنان أوكطار: نعم، الأشخاص الذين لديهم هذه العقلية بالتأكيد لا يرغبون في ذلك، إنهم لا يريدون معجزات المهدي عليه السلام، مشاهد آخر يريد مني أن أحكي قصة ذي القرنين، الآن دعنا نأخذ استراحة ثم نواصل.

إندير دابان: سنواصل عرض مقاطع الفيديو إن شاء الله.

السمات المادية للمهدي عليه السلام.

إندير دابان: لقد وصلنا إلى نهاية برنامجنا، سنلتقي بكم من جديد غدًا إن شاء الله.

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/210926/26-أبريل-2015http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/210926/26-أبريل-2015http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/112-hos-sohbetler/26042015_0000_a9tv.jpgSat, 31 Oct 2015 21:38:17 +0300
لقاءات شيقة 18 نيسان / أبريل 2015 18 إبريل 2015

إندير دابان: مساء الخير أعزائي المشاهدين، نبدأ الآن برنامجنا لقاءات شيقة. أهلا بك سيد أوكطار

عدنان أوكطار: شكرًا لك، وأهلًا بكم جميعًا.

أحب النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة حبًا جمًّا. عندما كانت تقوم بزيارة النبي، كان صلى الله عليه وسلم يقف لاستقبال ابنته العزيزة. بدلًا من ذلك كان ربما ليجلس وينتظرها ولكنه لم يكن يفعل ذلك ودائمًا ما كان يقف في انتظارها ويقبِّل جبينها ويُجلِسُها بجانِبه. على الرغم من كونها ابنته إلا إنه أظهر احترامًا كبيرًا لها.

في أحد الأيام عندما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يلقي خطبةً على المنبر، كان كل من سيدنا الحسن وسيدنا الحسين قد دخلا المسجد يلعبان. بعد دخولهما أسرعا في اتجاهه، توقف النبيّ صلى الله عليه وسلم في منتصف الخطبة ونزل من المنبر ليعانقهما لأنه كان يحبهما حبًا جمًا ثم عاد ليكمل الخطبة. بينما كان يلقي الخطبة، اعتاد الحسين عليه السلام الجلوس على حجر النبي صلى الله عليه وسلم وقد اعتاد النبي على إلقاء الخطب وهو معه. كما كان معتادًا أيضًا على عناقه وتقبيله ومداعبة شعره في أثناء إلقائه للخطبة.

دُعِى النبيّ في أحد الأيام إلى مكان ما وفي طريقه رأى الحسين، ففتح الحسين ذراعيه باتجاه جده وجرى باتجاهه وكأنه يتجه إليه ثم قام بتغيير اتجاهه وقام بالجري في ناحية أخرى، لقد كان طفلاً جريئًا ولطيفًا. قام الحسين بتكرار ذلك أكثر من مرة، يقوم بالجري باتجاهه ثم يغير الاتجاه فجرى الرسول صلى الله عليه وسلم خلفه وأمسكه وقام باحتضانه. لقد اعتاد النبي على اللعب معه. في إحدى المرات حمله النبي صلى الله عليه وسلم على كتفه وسار به. كان كتف جده النبي صلى الله عليه وسلم هو المكان الذي اعتاد الحسين الجلوس عليه عندما كان طفلًا.

أحَبَّ الأطفال في المدينة السير مع النبي صلى الله عليه وسلم أينما ذهب ممسكين بيده، أعني أنهم اعتادوا أن يقول:وا "هيا، اذهب معنا إلى هذا المكان" ممسكين يده الشريفة، واعتاد النبي أن يداعبهم ويتبعهم.

يقول سيدنا الحسين حفيد رسول الله "لقد اعتاد النبي أن يضعني على ركبته، وأخي الحسن على ركبته الأخرى ويحمل كل مِنّا أثناء صلاته على ظهره". لقد اعتاد الدعاء لهما كثيرًا. دائما ما كان يخبر النبي زوجته بألا يُبكوا الحسين أبدًا وأن يعتنوا به. عندما كان النبي يسمع طفلًا يبكي، اعتاد أن يختصر صلاته ليسهل على أمه أن تعتني به.

تشير الأحاديث أن نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) كان بارعًا جدًا. لقد كان يعامل القسوة التي لاقاها من أهل شبه الجزيرة العربية برفق ولطف، وصبر على المِحَن. كما تشير الأحاديث أيضًا أنه كان حسن الخلق، لينًا متسامحًا صبورًا، كما اتصف بالإحسان والعطف أيضًا. لقد أبهر الجميع، كان من يراه ويسمعه ليُحب أن يكون مسلمًا.

بشكل عام، تلقى الرسول صلى الله عليه وسلم الكثير من الهدايا وكان يوزعها جميعًا، في كل مرة كان يعجب أحدهم بشيء ما لديه كان يعطيه إياه ويقول له "خذها، هي لك".

إذا كان هناك زفاف لا تنتشر فيه البهجة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم: "أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف". لقد أراد منهم أن يُحضروا الدفوف، وهي إحدى المبهجات في هذا الوقت.

في الوقت الذي كان يعاني فيه النبي صلى الله عليه وسلم، واحتاج إلى بذل الكثير من الجهد، كان دائمًا يطلب من أصحابه الصبر والثبات والكتمان. ودائما ما كان يقول كل شيء بكثير من الكتمان. لقد طلب من أحد أشد أعدائه من الكفار حينما آمن أن يُبقي أمر إيمانه سرًا، أعني أنه طلب منهم ألا يفصحوا عن دينهم في هذا الوقت، فقد كان المجتمع جاهليًا وكان من الصعب إعلان إسلامهم فجأة فطلب منهم إبقاء إيمانهم سرًا. بهذه الطريقة استطاع النبيّ معرفة الكثير مما يدبره الكفار له، ومعرفة الكثير من المؤامرات والخطط التي تدبر وكذلك عن جيوش الكفار التي كان يواجهها. لذا كان يعود بعض هؤلاء ممن آمنوا سرًا إلى قومهم ويتواصلوا معهم ويأتوا بالكثير من المعلومات التي قاموا بجمعها إلى النبي. كان هذا ذكيًا، ما شاء الله. كانوا هناك بعض من أصحاب النبيّ ممن آمنوا سرًا، لم يفصحوا عن كونهم مسلمين وتصرفوا كما لو كانوا عملاء محترفين في ذلك الوقت. لقد كانوا يتظاهروا بأنهم على ذات الدين القديم، فمثلًا إن كانوا مسيحيين فقد تظاهروا بكونهم كذلك بينهم، هذا التخفي ساعدهم كثيرًا وحماهم من بعض الأخطار.

العباس بن عبد المطلب عمُّ الرسول صلى الله عليه وسلم دخل الإسلام أيضًا ولكنه أبقى الأمر سرًا. أراد الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك، أن يخفي عمه أمر إسلامه وذلك لأن عمه العباس كان من أغنى رجال مكة، واعتاد النبي أن يعرف منه ما يدور بين القوم في مكة. إنها إحدى الطرق الذكية التي إستخدمها رسول الله. لقد أراد متابعة كل فعل يقوم به أبو سفيان وقد كلف بذلك الصحابيان الجليلان بسبس الجهني الأنصاري و عدي ابن أبي الزغباء الأنصاري حيث أمرهما بتتبعه. أمد الصحابيان النبي بالطرق التى اتخذها أبو سفيان والأماكن التي استقر فيها وبعدد الرجال معه. دلل هذا التصرف على ذكاء النبي المذهل، لقد أثبت ان ذكاءه فاق العصر الذي عاش فيه. لقد كان النبي دقيقًا جدًا بشأن الخصوصية والسرية، لقد استخدم ما يشبه كلمة السر للتميز بين أصدقائه وبين الأعداء، استخدم ذلك في غزوة أحد حيث شكلت الكلمة مفتاحًا للتمييز بين المسلمين. كان هناك ما يشبه الدوريات حول المسلمين للتأكد من عدم وجود من يتجسس على المسلمين. وبهذه الطريقة تمكَّن المسلمون من قطع إمداد الكفار بالمعلومات وبعض الأسلحة التي كانت ترسل إليهم، لقد صادرها النبي منهم، كما ابتكر النبي أيضًا نظامًا لصد الهجمات المفاجئة. لم يتوقف النظام الاستخباراتي الذي ابتكره النبيّ عند الجواسيس فقط، بل في بعض الأحيان كان يتم الحصول على المعلومات عن طريق أسر جنود الكفار واستجوابهم. بهذه الطريقة عرف النبي وجود ممر خفي تحت إحدى القلاع في خيبر، تم الحصول على هذه المعلومة عن طريق الاستجواب. اعتاد النبي صلى الله عليه وسلم مكافئة المحاربين المتميزين عن طريق توزيع الغنائم عليهم.

الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان تم تكليفه بمهمة مشابهة أيضًا، يقول بأنه تصبب عرقًا عندما كلفه النبي بهذه المهمة بالرغم من برودة الجو في هذه الليلة. تعرق خوفًا من صعوبة المهمة لأنها كانت محفوفة بالمخاطر. أحد شهداء المسلمين والذي عمل كأحد رجال مخابرات المسلمين هو حديب الأنصاري. ذلك الصحابي الذي كلفه النبي بمهمة ما ولكن أمسك به الكفار في مكة وقاموا بقتله. بخلاف كل هذه الأمور، إحدى أهم وأذكى صفات النبي صلى الله عليه وسلم قيامه بأخذ المشورة لمناقشة تلك المعلومات الاستخباراتية التى جمعها، اعتاد النبي أن يسمع كل الآراء حتى المخالفة له. حتى أنه كان يأخذ برأي أعدائه بمنتهى الجدية، دائمًا ما كان يهتم بالآراء المخالفة لرأيه أثناء نقاشه. وتأتي نتيجة تلك المناقشات عن طريق الشورى التي التزم بها بشكل واضح. كنتيجة لذلك، أسّس النبي صلى الله عليه وسلم قاعدة قوية في شبه الجزيرة العربية في مدة لا تزيد عن عشر سنوات. كان عدد الكفار في غزوة أحد ثلاثة آلاف في حين كان عدد المسلمين 700 فقط. انظر إلى هذا الأمر، 700 مقاتل في مواجهة 3000 من الكفار. في غزوة بدر أيضًا كان عدد الكفار يقدر ب 700 في حين كان عدد المسلمين 330 فقط. كذلك سيكون الأمر بالنسبة لعدد أتباع المهدي عليه السلام. في غزوة الخندق أيضًا كان عدد جنود الكفار 12 ألفًا في حين كان عدد المسلمين ثلاثة آلاف فقط، على الرغم من هذا الفارق الكبير إلا أن المسلمين سحقوهم في هذه المعارك.

عندما تُوفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء وقام سيدنا عليّ بتغسيله وتكفينه بنفسه وقد ساعده في ذلك سيدنا العباس وولداه قثم والفضل. تم تغسيل النبيّ ثلاث مرات وهو في ثيابه وتم تكفينه بقماش أبيض من ثلاث لفات. وبعد ذلك تم وضع جسده المبارك على لوح من خشب الأرز وتم فتح الباب ليخرج. لم يخلعوا قميص النبيّ صلى الله عليه وسلم أثناء تغسيله وقام بدفنه الفضل بن عباس وعبدالرحمن بن عوف.

يمكنني أن أحدثكم عن الكثير من الأفعال النبيلة التى كان يفعلها سيدنا أبو بكر ولا يقوم بها الناس في هذه الأيام، إنها أمور مبهجة، ولكنني لن أتناول هذا الآن. الكثير من الناس ربما لن يستطيعوا أن يعيشوا على هذا النهج، لقد كان ذو خلق رائع. سأخبرك عن موقف له، لقد قبّل ذراع النبي صلى الله عليه وسلم، سأخبركم بالمزيد أيضًا إن شاء الله. في هذا الموقف رفع رداء النبي عن جسده الشريف وقبّل ذراعه من باب حُبّه وثناءه على النبي. يقول سيدنا أبو بكر عندما تُوفِّي رسول الله " بأبي أنت وأمي يا نبي الله، والله لا يجمع الله عليك موتتين" بعدما قبّل جبين النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك قبّل جبينه ثانية قائلًا "طِبتَ حيًا وطِبتَ ميتًا". كانت آخر كلمات النبيّ قبل موته "بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى" قالها النبي صلى الله عليه وسلم رافعًا يديه إلى السماء ثم سقطت يد النبيّ، لقد اعتقدت أنه قد رفع يد واحدة فقط ولكنه كان رافعًا كلتا اليدين، إنها من معجزات النبيّ صلى الله عليه وسلم .. لقد علم بأنه سيموت في هذا الوقت.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيمًا جدًا وشديد الجاذبية. كان وجهه كالبدر عند تمامه، كان شعره ليس بالطويل ولا بالقصير، ذو رأس عريض وكان شعره مرسلًا، سيكون للمهدي عليه السلام بعض هذه الصفات أيضًا، سيكون له رأس عريض وشعر مرسل، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يسدل شعره، لم يقم بربطه مطلقًا بل تركه كما هو. كان يصل شعر النبيّ إلى شحمة أذنية، هكذا كان طوله. كان النبيّ أيضًا ذا بشرة فاتحة وجبين ممتد. سيكون جبين المهدى عليه السلام ممتدًا كذلك. كما كان النبيّ ذا أنف جميل يزيد ما بين حاجبيه الثقيلين، كان أقنى الأنف. سيكون للمهدي عليه السلام نفس هذه الصفة. كان وجه النبيّ صلى الله عليه وسلم مشرقًا منيرًا. كما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم "كثُّ اللِّحْيَةِ، سَهْلُ الْخدَّيْنِ، ضَلِيعُ الْفَمِ" أي واسع الفم. كانت أفلج الأسنان ذا ابتسامة جميلة مشرقة، لقد كانت ابتسامته مشرقة كما تخبرنا الروايات. كان عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم كإبريق من فضة، كما كان جسده متنساقًا مع أطرافه. كان النبيّ صلى الله عليه وسلم عريض الكتفين، لقد كانت هيئته مهيبة، كما كان ذا معصمين سميكين. وفي وصف مشية النبيّ يقول علي بن أبي طالب: "كان إذا مشى تقلع كأنما ينحط من صبب"، أي أنه كان يمشي بتأنٍ كأنما ينزل من منحدر. حينما كان يميل النبي لينظر تجاه شيء ما، كان يستدير إليه بكامل جسده ليس برأسه فقط. كما كانت عيناه تعبِّران عما يريده، كانت له نظرة جميلة جدًا. حينما كان يتحدث النبيّ صلى الله عليه وسلم كان لا يزيد ولا ينقص عما يريده، كان يختار ما يقوله جيدًا، لقد كان يوجز الحديث ويوصل ما يريده في كلمات واضحة. كان النبي فارسًا، ذا قامة واضحة، يبدو أطول ممن هم حوله حتى وإن كانوا ذوي أجسام ضخمة. عندما كان النبي يبتهج، يبدو وكأن البشاشة تخرج من وجهه، كان يبدو مشرق الوجه.

اعتاد النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يمشط شعره ولحيته قبل خروجه إلى العامة، فقلت له "يا رسول الله، لم تفعل هذا؟" فأجاب النبي "أصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس" هذا يعني أن التزين والتأنق هو أمر مهم جدا، هذا يعني أن المسلم يجب أن يكون على هيئة جيدة. كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يتحدث بوضوح ودون ريب بطريقة تجعل من يجلسون معه يستطيعون تذكر كل ما يقوله. كما كان صلى الله عليه وسلم إذا خُيِّر بين أمرين اختار أيسرهما، هكذا سيكون المهدي عليه السلام أيضًا.

يقول الله تعالى لنبينا محمد (صلى الله عليه وسلم): "وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ". وعندما سُئلت السيدة عائشة أم المؤمنين عن أخلاق النبيّ (صلى الله عليه وسلم)، قالت: "كان خُلُقُه القرآن". في حين يجب على الناس اتباع سنة النبيّ، قالت السيدة عائشة بكل وضوح: "كان خُلُقُه القرآن". ألم تقرأوا سورة المؤمنون؟ هذا مذكور بوضوح في سورة المؤمنون. لقد كان رد السيدة عائشة رائعًا. قالت أن القرآن كان هو خُلُق نبينا. بل قالت أن كل صفاته وأخلاقه مستمدة من القرآن، وقالت للسائل:"ألم تقرأ سورة المؤمنون؟". هذا رد رائع وصريح.

كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لديه مكحلة، وكان يستخدمها ليكحل عينيه قبل أن يذهب إلى النوم، كما تشير الأحاديث. لاحظ، كان يفعل ذلك قبل أن يذهب للنوم. اعتاد أن يغسل رأسه بالسدر ويتعطر بالمسك، كما تشير الأحاديث. حينما كان النبيّ يرفع رأسه إلى السماء اعتاد أن يدعو بهذا الدعاء: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك .. اللهم اني أسألك العفو والعافية". كما تشير الروايات أنّ النبيّ كان ينام الساعات الأولى من الليل ويقوم باقي الليل، تمامًا كما نحن مستيقظون في هذا الوقت الآن، نحن الآن نتبع سنة النبيّ الكريم.

كان رسولنا (صلى الله عليه وسلم) يحب البطيخ والقرع والقثاء. كانت هذه هي الأطعمة المفضلة للنبي.

عندما كان يطلب منه أحدٌ شيئًا فإن النبي كان يعطيه له كهدية. عندما كان النبي يرى ما يحب، كان يقول: "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات". كان كثير الصلاة وكان يحمد الله باستمرار مما يعبر عن اتصاله الدائم بالله.

عندما نظر النبي في المرآة، وكان أحيانًا يفعل ذلك، قال :"اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَأَحْسِنْ خُلُقِي". عندما كان النبي يزور شخصًا مريضًا، كان يضع يده على المكان الذي يؤلم المريض ويقول "بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفي سقيمنا، بإذن ربنا‏" كان هذا يجعل المريض يشعر بشعور رائع. إذا وضع النبيّ صلى الله عليه وسلم يده على جبين المريض ودعا له بالشفاء كان يذهب ما به ألم أو صداع فورًا، وكيف لا تُشفى بعدما يلمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

أَحبّ النبيّ صلى الله عليه وسلم الشراب البارد والمشروبات السكَّرية كذلك، اعتاد النبي أن يشرب هذه المشروبات من وقت لآخر. كما كان يستشير أهل الخبرة إذا مرض، كان يستخدم ما ينصحون به من علاج. كان أول مرض يصيب النبيّ صلى الله عليه وسلم في طفولته أصاب عينه حينها، كما عانى سيدنا عليّ أيضًا من احمرار بالعينين فنصحه النبيّ صلى الله عليه وسلم بعلاج ما لذلك الأمر. أيضًا أصاب النبي بضعة أمراض أخرى قليلة ولكنه شُفي منها بالتأكيد. تشير الأحاديث أيضًا أن النبي قد أثنى على بعض النساء اللاتي جئن لمقابلته ورؤيته عن قرب، سألهن عن صحتهن بل ووضع عباءته ليجلسن عليها، كان هذا من احترامه للنساء، المتطرفون في هذه الأيام لديهم عقلية مختلفة تمامًا عن النبيّ. اعتاد النبي أن يطمئن على النساء وعلى صحتهن وأن يستمع لمشكلاتهن.

عن أنس رضي الله عنه، وأنا لا أتذكر السند الآن كاملًا ولكني متأكد أنه من سنن أبو داوود، عن أنس رضي الله عنه ما معناه أنّ النبيّ كان جالسًا فأقبل مجموعة من النساء والأطفال ذاهبين إلى عُرس فقال أشهد الله أنكم أحب البشر إلى قلبي وكرر ذلك ثلاثًا، انظر، النساء والأطفال الأحب إلى قلبه من البشر، نحن ندرك تمامًا مدى حب النبيّ للنساء والأطفال. دُعي النبي ذات يوم إلى عشاء ولكنه اشترط لقبول هذه الدعوة حضور النساء أيضًا، هذا في صحيح مسلم، كتاب الأشربة، صفحة 139. كان هذا بسبب أن هناك من أهمل النساء ولم يدعهن للطعام لذا قال النبي بأنه لن يقبل الدعوة إلا إذا دعيت النساء أيضًا. انظر إلى هذا أيضًا، حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن جارًا فارسيًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان طيب المرق، فصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء يدعوه، فقال: وهذه؟ - لعائشة - فقال: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا. فعاد يدعوه ، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهذه؟ " - لعائشة - فقال: لا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا. ثم عاد يدعوه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وهذه؟ قال نعم في الثالثة ، فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله". ما أريد قوله هنا أن ما فعله النبيّ مخالف للمتطرفين هذه الأيام تمامًا. عندما عاد هذا الشخص ودعا النبي صلى الله عليه وسلم سأله هل تدعو عائشة أيضًا فقال له لا، فرفض النبي الدعوة، وعندما دعاه مرة ثانية كرر النبيّ السؤال فقال الرجل لا، فرفض النبيّ مرة ثانية، ثم في المرة الثالثة عندما سأله النبيّ هل تدعو عائشة أيضًا قال نعم، دعاه الرجل في المرة الأخيرة هو والسيدة عائشة وعندما قبل ذلك ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزله مع السيدة عائشة رضي الله عنها.

هذا بالطبع لن يستمع إليه المتطرفون في أيامنا هذه. كما ترى أيضًا، عندما أتت أم المؤمنين السيدة صفية اعتاد النبيّ أن يقف لتحيتها كما كانت تفعل هي أيضًا. كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يضع رداءه على ظهر الناقة التي تركبها السيدة صفية لكي تجلس بارتياح، كما كان يثني ركبتيه صلى الله عليه وسلم لتركب السيدة صفيه الناقة. لقد كان رسولنا هو من فعل ذلك. كان النبي صلى الله عليه وسلم والسيدة عائشة يمزحان معًا برش الماء على بعضهم البعض حيث كان الجو حارًا. اعتاد النبي شرب الماء من نفس الإناء الذي تشرب منه السيدة عائشة من نفسه المكان الذين تضع شفتيها لتشرب منه، لقد فعل ذلك ليسعد زوجته، اعتاد أن يشرب من المكان الذي وضعت شفتاها عليه، كان يحاول دائما أن يظهر لأم المؤمنين عائشة مدى حبه لها، لقد فعل ذلك عندما كانا يأكلان اللحم أيضًا، فعندما كانت تأكل اللحم، كان يتناول اللحم من يدها أيضًا، كان ذلك يسعدها، لقد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم مذهلًا، لقد كان الأروع. اعتاد النبيّ أيضًا أن يسابق السيدة عائشة حيث تقول "حتى أنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - في البرية في بعض سفراته يتودد إليها بذلك، قالت: "سابقني رسول الله فسبقته وذلك قبل أن أحمل اللحم، ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني فقال: "هذه بتلك". هناك الكثير من الأحاديث في صحيح البخاري وصحيح مسلم يدعو النبي فيها الصحابة إلى حسن معاملة النساء أيضًا.

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا أُنزِل عليه الوحي سمع عند وجهه كدَوِي النحل "وعندما سأله الصحابه هل تشعر عند نزول الوحي يا رسول الله؟ فأجاب الرسول بأنه يسمعه ويصمت ليستمع للوحي عندما يأتيه. يقول النبي "أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ". كان الرسول يشعر بأن روحه تسحب منه عند نزول الوحي، لم يكن ذلك سهلًا، مرحلة نزول الوحي وما بعدها كانت صعبة على الرسول. يقول زيد بن ثابت رضي الله عنه "فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنَّ تَرُضَّ فَخِذِي. بعد انتهاء الوحي أحيانًا كان يصاب النبي بالإغماء وكان يشعر بالإرهاق الشديد ثم كان يأمر سيدنا زيد بكتابة الوحي بعد ذلك. اعتاد سيدنا زيد أن يكتب الوحي على عظام الحيوانات، انقطع الوحي ثم عاد مرة أخرى إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، يحكي زيد أن ساق رسول الله كادت تكسر فخذه من ثقل الوحي على النبي، كان هذا الضغط ناتجًا عن الوحي. عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: "كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ نَكَسَ رَأْسَهُ وَنَكَسَ أَصْحَابُهُ رُءُوسَهُمْ فَلَمَّا أُتْلِىَ عَنْهُ رَفَعَ رَأْسَهُ".

كان النبي صلى الله عليه وسلم يعاني من التنزيل عليه بالوحي، ويظهر ذلك بالعرق الذي كان يسيل من جبهته وجبينه في اليوم الشديد البرد، عندما تنتهي هذه الحالة من الوحي، يعود الصحابة ليجدوا وجه رسول الله طبيعيًا ويتحدثوا معه من جديد. اعتاد الصحابة على تغطية وجه النبي حتى انتهاء الوحي. كما تقول بعض الروايات أن النبي إذا جاءه الوحي تحول من صورة البشر إلى صورة الملائكة حتى يتلقى الوحي من جبريل عليه السلام ثم يعود إلى هيئته، ربما هذا ما قصده النبيّ عندما يقول بأنه يشعر بسكرات الموت أثناء نزول الوحي وكأن روحه تُسحب منه. كانت لحظات نزول الوحي شديدة الصعوبة على النبيّ، أعتقد أن تنتقل من مرحلة البشر إلى مرحلة الملائكة ثم تعود إلى البشر مرة أخرى بالتأكيد سيكون ذلك صعبًا وشديد التأثير على الجسد، لقد كان النبي يصاب بالتعرق الشديد فقط في هذا الوقت. في أحيان أخرى كان سيدنا جبريل يتخذ صورة إنسان عند تبليغ الوحي وذلك لتسهيل الأمر على رسول الله عليه وسلم. في بعض الأحيان ظهر جبريل للصحابة متمثلُا في صورة بشرية ولكنهم لم يعرفوه، اختبره النبيّ عندها وسأله ليتأكد إذا كان هو بالفعل.  سأل الصحابة النبي لماذا جاء جبريل ليسأله هذه الأسئلة فأجاب النبي "إنه أخي جبريل". تقول الآية الكريمة "إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا" هذا ما يقصد بالقول الثقيل في الآية.

ما شاء الله، ما تعنيه هذه الآية يا محمد، إنا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا هو أنه هناك تكليف ثقيل قد وقع عليه. عندما نزل الوحي على النبيّ صلى الله عليه وسلم أصابته رعشة شديدة، بدأ جسده يرتجف بقوة كما بدأ يتعرق بشدة. وبعد مرور فترة من الوقت انتهى نزول الوحي وهدأ النبيّ مجددًا. اعتاد الرسول صلى الله عليه وسلم قراءة ما نزل عليه من آيات بعدما ينتهي الوحي. كان النبيّ في بعض الأحيان عند نزول الوحي يسمع صوت دوي كدَوِيّ النحل ثم بعد ذلك يصاب جسده برعشة ثم يهدأ بعد ذلك. يقول كاتب الوحي بأنه كان يكتب كل ما يمليه عليه رسول الله، في كل مرة كان يشعر الرسول بأنه ربما يموت. الرسول صلى الله عليه وسلم تلقى الوحي ذات مرة وهو على ظهر راحلته، وبسبب ثقل الوحيّ المنزل عن النبيّ، بدأت الناقة في التخبط ولم تستطع مواصله السير لخطوة واحدة. حاولت الناقة المقاومة وحاولت أن تستمر بالوقوف ولكنها لم تستطع ونزلت على الأرض. كما تقول الأحاديث أيضًا بأن جبين النبيّ كان يتعرق عند نزول الوحي. يحكي الصحابي الذي حضر نزول الوحي والنبي على راحلته بأن الناقة حاولت المقاومة وإلا تنزل على الأرض إلا أنها لم تستطع ابدًا. كان النبي يدوِّن الآيات عندما ينزل الوحي بآيات طويلة ويستمر في تكرارها حتى لا ينساها، كان يردد الآيات مرة أخرى في السور الطويلة. يقول الله تعالى "لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17)  فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه (18)" صدق الله العظيم (سورة القيامة).

لهذا السبب تؤدى الابتهالات، المسلمون يؤدّون الابتهالات كما تعلم.

ظهر سيدنا جبريل على هيئته الحقيقية الملائكية مرتان فقط للنبيّ صلى الله عليه وسلم، كانت الأولى في بداية عهد النبوة، كما نعلم أن النبي قد فقد وعيه في هذه المرة الأولى، فحجم هذا الملاك يغطي الكون بأكمله كما تقول الآية "وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى" صدق الله العظيم

عندما شعر النبي بالإغماء ذهب إلى زوجته وطلب منها أن تغطيه. تعرفون هذا أليس كذلك؟ في المرة الأولى، شعر بالإغماء وفقد الوعي ثم ذهب بعد ذلك إلى زوجته طالبًا منها أن تغطيه.

"وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ المُنتَهَى" صدق الله العظيم. كانت هذه المره الثانية، هذه المرة تم شرحها في آيتين. في بعض الأحيان نزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم، وأحيانًا كانت تتنزل الآيات على قلبه مباشرة، حيث كانت الآيات تتدفق إليه كصوت يخرج من قلبه، أعني بأنه يسمع صوتًا قويًا بداخله.

نعم، الآن سنأخذ فاصلًا قصيرًا ثم نعود.

إندير دابان: نواصل برنامجنا مع مجموعة من مقاطع الفيديو القصيرة ننهي بها برنامجنا لهذه الليلة. نراكم مجددًا في الغد إن شاء الله.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/210205/لقاءات-شيقة-18-نيسان-http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/210205/لقاءات-شيقة-18-نيسان-http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/112-hos-sohbetler/18042015_0000_a9tv.jpgMon, 12 Oct 2015 09:36:38 +0300
حوارات شيقة مع عدنان أوقطار گوک آلب بارلان: أسعد الله يومكم أعزاءنا المستمعين ومرحبا بكم في برنامجكم حوارات شيقية ، نرحب هنا بأستاذنا القدير عدنان أوقطار، فأهلا بكم أستاذي العزيز.

عدنان أوقطار: أهلا وسهلا ومرحبا.

الإسلام هو الدين الذي سينتشر في فترة قصيرة، وسيحبه كل العالم. لم يتمكن الإسلام من الحكم بسبب أناس قذرين وفاسدين، وبسبب تعنت النساء والرجال المتعصبين. فالإسلام هو الحب والجمال والصداقة والأخوة والسلام. ألا تشعرون أبدا بمثل هذه الأشياء عند عديمي الأخلاق؟ ألم تروا كتابات  الحب والأخوة والسلام؟  هم يصرون على عدم كتابة كلمة واحدة.  قل ولو تصنعا ولو جديا، مرِّر كلمة حب. مامعنى الحب؟ قل على الأقل إنهم لا يتحدثون عن الحب بأي شكل من الأشكال. لا تظهر النعم على وجوههم، ولا يعرفون معنى للفن وللجمال وللجمالية. والحال أن الله تعالى الذي خلق هذا العالم المترامي الأطراف يقول لنا أريدكم أن تعيشوا في هذا العالم منتبهين إلى الحلال والحرام، وأن تحبوني ، وان تعبدوني بكل أخوة وحب وإخلاص وطمأنينة.   

يقول: إني سأغدق عليكم من الخير الكثير ومن البركة، لكن الناس لا يقبلون بذلك. جميعهم يقومون بالضغينة والخصومة والارهاب والفوضى والقذارة والظلم وقلة الأدب و المكر و التعصب و الوثنية. انظر رأينا البارحة أن الناس يجتمعون من كل البحار ويظهرون صورهم.  هكذا دخلوا بين لحم وعظم المئات من الناس.  هناك أراض واسعة و مترامية الأطراف لكنهم يقولون أعطوا الخيم إلى هؤلاء، فهذا يكفيهم. فمثلا لو أعطيتم 150 أو 200 خروف إلى مئة شخص سيطورهم ويحسن من حالهم بشكل أفضل. هم يتوسلون ويقولون " أنقذونا إننا سنموت". كلما تحركوا بهدف الإغاثة يخرج الناس شيئا غير طبيعي . يقولون لهم إما أن تضرب رأسك بالحطب أو تلقي بنفسك في البحر. بمعنى نريدكم أن تموتوا. هل هناك أكبر من قلة الأدب هذه ؟ فليأت إن جاء فليأت، سيأتي ببركته. فلو أخذ المتعصبون ولو نفسا قليلا إلى العالم لكادت جميع النساء تتحول إلى وضعية الأعداء. هم لا يعترفون بحق المرأة في الحياة. هناك قلة قليلة من النساء الأورثودوكسيات المحافظات ويريدون أن يسحقوهن سحقا، وهم يقولون انتن أنصاف إنسان. هؤلاء لا يقبلون بالمرأة الا في صورة نصف إنسان أي لا ينظرون إليها على أنها إنسان كامل وهذه في الحقيقة اكبر كارثة.

انظر الى هؤلاء الارثودوكس المتزمتين لا يقبلون بالمرأة المسلمة على انها إنسان كامل . لكن  الآيات في القرآن الكريم تحدثت بشكل جلي عن المساواة بين الأنثى والذكر. وقد ذكر الله تعالى في مواطن عديدة مسألة المساواة  أن الله تعالى خلق الرجل والمرأة متساويين، وانهما متساويان في كل المناحي. فعلى سبيل المثال  وزارة الداخلية الماليزية تقول لو قبلنا بهذه المئات من الأشخاص ستأتي منهم الالاف واذا جاؤوا ستأتي معهم بركتهم. فهناك أراض واسعة عندنا ، وهناك مساحات في ماليزيا مترامية الأطراف ، كما يوجد عدد كبير من الأغنياء. سيعطون الخيم ولن يعطوا أي شيء آخر. إعطهم مئة شاة وقليلا من البذور وسيقومون بزرع الحقول ويفعلون أشياء أخرى. ما عالم التعاسة هذا؟ البوذيون يَقتلون، والهنود يَقتلون ويَقصفون من الجو  فكيف بهذا الظلم؟  يقولون المسلمون فقط أي الذين آمنوا فقط.  المتعصبون يتجاهلون النساء ، ويقولون إنهن أنصاف، أي نصف إنسان. بمعنى أن داروين يعتبرهن موجودات غير متطورة أو موجودات لم تتحول إلى إنسان، ويقبل بالمرأة على أنها نصف إنسان، هم يظنون في الناس ونحن نتحدث هكذا لأننا نغضب لأصلنا. في الحقيقة هم يقبلون الرجال ايضا على انهم أنصاف إنسان ولا يقبلون بالانسان التام الكامل. فكره هؤلاء المتعصبين وعداوتهم للمرأة لا يقبله العقل بأي بعد من الأبعاد لذلك يمكن القول إن نصف العالم قد اندثر، فعداوتكم للمرأة تعني عداوة  جميع العالم، لأن المرأة هي الأم . فأنت حين تعادي نصف العالم تكون قد عاديت كل الأمهات، لهذا السبب يخسر الإسلام كل قوته في العالم مثلما هو حاصل الآن.  

أردم ضابان: لقد ذكرتم شيئا من هذا القبيل مفاده أن مثل هذا الكره يجعلهم لا يحبون حتى أنفسهم.

عدنان أوقطار: بالفعل هم يكرهون أنفسهم

قرطال گوكطان:  يقول الله تعالى في سورة مريم من الآية 40 إلى الآية 43 بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:  ( إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُون 40وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا 41 إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا 42 يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا43 )

عدنان أوقطار:    لقد كان والد سيدنا إبراهيم عليه السلام مشركا وكان متعصبا أيضا. نعم.    

قرطال گوكطان: يقول الله تعالى في الآية 44 من سورة مريم( يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا)

عدنان أوقطار: والآن كيف يخدم هؤلاء الشيطان، يقولون كلاما ضد النبي صلى الله عليه وسلم كلاما لم يقله الله تعالى عن النبي ويحدثون غضبا وكرها عجيبا ضد النبي في العالم. وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيما معناه تقريبا: استشيروا النساء وافعلوا عكسه تماما. نحن الان نعيش في عالم كله احتقار  للنساء. كل التعابير تستخدم ضد النساء في العالم. لكن مثل هذه التعابير لا توجد في الاسلام أبدا، الله يحفظنا. يقومون برسوم للنساء تقول لها إنك نصف إنسان وانه سيتم القيام بعكس كل ماقلته أنت. أنت كنت تغتال المرأة عندما كنت في الدنيا حاشا لله ، أنت تضعها مكان الحيوان ولا تقبل بها كإنسان.    

كم هو مرعب هذا الشيء! المرأة تقول "  لنخرج اليوم إلى الخارج ولنأكل الطعام رفقة الأطفال فالجو جميل جدا" ، لكنه هو يجيب لا أريد سنبقى في المنزل. المرأة تقول :" الجو اليوم ممطر فلا نخرج إلى الخارج لنبق في المنزل"، يجيبها قائلا لنخرج ولنتمش قليلا. ماهذا التعصب انه شيء مفسد.

هل يوجد مثل هذا الفهم في الإسلام؟ انها من اختلاقات الشيطان ، وقد تمكنوا من تدمير الإسلام بهذه الاختلاقات الشيطانية. كم يوجد من اختلاق بواسطة هؤلاء؟ ربما هناك المئات او آلاف من هؤلاء. يكفي أن هناك واحدة فقط تسعى الى القضاء على الإسلام من على وجه البسيطة. فقول ان المرأة نصف إنسان هي كافية لوحدها. انت كإنسان لا تقبل بهذا. هل يعقل أن تقول لطفلك : هل تعلم يا بني أن أمك ليست إنسانا وهي نصف كائن؟ او أن يقول الأب الى بناته انتن جميعكن أنصاف كائنات وأن ابني هذا إنسان كامل. أي نوع من انعدام الضمير هذا؟ الانسان عندما يسمع مثل هذه الأشياء يخرج من الدين والإيمان ويتحول إلى عدو للإسلام. لكن دين الله يظل قائما بعون الله تعالى، وكان يمكن ان يمحى من على وجه الأرض منذ زمن بعيد. وكان يمكن ان تكون القيامة قد قامت منذ زمن طويل. هل يجوز مثل هذه الحقارة؟ استشيروا المرأة ثم افعلوا عكسه تماما. علينا ان ننتبه جيدا فهذه واحدة فقط.    

أندر ضربان:   سيد عدنان ذكرتم نحن في الأصل على أبواب يوم القيامة، وقد أوقفه الله تعالى بواسطة المهدي عليه السلام.      

عدنان أوقطار:  هكذا يذكر الحديث فالرسول صلى الله عليه وسلم  يذكر فيما معناه " لو بقي يوما على القيامة فالله يؤخر القيامة ويظهر محمد المهدي من أولادي. يقول "حتى لو كان صباح اليوم ستقع فيه القيامة". انظر يقول الى صباحه ومن أولادي. فالله تعالى يؤخر يوم القيامة حتى يظهر محمد المهدي. انظر الى صباحه. معنى هذا أن الليل قد حل. انظر الى العبرة والمغزى في الحديث. هو يقول الى صباحه، ويقول ان الله يوقف يوم القيامة خلال وقوعه". 

بولنت سزكين: يقول الله تعالى في الاية 33 من سورة الأنفال : " و ما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم....". إن شاء الله

عدنان أوقطار: يقول الله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم إنه لن يعذبهم مادمت أنت موجودا بينهم، في أي مكان وجد فيه أحد مسلم. فعلى سبيل المثال لم توجد كوارث في المكان الذي تواجد فيه سيدنا ابراهيم عليه السلام. حيث يتم إخراجهم ثم تاتي بعد ذلك الكارثة. لن يقع يوم القيامة في العالم الذي يوجد فيه المهدي عليه السلام. لكن الناس ليس لديهم علم بذلك. فكل متعصبوا العالم أعداؤه. وبفضله لا توجد أخبار عن حياته ولا يوجد أيضا أخبار عن يوم القيامة، كما أن أهل الكفر والطغيان والضلال ليس لهم أي خبر عما يأكلون ويشربون. قد صار هو وسيلة . وكان الله بامكانه ان يقيم الساعة منذ زمن بعيد ولكن الانسان الذي كان سببا في عدم قيام الساعة أصبح عدوا لهم. فالعدو يكون شخصا. وبالطبع فإن المهدي عليه السلام هو ضد هؤلاء،  لكنه يحاول أن ينقذهم. 

أوقطار بابونا: يقولون : هو يقضي على ديننا ويزيله"

عدنان أوقطار: بالطبع. الرجل الذي ظننت انه يزيل هو وسيلة لإنقاذك. كما أنه وسيلة لإيقاف يوم القيامة، حتى انه ليس لديك علم بذلك. يقولون ليس هذا هو ويتوافقون مع الدجال. هو لا يدرك ولا يبحث ولا يدقق. كيف يمكن لانسان ان يتوافق مع الدجال؟ عندما لا يتم الاتفاق مع بالقرآن يحصل توافق مع الدجال بعلم أو بدون علم.  أتاسين أحمد، لدي قول رائع" استاذي هل تميز بين النساء والقطط الصغيرة والآخرين أم لا؟ هل جميعهم نفس الشيء؟" القطط الصغيرة هي صديقاتي وهي عبارة استخدمها أثناء حبي لهن. لكني أنا أحب بهذا الشكل كل مرأة أحبها وأشبهها بالقطة أو بالأرنب.  وبما أنه يتجلى في أعلى مراتب المحبة فإني أستخدم عبارة الحب في هذا الشيء. المرأة كائن سام وقد خلقها الله متساوية مع الرجل لكن تبقى المرأة معتبرة وأسمى. يقول غاد فادر: " الكراهية تنهي كل شيء" ، هذا صحيح. فالرجال لا يتحدثون ولو بكلمة واحدة عن الحب. فهل قطعت ألسنتهم؟ تحدثوا عن الحب. انظروا وافتحوا كتاباتهم فكلها قيل وقال وكلها فتن. 

أندر ضابان: السيد عدنان لقد ذكرتم سابقا ان المهدي عليه السلام سيكون هو معلم الحب. وسيجعل الحب موطنا للقلوب بعطاء من الله تعالى. وقد ذكرتم أن القرآن الكريم سيكون حاكما على وجه الأرض بهذا  الشكل .

عدنان أوقطار: نعم، الأصل في الشيء أن الحب هو الهدف من خلق العالم، ولو لم يكن حب الله تعالى لما خلق الكائنات أصلا. خلق الكائنات من أجل الحب. فالحب هو هدف الجنة، كما أنه هدف الاختبار أيضا. فالحب هو مايريده الله تعالى منا. لكن انظر المتعصبون الأورثودكس من المسلمين لا يتلفظون بكلمة الحب. وهذه معجزة كبرى، فهم لا يلفظونه أبدا، ولا يتحدثون عنه. انظر، هم لا يلفظون ميزة تعد هدف خلق الكائنات.      أستاذنا، المهدي سيشرح رؤيته بماحدث للرسول صلى الله عليه وسلم في الإسراء والمعراج. هل يمكن أن تبين لنا هذا.   تمام سأوضح ذلك. " لكي تكون إنسانا جيدا لا تحتاج إلى دين بل تحتاج إلى عقل، ولا يمكن لكل العالم أن يختار الإسلام" ، هذا ماتقوله انت ولكن القرآن يذكر أن كل  العالم سيختار الإسلام. ويقول الله تعالى في الاية 55 من سورة آل عمران: ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ). ويقول كذلك في الآية 61 من سورة الزخرف : ( وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ).

گوك بارلان: يقول الله تعالى في الآية 159 من سورة النساء: (وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا).

عدنان أوقطار: المسلمون في الأصل سيؤمنون كما سيؤمن أهل الكتاب، وتقول إن كلامك هذا غير سليم و إنه ليس من الممكن أن يؤمن كل  العالم بالإسلام ، لكن الله تعالى يقول إنه سيكون. وتقول إن هناك حاجة إلى العقل، لكن وفقا للعقل الشيوعي فإنه يقول أعتقد أن العالم هكذا أفضل والدماء تسيل كالأنهار. ألا تر ماذا يفعل أتباع ستالين في الشرق الأدنى. أ هذا هو العقل.البوذيون يقتلون المسلمين ، والمسلمون الجاهلون غير الملتزمين بالقرآن يذهبون ويقتلون الشيعة ، كما أن الشيعة الجهال يقومون بقتل المسلمين السنة. يحصل هذا في زمن التوافق مع العقل. هم يرون أن القرآن غير كاف ويكون الحال هكذا اذا التزمنا بالعقل. 

گوك بارلان: لقد اخبرنا الله تعالى عن هذه الجاهلية في القرآن الكريم. ويقول الله تعالى في الآية 78 من سورة البقرة : (  وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ) .

عدنان أوقطار: يقولون بالظن والتخمين.  انظر هو في الأصل يقول : "إن هذه الروايات ظن ويقول ظن قوي او ضعيف " لكنه يقول في النهاية إنه ظن. هكذا يقول في الاية انهم يكذبون بالظن والتخمين. وانت ايضا تقول هذا ظن. لماذا تتبع الظن؟ والحال أن هناك حكما واضحا، فلتتبع القرآن. مثل هؤلاء المثقفين و الكتاب  من المسلمين قليلون جدا. جميعهم  هكذا مجموعة من الجهلاء وأنواع منحطة لا شكل لها ، وأغلبهم لا يعرفون الحب وأذلاء للشيوعية حتى أن بعضهم يحاول أن يظهر نفسه بمظهر الشيوعي ، كما أنهم أذلاء للداروينية ، بل هناك من يدافع عن الداروينية ومنهم من يقول هل توجد الداروينية وأين هي موجودة؟. بشكل عام هم يقضون أوقاتهم في القيل والقال وفي الفتن، وهم جبناء ، وفي حالة عدم وجود خوف تراهم  يهاجمون عندما يرون الوقت سانحا وكأنهم كلاب  المحلة التي تهرب حين تهاجم بعد أن تدرك أن ليس لديها القوة الكافية للهجوم، هم منحرفون كثيرا لا جبلة لهم ولاعقل لهم، فهؤلاء اتخذوا من بعض الصحف أبواب ارتزاق فقط. وهؤلاء الحمقى يدفعون لهم الأموال بغزارة ويرونهم انهم اناس طبيعيون. نعم بعض الصحف تدفع أموالا طائلة إلى دعاة الفتنة وإلى الثرثارة وإلى أصحاب البذاءة والكراهية والابتذال والانحطاط. حقيقة إنهم حمقى. لماذا يدفعون الأموال إلى هؤلاء ولماذا يتمسكون بهؤلاء؟ خذ بنفسك رسائل النور من مكان ما أو من أي مكان آخر واكتب وضع. فسيعتقد هؤلاء أنك ذو قيمة معتبرة جدا والحال أن الصحف وبسبب انعدام وجود رجل بامكانها معرفة هذه الاساءات. إنهم مع هذا كله يحاولون عادة طبخ ذهن المسلمين. فالمسلمون دون أن يشعروا يأخذون قذارة هذه الأشياء ونتانتها وعفونتها. هناك قسم كبير من المسلمين المساكين ينجذبون اليهم دون ان يتفطنوا الى عفونة اولئك ورائحة قذارتهم لان هؤلاء القذرين يخاطبون بكتاباتهم بشكل مستمر ولسان حالهم يقول انظر انظر الى العنب فقد اسود. يجب اذن الابتعاد عن مثل هذه القذارات.  فالمسلمون يتسممون ماداموا وضعوا لهم هذه الوساخات بدل وجود رجل حقيقي. هذه المرة هم يتحدثون في الانترنت عن بعضهم البعضهم بهذه الوساخة والقذارة والكره  وبهذه الشبقية. وحين ننظر لا نجد حبا ولا لطافة ولا احتراما ولا حرمة.  هو يضع له الكلمات فقط وهذا الأمر أراه عند البنات أيضا، ترى البنت محجبة ولكنها مقلدة فقط  وهي مغتبطة بمثل هذا التقليد وهي تختار لنفسها لقطات مصطنعة ، وتحاول أن تدخل نفسها في حال قائلة إنها من مقتضيات الحداثة والتقدم. وتظل عقدة النقص والسحق تعصفان بهؤلاء.

الضيف: السيد عدنان هناك تفاصيل لدى الشيعة تتعلق بحب المهدي عليه السلام. فإن رأيته مناسبا هل يمكنني ان أتقاسمه؟

عدنان أوقطار: نعم

الضيف: الشيعة يقومون في كل صلاة جمعة بذكر الأئمة الاثني عشر قبل صلاة الجمعة وعند الوصول الى ذكر اسم المهدي عليه السلام يتم الوقوف على الأقدام والصلاة عليه بضرب الأيادي ثلاث مرات. فمثل هذه الخصائص جميلة لدى الشيعة. أردت أن أبين هذا فقط

عدنان أوقطار: لا يمكن حصر جمال الشيعة المتلعق بالمهدي عليه السلام. انظر مثلا هناك جيش المهدي ويقولون انه يوجد مليون شخص في إيران يسرعون في كل خطوة إلى المهدي . فالمهدي موجود في كل ضربة على الأرض وفي كل خطوة. وكأن السماء والأرض تنزلان هكذا. ماشاء الله عندما يذكر اسم المهدي يبكون . إنهم يحبون المهدي عليه السلام بشكل عجيب. ويروى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : أهل الكوفة هم اكثر الناس حبا للمهدي. انظر ، تلك مسألة عجيبة جدا . ويقول إنهم أكثر الناس معرفة بقدره وقيمته.

أوقطار بابونا: لقد لقد ذكرتم مرات عديدة من قبل وقلتم إن الأحاديث المتعلقة بآخر الزمان وبالمهدي عليه السلام تأتي من المصادر الشيعية كثيرة جدا، وقد حافظ هؤلاء على الأحاديث.

عدنان أوقطار: لو لم يكن الشيعة لاندثرت الاحاديث المتعلقة بالمهدي عليه السلام، اي أن له خاصية لدى أهل السنة . وانا أنزه الجميع ولكن بعض منهم هكذا. حاولوا أن يعدموها وفق ما يخصهم هم. هناك قسم ترك مسألة الاثني عشر إماما، وأحدهم لا أعرف كم ترك. ماشاء الله هناك الاف حافظوا على الاحاديث المتعلقة بالمهدي عليه السلام ولم يتلفوها. أي أن الله فتح الباب من هناك. طبعا محبو المهدي عليه السلام من اهل السنة كثيرون جدا. 

مصطفى يلماز: أستاذي المحترم ما رأيكم في مشروع الشرق الأوسط الكبير؟ هدف مشروع الشرق الأوسط الكبير. هو القيام بتقسيم العالم الإسلامي. هو إخفاء الوحدة والمهدية والرغبة في إخفاء كل شيء، الرغبة في إخفاء القطعة الوحيدة . فالدجالية تهدف الى القيام بالتقسيم ومشروع الشرق الاوسط الكبير هو مشروع الدجالية التي تسعى إلى تمزيق العالم الإسلامي وتحويله إلى قطع صغيرة، لذلك فقد تم اعداد مخطط من اجل جعله عديم الفعالية ثم القضاء عليه نهائيا، لكن الله تعالى أعاق تقدمهم وأحبط مخططهم أي ان اعاقة تقدمهم سنراه أكثر في السنوات القادمة. يقول : " من هم هؤلاء المتعصبون؟". نحن منذ الصباح نتحدث عن التعصب. أوضح خاصية للتعصب هي اعلان العداء للمرأة والغضب عليها وحقد لا يمكن وصفه تجاه المرأة ويكرهونها. لذلك هو يكره نفسه. ترونهم في الشارع حاقدين عن المرأة التي تسوق السيارة وينظرون دائما باحتقار إلى المرأة التي يرونها في الشارع على انها كائن بسيط دائما. كما يرون أنفسهم كبارا، ولا يعرفون الحب ويحاربون ضده ويتدفق الكره والغضب من أفواههم. نحن نستخدم صفة متعصب على الأشخاص الذين يتصرفون بغضاضة وبجلافة وبدون قواعد، او نقول عنهم متزمتون. طبعا هناك قسم من هؤلاء المتعصبين يكونون غرباء عنهم. في الحقيقة لو تم تعليم أي شخص جاهل وأمي لأصبح رجلا، لكن هناك قسم من الناس يرى على انه شيطان وليس إنسانا. لهذا فمهما حاولت ان تبين للناس فافعل. لانه شيطان فلا يتأثر أبدا لكن عندما يراه أحد يظن أنه إنسان لأنه يمشي. وعندما يقال رجل شيطان يظن ان له قرونا في جبهته ، في حين أن شكله شكل إنسان لكن في حقيقته شيطان كبير يتجول على وجه الأرض. فلو يعلم الناس أنه شيطان فقد ينتابهم الخوف الشديد منه.  انظر الله تعالى يقول" الانس والجن". أي ان هناك شياطين الإنس بل هناك عدد كبير من شياطين الانس لكن الناس لا يدركون هذا. والحال ان هؤلاء الشياطين الانسية تتجول داخل المجتمع وتتحرك وتسعى لتخريب دينه وإفساد المسلمين، هؤلاء الشياطين ممتلئون بالحقد تجاه المرأة، إنهم يشجعون على الضلال والحسد والبغضاء والقذارة. إنهم يهاجمون داخل عقدة الشعور بالنقص، ويريدون سفك الدماء. في الأصل ماهي صفة الشيطان؟ إنه سفاك للدماء، وكل من يتبع الشيطان هو أيضا سفاك للدماء. لذلك فإن للشياطين جيشا يتكون من ملايين الجنود في العالم ومن بينهم أشخاص ينتمون إلى جنس البشر. وبما ان اغلب الناس لا يدركون هذا فإنهم يجلسون في الشوارع جنبا إلى جنب. على سبيل المثال هم يجلسون جنبا الى جنب في المدارس وفي المطاعم، ويسبحون معا في المسابح ولكن الناس لا يشعرون بهم. حتى ان العائلة لا تردك انه يوجد في داخلهم شيطان ولا يشعرون به أو أن المراة التي تزوجها هي شيطان لكن الرجل لا يعلم هذا ولا يشعر به ولا يعلمه.لكنه قد يعلم يوم القيامة. انظر مثلا زوجة سيدنا نوح عليه السلام او زوجة سيدنا لوط عليه السلام لم يشعرا بهذا أبدا. هذه هي مقتضيات الامتحان والاختبار أي عدم القدرة على معرفة ذلك.     

بولنت سيزغين: يقول الله تعالى في الآية 16 من سورة آل عمران: (  إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون ).

كوك ألب بارلان: يقول الله تعالى في الاية 79 من سورة آل عمران بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ( مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ)

عدنان أوقطار: إذن هذا هو الأمر. فالنبي صلى الله عليه وسلم مكلف بالالتزام بالقرآن الكريم. ولا يستطيع  أن يأتي بشيء من عنده ولا يستطيع ان يضيف أحكاما أخرى.

بولنت سيزغين: مثلما قلتم فإنهم بهذا الشكل افتروا كثيرا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولكن مازال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدارة العالم وفي مقدمة الجميع.

عدنان أوقطار: هم يريدون إثارة كل العالم لمعاداة الرسول صلى الله عليه وسلم وبدؤوا في نشر ذلك في كل أصقاع الدنيا أي نشر العداوة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام. فإن كنت تحب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تقول أشياء لم يقلها؟ تحدث فقط عما قاله القرآن الكريم.

قرطال كوكطان : حين يتم الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن المهدي عليه السلام يعلن أنه يغير مفهوم الدين المستند في عمومه على هذه الخرافات والبدع ويجعل الدين نقيا في جوهره و قريبا من زمن النبي عليه الصلاة والسلام.

عدنان أوقطار: طبعا من ميزات المهدي عليه السلام هو التخفيف من الدين وقد قال هذا الشيخ محي الدين بن عربي: " حينما يأتي ويرى الفقهاء والعلماء أنه خفف من الدين سيكرهونه وسيتهمونه بالكفر والضلال" .

فلو تقرأ سيد فكرت هذا الحديث وأشرحه أنا

قرطال كوكطان :  لقد أُري نبينا صلى الله عليه وسلم اثناء معراجه للسماء المهدي عليه السلام وقال إني أحببت المهدي عليه السلام. وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الامر إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب.

عدنان أوقطار: يعد عبد الله بن عمر بن الخطاب مصدرا معتبرا جدا.

قرطال كوكطان : يخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم فيما معناه أنه ليلة أسري به أوحى الله له : يامحمد هل تريد رؤيتهم ؟ فقلت:  "نعم أريد ياربي " ، فكل من رآه النبي صلى الله عليه وسلم في الإسراء والمعراج هو صحابي ونال شرف صحابي. هكذا يخبرنا رسول الله عليه الصلاة والسلام. ويواصل النبي عليه السلام قائلا " قيل لي تقدم يامحمد، فحينما تقدمت رأيت عليا بن أبي طالب".

عدنان أوقطار: ماشاء الله، سيدنا علي كرم الله وجهه.

قرطال كوكطان : بعد ذلك رأى النبي عليه الصلاة والسلام الحسن والحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد.

عدنان أوقطار: كلهم أحفاد، هؤلاء الأشخاص هم أحفاد سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، نعم.

قرطال كوكطان : " رأيت موسى بن جعفر، وعليا بن موسى، ومحمدا بن علي، وعليا بن محمد، والحسن بن علي، والحجة القائم ( المهدي عليه السلام). 

عدنان أوقطار: نعم الإمام المهدي.

قرطال كوكطان :   المهدي كان مثل النجم في داخلهم

عدنان أوقطار: انظر ماشاء الله، جدير بالذكر أيضا ان النبي صلى الله عليه وسلم يرى في المعراج . ووفق هذه الحادثة فإنه يدرك أن المهدي عليه السلام صاحبه، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يرى روحا وبدنا. وبما انه يرى سيدنا عيسى عليه السلام فإن سيدنا عيسى أصبح من أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم، كما ان المهدي عليه السلام صاحبه. أي لا يمكن الحديث عن صحابيين. فكل من رآهم الرسول صلى الله عليه وسلم في حادث المعراج أصبحوا صحابة. ومن يرى النبي صلى الله عليه وسلم ولو لثانية واحدة يكون صحابيا وكانه رآه رأي العين. هناك مشاهد طويلة في حادثة المعراج. والمسيح عليه السلام والمهدي عليه السلام كلاهما صحابيان. نعم.  

قرطال كوكطان :    لقد قلت " من هؤلاء ياربي" فقال : " إنهم الأئمة وهذا  هو القائم ( المهدي).

عدنان أوقطار: نعم، القائم ( المهدي عليه السلام).

 قرطال كوكطان :    سأحلل حلالي وأحرم حرامي

عدنان أوقطار:  أي إنه بالطبع سيكون موافقا بشكل تام للقرآن، وسيدعو جميع الناس إلى القرآن، وسينظم هذا الخلط بين الحلال والحرام. فمثلا تجد الرجل يكذب في مكان لا يقتضي الكذب ويقول هذا حرام وسيقول لا يوجد أو  يقول هذا ليس حراما أو يجعل الحلال حراما ويقول لا يوجد مثل هذا أو ليس بهذا الشكل . سيقول غيروا هذا ، وسيقول هذا هو الصحيح. نعم.

قرطال كوكطان :    إنه سينتقم أيضا من الأعداء

عدنان أوقطار :  إنه سيشوش بالفكر والعلم والعرفان النظرية الداروينية والمادية وحزب العمال الكردستاني وغيرها  

قرطال كوكطان: يا محمد أَحِـــبــــــــــــــــــَّـــــــــــــــــهُ

عدنان أوقطار :  يقول الله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم عن طريق الوحي مباشرة:  يا محمد أحبه، نعم

قرطال كوكطان: يقول له"  لأني أنا احبه فأحببه أنت".

عدنان أوقطار : انظر، يقول الله : " أنا أحبه" ، ويقول له " أنا أحبك أنت أيضا" ولا أحب من لا يحبه

قرطال كوكطان: (الشيخ محمد بن إبراهيم  النعماني، غيبة النعماني ص 97)

عدنان أوقطار : ماشاء الله ، انظر، هو حديث يأتي من مصادر معتبرة لإخواننا الشيعة القادمة من هذه المصادر الشيعية. انظر، السنة ضيعوا هذا. وكتاب غيبة النعماني ضاع. والحمد لله اختفى في مكان وظهر بأكمله في مكان ما. وهذا الكتاب يعد أثرا قديما. وعندما ضاع انقطع الأمل عند الناس. لقد عثر إذن عن كتاب غيبة النعماني، ثم تم بعد ذلك طبعه وترجم إلى عدة لغات أخرى. وعدم فقدان أصل الكتاب يعد في حد ذاته معجزة ربانية ولطف من الله تعالى. اختفى في مكان وظهر في مكان آخر.

اشرح لنا بعض الأشياء.

قرطال كوكطان: أستاذي كنا قد تحدثنا عن كفاية القرآن الكريم  

عدنان أوقطار:  إنهم  يعدلون عقولهم بقطعة هكذا ويشربون شاي الهيب الهوب او الشاي الفلاني. آه يجب أن يفكروا قائلين : هل أنا أقوم بشيء غير طبيعي ياترى؟   يجب ان يفكروا لعشر دقائق وسيقومون بمحاسبة لأنفسهم بأنفسهم . يجب ان يتساءلوا : هل هناك شيء غير طبيعي عندي أنا ياترى؟

أوقطار بابونا: انتم تعلمون جيدا ما في القرآن، وتعلمون إن شاء الله انهم يكذبون. يقول الله تعالى في الاية 116 من سورة النحل: ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ). يقولون " هذا من عند الله" لكن هذا ليس من عند الله. يقول الله تعالى : (.....ويَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) سورة آل عمران – الآية 78.

عدنان أوقطار: يجب ان يقولوا ولو مرة " ياترى" ويجب أن يفكروا. حتى " ياترى" لا يقولونها.

قرطال كوكطان: هم يبحثون عن الحل في كل مكان خارج القرآن. وإلى حد الآن لم يتمكنوا من العثور على أي شيء، إن شاء الله.

عدنان أوقطار: يقول بديع الزمان في لاحقة أمير طاغ : " هناك رسالة غير منتشرة حول حادثة المهدي أي لم تنتشر. بمعنى هي رسالة لم يتم طبعها وهي رسالة تتحدث عن مسألة الحقيقة وان سياسة المهدي الكبير الذي سيأتي آخر الزمان سيتركها فقط للمسيحيين المتدينين تماما، ولن يشتغل بالسياسة  لكنه سيجتهد في حقائق الإسلام وإظهارها وإجرائها . يقول عنه بديع الزمان " إنه شخص مبارك". ويقول عن المهدي عليه السلام في رسالته  : إن جماعته نورانية بسبب المهدي عليه السلام، ويقول أيضا إنه المنتظر الحقيقي . يقول بديع الزمان في لاحقة قسطموني في الصفحة 57 وفي سكة التصديق الغيبي بالصفحة 43: " إنه الشخص الحقيقي المنتظر" أي المهدي عليه السلام ويقول إني أعتقد انه لو يأتي في هذا الزمن سيغير هدفه وسيتنازل عن الوضعية الموجودة في عالم السياسة من أجل أن تتراجع حركته عن ذلك التيار".   أي إنه لن يظهر بواسطة السياسة ، لذلك فإن الاحاديث عن المهدي عليه السلام تقول " إن المهدي سيحكم من بيته من شجرة الأرز اي من شجرة الأرز الموجودة في بيته. وقد مر ذكر نفس الشيء في التوراة أي انه سيحكم من بيته لأنه قيادة روحية وليس رئيس للدولة ولا رئيس للوزراء، فلا هو رئيس مصر ولا هو رئيس تركيا بل ليس رئيس دولة، إن المهدي عليه السلام زعيم روحي لا يشتغل بالسياسة وسيترك السياسة للسياسيين ولن يهتم بشؤون السياسة. يقول بديع الزمان : يعتقد بعض الناس أن المهدي عليه السلام هو رئيس للجمهورية أو قائد عسكري ويجلس هناك لكنه ليس له مثل هذه الوظيفة، إنه فقط جاء ليثبت حقائق الإيمان وإظهارها واجرائها. يقول : إن انشطته كلها إيمانية  لذلك يقول الحديث إنه يدير الامور من بيته ، وتقول التوراة:  إنه يدير العالم من شجرة الأرز الموجودة في بيته. لن يتدخل مثلا في  شؤون رئيس مصر أو رئيس تركيا او في رئيس الورزاء. إنه لن يتدخل في شؤونهم أبدا. فالمهدي هو زعيم روحي فوق الجميع فلن يهتم بإدارة الدولة، أي إنه لن يهتم برئاسة الدولة او برئيس الجمهورية او بالقائمقام او بالوكلاء. هو الزعيم الروحي الذي يسمع كلامه في العالم الإسلامي وفي  كل العالم أيضا، سيكون دائما روحانيا. فوقته في الأصل قليل وحاله لا يسمحان لأن السياسة تستهلك الوقت الكثير. انت ستذهب وستجتمع بالوزراء هنا وهناك إنه ليس عملا. يقول بديع الزمان : المهدي عليه السلام الذي أفهمه يهتم في اغلب ساعات اليوم بالأمة لكنه يكفي كل العالم كله. فعلى سبيل المثال يقول بديع الزمان لنعطي أهمية اكبر الى الحب، لنكن أخلاء وإخوة فلا داعي للحرب. لن يتحارب دولتان فيما بينهما. يقول بديع الزمان لا داعي للحرب فهناك الحب في القرآن لكنهم مع الأسف لا يفعلون. فعلى سبيل المثال هم يملؤون البحر بالناس ويكونون سببا في اغراقهم. لا يمكن ان يكون هناك في البحر مثل هذا الانسان ، اعطوا للجميع بيتا وامكانيات لماذا كل هذه الالام. لا يمكن هذا. حزب العمال الكردستاني على سبيل المثال يقول " اقتلعوهم فلا يبقوا هناك " لكنهم هم يقتلعون انفسهم بانفسهم بسبب الخوف دون ان يبقى لقولهم اي شيء. فعندما يحين زمن المهدي عليه السلام فلن يبقى أي داع لقول ذلك. أي هي نصائح المهدية وكلمات المهدي عليه السلام هي في شكل نصائح غير انه لن يتدخل في شؤون السياسة والسياسيين أي ليست له وظيفة في هذا المجال.   

انظر، يقول بديع الزمان: " الزمن كثير" ومن وظيفة المهدي الحفاظ على اهل الايمان من الضلال ، وهذه وظيفة  في الدنيا من ناحية وترك كل شيء من ناحية اخرى. انظر يقول بديع الزمان:  فبمقتضى الانشغال بتدقيقات الزمن الكثير وبترك الدنيا وكل شيء فإن المهدي عليه السلام لن يكون وقته ولا حاله سامحين حتى برؤية نفسه. لانه ليس له وقت للانشغال بالسلطان من جهة الخلافة المحمدية المعصومة. مامعنى عدم ترك وقت؟ اي ان وقته جد ضيق فلا يهتم لا بالسياسة ولا بأي شيء. يقول بديع الزمان: فوقته من ناحية لا يسعفه ولا حاله ولا الحال الذي عليه ولن يسمح ماهو ناتج عن حاله. يقول عبد العزيز بن مسلم شيئا يتعلق بالمهدي عليه السلام لكني سأتحدث عنه بعد قليل.

نعم ، استمع إليكم.

كوك ألب بارلان: لقد وبخ  الله تعالى المشركين في القرآن بشكل واسع ، وأعابهم على صفاتهم العامة السيئة، وبين أن وعده حتما سيتحقق. إن شاء الله

عدنان أوقطار: انظر، هذه هي صفات المتعصبين. يستحي الانسان من هؤلاء القذرين جدا. وقد انتبهوا لذلك فيحاولون أن يكونوا هذه المرة اكثر حداثة. انهم يقدمون صورة  قذرة للحداثة وأكثر انحطاطا وأكثر ابتذالا، لقد أصبحوا محل تندر عند الناس.  إنهم يقومون القصبات الست و السيشان الأعلى ومثل هذه الأشياء الغريبة. إذا كان إنسانا حداثيا فليكن حداثيا. وإذا كنت تقليديا فكن كذلك. فما هو الداعي أن تبقى في واد بين الاثنين.؟ 

كوك ألب بارلان: أستاذي يبين الله تعالى موقف المسلمين في هذا الشأن حيث يقول تعالى في الاية 15 من سورة السجدة بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ( إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ). ( ويقولون ..سمعنا وأطعنا ...)

بولنت سيزغين: ويبين لنا الله تعالى في آية أخرى عن صفات المشركين يقول الله تعالى في الاية 110 من سورة المؤمنون:  (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ)

عدنان أوقطار: سيد أوقطار اشرح لنا شيئا

أوقطار بابونا: قلوبهم مشتتة ، يقول الله تعالى في الاية 14 من سورة الحشر: (.... تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لّا يَعْقِلُونَ)

عدنان أوقطار: طبعا هم متصلفون جدا فيما بينهم

أمرة أجار:  وتوجد لهم  أيضاصفات واضحة جدا ، يقول الله تعالى في الاية 51 من سورة الاعراف بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم:  الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ.

عدنان اوقطار: هم متزمتون، وليس هناك من يحكي نكتا حول الدين ، ولا من يمتعهم و لا يوجد رجل لا يهرج للأمة. هذه خصائص كل من هو متعصب. إما القيام بالتفكه حول الدين او التندر بالجنة أو جهنم أو القيام بقلة الأدب تجاه الملائكة . ويحاولون ان يضحكوا الامة بمزاحهم. فهذه خصائص لا يمكن ان تنمحي ابدا من المتعصبين. انا عندما يكون مثل هذا الشيء لن أستمع اليهم وأُعرض عنهم واُحرج جدا.

أمرة أجار:  في الأصل الاية تقول " سلام" ، وقد أمرنا بالابتعاد عنهم.

عدنان أوقطار: أي تقول لهم عندي عمل سأذهب وأعود، وتتركهم وتخرج ، هكذا يجب مخاطبة مثل هذا النوع من الناس.

الضيف: السيد عدنان هل توجد في ىيات الله تعالى مثل هذه العبارات حول كيف ستؤخذ أرواح المنكرين، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ( والنازعات غرقا ) سورة النازعات 1)، يقول في الاية  الثانية بعدها من نفس السورة: (والناشطات نشطا) .    

عدنان اوقطار: المؤمنون منشرحون في كل مكان، ويريحون في أي مكان.

هل لديك يابولنت صورة لإحدى النساء اللواتي تم إعدامهن؟ أرنيها حتى أنظر. لقد تم اتخاذ القرار بإعدام مرسي ويوجد من بينهم نساء. وهذا عار كبير و وحشية كبرى. القيام بإعدام المسلمين. يجب ان يسمحوا لمرسي بالخروج من مصر. ليخرج من وطنه وهذا أقسى شيء عليه. الاعدام وقاحة كبيرة جدا، أي القيام بالإعدام بواسطة الخوف السياسي . لقد وقع نفس الشيء مع مندريس الذي أعدم بالخوف السياسي. وهذا ظلم كبير. أليس هذا ذنب وجرم كبير؟! من أعدم هذه المرأة؟ ماذا يمكن أن تفعل المرأة؟ ألم يقتلوا الرجل وقطعوا واحدا منهم ،ألم يغتصبوا النساء؟ ماذا فعلوا حتى تعدمهم؟ كم هو ظلم كبير.

والآن نأخذ فاصل قصير ثم نعود.

كوك ألب بارلان: لنأخذ فاصل قصير جدا بعد ذلك نعود اليكم ان شاء الله.

 

 

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/209346/حوارات-شيقة-مع-عدنان-أوقطارhttp://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/209346/حوارات-شيقة-مع-عدنان-أوقطارhttp://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/112-hos-sohbetler/16052015_1200_a9tv.jpgWed, 23 Sep 2015 20:53:36 +0300
لقاءات شيّقة، 21 أيار/ مايو 2015م أندر دابان: أسعد الله يومكم أعزائي المشّاهدين، نبدأ بإذن الله هذه الحلقة من برنامجنا لقاءات شيّقة.

مرحبا بكم سيد عدنان.

عدنان أوقطار : وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بكم .

يقول المولى عز وجل في سورة الدخان أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم."حم  (1)وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ".( سورة الدخان، 1- 2) انظر إلى القرآن، يلفت المولى عزّ وجلّ نظر الإنسان إلى  القرآن. أنظر إلى هذا التّنبيه لما جاء في القرآن الكريم، فيجب أن يفكر المتعصبون في هذا، فقدّ نبه القرآن أكثر من مرّة إلى أنّ الحكم لكتاب الله وآياته، وانظر إلى الله تعالى يقول "وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ " أي أنه واضح بيّن، يقول بعضهم: كلاّ إنّه غير مفهوم وغير واضح، ولن نفهمه حتى لو قرأناه عشرين سنة ، والله يقول إنّه كتاب مُبين، وعليك الإيمان بهذا والتّصديق به "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ" (سورة الدّخان،  3) يقصد بها ليلة القدر.

ومن المحتمل أن ينزل سيّدنا عيسي المسيح عليه السلام إلى الأرض في ليلة قدر، فهو يقول " إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ". وفي تلك الليلة "يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيـــمٍ"( سورة  الدخان، 4)، أي أنّ كلّ الأحداث المُقدّرة سوف تنزل إلى الدّنيا "أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ"( سورة الدخان، 5) وهنا يلفت النّظر إلى سيّدنا المسيح عليه السّلام وسيّدنا المهديّ عليه السلام  لأنّه قال فيما سبق "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ" (سورة الدخان، 3)، وكما أنه أشار إلى نزول القرآن فقد أشار أيضا إلى نزول المسيح عيسى عليه السّلام ، فيقول "أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ" (سورة الدخان،  5) من المُرسَل ؟ يُرسل الله تعالى سيّدنا المهدي عليه السّلام ، من المُرسَل ؟ يُرسل الله تعالى سيدنا عيسى عليه السلام. فالمولى عزّ وجل يقول "إنا كنّا مُرسلين " وما هذا إلاّ "رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " ( سورة الدخان ، آية : 6)  فهذا الأمر يكون رحمة من عند الله "رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ" (سورة الدخان، 7).

ففي السّماء سيّدنا عيسى عليه السلام وفي الأرض سيّدنا المهدي عليه السّلام . فهو ربّهما وربّ ما بينهما، فهو ربّ كلّ شيء ومُعينهم ومُحدثهم ومُوصلهم إلى النّجاح والفلاح، فليس لسيدنا المهدي قوة مستقلة، فالقوة والأمرُ كلّه لله. وليس لسيّدنا المسيح عليه السلام أمر أو  قوّة خاصّة مستقلّة  فالأمر كلّه لله. وفي بعض الأحيان يقع البشر في الشّرك فيظنّ بعضهم أنّ سيّدنا المهدي عليه السلام  له قوّة خاصّة مُستقلة، مع أنّ كلّ نَفَس يتنفّسه أيّ مخلوق منذ ولادته حتّى موته مكتوب عند الله.

 فكلّ ما سيقوله وكلّ ما سيفعله معلوم عند الله، فليس هناك ما يُسمى نجاح المهديّ عليه السّلام، فكلّ شيء من خلق الله، فقد جعل الله سيّدنا المهديّ وسيلة، فلله الحكم وحده وهو من خلق سيّدنا المهديّ عليه السلام وحده، يقول المولى عزّ وجلّ "بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ" ( سورة الدخان، 9) فشُبهة الكفر لا تختفي ولا تكلّ ولا تملّ.  خلق الله تعالى الدّنيا وجعل فيها الشكّ، وجعل فيها امتحانًا حتّى يعلو أصحاب الضّمائر الحيّة، أمّا أصحاب الضمائر الميّتة فيكونون في "أسفل السّافلين". ويقول "لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ  " (سورة التّين، 4- 5).  ويقول المولى عزّ وجل" فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ" (سور الدخان، 10)، وهذه الكلمة بالطّبع تعنى الإرهاب والجُوع الأزمات، ولا تأتي بمعنى الدّخان الذي نعرفه فحسب، فسوف يغطّي الدّنيا كابوس الإرهاب والجوع والأزمات والرّعب والخوف، وسيكون هذا الأمر في آخر الزّمان ، وربما ظهر هذا الدخان في هذا العصر، ففوضى الإرهاب والغلاء لم يُر لها مثيلٌ، وأوّل مرّة تظهر في العالم بهذا الشكل، لأنّه يُريد  أن يرفع العذاب عن الإنسان ولكنّ البشر لا يسمعون النّصيحة ولا يفكّرون فيها، وتقول الآية "أَنّى لّهُم الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُم رَسُولٌ مُبِينٌ" ( سورة الدخان 13) وهو المهدي عليه السّلام، "ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ" ( سورة الدخان 14) فقالوا عنه إنّه مريض مرضًا عقليّا.  

"إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ " (سورة الدّخان، 15) فالمولى عزّ وجل يقول إنه سيكشف هذا العذاب قليلاً  ولكنّكم ستعودون. المقصود من قليل هو رفع الرّاية وهي إشارة إلى عصر المهديّ عليه السلام. وفي الآية السّادسة عشرة يتحدّث عن القيامة، ويُفهم من السّياق والتّقديم والتّأخير أنّ الدخان علامة من علامات يوم القيامة، وأنّ هذا الأمر قريب من يوم القيامة. فقد تحدّث عن القيامة بعد الحديث عن ظهور الدّخان،  وعلى سبيل المثال فالقرآن يتحدث عن يأجوج ومأجوج ثم يتحدّث بعدها عن يوم القيامة، ويتحدث عن أصحاب الكهف ثم يتحدّث بعدها عن يوم القيامة. ونفهم من هذا أنّ كلّ هذه الأشياء والأحداث من علامات يوم القيامة. ويمكننا الظنّ أنّ كلّ حديث ذُكرت بعده القيامة يعدّ من علامات يوم القيامة . فانظر إلى قوله تعالى "وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ" ( سورة الزّمر، 45). فإذا ذُكر الله وحده، أي إذا تمّ الحديث عن القرآن وحده بكلّ إخلاص تشمئز قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة  وتذهب عنهم الرّاحة، فترى أحدَهم مثلا يقول: أغلق التلفاز على الفور، لا أريد أن أسمع شيئًا ، أمّا إذا ذُكر الّذين من دونه فإذا شاهد مسلسلاً أو مباراةً  أو أيّ حديث عن أيّ شيء آخر  فتراه يستبشر، وهذا أمر كثيرًا ما شاهدناه. فعند الحديث عن الدّين يسأم  ويضيق صدرُه وعند الحديث عن مباراة تنفرج أساريره ، ويستفيق ويعود لطبيعته.

بولنت سزكين : شيخنا، يقول الله عزّ وجلّ "وقال الّذينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا القُرْآن" ﴿سورة فصلت ، ٢٦﴾.

عدنان أوقطار: فهم لا يريدون سماع القرآن بأيّ حال من الأحوال، ويقول المولى عزّ وجلّ "لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ "( سورة الزمر ، 53)،  فبعض بني البشر يُذنبون ذنبًا كبيرا باعتقادهم أنّ الله لن يغفر لهم لأنّهم قد غرَقوا في الذّنوب، فماذا يقول لهم المولى عزّ وجلّ  "لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ" فإن الله يغفر الذّنوب جميعا، ولم يضع الله حدًّا. فلم يقل المولى عز وجل: أعفُ عن هذا واغفرُ ذاك الذّنب فحسب، بل يقول إنّ الله يغفر للتّوابين، فيغفر حتى الشّرك به إذا تاب المرء عن هذا الشّرك، ويخطئ البعض في فهم قوله تعالى "إنّ للهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ" فإنّه عزّ وجلّ لا يغفر أن يُشرك به إذا مات المرء على شِركه،  أمّا إذا تاب عن شركه فلِمَ لاَ يغفر الله له. ويقول تعالي "وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ " (الزمر ، 27). وبعضهم يقول إنّ القرآن غيرُ مفصّل، فالحديث يوضّحه والله يقول "وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ " (الزمر،27)، فلا يقبل البعض من الناس بهذا الكلام.

بعضهم يقول إذًا ابحث لي في القرآن على هذا الأمر، فكيف سأعثر عليه في القرآن وهو غير موجود فيه،  فنقول له: كلّ شيء في القرآن، فيقول: ما معنى هذا ؟ أهذا أمرٌ ممكن ؟ فالشّيوخ لا يقولون هذا،  نقول له: الله يقول هذا في قرآنه. فلماذا لا تؤمن بالقرآن؟ لماذا لا تؤمن بكتاب الله ؟، فيقول هذا ما وجدنا عليه آباءنا. سيجد الأمر في القرآن، فإذا لم يجده لن يقبل بهذا الكلام، فالدّين الصّحيح نأخذُه عن القرآن وليس عن أجدادنا ..

يقول المولى عزّ وجل " أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ "( سورة الزمر ، 36)، لمّا كنتُ في السّجن فتحت كتاب الله فوقعت عيناي على هذا الآية ، فالمُحامي كان يتحدّث وهو مُحبَط، وكلّ الأمور تبدو سيئة جدا،  فقلت له: في كلّ شيء خير.  في تلك الفترة كنت أحاكَم بالحبس لمدة تبلغ ثلاثين سنةً، فالدّعوة إلى الوحدة الإسلامية  جرم  كبيرٌ في المادة 163. قلتُ له: لن يحدث شيء،  وتوكّل على الله، ففي كلّ شيء خيرٌ، فمن أنزل البلوى هو الله ومن سيرفعها هو الله فلا تشغل بالك".

كان شديد الاضطراب، فيأتي يائسًا ويأتي متأخرًا، كان آخر موعد للزّيارة الساعة الرّابعة ، فيأتي السّاعة الرابعة تمامًا. وفي الأسبوع التّالي يأتي في الساعة  الرابعة تمامًا، وفي الأسبوع التّالي يأتي في السّاعة الرابعة تماما ، فقلت له:  يَا بُنيّ  كنْ نشطًا، عليك أن تأتي مبكرًا وليس في الرّابعة ، فلم يفهم. فقلت: كيف سأتفاهم مع هؤلاء الخلق. لقد سعَوا إلى تخويفي بشتّى السّبل والوسائل،  فقالوا: "سنحبِسك، سنشنقك، سنقطعك وسنضعك في مستشفى المجانين". ولمّا فتحت كتاب الله وقعت عيناي على تلك الآية "أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ" ( سورة الزمر، 36)  فأعجبتني كثيرًا فيقول الله تعالى "أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ"( سورة الزمر، 36) فالمولى عزّ وجل يقول "فَهُوَ عَلى نُورٍ"، فبالشدّة تعطى تاريخ 1990 وبدون الشدة تعطي تاريخ 2022 ، ولهذا معاني كثيرة .

فإذا فتحت صدرك وقلبك للإسلام ينير الله عقلك وجسمك ، فتصبح شخصا  متوازنا وعاقلاً، و إلا ستصبح شخصا أحمق غير متوازن. ومن أندر النّوادر أن يكون المرء إنسانًا هادئًا، ولكن أغلبهم غير متوازن لا يفكّر بطريقة معقولة، فالقرآن كتاب العقل أيضًا. وهو كتاب القلب والعقل، فإذا اتبع المرء القرآن يكون عاقلاً هادئاً متوازنا. وعلى سبيل المثال ففي الأُسرة يتعارك الأطفال مع بعضهم البعض باستمرار، فهذا يضرب رأس هذا، وهذا يفعل به شيئًا آخر ويضرب الرّجل ابنته فيكسر ضِلعها، ويضرب الولد أباه على الرّأس، وتضرب الأم بنتها بالحذاء، تحدث الكثير من الأشياء الحمقاء في الكثير من الأماكن لأن الناس لم يتّبعوا القرآن. فليفكروا في القرآن فلن يُجرح رأس ولا عين ولن يحدث صراخ أو صياح، ولن يقع شيء من هذه التصرفات الغريبة.

سيكون هناك سلوك معقول للغاية ومتوازن للغاية،  فهو نعمة لكلّ العالم، فالعقل المتوازن نعمة. البعض يقول "الناس يقرئون الكِتاب، لأنّه كتابُ دين " ولكنهم لا يفهمون أسرار هذا الكتاب، فالشّخص الذي يقرأ القرآن كاملا ويلتزم بتطبيقه يكون إنسانًا عاقلاً جدّا، شديد التّوازن، وعندما يتحدّث يكون حديثه معقولا للغاية. كما إنّ كلّ رجال الدّولة في العالم عليهم اتباع القرآن لكي يكونوا عقلاء متوازنين.

انظر من حولك في العالم ترى عجبًا فبعضهم يقوم بانقلاب، وبعضهم يُقتّلُ البشر شنقا، كلها أفعال طائشة؛ انظر إلى من يظلمُ شعبه، انظر إلى الذين يفرون على ظهر الموج بالمراكب، فهم يركبون البحر لكي ينجوا بأنفسهم، أما البعض الآخر فيسعون لإلقاء النّاس في البحر، ويسعون لقتلهم بشكل ما، عندهم كراهية عظيمة للإنسان.

وانظر مثلاً فالأسد يقتل شعبه،  وتُسفك الدماء في العراق وفي كل مكان. لماذا؟ لأنهم لم يتبعوا القرآن،  فيقول أحدهم" أنا شيعي "، ويقول الآخر "إنّي سنّي". يا أخي "قل إنّي مسلم"، فالله تعالى يقول "هُو سَمّاكم المُسْلِمينَ " فلماذا تُسمي نفسك باسم آخر طالما أن الله قد سمّاك مسلمًا.

أحدُهم يقول "الحمد الله نحن من أهل السّنة، نحن الفرقة النّاجية" ، ويقول  ستنقسم الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة اثنين وسبعين فرقة منها  في النّار وفرقة واحدة هي الفرقة النّاجية"، ويقول الفرقة الناجية "نحن أهل السّنة والجماعة"، حسنا وما حال الوهابية؟ يقول: بالطّبع سيدخلون النّار، حسنًا وما حال الشّيعة؟ هم أيضًا سوف يدخلون النار، والعلويّون؟ بالطبع كلّهم في النّار. يقول هذا وهو مطمئنّ البال مرتاح الصّدر، فكلّهم سينجون لأنّهم من أهل السّنة والجماعة. وما الذي يجعلهم واثقون إلى هذه الدّرجة؟ شيء عجيبٌ، إنّ عليهم  أن يدعوا ربّهم خوفًا وطمعًا، وعليهم أن يكونوا على ثقة وخوف ووجل .

يولنت سزكين : يقول المولى عزّ وجلّ  لما جاءت ملكة سبأ إلى سيدنا سليمان عليه السلام قالت " أَتينَا مُسلمِين".

عدنان أوقطار : ما شاء الله .

أندر دابان : يقول المولى عزّ وجل في القرآن الكريم بعد  أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم "إنَّا أنْزَلْنَا إِليكَ الكِتاَبَ بِالحَقّ" أي أنّه الشيء الوحيد الذي يظهر الطّريق المستقيم .

عدنان أوقطار: انظر إلى المولى عز وجل  يخبرنا ويقول " اُدْعُ إلَى سِبيلِ رَبّك"، الدّعوة إلى الله يعنى الدعوة إلى القرآن، "فَمَنْ عَمِلَ صَالحًا"، فصالح تعنى خالصًا. فكلمة صالح من الكلمات التي تفيد الإخلاص في العمل، فسيّدنا صالح عليه السّلام تعنى المُخلص لله تعالى، ويقول الله عزّ وجلّ "وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ " (سورة فصلت، 33). ونحن نسأل أحدهم مثلا: ما هي عقيدتك ؟ فيقول: الحمد لله أنا من أهل السنّة والجماعة. ماذا يقول الله لك ؟ يقول لك : قل إنّني من المسلمين، فهي أحسن القول، ولا يُوجد أحسن منها. فيقول" الحمد لله أنا شِيعي"، ويقول "الحمد لله أنا وهابيّ".

دعك من كلّ هذا فأنت من المسلمين، فالآية تقول: " وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ " يعني اِتّبعوا القرآن. اُنظر إلى القُرآن ولا تنظر إلى شيء آخر. وإذا قيلَ لهم اِتّبعوا ما أنزل الله "قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا". فما هو المُسلم المتّبع للعادات؟ الجميعُ يعلم المُسلم المتّبع للعادات شأن الأرثوذُكسيّين، ويقول الله تعالى "بل" ومن هُم آباؤُهم؟ "مدرّسوهم وعلماؤهم ومجتهدوهمُ. فالعقل لا يصل إلى شيء،  فإذا ضلّوا  لم يجدوا الطّريق المُستقيم ودَعَوْهم إلى عذاب السّعير، فهل سيتّبعونهم بعد ذلك؟  تلك مصيبة كبرى.

كوك آلب بارلان: يقولُ عزّ وجلّ في إحدى الآيات، أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم "أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِيْ حَكَمًا وَهُوَ الَّذِيْ أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِيْنَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُوْنَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُوْنَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِيْنَ". (سورة الأنعام ، 114) .

عدنان اوقطار: وهناك من يعتقد أنّ القرآن لم يُنزَّل مفصّلاً، فيقول " إنّه غير كاف"، وفتْحُ الله كُولن عالمٌ كبير ومعروف بهذا ، فهو في الحقيقة عالم في الدّين، ولكن ماذا يقول ؟ يقول "إنّ القرآن ليس كافٍ وَحدَه، فالقرآن يحتاجُ إلى الحديث، ولكنّ الحديث لا يحتاج إلى القرآن".  ويقول أيضًا "أخْرِجوا  إسلام القُرآن"،  "حسنًا، ألم يكن الصّحابة مسلمي القرآن ؟  فكيف سنُخرجُه ؟  ألسنا نقول ما يقوله الصّحابة ؟ ويقولُ أيضًا "أَخرِجُوا إسلام القُرآن"، فهل هناك إسلامٌ آخر؟ لا يوجد نوع أخر من الإسلام. ففي عصر الصّحابة كان يوجد إسلام  القرآن، ولم تكن هناك مذاهب. فلم يكن هناك مسلم وهابيّ ولا سنّي ولا شيعيّ، ففي عصر الرّسول صلى الله عليه وسلم لم يوجد سوى إلام القرآن.

والآن لنتوقف في فاصل قصير.

كوك ألب بارلان : إلى هنا ينتهي برنامجُنا "لقاءات شيّقة"، وبعد قليل يبدأ برنامج "لقاءات مع  عدنان أوقْطار"، والسّلام عليكم  ورحمة الله وبركاته .

 

 

 

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/208178/لقاءات-شيّقة،-21-أيار-مايوhttp://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/208178/لقاءات-شيّقة،-21-أيار-مايوhttp://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/112-hos-sohbetler/21052015_1300_a9tv_.jpgTue, 08 Sep 2015 10:02:39 +0300
حوارات شيّقة، 27أيار/ مايو 2015 أندر دابان: أسعد الله مساءكم أعزائي المشاهدين، نبدأ معكم برنامج "حوارات شيّقة"، مرحبا بك السّيد عدنان.  

 عدنان أوقطار: مرحبا بكم، أهلا بكم أنتم أيضا.

لا يمكن أن يكون الإنسان طبيعيا إذا لم يكن هناك دين، وسوف يعاني معاناة كبيرة. وأنا الآن أشاهد ذلك، فعندما كنت طفلاً، كانوا يقولون لنا إنّ الذي لا دينَ له يعيشُ في راحة تامّة، ويكون في سعادة كبيرة. والحال أنّ المتديّنين لهم ترتيب خاصّ في حياتهم. أما غير المتدينين فتظهر عليهم الأشياء غير المألوفة، ويعانون أشد المُعاناة، وللتلفزيون فائدة كبرى في كشف هذه الحقائق. كما إنّني أشاهد أشياء كثيرة ذات مغزى في برنامج يتحدّث عن الزّواج، وقد لفتت نظري كثيرًا. فعلى سبيل المثال شاهدت اليوم في إحدى القنوات برنامجًا يؤكّد أنّه لا يُوجد أحد لا يعاني من المشاكل، كيف يحدث هذا؟ كيف ينفر كلّ طرف من الطرف الآخر، كيف يُعرّضه للألم؟ كيف تسمح لهم أنفسهم بإهانة المرأة، وإهانة الرجل كذلك؟ إنها فوضى لا يصدّقها عقل.  لا أحد يتحمّل الآخر ولو لدقيقتين، تبلّد الإحساس لدى كل طرف منهما ، يحاول أن يظهر بمظهر المتجلد الذي لا يتأثّر. آسف، اُعذروني، هذه بيئة لا يُمكن حتّى للحيوان أن يتحمّلها، بيئة مدمِّرة فعلاً.

هؤلاء يقاومون هذه الآلام بكل قوتهم، ربما وجدوا طريقا لمقاوَمتها، لكنّهم يُقاومون على أيّة حال. كم هو شيء فضيع؛ لا حب ولا احترام ولا صداقة ولا ثقة ولا إخلاص. هذه تتهم ذاك بالكذب، وهذا يتهم تلك باللّعب، بمعنى غسيل البُيوت وفضائحها يُنشر أمام الملإ.  بالطبع، أنا أقول ذلك لبعض الأشخاص في بعض البرامج.

إحدى الفتيات خرجت في قناة وقالت " الشّرط الوحيد في الشّخص الذي أبحثُ عنه أن يكون غنيّا جدّا". ما شاء الله منذ البداية هكذا. حسنا، وأنتِ ما هو رأسمالك؟ جميلة، هذا هو. لنقلْها، فالغنيّ بدوره يبحثُ عن غنيّ مثله حتّى وإن كان قبيحًا. بالطبع، هذا لا ينطبق على الجميع،  فالكثير من الأغنياء لا يرتاحون للفُقراء ولا يفضّلونهم. ويبدو أن هذه الفتاة لا تعرف هذه الحقيقة، وإلا فعلى أي أساس يأتي إليك الغني ليعثر عليك في ذلك البرنامج؟ والشرط ليس غنيا فقط بل "أن يكون غنيّا جدّا".  ما الذي يدعوه ليختارك؟ هل تريدين منه أن يهين نفسه بماله، ما الداعي لأن يفعل ذلك؟  ما الذي ستضيفينه له؟ شبابك؟ جمالك؟ في الحقيقة هذا ليس مهمًّا بالنّسبة إليه. 

الهمّ الأكبر للكثير من الأغنياء هو الثراء، ولذلك فالجمال الأكبر عندهم هو الثراء. ولهذا السبب فهو يبحث عن الثّرية حتى وإن كانت قبيحة. فماذا يفعل بك وبجمالك؟ فأنت لم تصرّحي بأيّة مَنقبة أخلاقية لديك؛ لا وفاء ولا ذكر لله ولا خوف منه سبحانه وتعالى، أنت لا تعطين اِنطباعا بأنك إنسانة جيدة وخيّرَةٌ.  إذا كان هذا موجودًا فهو جيد، لكن لا يصحّ الاكتفاء بالقول إنّني جميلةٌ فقط.  السؤال دائما هو: هل لديه بيت، هل لديه أموال؟ لكن لا يُسأل: كي أخلاقه، كيف شخصيّته، مدى رصانَة عقله، هل هو إنسان صاحب ضمير حيّ؟ في الحقيقة غيابُ الدّين عن المجتمع تسبّب في معاناة شديدة لا حدود لها. 

حزب العدالة والتّنمية يحاول إصلاح هذه العقليّات، ولكننا مازلنا نسمع هذه المصائب. لم نسمع مثلا واحدة تخرج وتتحدث عن الدين والإيمان، وتقول: "أبحث عن شريك حياة صاحب دين، يخشى الله تعالى، حسن الأخلاق، صاحب ضمير حيّ، مخلص" للأسف، لا نسمع هذا، بل نسمع "السّلام عليكم، هل يُوجد ليديْه مال؟".   الأسرة مثلاً تكون لديها بنت واحدة، وتقول شرطي الوحيد "أن يكون ثريّا فقط، لا أبحثُ عن أيّ شيء آخر أبدًا".  ثم ماذا تصنع، تسحق الشّاب سحقًا، أيّ ضمير عندك؟ ثم تريدين منه أن يُغدق عليك بالمالِ. بعض العائلات تقول: نحن زوجناه بنتا جميلة، ثم تعتقد أنّه سوف يصبّ عليها المال صبّا. يا هذه، هو لو أنه صب عليك المال كما تعتقدين فلن يكون غنيّا، هو أصبح غنيًّا لأنّه أمسك المال ولم ينثره نثرًا. يعني أنك ذكية ويقظة بينما هو ساذجٌ جدًّا!!

رغم كل هذه المعاناة التي يُعانونها فهم لا يُعيرون للدّين اهتمامًا، شيء مُحيّر فعلاً. والحال أن شخصًا متديّنا تديّنا عاديًّا تراه يعيش في طمأنينة كبيرة، يعيش عيشة طيّبة. يعتقدون أنّ السّماء سوف تُمطر بمثل هذا الشخص الغنيّ، بينما كل واحد لا يُصيبه إلاّ ما كُتب له. تقول البنت: أنتظرُ، تمامًا كما لو أنها تنتظرُ في بستانِ برتقال لكي تسقط على رأسها حبّة منه. أقول هذا لبعض النّاس. هل يُعقل أن يحدث هذا؟ فإذا كتب الله لك شيئا اِعترضك في الطّريق. ولهذا السّبب فإنّ الله تعالى يجعلُ في طريقها من يُذيقها سوء العذاب؛ هذا يذيق الآخر مرّ العَلقم، والآخر يُذيق هذا من الكأس نفسها، ودوامة الآلام لا تنتهي. في البداية تراهما يتظاهران مثلاً بالسّعادة، ثم ما نلبثُ أن نسمعَ بعد ذلك أنّ أحدهما إمّا شرخ رأس الآخر أو فقأ عينيه أو حاول قتله أو طعنه. تظهر الأنانية وحبّ الذّات، ويظهر الضّمير المتحجّر، وتأخذ الأحداث مجريات دراماتيكيّة تمامًا.       

إندر دابان: السيد عدنان يقول الله تعالى في القرآن الكريم مخاطبا المُنكرين: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ" (سورة طه، 124).  نعم فقد وعد الله سبحانه وتعالى المؤمنين سواء كانوا ذكورًا أو إناثا بأن يجعلهم يعيشون حياة طيبة، وأن يجزيهم ما قاموا به من عمل صالح جزاء حسنًا، "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" سورة النحل، 97).

 عدنان أوقطار: طبعًا

والآن اقرأ علينا بتمهّل آية من القرآن الكريم، ثم لنعلّق عليهَا.

أوقطار بابونا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا" (سورة الفرقان، 21).    

عدنان أوقطار: هكذا هم المادّيون دائمًا، يقولون "طالما أنّ الله موجود فلتتحوّل هذه الحياة الدنيا إلى الجنة مباشرة في لحظة واحدة، لماذا كل هذه الآلام والمعاناة"؟. وهم يردّدون ذلك مرارًا وتكرارًا. أنظر إلى هذا التّفكير، ألم تأتِ إلى هنا لكي تجتاز اِمتحانا؟ وهل يوجد امتحان يَخلو من مشقّة ومعاناة؟ بالطبع لابدّ من هذه المعاناة، فبدونها كيف يكون هناك اِمتحان؟ فهذا منطق عجيب وغريبٌ، ويكون الرّد على مثل هؤلاء بما ذكره القرآن الكريم.

أندر دابان: أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم، يقول الله عز وجل في إحدى الآيات: "أحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ" (سورة العنكبوت، 2).

عدنان أوقطار: نعم إن لم يكن الأمر كذلك، فلا معنى إذن للدّنيا. وفي الوقت نفسه لن تكون هناك تجربة متقنة. فالله عزّ وجل يقول في إحدى الآيات مخاطبًا موسى عليه السّلام "إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى" (سورة طه، 40). وهكذا أصبح موسى عليه السّلام من أولى العزم من الرّسل. إنّ الإنسان يُمتحن حسب قدره ومكانته، وبمكانته وقدره يكون اِمتحانه، وهكذا يستمر هذا الامتحان إلى مماته، وهو الأمر الذي أصاب موسى عليه السلام، فقد استمرّ اِمتحانه إلى أن بلغ عمره المائة وعشرين عامًا.  

أوقطار بابونا: يقول الله عز وجلّ: "وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا" (سورة الفرقان، 21). هل يمكن أن ينظروا إلى ذلك، أستاذي؟ البعض يقول بضرورة وجود إشارة لأحد الملائكة بخصوص المهدي عليه السّلام.

عدنان أوقطار: إنّ من يقول بذلك هو جبلي أحمد، فهو يقول "لا أحد يقلق فأنا سوف أخبركم بكلّ شيء عند مجيء المهدي عليه السلام، فالمهدي الحقيقي عليه السلام سوف تكون الملائكة على كتفيه، وسوف أرى تلك الملائكة، وسوف تُخبر بأنّ هذا هو المهدي، وعندما أسمعُها سوف أخبركم أنتم كذلك". تأمل في هذا الفكر، وانظر إلى طبيعة فهم القرآن الكريم، وأنظر إلى شكل الخِطاب، وانظر كذلك إلى حال المُنصِتين له.  

بولنت سيزكين: يقول الله تعالى: "وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ" (سورة الأنعام، 8).  

عدنان أوقطار: يقول الله تعالى "وَقعت الوَاقعة"، ومن علامات قيام السّاعة مشاهدة الملائكة ورُؤيتها. ويعني ذلك أن هناك ملائكة موجودة، وهي تتناقل الحديث فيما بينها قائلة هذا هو المهدي، وإلاّ فإنّ القول بوجود ملك على كتفي المهدي عليه السّلام، يعني وجود وحيٍ، وأنّ هناك كتابًا قد ُأنزل، وأن هناك أحكاما جديدة يجب اتّباعها. بالطّبع هذا أمر لا يمكن حدوثه. إن جُبّلي أحمد يُريد أن يُعطّل خروج المهدي عليه السّلام، وقسم من الشّيعة كذلك يقولُ "إن المهدي في قعرِ الغار". وهؤلاء أيضا يعتقدون أنهم سوف يعطّلون المهدي. الذين يقولون بأنّ المَهدي عليه السّلام في قعر الغار وأنّه لن يخرج هم شُيوخٌ كبار مرمُوقون، هم خريجو الجامعات، ولا أحد منهم يعتقد بخروجه. وإذا سئل أحدهم هل أنت تصدّق بالفعل؟ هل تستطيع أن تقسم على ذلك؟ بالطبع سوف لن يُقسم البتّة. أمّا الذي لا يخشى الله فيقسم بلا تردّد ، هذه مسألة أخرى.

إندر دابان: في آية أخرى يوضح الله تعالي أن الذين لا يؤمنون به قلُوبهم صَدئةٌ  "وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ"  (سورة الحجر 14-15).

عدنان أوقطار: نعم، فلنفترض مثلا إذا شُوهد ملك على كتف أحد الأشخاص ، هل سيؤمن جُبّلي بذلك؟ لا سوف يقول "هذا سحر"، "هذا اِستدراجٌ" ولن يؤمن بذلك البتّة.

أوقطار بابونا: "وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا" (سورة الفرقان، 21).

عدنان أوقطار: إن المشكلة الأساسية دوما هي التكّبر والأنانية. ويعني ذلك أنّ في داخل نفوسهم إحساس عميق بالكبر، وهو ما يقود إلى الجُنون. وبلا شك فإننا نشاهد هذا الأمر في عدد كبير من النّاس، ويقود الكبر هذا إلى الإفراط في التأنّق، والكبْر كذلك يقود إلى التّعامل بفظاظة. أمّا أسوأ ما يقود إليه فهو الغباء والتبلّد. وعلى سبيل المثال يكذب أحدهم بصورة دائمة ومتواصلة، غير أنّ أغبى شيء هو أن يكذب فيما لا يقدر على فعله. وهذا يعكسُ لنا ما بداخله من فوضى، فوضى عارمة. إنّ مثل هذا الشخص له استعداد للسبّ والشّتم . هذا الأمر يكبر في ذهن الكافر، والمرء كلّما تعمّق في الكفر لا يجد سوى البلاء والسّوء والقُبح ونزع البركة، لا شيء سوى ذلك. فماذا يُمكن أن يخرج من المُستنقع، لا شيء غير الوَحل.

 أوقطار بابونا: يقول الله تعالى: "وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا" (سورة الإسراء، 37)،  وقال أيضًا: "وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا* يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا " (سورة الفرقان، 21-22).

عدنان أوقطار: أنظر " لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ"، ماذا يعني هذا؟ يعني الإرهاب والفوضى والتمرّد. والله سبحانه وتعالى يبيّن لنا في القرآن الكريم حقيقة مصدر الإرهاب والفوضى "لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا" (سورة الفرقان، 21). ماذا يعني الاستكبار، يعني الكِبْر والعتوّ، نعم هو في هذا المعنى. وعندما نقولُ الاِستكبار الجامح فنحنُ نعني به سفك الدّماء ومحاربة التّدين، أي عدم مخافة الله، وهو الأمر الذي جَرف هذه الأعداد من البشر.

بولنت سيزكين: أُسْتاذي هم يقولون" أَليس ضرُوريّا إرسال ملائكة؟". هم بهذا يزعمون توخّي التعقّل، يقولون هذا وكأنّهم – حاشا لله- أكثر علمًا وأكثر ذكاءً من الله تعالى.  

عدنان أوقطار: نعم هم في الأصل يزعُمون أنّهم يُعلّمون الله الأخلاق، تعالى الله عما يقُولون علوًّا كبيرًا.

أوقطار بابونا: " يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا " (سورة الفرقان، 22). هذا ما شرحتَه لنا قبل قليل مشكورًا.

عدنان أوقطار: عند رُؤية الملائكة فهذا يعني أنها جاءت بالبلاء، فالملائكة تأتي عندما يكون المؤمن في سكرات الموت، وهي ساعة انتهاء الامتحان، وبالطبع فإنّ الرّوح تُنزع من جسدِ صاحبها بلطفٍ ولينٍ، إلاّ أنّ المتوفّى يكون قد رُفع عنه الامتحان، فبانتهاء الامتحان يُمكن رؤية الملائكة، ولا يُمكن حصول هذه الرّؤية بطريقة أخرى غير هذه على الإطلاق.  

أوقطار بابونا: "يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا " (سورة الفرقان، 22).

عدنان أوقطار: وهذا يعني ألاّ بُشرى لهؤلاء، فلا يوجد ما يُسعدهم.

أوقطار بابونا: " وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا" (سورة الفرقان، 23).

عدنان أوقطار: إن الكافر لا يقدرُ على فعل شيء، فحزب العمال الكردستاني أراد فعل أشياء كثيرة، إلا أنّ الله عزّ وجل أذّله، وكذلك هتلر أراد أن ينفذ مخططات كثيرة إلاّ أنّ مصيره كان الذلّ الإلهي، والشيء نفسه أراد أن يفعله موسوليني، فحلّت به لعنة الله. واقتفى الخطى نفسها ستالين فكان مصيره غضب الله، وسار على دربه لينين فكانت عاقبته ذلا وهوانًا. فجميعهم نزلت بهم لعنة الله، فلا يُمكن لهؤلاء النّجاح والفلاح. فقد أخذ الله هؤلاء بعضهم ببعض. وهنا يجب أن نقف على أهمّية الحكمة التي أوضحها القرآن الكريم بصورة متواصلة. فأنت تستطيع أن تقرأ ذلك في عشر دقائق فقط، يعني تقرأه بسرعة فائقة، غير أنّ ذلك يُعتبر خطأ كبيرًا وفادحًا، فالقرآن مرتّب ينبغي علينا أن نقرأه ونتأمله لا أن ننظر فيه نظرًا لا حكمة ولا تفكّر فيه.

والآن نأخذ قسطًا من الرّاحة ونُشاهد فيلمًا له علاقة بهذه المواضيع التي تطرّقنا إليها.

إندر دابان: وصلنا إلى نهاية حلقة برنامجنا "حوارات شيقة"، وبعد قليل نلتقِي مجدّدًا مع "لقاءات مع عدنان أوقطار".

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/207813/حوارات-شيّقة،-27أيار-مايو-2015http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/207813/حوارات-شيّقة،-27أيار-مايو-2015http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/112-hos-sohbetler/27052015_2300_a9tv_.jpgWed, 02 Sep 2015 02:31:10 +0300
لقاءات شيَقة 4 حزيران / يونيو 2015 كوك آلب بارلان: أعزائي مشاهدي قناة A9 مرحبا بكم في برنامجنا "لقاءات شيّقة". السيّد عدنان مرحبًا بك أنت كذلك.

عدنان أوقطار: أهلاً وسلا بكم أنتم كذلك. 

بلنت سزكين: جاء في سورة الأنبياء، أعوذُ بالله من الشّيطان الرّجيم "وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ" ( سُورة الأنبياء، 11).

عدنان أوقطار :" قَصَمْنَا منْ قَريَةٍ كَانتْ ظَالِمَةً "،هل كان هناك ظلم في سوريا؟ هل كان هناك ظلم في العراق؟ هل كان هناك ظلم في أفغانستان؟ نعم هناك ظلم، أكبر ظلم.

من الظلم الكذب باسم الله تعالى، واعتبار كتاب الله غير كافٍ، وشقّ صُفوف المسلمين، واعتبار اختلاف المسلمين رحمةً، هناك حديث موضوع يقولُ في ما معناه "اختلاف أمّتي رحمةٌ". والحال أن الاختلاف كارثة، الصحيح أن الشّقاق كارثةٌ.

هناك من يعتبرُ الاختلاف رحمة، هؤلاء دمّروا العالم الإسلامي كله. كيف يُصبح الاختلاف رحمة؟ الاختلاف يعني الخصام، يعني الجدال، يعني عدم القدرة على اتخاذ قرار موحّد، يعني الاختلاف في الدّين، وعدم القدرة على عيش حياة صادقة وسليمة وإخفاء أحكام الله. من أين ينبثق الاختلاف إذا كان حكم الله واضحًا؟ فالله تعالى يقول إنّ حكمَه واضح بيّن. والشّيطان هو من يريد الاختلاف ولا يمكن أن يُوجد الاختلاف بين المسلمين.

كوك آلب بارلان: يقولُ ربّنا عزّ و جلّ في إحدى الآيات: "والذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ" (سورة الأنفال، 73).

عدنان أوقطار: لاحظ كيف يكون الكَافرون مُتماسكين حقيقةً. ما إن يمسّ أحدَهم شيءٌ حتّى تجد الكفار والطّغاة وأهل الظّلال والظالمين والظّالمات والمنافقين والمنافقات وقد كوّنوا حلقة متماسكة تثير الاستغراب. ما إن يحدث لهم شيء حتى تجدهُم يدًا واحدةً ويكثر صُراخهم.

هذا ما ينبغي أن يكون موجودًا لدى الخيّرين من النّاس، لدى الصّادقين منهم، يقول الله تعالى "وَالمُؤمِنُونَ وَالمُؤمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوليَاءُ بَعْضٍ". فما معنى وليّ؟ يعني يكون لأخيه المسلم مثل والده، مثل والدته، مثل أخيه، يحميه ويذُود عنه.   

محمد يلدرم: ويقول الله تعالى في آية أخرى "وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُم البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ" (سورة الشورى، 39).

عدنان أوقطار: هؤلاء لا يُريدون الوحدة بل الاختلاف. يقُولون "الاختلافُ رحمةٌ"، لهذا السّبب فالعُلماء يتّفقون، بالطّبع ليسُوا عُلماء مُشركين، بل صادقُون، مُخلصون، ولذلك فالعلم وحده لا يكفِي، لابدّ من الإخلاص، لابُدّ من تقوى الله ومحبّته.

بلنت سزكين: يقول الله تعالى "وَاَصْبرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيّ" (سورة الكهف، 28).

عدنان أوقطار: يعني اِلزم جماعة المُؤمنين، ثم يقول تعالى "وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ"، "وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا" (سورة الكهف، 27). حسنًا، فماذا نصنعُ مع الغَافلين؟ نشرح لهم الإسلام بالمحبّة والشفقة. والحبّ هو غاية الحياة. هكذا خُلقت جميع الكائنات، تأمّل مثلاً في الفضاء؛ مليارات المليارات من النّجوم، مليارات المجرّات، ملايين الكتل النّجمية، يُوجد إبداع هنا، يوجد جمال خارقٌ.

وهكذا الأمر نفسه في الأرض. فالذّرة دقيقة جدّا، خُلقت بإبداع رهيب، وهكذا البُروتون كذلك، والخليّة والكروموزُومات، وكلّ شيء فيه إبداع وروعة. كذلك العين والفم والأنف. وكلّ شيء خُلق بدقّة متناهية. وما غاية الله تعالى بقوله " لَقدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ".

 ما الهدفُ؟ هو المحبّة؟ ماذا يقتضي الجمال؟ الجمال يقتضي الحبّ. الله تعالى يقول "لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم". ماهي الغاية الأولى من هذا الخلق؟ أن يكون هناك تبادل للحبّ في الأرض. ولكن ذلك لا يتحقّق بالتّزييف، بل بالصّدق، لذلك ترى الإنسان يبحث دومًا عن الحبّ الصّادق، يبحث عنه في كل مكان من الأرض.

يأتي أحدُهم فيقول "حبيبتي لقد اشتريت لك سيّارة، أنظري من النّافذة". السّيارة تقف أمام المنزل، وقد زُيّنت بأشرطة حمراء. لكن الغاية أن يخدع البنت، يخدع أسرتها، ينزلُ بلاءً عليها. يعتقد أنه قادر على شراء قلبها بهذه الطّريقة. هو لم يفعل ذلك متزيّنا بالإيمان والأخلاق والحب، والاجتهاد وباتباع منهج الله تعالى، لم يفعل ذلك بطاعة الله والتّسليم له. ولذلك فلا فائدة من جلب السّيارة.

 عند صيد السّمك يعمد المرء إلى وضع طُعم في الصّنّارة، وعندما تلتقطه السّمكة يجذبها، فيكون قد اصطادها. هكذا تمامًا يستعمل الطّعم لصيد بعض النّاس. أليس كذلك؟

 يُستخدم الطّعم لكسب ودّ تلك البنت مثلاً، تمامًا مثل السّمك. كلّ الأساليب اللاّأخلاقية تُستخدم؛ يغيبُ الضّمير، ويُمارس الظلم والتّحيل. تأمّل فوقك في جنيات الكون، عشرة ملايين كتلة نجمية ضخمة، و25 مليار مجموعة من المجرّات، الغاية منها جميعًا هي المحبّة. تأمّل مثلاً، فنحن ننجذبُ إلى القطط والكلاب والأرانب، ما السّرّ في أنّنا نميل إليها؟ إنه بسبب المحبّة.

لماذا يكون الكلب لطيفًا،هو كذلك حتّى يستميلَ الآخرين فيحبّوه. آنظرُوا لقد اشترينا خَرُوفًا؟ لأنّنا أحببناه، ونحن نحبّ كذلك الطّماطم والفلفل ونغرسهما لأنّنا نحبّهما أيضًا.

والأمر نفسه كذلك بالنسبة إلى البطّيخ والزّهور فنحن نحبّ كل هذه الأشياء. والمرأة تكون جميلة فنحبّها، يكونُ صوتُها جميلاً فنحبّها، والغاية من كل ذلك هي نشر المحبّة.

 لكن أسوأ شيء وأخطره أن تكون محبّة مغشوشةً. الله تعالى لا يحبّ أبدًا المنافقين والمنافقات، والكافرين والكافرات، والظالمين والظّالمات، هؤلاء هم محترفو الحبّ المغشُوش.

 هكذا يكون الحبّ المغشوش؛ يقول أحدهم "إنّني أحبك حقيقةً"، "صدّقني أحبّك كثيرًا". كيف سنعرف ذلك بالفعل؟ عندما يقول "حقيقةً "، فهذا يعني أنّ ما قاله كذب ويحتاج إلى إثبات ما يقوله. البعضُ تراه يقول "إنّني مجنون"، وربّما يبكي، يقول: "إنّني أموتُ، أفنى تمامًا". هذا هو الحبّ المغشوش.

مصائبُ المسلمين في العالم الإسلامي مصدرُها التعصّب، كلّ فريق يريد أن تكون له الغلبةُ، كلّ جماعة تسعى لأن تهزم الأخرى. وهؤلاء لا يقيمون اعتبارًا للدّين، فلو أقاموا قيمة للدّين فلا إشكال لأنّ الجميع مسلمين، يشهدون أن لا إله إلاَ الله محمد رسول الله. المهمّ أنه مُسلم، مسلمٌ حقيقيّ. لهذا الس   بب فمنهجنا في الدّعوة والعمل هو التّركيز بشكل أساس على المحبّة. يُوجد بعض الشّيوخ الذين يُعقدّون الأمور، يجعلون من الدّين شيئا مخيفًا.

 شيء يحبس الأنفاس، فلا محبّة ولا رحمة ولا شفقة، توجد خرافات قديمة رثّة لا قيمة لها. فمن أين لكم بها؟ " الطّلاق ثلاثًا؟" من أين أتيتم بهذه القوانين؟ من أين استخرجتموها؟ من أين خرجت " ثلاثة".

أردم أَرْتُوزون: ورد في القرآن الكريم على لسان سُليمان عليه السّلام: "إِنّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ". (سورة ص، 32).

عدنان أوقطار: سُليمان عليه السّلام كان لديه 300 زوجة و700 جارية. السّبب الوحيد لذلك هو حبّ الله تعالى، يحبّهم لأنّ فيهنّ تتجلّى محبّة الله فيهم. كان عنده الخيل والطّير، وكان مُتيّمًا بحبّ الله. كان يَعجب من الطير وهو ينظر إليها، كان يُحبّ النّمل حبًّا عجيبًا.

هو يحبّ النّمل، ويُحبّ جميع الحشرات، يُحبّ جميع المَخلوقات التي خلقها الله تعالى. لقد استولى الحبّ على فؤاده. في قصة يوسف عليه السّلام زوجَة فرعون هامت بحبّ يوسف عليه السّلام.

هي تقول:" أُحبّ يوسف، وأهيمُ به"، هي تقولُ : "لنْ أُعاشره جِنسيًّا". يا للعَجب، ما الّذي ستفعله يا تُرى؟ ثم تقول:" أَلقُوه في السّجن"، إلى متى؟  إلى الأبد. هُم لم يحدّدُوا مدَة له في السّجن، يُلقون به في السّجن ثمّ ينسَوْنه. ثم انظر ماذا كانت النّتيجة. يوسف يقول:"إنّي أخافُ الله، لن أرتكب حرامًا". ثم يَفرّ بنفسه فرارًا.

تقول المرأة: "ألقُوه في السّجن إلى الأبد". لماذا، ما الّذي فعله؟ هل قتل أحدًا؟ هل اِغتصبَ؟ ماذا فعل؟ لقد صان عِفّته. أنظر ما صنعتهُ المرأة، هذا ليس حبًّا، إنّه تصرّف بدافع الشّهوة. عاندت، ثم دعت بقية النّساء، كلّ ما يُحركها هو العناد، روح الانتقام. لا يُوجد حبّ هُنا. لقد ظلمت بقيّة النّسوة ، وعندما رأينه قلن :" مَا هَذا بَشرًا إنْ هذَا إلاّ ملَكٌ كَريمٌ".

تأثرت تأثرا بالغًا، لأنّ يوسف عليه السلام كان شديد الجاذبية، جاذبيّة مصدرها الإيمان؛ نظراته تخترقُ كلّ شيء، حادّة وقويّة جدّا؟ نظراتُه مليئةٌ بالحبّ، إيمان يفيض على جميع كِيانه؛ على جسمِه وعينِيه ووجهه، وملامِحِه كلِّها. كلّ شيء فيه ينطق بالجمال، جمال خلَب ألباب النّساء.

هنا ندرك مقدار تأثير فكره وعقله في النّساء، في القصر كان يُوجد رجالٌ يتمتّعون بأجسام فارِعةٍ طولاً وعرضًا، يوجد فلاّحون طولهم يفوق المِترين، رجال عظام ذوو طول فارع وقوة بدنيّة شديدة. لكن النّساء لم تلتفت إليهم، لم تهتم بأيّ واحدٍ منهم في القصر. فماهي ميزة يُوسف عليه السّلام؟ ميزتُه أنّه صاحب عقل ثاقب وإيمانٍ لا يتزحزحُ.

وعندما تقولُ إنّ لديك جاذبيّةً خارقةً وهيبةً كبيرة، وتأثيرًا كبيرًا وقوة كهربائية عالية بسبب عنصر الإيمان، فهذا يعني أنّ قوة التّأثير قد فاضت على الجسمِ كلّه.

هذه الجاذبيّة عجزت النّساء عن مقاومتها، لذلك قُلن: "حاشا لله ما هذا بشرًا إنْ هذا إلا ملكٌ كريمٌ". هناك رجال كثيرون يتميّزون بالوسامة، الفتيان كثيرُون، لكنّ عقُولهم ضعيفة، لا أثر للإيمان ولا للتّقوى فيهم، فعندما رأين ذلك الإيمان في يُوسف عليه السّلام تجلّت لهنّ الفطنة وتجلّى لهم عمق الإيمان.

هذه الجاذبيّة كانت كذلك عند النّبي محمد صلى الله عليه وسلم. حتى المتزوّجات من النّساء كنّ يَنْجذبْن إليه، بعضهنّ تطلقنّ من أزواجهنّ ليتزوّجنه عليه الصّلاة والسّلام. تأمل بديع الزّمان وهو يقول: "إن الذّات التي منحت الزّهور والوُرود حُسنَها هي التي منحت النّحل والبلابل عشقها وجمالها".

ويقول :" إنّ الذي خلَق البُلبل هو الّذي منحه عِشقه". وإلا فإن البُلبل بنفسه لا معنى له، فإذا كان هناك وردٌ فإنّ للورد عِشقًا. والنّاس يُغرمون بذلك العطر الرّائع، وكذلك يتعلّقون بالنّحل. ولكن الإنسان يعشق الورد أكثر، يظلّ يتأمّلها طويلاً طويلاً. ومن فرط حبّي لها أوَدّ لو قضمتُها بفمي.

ويقول بديع الزمان النوسي :" الذي خلقَ الجمالَ الموجود في الوجوه الجميلة ". تأمل، لا شكّ أنّ الذي خلق الجمال في الوجوه الجميلة هو الذي خلق الميل إليها".

يقول مثلا :" إنّ الله تعالى خلق الجَميلات، وخلق المشتاقين الذين يفهمون سرّ ذلك الجمال، ويفهمون قيمته وحقيقته".

وسليمان عليه السّلام كان من بين هؤلاء العَاشقين. وكذلك رسول الله عليه الصّلاة والسّلام، ولذلك تزوّج كثيرًا.

البعض يريد أن يصوّر بيت رسول الله على أنّه عبارة عن مأوى للعجّز، و"كأنّه كان يجمعُ العجائز". هذا ليس صحيحًا، "كأنّما كان يجمعُ النّساء ذوات الإعاقات "، ما أكذَبَ هذا الحديث.

أمّنا عائشة رضي الله عنها تزوّجت وهي مازالت صغيرة. نساء رسول الله عليه صلى الله عليه وسلم كنَ شابات، وقليلٌ منهنّ كنّ كبيرات في العمر. رجاءً لنكن أكثر إخلاصًا، عائشة تجوزت في وقت مبكّر، كانت ما تزال طفلةً. خطبت في سَنّ مبكّر، ثم تزوّجت وعمرها 17 أو 18 عامًا.

لاحظ الآن كثرة انتشار القطط والكلاب، هذا لم يكن موجودًا من قبل. لقد كنت أحبّ دومًا القطط والكِلاب. اِنتشَرَ هذا بكثرةٍ، في السّابق لم يكن هناك ميلٌ للقطط، كانت محبّتها ضعيفة. بل إنّ أناسًا كثيرين كانُوا ينفرُون منها. لا يتحمّلون القططَ، ثم في السنوات الأخيرة أصبحَت هناك محبّة فائقة للقطط.

جهاد كون دوغدو: لقد أجري أخيرًا بحثٌ- وأنت تعرف ذلك بلا شك– وخَلص إلى أن النظر إلى صور القطط يُريح النفس الإنسانية.

عدنان أوقطار: هذه المخلوقات رقيقة جدًّا، شكلُها رائعٌ. وفي الجنّة كلّ شيء رائع، الله تعالى يُدخل الجنّة أهل العِشق. النّاس رائعون والنّباتات رائعة، والزّهور رائعة، الهدفُ من الخلق المحبّة. غايتُه تعالى من الخلق المحبّة. لكنّ المتعصب تراه يتحدّث عن الدّين بشكل خُرافي، ولا أثر للحبّ عندَه أبدًا.

هؤلاء لا همَّ لهم سوى كيف يَقتلون وكيف يذبحون، وكيف يُهينون الآخرين، هذا هو الموضوع. فلسفتُهم هي كيف يعمّقون الخلاف فيما بينهم. لا مكان للحبّ في منطق هؤلاء المتعصّبين. كلّ اهتمام النّبيّ عليه الصلاة والسّلام كان مُنصبّا على ترسيخ المحبّة. كان ناجحًا جدًّا في ذلك ومؤثرًا جدًّا. قوّة تأثيره عليه الصّلاة والسّلام كانت في قدرته على زرع المحبّة.

يوسف عليه السّلام كان قلبه يفيض بالمحبّة، وكذلك سُليمان وإبراهيم عليهما السّلام. إبراهيم عليه السّلام مثلاً كان نموذجًا رائعًا للمحبّة، ما إن جاء الضّيوف حتّى اِستقبلهم بتِرحابٍ و محبّة كبيرين رغم أنّه لا يعرفهم. ذبح لهم عِجلاً وأحضرَ لهُم لبنًا و زَبادي. لم يَعرفهم لكنّ المحبّة كانت قويّة عِندَه. كان يفيض على جميع النّاس بالحُبّ والشّفقة.

تأمّل مثلاً نوحًا عليه السّلام، حمل في السفينة من جميع الحيوانات، لهذا السّبب ينبغِي "أنْ نكتب عن التّعصّب ونقرأ ونتكلّم عن هذا الموضوع". ماذا تفيدُ الكتابة والقراءة والكلام إذا غابت المحبّة.

نحن نتذكر الآية الكريمة "كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أسْفَارًا"، تخيّل حمارًا مزوّدًا بالمعلومات، لا فائدة تُرجى منه. المحبّة هي روح الحياة، وهي أصل الحياة. تأمّل في السّياسة مثلا، كُلّها كراهية وتعصب وغضب. بينما الغاية من الحياة هي المحبّة. إذا لم تصبح المحبة في المقام الأول فعلى الدُّنيا السّلام، إذا لم يحصل ذلك فسوف تجتاح العالم مظاهر الكراهية والحقد والحروب والإرهاب.

أوقطار ربابونا: أعوذ بالله من الشّيطان الرجيم "إِنّ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُم الرَّحْمَنُ وُدًّا". (سورة مريم، 96).

عدنان أوقطار: ما شاء الله، أجل للّذين آمنوا. يقول تعالى عن موسى عليه السّلام " وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا". (سورة مريم، 13).

جِهاد كون دُوغدو: يُخبر النّبي عليه الصّلاة والسّلام في معنى أحد الأحاديث بأنّه لا يُريد من أصحابه غير المحبّة.

عدنان أوقطار: تأمّل، يُفصِح عن غَايته وهدفه، المحبّة قوّة لا شيء يُضاهيها. المتعصّبون يعتقدون أنَهم سوف ينشرون الإسلام بكثرة الحديث، الإسلام لا ينتشر بهذا الشّكل. النّاس يُريدون أن يَروا محبّتك الخالصة وصِدقك، يُريدون أن يروا حسن لباسك ونظافة مظهرك، وإقبالك على الحياة، وجمال الحياة فيك، يريدون أن يروا الإسلامَ مُطبّقًا في حياتك. عندما يَرون فيك الإسلام هكذا سوف يَقبلونه منك عندما تُحدثهم عنه.

لكن عندما يكون مَظهرك غير لائق وكلامُك لا روح فيه، وشكلُك منفّرًا، وكل شيء فيك سيّئًا، وجوهرك داكنًا، وأسنانك سوداء، فأنت بهذا تزرع بذُور النّفور من الإسلام، ثم تزعَمُ أنّك تفعل شيئا لخدمته. من يفعل هذا يشبّهه الله تعالى بالحِمار الذي يحملُ أسفارًا.

يُمكنك أن تملأ صفحات الانترنت بالكتابات، ويُمكنك أن تنشر الكتابات هنا وهناك، لكن الأمر لا يستقيم هكذا، والإسلام لايسُودُ بهذه الطّريقة، بهذه الطريقة لن تحصل أية نتيجة إيجابيّة.

أندر دابان: في إحدى الآيات يقول الله تعالى، أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم "وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَولِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنّدةٌ" (سورة المنافقون).

عدنان أوقطار :ما شاء الله، أجل كأنهم خُشب مسنّدة. أنظر يقول : "إنْ يَقُولُوا تَسْمَع لقولهم "، بمعنى يَشدّك كلامهم ويُعجبك، لكنّه كلامٌ فارغٌ، لذلك تجد بعض الدّعاة يتصوّرُون أنّ الدّعوة تكون بكثرة الحديث وكثرة الكتابة؛ تَراه في التّلفزيون يطيل في الحديث، ولو أنّه صدق في محبّته لمدّة 15 دقيقة مثلاً لكان تأثيره ملايين الأضعاف. لكن في كثرة كلامه لا تأثير له أبدًا، بل على العكس يُصبح كلامه ضررًا.

عندما رأتِ النّساء يُوسف عليه السّلام تأثّرن تأثرًا بالغًا، كان تأثير يُوسف عليه السّلام الطّاغي بسبب إيمانه. والبعضُ يرد على كلامي بالقول: أستاذي هل تريد منّا أن نكُون مثل يوسف عليه السّلام؟ أجل، ما أجمل أن نتشبّه بيوسف، بالطبع علينا أن نتّخذ الأنبياء لنا قدوةً، ونتشبّه بهم.

خلال سنوات التّسعينات لم نكن نرى في الصّحف ولو آيةً واحدةً، اِرجعوا إذا شئتم وتأكدّوا بأنفسكم. لم يكن يوجد موضوع عن آيات القُرآن الكريم. أنا من بادرت بذلك. أنظر، اليوم جميع الصّحف تتضمن آيات من القرآن الكريم. حتّى الصّحف التّابعة للإسلاميين لم تكن تفعل ذلك. اليوم جميع الصّحف تحتوي على آيات من القرآن، أصبح النّاس يقرأون ويَكتبون، حتّى القنوات التلفزيونية تفعل ذلك.

بلنت سزكين : حتى السّياسيون يفعلون ذلك.

 عدنان أوقطار : بالطبع حتّى السّياسيون أصبحوا يفعلون ذلك.

كارطال كوكتان: الله تعالى يُخبر النّبي عليه الصلاة والسلام بما يلي "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ".

عدنان أوقطار: للأسف البَعضُ لا يفهمُ ما المقصود بهذا. ما معنى أنّك عاملتهم بحِلْم؟ يعني عاملتهم بروح المحبّة، فالحِلمُ يُساوي الحبّ، الكثير لا يستطيعون فهم هذا المعنى واستخراجه من الآية. وكذلك مثلاً "رحمن ورحيم"، بمعنى المحبّة. فمقصد القرآن الكريم كلّه يدُور حول المحبّة، وخشية الله مقصدها المحبّة.

ومن يخشى الله يكون قد مهّد الطّريق لدخُول عالم المحبّة، ومن يتقي الله يحبّ بسُرعة ويُحبّ بسُهولة. لكن بعض النّاس ات يملكون هذه الخاصية لأن الصدق غير موجود، والإخلاص غير موجود، والصبر مفقود، والعفو غائب، لا يوجد شيء من هذا.

نُطق كلمة الحمد "الحمد لله" تَعني الحبّ، نقول "لك الشّكر يارب"، فما معنى الشّكر؟  إذا لم يُوجد داخل هذه الكلمة معنى المحبّة تفقد كل مَعانيها، وإذا كانت مُشبعة بالحبّ تكون مشحونة بكل معانيها.

ما معنى أن تقول: "يا ربّ لك الشّكر"، "نشكُرك يا رب"؟ يعني أُحبك حبًّا شديدا، يعني "أنني أُفضِي إليك بحبي"، يعني "أنّني سعيد". وماذا يعني "أنّني سعيد"؟ أنا سعيد لأنّني أشعر بالحبّ. أحدُهم يقول مثلا "مبروك لك" أو "أقرّ الله عَينَك". هذا معناه الحبّ. ماذا يعني السّلام؟ معناه الحُبّ لأن المقصود من ذلك هو "لنْ يَمسّك منّي سوء، ولن يمسّني منكَ سوء". هذا يعني الطمأنينة والسّعادة، يعني "كُن سعيدًا"، بمعنى تمتّع بالسّعادة، بمعنى لتَغمرك المحبّة.

هلْ يُمكن لمن يقف في نقطة واحدةٍ أن يعيش السّعادة؟ لو تأمّلت لوجدْتَ كلّ كلمة تغُوصُ بك لتصل إلى أعمق معنى وهو المحبّة. لو نظرت في القرآن لوجدت هذا المعنى في جميع الآيات، والأمر نفسه بالنّسبة إلى الإنجيل.

القُرآن الكريم يمهّد للمحبّة بخشية الله تعالى ومحبّته، وفي الإنجيل نجد حديثا مباشرًا عن المحبّة. أما التّوراة ففيها حديث عن المحبَة والخوف في الوقت نفسه.

أوقطار بابونا: أستاذي لقد قلت في موضوع خشية الله "إنه خوف من فقدان محبّة الله".

عدنان أوقطار: مَخافة الله تعالى هي التي تشكل البناء الأساس لكلّ محبّة؛ فبسبب مخافة الله تصبر وتكون شفوقًا، وتُساعد الآخرين وتكون كريمًا، وهذه الأشياء هي التي تشكلّ الأساس لكل محبّة. أنت تُعطي هديّةً مثلاً، تُكرم فقيرًا، فماذا يحدث؟ أول شيء يحبّك هذا الفقير. ماهو أوّل شُعور تُجاهك؟ إنّه الحبّ، والشّكر.

فماهو الشّكر؟ علامتُه أن تتلألأ العُيون من الفرح بسبب الحبّ الذي نشأ تُجاهك، في لحظات سريعة نشأ في قلبهِ حبٌّ تُجاهك.

رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول "تَهادُوا تَحَابُّوا". فماهي الغاية؟ إنها المحبّة.

كوك آلب بارلان: يقول الله تعالى في إحدى الآيات، أعوذ بالله من الشّيطان الرجيم "والعَافِينَ عَنِ النّاسِ ".

عدنان أوقطار: ماهي الغاية؟ إنها المحبَة من جديد، تُسامح وتَعفُو، وبذلك ترفع الحواجز بينك وبين الحبّ، ترفع ذلك الجدار عندما تعفو وتُسامح.

يقول الله تعالى "خُذْ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْف وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ (سورة الأعراف، 199). ماذا يحدث عندما نعفو؟ تزول الحواجز أمام الحبّ، وتتوحّد مشاعر المحبّة. "وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ". الإنسان الشرير يَجتاحُ روحَه الظّلام، ويموت الحبُّ بداخله، وعندمَا تُعرض عنه تُحافظ على الحبّ، "وأْمُرْ بِالعُرْفِ".

ماذا يحدث عندما تأمر بالخير؟ يزيدُ الحبّ ويتوسّع. كل شيء مبنيّ على الحبَ، وعندما تَعرض أنت الحبّ بشكل مباشر تكون قد حقّقت الهدف سريعًا، تكون قد اقتحمت الجمال، لذلك يتعيّن اعتبارُ الحبّ هدفًا مباشرًا. كل آية تقرأها تجد أنّ المحبّة كامنَةٌ فيها.

كوك آلب بارلان: في إحدى الآيات يقول الله عزّ وجلّ، أعوذ بالله من الشّيطان الرجيم، "اِدْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَن فَإذَا الّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ".

عدنان أوقطار: هل تعرف ما معنى صديق؟ يعني الشّخص المحبّ. الغاية الوحيدة هنا هي الحبّ، أن تتوطّدد الصّلة بغيرك، وإلاّ فما الذي يجعل صيدقك يتّخذك صديقًا غير المحبّة؟ فأنت بمحبّتك ترفع كلّ الحواجز، ليكون الحبّ بينكما خالصًا.

بلنت سزكين: أستاذي، أنت قدّمت نموذج أرْمينيا "نحنُ نقولُ لنتوحّد، لكن لا يُمكن المطالبة بأراضي قبل تحقيق الوِحدة". هذا ما قلتَه. "هذا يُعدّ إظهارًا  لسُوء النّية وغياب المحبّة.

عدنان أوقطار: هذا لا يُعدّ حبّا، البعضُ يقول "العلاقاتُ تكون مبنيّةً على المصالح". يا هذا، هذا يعني أنّها مبنيّة على الأنانيّة، وعندما تُبنى على الأنانيّة فلا وُجود لمحبّة.

بلنت سزكين: أعوذُ بالله من الشّيطان الرّجيم "... وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا" (سورة الفرقان،33).

عدنان أُوقطار: الكافرُ يتعنّت، إنّه اِمتحانٌ من اِمتحانات الحياة الدّنيا، من

الصّعب الحديث مع شخص مُتعنّت، هذا الأمر يتطلب صبرًا واِنتباهًا كَبيريْن. يتعيّن على المرء أن يعرف بالتّحديد كيف يفنّد كلامه، وهذا يتطلب بحثا وتعبًا. تفنيد كلامه لا يكون في نقطة بعينها، بل يكون تفنيدًا شاملاً للكلام كلّه بواسطة الدّليل. أحيانا لا تكفي الآية للإقناع فيتعيّن اِستدعاء المنطق واستخدامه استخدامًا جيّدًا "وَكَانَ الإنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً".

هناك صنفٌ من هؤلاء المُسلمين عقُولهم ضعيفة، وطبيعيّ أن يكون وضعُهم مؤلمًا، فهم يتساءلون "لماذا هذا الشّيء على هذا النّحو؟". ونحن نبيّن ذلك بالدّليل من قرآن. لكن "حسنًا هل سيكون بمقدُورك فهم منطق كلّ الأشياء"؟ بالتأكيد ليس بإمكانك إدراك حقيقة كلّ ما خلقه الله تعالى. فمثلا مسألة اللاّزمان، هل يمكنك فهمُها؟ لا يمكنُك ذلك. هل بمقدورك حلّ مسألة "اللاّنهاية"؟ مهما تقدّمت لا تُوجد نهاية. لا يوجد أيّ شرح لذلك. هذا الأمرُ لا يمكنُ إدراكهُ بالعقل.

البعض يقول: يمكنُني أن أفهم ذلك، بما أوتيت من عقل ودماغ، دماغي الذي وزنه 400غ أو 500غ. بذكائك وعقلك هذا غيرُ ممكن، عمومًا نحنُ نشعر بذلك ونفهم لكن لا نستطيع أن نشرحه ونبيّنه.

يقول الله تعالى في الآية 74 من سورة مريم "وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ"، بمعنى هؤلاء تم إفناؤُهم، لكن من قَبلِهِم، من قَبْل مَنْ؟ قبْل فِرعون، قبل 5000عام و10 آلاف عام.

يقول الله عزّ وجلّ "هُمْ أَحْسَنُ أَثاثًا وَرِءْيًا " (سورة مريم، 74). البَعضُ يقولُ إن البشر القُدامى كانوا على هيئة قِرْد. بينما الله تعالى يقول إنهم كَانُوا "أحْسن صُورةً" بمعنى في أحسن تقويم، ثمّ بعد ذلك فسّد النّسل.

النّاس أسَاؤوا العمل، وهذا ما ورد كذلك في معنى أحد الأحايث الذي يقول إنّه "في آخر الزّمان يفسُد العمل لدى النّاس". هذا صحيحٌ، فالعملُ لدى الأمريكيّين مثلاً تَراجعت قيمتُه، كان في الماضي جيّدًا، لكنّه فسد حسب ما نرى. تراجع بما نسبته 80 إلى 90 بالمائة.

الله تعالى يقول "وَإذَا رَأْيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ". يلبسُون جيّدًا، هيئاتهم حسنة. ليكن ذلك، لكن أين العقل؟ العمل ليس شيئا صعبا؟ خياطة القماش، نسج الزربية، صناعة الزينة، يمكن كذلك استخدام الجلد، فالجلد لباس أنيق جدا، يضفي على صاحبه جمالا رائعا.

بلنت سزكين: يقول تعالى "وَإذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إلاَّ هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً".  (سورة الفرقان، 41).

عدنان أوقطار: الكافر في هذه الدّنيا وسيلة لامتحان المسلمين. هؤلاء لا همّ لهم سِوى السّخرية من المسلمين، فمهما كنت غنيّا أو فقيرًا، عالمًا أو جاهلاً ما إن تلتزم بدينك حتّى تبدأ السّخرية؛ فهو يسخرُ إن قُلت مثلاً "إن شاء الله"، ويسخر إن قلت "بإذن الله"، ويسخرُ إن قلت "إنّك تقرأُ القُرآن"، ويسخر إن قلت "إنّني أُصلَي". ولكن إلى متى يسخرُ؟ فهو سوف يمُوت ويمضي إلى الآخرة، فالكارثة سوف تحلّ به هو، إنّها الفاجعة. يعني سوف تلحق به خسارةٌ عظمى. فما الدّاعي للسّخرية؟ لكن الله تعالى أخبرنا أنّ السّخرية كانت موجودة منذ أن ظهر الإنسان على وجه الأرض.

والآن ما إن تَذْكُر موضوع المَهديّ حتّى يَضحك  البعضُ ساخِرِين، ما إن تذكره حتى يتساءل ساخرًا، "متى موعد خُروجه؟"، لقد أعمى الله بصيرته، وأذهب نور عقله.

نحن نرى الإسلام ينتشر في أنحاء العالم كلّها، لكن كثيرُون لا يُدركون ذلك، أعمى الله أبصارهم وبَصائِرَهم. وقد جاء في الآية 24 من سورة فاطر قوله تعالى :"إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ".

ما معنى بالحقِّ، يعنِي بالقُرآن، ومَا معنى بشيرًا؟ بمعنى بانتشار الإسلام وسيَادته على العالم، يعني بخُروج المهدي عليه السّلام. بنزول عيسى المسيح عليه السّلام، بالجنّة وبرضاء الله تعالى.

وما معنى "نذيرًا"، مُنذرًا فقط، هذه هي مهمّة المؤمن، لا يزيد عليها شيئًا، ولا ينقُص منها شيئا. "وَإِنْ مِنْ أُمّةٍ إِلاَّ خَلاَ فيهَا نَذِيرٌ". لم تبقَ للنّاس أيّة حجة، فالجميع وصلهم البَلاغ.

أذكر جيّدًا في فترة طفولتي كانوا يسخرُون من أهل الدّين، يسخرُون من الحجاب، ويسخرُون من اللّحية، أمرُهم غريبٌ كأنّهم مُجبرون على تلك ، كانوا مُصرين على الاستهزاء، لكن أنظر إلينا نحن، أبدًا لا نسخرُ من الشّيوعيّ، هذا لا يخطُرُ ببال المسلم. لكنّ الملحد ما إن يرَى المُسلم حتّى تتملّكه الرّغبة في السّخرية منه. أمرٌ غريبٌ فعلاً.

ما الّذي كان ينبغي للمُلحد أن يفعله؟ عليه أن يقول ببساطة "ماذا يهمّني، لأنشغلْ بعملِي وشؤوني" لأنّه لا شيء يخصّه، لكن من حكمة الله أن يحدُث الاستهزاء.

عندما نقول إنّ عيسى عليه السلام سوف ينزل يتّخذون ذلك هزوًا. وعندما نتحدث عن عيسى المسيح عليه السلام وأنّه سوف يظهر ترى كثيرًا من الناس ينفجرُون ضحكًا وقهقهة.

فما الذي يدعو للضحك؟ هل تَضحك على عجزك وضُعفك، ثم إنه لا يُوجد منطق للإنكار، ولا منطق للضّحك. لكنّ المؤمن يوقن بذلك لأن العلامات ظَهرت، تُوجد علامات، وتُوجد دلائل. الكافر يترُك كلّ شيء ليسخَر من المؤمنين. والمفروض أن يهتم بنفسه وشؤونه. همّه أن يُنغّص على الناس حياتهم، وأن ينفُث سمومه وأدرانه، هذا هو شأن الكافر.

في الآية 59 من سورة الزُّخرف يقول الله تعالى :"وَلَمَّا ضُرِبَ ابنُ مَرْيَم مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ". أنظر، الله تعالى لم يقل "يَبْتَسِمُون" بل قال "يَضحَكُون بصوت عالٍ". 

أندردابان: يقول الله تعالى في إحدى الآيات، أعوذُ بالله من الشّيطان الرّجيم:" وَلَتَسْعُنَّ مِنَ الَّذينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا".

عدنان أوقطار: الله تعالى يَقولُ ذلك، أكيدٌ، لا شكّ أنّ ذلك سوف يحدُث. ماذا يعني هذا؟ يعني أنّه قانون، لابدّ لِمن يُبلغ الدّعوة أن يتعرّض للسّخرية. كيف تكون داعيةً ولا علم لك بالقرآن. أنظر مثلاً، أنت تطأُ بقدمك فيخرُج صوتٌ بسبب ذلك، أليس كذلك؟ وأنت عندما تدعُو سوف يُصادِفُك من يسخَرُ منك، هذا قانون الله تعالى.

ماذا يحدث عندما نصبّ الماء على النار؟ تخمد النّار، أليس كذلك؟ هذا قانون الله تعالى. وعندما تدعو النّاس سوف تجد من يسخر منك بلا شكّ. فلماذا تعجبُ من هذا؟ ثم تقولُ :"إنّ مزاجي قد تعكّر". أنت هكذا لا علم لك بالقدر، ولا علم لك بالقرآن. عليك أن تحمد الله لأنّك ترى معجزةً. إنّ ثوابك هكذا يزيدُ، بينما يزيد إثم المُستهزئ. أليس غايتك كسب الثّواب؟ حسنًا ثوابُك سوف يزيد. فماذا تريد أكثر؟ تقول أصابني الغمّ. هل يغتم المرءُ وقد زاد ثوابه وأجرُه.

جان داغ تكين: يقول الله في إحدى الآيات: أعوذُ بالله من الشّيطان الرّجيم "وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُم الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" (سورة آل عمران، 139). في هذه الآية يتبيّن أنّ الحُزن حَرام.

عدنان أوقطار: بالطّبع، المُسلم يَدعُو، يقول "أصَابني الغمّ". مالذي يُجبرك على ذلك؟ عليك أن تختار بين أن تحزن أو لا تحزن. أنت تختار ماهو صعب، ما يدعو للضّيق، ماهو حرَام. لماذا لم تختر ماهو سهل؟ اختر السّعادة، أليس هذا أجمل؟

كوك آلب بارلان: يقول الله تعالى في شأن المُتساقطين على طريق الدّعوة. أعوذُ بالله من الشّيطان الرّجيم "إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ. وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ. وَإِذَا انقلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ. وَإِذَا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هَؤُلاء لَضالُّونَ. وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ. فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ. عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ. هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كانُوا يَفْعَلُونَ" (سورة المطفّفين، 29- 36).

عدنان أوقطار: هنا يَرى المؤمنون اِنتقام الله من المُستهزئين، يُرِي المُؤمنين عدالته لكي يزيد حبّهم له. أنظر، الغاية مجدّدًا هي المحبّة. الله عادل، أنفذَ عدله. الحمد لله الذي أحلّ العدْلَ محلّه، هذا لكي يحبّ النّاس الله، ويرون عدالته في الأرض.

أندر دابان: لقد بيّن الله في إحدى آياته أنّ من خصائص المؤمنين عدم خوفهم من إساءات المُسيئين.

عدنان أوقطار: بالطّبع، لماذا تأسى لإساءة المُسيئين؟ لماذا تخاف؟ فأنت تؤدّي عبادةً. أُنظر، الله تعالى يقولُ في الآية الخمسين من سورة المائدة "وَإِذَا نَادَيْتُم إلَى الصَّلاَةِ اِتَّخَذُوهَا هُزوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأّنَّهُمْ قوْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ".

هل يجوز أن نسخر من أحدهم عندما يذهبُ إلى الطّعام؟ بالطبع لا، أو عندما يخرُج إلى التّجوال أو اللّعب أو اللهو، أو عندما يقول سأذهبُ لمزاولة الرّياضة، ما الدّاعي للسّخرية؟ لماذا تصبح الصّلاة مَدعاةً للاستهزاء؟ لكن هذا ما يقرّره الله تعالى، هذا قانون خلَقهُ الله تعالى.

والمؤمنُ يصبرُ، نعم يصبر، والصّبرُ يختلفُ عن التّحمّل، والذي خلق، ذلك هو الله. ويتعيّن فهم ذلك وإدراكه لكي نستشعر قيمة هذه العِبادة.

أوقطار بابونا: يقول الله في أحدى الآيات، أعوذُ بالله من الشّيطان الرّجيم. "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ" (سورة البقرة، 13).

عدنان أوقطار: في الأيام الماضية أحدُهم كتبَ شيئًا حيّرني تمامًا، ورَد في الآية 14 و 15 من سورة البقرة "وَإذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا" فهم يقُولون للمُسلمين إنّمَا نحن معكُم، ويقولُون للكَافرين "إنّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ". ثمّ يأتي أحدُهم يقولُ: "الحمدُ لله أُستاذِي، نحنُ مُسلمُون".

تجد أحدَهم يزعم المُحافظة على الصّلاة ظاهرًا ثمّ هو في سرّه يضحكُ، أنظر، فالله تعالى يقولُ: "اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ" (سورة البقرة 15).

تأمل، "اللهُ يستهزئُ بهم"، يعتقدون أنّهم يسخرُون، لكنّ الحقيقة ليست كذلك، فالله هو الذي يستهزئ بهم, فالله هو الذي خلقهُم، وهو الذي يمدّهم في طغيانهم يعمَهون.

في الآية العاشرة من سورة الرّوم يقول الله تعالى "ثُمّ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ". أنظر، يَسخرُون من آياتِه كذلك. مَا الّذي يُزعجك في الآيات حتّى تسخرَ منها.

يبين الله تعالى أنّ الّذين استهزؤوا بآيات الله كانت عاقبتهم وخيمةً، كانت عاقبتهم سيّئة جدًّا. وهم في جهنّم يسأل بعضهم بعضًا عن هذا المصير.

يقول الله تعالى في الآية 63 من سورة ص "اِتّخَذْنَاهُم سِخْرِيًّا"، ثم يقول سُبحانه "أمْ زَاغَتْ عَنْهُم الأَبْصَارُ" أين هؤلاء؟ هؤلاء في جهنّم يتساءلون.

"وقَالُوا مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأشْرَار" أيْن هؤلاء؟ فنحن كنا نسخرُ منهم. "اِتّخذنَاهم سِخريًّا أمْ زاغَت عَنهُم الأَبصَارُ". يقولون: هل أصاب عيُونَنا شيئٌ فلا نَراهُم؟ ثم يقول الله تعالى "إنَّ ذَلكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ". ثم ينظرون، فإذا المسلمُون على أرائك يَجلسُون، ويُراقبون ما يحدُث ضاحكين، فإذا بهم يَرون الّذين كانُوا عنهم يَبحثون، يُنبّههم الله تعالى أنّ ها هُنا من كنتم عنهم تبْحثون، فأنظروا إليهم وهم على الأرائك يَضحكُون.

بلنت سزكين: المُسلمون يسمعُون ما يدور بينهم من حديث وهم في الجنّة، أليس كذلك؟

عدنان أُوقطار: بالطّبع، ولكنّهم لا يَعرفون ذلك، هُناك يُحاول الكَافرون الفرار من النّار، هكذا ذكَرَت الآية حالهم في جهنّم، حالٌ يُثير الضّحك والشفقة، والمُسلمون يضحكُون منهم.

هناك سوف يتعثّر وينقلبُ في شيءٍ يشبه السّلالم، ويسقط أرضًا ويعثُر في حفرة فتُمسكه، ويمكث فيها، يُحاول الهُروب، هو يتصوّر أنّه قادر على الفرار من جهنم، يظنّ نفسه فَطِنًا. الله تعالى يجعُله عُرضةً للضّحك بأشياء لا يتخيلها.

أردم أرتوزُون: يقول تعالى في إحدى الآيات "إِنْ يَثْقَفُوكُم يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتُهُمْ بِالسُّوءِ" (سورة الممتحنة،2).

عدنان أوقطار: إِقْرأ مرّة أخرى.

أردم أرتوزون: "إِنْ يَثْقَفُوكُم يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتُهُمْ بِالسُّوءِ" (سورة الممتحنة،2).

عدنان أوقطار: بأيديهم وألسنتهم، يعنِي يَبطِشُون ويسُبّون، ويوقدون نيران الفتنة ويتلفظون بكلمات بذيئة، يعملُون على إغاضة الآخرين وجرح مشاعرهم.

كوك آلب بارلان: يقول تعالى "وَإذَا خَلَوْا عَظُّوا عَلَيْكُمْ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ"  (سورة آل عمران، 119).

عدنان أوقطار: بالطّبع، الله عزَ وجل يقول في الآية 212 من سورة البَقرة "زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَيَاةُ الدُّنْيَا" (سورة البقرة، 212).

أنظر، يقول "لِلّذينَ كفَرُوا"، "ويَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا"، هذا بمثابة المرَض "والَّذينَ اِتَّقَوْا فَوْقَهم يَوْم القِيَامَةِ"، هؤلاء سوف يذُوقون عذاب جهنّم في ذلّ كَبيرٍ.

المؤمنون سوف يطّلعون عليهم وهم على أرائكهم. الآية تصرّح بذلك، جاء في الآية الخامسة من سورة الأنعام "فَقَدْ كَذَّبُوا بِالحَقّ لَمَّا جَاءَهُمْ"، يمكن أن يُقال هذا عن المهدي عليه السّلام. "...فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون". هم سوف يسخرُون من المهدي عليه السّلام، وسوف يأتي، وسوف يسخرُون من عيسى عليه المسيح، وسوف يأتي، ويسخرُون من الإتّحاد الإسلامي وسوف يتحقّق. لم يبق إلاَ وقت قصير جدًّا على بزوغ نُوره.

وفي سورة يس الآية 30 يقول الله تعالى "مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ". يعني كلما أتاهم داعيةٌ، يعني مهديّ، لكن الله تعالى لهم بالمِرصاد "إنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ" (سورة الحجر، 95).

 المُسلمون هم المنتصرون في النهاية بعلْمهم وعِرفانهم وعَقلهم وفِكرهم.

كوك آلب بارلان: أُستاذي، التّهمة الأخرى هي الجُنون، كلّ رسول يأتي يُقال له "مجنُون".

عدنان أوقطار: شيء عجيب، يقولون مجنون، عن كلّ نبيّ بدون استثناء، يسخرون منهم جميعًا. لم يسلم أحدٌ منهم من هذه التّهمة. ما الحكمة من ذلك؟ وفي الآخرة سوف يعرفُون من المجنون ومن العاقل؟

أندر دابان: في إحدى الآيات يُخبر الله تعالى بما يلي "أَمْ حَسِبْتُم أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَثلُ الَّذينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ" (سورة البقرة، 214).

عدنان أوقطار: ما شاء الله.

مراد كايهان؛ المسلم قد يكون فقيرًا وقد يكون غنيّا، نبينا عليه الصّلاة والسّلام كان فقيرًا في البِداية "وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى" (سورة الضحى، 8).

والمسلمون يتجلّدون بالصّبر حتّى في الأوقات الصّعبة. وفي الغنى يتجمّلون بالأخلاق الفاضلة. نبينا عليه الصلاة والسّلام عاش لسنوات فقيرًا ويتيمًا، طفُولتُه كلّها في الفقر.

بلنت سزكين: يقول الله تعالى: "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوفِ الجُوعِ". (سورة البقرة، 155).

عدنان أوقطار: بالطبع، أجل، إلى هنَا ننهي حلقة اليوم من برنامجنا.

كوك آلب بارلان: وصلنا إلى نهاية برنامجنا "لقاءات شيّقة"، وإلى اللقاء مجدّدًا غدًا. أسعد الله مساءكم جميعًا.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/207694/لقاءات-شيَقة-4-حزيران-http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/207694/لقاءات-شيَقة-4-حزيران-http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/112-hos-sohbetler/04062015_2000_a9tv.jpgMon, 31 Aug 2015 10:29:15 +0300
لقاءات شيقة 16 نيسان / أبريل 2015 إندير دابان: نبدأ الآن "لقاءات شيقة"  إن شاء الله.

عدنان أوكطار: لقد انتظرتُ في الاستوديو حتى الصباح حتى نستطيع عمل هذا البرنامج، ما شاء الله.

سؤال من المشاهدين: "هل لدينا الفرصة للانضمام للبرنامج وتوجيه الأسئلة للسيد أوكطار؟" أعتقد أنّه يعني بكلمة فرصة أنّه يريد معرفة إذا ما كان ذلك ممكنًا. نعم، بكل تأكيد يمكنه أن يسأل الأسئلة، سنحاول ذلك.

قم بإيجاد قصة نبيّ الله موسى عليه السلام في القرآن. سنتحدث بشأنها.

"برنامج موَفّق، أستاذي. بارك الله فيك". علينا وعليكم السلام. "هل يمكنك أن تخبرنا عن الحوت الذي عاد إلى الحياة أثناء رحلة نبيّ الله موسى (عليه السلام) وفتاه كيف ساعدهما ذلك في معرفة مكان لقائهما بالخضر (عليه السلام)؟". قبل كل شيء، إنها ليست سمكة حقيقية كالتي تعرفها، فقط يطلق عليها ذلك، إنها تبدو كالسمكة ولكن ما نفهمه أنها شخص ما في صورة سمكة.  

جوكالب بارلان: هل يمكن أن يكون هذا الحوت هو نفس الحوت الذي ابتلع نبيّ الله يونس (عليه السلام)؟

عدنان أوكطار: هذا ممكن، لأن كلًا منهما تصرَّف بوعي. على سبيل المثال، لقد كان يبدو أن الحوت ميت، لمدة حوالي 10-15 ساعة، ثم عاد إلى الحياة فجأة، كما تقول الآية: "وَاتَّخَذَ سَبيلَهُ فِي البَحرِ عَجَبًا". يقول نبيّ الله موسى (عليه السلام): "ذلِكَ ما كُنّا نَبغِ". هذا ما كانا يريدان، لقد كان ذلك علامة على مكان الخضر (عليه السلام).

يقول الله تعالى: "وَهَل أَتاكَ حَديثُ موسى" (سورة طه – الآية 9).

سؤال أحد المشاهدين: "أستاذي العزيز، كيف يمكننا أن نفهم ونستوعب  أنّ الأمر غير حقيقي؟"

"وَهَل أَتاكَ حَديثُ موسى" (سورة طه – الآية 9). يُذكِّرنا الله سبحانه وتعالى بأمور هامة في شكل أسئلة. يبرز ذلك في قصة أصحاب الكهف وأيضًا في قصة الخضر، وخاصةً في قصة ذي القرنين (عليه السلام)، يقول الله تعالى في الآية: "وَيَسأَلونَكَ".

"وَهَل أَتاكَ حَديثُ موسى"، لذا فإنّه من الواضح أنّه أمر هام، ولكنّ الله لم يكن قد أخبر سيدنا محمد (عليه الصلاة والسلام) به بعد، إذًا فإنه كان أمرًا غير معروف، أمر في علم الغيب يعلمه الله.

"إِذ رَأى نارًا فَقالَ لِأَهلِهِ امكُثوا إِنّي آنَستُ نارًا لَعَلّي آتيكُم مِنها بِقَبَسٍ...". كانت النار شيئًا قيمًا جدًا في ذلك الوقت وكان إيجادها يُعد مشكلة حقيقية. كان الناس يأخذون الفحم معهم في أيّ مكان يذهبون إليه وعندما يشعلون نارًا فإنّهم يظلون بجوارها.

"...أَو أَجِدُ عَلَى النّارِ هُدًى" (سورة طه – الآية 10).

"فَلَمّا أَتاها نودِيَ يا موسى" (سورة طه – الآية 11).

"إِنّي أَنا رَبُّكَ". يؤكد الله تعالى كلامه ويكرر ذلك. "فَاخلَع نَعلَيكَ" تلك المنطقة بأكملها ذات شحنة كهربية كما يبدو، بمعنى آخر إنّها منطقة مقدسة "فَاخلَع نَعلَيكَ" بحيث تمر تلك الشحنة الإلهية إلى جسده مباشرة دون عازل، إنها منحة إلهية. "إِنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوًى" إذًا هناك شيء ما خاص بشأن وادي طوى، أسماها الله بالوادي المقدس، مازالت هذه حقيقة حتى الآن، هناك شيء مميز بشأن هذه المنطقة، إنها الوادي المقدس طوى. قد يكون هناك سر خفي في تلك المنطقة أو هناك شيء ما عنها.

"وَأَنَا اختَرتُكَ فَاستَمِع لِما يوحى" (سورة طه – الآية 13). هذه كانت المرة الأولى التي يتلقى نبيّ الله موسى الوحيّ والذي استمر بعد ذلك. يشرح الله تعالى له أنّ هذا الأمر وحي وأنّ عليه أن يتبعه.

"إِنَّني أَنَا اللَّـهُ". يؤكد الله على ذلك مرة أخرى.

"لا إِلـهَ إِلّا أَنا فَاعبُدني وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكري" (سورة طه – من الآية 14). الصلاة هي فعل أساسيّ في كل الأديان السماوية وهي فريضة كما نفهم من هذه الآية، نرى أنّ اليهود قد أُمِروا بالصلاة أيضًا، يجب على كل يهوديّ أن يلتزم بالصلاة المفروضة.

يقول الله تعالى "فَاعبُدني وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكري". الصلاة منصوص عليها في التوراة والكثير من اليهود ملتزمون بها وقد عرضنا فيديو لهم من قبل وهم يصلون، يرجع الأمر إلى 5000 عام مضت، في عهد نبيّ الله إبراهيم عليه السلام، ولطالما كان الأمر كذلك. لذلك فاليهود مذنبون لامتناعهم عن الصلاة وكذلك المسيحيون. يشرح القرآن هذا الأمر في الآية "خَرُّوا سُجَّدًا". يجب عليهم أن يصلوا ويسجدوا لله.

"إِنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ". تلك هي الآية الخامسة عشر. لقد انتهى القرن الرابع عشر من الهجرة ونحن الآن في القرن الخامس عشر.

"أَكادُ أُخفيها لِتُجزى كُلُّ نَفسٍ بِما تَسعى" (سورة طه – من الآية 15). يتحدث هنا عن يوم القيامة.

اقرأ هذه الآيات وسأشرحها بعد أن تكمل. ابدأ من الآية السادسة عشرة.

كارتال جوكتان: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، "فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنها مَن لا يُؤمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَردى" (سورة طه – الآية 16).

عدنان أوكطار: وذلك لأنّ هؤلاء الذي يتبعون شهواتهم ورغباتهم لديهم قوة سلبية يؤثِّرون بها على غيرهم. يحترم الكثير من الناس هؤلاء الأشخاص الذين يتبعون رغباتهم وشهواتهم بدلًا من المسلمين. الكثير منهم يحترم غير المؤمنين وغير المتدينين أكثر، بل ويخافون منهم. ليس كل الناس كذلك ولكن الكثير منهم، ولهذا السبب فإنّ الكفار أكثر نشاطا وقوة، إنّهم يؤيدون الداروينية دون أن يفهموا، حتى دون أن يعلموا بشأنها، إنّهم يحبون الكُفر بذاته. في حقيقة الأمر، فإنّ الداروينية تمثل إهانة لعقلهم ولكن لكونهم يحبون الكُفر دون وعي، نرى أنّ الحكومات هذه الأيام تدعم الداروينية. دون إدراك لهذه الحالة من نقص الوعي.

أكمل القراءة.

كارتال جوكتان: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

"وَما تِلكَ بِيَمينِكَ يا موسى ﴿١٧﴾

قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمي وَلِيَ فيها مَآرِبُ أُخرى ﴿١٨﴾ 

قالَ أَلقِها يا موسى ﴿١٩﴾

فَأَلقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسعى ﴿٢٠﴾

قالَ خُذها وَلا تَخَف سَنُعيدُها سيرَتَهَا الأولى ﴿٢١﴾

وَاضمُم يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخرُج بَيضاءَ مِن غَيرِ سوءٍ آيَةً أُخرى (٢٢)

لِنُرِيَكَ مِن آياتِنَا الكُبرَى ﴿٢٣﴾

اذهَب إِلى فِرعَونَ إِنَّهُ طَغى ﴿٢٤﴾

قالَ رَبِّ اشرَح لي صَدري ﴿٢٥﴾ 

وَيَسِّر لي أَمري ﴿٢٦﴾

وَاحلُل عُقدَةً مِن لِساني ﴿٢٧﴾

 يَفقَهوا قَولي ﴿٢٨﴾

 وَاجعَل لي وَزيرًا مِن أَهلي ﴿٢٩﴾ 

هارونَ أَخِي ﴿٣٠﴾

اشدُد بِهِ أَزري ﴿٣١﴾ 

وَأَشرِكهُ في أَمري ﴿٣٢﴾

 كَي نُسَبِّحَكَ كَثيرًا ﴿٣٣﴾

 وَنَذكُرَكَ كَثيرًا ﴿٣٤﴾

 إِنَّكَ كُنتَ بِنا بَصيرًا ﴿٣٥﴾

 قالَ قَد أوتيتَ سُؤلَكَ يا موسى ﴿٣٦﴾

 وَلَقَد مَنَنّا عَلَيكَ مَرَّةً أُخرى ﴿٣٧﴾

 إِذ أَوحَينا إِلى أُمِّكَ ما يوحى ﴿٣٨﴾

 أَنِ اقذِفيهِ فِي التّابوتِ فَاقذِفيهِ فِي اليَمِّ فَليُلقِهِ اليَمُّ بِالسّاحِلِ يَأخُذهُ عَدُوٌّ لي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنّي وَلِتُصنَعَ عَلى عَيني ﴿٣٩﴾

 إِذ تَمشي أُختُكَ فَتَقولُ هَل أَدُلُّكُم عَلى مَن يَكفُلُهُ فَرَجَعناكَ إِلى أُمِّكَ كَي تَقَرَّ عَينُها وَلا تَحزَنَ وَقَتَلتَ نَفسًا فَنَجَّيناكَ مِنَ الغَمِّ وَفَتَنّاكَ فُتونًا فَلَبِثتَ سِنينَ في أَهلِ مَديَنَ ثُمَّ جِئتَ عَلى قَدَرٍ يا موسى ﴿٤٠﴾

 وَاصطَنَعتُكَ لِنَفسِي ﴿٤١﴾

 اذهَب أَنتَ وَأَخوكَ بِآياتي وَلا تَنِيا في ذِكرِي ﴿٤٢﴾

 اذهَبا إِلى فِرعَونَ إِنَّهُ طَغى ﴿٤٣﴾ 

فَقولا لَهُ قَولًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَو يَخشى ﴿٤٤﴾

قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَن يَفرُطَ عَلَينا أَو أَن يَطغى ﴿٤٥﴾

 قالَ لا تَخافا إِنَّني مَعَكُما أَسمَعُ وَأَرى ﴿٤٦﴾

 فَأتِياهُ فَقولا إِنّا رَسولا رَبِّكَ فَأَرسِل مَعَنا بَني إِسرائيلَ وَلا تُعَذِّبهُم قَد جِئناكَ بِآيَةٍ مِن رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى ﴿٤٧﴾

 إِنّا قَد أوحِيَ إِلَينا أَنَّ العَذابَ عَلى مَن كَذَّبَ وَتَوَلّى ﴿٤٨﴾

 قالَ فَمَن رَبُّكُما يا موسى ﴿٤٩﴾

 قالَ رَبُّنَا الَّذي أَعطى كُلَّ شَيءٍ خَلقَهُ ثُمَّ هَدى ﴿٥٠﴾

 قالَ فَما بالُ القُرونِ الأولى﴿٥١﴾" صدق الله العظيم. (سورة طه – الآيات من 17 إلى 51).

عدنان أوكطار: لاحظ، هو كذلك يعتقد بأنّ أصل البشر كان من القرود، هو يعتقد أنّ كائنات غريبة كانت موجودة في الماضي، هذا هو سبب سؤاله: "فَما بالُ القُرونِ الأولى؟". نعم، أكمل القراءة.

كارتال جوكتان: "قالَ عِلمُها عِندَ رَبّي في كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبّي وَلايَنسَى" (سورة طه – الآية 52).

عدنان أوكطار: بالتأكيد هو يتحدث عن القدَر، ولكنّها إشارة أيضًا إلى حقيقة أنّ البشر كانوا دائمًا بشرًا كما هم الآن.

كارتال جوكتان: "الَّذي جَعَلَ لَكُمُ الأَرضَ مَهدًا وَسَلَكَ لَكُم فيها سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخرَجنا بِهِ أَزواجًا مِن نَباتٍ شَتّى" (سورة طه – الآية 53).

عدنان أوكطار: "الَّذي جَعَلَ لَكُمُ الأَرضَ مَهدًا". جعل الأرض مهدًا، مهديًا من أجلكم (حيث أن مهدا تعني مهدي حرفيًا). هذا ما يراد به في الآية. الله يقول أن الأرض جعلت مهديًا لكم. أكمل القراءة.

كارتال جوكتان: "كُلوا وَارعَوا أَنعامَكُم إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (54)

مِنها خَلَقناكُم وَفيها نُعيدُكُم وَمِنها نُخرِجُكُم تارَةً أُخرى (55)" (سورة طه).

عدنان أوكطار: يقول الله أنّه خلقنا من التراب الموجود في الأرض، وسوف يعيدنا الله إلى الأرض، ثم يُخرجنا الله منها للبعث والحساب، كل ذلك يحدث على تراب الأرض. نعم.

كارتال جوكتان: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

"وَلَقَد أَرَيناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى ﴿٥٦﴾

قالَ أَجِئتَنا لِتُخرِجَنا مِن أَرضِنا بِسِحرِكَ يا موسى ﴿٥٧﴾

فَلَنَأتِيَنَّكَ بِسِحرٍ مِثلِهِ فَاجعَل بَينَنا وَبَينَكَ مَوعِدًا لا نُخلِفُهُ نَحنُ وَلا أَنتَ مَكانًا سُوًى ﴿٥٨﴾

 قالَ مَوعِدُكُم يَومُ الزّينَةِ وَأَن يُحشَرَ النّاسُ ضُحًى ﴿٥٩﴾

 فَتَوَلّى فِرعَونُ فَجَمَعَ كَيدَهُ ثُمَّ أَتى ﴿٦٠﴾

 قالَ لَهُم موسى وَيلَكُم لا تَفتَروا عَلَى اللَّـهِ كَذِبًا فَيُسحِتَكُم بِعَذابٍ وَقَد خابَ مَنِ افتَرى ﴿٦١﴾

فَتَنازَعوا أَمرَهُم بَينَهُم وَأَسَرُّوا النَّجوى ﴿٦٢﴾". صدق الله العظيم (سورة طه).

عدنان أوكطار: فلتقرأ مرة أخرى من فضلك. الآيات تبين أنّ هناك كارثة وشيكة.

كارتال جوكتان: "قالَ لَهُم موسى وَيلَكُم لا تَفتَروا عَلَى اللَّـهِ كَذِبًا فَيُسحِتَكُم بِعَذابٍ".

عدنان أوكطار: أتلاحظ؟ هو يحذرهم من الهلاك، وذلك قبل أن يغرقوا جميعًا في البحر. واصِل القراءة.

كارتال جوكتان: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

"وَقَد خابَ مَنِ افتَرى ﴿٦١﴾

فَتَنازَعوا أَمرَهُم بَينَهُم وَأَسَرُّوا النَّجوى ﴿٦٢﴾

قالوا إِن هـذانِ لَساحِرانِ يُريدانِ أَن يُخرِجاكُم مِن أَرضِكُم بِسِحرِهِما وَيَذهَبا بِطَريقَتِكُمُ المُثلى ﴿٦٣﴾ 

فَأَجمِعوا كَيدَكُم ثُمَّ ائتوا صَفًّا وَقَد أَفلَحَ اليَومَ مَنِ استَعلى ﴿٦٤﴾

 قالوا يا موسى إِمّا أَن تُلقِيَ وَإِمّا أَن نَكونَ أَوَّلَ مَن أَلقى﴿٦٥﴾

 قالَ بَل أَلقوا فَإِذا حِبالُهُم وَعِصِيُّهُم يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِن سِحرِهِم أَنَّها تَسعى ﴿٦٦﴾

 فَأَوجَسَ في نَفسِهِ خيفَةً موسى ﴿٦٧﴾

 قُلنا لا تَخَف إِنَّكَ أَنتَ الأَعلى ﴿٦٨﴾

 وَأَلقِ ما في يَمينِكَ" صدق الله العظيم. (سورة طه – الآيات من 61 إلى 69)

عدنان أوكطار: "يَمينِكَ" تتكرر أكثر من مرة في الآيات، يمسك سيدنا موسى بعصاه في يمينه طوال الوقت. لم يذكر أبدًا أنّه أمسكها بيده اليسرى، بل كان يمسكها بيمينه دائمًا. أكمِل القراءة.

كارتال جوكتان: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

"إِنَّما صَنَعوا كَيدُ ساحِرٍ وَلا يُفلِحُ السّاحِرُ حَيثُ أَتى ﴿٦٩﴾

 فَأُلقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قالوا آمَنّا بِرَبِّ هارونَ وَموسى ﴿٧٠﴾

 قالَ آمَنتُم لَهُ قَبلَ أَن آذَنَ لَكُم إِنَّهُ لَكَبيرُكُمُ الَّذي عَلَّمَكُمُ السِّحرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيدِيَكُم وَأَرجُلَكُم مِن خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُم في جُذوعِ النَّخلِ وَلَتَعلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا وَأَبقى ﴿٧١﴾

 قالوا لَن نُؤثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ البَيِّناتِ وَالَّذي فَطَرَنا فَاقضِ ما أَنتَ قاضٍ إِنَّما تَقضي هـذِهِ الحَياةَ الدُّنيا ﴿٧٢﴾

 إِنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكرَهتَنا عَلَيهِ مِنَ السِّحرِ وَاللَّـهُ خَيرٌ وَأَبقى ﴿٧٣﴾

 إِنَّهُ مَن يَأتِ رَبَّهُ مُجرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَموتُ فيها وَلا يَحيى ﴿٧٤﴾

 وَمَن يَأتِهِ مُؤمِنًا قَد عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولـئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلى ﴿٧٥﴾

 جَنّاتُ عَدنٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ خالِدينَ فيها وَذلِكَ جَزاءُ مَن تَزَكّى ﴿٧٦﴾

 وَلَقَد أَوحَينا إِلى موسى أَن أَسرِ بِعِبادي فَاضرِب لَهُم طَريقًا فِي البَحرِ يَبَسًا لا تَخافُ دَرَكًا وَلا تَخشى ﴿٧٧﴾

 فَأَتبَعَهُم فِرعَونُ بِجُنودِهِ فَغَشِيَهُم مِنَ اليَمِّ ما غَشِيَهُم ﴿٧٨﴾

 وَأَضَلَّ فِرعَونُ قَومَهُ وَما هَدى ﴿٧٩﴾

 يا بَني إِسرائيلَ قَد أَنجَيناكُم مِن عَدُوِّكُم وَواعَدناكُم جانِبَ الطّورِ الأَيمَنَ وَنَزَّلنا عَلَيكُمُ المَنَّ وَالسَّلوى ﴿٨٠﴾". صدق الله العظيم (سورة طه).

عدنان أوكطار: أتلاحظ؟ مرة أخرى، يذكر جانب الطور الأيمن. وقد ذكر الله من قبل أن سيدنا موسى كان يمسك عصاه بيمينه، هنا يذكر الله الجانب الأيمن مرة أخرى.

كارتال جوكتان: "وَواعَدناكُم جانِبَ الطّورِ الأَيمَنَ وَنَزَّلنا عَلَيكُمُ المَنَّ وَالسَّلوى"

"كُلوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقناكُم وَلا تَطغَوا فيهِ فَيَحِلَّ عَلَيكُم غَضَبي" (سورة طه – الآيات 80 و 81).

عدنان أوكطار: نعم، المنّ. أكمِل القراءة.

كارتال جوكتان: "وَمَن يَحلِل عَلَيهِ غَضَبي فَقَد هَوى﴿٨١﴾

 وَإِنّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهتَدى﴿٨٢﴾

 وَما أَعجَلَكَ عَن قَومِكَ يا موسى ﴿٨٣﴾

 قالَ هُم أُولاءِ عَلى أَثَري وَعَجِلتُ إِلَيكَ رَبِّ لِتَرضى ﴿٨٤﴾

 قالَ فَإِنّا قَد فَتَنّا قَومَكَ مِن بَعدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ ﴿٨٥﴾

 فَرَجَعَ موسى إِلى قَومِهِ غَضبانَ أَسِفًا قالَ يا قَومِ أَلَم يَعِدكُم رَبُّكُم وَعدًا حَسَنًا أَفَطالَ عَلَيكُمُ العَهدُ أَم أَرَدتُم أَن يَحِلَّ عَلَيكُم غَضَبٌ مِن رَبِّكُم فَأَخلَفتُم مَوعِدي ﴿٨٦﴾

 قالوا ما أَخلَفنا مَوعِدَكَ بِمَلكِنا وَلـكِنّا حُمِّلنا أَوزارًا مِن زينَةِ القَومِ فَقَذَفناها فَكَذلِكَ أَلقَى السّامِرِيُّ ﴿٨٧﴾

فَأَخرَجَ لَهُم عِجلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ فَقالوا هـذا إِلـهُكُم وَإِلـهُ موسى فَنَسِيَ﴿٨٨﴾

 أَفَلا يَرَونَ أَلّا يَرجِعُ إِلَيهِم قَولًا وَلا يَملِكُ لَهُم ضَرًّا وَلا نَفعًا﴿٨٩﴾

 وَلَقَد قالَ لَهُم هارونُ مِن قَبلُ يا قَومِ إِنَّما فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحمـنُ فَاتَّبِعوني وَأَطيعوا أَمري ﴿٩٠﴾ 

قالوا لَن نَبرَحَ عَلَيهِ عاكِفينَ حَتّى يَرجِعَ إِلَينا موسى ﴿٩١﴾

 قالَ يا هارونُ ما مَنَعَكَ إِذ رَأَيتَهُم ضَلّوا ﴿٩٢﴾

أَلّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيتَ أَمري ﴿٩٣﴾

 قالَ يَا ابنَ أُمَّ لا تَأخُذ بِلِحيَتي وَلا بِرَأسي" (سورة طه – الآيات من 81 إلى 94).

عدنان أوكطار: ينادي سيدنا هارون أخيه سيدنا موسى (عليهما السلام) قائلًا: "يَا ابنَ أُمَّ" لكي يهدئه. واصِل القراءة.

كارتال جوكتان: "قالَ يَا ابنَ أُمَّ لا تَأخُذ بِلِحيَتي وَلا بِرَأسي إِنّي خَشيتُ أَن تَقولَ فَرَّقتَ بَينَ بَني إِسرائيلَ وَلَم تَرقُب قَولي ﴿٩٤﴾ 

قالَ فَما خَطبُكَ يا سامِرِيُّ ﴿٩٥﴾

 قالَ بَصُرتُ بِما لَم يَبصُروا بِهِ فَقَبَضتُ قَبضَةً مِن أَثَرِ الرَّسولِ فَنَبَذتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَت لي نَفسي ﴿٩٦﴾ 

قالَ فَاذهَب فَإِنَّ لَكَ فِي الحَياةِ أَن تَقولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوعِدًا لَن تُخلَفَهُ وَانظُر إِلى إِلـهِكَ الَّذي ظَلتَ عَلَيهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي اليَمِّ نَسفًا ﴿٩٧﴾" (سورة طه).

عدنان أوكطار: حوّل موسى (عليه السلام) ذلك التمثال الذهبيّ إلى تراب أبيض، لقد تعلم هذا الأمر خلال وجوده في قصر فرعون، هكذا عرف عن الأمر. وإلا كيف يمكن لأحد أن يحول الذهب إلى تراب أبيض وينثره على الماء؟ لقد قام بصهره باستخدام النار وتحويله إلى تراب أبيض، كالتراب العادي الذي يتطاير عندما تنفخ فيه. أكمل القراءة.

كارتال جوكتان: "إِنَّما إِلـهُكُمُ اللَّـهُ الَّذي لا إِلـهَ إِلّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيءٍ عِلمًا ﴿٩٨﴾

 كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيكَ مِن أَنباءِ ما قَد سَبَقَ وَقَد آتَيناكَ مِن لَدُنّا ذِكرًا ﴿٩٩﴾ 

مَن أَعرَضَ عَنهُ فَإِنَّهُ يَحمِلُ يَومَ القِيامَةِ وِزرًا ﴿١٠٠﴾

 خالِدينَ فيهِ وَساءَ لَهُم يَومَ القِيامَةِ حِملًا ﴿١٠١﴾

 يَومَ يُنفَخُ فِي الصّورِ وَنَحشُرُ المُجرِمينَ يَومَئِذٍ زُرقًا﴿١٠٢﴾ 

يَتَخافَتونَ بَينَهُم إِن لَبِثتُم إِلّا عَشرًا ﴿١٠٣﴾ 

نَحنُ أَعلَمُ بِما يَقولونَ إِذ يَقولُ أَمثَلُهُم طَريقَةً إِن لَبِثتُم إِلّا يَومًا ﴿١٠٤﴾ 

وَيَسأَلونَكَ عَنِ الجِبالِ فَقُل يَنسِفُها رَبّي نَسفًا ﴿١٠٥﴾ 

فَيَذَرُها قاعًا صَفصَفًا ﴿١٠٦﴾

 لا تَرى فيها عِوَجًا وَلا أَمتًا ﴿١٠٧﴾

 يَومَئِذٍ يَتَّبِعونَ الدّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأَصواتُ لِلرَّحمـنِ فَلا تَسمَعُ إِلّا هَمسًا ﴿١٠٨﴾

 يَومَئِذٍ لا تَنفَعُ الشَّفاعَةُ إِلّا مَن أَذِنَ لَهُ الرَّحمـنُ وَرَضِيَ لَهُ قَولًا ﴿١٠٩﴾

 يَعلَمُ ما بَينَ أَيديهِم وَما خَلفَهُم وَلا يُحيطونَ بِهِ عِلمًا ﴿١١٠﴾

 وَعَنَتِ الوُجوهُ لِلحَيِّ القَيّومِ وَقَد خابَ مَن حَمَلَ ظُلمًا ﴿١١١﴾ 

وَمَن يَعمَل مِنَ الصّالِحاتِ وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلمًا وَلا هَضمًا ﴿١١٢﴾

 وَكَذلِكَ أَنزَلناهُ قُرآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفنا فيهِ مِنَ الوَعيدِ لَعَلَّهُم يَتَّقونَ أَو يُحدِثُ لَهُم ذِكرًا ﴿١١٣﴾

 فَتَعالَى اللَّـهُ المَلِكُ الحَقُّ وَلا تَعجَل بِالقُرآنِ مِن قَبلِ أَن يُقضى إِلَيكَ وَحيُهُ وَقُل رَبِّ زِدني عِلمًا ﴿١١٤﴾

 وَلَقَد عَهِدنا إِلى آدَمَ مِن قَبلُ فَنَسِيَ وَلَم نَجِد لَهُ عَزمًا ﴿١١٥﴾

 وَإِذ قُلنا لِلمَلائِكَةِ اسجُدوا لِآدَمَ فَسَجَدوا إِلّا إِبليسَ أَبى﴿١١٦﴾" (سورة طه)

عدنان أوكطار: الآن، ابدأ في قراءة سورة القصص من الآية 1 إلى الآية 41 من فضلك.

لقد علمت أنّ برنامج "لقاءات شيّقة" أصبح حدثًا شهيرًا في الوقت الحالي، في هذا الوقت المبكر من اليوم. الناس يُعطونه تقييمًا مرتفعًا وهذا أمر مدهش. لقد ظننت أنّ المتابعة في الصباح ستكون أقل، ولكنّها مرتفعة في الصباح أيضًا. إنه البرنامج الأول من حيث المتابعة.

نعم، فلتقرأ من فضلك.

كارتال جوكتان: "طسم ﴿١﴾

 تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴿٢﴾" (سورة القصص).

عدنان أوكطار: "طسم ط-س-م أليس كذلك؟ "طسم ". نعم، أكمِل.

كارتال جوكتان: "تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴿٢﴾

 نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿٣﴾

 إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴿٤﴾

وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴿٥﴾" (سورة القصص).

عدنان أوكطار: "وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ"، بعبارة أخرى، نمكن لهم في الأرض. لمن يعطي الله هذا الوعد؟ للذين استُضعِفوا في الأرض، الذين ظُلِموا. نعم، واصِل القراءة.

كارتال جوكتان: "وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ".

عدنان أوكطار: أن يحكموا العالم. أكمل القراءة.

كارتال جوكتان: "وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴿٦﴾ 

وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٧﴾

 فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ﴿٨﴾" (سورة القصص).

عدنان أوكطار:  انظر، لقد ظنوا أنه ليس معه أحد. والآن، أعطوا انتباهكم لكل كلمة. أكمل.

"فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ

وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا" (سورة القصص – الآيات 8 و 9).

عدنان أوكطار: قرة عين، نعم.

كارتال جوكتان: "وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿٩﴾

 وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴿١٠﴾

 وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿١١﴾

 وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ﴿١٢﴾" (سورة القصص).

عدنان أوكطار: كيف حرّم الله عليه المرضعات؟ لقد كان طفلًا صغيرًا آنذاك، لم يكن ليرضع من تلك المرضعات اللاتي أحضروهن من أجله. لقد رفض الرضاعة. ومع ذلك فقد كان في صحة جيدة وبدا طفلًا وسيمًا. بالرغم من كونه جائعًا وأنّه طفل رضيع رغم كل هذه الأمور، قد يتوقع أيّ شخص أنه في أمسِّ الحاجة للرضاعة، ولكنّه لم يكن ليفعل ذلك أبدًا مهما جلبوا له من مرضعات. أوحى الله تعالى للنبيّ موسى (عليه السلام) وهو طفل ولهذا السبب لم يرضع برغم كونه طفل صغير، ولذلك اضطروا إلى جلب أمه الحقيقية وهي الوحيدة التي رضع منها، ولكنّهم بالتأكيد لم يعلموا بأنّها أمُّه. أكمل القراءة.

بولينت سيزجين: عندما أوحى الله لأمه أن تضعه في التابوت وتلقيه في البحر، لقد شعَرَت أن تلك هي فكرتها، أليس كذلك؟

عدنان أوكطار: لقد أُوحِي هذا إلى قلبها، شعَرَت أنّها فكرت في هذا الأمر. لقد ظنَّت أنّها تفعل ذلك من إرادتها الكاملة ولكنّ ذلك كان وحيًا. نعم.

كارتال جوكتان: "فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّـهِ حَقٌّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٣﴾ 

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿١٤﴾

 وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَـذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَـذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَـذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ﴿١٥﴾

 قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿١٦﴾

 قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ ﴿١٧﴾

 فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ ﴿١٨﴾ 

فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ﴿١٩﴾

 وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ﴿٢٠﴾" (سورة القصص).

عدنان أوكطار: استمع، أشار الله تعالى إلى الرجل الذي جاء يسعى، لقد لعب الخضر دورًا هامًا في حياة نبيّ الله موسى عليه السلام، لكنّه لم يدرك ذلك. أكمل القراءة.

كارتال جوكتان: "قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ"

عدنان أوكطار: ذلك الرجل الذي جاء يسعى تحدث مع الملأ، لقد كان واحدًا منهم. لقد كان من ضمن حكام القرية، كان شخصًا مهمًا بينهم. أكمل القراءة.

كارتال جوكتان: "إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ" (سورة القصص – الآية 20). 

عدنان أوكطار: أترى ذلك؟ لقد أمر الحكام بقتله، وكان الخضر معه في ذلك الوقت وسمع ذلك، لقد كان من ضمن الحاضرين. أكمل القراءة.

كارتال جوكتان: "فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٢١﴾

 وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴿٢٢﴾ 

وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ﴿٢٣﴾

فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴿٢٤﴾

 فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٢٥﴾" (سورة القصص).

عدنان أوكطار: بعدما قام الرعاة بأخذ الماء الذي يريدونه قاموا بوضع حجر ثقيل فوق البئر لكي لا يستطيع أحد آخر أخذ المزيد من الماء، ولكن نبيّ الله موسى رفع الحجر حين كانوا موجودين، في حين أنّهم احتاجوا إلى أكثر من رجل (ربما 10 رجال) لوضع الحجر، ومع ذلك قام برفعه وإزالته. رأت الفتاتان هذا الموقف، لقد رفع وزنًا كبيرًا وحده. كانت هذه معجزة، إحدى معجزات نبيّ الله موسى. هذا الأمر لفت انتباه الفتاتين لذلك وصَفَتاه بالقويّ. لقد قالتا بأنّه شخص قوي وأمين لأنهما رَأيا ذلك. أكمل القراءة.

كارتال جوكتان: "قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ" ﴿سورة القصص – الآية ٢٦﴾.

عدنان أوكطار: نعم وذلك لأنّهما رَأَيا مدى قوته، لقد كانت له قوة هائلة.

كارتال جوكتان: "قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّـهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿٢٧﴾

 قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّـهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ﴿٢٨﴾" (سورة القصص).

بولينت سيزجين: هل هناك دلالة للمدة التي حددها من 8 إلى 10 سنوات؟

عدنان أوكطار: دعه يشرح لك.

كارتال جوكتان: "فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ﴿٢٩﴾

 فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿٣٠﴾

وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ﴿٣١﴾

اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴿٣٢﴾ 

قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ ﴿٣٣﴾" (سورة القصص).

عدنان أوكطار: لم يقل "إني أخاف أن يهزموني أو يصيبوني" ولكن قال "يقتلوني" مباشرة. لم يتحدث عن السجن أو أيّ أفعال أخرى، لقد قال مباشرة "أخاف أن يقتلون". أكمل القراءة.

كارتال جوكتان: "وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ﴿٣٤﴾ 

قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ ﴿٣٥﴾ 

فَلَمَّا جَاءَهُم مُّوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَـذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَـذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ ﴿٣٦﴾

 وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَن جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴿٣٧﴾" (سورة القصص).

عدنان أوكطار: أترى؟ "أنتما ومن اتبعكما" الناس الذين اتبعوا نبيّ الله موسى. أرسل الله أوامره لنبيّ الله موسى كما في القرآن، يجب علينا اتباع أوامر الله أيضًا. هذا يجعلنا كيهود موسى عليه السلام، ولكننا نتبع أوامر القرآن، فنحن يهود محمديين، نتبع النبيّ محمد. أعِد الآية السابقة من فضلك.

كارتال جوكتان: "فَلَمَّا جَاءَهُم مُّوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَـذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَـذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ ﴿٣٦﴾

 وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَن جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴿٣٧﴾" (سورة القصص).

عدنان أوكطار: "من تكون له عاقبة الدار؟" إنها سوف تكون للمهديّ عليه السلام. لهذا كان الفرعون شديد الانفعال. قال "أنتم تريدون السلطة" ولكنّ نبيّ الله موسى طلب منهم فقط أن يغادر هو والمؤمنون، هذا كل ما أراده. "أنا لا أريد أيّ شيء، لا أريد السلطة أو الحكم أو الأرض، احتفظوا بكل ذلك". ولكنّ فرعون رفض ذلك ظنًا منه أن موسى يريد حكم العالم بأسره وأخذ ملكه. ربما لأنه قرأ من التوراة وشك في ذلك وفي نبيّ الله موسى عليه السلام. أكمل القراءة.

كارتال جوكتان: "إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴿٣٧﴾

 وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَـهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴿٣٨﴾

 وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ ﴿٣٩﴾

 فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ﴿٤٠﴾

 وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ ﴿٤١﴾

 وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ ﴿٤٢﴾

 وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿٤٣﴾

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴿٤٤﴾" (سورة القصص).

عدنان أوكطار: "وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ" في هذه المرة يقول الله تعالى: "وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ". أكمل القراءة.

كارتال جوكتان: "وَلَـكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَـكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ" (سورة القصص – الآية 45).

عدنان أوكطار: معلومات غير معروفة، علم غيبيّ لا يعرفه أحد. أكمل القراءة.

كارتال جوكتان: "وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَـكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿٤٦﴾

 وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿٤٧﴾

فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ ﴿٤٨﴾" (سورة القصص).

عدنان أوكطار: مازال الأمر كذلك. ربما فقط 30 % من الناس في إسرائيل مؤمنون، وهي نسبة قليلة جدًا بالمقارنة بأوروبا وبباقي العالم. هذا الطبع مازال قائمًا فيهم، حتى هذه الأيام.

كارتال جوكتان: "قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّـهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴿٤٩﴾

 فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٥٠﴾" (سورة القصص).

عدنان أوكطار:  لا يوجد كتاب سماويّ آخر. يجب أن يكون هناك كتاب سماويّ. يقول النبيّ محمد (صلى الله عليه وسلم) فيما معناه أنّه إذا كان هناك كتاب كذلك لَعلم النبي، لا توجد كتب سماوية أخرى بعد القرآن. أكمل القراءة.

كارتال جوكتان: "فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٥٠﴾

وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿٥١﴾

 الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ ﴿٥٢﴾

 وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ﴿٥٣﴾

 أُولَـئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴿٥٤﴾" (سورة القصص).

عدنان أوكطار: يقولون "إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ"، اقرأها مرة أخرى.

كارتال جوكتان: "فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٥٠﴾

وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿٥١﴾

 الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ ﴿٥٢﴾

 وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ﴿٥٣﴾

 أُولَـئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴿٥٤﴾" (سورة القصص).

عدنان أوكطار: من هذا ندرك أن اليهود آنذاك كانوا مؤمنين أيضًا. أكمل القراءة.

كارتال جوكتان: "أُولَـئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴿٥٤﴾

 وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ﴿٥٥﴾

 إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـكِنَّ اللَّـهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴿٥٦﴾ 

وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٥٧﴾

 وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا" (سورة القصص – الآيات من 54 إلى 58).

عدنان أوكطار: ترى هذه الكارثة في العالم الإسلامي الآن، لاحظ أن الله يعدنا بأن هذا سيتحقق. أكمل القراءة.

كارتال جوكتان: "فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا". (سورة القصص – من الآية 58).

عدنان أوكطار:  على سبيل المثال، تلك المجتمعات من غير المؤمنين الذين تمت مهاجمتهم في كوباني، وتم تدمير مدينتهم. أنقذ الله المؤمنين في هذا البلد، لقد هاجروا ونجوا بسلام، ولكنّ بقية الناس من غير المؤمنين قد دُمِّروا بأمر من الله. والآن يدّعي بعض الكفار للأسف أنّهم قد أنقذوا كوباني. ما هو الإنقاذ الذي تتحدثون عنه؟ لقد دُمِّرت المدينة بالكامل، إنها تشبه مدينة الأشباح الآن. والآن أنتم تقفون لحراسة مدينة الأشباح تلك. إنهم يدّعون أنّهم لم يفهموا أنّه عقاب من الله. أكمل القراءة.

كارتال جوكتان: "وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴿٥٨﴾

 وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا" (سورة القصص – من الآيات 58 و 59).

عدنان أوكطار: دمشق، بغداد، في كل مكان. أكمل القراءة.  

كارتال جوكتان: "وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ" (سورة القصص – من الآية 59).

عدنان أوكطار: يقول الله أنّه إذا أهلك قرية فذلك بسبب فساد أهل هذه القرية وظُلمهم. الكثير من المدن في العالم الإسلامي حلَّ بها الدمار. كما ترى، هذا هو تفسير لهذه الآية. أكمل القراءة.

كارتال جوكتان: "وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّـهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ" (سورة القصص – الآية 60).

عدنان أوكطار: إنهم لا يريدون أن يستخدموا عقولهم.

أظن أنّ هذا القدر كافٍ الآن، دعونا نشاهد بعض المقاطع إن شاء الله.

إندير دابان: لقد وصلنا إلى نهاية برنامجنا "لقاءات شيقة". سنعود لكم مجددًا في المساء إن شاء الله.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/207597/لقاءات-شيقة-16-نيسان-http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/207597/لقاءات-شيقة-16-نيسان-http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/112-hos-sohbetler/16042015_0700_a9tv.jpgWed, 26 Aug 2015 23:43:09 +0300
لقاءات شيقة 5 نيسان / أبريل 2015

إندير دابان: الآن سنبدأ محادثات طيبة إن شاء الله. أهلًا بك سيد أوكطار

عدنان أوكطار: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. "وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا" (سورة الفرقان – الآية 25). تبدو السماء زرقاء خلال النهار، أليس كذلك؟ ولكن في ذلك اليوم، سوف تنشقّ السماء وتُفتح، وسنتمكن من رؤية الفضاء المظلم بما فيه من نجوم من خلال الجزء المنشقّ. والملائكة المجنَّحة سوف تأتي سابحةً من خلال تلك المنطقة المنشقَّة، وسوف تنزل إلى الأرض. هذه واحدة من العلامات الكبرى ليوم القيامة. "الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَـنِ". كل شيء سوف يهلك. كل شيء ملكٌ لله. "وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا" (سورة الفرقان – الآية 26). ولكن لاحظ، سيكون العقاب للكافرين فقط، وليس للمؤمنين. يوم عسير، إنَّه اليوم الذي يُعذَّبون فيه كثيرًا، ويكونون خائفين ومضطربين إلى أقصى درجة. "وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا" (سورة الفرقان – الآية 27). سيقول الكافر: "يا ليتني اتبعت النبيّ محمد (عليه الصلاة والسلام)، يا ليتني كنت مع المؤمنين. لم أكن أتخيل أن النهاية ستكون هكذا. أو أنّي عَلِمت، ولكنني لم أعمل لهذا اليوم، لم أكن أتخيل أنّه سيكون صعبًا هكذا". في الواقع هو يعلم بهذا اليوم، ولكنّه يفترض أنه لم يعلم. "يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا" (سورة الفرقان – الآية 28). هؤلاء هم الداروينيون المادّيون. أؤلئك الذين يظنون أنّهم يستهزئون بالدين، الذين يُنفِّرون الناس من الدين بكلامهم. "ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا". مَن كان ينبغي عليه أن يصاحبه؟ المسلمين، ولكن بدلًا من ذلك ابتعَد عن المسلمين. ولكنه عندما كان يرى الكافرين في الدنيا، كان ينضم إليهم ويجلس معهم. "وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَـذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا" (سورة الفرقان – الآية 30). هذه هي الشكوى الوحيدة من النبي محمد (عليه الصلاة والسلام). حقيقة أنَّ القرآن مهجور، هي أكبر مشكلة في العالم، هي أكبر خطأ، أكبر ألم، هي أسوأ كارثة في العالم الإسلاميّ وهي سبب الكوارث التي تحدث مؤخرًا.  

جوكالب، ابدأ في قراءة القرآن، وسوف أوقفك من وقت لآخر.

جوكالب بارلان: نعوذ بالله من الشيطان الرجيم: "إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13)" (سورة الفرقان).

عدنان أوكطار: إذًا، نحن نفهم أنَّ الموت هو أكثر شيء يريده الكافرون وهم في النار. ولكنهم لا يمكنهم أن يموتوا، إنه شيء مستحيل حتى لو كانوا يريدون ذلك. وذكر المكان الضيق لأن الناس يشعرون بالاختناق في الأماكن الضيقة، هذا هو الحال الذي خلقهم الله عليه. الجنة واسعة لا حدود لها. ولكن بالنسبة للكافرين، فإنهم سيكونون في مكان ضيق متكدس، مكتظ بالناس. لهم غرف ضيقة خاصة بهم فقط لجعلهم يُعانون. يشير القرآن إلى تلك النقطة.

جوكالب بارلان: "لَّا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا" (سورة الفرقان – الآية 14).

"قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا" (سورة الفرقان – الآية 15).

"لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْئُولًا" (سورة الفرقان – الآية 16).

عدنان أوكطار: لاحظ قوله تعالى: "ما يشاءون". على سبيل المثال، يقول أحدهم: "أريد أن أجلس في السماء"، سوف يتمكن من أن يطير مباشرة إلى السماء ويجلس في الهواء. أو قد يقول: "أريد أن أجلس على بساط في السماء وأن أشاهد كل شيء من الأعلى"، وسوف يقوم بذلك. في الجنة لن يكون هناك أيُّ شعور بالخوف، ولا حتى الخوف من المرتفعات. سوف يتمكن من في الجنة من الجلوس على بساط في الهواء ومشاهدة الجنة كلها من هناك، كما سيتمكن من الذهاب إلى أيّ مكان يريده. سيتمكن من التحدُّث إلى الطيور بالطريقة التي يريدها. على سبيل المثال، سيشير من في الجنَّة إلى أحد الطيور وسوف يأتي هذا الطائر أمامه في صينية مطهيّ بإتقان، ولذيذ طعمه. وبعد أن ينتهي من طعامه، تتجمع العظام وتتحول إلى طائر حيّ مرة أخرى ليطير بعيدًا. هكذا تكون الجنّة. يمكن للمنازل أن ترفرف، مثل التي في "أليس في بلاد العجائب". كيف يمكن للمنازل أن ترفرف؟ يمكنها ذلك. ستكون المنازل بلّورية. سوف يسأل من في الجنة النبيَّ محمد (عليه الصلاة والسلام): "كيف سنذهب إلى هناك؟". فيجيب النبي (عليه الصلاة والسلام): "عن طريق الطيران، سوف تذهبون إلى بيوتكم عن طريق الطيران"، هذا من أجل أن ينعم أهل الجنة. لا توجد حدود في الجنة. تابِع القراءة.

جوكالب بارلان: "وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَـؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ" (سورة الفرقان – الآية 17).

"قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَـكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا" (سورة الفرقان – الآية 18).

عدنان أوكطار: لقد غرتهم الحياة الدنيا رغم أن الدنيا فانية. خلق الله الكثير من الأمراض في الدنيا ليأخذوا العظة منها لكنهم لا يفعلون. وعندما يختارون أصدقاءهم، فإنهم يختارون أولئك الذين يُبعِدونهم عن طريق الله، بينما يبتعدون عن الأصدقاء الذين قد يقربونهم من الله. يوضح القرآن ذلك عدة مرات. يبعدون عن الصالحين، ويتخذون الذين يضلونهم عن طريق الله أولياء. ويقول الله أنهم سيندمون على ذلك.   

جوكالب بارلان: "فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا" (سورة الفرقان – الآية 19).

عدنان أوكطار: هم لا يقبلون ما تقولونه. نقول: "الداروينية هي كذبة، لقد خلقكم الله، والقرآن هو الحق". ولكنهم ينكرون ذلك. يقول الله: "فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ". تابِع القراءة.

جوكالب بارلان: "وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا" (سورة الفرقان – الآية 20).

عدنان أوكطار: يقول الله تعالى: "وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً". قد يقولون أشياء تصيب الآخرين بالضيق والإحباط. المسلمون يجب أن يكونوا صبورين وألا يغضبوا. قد يقول البعض كلامًا يصيبك بالضيق، ولكن يجب عليك ألا تنزعج لكلامهم. الأنبياء لهم أوصاف عاديّة مثل البشر، فهم يمشون في الأسواق كباقي البشر، وهم كذلك يأكلون ويشربون ويصابون بآلام في الأسنان، فهم ليسوا خارقين. الأنبياء لهم نفس أوصاف البشر. على سبيل المثال، سوف نرى النبيّ عيسى (عليه السلام) إن شاء الله. وسوف نكتشف أنّه مؤمن له نفس هيئة البشر، نقيّ، مسلم. قد يصاب أيضًا بالصداع، أو بآلام في الركبة، أو يصاب بالأنفلونزا أو الزكام. هذا هو المقصود من تلك الآية في القرآن. بعبارة أخرى، يقول الله بأن الأنبياء ليسوا بشرًا خارقين، بل هم بشر عاديون مثلنا. تابع القراءة.

جوكالب بارلان: "وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا" (سورة الفرقان – الآية 21).

عدنان أوكطار: تعلم أن كوبيلي هودجا يقول: "إننا سوف نرى الملاكة، وسوف يخبروننا من هو المهديّ". طبقًا للقرآن، هذا مستحيل. سوف تنزل الملائكة ولكن الملائكة فقط هم من يستطيعون رؤية الملائكة الآخرين، بينما لن يراهم البشر. وعندما يستطيع البشر رؤية الملائكة، فهذا يعني أن يوم القيامة قد جاء. أكمِل القراءة.

جوكالب بارلان: "لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا" (سورة الفرقان – الآية 21).

عدنان أوكطار: الكافرون دائمًا متكبرون، دائما ما يتمردون، يبدأون القتال، يسببون الفوضى، ويُرهِبون الآخرين. هذا ما يسمى بالتمرد والمعارضة، وهذا ما يفعله حزب العمال الكرديّ هنا – التمرد الدائم – وهو فعل خارج. إنهم يعارضون ويستخدمون في ذلك التخويف والعنف وهو بالطبع ما يرفضه القرآن.

جوكالب بارلان: "يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ" (سورة الفرقان – الآية 22).

عدنان أوكطار: حين يأتي يوم القيامة وأخيرًا يرون الملائكة، وقتها لن يفيدهم إذا آمنوا وصدّقوا لأن الأوان يكون قد فات وتكون المصيبة قد وقعت عليهم. إذًا فإن الأمر ليس كما يوضحه كوبيلي هودجا. يقول كوبيلي هودجا أننا سوف نرى الملائكة وسوف يخبروننا من هو المهديّ (عليه السلام). وبعد ذلك يجب علينا أن نؤمن بالمهديّ. وبالإضافة إلى ذلك، إذا أخبرك أحد الملائكة بشيء من هذا القبيل، فإن هذا سيكون وحيًا، وستكون أنت الشخص الموحَى إليه. كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ هل هذا الكلام يتفق مع القرآن؟ بالرغم من أنَّ هذا الكلام لا يتفق مع القرآن، يقول كوبيلي هودجا هذه الأشياء لأن الحقائق لا تتناسب مع مصالحه، لأنه يريد أن يمنع قدوم المهديّ.

بولينت سيزجن: عندما يصفون المهديّ، يُصورونه كأنه كائن خارق للطبيعة. 

عدنان أوكطار: نعم، بالطبع، هم يفعلون ذلك على أمل أن يتمكنوا من منع قدوم المهديّ.

جوكالب بارلان: "يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا" (سورة الفرقان – الآية 22).

"وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا" (سورة الفرقان – الآية 23).

"أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا" (سورة الفرقان – الآية 24).

عدنان أوكطار: أحسن مقيلًا، في الواقع لا حاجة للراحة في الجنة. ولكن سيكون لدينا الغريزة للراحة. سوف يمشي المؤمنون في الجنة، وبالرغم من أنهم لا يتعبون على الإطلاق، سيقولون: "دعنا نأخذ قسطًا من الراحة". لن يحتاجوا للجلوس على الأرائك، ولكن لأنهم اعتادوا القيام بذلك في الدنيا، فإنهم عندما يرون أريكة سيقولون: "دعنا نجلس على تلك الأريكة". ولكنهم إذا أرادوا، فإنهم بإمكانهم الجلوس في الهواء. بإمكان من في الجنة أن يُربع ساقيه ويجلس في الهواء. ولكنهم سوف يبحثون عن أسِرّة وخيام ويقولون: "دعنا نأخذ قسطًا من الراحة في تلك الخيمة" أو "دعني أستلقي على هذا السرير"، هذا لأنهم اعتادوا القيام بذلك في الدنيا. هي فطرة نابعة من التعب والهموم في الدنيا، وتستمر غريزة الراحة في الجنة أيضًا. تابِع القراءة.

جوكالب بارلان: "وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا" (سورة الفرقان – الآية 25).

"الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَـنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا" (سورة الفرقان – الآية 26).

"وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا" (سورة الفرقان – الآية 27).

"يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا" (سورة الفرقان – الآية 28).

"لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا" (سورة الفرقان – الآية 29).

عدنان أوكطار: نعم، يقول الشيطان: "وَما كانَ لِيَ عَلَيكُم مِن سُلطانٍ إِلّا أَن دَعَوتُكُم فَاستَجَبتُم لي". ويقول أيضًا: "إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ". وعندما يسمع الكافرون الشيطان يقول ذلك، فإنهم يشعرون بالصدمة، ويزداد شعورهم بالضيق، لأنهم حينها يكونون مهجورين وحدهم. اتخذوا دينهم لعبًا كالحمقى، لذا فهم يعانون أكثر بسبب ذلك. تابِع القراءة.

جوكالب بارلان: "وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَـذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا" (سورة الفرقان – الآية 30).

"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا" (سورة الفرقان – الآية 31).

عدنان أوكطار: هجر القرآن هو أكبر كارثة في العالم الإسلاميّ. فكِّر في العالم الإسلامي قبل 1400 سنة، فكِّر في حياة الإنسان المسلم. هجر القرآن هو أكبر عيب وأكبر خطأ، هو أسوأ كارثة على الإطلاق. 

جوكالب بارلان: "وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا" (سورة الفرقان – الآية 32).

عدنان أوكطار: النبيّ محمد (عليه الصلاة والسلام) فسّر القرآن آية تلو الأخرى ثم طبّق كل ما أُنزِل في القرآن بنفسه. إذا فسر النبي القرآن كله جملة واحدة، لم يكن الناس ليفهموه. ولكن عندما يُتلى القرآن آية تلو الأخرى ويُطبق ما فيه، فإن الناس يفهمونه تمامًا. على كل حال، هو أمر سهل جدًا بالنسبة لله سبحانه وتعالى أن يُنزل سورًا وآيات طويلة على النبيّ محمد (عليه الصلاة والسلام) إذا أراد ذلك، كما أنّ الله قادر أيضًا على أن يُنزل القرآن جملة واحدة لو أراد.

جوكالب بارلان: "وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا" (سورة الفرقان – الآية 33).

عدنان أوكطار: يفسر النبيّ محمد (عليه الصلاة والسلام) الأمور بطريقة مثالية مستشهدًا بالآيات القرآنية، بالإضافة لأنّ النبي بليغ في تعبيره أيضًا. كان دائمًا ما يدحض ادعاءات خصومه، ودائمًا ما يهزمهم في كل مرة.

إندير دابان: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. "وَإِذا رَآكَ الَّذينَ كَفَروا إِن يَتَّخِذونَكَ إِلّا هُزُوًا" (سورة الأنبياء – الآية 36).

ماذا يفعل الكافرون مع المسلمين في الدنيا؟ أول شيء يقومون به هو السخرية، ولكن بالطبع هم يتصرفون بطريقة غبية ومثيرة للشفقة بفعلهم هذا. لماذا يسخرون؟ هم يسخرون لأن الشيطان يُغويهم للقيام بذلك. لا شيء يدعو للاستهزاء. يشهد المسلمون بوجود الله وبوحدانيته، وهذا هو أفضل الأمور لتقوم به وأكثرها حكمة. يتبعون القرآن وهو أكثر الأمور حكمة. ثم في النهاية يدخلون الجنة، وهذا أيضًا أكثر الأمور حكمة. ولكن إذا اتبعت الشيطان، فإنك سوف تعاني في هذه الدنيا، وسوف تهلك وسيعاقبك الله في الدنيا والآخرة ثم تبقى في النار خالدًا فيها. هذا بالتأكيد تصرف أحمق. إذا فكيف يظن هذا الكافر أنه في موقف يدعوه للسخرية من المؤمنين؟ كم هو بائس! يحمل أولئك الكافرون الكراهية والحقد في نفوسهم تجاه المسلمين. يختلقون الأعذار ليُهاجموا المسلمين ويسخروا منهم. مثلًا، يقولون: "لماذا لديك حاجبين فوق عينيك؟ لماذا لديك أنف؟ لماذا لديك أذنين؟". شيء سخيف للغاية، لا مبرر له، أعذار حمقاء لمعاداة المسلمين. يحاولون أن يأتوا بأيّ مبررات لسخريتهم من المسلمين. القرآن يشير إلى ذلك.

بولينت سيزجن: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَـٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ" (سورة البقرة – الآية 13).

عدنان أوكطار: هم ليسوا أذكياء للغاية، بل على العكس تمامًا، إنهم أغبياء جدًا. وهذا الغباء مُحيط بهم، لذا فهم لا يمكنهم أن يقدّروا أو يفهموا أو يعترفوا بالحكمة والذكاء. لا يمكنهم معرفة أنهم ناقصو الذكاء. هم في موضع حيث لا يمكنهم معرفة الفرق بين الحكمة والحماقة. هذا هو السبب في أن سخريتهم مثل سخرية القرود. كيف تسْخَر القرود؟ يضحكون ويضربون على ركبهم، ويشيرون للزوار ويضحكون عليهم. يحب القرد تلك السخرية ويضحك. سخرية الكافرين من المسلمين مثل ذلك، ولكنهم لا يفهمون، ولا يعرفون أن هذا حُمق منهم. لا يستطيعون أن يميزوا تفوق المؤمنين عليهم في الذكاء.

إندير دابان: يوضح الله حالهم هذه في قوله تعالى: "لَهُم قُلوبٌ لا يَفقَهونَ بِها وَلَهُم أَعيُنٌ لا يُبصِرونَ بِها وَلَهُم آذانٌ لا يَسمَعونَ بِها أُولـئِكَ كَالأَنعامِ بَل هُم أَضَلُّ أُولـئِكَ هُمُ الغافِلونَ" (سورة الأعراف – الآية 179).  

عدنان أوكطار: نعم، هُم مثل الأنعام، بل أضل من الأنعام. وعندما يراهم الكثير من الناس هكذا، يميلون إلى الاعتقاد بأنهم طبيعيين. يتساءلون عندما يرون الكافرين يسخرون: "هل يعلمون شيئًا ما؟". ولكن عندما ينظر الإنسان إليهم بدقة، يعلم أنّهم مخلوقات غير طبيعية يفعلون أشياء غير طبيعية لديهم أفكار شاذّة عن الطبيعيّ. أقصد بكلمة "مخلوق" أنّ الله هو الذي خلقه.

إندير دابان: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. "وَإِذا رَآكَ الَّذينَ كَفَروا إِن يَتَّخِذونَكَ إِلّا هُزُوًا أَهـذَا الَّذي يَذكُرُ آلِهَتَكُم وَهُم بِذِكرِ الرَّحمـنِ هُم كافِرونَ (36) خُلِقَ الإِنسانُ مِن عَجَلٍ سَأُريكُم آياتي فَلا تَستَعجِلونِ (37)" (سورة الأنبياء).

عدنان أوكطار: الاستعجال من طبيعة الإنسان. ولكن في الجنة، ليس هناك استعجال، ولا ملل هناك. على سبيل المثال، في هذه الدنيا يشرب الناس الكولا، وعندما يشربون نصف الكوب، يملّون منه. هكذا خلق الله البشر. ولكن في الجنة، لو شرب الإنسان أطنانًا من الكولا، فلن يتعب. لن يكون لديه الإحساس بالملل أو التعب. ولكن في هذه الدنيا، يبدأ في مشاهدة فيلم وعلى الفور يشعر بالملل. في الجنة، سوف يشاهد المؤمنون الأفلام، جميع أنواع الأفلام التي يحبونها. يقول الله تعالى: "لهم فيها ما يشاءون". سيتسابقون بالسيارات وبالقوارب وبالطائرات، ولكن لن يصيبهم الملل من أيّ منها. في هذه الدنيا، يحاولون أن يتسابقوا بالقوارب ولكن بمجرد أن يصعد على سطح القارب، يشعر بالتعب ويقول: "أتمنى لو أنّ السباق قد انتهى". يتسابقون بالسيارات، وحتى قبل أن يبدأ السباق يقول: "ليت السباق ينتهي". هذه السباقات غاية في الخطورة. في الجنة لن يكون هناك تحطم أو حوادث للسيارات. سوف يمكنك أن تسرع كما تريد، فلن تتحطم، لن تكون هناك أية مشاكل. على العكس تمامًا في هذه الدنيا، فكل شيء ناقص معيب.

إندير دابان: لهذا السبب يقول الله أنّ كل شيء في هذه الدنيا هو متاع زائل، يقول الله تعالى: "وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ" (سورة آل عمران – الآية 185).

عدنان أوكطار: متاع الغرور. على سبيل المثال، ما أكثر شيء يستحوذ على عقول غالبية الناس؟ السيارات ربما. ولكن إلى متى سوف تدوم السيارة؟ عشر سنوات، ربما عشرون. بعد فترة من الوقت، تصبح من النفايات. كل شيء مؤقت. ولكن السيارات في الجنة لن تصبح نفايات أبدًا حتى ولو بعد مائتي مليون سنة، ستظل بجودتها مثل الجديدة. بينما في هذه الدنيا تصير السيارات قديمة بسرعة. انظر إلى الزهور، فإنها تذبل على الفور. بينما زهور الجنة لا تذبل أبدًا. إنها زهور ذكية، وسوف تتحدث إليك، وعندما تسألهم سؤالًا سيجيبون. قد تأمر الزهرة بأن تميل ناحيتك وسوف تفعل. لن تحتاج حتى لأن تقول ذلك، مجرد التفكير في الأمر سيكون كافيًا لتحقيقه.

إبراهيم تونكر: أستاذي، يقول الله: "بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ". هل سيكون هذا الخلق مختلفًا تمامًا عن وقت حين خُلقنا من الماء؟

عدنان أوكطار: في الواقع نفس الشيء سيكون في الجنة. على سبيل المثال، لقد طلبت من يعقوب أن يحضر لي بعض الصودا، سيأخذ يعقوب بعض الوقت ليفعل ذلك. ولكن الله في الآخرة سوف يخلق كل شيء في الحال إن شاء الله، كما خلق يعقوب أيضًا. إنه سوف يأتي الآن، ولكن يبدو أنّ الناس مندهشين ويجدون صعوبة في فهم ذلك. على سبيل المثال، نبي الله عيسى (عليه السلام) شكّل من الطين شيئا ما يشبه الطائر ونفخ فيه فطار ذلك الطائر. ولكن العديد من الطيور تُخلق كل لحظة. أحيانًا نفتح النافذة وننظر إلى الخارج ونرى طائرًا قد هبط على حافة النافذة. سيحدث نفس الشيء، ولكن الفرق في الجنة هو الطريقة التي يحدث بها، الفرق في الأسباب. يندهش كثير من الناس لذلك. ولكن في الأساس هو نفس الشيء.الآن، لقد حصلت على الصودا، وهذا هو الكوب. في اعتقادك، من أين أتى هذا الزجاج؟ تعتقد أنّه مصنوع في المصنع، ولكن المصنع هو داخل عقلك. الله خلق العقل وزينك به، كل ذلك هو من القدَر. حتى أماكن فقاعات الصودا معلومة في القدَر. قُطر كل فقاعة، ومصيرها، ومكانها وزمانها، كل ذلك موجود في القدَر. تبدو هذه الفقاعات صغيرة بالنسبة لنا، ولكن إذا دخلت إلى العالم داخل هذا الفقاعة، فهو مثل المجرّة الضخمة. نحن نعتقد أنّ هذه الفقاعات ترتفع إلى الأعلى بسرعة كبيرة، ولكن بالنسبة لما في داخل تلك الفقاعات قد يكون هذا الوقت كمليون سنة. تصورنا للأشياء يختلف نسبيًّا، أو شيء من هذا القبيل. الجنة مختلفة كذلك. سيكون هناك تقلبات في الزمان والمكان وخلق الله لا حصر له. يقول النبيّ محمد (عليه الصلاة السلام) عن النعيم في الجنة أنّه "ما لا خطر على قلب بشر". لا يمكننا أن نتخيل الجنة أو نتصورها الآن ولكننا سنراها في الآخرة، يخبرنا الله عن بعض أوصافها، ولكننا لن نستطيع تخيلها بالكامل.

جوكالب بارلان: يقول الله سبحانه وتعالى في الآية 79 من سورة الشعرء، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. "وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ".

عدنان أوكطار: ما شاء الله.

يوجد في الجنة الكثير مما يشبه الأسواق في أيامنا هذه، نرى في هذه الأيام تلك الأسواق العصرية، صور معلقة على جدرانها ذات جودة عالية وأخرى ثلاثية الأبعاد. هذه التقنيات لم نتوصل إليها إلا في الأيام الأخيرة ولكن لم تكن تلك التقنيات موجودة في الماضي. عندما ترى سيدة في الجنة صورة ما لامرأة جميلة وتتعجب من جمالها فستصبح جميلة مثلها في الحال. الشباب هذه الأيام يتابعون المجلات والصحف التي تمتلئ بالعارضين رائعي الهيئة ويتمنى كما لو كان له مظهرًا جميلًا مثلهم، أو أحيانًا عندما تنظر الفتيات لصور العارضات وتتمنى كما لو كانت نحيفة أو طويلة أو على نفس مقدار جمالها، ولكن هذا لن يحدث في هذه الحياة. في الجنة فقط يمكن أن يحدث ذلك، بمجرد أن تتمنى شيئًا ما فإنه يحدث على الفور، حتى هيئتك تصبح كما تتمنى في الحال.

إبراهيم تونكر: أستاذي، لدينا الكثير من الأسئلة عن مكان الجنة والنار. على سبيل المثال، تقول الأسئلة: "أين توجد الجنة؟"، "أين توجد النار؟".

عدنان أوكطار: أعتقد أنّ الله خلق الجنة من نفس المواد الموجودة في الدنيا، ولكنّ الجنة موجودة في اللحظة الحالية بالتأكيد. يعيش ناس في الجنة في الوقت الحاليّ. يوضح القرآن أنّ هناك أناس يعيشون في الجنة. لن تُنشأ الجنّة في المستقبل لأن الجنة موجودة بالفعل. اقرأ القرآن وستجد وصفًا تفصيليًا دقيقًا للحياة في الجنة، مع وصف ما يفعله الناس فيها، فهم يشربون من عين في الجنة تسمى سلسبيلًا، ويجلسون في خيام بجانب بعضهم البعض. هم أحياء في الوقت الحالي، لذا فهذه الأماكن موجودة في وقت واحد، ولكن الله يقول: "فيها تَحيَونَ"، أي في الأرض، "وَفيها تَموتونَ وَمِنها تُخرَجونَ". ما أفهمه أنّ الله سيستخدم تراب الأرض. سوف يجعل الله الأرض مسطحة تمامًا. ولكن بطبيعة الحال، يجب أن تفكر كيف ستكون الأرض أثناء تقلبات الزمان والمكان، لأن الجنة لن تُنشأ في وقت لاحق لأنها موجودة بالفعل، وقد رآها النبي محمد (عليه الصلاة والسلام)، ولكنّه لم ينظر إليها بل نظر إلى النار، والتي هي موجودة في الوقت الحالي كذلك. ممَّ خُلقت؟ ما أستطيع أن أقوله أنّ الجنة مخلوقة من نفس مادة الأرض الموجود في الدنيا. وبطبيعة الحال، خلق الله الجنة مكانًا واسعًا. سوف يجعل الله هذه الأرض مسطحة، فلن تبقى مستديرة. ستكون مسطحة مثل الصينية. وهذا سيجعلها أرضًا شاسعة. ربما تكون الجنة كذلك، ولأن الناس يحبون الدنيا فلن يشعروا بأنهم في أرض غريبة، لذا سوف سينعمون فيها أكثر من الأرض. الجنة موجودة بالفعل، لن تُخلق جنة أخرى في وقت لاحق، ولكن الأمر قد يبدو لنا كذلك بالرغم من أنّ هناك أناس يعيشون في الجنة في الوقت الحالي. على سبيل المثال، النبي محمد (عليه الصلاة والسلام) في الجنة في هذه اللحظة، وكذلك الصحابة، فقد ذهبوا إلى الجنة مباشرة.

جوكالب بارلان: لقد قلتَ إنّ القوانين الفيزيائية سوف تتغير.

عدنان أوكطار: لا يوجد في الجنة زمان ولا مكان. هذا الأمر يُحير عقول الناس، ولكن لا يوجد زمان أو مكان هناك، في الجنة لا يوجد ماضٍ أو مستقبل.

إبراهيم تونكر: يسأل الناس عن إذا ما مات شخص منذ عشرة آلاف سنة، ويقولون أنهم سيموتون أيضا بعد حوالي قرن من الزمان على سبيل المثال. كيف سيحدث هذا الأمر في انعدام وجود الزمان والمكان؟

عدنان أوكطار: حسبما أرى، بمجرد أن يموت الناس، يبدأون حياتهم في الآخرة.هذا ما أفهمه من القرآن الكريم. لا يوجد انتظار.

بولينت سيزجن: أما عن تشابه بعض الأشياء في الجنة بالدنيا، يخبرنا الله أنّ ما نراه في الدنيا ما هو إلا جزء بسيط فقط مما سنراه في الجنة.

عدنان أوكطار: يقول الحديث الشريف "ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفًا أو سبعمائة ألف – لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم". هذا يدل على سرعة الحساب، أليس ذلك واضحًا؟ سيكون هناك المليارات من الناس، وكل منهم يظن أنّ حسابه قد تم أولًا، يظن أنه أول من يُحاسَب. لن يكون هناك زمان ولا مكان، لذا فلن يكون هناك انتظار. بعض الناس يقولون أنهم سوف ينتظرون في قبورهم، لن يحدث أيّ شيء مثل هذا للمسلمين.

جوكالب بارلان: يقول الله تعالى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. "وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ" (سورة ق – الآيات 19 و20).

عدنان أوكطار: لاحظ أنّ كل شيء يحدث بالترتيب. عند الموت، يأتي ملك الموت في صورة مرئية للإنسان ليقبض روحه، ويكون ذلك هينًا على المؤمنين. الأمر واضح جدًا، بعد أن يقبض ملك الموت الروح بسلام، فلن يترك الإنسان ليبقى في القبر. لِم ينتظر المسلم لألفٍ، بل لمئات الآلاف من السنين؟ بعد أن يقبض ملك الموت روح الإنسان المؤمن، تبشره الملائكة، ولكن بعض الناس يعتقدون بعد كل ذلك أنّ المؤمنين عليهم أن يبقوا وينتظروا في القبر. لا يوجد شيء من هذا، تذهب الروح إلى الآخرة مباشرة.

بولينت سيزجن: يقول الله تعالى في القرآن: "إِنَّ اللَّـهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ".

إبراهيم تونكر: بعض الناس الذين نتحدث إليهم يقولون: "سأدخل النار ليعقابني الله على ذنوبي، ثم يغفر الله لي".

عدنان أوكطار: الله قادر على فعل ذلك بالتأكيد، إذا كان الله يريد ذلك فسوف يفعل. لأن الله يقول: "لا يَدخُلونَ الجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ". فالله قادر على أن يجعل الجمل يدخل في سم الخياط، وهو قادر كذلك على أن يخرجهم من النار. ولكن الحقيقة هي أنّ المؤمنين مصيرهم الجنة، والكافرين مصيرهم النار. هي حقيقة لا تتغير.

كان داجتيكين: عادة في نهاية الكثير من الآيات، يشير الله إلى جنة الخلد وإلى النار.

عدنان أوكطار: نعم لأنّ المؤمنين خُلقوا ليدخلوا الجنة، وقد جاءوا إلى هذه الدنيا من الجنة، فالجنة هي دارهم. لذا فهم يعودون من حيث جاءوا. أين كان النبيّ محمد (عليه الصلاة والسلام)؟ لقد كان في الجنة على مرأى من الله. النبيّ محمد (عليه الصلاة السلام) كان في الجنة قبل أن يُخلق. لقد جاء إلى هذه الدنيا ثم عاد إلى الجنة. هذا لأنه لا يوجد هناك زمان ولا مكان، هكذا هو الأمر.

يروي أبو هريرة عن سوق في الجنة فيقول: "نأتي سوقًا قد حفت به الملائكة... لا يباع فيها ولا يشترى". كل شخص سيحصل على ما يشتهيه، ولكن لن يكون هناك بائعون ولن يحتاج أحد لأن يدفع أيّ أموال. في الجنة إذا اشتهيت شيئًا فسوف تحصل عليه. إذا رأى من في الجنة الطعام الذي يشتهيه فسوف يحصل عليه، وإذا رأى الملبس الذي يحب، فسوف يحصل عليه. لن يكون هناك تسوق، ولا أموال. سيتصبح هيئات الرجال والنساء أيضًا وأشكالهم كما يتمنون تمامًا وفي الحال.

إبراهيم تونكر: أستاذي، يقول الله في القرآن: "وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا". كثير من الناس يفهمون الآية أنّها تقصد خلق النساء ليكونوا زوجات للرجال، ولكن النساء لهم أزواج أيضًا. لقد قلتَ مرة بأنّ الزوجات سيمكنهن رؤية أزواجهم بآلاف الهيئات المختلفة.

عدنان أوكطار: الزوجات سيمكنهن رؤية أزواجهم بآلاف الهيئات المختلفة. جميع النساء المؤمنات سيتزوجن في الجنة، إذا لم يكنِّ متزوجات في الدنيا، ولكن أزواجهن لن يكونوا بنفس الهيئة في الجنة، ولكنه نفس الرجل بنفس الروح. والزوجة سوف تبدو بآلاف الهيئات المختلفة، ولكنها ستظل نفس الشخص بنفس الروح.

في الجنة عندما تقطف ثمرة تخرج أخرى بدلًا منها فورًا. في هذه الدنيا، عندما تقطف ثمرة فاكهة، سوف تضطر للانتظار للعام المقبل لتنمو غيرها. ولكن في الجنة الأمر مختلف تمامًا، فبمجرد أن تقطف ثمرة فاكهة، سوف تنمو واحدة مكانها على الفور. حتى لو قمت بذلك مئات الآلاف أو الملايين من المرات، سوف تنمو مرة أخرى في الحال. لذلك فإن جمال الشجرة في الجنة لا يزول.

إن في الجنة لسوقًا، يأتونها كل جمعة فتهب رياح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنًا وجمالًا، ثم يعودون لزوجاتهم فيقلن: "لقد حدث شيء ما لك، لقد ازددت حسنًا وجمالًا". هذا لأن الجمال نعمة من النعم في الجنة، سيبدون أكثر جمالًا. سوف يذهبون ويعودون مرة أخرى فقط لتستقبلهم زوجاتهم قائلات: "لقد ازددت حسنًا وجمالًا أكثر هذه المرة". التصور هو شيء نسبيّ، لذا فكل مرة سيبدون أجمل في نظر أزواجهم.

"يرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنًا وجمالًا فيقول لهم أهلوهم والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا فيقولون وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا" رواه مسلم. يعود إلى زوجته ويقول: "والله العظيم، لقد ازددتِ حسنًا وجمالًا"، ثم يذهب مرة أخرى فيأخذ نزهة في ذلك السوق ثم يعود ويقول: "أنتِ أكثر حسنًا وجمالًا الآن". هذا سر من أسرار الجنة. لأنّه لو أصبحت الزوجة أكثر جمالًا في الواقع، لا بد أن يكون هناك تغير ماديّ. ولكنَّ هذا شعور لا يستطيعون وصفه، هم يعتقدون بأن أزواجهم يصبحون أكثر جمالًا كل مرة. هذا هو سر من أسرار الجنة، سر خلَقه الله تعالى.

ثياب أهل الجنة ذات ألوان زاهية ورائعة وهي لاتبلى، في هذه الدنيا تبلى الملابس بسرعة، أليس كذلك؟ ولكن في الجَنة ستظل ملابسهم كالجديدة تمامًا حتى ولو بعد مئة تريليون سنة. الثياب كثيرة ولا تبلى وذات ألوان جميلة، ربما هناك الملايين منها، تخيل أنّ هناك الملايين من الأحذية والألبسة الملونة الجميلة كما وعدنا النبي صلي الله عليه وسلم.

الجنة مكانٍ عالٍ، عذب، جميل وهي مكان النعيم. هذا يعني أنّه لا يوجد جدال ولا صراع ولا شجار ولا ضجيج ولا إرهاب ولا فوضى ولا خوف ولا أمراض في الجنة، لا شيء من هذا. على سبيل المثال، يرى المؤمن في الجنة شخصًا آخر يرتدي ثيابًا جميلة، فيقول: "يا لها من ثياب جميلة"، فيجد نفسه مرتديًا نفس الثياب على الفور. هذه نعمة من الله. "إن الجنة طيبة التربة" أي أنّ اشجارها مثمرة، وذلك لأن ماءها عذب وتربتها خصبة. ولكنها بالتأكيد ليست كتلك التربة التي هنا في الدنيا، إنها مختلفة والماء عذب. حسنًا، أكمل.

كارتال جوكتان: "وَيَقولونَ مَتى هـذَا الوَعدُ إِن كُنتُم صادِقينَ" (سورة الأنبياء – الآية 38).

"لَو يَعلَمُ الَّذينَ كَفَروا حينَ لا يَكُفّونَ عَن وُجوهِهِمُ النّارَ وَلا عَن ظُهورِهِم وَلا هُم يُنصَرونَ" (سورة الأنبياء – الآية 39).

عدنان أوكطار: يحذرهم الله ويهددهم في كل وقت. هؤلاء الكافرون مصيرهم النار، لقد خُلقوا لهذا المصير. لقد خُلقوا ومصيرهم أن يدخلوا النار ليُحرقوا فيها ويُعانوا. بينما خُلق المؤمنون ومصيرهم الجنة. ولكن الله جعلهم يمرون باختبار صعب في هذه الدنيا، لكي يقدِّروا نِعم الله ويشكروها. عندما يرى المؤمنون أريكة في الجنة، كما قلت من قبل، يقولون: "دعنا نجلس" لماذا تجلسون؟ هل أنتم متعبون؟ يجيبون: "لا". إذا لماذا؟ يقولون: "فقط نريد ذلك". هذا لأنهم اعتادوا القيام بذلك في الدنيا. والأسرّة كذلك، لا يوجد لديهم أيّ سبب ليستلقوا على الأسرّة، ولكنّهم عندما يرونها يقولون: "انظر إلى السرير، دعني أستلقي عليه". هو شيء فطريّ. على سبيل المثال، قد يتذكر من في الجنة الاستحمام، ولكنه لا يحتاج إلى الاستحمام لأنه طاهر ونقيّ. وفي اليوم التالي يظل طاهرًا، وهكذا في جميع الأيام. يمكنه الاستحمام إذا أراد، لكنّه نظيف جدًا بالفعل. وثيابهم لا تبلى أبدًا. خالدين فيها أبدًا، لا يموتون ولا تبلى ثيابهم. ثيابهم لا تتجعد ولا تبلى ولا تتسخ. سوف يظلون شبابًا إلى الأبد. في الدنيا، ينظر الرجال والنساء في المرآة فيلاحظون خطوطًا في وجوههم تدل على الشيخوخة، ويلاحظون المزيد من الشيب في رؤوسهم. في الجنة، لا يوجد مثل هذا. تمُرّ مائة تريليون سنة دون أن تظهر شعرة واحدة من الشيب في رؤوسهم، بل يظل شعرهم كما هو. عندما ترتدي الثياب لفترة طويلة، هل سيتجعد ويتسخ؟ في الجنة سيظل كما هو جديد نظيف دون أن يتسخ.

"ما من أحد يموت سقطا ولا هرما إلا بعث ابن ثلاث وثلاثين سنة، فإن كان من أهل الجنة كان على مسحة آدم وصورة يوسف وقلب أيوب". ذلك لأن نبيّ الله أيوب عانى كثيرًا، لذلك فهو أكثر من يعرف الحب الحقيقي وصاحب القلب الأكثر عمقًا. تكون الناس في السن الأكثر نضجًا، ليسوا كبارًا في السن ولا صغارًا جدًا ولكنهم في عمر القوة والنضج وهو العمر الأمثل للشباب.

عندما يموت شخص ما وهو مقدَّر له أن يدخل الجنة، لا يهم أيًّا كان عُمره، ثلاثة أو تسعة أو تسعة عشر أو تسعة وعشرون أو تسعة وثلاثون أو تسعة وسبعون، ليس هناك فارق. يقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم:"يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا، مُرْدًا، مُكَحَّلِينَ، أَبْنَاءَ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً" رواه الترمذي. لا يقول الحديث أنه سوف ينتظر، ولكنّه يقول: "يدخل الجنة". أي أنّ أهل الجنة لا يفنى شبابهم. والأمر نفسه بالنسبة لأهل النار. العمر سيظل ثابتًا.

يقول بعض الناس "أتمنى أن أدخل الجنة" ، مثلا الكثير من الناس يحبون ركوب الخيل ولكن ليس بوسع كل الناس فعل ذلك، لأن هناك الكثير من الخطوات لفعل ذلك، ليس الأمر سهلًا. يقول الحديث: "أن أدنى أهل الجنة منزلة الذي يركب في ألف ألف من خدمه من الولدان المخلدين، على خيل من ياقوت أحمر، لها أجنحة من ذهب" إذا طلبت من خيل الجنة أن يطير فسيطير، وإن طلبت منه الجري فسيجري، لذلك ربما استوحوا تشبية الخيول الطائرة في بعض الأفلام من هذا الأمر.

يقول الله في الحديث القدسيّ: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر". إذًا فلم يرى أحد الجنة، ولا يعلم أحد تحديدًا ما فيها. لم يسمع أحد مثل صوت الجنة، ولم يخطر على قلب بشر ما قد يجده في الجنة من النعيم. يا لعظمة الخالق! سوف يندهش من يدخل الجنة،  لن يخطر حتى ببالهم ما يوجد في الجنة. ما أفضل شيء يمكنهم ركوبه في الدنيا؟ الخيل أو السيارات. لكن في الجنة سيكون هناك ما لم يتصوره أحد قط.

ولكنهم لن ينغمسوا في رفاهية الجنة، هم على اتصال دائم بالله ويشكرون نعمه باستمرار. يركبون الخيل فيقولون: "الحمد لله"، وينزلون من على الخيول فيقولون: "الحمد لله"، يتغير وجهه فيقول: "الحمد لله". هكذا تكون العبادة في الجنة، شكر دائم لنعم الله. الحمد لله اللطيف الخبير. أنعم ربنا الله سبحانه وتعالى علينا بهذه النعم. الحمد لله الحكيم. يشكر المؤمنون نعم الله بشكل مستمر، هذه هي عباداتهم.

إبراهيم تونكر: أستاذي، هلّا شرحت لنا أيضًا كيف يتجلّى الله لهم؟

عدنان أوكطار: نعم، سوف يتجلى الله تعالى لهم في الجنة أيام الجمعة، وفقًا لقول الحديث الشريف. سوف يلقي الله السلام وسيردون: "وعليكم السلام يا رب" فيقول الله: "أنا الملك". سوف يتجلى الله ولكنهم لن يروه.

"‏إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيجيء مشويًا بين يديك‏"‏‏ (الحديث ضعيف). وحديث آخر عن الزرع في الجنة "إن رجلًا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع، فقال له: ألست فيما شئت؟. قال: بلى، ولكن أحب الزرع، فبذر، فبادر الطرف نباته. واستواؤه، واستحصاده، فكان أمثال الجبال" سيمكنهم جنيّ الثمار مثل التفاح والكمثرى كلما أرادوا ذلك. "المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة، كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة كما يشتهي" لا ينتظر المؤمنون في الجنة وقت الحمل، بل يحصل على الذرية التي يرغب فيها على الفور.  فإن الجنة لا يوجد فيها ليل ولا نهار وإنما هي نور دائم من عند الله. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "النوم أخو الموت، و لا ينام أهل الجنة". لا يوجد نوم في الجنة. في هذه الدنيا، كثيرًا ما يحاول الناس أن يناموا ليستريحوا. فعلى سبيل المثال يقول أحدهم: "أنت لم تنم سوى ثلاث ساعات، فلتنم وقتًا أكثر". أو يقول "لقد نمت خمس ساعات، تحتاج وقتًا أكثر". يكمل البشر ثماني ساعات في النوم. ولكنَّ ذلك غير موجود في الجنة. في الدنيا، يتمنى الناس لو أنهم يقدرون على البقاء دون نوم، وسوف يحصلون على ذلك في الجنة، ففي الجنة لا حاجة للنوم.

قال رسول الله عن النهار والليل في الجنة: "ليس هناك ليل إنما هو ضوء ونور يرد الغدو على الرواح والرواح على الغدو" صدق رسول الله.

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا ينامون" صدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

 لا يوجد خلاف بين المؤمنين في الجنة، لا فوضى ولاخوف ولا شجار، لا يوجد أيّ شيء من ذلك. ستصبح قلوبهم نظيفة تمامًا كما يخبرنا الله تعالى بذلك، لا خلاف ولا خوف ولا شجار أبدًا.

يقول المؤمنون في الجنة يوم القيامة: "نحن خالدون ولن نفنى أبدا، نحن سعداء ولن يمسنا الحزن" (سنن الترمذي ص509) حيث يوجد في الجنة ما لا خطر على قلب بشر.

"فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ" ذلك الحجاب بين الله وعباده لا يعد له وجود في الجنة، وكذلك "مَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ" صدق رسول الله.

يقول الحديث: "إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى جِنَانِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَنَعِيمِهِ وَخَدَمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمَهُمْ عَلَى اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يرى الناس في الجنة ما كانوا سيدخلونه من الجحيم لولا فضل الله عليهم ويقولوا لولا أن الله هدانا لكُنّا في النار ثم يقوموا بحمد ربهم على ذلك. أي أنهم يرون المكان الذي كانوا سيكونون فيه لو لم يؤمنوا ويدخلوا الجنة. يشعر من في الجنة بسعادة بالغة، لأنه رأى الجنة ونعيمها ورأى النار وعذاب من فيها. لذا فإن الله يريهم النار حتى يقارنوا بينها وبين نعيمهم في الجنة فيزدادوا سعادة ونعيمًا.

"إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ". هناك حديث للبيهقيّ يشير إلى نكاحهم لنساء الجنة.

يروي عبد الله بن أحمد عن ابن مسعود تفسير هذه الآية: "إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ". الآية تشير إلى "شغل" أي نكاحهم لزوجاتهم في الجنة. هذا في البيهقي.

"عُرُبًا أَتْرَابًا" (سورة الواقعة – الآية 37). عربًا هي كلمة جمع وتعني النساء اللاتي يحبِبْن أزواجهن، هكذا يقول ابن عربي في تفسيره. "إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة" (صحيح مسلم). 

"فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ" (سورة الرحمن – الآية 56). ومعنى ذلك أنّهنّ نساء نقيات فاضلات لم يُنكحن من قبل. "لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ". يطمثهن تعني ينكحهن. تقول السيدة مريم: "أَنّى يَكونُ لي غُلامٌ وَلَم يَمسَسني بَشَرٌ". لذا فإن "لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ" تعني أنّ أزواجهن فقط هم أول من ينكحهن.

إندير دابان: لقد وصلنا نهاية برنامجنا اليوم. وسوف نكون هنا مساء الغد إن شاء الله.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/207509/لقاءات-شيقة-5-نيسان-http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/207509/لقاءات-شيقة-5-نيسان-Sun, 23 Aug 2015 01:11:53 +0300
لقاءات شيقة 6 نيسان / أبريل 2015

6 أبريل، 2015

إندير دابان: الآن نبدأ حديثنا في برنامج "محادثات ممتعة"، إن شاء الله.

 

عدنان أوكطار: يقول الله عز وجل في الآية رقم 71 من سورة الزخرف، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:" وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ " لا يقول الله تعالى أنه توجد بعض الأشياء في الجنة. فماذا يعني قوله " مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ" ؟ تعني كل شيء يمكن أن يتخيله العقل البشري. ويقول " وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ". إلى متى؟ إلى الأبد. ويقول الله في سورة فصلت، الأية 31، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ"، يمكنه سبحانه وتعالى قول أن لكم فيها أشياء محددة، لكنه يقول "ما تشتهي أنفسكم". وذلك يعتمد على خيال كل فرد و فهمه، أيًّا كان ما يريده. وبعض صحابة رسول الله كان لديهم نفس الأفكار، وكان عندهم فضول، فيروي بُرَيدة أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله، هل في الجنة من خيل؟" ويسأل الناس في يومنا هذا، هل يوجد في الجنه يخوت؟ هل فيها سيارات سباق؟ لكن حينها كانت الخيل مثيرة لاهتمامهم، لذا كانوا يسألون عنها. وبماذا أجابهم الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: "إن الله أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت". أترى؟ مصنوعة من الياقوت، وليس اللحوم والعظام؟ و يقول "يطير بك في الجنة حيث شئت". وهكذا فهي مركبة سريعة للغاية، و مصنوعة من الياقوت. وعلى سبيل المثال، العديد من سيارات السباق الآن لونها أحمر، أليس كذلك؟ و كيف تبدو سيارة السباق الحمراء من بعيد؟ ألا تبدو مثل الياقوت؟ يقول الرسول إنها مصنوعة من الياقوت وتطير بك، أي أنها ستسافر بك بسرعة عالية لدرجة الطيران إذا أردت. وبعد قوله هذا عليه الصلاة والسلام، ازداد فضول صحابته أكثر، وبدأوا يسألونه: "يا رسول الله، هل في الجنة من إبل؟" فالإبل هي الأخرى كانت مثيرة بالنسبة لهم؟ لكن ما المثير للشباب في وقتنا هذا؟ ربما تكون اليخوت أو سيارات السباق. فهم يظنون أن تلك الأشياء رائعة. بينما فيما مضى كانت الخيل والإبل مثيرة لهم. فيسألون رسول الله "هل في الجنة إبل؟" فيقول رسول الله "إن يدخلك الله الجنة، يكن لك فيها ما اشتهت نفسك، ولذت عينك". ويعني هنا أي شيء تتخيله أو تتصوره أو تحبه أو تستمتع به و تجد فيها "لذت عينك"، وفقًا لذوقك ولطريقتك و لعاداتك ولثقافتك و لعلمك. وذلك ليجعلهم يفهمون، وإلا لاستمر الصحابة في طرح تلك الأسئلة، أحدهم يسأل عن الإبل، والآخر يسأل عما سيكون في الجنة حسب ما هو مرغوب في عصرهم ذاك؟ ربما عربات الخيل، فكما تعلمون كانت تقام سباقات عربات الخيل في ذاك العصر. ربما كانوا سيسألون هل ستكون أي منها في الجنة. ولأن هذه الأسئلة لن تنتهي، يفسر الرسول عليه الصلاة والسلام الأمر بصفة عامة، فيذكر ما جاء في القرآن، ويقول كل ماتتنمناه وتشتهيه وتتخيله وتتصوره، أيًّا كانت ثقافتك أو علمك، ستجده هناك. بعض الناس أصابتهم الدهشة عندما قلت أنه سيكون هناك يخوت في الجنة، فتساءلوا كيف يكون هناك يخوت في الجنة؟ فأقول اليخوت ليست بشيء يذكر أمام قدرة الله. هنا في الحياة الدنيا يعطيك الله تلك المعرفة كجزء من الاختبار، فيريك في الدنيا تلك اليخوت فتظن أنها عظيمة جدًا، وبعيدة المنال؛ لكنك لو رأيت اليخوت في الجنة، لما أحببت تلك اليخوت في الدنيا. لربما ظننت أنها عربات تجرها الثيران ولرأيتها بدائية تماما. فاليخوت في الجنة تطير في السماء، وتغوص تحت الماء، وتبحر في البحار، وستأخذك لأي مكان لتفعل أي شيء تطلبه. فعلى سبيل المثال، إذا طلبت منها أخذك إلى جزيرة ما،ستأخذك إليها وبسرعة، وسيقودها الغلمان إذا أحببت، وربما إذا أحببت ستذهب اليخوت وحدها دون سائق أو مشغل، لأن في الجنة كل شيء يتصرف بحكمة من الله. فكل شيء حينها يكون عبقريًا. يقول الرسول عليه الصلاة والسلام "إنَّ للمؤمن في الجنّة لخيمةً من لُؤلُؤةٍ واحدةٍ مجوّفةٍ." أترى، لؤلؤة. نعلم أن اللؤلؤة صغيرة جدًا، لكن اسأل هؤلاء الذين بداخل خيمة اللؤلؤة هذه، اسألهم عن رأيهم، وسترى هل هي صغيرة أم كبيرة؟ اسأل الذرات داخل حبة اللؤلؤ؟ اسألهم عن حجم اللؤلؤة؟ ستقول لك أنها مثل الكون في كبرها؛ لا نهائية. اللؤلؤ هو مادة بناء تلك الخيمة. بعض الروايات تقول أنها "طولها سِتّون ميلًا،". فذلك هو حجمها؛ هائلة وواسعة وفي تلك الخيمة "عنده من أزواجه"، وتكون زوجاته نساء رائعات مذهلات في كل ركن من الخيمة، ولن يروا بعضهم البعض، فيقول الرسول "فلا يرى بعضُهم بعضًا،" وسيكونون في أماكن متفرقة "يطوف عليهم المؤمن".  أين ورد هذا الحديث؟ في صحيح البخاري، وورد أيضا في كتاب الجنة لمُسلِم، الحديث النبوي رقم 23.2838، ورواه الترمذي في المجلد الثالث الحديث رقم 2530. فقد سألني أمس أحد الشباب عن المراجع، لذلك أذكرها لك.

(يقرأ رسالة بريد اليكتروني من أحد المشاهدين): "أنا شاب كردي، وأحبك وأحترمك كثيرًا". ممتاز "أحب بلدي و أمتي وجميع الأعراق فيها، سواء الأتراك أو الشراكسة أو العلويون؛ أحبهم جميعًا. وليس كل الكرد على شاكلة واحدة، وأنت نفسك تقول ذلك بين الحين والآخر. من فضلك أكثِر من تكرار ذلك." حزب العمال الكردستاني ليس من الأكراد، الأكراد مختلفون. فحزب العمال الكردستاني قذر، بينما الأكراد نور.

يروي الإمام علي رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام في وصفه الجنة يقول: "إن في الجنة لمجتمعا للحور العين يرفعن بأصوات لم تسمع الخلائق بمثله"، وهكذا يوضح الحديث أن الأغاني والغناء والموسيقى كلها جيدة، ففي الجنة ستكون الموسيقى مذهلة. الموسيقى والأغاني والتراكيب و أغانينا المفضلة لن تكون شيئا يذكر بالمقارنه بما في الجنة. سيملأ المرء الفرح بسماع تلك الموسيقى، فيريد أن يستمر في سماعها مرة تلو الأخرى. وكم عدد الأغاني؟ مئات، آلاف، بل ملايين من الأغاني. تغني الحور العين لأهل الجنة، وحاول أن تتخيل صوت الحور العين "إن في الجنة لمجتمعا للحور العين" تخيل أنه مكان مثل صالة الرقص في أحد ملاهي الدنيا أو نوادي هذا العالم، "يرفعن بأصوات لم تسمع الخلائق بمثله" هن يغنين، ويتجمعن هناك أيضًا. ويذهب المؤمنون هناك ليستمعوا لأصواتهم، في أماكن تجمعهم. تأمل في أماكن الترفيه اليوم، فأماكن التجمع تلك تشبهها. يقول رسول الله "ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب" لدى الأشجار في الجنة حلي من ذهب، مزينة تمامًا بها. وفيها بعض الطيور، طيور من ذهب أيضا، وحشرات من ذهب، وتلون الأشجار بلون الذهب، عليها حلي من الذهب. يقول العلماء: "ليس في الجنة ليل ولا نهار، وإنما تضاء بنور وجه ربك." ويروي أبو داوود عن الرسول قائلًا: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار نادى مناد: يا أهل الجنة، ألم يبيض وجوهنا؟ ألم يجرنا من النار؟ ألم يدخلنا الجنة؟! فيكشف الحجاب فيرون وجه ربهم تبارك وتعالى، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم" فسيرى المؤمنون الله، وسيكون ذلك أحب الأمور إليهم. ويروي أبو موسى الأشعري أثناء خطاب البصرة: "يا أهل الجنة، هل أنجزكم الله ما وعدكم؟ فينظرون، فيرون الحليّ والحُلل والثياب"، لكن لم لا يستغربون الملابس، فهُم يستغربون من وجود اليخوت في الجنة، لكنهم لا يستغربون وجود الملابس، فهي تنتجها المصانع أيضًا. الملابس في الجنة ستكون شبيهة بملابس الدنيا. لكن نوعية القماش ستكون مختلفة، لن تتجعد وستكون زاهية دائمًا، وألوانها جميلة جدًا. ولكن بالمعنى العام ستكون مشابهة لعناصر الملبس في عالمنا هذا. وأيضا "يرون الثمار والأزواجَ المطهَّرة" يقصد النساء. ويرون "الأنهار" ولكنها ليست أنهار صغيرة مثل الذي يجري تحتنا الآن؛ هي بحار لكنها تبدو كالأنهار. وأين نحن الآن؟ نجلس فوق النهر. فيوضح الله ذلك في وصفه لأنهار الجنة "جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا" أنهار كبيرة كالبحار لكنها هادئة جميلة ومبهجة. "فيقولون: نعم، قد أنجزنا الله ما وعدنا. ثم يقول الملك: هل أنجزكم الله ما وعدكم ؟ ثلاث مرات، فلا يفقدون شيئًا مما وُعِدوا، فيقولون: نعم".

 

عن عبدالله بن مسعود: "كنا جلوسًا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، فقال "إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون هذا، لا تضامون في رؤيته" يقول رسول الله أن المؤمنين سيرون الله، ولن يضطروا للتدافع ليلقوا نظرة خاطفة، وإنما سيرونه بكل سهولة. وروي عنه عليه الصلاة والسلام أن "الله تعالى إذا تجلى لعباده، ورفع الحجب عن أعينهم، فإذا رأوه تدفقت الأنهار، واصطفت الأشجار، وتجاوبت السرر والغرفات بالصرير." الأشجار سترقص فرحًا. فكل الأشياء تكون متيقظة؛ فتنير القصور والدور. كل شيء سيضيء، و ستدب الحياة في كل شيء، و يتقد فيها الحماس. "والأعين المتدفقات بالخرير" كتأكيد على فرحها. "وتبث في الدور والقصور المسك الأذفر والكافور" فعندما يتجلى الله تنتشر روائح الكافور والمسك العطرة في كل مكان. "وغردت الطيور" أي طيور الجنة. "وأشرقت الحور العين". كل ذلك يحدث عندما يتجلى الله سبحانه وتعالى في الحياة الآخرة لعباده المؤمنين في الجنة.

وكما شرحت من قبل، في الجنة توجد طيور جميلة لطيفة جدًا، وإذا ما أشار إليهم المؤمنون، تخر مشوية بين أيديهم على صوانٍ. فإذا شبعوا، تجمع عظام الطير، فيطير يرعى في الجنة حيث يشاء. وبعبارة أخرى، يخلق الله الطير على لونٍ وجمالٍ.

يروي أنس بن مالك أحد الأحاديث عن رسول الله فيقول: "خلق الله عز وجل جنة عدن وغرس أشجارها بيده وقال لها تكلمي" إذًا الأشجار في الجنة تعي وتتكلم "قالت الأشجار: قد أفلح المؤمنون، فقالت الملائكة: طوبى لك، منزل الملوك" البيهقي، صفحة 364

يأمر الله سبحانه وتعالى الفردوس أيضا أن تتكلم، فتتكلم. ويقول الله للخلائق كلها أن تتكلم، فتنفذ الواحدة تلو الأخرى، وذلك لأن روح الله موجودة في كل مكان. عندما تؤمر الجنة بالتكلم، تقول "يَا رَبِّ قَدْ طَابَتْ ثَمَرَتِي وَاطَّرَدَتْ أَنْهَارِي وَاشْتَقْتُ إِلَى أَوْلِيَائِي فَعَجِّلْ إِلَيَّ بِأَهْلِي" بمعنى آخر، الله يوضح بهذا أن روحه سبحانه وتعالى هي المسيطرة في كل مكان. فكل شيء حي هناك. فعلى سبيل المثال، الكؤوس الموجودة هناك، تسألها "كيف حالك؟" فترد عليك: شكرًا لك، بارك الله فيك. فتقول لها "دعيني أشرب منك" فتقترب منك لتشرب، وعند انتهائك تعود إلى مكانها. فهي تفعل ما تأمرها، وتكون على قيد الحياة، وتفكر مثل الكائنات الحية. فهي ستفعل ما تؤمر." وإنها لتنبت ثمرا، تفتق الثمرة منها عن اثنتين وسبعين لونا من طعام" العنب على سبيل المثال، سيكون في الجنة أعناب من اثنتين وسبعين لونًا مختلفًا. والرمان سيكون على اثنتين وسبعين لونًا مختلفًا. أما الآن، فيمكنك الحصول فقط على رمان بلون أو اثنين. والتفاح كذلك، كم عدد ألوانه في الدنيا؟ على الأكثر ثلاثة ألوان. لكن في الجنة سيكون له اثنتان وسبعون لونًا مختلفًا. على سبيل المثال، ربما يكون هناك التفاح الأزرق والتفاح الأصفر فضلًا عن ألوان لا نعرفها بعد. في الدنيا نحن نعلم سبعة ألوان فقط، أما في الجنة يوجد 70 لونًا مختلفًا، فحتما سنرى ألوان لم نرَها أو نعرفها من قبل. نحن فقط نعرف 7 ألوان. ويسأل أحدهم هل يوجد في الجنة نخيل وتمر، فأنا أحبه؟ ألا ترى أنه دائما نفس السؤال. بعض الناس يقول في اندهاش "كيف سيكون في الجنة سيارات سباق؟" أو "كيف سيكون هناك أفلام ودور عرض سينمائي؟" وبذكر التلفاز، أضرب لك مثلًا حيًا من هذا العالم، التلفاز ليس إلا مثالًا هنا، يقول الرسول في حديث آخر أنه في الحياة الآخرة، سيجلس المؤمنون في كراسيهم، وينظرون إلى شيء فيرون الناس في الجحيم. ما هو هذا الشيء؟ من الواضح أنه التلفاز. ومثل أجهزة التلفاز الحديثة، يمكنهم رؤيتهم بطريقة ثلاثية الأبعاد بتقنية عالية. فهو شيء مثل التلفاز، ربما يكون مصنوعًا من الكوارتز، وربما الماس. لكن عندما تنظر إليه ترى صورا متحركة فيه. بعض الناس يندهش لسماعه ذلك. الله تعالى خلق التلفاز لغاية، وهي أنك عندما ترى الأصل في الحياة الآخرة، ستتعرف عليه من خلال معرفتك بصورة خلقه في الدنيا. أو اليخوت على سبيل المثال، يوليها الناس مكانة عالية فلا يمسسها أحد، لكنها شيء عادي جدًا لله، مثل صدفة عادية جدًا، أنت فقط تبالغ في تقديره. واليخوت في هذه الدنيا، أصوات محركاتها عالية جدًا، ومزعجة، مثلها مثل رائحة وقودها، وأثناء قيادتها عليك أن تحمي نفسك من قطرات الماء المتناثرة، فهي غير مريحة على الإطلاق. أما في الجنة، ستكون اليخوت مثل الريش في سلاسة حركتها، ولن تصدر هذه الأصوات المزعجة، ووقودها لطيف جدًا. وفي نفس الوقت تكون هائلة ضخمة، وليست مضغوطة ضيقة صغيرة الحجم. يمكنها الطيران إذا ما أردت ذلك، أو يمكنها الغوص تحت الماء. وسيكون هناك جميع أنواع الطعام، تقول للطعام أن يأتي، فيأتيك في الحال. وستبدو لك قوارب هذا العالم بدائية للغاية. ويذكر في السيرة أن في الجنة توجد مراكز التسوق، وبعد رؤيتها ستدرك مدى بدائية مراكز التسوق في هذه الدنيا، ففي الجنة تكون مراكز التسوق دائمًا نظيفة، بحيث لن تتسخ على الإطلاق حتى لو دخلها الآلاف من الناس، فهي تظل طاهرة. سيكون للجنة أبواب جميلة مزينة، وربما تكون مصنوعة من نور الله وترصع بالماس. كل هذا سنراه إن شاء الله في الجنة عندما ندخلها.

بولنت سيزجين: يذكر الله عز وجل أنواعًا مختلفة من الجنان في القرآن مثل الفردوس وجنات عدن، فهل سيرى كل المؤمنون كل هذه الجنان؟

عدنان أوكطار: طوابق الجنة، بمعنى أنها طبقات. في الحقيقة بإمكان كل المؤمنين الذهاب لكل الجنان، لكن يمكنك النظر إليها على أنها أحياء متجاورة. طوابق من فوقها طوابق. على سبيل المثال، يسكن أحد المؤمنين في هذه الجنة، بينما أحد أصحابه يبعد عنه مسافة مائة ألف كيلومتر، فكما تعلمون أن الجنة شاسعة جدًا. لكن بمجرد تفكيره في رؤية صديقه، يصل هناك في الحال. بمعنى آخر، أسرع من سرعة الضوء، وهي سرعة التفكير؛ الأسرع على الإطلاق.

 

سيكون الله مرئيا لأهل الجنة، كلما أراد ذلك. يقول أحد الاحاديث أنه سيكون مرئيا لأهل الجنة يوم الجمعة. لكننا يمكن أن نقول أنه قد يكون مرئيا أكثر من ذلك من خلال فهمنا لكافة الأحاديث. فرؤية تجلي الله عز وجل سيكون مصدر بهجة للمؤمنين، ويقول الرسول محمد أننا سنراه كما نرى القمر، لا يلتبس علينا. "إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون هذا، لا تضامون في رؤيته".

ستكون جميع أنواع الآلات الموسيقية في الجنة. وأنتم أيها المشاهدون تبالغون في ذلك. الموسيقى شيء عادي جدًا. ففي نهاية المطاف، هي ليست إلا بعض الأحبال الممدودة بإحكام على قطعة خشب، لكنكم تغالون في تقديرها. أما بالنسبة لله سبحانه وتعالى، تعتبر هذه الآلات بدائية وعادية جدًا. ولا يمكنك بحال من الأحوال مقارنتها بتلك الآلات الموجودة في الجنة؛ سواء في صوتها أو جودتها، أو تفوقها، أو مثاليتها في جميع تقنياتها؛ لا يمكنك مقارنتهما ببعض. يعتبر بعض الناس الغيتار كأنه شيء مقدس. وفي النهاية ما هو الغيتار؟ هو ليس إلا بعض الأحبال المشدودة على قطعة من الخشب. فهو الآلة الأكثر بدائية على الإطلاق. لكن الآلات الموسيقية في الجنة، ستكون متفوقه عليها لدرجة استحالة مقارنتهما ببعض. ستكون مزينة بالأحجار الكريمة والذهب، متماشية مع الذوق الإلهي في خلقه. وسنحبها عندما نراها، لكن عندما نحاول تخيلها الآن، نتخيلها فقط إلى حد ما، وغالبًا نتخيلها بصورة عادية وأفكار عادية يمكننا الوصول لها. لكن ستحبس أنفاسنا عندما نرى مدى إبداع خلق الله. فنحن فقط نتخيل ونتصور بناءً على تخميناتنا التقنية وتقديراتنا، معتمدين على معرفتنا المحدودة.

جوكالب بارلان: يقول الله عز وجل في القرآن  وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٨﴾" سورة النحل، 8

بولنت سيزجين: عندما نتفكر في الأنهار، نفكر فيها على أنها فقط مجرد أنهار حيث تتدفق الماء. ولكن إن شاء الله في الجنة، ستكون هناك أنهار من عسل ولبن وأنواع أخرى مختلفة.

عدنان أوكطار: وهذا يفسر الوفرة في الجنة. ويعني أيضًا أن كل شيء سيكون فسيحًا سخيًا ووافرًا للغاية. الولدان هم الأطفال الصغار، والأطفال الذين يموتون في هذا العالم يعيشون أطفالًا أبد الدهر في الجنة. هم يركضون في جميع أرجاء المكان، ويمرحون ويصرخون ويصيحون ويضحكون ويقفزون. بينما الغلمان هم الذكور من الخدم.

وبطبيعة الحال، عندما يدخلون من أبواب الجنة، يسعدون سعادة لا حدود لها. فالمؤمنون بطبيعة الحال ينتظرون بشغف خارج أبواب الجنة. لكن بمجرد دخولهم تبدأ حياتهم الأبدية. فهناك ربما يخلق الله مجالًا مغناطيسي. لا نعرف حقيقةً ما هو، لكن طالما أنك دخلت الجنة، تبدأ الحياة الأبدية، فلا تخرج منها أبدًا. بمجرد دخولك الجنة، ليس لك أن تخرج منها.

يقول الرسول عليه الصلاة والسلام "ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب" وجذورها أيضا من ذهب، حتى أنها خيالية. لن تكون هناك تربة عادية مثل التربة الموجودة على الأرض، ولن يكون هناك شجر عادي كما نراه في الدنيا. يقول النبي محمد عليه الصلاة والسلام "لا سبق إلا في نصل أو خفٍ أو حافر"، والسبق هو العوض أو الرهان، وهو لا يُقبَل إلا في ثلاث: سباق الإبل أو سباق الخيل أو مسابقات الرماية. فنجد أن ديننا والرسول شجعا على التسابق والمنافسة. وذلك موجود في الجنة أيضًا. فالمؤمنون في الجنة يستمتعون بالسباقات، مثل سباق السيارات و سباق القوارب أو حتى الركض أو سباق الخيل للاستمتاع.

كان الرسول عليه الصلاة والسلام يدرب جواده ويسابق به. وكان يفعل ذلك بنفسه، ما شاء الله، فكان ينطلق بحصانه مثل الرصاصة في سرعته.

يروي الإمام أنس عن الرسول، ويقول: "كَانَتْ ناقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْقَصْوَاءُ لا تُدْفَعُ فِي سِبَاقٍ إِلا سَبَقَتْ"، فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَسَابَقُوا فَسَبَقَهَا، فَوَجَدَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ سُبِقَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" وقد استاء الصحابة كثيرًا لذلك، وغضبوا جدًا من الرجل لأن ناقته سبقت ناقة رسول الله. "فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" فقد كانوا حقا مستائين جدًا. "فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَرْفَعُوا شَيْئًا فِي الدُّنْيَا إِلا وَضَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ " فيقول الرسول أن ما ارتفع شيء إلا ووضعه الله، وما وُضِعَ شيء إلا وسيرتفع مجددًا، فكل متسلق سينزل في يوم ما. لذا هو يقصد من الأساس هنا أنه حتى لو كانت ناقته هو، أو حتى حصانه، حتى ولو كان قويًا جدًا، فحتمًا يومًا ما سيموت. وتلك حقيقة بالغة الأهمية حيث تشير لنمط مهم للغاية.

بولنت سيزجين: يقول الله تعالى" أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) سورة الزمر،52 ، إن شاء الله.

عدنان أوكطار: ما شاء الله، هناك مقولة معروفة تقول: "كل ارتفاعٍ وعلوٍ له نهاية، وكل نهايةٍ لها عودة". عندما يريد المسلمون في الجنة الذهاب إلى مكانٍ ما، لديهم في الجنة ما يشبة التلفاز، ولكنه ليس معقدًا مثله، ففي الجنة أنت لست بحاجة لأي أسباب. كل ما عليك فعله هو أن تفكر فيما تريد، فعلى سبيل المثال، تفكر بحبة لؤلؤ، تظهر لك صورة لها في الحال. وفي الجنة، يستطيع المؤمنون أن يروا كل شيء؛ فعلى سبيل المثال، إذا أرادوا رؤية أهل النار، سيرونهم بمجرد رغبتهم في ذلك. فبمجرد إشارتهم لشيء، أو ضغطهم أي زر، أو تفكيرهم به، يمكنهم على الفور رؤيته.

عن عائشة رضي الله عنها: "سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته" هي تقول أنها تغلبت على الرسول في سباق.

جوكالب بارلان: يقول الله تعالى في كتابه العظيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) سورة الصافات، آية 51، و في الآية 55 يقول تعالى: "فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55)" سورة الصافات.

عدنان أوكطار: نعم، فهو على الفور رآه بمجرد أن رغب في ذلك.

بولنت سيزجين: وتماما مثلما تمكنوا من رؤيتهم في الجحيم، سيتمكنون من التحدث إليهم بمجرد رغبتهم في ذلك، أليس كذلك؟ والله أعلم

عدنان أوكطار: بالطبع، يسألونهم "هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟" فيقولون: "وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا فأدخلنا الجنة". ثم يسأل المؤمنون أهل النار: فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًا؟ هل وجدتم العذاب الذي وعدكم ربكم فيقولون: نعم .فيقول لهم المؤمنون: ألا ترون أن الله أخبركم الحقيقة فيجيبون "نعم حقًا".

ستكون الأكواب في الجنة مصنوعة من الذهب. فكر في مدى جمال تلك الأكواب للناظرين فيقول "ورشح كرشح المسك يلهمون" يبدو ذلك في حياتنا الدنيا أمرًا مقلقًا جدا. وسيتطلب ذلك مجهودات كبيرة للتخلص منه باستخدام مزيلات العرق و أشياء أخرى.

يقول الرسول عن نساء ورجال الجنة أنهم "قلوبهم على قلب رجل واحد لا اختلاف بينهم ولا تباغض." ويكمل في حديثه "لا اختلاف بينهم، ولا تباغض" لكن في هذه الدنيا، يتحارب كثير من الأزواج كأنهم أعداء. لكن في الجنة ستكون قلوبهم واحدة فيحبون بعضهم بشدة، ولن يكون بينهم أي نوع من الخلاف أو الصراع. وكلهم سيسبح بحمد الله باستمرار، ويدعونه فهو الكمال سبحانه وتعالى. ويلهم الله أهل الجنة دعاء "دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين."

وقد جاء في وصف الحور العين عن رقة جلودهن وصفاء لونها أن "يرى مخ سوقهن من وراء العظم واللحم من الحسن " فيرى الناظر مخ سوقهن من وراء 70 طبقة من الثياب. " لكل واحدة سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء الثياب"، فهن يرتدين 70 نوعًا من الثياب المختلفة في الوقت الواحد. ويمكن أن ترى كل قطعة من الملابس وحدها عليهن. وجلودهم ناعمة كالرخام "صفاؤهن صفاء الدر الذي في الأصداف الذي لم تمسه الأيدي" و"رقتهن كرقة الجلد الذي تجده داخل البيضة مما يلي القشر" فيستخدم هنا المماثلة والتشبيه بحيث يكون وصفهن مفهوما. وبعبارة أخرى، جلودهن بالغة النقاء والحساسية. بن كثير 3-417

ونساء أهل الجنة المسلمات لهن خيامهن و "لكل خيمة أربعة أبواب على كل باب سبعون كاعبًا حجّابًا لهن ويأتيهن في كل يوم كرامة وهدية" فيرسل لها زوجها باستمرار الهدايا التي تستمتع بها. في هذه الدنيا، تحب النساء استلام الهدايا، لكن الهدايا هناك لا تصدق، فلا مجال للمقارنة بينها وبين هدايا الدنيا. ففي الجنة سيحبون كل شيء، ويجدون الفرحة في كل شيء. فكل شيء أحبوه في هذا العالم و منتجات التكنولوجيا لن تضاهي تلك التي في الجنة. وفي الجنة لن تكون أي هدية مثل الأخرى "لم تكن قبل ذلك، لا مرحات ولا طمحات ولا بخرات ولا ذفرات" فأخلاق نساء الجنة عظيمة؛ لسن جشعات ولا ساخرات. يقول تعالى "وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون"، فكل تلك الأوصاف عن نساء الجنة توضح أن السخرية والتهكم أخلاق سيئة في عالمنا هذا، تماما كالجشع. الهدايا في الجنة لا تصدق، ولا يمكن مقارنتها بهدايا عالمنا هذا. لن يلقي أحد بالا لهدايا الدنيا إذا ما لمح سريعًا إحدى هدايا الجنة. فستبدو هدايا الدنيا مقارنة بهدايا الجنة بدائية وعادية للغاية. أما هدايا الجنة فهي رائعة بديعة.

يموت الناس كل يوم. فهم يموتون أثناء نومهم ليلا، وكل يوم تقبض أرواحهم، ويردها الله لهم مرة أخرى عند استيقاظهم. وبتلك الطريقة يشهد الإنسان كل صباح كيف يتم إحياؤه. ففي كل ليلة يستعد للنوم، يذهب للموت، إذ يستلقي على السرير كأنه ينام في القبر، ثم يصحو مجددًا صباح اليوم التالي، وتُرد له روحه. في الليل يموت مجددًا، ويصحو من الموت مرة أخرى صباح اليوم التالي. ويحدث نفس الشيء في آخر مرة يموت، لكن تلك المرة لن يصحو على سريره، فلو كان من المؤمنين سيصحو في الجنة.

 قلت أن الأشياء ستكون أكثر نضارة وحدة.

عدنان أوكطار: نعم ففي الآية يقول الله تعالى "فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ" فهو بصر أكثر حدة ثلاثي الأبعاد لا تشويش فيه. فعلى سبيل المثال سيصبح الفرد قادرًا على الرؤية على بعد ثلاثة آلاف كيلومتر بشكلٍ واضح. كما لو أنه يرى يده. أما بالنسبة لنا الآن، الرؤية من على بعد 200 أو 300 متر تكون مشوشة، فلا يمكننا الرؤية بوضوح. وإذا ما نظرنا إلى الشاطئ المقابل، سنرى المنازل والمباني مشوشة. لكن في الجنة، لن يكون الوضع هكذا. فعندما تنظر من بعد كهذا سترى المنازل وكل شيء بوضوح شديد. في الجنة، تتحول أغصان الاشجار إلى آلات موسيقية لإمتاع الناس. بل وترقص أيضًا. فالله سبحانه وتعالى يقول "لكم فيها ما تريدون" بعض الناس لا يفهمون ذلك. فكل ما يتمناه المرء في الجنة يجده؛ أيا كانت ثقافته أو ذوقه أو مستوى علمه واطلاعه. فعلى سبيل المثال، يحب البعض سباق السيارات، ويفضل البعض الآخر سباق اليخوت، وآخرون يحبون قضاء الوقت مع النساء، والبعض يحب الرسم. على سبيل المثال، إذا أردت أن ترسم لوحة، ستتمكن من رسمها بامتياز في الجنة وبسرعة. بعض الناس يحب عزف الآلات الموسيقية، سيتمكنوا من عزفها دون أي شائبة في عزفهم، ولن يحتاجوا إلى تدريب أو ممارسة لإتقانها.

بولنت سيزجين: معلمي ، قلت ذات مرة أن الله سيدربنا بطريقة تُمَكننا من الاستمتاع بالجنة.

 

عدنان أوكطار: بالفعل، نحن نكتسب الثقافة هنا، في عالمنا هذا. على سبيل المثال، نتعلم عن المجوهرات في الدنيا، ويرتدي الرجال في عالمنا هذا رابطة العنق ويحبونها. أما النساء فيرتدين القلائد والأساور والخواتم ويحبونها. لكن المجوهرات والحلي الأصلية والحقيقية هي تلك التي في الجنة. إذا أعطيت امراة في الجنة مجوهرات من الدنيا، فلن تستريح لها، ولن تعجبها بالمرة. حتى ولو أعطيتها أفضل قطعة الماس؛ تلك التي على شكل الملعقة، وهي الأكثر شهرة على مستوى العالم، سترفض وتقول "لا. شكرًا ، ولكن لا أريدها". لا يوجد في الجنة أشخاص سريعو الغضب، لا توجد عدوانية ولا سخرية وتهكم، ولا جشع، فضلًا عن أنه لا يوجد عدم احترام.

ERDEM ERTÜZÜN: يقول تعالى  ونزعنا ما في صدورهم من غل"

عدنان أوكطار: نعم، لا يوجد في الجنة غضب أو خوف على الإطلاق. لكن في هذا العالم، يوجد مزيج مستمر من الإيجابية والسلبية. ليلًا ونهارًا، إيجابي وسلبي، جيد وسيء، روائح حلوة وروائح كريهة، طعام مر وطعام حلو، خوف وسلامة. فكل شيء خلق مع نقيضه في الدنيا. على سبيل المثال، هناك الظلام والنور. يوجد في عالمنا هذا كل شيء ونقيضه، فلا يوجد شيء بلا نقيض. أما في الجنة، الوضع يختلف، فكل شيء هناك له جانب واحد فقط، وبالطبع هو الجانب الحسن والإيجابي فقط.

يوجد في الجنة لبن الجنة. لكننا لا نعرف ما هو تحديدًا. فالحليب في الدنيا يعتبر بدائيًّا جدًا إذا ما قارنناه بلبن الجنة، ولن يقبل أحد في الجنة شرب لبن الدنيا. فلبن الجنة مختلف تمامًا عما لدينا هنا.

يقول الله تعلى في سورة الطور الآية 23 "يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا"، و تعني أنهم يتعاطون. المعني الحرفي لكلمة يتنازعون هو ينتزعوا، لكن المعنى الحقيقي المقصود أنهم يتبادلون كؤوسهم ويشربون. وما الداعي أصلًا لينتزعوه من بعض؟

كثير من الناس يسألون تلك الأسئلة الواحد تلو الآخر، على سبيل المثال يسألون "هل توجد أجهزة كمبيوتر في الجنة؟" إذا كنت تحب هذا الشيء؛ وفي تلك الحالة الكمبيوتر، وتعرفه بناء على ثقافتك ومعرفتك، فبالتأكيد، سيخلق الله لك كمبيوتر في الجنة في الحال، وبأمثل طريقة ممكنة. في الجنة الأمر يتوقف على حبك للشيء، ورغبتك به أم لا. وأيا كان الشيء الذي تريده سيخلقه الله لك بأفضل طريقة ممكنة. على سبيل المثال، ربما تحب السيارات الصغيرة، فستخلق لك بالطريقة التي تحبها. أو ربما تفضل العربات الضخمة وتريدها، فستحصل عليها أيضا في الحال. فالله يخبرنا أن الأمر فقط يعتمد على ما تريدة أنت في الجنة، وفقا لتفكيرك وثفاقتك ورغباتك و ما تحب.

بولنت سيزجين: هل تتوقف درجة النعيم في الجنة على درجة الإيمان، سيد عدنان؟

عدنان أوكطار: بالطبع. كل فرد في الجنة سيتمتع بالنعيم على قدر إيمانه. فهناك مثلًا سفر في الجنة وهو سريع جدًا. وهناك حياة اجتماعية، وأماكن للترفيه حيث تتجمع الحور العين معًا. يقول الحديث بوضوح "إن في الجنة لمجتمعا للحور العين يرفعن بصوات"، يذهب المؤمنون لتلك الأماكن ليستمعوا إلى الموسيقى. فهي أماكن للترفيه والأعياد والاحتفالات وحفلات الكوكتيل والمناسبات. يستضيف المؤمنون بعضهم بعضًا في الأعياد. بمعنى أنهم يدعون بعضهم البعض. يقول الله عز وجل "ومن دونهما جنتان"، فأهل الجنة يتزاورون، ويساورهم الفضول فيزورون بعضهم البعض. لكن الجنة هائلة ولا تنتهي. حيث يبدو العالم كله كأنه نقطة إذا ما قارنناه بالجنة ووسعها. فالجنة لا نهاية لها

يقول تعالى "يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم ." يتعاطون الكؤوس وما بها من خمور لا يؤثر عليهم مثل خمور الدنيا، فلا ينتج عنه أي كلام ساقط ولا خطاب سوء أو به إثم.

نساء الجنة زوجات مذهلات جميلات خالدات، ترتدين الكثير من الثياب الملونة الجميلة. وبالجنة أماكن راقية وجميلة لحياة مفعمة بالنشاط. وستكون حور الجنة مثل الياقوت والزمرد. وكتشبيه في لفت النظر إلى الحيوية في الجنة، يروي عن الرسول أن الرجل "نظر وجهه في خدها أصفى من المرآة" بمعنى أن بشرتهن ستكون صافية لامعة نظيفة ندية ملساء مثل الخزف.

وأضاف أنهن سيرتدين 70 طبقة من الملابس المختلفة، والعادي من تلك الملابس يشبه الخشخاش، مصنوع من شجرة طوبى في الجنة. نعم، سبعون طبقة من الثياب، ومع ذلك تستطيع من خلالهم أن ترى أجسامهن التي وصفها القرآن بأنها "كأمثال الؤلؤ المكنون". وورد عن الرسول في وصف أجسام أهل الجنة "يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً" ومعناه أن الله تعالى قد أنعم على أهل الجنة بالجمال وتمام القوة وعنفوان الشباب؛ لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم.

وأهلُ الجنّة لا يحزنُون ولا يمرضون ولا يهرمُون ولا يمُوتُون، خالدُون فيها ولا يخرُجُون منها أبدًا، وهُم في نعيمٍ دائمٍ لا نهاية لهُ. على سبيل المثال، في الجنة لا تقطع رأس أحد، وحتى لو حدث ذلك فهو لن يموت؛ لكنه لن يحدث أبدًا.

عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة لسوقًا" أي مركز تسوق أو مكان ترفيهي أو مكان للتجمعات الاجتماعية. "يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا فيقول لهم أهلوهم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا فيقولون وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا" كتب الصحاح، مسلم 14 صفحة 443-16.

فعن أم سلمة رضي الله عنها تقول: سألت: يا رسول الله نساء الدنيا أفضل أم الحور العين يقول الرسول عليه الصلاة والسلام "أن فضل نساء الدنيا على الحور العين كفضل ظاهر الثوب على بطانته" فنساء الدنيا أكثر قيمة من الحور في إيمانها ونضالها وبذلها الجهد والصبر، فلهن أفضلية على الحور العين. فالحور العين ليس لهن كل ذلك. فقالت: يا رسول الله ولم ذلك؟ قال: بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن الله تعالى، ألبس الله وجوههن النور وأجسادهن الحرير، بيض الألوان، خضر الثياب صفر الحلي، مجامرهن الدر، وأمشاطهن الذهب. الرسول عليه الصلاة والسلام يعدد ممتلكات النساء في عصره. وتأمل في الأشياء التي يستخدمها الناس اليوم، ستكون في الجنة بأفضل جودة ممكنة، وتصنع من أرقى المواد. على سبيل المثال "المباخر" أو "الأمشاط"؛ لكن حقيقة لن تحتاج النساء كل ذلك في الجنة، لأن شعورهن لن تتشابك أبدًا. سيستخدمون الأمشاط فقط إذا أرادوا ذلك لأنهن اعتدنها، ليس لأنهن بحاجة لها. على سبيل المثال، ستنظر المرأة في المرآة وتمشط شعرها، على الرغم من أن شعرها حالته ممتازة. فتفعل ذلك فقط لأنها اعتادت ذلك في الدنيا. ولن تحتاج للمباخر، فبمجرد رغبتها في الرائحة العطرة ستنبعث تلك الرائحة في الحال. لكنها تحب المباخر من خبرتها في الدنيا.

عندما يرى أهل الجنة الأرائك، يقولون في الحال "دعونا نذهب ونجلس هناك". وإذا سألتهم "هل تشعرون بالتعب؟" يقولون "لا" إذًا لماذا تريدون الجلوس؟ يجيبونك "فقط لأننا نريد ذلك". لأنهم اعتادوا ذلك. في مساكن الجنة أسرة، ويصعد عليها أهل الجنة فور رؤيتها، ليس لأنهم في حاجة إليها، لكن لأنهم أحبوها في الدنيا، فهي أمر غريزي.

 بولنت سيزجين: يقول الله عز وجل " فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ"

عدنان أوكطار: بالفعل، فهن ينجذبن فقط لأزواجهن، تُثرن فقط من قبل أزواجهن. والرجال الآخرون ليس لهم عليهن هذا التأثير. بل ولا يعنون أي شيء لهن من ناحية الإعجاب. فشهوة نساء الجنة لأزواجهن فقط. وهكذا خلقهن الله. وذلك أمر مثير للغاية لأن الرجال الآخرين وسيمين جدًا أيضًا، لكنهن ينجذبن فقط لأزواجهن.

بولنت سيزجين: هل يحب الرجال هذا؟ أي انجذاب زوجاتهم فقط لهم.

عدنان أوكطار: بالطبع. يحب الرجل أن تنجذب زوجته له فقط، وأن تنتمي له فقط أيضا. وهذا شيء يريده الرجال في هذه الدنيا. وفي الجنة، ستشبع تلك الرغبة عند الرجال وتلبى تماما.

بولنت سيزجين: سيد أوكطار، يقول الله عز وجل في بقية الآية: "لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جا "، أي لم يمسسهن إنسان ولا جان ولا الملائكة حتى.

عدنان أوكطار: نعم. تعني الآية انهن لم يسبق أن جامعن أحد. وبعض الناس لا يفهمون ذلك، على الرغم من أننا شرحناه من قبل. يقول الله عز وجل أنه سيخلق لنا في الجنة كل ما نشتهي "لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاؤُونَ"، هل يريدونني أن أخبرهم بما يشتهون الواحدة تلو الأخرى. على سبيل المثال، لدينا في الدنيا أجهزة تكييف الهواء، إذا أعجبتك، سيخلقها الله لك في الجنة، الأمر فقط يعتمد على مدى ثقافتك، وهل تريدة أم لا. أيا كان الذي تحبه سيخلقه الله لك في الجنة. على سبيل المثال، إذا كنت تحب السترات مزدوجة الصدر، سيخلقها الله لك في الجنة. وإذا أحب شخص آخر نوعًا آخر من البذل، سعطيه الله إياها. يريدونني أن أُعدد لهم منح الله في الجنة واحدة واحدة. أيا كانت الآلة الموسيقية التي تريدها، ستجدها. فيسألون "هل سيكون في الجنة غيتار؟" بالطبع، والغيتار في الدنيا هو أكثر بدائية عما هو موجود في الجنة. مثل الكلارينيت هي بدائية أيضا. لكن سيخلق الله في الجنة واحدة مثالية، يقول سبحانه وتعالى "مَا يَشَاؤُونَ" وفق رغباتكم.

يرحَّب بأهل الجنة عند أبوابها، مع الإشادة المستمرة بهم. فتستقبلهم الجنة وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ". فخزنة الجنة يرحبون بهم ويبشروهم بأنهم سيبقون فيها للأبد.

 وفي وصف الحور العين يقول رسول الله: "لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً يَبْدُو مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَائِهَا. ويقول صلى الله عليه وسلم "عَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ حُلَّةً، لَيْسَ مِنْهَا حُلَّةٌ عَلَى لَوْنِ الْأُخْرَى، وَتُعْطَى سَبْعِينَ لَوْنًا مِنَ الطِّيبِ، لَيْسَ مِنْهُ لَوْنٌ يُشْبِهُ الْآَخَرَ " ربما يكون لكل حلة عطر خاص بها. ويقول "كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنُّ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ يَاقُوتٍ، مُوَشَّحَةٍ بِالدُّرِّ، عَلَى سَبْعِينَ فِرَاشًا بَطَائِنًا مِنْ إِسْتُبْرُقٍ، وَفَوْقَ السَّبْعِينَ فِرَاشًا سَبْعُونَ أَرِيكَةً" وهم لا يحتاجونها فعلًا. ويقول أيضا "وَلِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفَةٍ يَخْدِمنهَا، وَسَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفٍ لِزَوْجِهَا،" ويقصد هنا أن الخدم كثيرون جدًا فبعضهم مكلف بمهام مثل هذا أو ذاك، وبعضهم يحضر الأشياء، والبعض الآخر يأخذها بعيدا. بعضهم يعد الأعياد لاستقبال الضيوف، والبعض الآخر يعد الهدايا للزوج. ويضيف "مَعَ كُلِّ وَصِيفٍ صَفْحَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فِيهِ لَوْنٌ مِنَ الطِّعَامِ، يَجِدُ لِآخِرِهِ مِنَ اللَّذَّةِ مِثْلُ مَا يَجِدُ لِأَوَّلِهِ" إذًا سيكون في الجنة أعياد، ويقيم المؤمنون الاحتفالات، ويستقبلون بعضهم البعض. وتقيم الحوريات الاحتفالات لأزواجهن فالخدم كثيرون في الجنة.

يقول تعالى "لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ" سورة ق، 35. أليس ذلك غريبًا بعض الشيء، إن بعض الناس لا يفهمون معنى "مَا يَشَاءُونَ"؟ هي تعني كل شيء، وأي شيء يمكنك أن تتخيله.

CAN DAĞTEKİN: لا يمكننا أن نحصي نعم الله علينا في الدنيا أبدًا.

عدنان أوكطار: طبعًا. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. "وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" سورة الزخرف، 71. هل ذُكرت أي قيود في هذه الآية؟ الآية فيها لانهائية واضحة جدًا. فماذا تعني "كل شيء"؟ تعني أنه لا توجد حدود. أي شيء تتخيله ستجده. ويقول تعالى "وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" أي للأبد. (سورة الزخرف ، 71)

جوكالب بارلان: يقول تعالى "مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ" (سورة الحج، 74)

عدنان أوكطار: ما شاء الله. يقول تعالى في سورة النبأ الآيات 32 و 33، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "حَدَائِقَ" ليست واحدة فقط وإنما حدائق. "حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ﴿٣٢﴾ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ﴿٣٣﴾" بمعنى آخر نساء الجنة رائعات في جمالهن، كاملات ومرحات، صدورهن جميلة جدًا، وأجسامهن مذهلة. "وَكَأْسًا دِهَاقًا" 34 كؤوس جميلة ليست عادية. "لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا" 35 لن يكون في الجنة أي حديث يسبب استياء للناس. "جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابًا" 36 وذلك لأخلاقيات المسلمين الرفيعة "عَطَاء حِسَابًا" وهي عطية من الله سبحانه وتعالى. ويروى عن الرسول أنه قال "أهل الجنة يتزاورون على نجائب بيض كأنهن الياقوت". فكر في الياقوت على أنه الياقوت الأحمر. أو بعبارة أخرى، السيارات الحمراء. لكنه يقول أبيض أيضًا، فهي تبدو بيضاء لأن أنوارها بيضاء. ويقول أنها نحيفة، إذ يذكر أن الرسول وصف بعض الخيول بأن خصرها نحيف، تركض سريعًا في الجنة. والجمال أيضا كذلك، وعندما يرزقك الله دخول الجنة، وتتمنى أن تركب حصانًا، أو بمعنى آخر تتمنى مركبة سريعة، سيخلق الله لك حصانًا من الياقوت لتمتطيه. الآن اللون الأكثر شعبية للسيارات الفاخرة والسيارات الرياضية هو اللون الأحمر، أليس كذلك؟ عادة تكون سيارات السباقات الرياضية لونها أحمر، ويذكر أن في الجنة ستكون المركبة مصنوعة من الياقوت. يضيء الياقوت ويلمع بطريقة بهية، فهو يتوهج. ويصف هذا التشبيه السيارات بشكل ممتاز، أليس كذلك؟ الياقوت شكله بيضاوي، وتلك السيارات أيضًا لها شكل بيضاوي. وعندما تنظر إليها من بعيد، فهي تلمع. ويروى عن الرسول أن تلك الخيول ستطير بالمؤمن في الجنة حيثما شاء. وبعبارة أخرى، ستتنقل وتسافر بسرعة رهيبة لا تصدق. يعد هذا وصفًا مثاليًّا، أليس كذلك؟ فأولئك الذين يسكنون الجنة يزورون بعضهم بعضا على خيول. ويستضيفون بعضهم البعض في الأعياد. هناك مجمعات ترفيهية تتجمع فيها النساء والحور ويغنون. ومراكز تسوق؛ ليس واحد ولا اثنان ولا مائة، بل أكثر من ذلك، فهي لاتحصى. ويروى عن الرسول عليه الصلاة والسلام "إن أدخلك الله الجنة، كان لك فيها فرس من ياقوت، له جناحان تطير بك حيث شئت". أليس ذلك بالتحديد هو وصف الطائرات؟ بل ووصف الطائرات الفاخرة. فهي عظيمة، لأنها لا تحتاج إلى طيار مدرب يقودها، ولن تتحطم، فهي لا تحتاج أيضًا للمحركات.

"ويقول الله تعالى لشجرة طوبى في الجنة تفتقي لعبدي عما شاء، فتفتق له عن الخيل بسروجها ولجمها" من الؤلؤ فتتفتق من فوقها ومن تحتها. لذا، فكر في ذلك على أنه مثل مرآب كامل من السيارات. ولا تنفك السيارات تدخل وتخرج منه. ويبدو كالشجرة كأنه ديكور أوتصميم. وهو يقول هذا حتى يستطيع الناس أن يفهموا فتتوسع آفاقهم.

بولنت سيزجين: سيد أوكطار، هل يمكنني أن أعرض صور بعض السيارات الرياضية الحديثة كمثال؟

عدنان أوكطار: طبعًا. هي تبدو حقًا مثل الياقوت الأحمر.

بولنت سيزجين: تسير سريعًا جدًا.

 عدنان أوكطار: يقول أنها ستطير بالرجل. عادةً تلك السيارات مصنوعة بدقة عالية ومن مواد متطورة. لديها زركشات من الخشب، وتفاصيل أخرى مصنوعة من مواد جيدة. وذلك حقيقة يشير إلى كمال ومثالية مواد صنعها. يظن الناس أن الإشارة إلى لجام الفرس هو حرفي، لكن اللجام حقيقة يشير إلى لوحة التحكم. ومع ذلك، إذا رغبت أن يكون لجامًا حقيقيًّا، فسيكون لك ذلك.

نكتفي بهذا القدر اليوم

ENDER DABAN: لقد وصلنا لنهاية حلقة الليلة من برنامجكم "محادثات ممتعة" وسنكون هنا غدًا إن شاء الله.

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/207246/لقاءات-شيقة-6-نيسان-http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/207246/لقاءات-شيقة-6-نيسان-http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/112-hos-sohbetler/06042015_2400_a9tv.jpgFri, 14 Aug 2015 14:13:13 +0300
لقاءات شيقة 16 نيسان / أبريل 2015http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/207143/لقاءات-شيقة-16-نيسان-http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/207143/لقاءات-شيقة-16-نيسان-http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/112-hos-sohbetler/16042015_0700_a9tv.jpgTue, 11 Aug 2015 04:07:17 +0300لقاءات شيّقة 8 حزيران / يونيو 2015 كوك ألب بارلان: أسعد الله مساءكم أعزائي مشاهدي قناة A9. مرحبا بكم في برنامج لقاءات شيّقة، السيد عدنان مراحبا بك.

عدنان أوقطار: أهلا وسهلا، مرحبا بكم. أستمع إليك، اِقرأ بعض الآيات.

بلنت سزكين: أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم. " وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذَابِ الأَدْنَى دُونَ العَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" (سورة السجدة، 21). 

عدنان أوقطار: عذاب قريبٌ، الله تعالى يخبر أنه سوف يُذيقهم عذابًا قبل عذابِ الآخرة، يُذيقهم بلاءً وكَوارثَ وآلامًا قاسيةً في الدّنيا، أمّا في الآخرة فهو عذاب آخر مختلفٌ، وفي الدنيا يُذيقهم أشكالاً من الآلام والعذاب مختلفةً.   

كوك ألب بارلان: أُستاذي في إحدى الآيات يقولُ ربّنا عزّ وجلّ، أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم "أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفتَنُونَ فِي كُلّ عَامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْن ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ " (سورة التوبة، 126).

عدنان أوقطار:  يقول تعالى "يَومَ يَنظُر المَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ".  

أندر دابان: أنت تتحدّث دومًا عن محبّة الله تعالى، "لعلّهُمْ يَرْجِعُونَ"، تتحدّثُ دومًا عن رحمة الله تعالى ورَأفته بالنّاس. 

عدنان أوقطار: بالطّبع.

"مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقَى " (سورة طه، 2). "إلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى" (سورة طه، 3).

تأمّل، لا تُوجد مشقّةٌ ، بمعنى إذا كنت تُعاني من شيء فهذا يعني أنّك ترتكب شيئا غير طبيعي، يعني أنّك لا تتّبع القرآن. فلا مشّقة في القرآن، لا مشقة في الإسلام، كله يُسرٌ . الإسلام دين اليُسر، وهم يَعترفُون بهذا من تِلقاء أنفسِهم.  

أوقطار بابونا: يقول الله تعالَى، أعوذُ بالله من الشّيطان الرّجيم "يُريد الله بَكُمْ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمْ العُسْرَ" (سورة البقرة، 185). 

طاركان ياواش: ربنا عزّ وجلّ يقول: "إِنَّ اللهَ لاَ يَظلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" (سورة يونس، 44).

عدنان أوقطار: "إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكنّ النّاس أنفسَهُم يظلمون". هذا سر من أسرار الله تعالى. من لا يستمع للموسيقى يظلمُ نفسه، للمرأة أنْ تخرج مكشوفة الشّعر، ولها أن تستخدم مواد الزّينة، ولها أن تلهو وتستمتع. فهن يظلمْن أنفسهنّ. للمرأة أن تتنمّص، وتَظهر بشكل أجمل، وأكثر أناقةً.   

أندر دابان: يقول الله تعالى في إحدى الآيات، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "ونُيَسّرٌكَ لِلْيُسْرَى" (سورة الأعلى، 8).

أستاذي، وفي آية أخرى يقُول الله تعالى عن حالِ الكافر "فَسَنُيسّرُهُ لِلْعُسْرَى" (سورة الليل، 10).

عدنان أوقطار: هذا للكافرين، لهؤلاء دومًا مشقّة وعسر واضطراب. 

كوك آلب بارلان: ومع ذلك ربّنا عز وجلّ يقول لهم "اِبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ اِبْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ".

عدنان أوقطار: ويقول الله تعالى "فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا"، بالفعل كلّ متعصب لا يلتزم بما يبتدعه من رهبانيّة، لا أحد يلتزم بذلك، أنا أرى ذلك وأُلاحِظه.

كوك آلب بارلان: أستاذي، أنت قلت "ليأتِ وليفعلْ ذلك أمام عينيّ، وسوف أُعطيهِ مَا يَشاءُ".

عدنان أوقطار: أجل، أُعطيه ما يشاء من المال. ليجلبوا أكبرَ عالمٍ، فلنْ يقدرَ على فعلِ ما قالُوه هم.

أمره أجار: ربُّنا سُبحانه يقول في آية أخرى "وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتِكمُ الكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ"  (سورة النحل، 116).

عدنان أوقطار: هذا يعني أنّهم تعودوا على ذلك.

أندر دابان: الله تعالى يتحدّث عن الّذين يَجتهدون؛ بعض النّاس يعملون ويتعبون لكن دون طائل ولا جدوى، وبعض الناس يجتهدون ويشعرُون بالرّضا والسّعادة بما عملوه.   

عدنان أوقطار: ما شاء الله. في الآية 199 من سورة الأعراف يقول الله عز وجلّ "خُذْ العَفْوَ وأْمُرْ بالعُرف وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلينَ" (سورة الأعراف، 199).  أجل العفو، هذا هو طريق التيسير، طريق التخفيف. بينما في الأديان السابقة كانت توجد تكاليف ثقيلة. والآية 286 من سورة البثرة تنبه إلى هذا الأمر. كان هذا في اليهودية، فالله تعالى يقول "رَبَّنَا لاَ تَحْمِلْ علينَا إصرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا". حُرّمت عليهم أشياء يوم السبت، وحُرّمت عليهم أشياء مختلفة، مأكولات كثيرة كانت حرامًا عليهم. لكن الله تعالى في الإسلام يسر أمورا كثيرةً، وأُحلت للنّاس تلك المحرّمات  نعمة من الله وفضلاً.

أجل ، أستمع إليك.

أندر دابان: أستاذي، الله تعالى في إحدى الآيات يُخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله "أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ" (سورة الانشراح، 1-2).

عدنان أوقطار: أجل، ربُّنا سُبحانه وتعالى يُذكر النّبي عليه الصلاة والسّلام بهذه النعمة، نعمة تخفيف الأعباء عن كاهله.

أردم أرتوزون: النّبي عليه الصّلاة والسّلام يقول في أحد أحاديثه " يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا".

عدنان أوقطار: رائع جدًّا، طبعًا

كوك ألب بارلان: أُستاذي يقُول عليه الصّلاة والسّلام "بشّرُوا ولا تُنفّرُاتوا".  

عدنان أوقطار: أجل، بالرّغم من كلّ ذلك فإنّ بقاءَ هؤلاء على هذا النّمط من التّفكير شيءٌ محيّر.

ربُّنا سُبحانه وتعالى يمتدح دين الإسلام  فيخبرُ أنّه يسيرٌ، تمامًا مثل دين إبراهيم عليه السّلام. ثم عسر الله على اليهودِ، ثم بعد ذلك جعل التّيسير من جديد في دين الإسلام، تمّ الرّجُوع إلى دين إبراهيم. يخبرُ الله تعالى إن دين الإسلام سهل مثل دين إبراهيم عليه السلام؛ فالصلاة سهلٌ تأديتُها، ولا ظُلم في حقّ النّساء، والإسلام يُطبّق بارتياح، هو تمامًا مثل دين إبراهيم عليه السلام. فهو "الدينٌ الحَنيفٌ"، لا فرق بينه وبين دين الإسلام. لكن في الأديان الأخرى جعل الله فيها مظاهر للعُسر والمشقّة.        

أوقطار بابونا: الله تعالى يقول عن الرّسول "وَيَضَعُ عَنْهُم إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ الّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ" (سورة الأعراف، 157).

عدنان أوقطار: يفكُّ عنهُم الأغْلال الّتي كانَت تُكبّلُهم، وَيجلِبُ لهم السّعادة، أجل.

طاركان يافاش: ربنا عز وجل يقول "فإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ".

عدنان أوقطار: أرْدَم، من فضلك أعِدْ علينا ذلك الحديث مرّة أخرى.

أردم أرتوزون: يقول "يَسّروا ولاَ تُعسّرُوا".

عدنان أوقطار: "بَشّرُوا ولا تُنفّرُوا"، أجلْ.

 يقول الله تعالى في الآية 97 من سورة مريم "فإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ"، يسرناه بمعنى جعلناه سَهلاً لكي تفهمُوه، ولكي يكون تطبيق أحكامه سهلا يسيرًا عليكم. لكن بعضهم يقول: "أبدا، الأمر ليس هكذا"، والحال أن الله تعالى يقول "يَسَّرْنَاهُ". لكنّ بعضَهم يقُول "هذا ليس صحيح، ما تقولُه مُجانب للصّواب". نسأل الله أن يهدي هؤلاء إلى سواء السّبيل. ثم يضيف الله تعالى "لِتُبَشّرَ بِهِ المُتّقينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَومًا لُدًّا". فما أجمل هذه البشرى لأهل التّقوى". وما أشده من تحذير لأهل الإنكار والكفر. فما العمل؟ هناك من لا يقبل ويُنكر.     

أجل، أستمعُ.  

محمد كورشاد: يقول الله عز وجلّ، أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم "إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ" (سورة الأنبياء، 106).

عدنان أوقطار: ما شاء الله.

المُقدّم: في القرآن الكريم يبين الله تعالى أن هذا القرآن "يهدي إلى الصراط المُستقيم"، "هذا القرآن هو الهادي لسواء السبيل"، هو كذلك بالنسبة إلى المُتّقين.   

عدنان أوقطار: انظر كيف يُدخلون أنْفسهُم في متاهات، فيُنبّههم الله تعالى "وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ ألْسِنَتُكمْ الكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهذَا حَرَامٌ"،  فهؤلاء يُلقون بأنفسهم في أتُون العَذاب، لأن ألسنتهم تعودت على الكَذبِ. فهؤلاء يجعلون الحَلال حَرامًا. يقال له هذا حلالٌ، لكنّه يُصرّ على تحريمه. كما أنه يجعل من الحرام حلالاً، يجلبُ لنفسه ولغيره البلاءَ، فهو يُغير في الدّين. في الآية الخامسة والآية السّابعة من سورة الليل يقول تعالى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "فَأمَّا مَنْ أعْطَى وَاَتَّقَى"، بمعنى إذا خشي الله وخاف عذابه، واتبع دينه والتزم بتعاليم القرآن والإسلام.  "وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى"، ما هي هذه الحُسنى؟ إنها القرآن، تعاليم القرآن وأحكامه. 

ثم يقول تَعالى "فَسَنُيَسّرُه لليسرى" (سوة الليل، 7).أنظرْ، يُيسّره لما هُو سهلٌ، هكذا يقول الله تعالى. أنظر مثلاً، فالله تعالى يُيسّر لنا أمُورنا، التّيسير والنّجاح معًا حَليفنا. أنظر، أمّا اللاهثون خلف ما هو عسير فيهلكُون ويتعرضون للعنَتِ، ويغلبون ثم يندثرُون.    

كلّ الباحثين عن الإسلام التّقليدي، عن الإسلام الأرثوذُكسي يندثرون. فما الدّاعي لذلك؟ عجبا لماذا تغيّر دين الله، نورَ الله؟ لماذا تُعسّر الأمور والحال أن الله تعالى يسّرها؟ ما أجْمل أن تعيشَ في سَعادة.         

الله تعالى يُبشّر في الآخرة بالجنّة، سهّل لك الجنة كذلك، فما أجْمل ذلك. فلا تصر على تعقيد الأمور وتعسيرها. عندما تعسّر على نفسك، وتحشُرها في المَصاعب فأنت تسوقها إلى جهنّم، فتعقّل ولا ترتكب الحَماقات. وعندما تتبع دين إبراهيم الحنيف السّهل، دين الإسلام، دين محمد عليه الصلاة والسلام فأنت تسير نحو الجنّة، هكذا بكلّ بساطة.    

عندما تجعل من الدّين مُشكلة وتعقد الأمور على نفسك فلا تجد لها مخرجًا فأنت تسير بها نحو الجحيم. جهنّم في الدّينا وجهنّم في الآخرة، فلماذا تبحث لنفسك عن البلاء أيها الأخ المُبارك؟ أليس هذا خطأ فادحًا؟ نسأل الله أن يغفر لك ويتجاوزُ عنك، ويلهمك رُشدك، ويفتحَ بَصيرتك للحقّ. كثير من النّاس يرزحُون تحت ثقل هذا البلاء بسبب تأثير النفس والشيطان، ويعتقدون أنه كلّما كان الدّين صعبًا كان أفضل لهم.     

في الآية 55 من سورة النور يقول الله تعالى " وَلَيُمَكّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الّذِي اِرْتَضَى لَهُمْ" فهو لم يقل الدّين الذي يرتضيه المتعصّبُون، وإلا لقال الدّين الذي ترْضونه لأنفسكم، بل قال الدّين الذي يرتضيه الله تعالى، لأنّ الدّين الذي يحبّه الله تعالى لا يُعجب هؤلاء، ولذلك يغيّرونه.

لهذا السبب يقول الله عز وجلّ "لَيُمَكّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي اِرْتَضَى لَهُمْ". الإسلام اليسير، في الآية 55 من سورة النّور يخبرُ سوف يمكّن لإسلام القرآن. ولهذا السّبب فإنّ كل عمل وكل جهد يبذله المتعصّب تكون نتيجتُه الخُسران.   

كل سعي يعمله المتعصب نتيجتُه إلى الفشل، فمثلاً المرحُوم عبد الحميد، لم يكن مُسلما وِفق منهج القرآن الكريم، كان يدافع عن الإسلام بالمفهوم الأرثُوذكسي، يعني لم يكن إسلامًا مستندا للقرآن النّقي، كان مقلّدًا. الدّولة العثمانية كان قسم كبير منها تقليديًّا. 

اِنهارت الدّولة العثمانيّة، وتم خلع عبد الحميد، ولم يتمكّنوا من إحراز أيّ نجاحٍ. نبينا محمد عليه الصّلاة والسّلام، هو نبي الإسلام الحقيقيّ، وهو نبي الدّين، ولهذا السّبب وفقه الله تعالى لنجاحات كثيرةٍ وكبيرة.     

كلّ خطوةٍ يخطُوها يحقّق فيها نجاحات باهرةٍ، ثم جاء من بعده سيدنا أبو بكر وسيدنا عثمان وسيدنا عمر رضي الله عنهم واتبعوا المنهج نفسَه، ثمّ من بعدِهم بدأت الفتن. لماذا؟ جاء الأمويّون، وفي عهدهم غيّروا وبدّلوا وأحدثوا دينًا من عند أنفسهم، ثم حلّت الكوارث من بعدهم في كلّ مكانٍ.  

 كارطال كوكتان: المشركون هكذا يقولون ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: " اِئْتِ بِقُرآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ" (سورة يونس، 15).

عدنان أوقطار: وأخيرًا هذا ما صنعُوه بالفعل، جاؤوا بقرآن غير القُرآن الذي نعرفُه، وغيّروا الدّين بالفعل، واجتاحت الكَوارث العالم كلّه.   نبينا عليه الصلاة والسّلام يقول " إن هذا الدين سهل". فقد جاء في كتاب راموز الحديث، الصفحة 98 من المجلد الأول ما يلي : " لا يشاد أحد منكم الدين"، بمعنى لا يكُوننّ أحُدكم متشدّدًا مُتعنّتًا مُعسّرًا في الدّين. " فيُغلب". فيغلبه الدّين، وينهزم أمامهُ؛ فتَذهب سُلطته وتذهب قُوّته. لقد انهارت الدّولة العثمانية، وتمّ عزل السّلطان عبد الحميد. النبي عليه الصّلاة والسّلام يوصينا بأن  نُصحّح نيّتنا، ونلتزم مَنهج القرآن الكَريم.   

 يُوصينا بأن نفهم الدّين الفهم اليسير. لكن بعض الناس لا يريد ذلك. يقول أن: " هل يمكن أن يكُون الدّين على هذا النّحو؟" "انظر إلى اليهود، ما أصعب الدّين عندهم، لا بد أن يكون ديننا أصعب مما عندهم، هل يعقل أن يكون دينُنا أسهل من دينهم وأكثر لينًا". 

انظر، لدى اليهود توجد القّبعة وتوجد العمامة وتوجد الجبة كذلك. ولا يُسمح للنساء مطلقا بدخول الأماكن التي يوجد فيها الر جال. هل رأيت نظرة المتديّنين التقليديّين عندنا للنساء، إنها هي نفسها نظرة اليهود للنّساء، فهؤلاء كذلك يظلمُون أنفسهم.  عيسى عليه السّلام كذلك يقول :"أنتُم تظلمون أنفسَكُم، تغيرون في الدّين، ولستُم صادقين"، كان يقول هذا في ذلك الزّمان.     

اتركوا النّاس يعيشون الدين بكلّ صفاء، دعوا الناس يعيشون الإسلامَ  كما هو.  لماذا تشوّشُون على النّاس؟ لماذا تحملون أنفسكم البلاء والأوزار؟ يقولون "هم الذين أزاحُوا عبد الحميد، هم الذين دمّروا الدولة العثمانيّة"، هكذا يقولون لكنّ الحقيقة أن الله هو من وضع نهاية لعبد الحميد وللدّولة العثمانيّة.  

فلو أنهم التزموا منهج القرآن لما حلّت نهايتُهم، الله تعالى يذكر هذا في القرآن الكريم، يبين أنه يُهلك دولهم ويُفني ملكهم، لكنهم يردّون "هذا غير صحيح، الصّهيونية هي التي أزاحت عبد الحميد ودمّرت الدولة العثمانية وليس الله".  

لكن الحقيقة أن الله هو الذي فعل ذلك، والصهيونية هي أداة لذلك، وكذلك الحروب الصليبية، فهو تعالى يجعل الماسونيّ أو غيره أو يجعل أيّ مسلم وسيلة لذلك، يمكن أن يجعل الخضر عليه السلام وسيلة لذلك، الخضر عليه السلام يستخدمُ الجميع. المهم أن الدّمار يحدث، أليس كذلك، ومن فعل ذلك هو الله تعالى.

بلنت سزكين: الله تعالى يقول في إحدى الآيات "فَاُنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُنْذَرِينَ".

عدنان أوقطار: هكذا ربُّنا سُبحانه يُرينا كيف تكون عاقبَة المُنذرين؛ نحن نرى أحوال سُوريا كيف هي ، وأحول العراق والأحوال في ليبيا، نرى الأحوال في جميع بلدان العالم الإسلامي.

كوك ألب بارلان: الله سُبحانه وتعالى يقول في آية من الآيات، أعوذُ بالله من الشّيطان الرجيم "أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمْ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ" سورة الزخرف، 5).

"وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العَزِيزُ العَلِيمُ" (سورة الزخرف، 9).

أستاذي، هؤلاء يستطيعوُن إحصاء صِفات الله تعالى، وبالرّغم من ذلك لا يُقيمون القسط، ويريدون أن يبقُوا بعيدين عن القرآن الكريم. أنت تعرف ذلك أفضل أستاذي. 

عدنان أوكتار:  ما شاء الله، نعم، أصحاب الإيمان التقليديّ كذلك على هذا النّحو بالضّبط، يذكرُون الله بقوّة. لكن لماذا لا يتبع القرآن ؟ مع الأسف لا يفعلون ذلك. لا يوجد إخلاص، حتى عندما يذكرون اسم الله تعالى لا يُوجد إخلاص في ذكرهم.  

يقول الله تعالى في الآية رقم 220 من سورة البقرة " وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ". لو شاء الله لجعلَ الدّين عسيرًا، ولكنّ الله لم يفعل ذلك، وعلى العكسِ من ذلك جعلهُ يسيرًا. لكنّ بعض النّاس دومًا يبتغُون التّعسير على أنفسهم. يعتقدُون أنّ الدّين الصّعب هو الذي يمنحُهم الرّفعة، يستَصغرون أنفسهم أمام اليَهود.   

بعضهم لا يفتأ يقول " لا يُعقل أن يكون الدّين سهلاً هكذا". أنا لا أنسى أبدًا ما قاله أحد كبار العلماء "لو أنّ الأمُور كلّها كانت وِفق القرآن ، ما شاء الله، يكون الدّين سهلاً جدّا، كلّ شيءٍ يسيرٌ جدّا حينذاك". فما الذي نريده غير ذلك؟ شيء رائعٌ جداّ، لكن للأسف البعض لا يريده كذلك.  

يقول بديع الزّمان النّورْسي في الصفحة 71 من كتاب المثنوي النّورية "إن السّير في طريق الكفر تمامًا مثل السير على الجليد شديدُ الاكتظاظ وكثير المهالك، أمّا السّير في طريق الإيمان فهو يسيرٌ تماما مثل السّباحة في الماء أو الطيران في الهواء". حقيقةً، لقد عاش الإيمان بمتعة ، وماتَ شهيدًا بشرف، ما شاء الله. يقُولون "مات بديع الزّمان" ألم يمت أثناء الجهاد؟ ألم يمت أثناء القيام بالدعوة؟ ما أعظمه من إنسان؟ هو شهيد طبعًا.      

محمد كورشاد: يقول الله تعالى في إحدى الآيات، أعوذُ بالله من الشّيطان الرجيم "ألاَ لِلدّينِ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ" (سورة الزمر، 3).

عدنان أوقطار: يقولون إنما نفعل ذلك لوجه الله، أليس كذلك؟ نفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله. لكن الله يرد عليهم بقوة؛ لا يُوجد أيّ داعٍ لما تفعلونه، ربّنا سُبحانه يردّ عليهم بأنه لم يطلب منهم شيئًا من هذا القبيل. 

طاركان ياواش: يقول الله عز وجل "قُلْ أَتُعَلّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ" (سورة الحجرات، 16).

عدنان أوقطار: بالطّبع.

كوك آلب بارلان: وفي آية آخرى يقول ربُّنا سبحانه وتعالى، أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم "وَمَنْ يَبْتَغِي غَيْرَ الإسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ " (سورة آل عمران، 85).

عدنان أوقطار: بعض الناس دخلوا في منافسة مع اليَهود والمسيحيّين، حتى العمامة يلبسونها على طريقة اليهود. النبي عليه الصلاة والسلام كان يلبس العمامة، لكنهم لا يفعلون مثله، هل رأيت الشّيوخ الذين يوجَدون في هذه المساجد، لباسهم شبيه تمامًا بلباس اليهود. كل شيء مثلهم تمامًا؛ رجم المرأة حتى الموت مثل اليهود تمامًا، كل المعاملات مع المرأة مثلهم تمامًا. ما أكثر ما تعاني النساء بسببهم، ما أكثر ما يُواجهن من مشقة. كثير من النساء لا تظهر شُعورهن، يضعن البَاروكة على رؤُوسهن، للأسف الشديد، هذا حرامٌ.  

أوقطار بابونا: بعض الناس يقولون إن القرآن في حاجة للأحاديث بينما الأحاديث ليس في حاجة للقرآن، بينما الله تعالى يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ" سورة الأنعام، 38)، ويقول تَعالى "وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ " (سورة الزخرف، 44).  

عدنان أوقطار: "مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ"(سورة الحج، 74) ، يعني لم يعرفُوا حقّ المعرفة عظمته ورَحمته ومحبّته،  يعني لم يفهموا هذه المعاني العظيمة في حق الله عزّ وجلّ، ثم هم لا يُريدون أن يفهمُوا ويتعنّتون.   

بلنت سزكين: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: "وَجَعَلْنَا مِنهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ" (سورة السجدة، 24).

عدنان أوقطار: يُوقِنُون بالآيات وليس بالأحاديث. 

يقول بديع الزمان في الشّعاعات "طريق الإيمان والتوحيد قصير جدّا، وهو سويّ ومستيقمٌ. أما طرُق الكفرِ والإنكار فهي طويلة ومتشعّبة وخطرَةٌ". نعم، الكُفر يجلبُ كثيرًا من البلاء، والهموم ويعصف بالقلب والرّوح معًا. الإسلام سعادة وفرح، راحة للبالِ، سكينة للرّوح. أما وباء الكفر فهو مجلبَةٌ للضيق والخوف. يبدأ داء الكفر يسري شيئا فشيئٍا، ويبدأ الشعور بالضيق والاضطراب، ثم لا يتوقف عند حدّ.

يبدأ كذلك ثم يميلُ شيئًا فشيئًا نحو الكفر، ويأخذه الإعجاب بحياة الكُفر، ثم يهلك بسبب ذلك. مثلا يُمكن أن يُفتن بأسلوب أهل الكفر في الأنترنت، وشيئا فشيئا يَنصهرُ معهم، ومن هناك تبدأ نهايته.أو يمكن أن يُفتن بأُسلوبهم في الحَياة، بمعنى يأخذه الإعجاب بما هو حَرام في حَياتهم الاجتماعية، ثم يرغب في أخذ نصيبه ولو كان قليلاً.       

البعضُ يقول مثلاً:" عقيدتي الإسلاميّة شيء، وسُلوكي الاجتماعي شيءٌ آخر". هنا مربط الفرس، فالحياة كلٌّ لا ينفصل بعضُه عن بعض. الإسلام يشملُ جميع مناحِي الحياة البشرّية، فإذا أحدثت هذا الانفصال أوقعت نفسَك في المهالك. كذلك، بعض الناس يندهشون من تطوّر حضارة دولة ما، من الحضارة في أمريكا مثلاً، وبسبب ذلك يضعف عنده الأمل بأن تسود حضارة الإسلام وحاكميته. فيقول مثلا "توجد أمريكا أقوى من الله" حاشا الله تعالى.  البعض يقول "إنّ قدرة الله تعالى لا تُعادل قدرة أمريكا، ولهذا السّبب لا يستطيع الإسلام الانتشار، ولا نستطيع نحنُ تحكيم الإسلام".

إلى هنا قدم بعض الشّيوخ الإيرانيّين، آيات الله، يعني شيوخٌ كبارٌ، فقلت لهم "علينَا أن نُعلن الاتحاد الإسلامي، ينبغي إعلان الوحدة بين تركيا وإيران"، فماذا قالوا؟ ، قالوا "ما هو موقف إسرائيل، إنّ أمريكا لن تسمحَ بذلك".    

إذا أراد الله ذلك، فما الذي يهمّك في إسرائيل سمحت أو لم تسمح؟ ما كلّ هذا الانبهار إزاء إسرائيل؟ لماذا  هذا الخوف من إسرائيل؟ وبعضهم منبهر كذلك بأنكلترا، يقولون "إنّهم يتحكمون في العالم كلّه، لقد رسموا حدود العالم الإسلامي، رسمُوا حدود سوريا والعراق". الحقيقة أنّ من رسم تلك الحُدود هو الله وليس إنكلترا. حكام أنكلترا هم بشر كتلةٌ من اللحم والعظم، أبناء تسعة شهور وعشرة أيام، أناس ضعاف لا يقدرون على ترك الأكل والشرب. هؤلاء يعيشُون لفترة من الوَقت ثم يمُوتون جميعا ويغادرُون. البعض يقول "جاسوسٌ أنكليزيّ تسبّب في خراب الشّرق الأوسط بأكمله". الله تعالى جعل هؤلاء الناس أداة ووسيلةً.  

يزعم البعض أن هؤلاء هم من رسموا الحدود رسمًا بالمسطرة، في الحقيقة لا حاجة للمسطرة، فالله هو الذي رسم تلك الحدود؛ فعندما لا يتمّ الالتزام بالصّراط المُستقيم، وعندما لا يُطبّق المسلمون الإسلام بشكل سليم، وعندما يُعتبر القرآن في نظرهم غير كامل، فحينئذ يتمزّق المُسلمون شرّ مُمزق. الله تعالى مزق أوصالهم عقابًا لهم، ثم أهلكهم بعد ذلك. في البداية مزّقهم ثم أهلكهم، هذا يحدُث لأن النّاس لا يلتزمون بتعاليم القرآن.       

البعض يقول " ما أعظم دولة أنكلترا"، في الحقيقة أنكلترا ليست عظيمة، العظمة لله تعالى، انكلترا دولة مسكينة وبسيطة للغاية. وهناك من يقول " أمريكا سيدة العالم، تتحكّم في الجميع، وأوباما رجلٌ عظيم ". في الحقيقة هو رجل مسكين، رجل مظلوم لا يملك لنفسه شيئًا. بعضهم مفتون "بمجلس البرلمان الأمريكي"، أراهم مندهشين، أحيانا أتحدث بشأن هؤلاء المساكين. هناك أشياء كثيرة لا يعرفون عنها شيئًا، لا علم لهم بها. لكن لعابهم يسيل: أمريكا أمريكًا. هؤلاء فعلا أناس مساكين، فالقوة كلها لله تعالى.    

ما دُمت مُندهشا أمام هؤلاء  فسوف يظل الكُفر ينخرُ في داخلك. ولهذا السّبب فسوف لن تثق في الإسلام ولن تثق في الله تعالى، وعندما لا تثق في الله فسوف تنهزم. إذا كمُلت الثقة بالله فالأمر محسوم، أمّا الخوف من أنكلترا ، والخوف من إسرائيل،  والخوف من أمريكا، وتعظيمهم،  فهو طريق للهلاك والهزيمة.

بعضهم يقول "كيفَ لنا أنْ نتصرّف، هذا يخرُج عن قدرتنا". لكن في زمن النّبي عليه الصلاة والسلام كذلك كانت توجد دول عظمى. كانت هناك دولة الفُرس، كان يوجد البيزنطيون، حكام عظام في ذلك الوقت، لكن لم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم خوف منهم. قوة البيزنطيين كانت تطير بالألباب، والفرس كانوا أقوياء جدا، كانوا أقواما يعبدون الأصنام، قوتهم ضاربةٌ.

كوك ألب بارلان:  أستاذي، تماما مثل نموذج مُوسى عليه السّلام، عندما توكل على الله حوق توكّله أغرق الله تعالى جيش فرعون العظيم. الله يمنح نصره؛ ينشق البحر ويعبر موسى ومن معه ثم يغرق فرعون وجنوده من بعدهم، وهكذا جعلهم الله عبرة ومثلاً لمن خلفهم. 

عدنان أوقطار: كثيرٌ لا يؤمنون. انظر مثلا الآن، الإسلام سوف يسود ببركة المهدي. المهديّة حدث غيبيّ، لكن هؤلاء يقولون " هل يمكن أن يحدُث هذا، نحن علينا أن نشتغل بالسّياسة". لكن انظر الانشغال بالسّياسة إلى أن يقُود، الله تعالى لم يمنحْ توفيقه، فسَد كلّ شيء واختلطَ الحابل بالنّابل، الله تعالى أنهى كلّ شيء في لحظات.      

البعض يقول "يتعين الاشتغال بالسّياسة النّاعمة، وهذا يكون عن طريق تطوير النخبة المُثقفة". حسنا، ولكن، مع ذلك، يمكنك على الأقلّ أن تقدّم المساعدة لحركة المَهدي. لكن بالسياسة لا يمكن خدمة الحركة المهديّة. البعض يرى الحركة المهديّة كما لو أنها قصرٌ؛ عبارة عن إسمنت وحديد وزينة، هكذا هي الحركة المهديّة.       

عند الله تعالى لا يُوجد شيءٌ من هذا القبيل. الحركة المهدية لا توجد عند الله بهذا الشّكل. هي قدر من عنده تعالى، حركة غيبية تسير بقدر الله. أنتم تَرون الآن كيف أن الله يُزيل من أمامها كل العراقيل، لا يصمد أمام تقدمها شيء. لا توجد قوة تستطيع الوقوف في طريقها، طريق المهدية فقط سالك مفتوح. لكن ما لم يحِن الوَقت المناسب فلن يُفتح الباب أمام المهديّ.

البعض يسأل "متى يسود الإسلام في كل مكان؟" " متى يظهر المهدي؟". دائما يسألون، والقرآن الكريم ذكر كذلك أناس يسألون "متى نصر الله" " متى يحين الفتح؟". ونحن ماذا نقول؟ نقول: سوف يكُونُ قريبًا، هذا أمر غيبيّ. لقد صدموا لهذا. أجل، المهدية لا تكون وفق مشروع، المهدية لا تكون على أساس التخطيط.   

ربنا سبحانه له تخطيط، وهو يسير ويتطوّر بشكلٍ طبيعيّ، تمامًا مثلما يتطور الجنين في بطن أمه، فالجنين في بطن أمّه لا يكبر برعاية الإنسان له، أليس كذلك؟ إنما يكبر بشكل طبيعي، فهو لا يتمّ إطعامه من الخارج مثلاً ، فأنت لا تستطيعُ أن تفعل له شيئًا.

هؤلاء يعتقدُون أنّهم يُطعمون الطّفل من الخارج، ويَظنّون أنّهم هم الّذين يصنعُونه. الله تعالى هو من يصنَع ذلك الطّفل، أنت لا تقدرُ على فعل ذلك. وعندما يحينُ الوقت المناسب يُولد الطّفل، ولن تَستطيع منع خُروجه.    

حضرة المهدي عليه السلام لا يوجد لديه سلطنة أو بهرج. بعضهم يقول "المهديّ يحكُم من بيتِه، من مخدعه". حضرة المهدي عليه السلام لا يملك قصرًا مثلاً، قصر المهديّ عليه السّلام موجود في قَلبه، والأرضُ كلّها عبارة عن قصر للمهدي عليه السّلام، ولا يوجد له بناءٌ بعينه لأنه إمام العالم كلّه، وبفضله تتوقّف القيامة، والنبي عليه الصلاة والسّلام يقول ذلك بوضوح "بينما القيامة تقوم يأذن الله عز وجل فتتوقّف، ثم يرسل من نسلي محمدًا المهديّ". ثم لا تحدُث القيامة، وتظل القيامة تنتظر فلا تقوم.           

عندما ينسحب حضرة المهدي عليه السلام تبدأ أحداث القيامة، لكن ما دام المهدي عليه السّلام ماكثا في مكانه فلن تقوم القيامة. حضرة المهدي وعيسى عليهما السلام يوقفان الساعة كي لا تقع، ربّنا سُبحانه جعلهما سببًا ووسيلة لذلك. وعندما يسحبان أيديَهما تقوم السّاعة وينهار نظام العالم.  

كارطال كوكتان: يقول الله تعالى في إحدى آياته "وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ" (سورة القصص، 68).

عدنان أوقطار: بالطّبع.

كوك ألب بارلان: أستاذي، أنت تتحدث دومًا عن تمكين الله تعالى للإسلام، يقول تعالى"يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا" ويقول " وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ".  

عدنان أوقطار: موسى عليه السّلام كان زينة العَالم، كان بإزائه فرعون، زعيم أقوى دولةٍ، كان لفرعون مئات الآلاف من الجنود المُدجّجين بالسّلاح، وكان هو وحيدًا بينهُم.   وكانُوا خائفين وجلين، وكان يحدثون أنفسهم بالفرار. 

كوك ألب بارلان: "اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ" (سورة الانعام، 124).

عدنان اوكتار: حضرة المهدي عليه السلام  يحكُم العالم في سنّ قريب من الشيخوخة، يحكم نحو 7 سنوات، يستمر حكمه ما بين 7 و 9 سنوات. هذه السنوات سوف تمرّ مثل لمْحِ البَصر، ثم يقبض الله روحه، " بينما يكُون في عَربته، على راحلته يقبض الله روحه بشكل مُفاجِئٍ". يسقط شهيدًا بشكل مفاجئ، ثم يحلّ في محلّه عيسى عليه السّلام. 

ذلك الإنسان المبارك يعيش فترة قصيرة جدًّا، ثم يقبض الله تعالى كذلك روحه, نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام يوصي بأن تبقى الجهة اليمنى من قبره فارغةً. أما الجهة اليسرى ففيها بشارة قبر سيدنا أبي بكر رضي الله عنه ملتصقٌ به تمامًا، ثم قبر سيدنا عمر إلى الأمام منهما، لقد أوصى بأن يُترك هذا المكان فارغًا.  

أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بأن يُدفن المسيح عيسى عليه السّلام عند وفاته في هذا المكَان، لكن قناعتي أنّ للمهدي عليه السلام مكانًا هناك. أغلب الظن أن يكون عيسى المسيح عليه السّلام في مكانٍ، وبالقرب منه مقام المهدي عليه السّلام، فالمكان الذي تُرك فارغًا فسيح جدًّا، هو ليس مكانا لشخص واحد بل مكان لشخصين اثنين، ليس مكانا ضيّقًا. يقول "سوف نبقى دوما معًا، ونحن أوّل من يُبعث".  

من أسماء الله عز وجلّ " الحيّ"، ومن تجليات هذا الاسم أن عيسى المسيح عليه السلام يبعثُ الموتى. الله تعالى منحه هذه الصفة الخارقة، يُخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه سوف يكون من أوّل من يبعثهم الله تعالى، بعض النّاس يفهمون هذا الموضوع خطأ، فالأرض كلّها سوف تُبعث في لحظة واحدة، ولن يكون ذلك وفق ما نعرفه من قوانين، بل وِفق قوانين مختلفة تمامًا. وعندما يأتي ذلك الوقت سوف نرى بأعيننا.       

ريناس من مَردين يقول " نحنُ المسلمين الأكراد نحبّ أستاذنَا حبّا شديدا". وأنا كذلك أحبّكم كثيرًا، هؤلاء أسود، ما شاء الله.     

لكن أرجو أن لا يفهموا خطأً، فليس في قلبي أي غضب إزاء إخواني في حزب الشعوب الديمقراطي، مشكلتي مع حزب العمال الكردستاني، فيمكن لأيّ شخص أن ينضم لحزب العمال الكردستاني بسبب التهديد بالسّلاح، أو بسبب الإكراه، أو بسبب الضغط الاجتماعي. أو لأنه بالفعل مُعجب به، ولأنه يتحدث عن حقوق المرأة، وبالتالي لا ينتبه لبقية جوانب الحزب. كل هذا معقول ولا يوجد إشكال. لكن الجانب الأكثر خطرًا عندما تسمع من يقول " سوف ننصب هيكلَ عبد الله أوجلان"، فعندما ينجح هؤلاء في نصب هذا الهيكل فسوف تنتهي تركيا، سوف تسير نحو كارثة كبيرة.     

كمال شاهين يسأل "السيد عدنان، عندما كنت تتحدث عن الدّين الذي جاء به النّبي عليه الصلاة والسلام  كنت تذكر سيدنا أبا بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان بأخلاقهم العالية. حسنا، ماهي الأضرار التي سببها هؤلاء الأشخاص الثلاثة للدين الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسّلام؟ من فضلك نريد تفصيلا في هذا الخصوص. نرجو الحديث عن الحقائق دون خوف".  

هؤلاء نشأوا وتربّوا على يد النبي صلى الله عليه وسلم، تربّوا على منهجه خطوة بخطوةٍ. شيء مُخالف تمامًا للمنطق، فهل سيفقد هؤلاء الثلاثة عقولهم فجأةً ؟ لقد رباهم النبي عليه الصلاة والسلام وعلّمهم أمام عينيه، وصنعهم بنفسه.    

كان كذلك يحبّهم حبًّا شديدًا، وكان  يصوّبهم ويصحح أخطاءهم. هؤلاء قضوا أعمارهم كلها رفقة النبي عليه الصلاة والسلام، أنفقوا أعمارهم في سبيل الله تعالى. سيدنا عثمان رضي الله عنه كان خليفةً شيخًا عندما أسقطوه شهيدا. كما أن علي كرم الله وجهه كذلك مات شهيدًا. ينبغي أن أكتب كتابا يتحدث عن المنافقين في تلك المرحلة، لا بدّ أن يتمّ فهم الموضوع فهما صحيحًا.

كان سيدنا عثمان وسيدنا عمر وسيدنا علي رضي الله عنهم متعلقين بالنبي عليه الصلاة والسلام تعلّقًا لا حدود له، يحبّونه حبّا لا يُوصف.

نكتفي بهذا القدر من برنامجنا لهذا اليوم.

 كوك ألب بارلان:  إلى هنا ينتهي برنامجنا "لقاءات شيقة" .    

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/206654/لقاءات-شيّقة-8-حزيران-http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/206654/لقاءات-شيّقة-8-حزيران-http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/112-hos-sohbetler/08062015_2000_a9tv.jpgWed, 29 Jul 2015 11:12:14 +0300
لقاءات شيقة 22 نيسان / أبريل 2015 جوكالب بارلان: مساء الخير. مرحبًا بكم في حوارٍ مباشرٍ مع السيد عدنان أوكطار. أهلًا بك سيد أوكطار.

عدنان أوكطار: أهلًا وسهلًا بك أيضًا. شرَحَ الإنجيلُ عودةَ النبي عيسى (عليه السلام) بالتفصيل، وهو أمرٌ متصل بالإيمان عند المسيحيين.

وقد أكّدَ القرآن بشدة على الموضوعات التي أخطأ الناس فهمها عن النبي عيسى (عليه السلام).

فعلى سبيل المثال، أخطأ المسيحيون في فهم بعض ما جاء عن أم المسيح وأبيه، مدعين أنه ابن الله.  يُكَذِّب القرآن هذا الادّعاء بشدّة، وأكّدت نصوص القرآن أنّ عيسى (عليه السلام) ليس ابن الله، وأنه نبي الله. لكن يقرُّ القرآنُ القضايا الصحيحة. مثل ماذا؟  مثل عودتِه عليه السلام. يذكُرُ القرآن أن عودة عيسى (عليه السلام) هي "علامةٌ ليوم القيامة" في آخر الزمان..  وقد حان وقتها. فالنبي عيسى (عليه السلام) هو علامة يوم القيامة؛ بل مجيئُه علامةٌ حيوية جدًا لدرجة أن القرآن يؤكدها بوصفها "علامة". وهذا هو التفسير الوحيد الذي رأيته في القرآن، وهو التفسير الوحيد لكونه علامةً ليوم القيامة.

 فمجيءُ المسيح (عليه السلام) [هو علامةٌ من علامات يوم القيامة]. أخبر القرآن أنّ عيسى لم يمت، وأن الله قد رفعه إلى السماء. يقول الله تعالى (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا) (سورة النساء 157) إنهم لم يقتلوه أو يصلبوه. أكد الله هذا مرتين في الآية القرآنية. أخي، ألا تفهم؟ لقد كرر الأمر مرتين، فهُم لم يصلبوه ولم يذبحوه. بل رفعه الله إليه. لماذا تصرّ كثيرًا إذًا؟ يعصفُ القرآن بتلك المعتقدات الخاطئة لدى المسيحيين، ويدعَمُ الصحيحَ منها. وهذا أمرٌ يدعم المعتقدات الصحيحة إذ يُقسِم نبينا (عليه الصلاة والسلام) على هذا. ألا ترى أنه لا يُقسم على المواضيع الأخرى؛ لكنه يقسم على مجيء المسيح (عليه السلام). جاء في صحيح البخاري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده ليوشكنَّ أن ينزل فيكم ابنُ مريم حكماً مقسطاً ..)

(كحاكم فقط)" الظلم هو أكبر مشاكل العالم اليوم. وبينما العالم يحترق اليوم، ما هي المشكلة الأكثر إلحاحًا؟ الظلمُ. وما المميزُ بشأن عيسى (عليه السلام)؟ أنه سيأتي ليحلّ المشكلة الأكثرَ إلحاحًا؛ ألا وهي الظلم.

ويقول صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده." ..انظروا كيف يؤكد ذلك عدة مرات. أن يقسم على هذا الأمر، أنّ عيسى بن مريم (عليه السلام) سيعود.

كارتال جوكتان: يوجد في الكتب الستة -وهي المصدر الأكبر والأكثر ثقة للأحاديث النبوية- أحاديث عن نزول المسيح عليه السلام. وهي أيضا موجودة في موطأ الإمام مالك، وموجوده في كتب ابن خزيمة و ابن حبان، وأيضًا في مسند ابن حنبل.

عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله علية وسلم: "والذي نفسي بيده بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا."

عدنان أوكطار: انتبه فهذا أمر حيوي.

كارتال جوكتان: لذا ساعدني هنا، المسيح عيسى بن مريم عليه السلام سوف يعود. وسيكون مجرد حاكم وقاض، كما ذكر في روايات أبي داوود للأحاديث.

عدنان أوكطار: حاكم.

كارتال جوكتان: (ليس بيني وبين عيسى نبي، وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه رجل مربوع على الحمرة والبياض ينزل بين مُمَصَّرَتين كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل).

عدنان أوكطار: يذكر الحديث تلك الثياب لأنها معجزة، فهي ثيابه الأصلية، هي نفسها الثياب التي كان يرتديها حين رفع إلى السماء.

كارتال جوكتان: "رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الحُمْرَةِ وَالبَيَاضِ بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الإسْلاَمِ ... وَيُهْلِكُ المَسِيحَ الدَّجَّالَ فَيَمْكُث فِي الأرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ المُسْلِمُون". أخرجه أبو داود وأحمد في مسنده.

عدنان أوكطار: سيعود المسيح عيسى وعمره 33 عامًا، و أضف إليها أربعين سنة أُخرى.. يبدو من هذا .. أنه سيموت عن عمر يناهز ثلاثة وسبعين عاماً ... أربعين سنة .. نعم أنا أستمع.

كارتال جوكتان: "العرب يومئذ قليلٌ، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى بن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص، يمشي القهقرى ليقدم عيسى يصلي، فيضع عيسى عليه السلام يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم فصل فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم، فيكون عيسى بن مريم في أمتي حكمًا عدلًا، وإمامًا مقسطًا، يدق الصليب، ويذبح الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع الشحناء والتباغض، وتنزع حمة كل ذات حمة، حتى يدخل الوليد – أي الطفل الصغير – يده في الحية – أي في فمها – فلا تضره، وتفر الوليدة الأسد فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة، فلا يعبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها..." ( ابن ماجه ، كتاب الفتن، حديث رقم 4077، 2: 1363).

عدنان أوكطار: والآن، أعد قراءته هذه المرة من البداية وببطء.

كارتال جوكتان: فيكون عيسى بن مريم في أمتي حكمًا عدلًا، وإمامًا مقسطًا، يدق الصليب، ويذبح الخنزير،

عدنان أوكطار: والآن انظر، لم يعد هناك اعتقاد في الصليب، بفضل مَن؟ بفضل عيسى عليه السلام. فهو يقول حينئذٍ  أن لحم الخنزير محرّمٌ وفقًا لما جاء بالقرآن،  فلا يأكلون لحم الخنزير بعدها. نعم (أكمِل)

كارتال جوكتان: ويضع الجزية، (ضريبة تفرض على المسيحيين واليهود).

عدنان أوكطار: ولأنه يومئذ لن يكون للمسحيين حقٌّ في الهيمنة.. ، سيتوحد المسيحيون والمسلمون معًا.

كارتال جوكتان: وترفع الشحناء والتباغض.

عدنان أوكطار: وسيختفي الإرهاب عن وجه الأرض، وتعمُّ الصداقة والأخوة والمحبة.

كارتال جوكتان: وتُملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء.

عدنان أوكطار: الإناء الممتلئ بالماء يعني أنها ستكون نظيفة جدًا وجميلة وجيدة، وهذا هو المعنى المقصود.

كارتال جوكتان: قال رسول الله "رجلًا مربوعًا، إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان ممصران، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، فيهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام" .. فهو سيحكم وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية للنبي محمد (ص). وأنه سوف يتبع النبي (صلى الله عليه وسلم) على الرغم من أنه هو نفسه نبي، وأنه سوف يكون من أمة النبي (عليه الصلاة والسلام). وسيكون هو الأُمة ورفيق النبي (صلى الله عليه وسلم) لأنه رآه في ليلة معجزة العروج إلى السماء، وحتى أنه سيكون صاحب الأفضلية من بين أصحابه.

عدنان أوكطار: اقرأه مرة أخرى..

كارتال جوكتان: رجلًا مربوعًا، إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان مُمَصَّران، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، فيهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام" .. فهو سيحكم وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية للنبي محمد (ص). وأنه سوف يتبع النبي (صلى الله عليه وسلم) على الرغم من أنه هو نفسه نبي، وأنه سوف يكون من أمة النبي (عليه الصلاة والسلام) وسيكون من أصحابه صلى الله عليه وسلم.

عدنان أوكطار: من أصحابِه..  جيد.

كارتال جوكتان: لأنه رآه في ليلة معجزة العروج إلى السماء، وحتى أنه سيكون صاحب الأفضلية من بين أصحابه.

عدنان أوكطار: حسنًا، والآن دعنا نشاهد بعض أشرطة الفيديو عن النبي عيسى (عليه السلام). وسوف نستأنف الحديث بعد قليل. دعونا نشاهد جميعَ الأحاديثِ المتعلقة بهذا الشأن. وسنعود.

أفلام قصيرة

إندير دابان: لقد وصلنا إلى نهاية حديثنا اليوم، نراكم مجددًا غدا. 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/206595/لقاءات-شيقة-22-نيسان-http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/206595/لقاءات-شيقة-22-نيسان-http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/112-hos-sohbetler/22042015_0000_A9TV.jpgSun, 26 Jul 2015 19:06:54 +0300
لقاءاتٌ شَيّقة 25 أيار / مايو 2015 ENDER DABAN:

إندر دابان: أسعد الله مساءكم أعزائي المشاهدين. نبدأ معكم إن شاء الله برنامج "لقاءات شيّقة"، السيد عدنان مرحبًا بك.

ADNAN OKTAR:

 عدنان أوقطار: أهلا وسهلا، مرحبا بكم أنتم أيضا.

 السيد إمره،  اقرأ شيئًا من القرآن الكريم، ولنَتَدارسه مع بعضِنا البعض، إن شاء الله.

EMRE ACAR:

 إمرا أجار: إن شاء الله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

"وإِنْ يُكذّبُوكَ فَقَدْ كُذّبتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (4) يَا أَيّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُم الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ باللهِ الغَرُورُ" (سورة فاطر،4- 5)

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: نعم، فلتقرأْ علينَا الآن القِسم الأوّل من الآية.

EMRE ACAR:

 أمره أجار: "وإِنْ يُكذّبُوكَ فَقَدْ كُذّبتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (سورة فاطر، 4)

ADNAN OKTAR:

 عدنان أوقطار: " إن يُكذّبُوك"، ذلك يعني أنّ الإنسان الذي يَنشر الحقّ مُتّهم كذلك بالكذب، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسلم أيضًا من هذا الاتهام. لماذا؟ ذلك لأننا نتحدث عن دين سهل وميسر، فعلى سبيل المثال كان المُشركون يقتلون النّساء رجمًا بالحِجارة، وحسب ما بينه النّبي صلى الله عليه وسلم فليس هناك شيء من هذا القبيل، فالمُشركون لا يولون أيّة قيمة للمرأة. وحسب ما جاء على لسان النبي صلى الله عليه وسلم فإنّ الدّين يُولي أهمية كبيرة للمرأة، وذلك يعني أنّهم يُكذّبون كل ما لا يتوافق معهم، وهم يقولون إنّه لا يمكن أن يكون هناك دين على هذا النحو؛ فالدّين سهل، والصلاة سهلة، والعبادات سهلة، إنه لدين سهل جدًّا، لذا يقولون ليس من الممكن أن يكون الدّينُ سهلاً هكذا. وفي الحقيقة فإنّ المشركين لديهم ألف قاعدة مختلفة، وقد ورد ذكر ذلك في القرآن الكريم. فالعقل لديهم مشوّش. فهم يذبحون القرابين باسم الأصنام، ويزعمون أنّها أنها تُجدي نفعًا. وكلّ ذلك بسبب عقولهم المشوشة.

هم يتّخذون طريق الكذب مسلكًا لهم، فحدث ذلك للمهديين والأنبياء والأولياء. وفي هذا الإطار تم تكذيب بديع الزّمان النّورسي. وعلى كل حال فقد كذّبُوا الجميع، وفي مقدمتهم النّبي صلى الله عليه وسلم، والإمام الرّباني، وكل من يسير على طريق الحقّ.

 نعم أستمع إليك.

BÜLENT SEZGİN:

 بُولنت سزكين: لقد أسّسوا مسجد الضّرار ثمّ قالوا "لا تدخلنّ امرأةٌ لهذا المسجد".

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: نعم، في عهد النّبي صلى الله عليه وسلم كانت النّساء تأتين إلى المسجد، حيث يَستمعن الحَديث، ويُؤدّين الصّلاة. كان هدف المُشركين من بناء مسجد الضّرار منع النّساء من دخوله، إذ يقولون هذا مسجد أُسّس على التقوى، فالتّقوى الحقيقيّة موجودة في هذا المسجد، فهذا المكان يخلو من النّساء، ويقولون كذلك "أنتم تعالوا إلى هنا". وكانوا يَتنَاجَون بالحديث فيما بينهم. أمّا النبي صلى الله عليه وسلم فكان يُخالط النّساء، وكان يتزوّج. لذا كانوا يقولون - حاشا لله- أن هناك شُبهةً في نبوّته، ويقولون إنّهم لا يقربون النّساء البتّة، أمّا هو فهو في تواصل دائم معهنّ. كان عليه الصلاة والسلام يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق، وفي الحقيقة فإن الآية تشيرُ إلى ذلك. فالآية تشرح المسألة بهذا الأسلوب البديع، هذا ما أشارت إليه الآية.

 نعم.

EMRE ACAR:

 إمره أجار: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمْ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الغَرُور" (سورة فاطر، 5).

ADNAN OKTAR:

 عدنان أوقطار: إنّ المتزمّتين يلبسون لباس التعصّب باسم الله، ويخدعون النّاس، فهم يستخدمون اسم الله دائما لأجل مَصالحهم. فهم يبدأون بـ "والله"، ويبدأون بـ "يشهد الله"، أليس ذلك صحيحًا؟ كما إنّهم يتحرّكون لأجل هذه المصالح مُستخدمين إمّا القرآن الكريم أو الأحاديث النّبوية بالصّورة التي تناسبهم. إنّ المُسلم الذي يملك عقلاً لا يُمكن أن يأتي بهذه الألاعيب. إنّ المُخادع يستخدم اسم الله، غير أنّ المسلمين لا يمكن يسلكُوا هذا المَسلك. والذي يتبع القرآن الكريم لا يحتاج إلى أساليب مثل هذه. نعم.

EMRE ACAR:

أمره أجار: إنّ الحقيقة تقول إنّ الشيطان هو عدوّكم، ولذلك لابدّ أن تكونوا أنتم أيضًا عدوّا له. "إنَّ الشَّيطانَ لَكُمْ عَدُوّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ" (سورة فاطر، 6).

ADNAN OKTAR:

 عدنان أوقطار: إنّ الشّيطان يدعُو المُتعصّبين وغير المُؤمنين وأولئك الذين لا دين لهم لإنكار الله واِتباع طريقهِ هو. غير أن المسلم قادر على إلحاق الهزيمة به، بمعنى أنه لا يقبل بإغواءاته. وعلى سبيل المثال فهو يقول "إنّ الإنسان ُخلق صدفة" من الطّين. أمّا المسلم فيقول هل يُعقل أن يكون هناك شيءٌ من هذا القبيل؟ كيف يَحدث ذلك؟ ويقول يَحدث مع الزّمن. إذا كان يَحدث مع الزّمن، فمن الممكن في هذه الحالة أن نحصل كذلك على سيّارة، بل وطائرة، بل كلّ شيْء من المَاء والطّين حسب ما تَقولُ. غير أنّ الإنسان في صورة أكثر كمالاً من كلّ ذلك. إنّ المُسلم يَفهم على وجه السّرعة هذا المنطق الذي يُخالف الطّبيعة.

نعم، أستمع إليك.

EMRE ACAR:

 أمره آجَار: "الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ والَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ" (سورة فاطر، 7).

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: أُنظر، الله سُبحانه وتعالى دائما ما يبشّر المُسلمين بالسّعادة والخير والجمال، ولا يمكن للمسلم أن يُواجه مثل هذا البَلاء. وفي الوقت نفسه فإن الله في القرآن يُنذِر أهل الكُفر بشكل صريحٍ جدّا. ونسبة ذلك في القرآن تصل إلى ما بين 70 إلى 80 بالمائة. ويعود السّبب في ذلك إلى شَراسة الكُفر. فالله يُشير في الآية إلى: " الظّالم والجَاهل"، يعني الإنسان الظّالم والجَاهل. فالمَلائكةُ تقُول: "أَتخلُق إنسانًا ظالمًا يَسفك الدّمَاء؟". ونظرًا إلى أنّ الغالبيّة العُظمى من بني الإنسان هي من هذا القبيل، فإنّ حجم التّهديد في القرآن كان بهذا القدر من الكثرة والقوّة.

سوف تجد هذا الوَعيد في الكثير من صفحات القُرآن الكريم. وهكذا فإنّ الله يُنبّه الإنسان: "إذَا دخلت النّار فسوف يَحيقُ بك العَذاب، عليك أن تُؤمن بالله، وتؤمن باليوم الآخر. أُنظر إلى الآيات والبراهين، يجب أن ترى أدلّة الله هذه. تأمّل في الجبال البِحار والأشجار، تأمل في النّباتات، أنظر إلى الحَيوانات، أجِلْ بَصَركَ في آياتي، لا تُنكر وُجودي، لا تكُن إنسانًا دون قلبٍ وضمير، لا تجنح للإنكار وضميرك مُطمئن، وإلاّ فسوف يَحيقُ بك عذابي".

بيد أنّ الإنسان يقول "لا لنْ يفعَل الله مثل هذا، فالله رحيمٌ ورؤوفٌ. كلاّ سوفَ ترى هذا الانتقام. أنظروا إلى سوريا وإلى العراق وأفغانستان وليبيا. الانتقام موجودٌ، ولا يُمكن إنكارُه. إنّ الشّرك بالله يُودي بالظّالم والمظلُوم معًا، يُودي بالجميع. نعم.

EMRE ACAR:

أمره أجار: "أَفَمَنْ زُيّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ" (سورة فاطر، 8).

ADNAN OKTAR:

 عدنان أوقطار: على سبيل المثال فإنّ الدّاروينيّة تثق في نفسها ثقة كبيرة جدًّا، وهي تذهب إلى القول: "أنا أتّبع سبيل العِلم، وأنْتَ تتبع سَبيل الإيمان. إنّني أتبع النّهج الأسلم". الدّاروينية تقول إنّ العلم كشف أنّ الإنسان جاء صدفةً من وماء طين، لكن ما يُقال ليس بعلمٍ، بل هو فلسفة شيْطانيّة. فكيف بكَ أنت أن تؤمن بهذا؟ وإذا خاطبتها هل يوجد دليل؟ كانت الإجابة: لا ليس هناك دليل. إذن كيف يكون ذلك علمًا؟ لا شكّ أن للخلْق دليل، وأنّ أدلة علم الحفريّات موجودة، ونحن على علم بما توصّلت إليه الدّراسات الخاصة بتركيبة الخلايا، وهي تشير إلى أنّه من المستحيل أن يكون كل ذلك حدث صدفةً.

ونحنُ هنا نتساءل عن أدلتك، ونقول ما هو الدّليل؟ وهي تقول إنّ عدم العثور على الدّليل حتى الآن لا يعني انتفاء العِلم. هذا هراء، هل يمكن أن يكون هناك هراءٌ إلى هذه الدرجة؟ العلم يعنِي الدليل، وهل من الممكن أن يكون هناك علم بلا دليل؟ إنّ ما جاء به علم الحفريّات يعتبر دليلا قاطعاً، بل هناك ملايين الأدلة التي يمكن استعراضها وهي تشير إلى الخَلق.

ونحن ماذا نقول لمُعتنقِ الدّاروينية؟ نقول أذكر لنا دليلاً واحدًا يدعمُ ما تذهب إليه من قول، أقول سوف أضع 10 تريليون من تلك الأدلة على المنضدة. أُنظرْ إنّني أقبل بالصّور الفُوتوغرافية، أَحضرْ تلك الصّور؟ وأيْضا يقول: لا تُوجد صور فوتوغرافيّة. لكنّه يستدرك قائلاً: إنّ العلم سوف يَعثر على ذلك في وقت مّا، من الممكن ألاّ يثبت العلمُ ذلك في الوقت الحالي، ولكن رُبّما يحدث في المستقبل. هل يُعقل أن يكون هناك منطق على هذا النّحو؟ انظر إلى هذا المُستوى من العقل، عقل جامد لا يتحرّك. إنّكم تدّعون بأن الخلق كان صدفةً، هل يعقل ذلك؟ هل يمكن أن نصدّق مثل هذا الهُراء؟ كيف حدث ذلك؟ يقولُ: حدثَ صُدفةً، لم يقلْ تَصادُفًا بل قال صُدفةً. هل أنتَ تمزحُ؟ بهذا تقولُ الشّيء نفسَه، عُد إلى رُشدك وَصَوابك.

 نعم، أستمع إليك.

EMRE ACAR:

 أمره آجار: "وَاللهُ الّذِي أَرْسَلَ الرّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ" (سورة فاطر، 9).

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: إنّ الله جلّ وعلاّ يطلب منّا أن نُفكّر، فكّروا وتدبّرُوا، كُونوا صادقين مع ضَمائركم، ألقوا نظرة إلى الكَائنات، أنْظُروا إلى الطيور، أُنظروا إلى الجراد، أنْظروا إلى الحَشرات، أنظروا إلى الأرانب، أنظروا إلى السّماء، أنظروا إلى الأرْض، أنظرُوا إلى الكيمياء والفيزياء، أنظروا إلى مكونات الذّرة، أنظروا إلى الأدلة المتعلّقة ببدايات خلق الكَائنات، أنظروا إلى أساس الخليّة، تأمّلوا في كلّ شيء. ويقول الله إنّ نتيجة النّظر هذه سوف تمدّك بالعلم والمَعرفة. ونحن نتساءل "هل نتّبع هذه المعرفة، أم لا؟". مما لا شك فيه أن دراستنا هذه أمّدتنا بقدر غزير من المعرفة، فحتّى الغبيّ يُمكنه تبيّن ذلك بكل وُضوح. لكن مُعتنق الدّاروينيّة يقولُ إنّه يُنكر ذلك، هو يقول بعدم وجود شيء من هذا القبيل، بل الخلقُ كان صُدفةً. لكن كيف يكون الإنسان ُوجد من صُدفةً؟ وإذا فكّرنا في مسألة الصّدفة هذه، فهذا يعني أنّه كان من المُمكن أن يكُون الفمُ مثلاً في جهة الجَنْب، والظّهر على الجنب كذلك، أليس كذلك؟ كما أنّه من الممكن أن تكون العين في مكان آخر من الرّأس، ولا تُبصر، وسَاعدُه عاجزٌ عن حمل شيء. والسّؤال هو: لماذا أنت أيّها الإنسان واقف على رجلين؟ خذ هذه الطّفرة الإحيائيّة. غير أنّ نهاية هذه الطّفرة الإحيائية هي ذهاب رِجليك، وعدم قدرة عينيك على النظر، وهو ما يقوله الله عزّ وجل. لقد كانت عَيناي تُبصران من قبل، من الذي أخبرك بذلك؟ هو يقول صُدفة، لكن هل الصّدفة هي التي جعلتك على هذه الصّورة؟ وهل وصول عينيك إلى هذه المرحلة نتيجة للطّفرة الإحيائية؟ ألم تقل إنّ هناك طفرة إحيائية؟ وعلى سبيل المثال فإنّ الذّرة والشّوك كلاهما يخرج من النبات، إلاّ أن الشوك الموجود في جهنم زقّوم لا يمكن استساغته مثله في ذلك مثل رأس الشّيطان. إنّه نبات مُؤلم، يخرج منه زقوم خبيثٌ لا يُطاق. هذا هو ما أراده الله عزّ وجلّ لتأكيد الحقيقة لهؤلاء. سوف تلتَهمُهم النّيران ويغشاهم الدّخان، ألم يقل هؤلاء إنّ كل ذلك جاء صدفةً، إذن هذه هي الصّدفة. وعليهم الآن أن يَرْضوا بذلك. لكن في الطّرف الآخر يُوجد نظامٌ وتخطيطٌ، هناك لن تكون كفيفًا، لن يُصيب رجلَك الأذى، والنّباتات في غاية الرّوعة والجَمال.

نعم، أستمع إليك.

BÜLENT SEZGİN:

بولنت سيزكين: أستاذي جاء في الآية أنّ الله هو الذي يُرسل الرياح، والإنسان يعتقد أنه وفقا للظّروف الطبيعية تتشكل من تلقاء نفسها عن طريق الصّدفة، لكنّه في الوقت نفسه يقول بأن الله هو الذي أوجدها وأرسلَها.

ADNAN OKTAR:

 عدنان أوقطار: السؤال هو لماذا تتحرك الرّياح من تلقاء نفسها؟ إنّ الرّياح تتبدّى داخل أدمغتنا.  نعم.

EMRE ACAR:

أمره آجار: "مَنْ كَانَ يُريدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا إِليهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيّئاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولِئَكَ هُوَ يَبُورُ" (سورة فاطر، 10).

ADNAN OKTAR:

 عدنان أوقطار: إن الكفر في الحقيقة يعني فساد الضمير والقلب، وهذه هي حكمة الله، فساد كلّ شيء، كل شيء يصبح قبيحًا، كلّ شيءٍ يُصبح مرهقًا، نعم.

EMRE ACAR:

أمره أجار: "وَاللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إلِاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّر مِن مُعَمَّرٍ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ" (سورة فاطر، 11).

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: أنظر، فالإيمان يتناول الحقائق بالشّرح من أجل أن يتدبّرها الإنسان. نعم.

EMRE ACAR:

إمره أجار: " " وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا" (سورة فاطر، 12),

ADNAN OKTAR:

 عدنان أوقطار: أنظر، الله عزّ وجلّ يقودنا دائما للتأمل والتدبر؛ تفكّروا، تأمّلوا لتَروا إلى أين تصلون بتأمّلكم، تفكروا وانظرا في جميع الدّلائل والآيات.

EMRE ACAR:

 إمرا أجار: "وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " (سور فاطر الآية 12).

ADNAN OKTAR:

 عدنان أوقطار: أنظر، يقُول " تَرَى"، يعني يرَى داخل الدّماغ، أجل.

EMRE ACAR:

 إمره أجار: "يُولِجُ اللَّيْلَ فِـــي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْـــسَ وَالْقَمَــرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَـلٍ مُسَمًّى" (سورة فاطر، 13).

ADNAN OKTAR:

 عدنان أوقطار: أنظر، كلّ ذلك من أجل الحثّ على التّفكر والتأمّل.

EMRE ACAR:

إمره أجار: "ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ" (سورة فاطر، الآية 13).

ADNAN OKTAR:

 عدنان أوقطار: ما شاء الله، أنظر، هل تُلاحظ أنّ هناك حثّا دائمًا على التفكّر والتأمّل، وهو أسلوب للتّفكير بصورة مفصّلة. فلا يمكن أن يكون الاِطّلاع مجرّدًا بلا هدف، بل لابدّ من التأمّل والتفكّر لأجل أن يكون هدفك هو رُؤية حكم الله تعالى. إنّ الله لا يرضى قراءة القرآن بتسرّع، إذ من الواجب ترتيله ترتيلا واضحًا تماما مثلما خاطب به النّبي صلى الله عليه وسلم، وذلك بحثًا عن السكينة والتأمل.

الله عزّ وجلّ يطلب منّا أن نستوعب الحِكم الموجودة في الآيات، يطلبُ منّا أن نتأمّلها وبتدبّر فذاك أمر مهم للغاية، كما أنّ فهمها وإدراكها مهمّ أيضًا. وفي ذلك يبين الله تعالى أنّ القُرآن هو الحكمة. والإنسان هو الذي يرى هذه الحكمة بمشيئة الله. فإذا أنت لم تر الحكمة، فإن ذلك يعني أنّك لم تفهم شيئا من القرآن الكريم. إن القرآن هو كتاب للحكمةِ، فهو زاخرٌ بها، لذا فمن الضّروري استعمال العقل من أجل فهم هذه الحكمة. والسؤال هو من الذي يأمر بتحريك هذا العقل وتشغيله؟ إنّه هو الله بلا شكّ. يجب علينا أن نفهم ما يريده الله عز وجلّ منّا. فمثلا تجد المَرء يصدحُ بالقرآن باللّغة العربية في الجوامع، وإذا سألت ماذا فهمت؟ تكون الإجابة لا شيء، فهو في الأصل لا يعرف اللّغة العربيّة.

السّيد أمره، اقرأ لنا من القرآن الكريم أيضًا.

EMRE ACAR:

إمرا أجار: أعوذ بالله من الشّيطان الرجيم "إِنْ تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ ولَوْ سَمِعُوا مَا اْستَجَابُوا لَكُمْ".

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: أجل، يُوجد مثلُ هذا النّوع، إنّه يسعى لتأسيس ارتباط مع شيخه، و يعمل على توثيق الصّلة به، إنّهم يفعلون أيّ شيء، يُوجد مجال واسع وفسيحٌ. كما أنّ الله عزّ وجلّ شدّد على خطأ الارتباط بأيّ صنم، إذ لا ينبغي أن يكون الارتباط بالصّنم بل بالله عزّ وجلّ بشكل مباشر. نعم.

EMRE ACAR:

 إمره أجار: "وَيَومَ القِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبّئكَ مِثْلُ خَبِيرٍ" (سورة فاطر، 14).

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: يُمكنك التّعليق على ذلك .

OKTAR BABUNA:

 أوقطار بابونا: إن الأصنام التي أشْركوا بها لن تَنفعهُم يوم القيامة شيئًا إن شاء الله، و المُهمّ هو عبادة الله وحده، ودعاء الله السّميع، وهو الخبير بكلّ شيءٍ.

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: أجل، تكون الدّعوة للقرآن الكريم، فهي لا تكون لهذا العالِم ولا لهذَا الشّيخ. أخي، هل يمكن أن تسير على نهج رجلٍ لا علمَ له بشيء، جاهل لا يفقه شيئا؟ هذا هو معنى الآية.

نعم، استمع إليك.

BÜLENT SEZGİN:

 بولنت سيزكين: أستاذي، في الآخرة يتجادل الكبراء والمستَضعفُون في جهنّم، " وبَرَزُوا للهِ جَمِيعًا فَقالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهْلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ الله مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ" (سورة إبراهيم، 21).

ADNAN OKTAR:

 عدنان أوقطار: لا شكّ أنّ الله هو صاحبُ العدالة المُطلقة، يقولُ الإنسان "إنّ الله لا يقدر على عمل شيء لي". اِتّق الله وثُب إلى رُشدك. إذا لم تكن هناك عدالة فهذا يَعني أنّ المظلوم لنْ ينال حقّه. إذا اِفترضْنا أنّ هناك من يتعامل بكلّ صدقٍ وآخر يسلك طريق الخداع، ونال كليهما المعاملة نفسَها، فهل هذه المعاملة نفسها تتناسب والله عزّ وجل؟ إذ لابّد أن يُصيبك العقاب، كأن تُؤخذ منك نعمة، أو تُصاب بمرضٍ، أو يعتريك هم وغمّ، أو تعاني من أزمة، يعني لابد من حصولٍ شيء ما. وبالمقابل، فإنّ الذي يصنعُ الخير يحظى بجزاء من الله عزّ وجل كأن يُغدق عليه النّعم ويمنحه خيرًا كثيرًا.

بعضهم يقول "إنّ الله غفورٌ رحيم لن يعاقبني بشيء". ، الله الله، كيف ذلك؟ فلكلّ شيء في الدنيا جزاؤُه، وأنتم تَرون ذلك بأنفسكم. إنّ منطق الله عز وجلّ هو المنطق الصّحيح القويم، فإذا اِرتكبتَ جُرمًا لابدّ له من العِقاب، وإلاّ فإنّه لن يبقى معنًى للامتحان الذي نحنُ فيه، وبالتالي لا يبقى هناك معنى للحياة. يقول الله عز وجلّ: "مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ". وهذا يعنِي نزول البَلاء والهمّ والحُزن. وبذلك فالمسلم يكونُ من طينةٍ طيّبةٍ، ويكون لسانُه رطبًا بذكر الله، ويحبّه كثيرًا، شديد الحذر في الحلال والحرام. يحسن الاستماع لخطاب ضميره، ولا يتصادَم معه، يكون توّابًا أوّابًا، شديدَ الحِرْص على تَوبَتِه. شديد الفرار ممّا يغضب الله تعالى، وهو ليس من المُصرّين على الذّنوب لقوله تعالى: "ولَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا". نعم، يُمكن أن يخطئ الإنسان لكنّه لا يصرّ على هذا الخطأ، بمعنى يكون عاقلاً حكيمًا. وهنا يَخُصّه الله عز وجل بالبركة، وعندما يخطئ قد تنزل به العُقوبة. غير أنّ هذه العقوبة لا تستمر طويلاً. إنّ تَوبتك وأوْبتك تعني إصلاح حالك، وهذا هو النّظام البديع الموجود في الدّنيا، وهو من بدائع الله. إنّ الله يهبُ خيرًا كثيرًا لمن يحبّه ويذكُره، يَهبُه الخيرَ والبركة والفَضيلة، ما أجمل ذلك، الحمد لله.

BÜLENT SEZGİN:

بولنت سيزكين: أُستاذي يقول الله سبحانه وتعالى في الآية الكريمة أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم "ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ مُغَيّرًا نِعْمًةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى ُيغَيَّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (سورة الأنفال، 53).

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: على سبيل المثال هذه معجزةٌ، فالنّعمة لا تذهب بل تزيد، فالله يطلب منّا أن نذكُرَه ونشكُرَه. الله يغضب ممّن لا يحبه. والإنسان يقول: "هل يحتاج الله إلى الحبّ؟" إنّ الله يحبّ من يُحبّه. الله تعالى يحبّ الاستقامة وطهارة القلب. ما يليق بالله تعالى هو الغِنى والجمال والعظمة. ولهذا السّبب خلق الجنّة، وبالمقابل أعد جهنّم للظالمين. وإذا قيل "ما الحاجة لجهنّم؟"، قلنا له "هل هناك ضرورة للامتحان إذن؟ وإذا قيل ما الضّرورة للامتحان؟ نقول له ما الحاجة للحبّ إذن؟ وإذا قال ما الحاجة للحبّ والمودّة؟ قلنا له ما الحاجة للحياة؟

عدم وجود امتحان يعني الفراغ والعَبث، وهذا لا يُعقل ذلك، ذلك لا يليقُ بالله عزّ وجل. إنّ الله لا تعالى ينشئ حياةً قائمةً على الفراغ والعبث. الله يُحب الحيويّة والنشاط ، وهو يحبّ الحياة والمودّة والمحبة، وهو حبّ لا يُمكن وصف درجته، الله تعالى يحبّ من يحبّه.

ENDER DABAN:

إندر دابان: في هذه الآية يُخبرنا الله تعالى بما يلي، أعوذ بالله من الشّيطان الرجيم "وَمَا خَلقْتُ الجِنَّ وَالإنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون" (سورة الذاريات، 56).

ADNAN OKTAR:

 عدنان أوقطار: الأمر واضح كما تَرى، كيف تكون العُبوديّة؟ هي لا تكون فقط بالسّجود، بل كذلك بالمحبّة والإعجاب وتعظيم قدر المَعبود.

OKTAR BABUNA:

أوقطار بابونا: أعوذُ بالله من الشّيطان الرجيم "فَاذْكُرُونِي أذْكرْكُمْ وَاشْكرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُون" (سورة البقرة،  152).

ADNAN OKTAR:

 عدنان أوقطار: الهدف مجدّدًا يتمثّل في المحبّة، وإلا فهل يَذكر العبدُ ربّه دُون محبّته؟ فالله يُريد من عبده أن يذكره بمحبةٍ وشوقٍ.

ENDER DABAN:

 إندر دابان: يقول الله تعالى مخبرًا عن أهل جهنّم "مَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ الله لَقَويٌّ عَزِيزٌ" (سورة الحج، 74).

ADNAN OKTAR:

 عدنان أوقطار: ماذا يعني "مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ؟" يَعني لم يحبّوه لعدم معرفتهم بالمحبّة، وهذا هو المقصود. فإذا أحْببت الله بأتم معنى الكلمة، وقدّرته حق قدره على النّحو الذي يرضاه، فإنه حينئذ يُعطيك من البركة المقدار الوفير ومن الخير والفضيلة الشيء الكثير، وهو يُقابل حبّك له بحبٍّ مثلِه. تلك أكبر بركةٍ من قبله تعالى تُجاهك.

BÜLENT SEZGİN:

 بولنت سيزكين: أستاذي، يتحدث الله عز وجلّ عن نعم لا تزول في الجنّة، و فوق ذلك كلّه رضا الله تعالى ومحبته لعباده.

ADNAN OKTAR:

 عدنان أوقطار: أنظر، يقُول فوق كلّ ذلك، فوق ذلك كلّه، رضا الله ومحبّته. ماذا يعني رضا الله؟ يعني محبّة الله، ورضا الله تعالى يعني محبّته، ورحمة الله تعني محبّته.

BÜLENT SEZGİN:

 بولنت سيزكين: أُستاذِي، لقد حدّثتنا عن خشية الله، الخشية التي تكون مقترنة بمحبّة الله ولا تُفارقُها.

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: إنّ الخوف من الله يعتمد بصورة مُباشرة على محبّته سبحانه، والمحبّة هي أساس ذلك الخوف. إلاّ أن المحبة تزيد على ذلك وتسمُو. غير أنّ زوال هذا الخوف يؤدي إلى اِنهيار ذلك الحبّ. نعم.

ENDER DABAN:

إندر دابان: بعد أن أغوى الشّيطان أهل جهنم خاطبهم قائلاً: "... مَا كَانَ لِي عَليْكُم مِنْ سُلْطانٍ إلاَّ أنْ دَعَوْتكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي ولُومُوا أنفُسَكُمْ مَا أنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ ..." (سورة يوسف، 22). 

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: ماذا يعني خوفِي من الله؟ بعضُهم يقول: إنّما وليّ الله، أنا أُحبّ الله. غير أنّه حبّ عابثٌ. والشّيطان كذلك على هذا النّحو. يوجدُ بعض النّاس يزعمون حب الله، لكنهم لا يتورّعون عن القتل، يرتكبون الحماقاتٍ، يعمدون إلى الانتحار وقتل أنفسهم. والشيطان كذلك لديه هذه الشّطحات الحمقاء، قُدرة على المراوغة والتّمثيل، فجميع حركات الشّيطان في الأصل متهوّرة وحمقاء. وحتى كلامه كله حُمْق، يقول "أنا لم أدعُكُمْ"، كيف لم تَدعهُم بل أنت الّذي وسوست لهم، هل يُعقل أنّك لم تدعهم؟  أنت من أرْديتَ هؤلاء في المَهالك. صحيحٌ أنّه لا طاقة لك حقيقيّة بما تصنع، ولكنّك جلبتَ البلاءَ لهؤلاء. ثم هو يفتخر بصنيعته يقول "انظر، لستُ وحدي من يفعلُ ذلك فهم كذلك يَصنعُون ما أصنَع". هناك من هم على شاكلته تمامًا، يقول "وهل أنا فقط من أخطأ؟"، هكذا يفكّر البعض.     

BÜLENT SEZGİN:

بولنت سيزكين: أستاذي، هل الغِيرةُ موجودة تجاه الإنسان؟

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: طبعا، فالإنسان تسكُنه غرائز شتّى؛ الغِيرة والتكّبر، بل والغباء أيضًا، كلّ ذلك موجودٌ فيه.

EMRE ACAR:

أمره أجار: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ  وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ" (سورة فاطر،  15).

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: الحميدُ هو الذي يليق به الثّناء، مُشتقّ من الحمد.

CAN DAĞTEKİN:

 جان طاغ تكين: أستاذي، لقد ذكرت في أحدِ برامجك أنّ الشكر هو سرّ الحياة الدّنيا.

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: بالطبع، الشّكر، وهو ينبعُ من المحبة. ما معنى الشّكر؟ هو إظهار مشاعر المحبّة. ماذا يعني "يا ربّ أشكرك"، يعني أنّني أحبّك، ولذلك أشكرك"، هذا هو المَعنى.

EMRE ACAR:

 امره أجار: أستاذي، لقد أخبرنا الله تعالى بأنّ الإيمان هنا يحتاج إلى كلّ شيء، وحسب ما أوضحته لنا الآية الكريمة فإنّ الإيمان يُبغض الكبر والخُيلاء والجُحود أشدّ البُغض.

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: ما شاء الله.      

GÖKALP BARLAN:

كوك آلب بارلان: الإنسان محتاجٌ إلى الله في كلّ ثانية، ومع ذلك فهو يريدُ أن يظفر بكل شيء لنفسه.

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: من جهة هو محتاجٌ، ومن جهة أخرى فإنّ الله خالق كلّ شيء، وهو لا يملك القدرة البتّة على خلق أيّ شيء.

والآن فلنُشاهد شيئًا من تلك الأفلام الرّائعة.

ENDER DABAN:

أندر دابان: وصلنا الآن إلى ختام برنامجنا، إلى لقاء آخر مساء الغد، إن شاء الله.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/206096/لقاءاتٌ-شَيّقة-25--http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/206096/لقاءاتٌ-شَيّقة-25--http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/112-hos-sohbetler/25052015_2000_a9tv.jpgMon, 13 Jul 2015 12:46:27 +0300
لقاءاتٌ شَيّقة 1 حزيران / يونيو 2015

ENDER DABAN:

أندر دابان: أسعد الله مساءكم أيّها السّادة المُشاهدون، نبدأ برنامجنا "لقاءات شيقة" إن شاء الله. السّيد عدنان مرحبا بك. 

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: مرحبًا بكم أنتم كذلك. هذا المساء نحتفل بليلة النّصف من شعبان، نسأل الله أن يُعيدها على المؤمنين مجدّدا، ونُبارك لكُم بذلك. 

"ليلة النّصف من شعبان" هي الليلة الفاصلة بين يوم الرّابع عشر والخامس عشر من شهر شعبان. والله تعالى يلفت الانتباه في سورة الدخان إلى هذه الليلة. ففي الآيات الأربعة الأولى من السّورة يقول الله تعالى: " حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) (سورة الدخان، 1-4).

يُقال إنه ورد في التّفسير أنّ هذه اللّيلة هي "النصف من شعبان". في إِحدى اللّيالي، وقبل النّصف من شعبان بقليل بينما كان بديع الزّمان مشغولاً بعصاه قدمت حمامةٌ واَطّلعت على بديع الزّمان منَ النّافذة. يقول بديع الزمان: "دخلت إلى البَيت، ولم تشعرْ بأيّ خوفٍ كما لو أنّنا أصدقاء من قديم الزّمان، ثم اعتلت العصا، وقفزَت على الكِتاب". تأمّل في جمالها، مكثتْ ثلاث ساعاتٍ واقفة على العَصا، هذا شيءٌ غريبٌ. هذه مثلاً معجزةٌ، وهي كرامةٌ إذا حَدثت للأولِياء.

من الوَاضح أنّها ليست من صِنف الحَمام الذي نَعرفُه، هو كائنٌ مختلفٌ. كيف تمكث ساعات ساعات؟ يقول: أعْطيتها الأرز والخبز ولكنها لم تأكلْ". الطّيور في العادة تأكل، الحيوانات تأكل أمّا الملائكة فلا تأكل. إذا أعطيتها الطعّام لا تأكل. يقول بديع الزّمان: "مَكثتْ حتَّى المَساء ثمَّ غادرَتْ. ثُمّ رجعَت مرَّةً أُخرى، ولبثت عندي حتّى الصَّباح". هلْ تأمّلت في ليلة البَراءة؟ يقول: "بَينمَا كُنت نائمًا حطّت على رأسِي".

هذا حدثٌ خارقٌ للعادة يقول: "ثمّ داعَبت رأسِي كما لو أنّها تقولُ أستودعك الله، ثم غادرتْ".

ويضيف قائلاً: "وَفي اليوم الثّاني، وفيما كُنت مُتضايقًا جاءت مرّةً أُخرى ومكثت ليلة أخرى". هذا يعني أنّ هذا الطائر المُبارك أراد أن يُبارك لي بـ"ليلة البَراءَة".

هذا يشير إلى بركة بديع الزّمان من ناحية وإلى حدث خارقٍ للعادة من ناحية ثانيةٍ. وبعضهم يقول:" كيف تكونُ المعجزة؟! أنظر، هكذا على هذا النّحو تكون. حدثٌ يجعل العقل في حيرةٍ. ما أجملَ أن يعيش المرء رفقة بديع الزّمان، ما أرقّ هذا الإنسان، المُكوث معه في السّجن كذلك لذيذٌ وعذبٌ.

لوكنت هناك في زمنِه لدخلتُ معه السّجن كُلّما دخلَه، كنت أصنع ما يصنعُه هو، فما يفعلُه لم يكن خطأً. المرءُ لا يتركُ معلّمه في السّجن وحيدًا، فما فعله ليس جريمةً. هو كان يقرأ رسالة النّور، وأنا أيضًا أقرأها:

أقرأهَا بعمق، وإذا قيل لي : أُنشرها فسأنشُرها. أين الخطأ هنا ؟

KARTAL GÖKTAN:

كَارطال كُوكْتان: في السّابق كنتَ ذكرْتَ رُؤياك بشأن حضرة الأستاذ المعلّم. فلمّا رأيته وحيدًا، اِنطلقْت إليه على الفور.

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: أجلْ، ما شاء الله، رأيت رُؤيا مرّتَيْن. كانت رؤيَا مباركةً، رأيتُ بديع الزّمان. ورأيتُ كذلك عيسى المسيح عليه السّلام. ولم أرَ في حياتي غَيرَهُما، وأنا الآن في السّتين من العُمر.

ENDER DABAN:

أندر دابان: أُستاذي، تحدّثت بإسهاب عن عيسى عليه السّلام، وقد رأيته في رؤياك؛ عن شَعره الذي كان يلمعُ و عن النّور الذي كان يتلألأُ في وجْههِ.

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: ملامحه تشبه ملامح الأُوروبّيين، صاحب كتفين عريضين. لم يكن نحيفًا، شعرُه أصفر بين اللّون الكستنائي والأصفر، أوروبّي المَلامح. وفي صفحة وجههِ ابتسامةٌ مُتفائلة، مصاحبته تجلب السّعادة. ما إن يَراك حتّى يفتح يديه تعبيرًا عن المحبّة، في  عَينيْه بريقٌ، تشعر به قريبًا إلى نفسكَ، ولقد فهمتُ على الفَور أنّ السّر في ذلك روحه الطيّبة.

قلت:"آه"، نعم قلت فقط: "آه حبيبي" أو شيئًا كهذا. اِكتفيتُ بقول هذا. لو أراهُ الآن أعْرفُه، لو يُصادِفني أعْرفه. صُورته رَسخت في ذهني كما لو أنّها صورة فُوتوغرافيّة. ولا أذكر ملامح أيّ من الأشخاص الذين كَانوا معه. صورةُ بديع الزّمان تمامًا مثل الصّورة الفوتوغرافية في ذهني. كان متقدّما في العُمر.

كان يضعُ على رأسه عمامةً، قلت له: "أُستاذي هل تَركُوك وَحدك؟ فقال: "أجلْ، لقدْ تركُوني وحيدًا"، فغضبتُ بسبب ذلك غضبًا شديدًا.

في الماضي كانت تُوجد حافلات طويلةٌ من الجهة الأماميّة، كان يركبُ حافلةً من هذا النّوع، لونها هكذا أصْفر، هي مثل الخُردة. هذه الحافلات كانت موجودةً في سنوات السّتينات. ركبُت هذه الحافلة على الفور، خلف بديع الزّمان أبحث عنه بالدّاخل، ثم اِستيقظتُ بعد ذلك. نعم، هاذين الإثنين أذكُرهُما جيّدًا.

عندما رأيتُ سيّدنا عيسى عليه السّلام، كان وسطَ جمعٍ غفيرٍ، غفيرٍ جدًّا. لكن بجابنه ثلاثة إلى خمسة أشخاص، جَاء معهم، وكان ضاحكًا، توجّه نحوي بطريقةٍ تفيد أنّه يَعرفني، وقال لي ما معناه : "أنا أَعرِفُك وأنتَ أيضًا تَعرفُني". ودُون تردد قلت له: "ما شاء الله حبيب قلبي"، نعم، قلتُ شيئًا كهذا. يُباركُون لنَا بِمُناسبَة ليلة النّصف من شعبان، بارك الله فيكم.

تناولُ الطّعام مع بديع الزّمان شيءٌ رائعٌ جدًّا، ما شاء الله، بديع الزّمان يُحبّ شُربة الشّعرية" حبّا شديدًا، الشّعريّة التي تُشبه شكل النّجمة. كان يحبّذ هذا النّوع من الشّربة. كان يقولُ إنّها مُباركة. هذه الشّربة وهي جافّة تكون صغيرة الحجم، لكن بعد طبخها يكبر حجمُها. أحيانًا يُضاف البيض إلى هذه الشُربة. يقول: "كانت عندي دجاجة تبيضُ لي كلّ يوم بيضةً"، في البيض شيءٌ قليل من البُروتيين .

كان له كذلك كيسٌ من الزبادي, وكان يتغذى بشكل جيّد. وكان يستفيد من من البَيض جميعَ الفتيامينات، يأخذ ما يحتاجه الجِسم، والزّبادي كذلك مفيدٌ. وكان طُلاّبه يَجلسون معه ويأكلون، هؤُلاء أيضًا كانُوا رائعين جدًّا. كانُوا يحبّون بديع الزّمان حبًّا عَجيبًا. لكن بالطّبع، كانُوا شبابًا صغارًا يفتقدون للتّجربة. كان هو ينبّههم أحيانا بصوته الجهوريّ. كانوا هم كذلك شديدي الانضباط. وكان لا يسكنُ إلاّ في بيوت من الخشب، تلك كانت بُيوت الأتراك قديمًا. وبالباب يُوجد شرطيّ يترصّد طول الوقت. كان شيئًا مخيفًا جدّا. وهذا عيبٌ كبيرٌ جدًّا، عيبٌ أن  يُلحقُوا به كلّ هذا الأذَى.

رجل في  الثمانين من العمر، ماالذي يمكن أن يفعَله؟ يخرج بديع الزّمان من حين لآخر مع طلبته للتجوّل في الهواء الطّلق، كانوا يأخذون معهم الخبز، قطعة خبز فقط، لا شيء غيرها معهم أحيانًا يتقاسمونها بينهُم. غذاؤهم كان بهذا الشّكل، كانوا نحيفين، وبذلك حافظوا على صحّتهم. وكان بديع الزّمان مُمتّعًا بعمر طويل، الله تعالى أكرمه بذلك. وكان قويّ البِنية، ما شاء الله.

كان بديع الزّمان يفسّر القرآن كلمةً كلمةً، وحرفًا حرفًا، يقول مثلا: هنا حرف النّون، النّون المشدّدة هنا تعني التّأكيد على كذا مثلا. يقول مثلا: "إضافة حرف الألف إلى هذا المكان يُفيد هذا المَعنى". بديعُ الزّمان يشرح شرحًا فائق الرّوعة".  يقول:"لقد أنجزت هذا التفسير  ليكون نموذجا لغيري"، هو لم يُفسّر إلاّ جزءًا قليلاً، لكنه يُمكن أن يكون مثالا ونموذجًا لتفسير مثالي في المستقبل. يعني هذا النّوع من التفسير يمكن أن يُنجزه غيرُه في المستقبل.

بسم الله الرحمن الرحيم: "يَس"، مثلاً من الّذي يعلمُ ما المَقصود بـ"يس"؟ "حم" من يعلمُ ما المقصود بها؟ نسأل الله أن يُعلّمنا من حكمته ما دُمنا في هذه الحياة.

في الحقيقة إلى حدّ الآن لم يتمّ إجراء بحث جدّيّ في هذا الخصوص، يعني بحث شامل، لا بدّ من استخدام الحاسوب في هذا الخُصوص. بواسطة جهاز الحاسوب ربّما أمكن حلّ هذه الألغاز. هذه الشّفرات لا تُحلّ أسرارها بواسطة العقل العاديّ، هذه الشفرات لا تُحل إلاّ بمساعدة جهاز الحاسُوب. لكلّ مرحلة رجالُها. وجوابُنا على ذلك في الآية 55 من سورة النّور.

"حَم"، ما أكثر ما يرد ذكرُها في القرآن الكريم. بسم الله الرحمن الرحيم، الرّحيم تعني المحبة،  والرحمن تعني المحبة. الله تعالى كثيرًا ما يُثني على القرآن. المقلّدون الأرثودُكسيون لا يثنون أبدًا على القرآن. كلّ مديحهم للحديث، ولا شيء غير الحديث.  

"تَنزيلُ الكِتابِ مِن الله العَزِيزِ الحَكِيمِ" (سورة الزّمر، 1) تنزيل الكتاب يعني القرآن. أنظر، العزيز الحكيم. نعرف أن الله تعالى قوي، لكن كيف؟

توجد مجرّة درب التّبّانة، وغيرها من المجرات، والأرض لا تظهر داخلها أصلاً، حجمُها لا يتجاوز حتّى حجم ذرّة الغُبار، وداخل حبّة الغبار تلك يُوجد الإنسان الذي يعدّ كذلك عبارةً عن حبّة غُبار. الكون مُترامي الأطراف، بلا حُدود، كلّ ما في الكون لا حدود له، ثمّ من يدري قد يكون هناك أكوانٌ أخرى في أماكن لا نعرفها.

BÜLENT SEZGİN:

بلنت سَزكِين: أُستاذِي، أنتَ قدّمت مثالاً عن الرّغوة التي تخرُج من المَشرُوب الغازي،  أنت قلتَ: هي في الظاهر تبدُو صغيرةً جدًّا،  لكن من يعلمُ كبرَ العَالَم الذي يوجد بداخلها؟

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: "خَلقَ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ" تأمّل، الله تعالى يَلفت الانتباه دومًا للسّماوات. السّماوات شيءٌ بديعٌ جدًّا، لابدّ من التّفكير في السّماواتِ. يجدرُ بنَا أنْ نُعدّ أفلامًا وثائقيّةً عن السّماوات بصور أصليّة، ينبغي تحريك العُقول لتُفكّر في السّماوات .

"مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إلاَّ بِالحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمَّى" سَوف تَبقى هذه المخلُوقات إلى وقتٍ محدّد، بعد ذلك يجعل الله لها نِهايةً.

"وَالّذينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ"  يُعرضُون عن الأمور التي تمّ تنبيههم لَها . كيْف يَحدثُ هذا؟ هناك من يُنكر القرآن جُملةً وتفصيلاً. يقول: هذا لاَ منطقَ لهُ، يُنكره ولا يعترفُ بِه. بينما الأمرُ ليسَ على هذا النّحو، هو لا يُفكّر في وُجوده هو. لو فكّر في وُجودِه هو سوف يُدرك على الفور أن له خالقًا.

هو لا يُفكّر في ما حوله، لا يفكّر في السّماوات، لا يُفكّر إلاّ في مُتعته. هذا هو ما يُغضب الله تعالى. يُثير غضَبه سُبحانه و تعالى؛ حتّى لو كان إنسانًا فسوف يَغضب غضبًا شديدًا. فأنت مثلاً تمنحُ أحدهُم جميع الخيرات، جميع ما يُريده، تبسط له المَائدة. يأكلُ ويشربُ ويتمط      ى ثم يَنصرفُ. فإذا لم تدعهُ إليها مرّة أُخرى فإنَّه يُقاطعك، وربّما يُعاديك. الله تعالى يريدُ منّا أن نتفكّر في آلائه؛ أنظر مثلاً البُرتقال واللّيمون والفَراولة ورائحة كلّ واحدة أجمل من الأُخرى، عبقُ رائحتها يَشمّها حتى من لاَ أنْف لهُ ، جَمالُها يراه حتّى من لا عيْن لهُ . إذا قال المرءُ إنّني لا أرى ذلك ولا أفكّر فيه،  فهذا يعني أنّه اِرتكب ظلمًا كبيرًا. إنكارُ القُرآن يكون على هذا الشّكل، لا يَرى مثل هذه الدّلائل الواضحة البيّنة. والله تعالى ينبّهنا، كيف تُنكرُون هذه الأدلة؟ هذا هو المقصود بالإنكار.

نحن عباد الله الضّعاف العاجزون، والقوّة والعظمة كلها لله تعالى.

 قبل قليل، اطلعت على ما تم إعدادُه، بطاطس، أكلة "الكُومْبِير" Koumpir داخلها أنواع كثيرة من المستلزمات؛ بازلاّء، بقدونس... وغير ذلك. مثلا البقدونس له رائحة خاصة، لا يشبِهُه شيء. فهو لا يفيد شيئا إذا فقد رائحته، رائحته نعمةٌ كبيرةٌ. في الظّاهر يبدُو أنّ الرائحة لا أهم      ية لها، هكذا يبدُو، ولكنّ الحقيقةُ غير ذلك. فمثلا رائحة الكَباب، راحةُ الأرز، كما لو أنّها رائحة مِسك. أليست نعمةً عظيمةً؟

كُومْراده أَمِينُوفْ قال لي: "أستاذي، أتباعُ عبد الله أوجلان (Apo) ينتظرُون مِنك السّلام، لقد تخلّينَا عن الدّاروينيّة، اِتّضح أنّها كذبٌ". قلتُ له: "ما شاء الله، أحسنْت، هذا يَعني أنّك أصبحتَ مسلمًا، إذا أصبحتَ مسلمًا فهذا رائعٌ. لماذا يتعين عليك أن تكون من أتباع Apo ؟". فهو من عبد من عباد الله تعالى، فأنتَ وأنا، ونحنُ جميعًا عبادُ لله تعالى. لا داعي للإنكار، فدلائل وجود الله واضحة بيّنة للعيان.

إنكار الله تعالى دليل على ضعف الضمير، شيء فعلا يدعو إلى الغضب. ثم إن الإيمان بالله يمنح الإنسان نعما كثيرة؛ يمنحه الجمال والسكينة، فلماذا تنكر الله تعالى؟

أجل كوك آلب باي، أسمتعُ إليك. 

 

GÖKALP BARLAN:

  كوك آلب أرسلان: الله تعالى يلفت الانتباه إلى كل شيء، يلفت الانتباه إلى خلق السماوات والأرض، يلفت الانتباه إلى كيفية خلق الأرض، إلى جميع مراحل خلقها. يقول تعالى "أفَرَأيْتُمْ مَا تُمْنُونَ، أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخَالِقُونَ" (سورة الواقعة، 58-59).

 

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: ما شاء الله.

GÖKALP BARLAN:

كوك آلب بارلان: يلفتُ الانتباه إلى تفاصيل الخلق، لكن النّاس لا يستطيعُون فهم هذا.

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار:الإبل مخلوق رائعٌ، شكلها طريفٌ. انظر مثلاً إلى هذا الكلب الصّغير، سيقانه عجيبة، شبيهٌ بالحمار تمامًا. نظراتُه ساحرةٌ وبريئةٌ، فيها سكينةٌ وطمأنينةٌ. هو ينظرُ في كلّ اتّجاه، والماعز كذلك هكذا. الله تعالى خلقه في زينة بهيجةٍ. ينظرُ في استغرابٍ، تمامًا مثل الإنسان، في نظراته معاني كثيرةٍ. يتأمل في كل إنسان يمرّ بجانبه. في وجهه معاني مكنونة، وهذا الكلبُ كذلك.

هذا الحيوان له تأثير قوي على الإنسان، يَحار المرءُ ماذا يفعل أمام سحره. نظرتُ إلى سيقانه؛ رائعة جدّا. كل شيء فيه عذبٌ جدّا ما شاء الله. الفواكه وهي في بداياتها رئعة كذلك؛ البطيخ والقرع وهي صغيرة تحمل في ذاتها جميعَ خَصائِصها.

الله تعالى يريد منا أن نحبّه. ونحن بطبعنا نحبه سبحانه. وهو كذلك يحبّنا إن شاء الله، ونرجو أن نكون من يحبّهم. نسأل الله أن يغمُر كلّ مكان بالنّور، وأن يجعل لنا نورًا، وأن يتفضّل علينا بالهداية ويفتح عقُولنا للحقّ، وأن يحفظنا من الشّيطان وشرّه، وأن يملأ قُلوبنا ثقةً به، وأن يُغنينا من فضله، ويَهبنا القُوّة، وأن ينصر الإسلام ويُظهر المهديّ عليه السلام ويَنصُره وأن يجعلني وإيّاكم من طلبته، ويجعلني وإياكم من طُلاّب سيدنا عيسى المسيح عليه السلام، وأن يغمُر العَالَم بنوره، وأن يتجلّى اسم الله
"الهادي"، وأن يهزم الدّجال ويَقضي على حركاتِ الدّجل في كل مكانٍ.

إحدى النساء قالت لي: "ما شاء الله أستاذي، أنت أنيق جدًّ، والاِستماعُ إلى حديثك متعةٌ كبيرةٌ، الحمد لله الذي أنعم بكَ علينا". ونحن نحمد الله تعالى على ذلك. وهي تسأل : "أستاذي هل هناك مخلوقات فضائية ؟". قلت: شيء رائع أن تكون موجودة. لكن لا نُريد أن تكون غبيّة وشريرة. في العالم الآخر طبعًا تُوجد كائنات ، لكن لا علم لنا بما هو موجود خارج مجال هذا الكون. لا يُمكننا الوصول إلى حُدود تلك العَوالم.

أجل كوك آلب باي، تفضل أستمع إليك.          

GÖKALP BARLAN:

كوك آلب بارلان: أستاذي ، يقول الله تعالى، أعوذُ بالله من الشّيطان الرّجيم" لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ " (سورة المؤمن، 57).  عند النظر في خلق الإنسان نرى نظاما بديعا لا يمكن تخيله. لكن خلق السماوات أكبر من ذلك. وربنا تعالى يخلق كل شيء من العدم، من لا شيء.

ADNAN OKTAR: 

عدنان أوقطار: الحمدُ لله، شيءٌ عجيب فعلاً. والآن نُشاهدُ معًا فلمًا قصيرًا.

ENDER DABAN:

أندر دابان: إلى هنا نصل إلى ختام برنامجنا "لقاءات شيقة" لهذا المساء. غدا نلتقي مجددا إن شاء الله.

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/205951/لقاءاتٌ-شَيّقة--1-حزيرانhttp://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/205951/لقاءاتٌ-شَيّقة--1-حزيرانhttp://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/112-hos-sohbetler/01062015_2000_a9tv_.jpgFri, 10 Jul 2015 13:25:38 +0300
لقاءاتٌ شَيّقة 23 أيار / مايو 2015 GÖKALP BARLAN:

كوك آلب بارلان: أسعد الله يومكم أعزائي مشاهدي قناة A9  ، أهلا بكم في برنامجنا "لقاءات شيّقـــة". ومرحبا بك أُستـاذي. 

ADNAN OKTAR:

مرحبًا بكم أنتم كذلك. فِكْرَتْ، افتح المُصحف واَقرأْ منه صفحةً، ولنَتدارَسْ معًا كلامَ الله عز وجل.

KARTAL GÖKTAN:

كاطال كوكتان: أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم "وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا (سورة الكهف، 16)

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: أجل، اُدخلوا إلى الكَهف.

KARTAL GÖKTAN:

كارطال كوكتان: " يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا"

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: بمعنى إِعلان القَطيعة مع الكفر، إعلان القطيعة مع ثقافة الكُفر، تنظيف العقل وتطهيره. كثير من النّاس لا يقطعون صلتهم بالكُفر، فالمرء يكون نصف مُسلمٍ ونصف كافرٍ، وهُو يعيشُ ثقافة الكفر.

اقرأ الآية مرة أخرى. 

KARTAL GÖKTAN:

 كارطال كوكتان: "وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا (سورة الكهف، 16)

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: قطع الصّلة مع الكُفر أمر مهم للغاية؛ يُوجد من الناّس مثلاً من يتحدّث عن الإسلام وينشر الدّعوة، بيد أنّه يُخالط أهل الكفر، ويتشبّه بهم فيأكُل مثلما يأكلون، وَيَسمع أصناف المُوسيقى التي يسمعُون ويتكلّم مثلما يتكلّمون، بمعنى لغته وأسلوبه لا يختلفان عنهم في شيء، فهو يشبِهُهم في كلّ شيء.  

لا تُوجد موسيقى خاصّة بالمُسلم لا يسمعها إلا هو، وإنّما تُوجد روحٌ مختلفةٌ في هذه المُوسيقى، توجد فلسفة مُغايرة، هذا ما أقصده. ففي الحَقيقة كلّ شيء متداخلٌ معَ بعضِه البَعض، فنحنُ في الواقع نأكل ممّا يأكلون، ولكن الفرق هو الرّوح المختلفة، تُوجد فلسفة مختلفة، توجد عقيدة مختلفة. 

من أجل التخلص من هذه الأمور يتعين أوّلاَ التخلّص من الكُفر. يمكن للمسلم أن يَعيش في محيط الكُفر لكنه يتصرف بطريقة مختلفة تجعله مختلفا عن غيره. وأجمل شيء ما قالته الآية "اِعْتزِلُوهم"، فالفتية الذين ذُكروا في الآية أعرضُوا عنِ الكُفْر.   

اِنسحَبُوا إلى الكَهف، يعنى إلى مكان فيه نظام غير مُنبتّ عن الحياة، هناك نجاحٌ في هذا النظام. في الظّاهر لا يمكن أن يكُون في الكَهف نجاحٌ، فكيف لرجُل ينامُ في كهف أن يحقّق نجاحًا؟  هناك يُفهم أنّ الحياة عبارة عن منامٍ، هؤُلاء انفصلوا عن الكفر وأخلصوا أنفسهم لرُوح جديدة.   

بالطبع نحن لا نَعلم سرّ هذه الآية. في الظّاهر، هؤلاء الفتية ذهبوا إلى الكَهف وناموا هناك، هذا في الظاهر لكن حقيقة الأمر في البَاطن لا يعلمها إلا الله تعالى.

أجلْ، واصِل قراءة الآية.

KARTAL GÖKTAN:

 كارطال كوكتان: "وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ".

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: حسب ما نعرف فهذا  الكهف ليس مُظلمًا. فالشّمسُ تدخلُ إليه، ولذلك فهو مكان ذو نظام خاص. هو مكان مغلقٌ وفي الوقت نفسه مفتوح، هو مكان مغلق على العالم الخارجيّ، لكن يَسمح للشّمس بالدّخول، وحسب ما فهمت فهو يجسد حركة المهدي في ذلك الزمان.

هؤلاء أخفوا أنفسهم عن الناس، انعزلوا عن حياة الناس، وانتقلوا إلى حياة خاصة بهم. انعزلوا عن جميع مظاهر الحياة الاجتماعية. هذا ما يبدو لنا، وأخلصوا أنفسهم لله فقط، أخلصوا أنفسهم للإسلام و القرآن. فلو أن إنسانا في زمننا رأى هذا، رأى إنسانا يتجرّد  لله تعالى، رأى جماعة تفعل مثل هذا لقال عنهم" إنهم أناس ضالّون"، لقال: "هؤلاء فقدوا عقولهم، انسحبوا من جميع مناحي الحياة الاجتماعية. يقول: "هؤلاء عبارة عن أموات". لكن الموقف الإسلامي الصحيح يؤيد هذا، فالله تعالى يمنح هؤلاء النجاح بينما يجعل نصيب الكفار الألم والخوف. يمنح هؤلاء النور والجمال والخير والثراء.

يقول "اِبْعَثُوا أَحَدَكُم بوَرِقِكِم هَذِه إلَى المَدِينَة، فَلينْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَليَأتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْه". بمعنى أنه يوجد كذلك طعام خبيثٌ؛ الكَافرون هناك يأكلون طعاما خبيثًا. هؤلاء الفتية لهم أموال، الله أعطاهم المال، فهم ليسوا في حاجة إلى أحد. هذا ما نفهمُه، ينفقون قِسمًا من أموالهم على الطّعام، لكنّه طعامٌ طيّب، أما الطّعام الخبيث فللكافرين، يأكلون طعامًا حرامًا نجِسًا، أمّا المسلم فيأكل طعامًا طاهرًا.

أجل، استمع ..

KARTAL GÖKTAN:

كارطال كُوكْتان: " ... وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ۗ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا" (سورة الكهف، 17).

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: من هنا نفهم ما يبينه الله تعالى من الجمال؛ فالمُسلمون عندما يكونون في بيت مثلاً، وفيه غرف كبيرة وأخرى صغيرة لا يجتمعون في الغرف الصّغيرة لأنها لا تُشعرهم بالرّاحة، وهواؤها لا يكون مُريحًا. فماذا يصنعون؟ يجتمعون في القسم الواسع، لنقل في قسم الصّالون من الكهف. هناك يتحدّثون ويذكرون الله، فهم يتحدّثون عمّا يمنحهم النّجاح. بمعنى أن هناك عملاً، هناك نشاطًا. وفي الوقت نفسه يَنامون لأنّ الله تعالى جعل الحياة عبارة عن حُلم ومنامٍ. والقرآن يشير إلى ذلك السّرّ العميق. والناس لا يعرفون أنّهم في حلم. وهناك قسم منهم؛ الذين يقرؤون ويبحثون في مجال الفلسفة، يعيشون في حيرة ودهشة، فهم يعرفون الحقيقة. أنشتاين مثلا يُعرّف هذه الحقيقة فيقول: "إنّ رجال العلم قد أدركوا هذا الموضوع وسط حيرة ودهشة" بمعنى حقيقة المادّة، هم فهموا أنّه لا مكان ولا زمان للمادّة، بل كل شيء نسبيّ، والقرآن الكريم نبّه إلى حقيقة هذه الحياة الدنيا.

أجل أستمع إليك.

KARTAL GÖKTAN:

". وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌكارطال كوتان ":

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: أجل واضح جدًّا، هل رأيت؟ العين مفتوحة، يتنقل المرء و يأكل ويشرب، والحال أن الحياة عبارة عن نوم، عبارة عن حلم، و القرآن الكريم يشير إلى ذلك. لكن بالطبع نحن لا نعرف حقيقة المشهد هناك، ربُّنا سبحان وتعالى يبيّن لنا بشكل رمزيّ كيف تكون حركة المهديّ.

يشرح لنا كيف سيكون طلاب عيسى المسيح عليه السلام لأنّ "أصحاب الكهف والرّقيم" جماعتان مؤمنتان، ناضَلا ضدّ الكفر و الدّجل. وسورة الكهف في الأصل تشرح بشكل مباشر سلوك المهدي . منذ البداية وحتى النهاية تشرح المهدية بطريقة رمزية بعلامات سرية، بمعنى ليس شرحا واضحا مباشرا. وصاحب العقل العميق، وصاحب التأمل يحل تلك الأسرار وتلك الرموز، وهذا يكون بفضل الله و إلهامه.

أجل استمع إليك.

KARTAL GÖKTAN:

كارطال كوكتان: " وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ".

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: لديهم كلب في الكهف، الكلب باسط ذراعيه. وقد يكون لهذا الكلب مهمة أخرى، وأهمها أن الكلب يحرسهم عند باب الكهف. من هنا نفهم أن هذه  السِّنَة من النوم ليست هي النّوم الذي نعرفه لأن الإنسان في الأحلام يرى نفسه يأكل ويشرب ويتنقل ويتحدث. أليس كذلك؟ يفعل كلّ شيء، لكن هذا حلمٌ . الله تعالى بيّن لنا من خلال هذه الحادثة أن الحياة حلم.

KARTAL GÖKTAN:

كارطال كوكتان: " لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا" (سورة الكهف، 18)

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: بالطبع هذا الأمر ليس بمعنى أنّه مثير للخوف والدّهشة لأنّ هؤلاء الناس أهل إيمان وتقوى، هذه مَهابة المشهد. فالأمر نفسه بالنّسبة إلى الحركة المهدية، فأكثر الناس يفرّون منها. وهذا ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم بشكل واضح.

أكثر المسلمين في ذلك الزّمن سوف يتهمونهم  بالإلحاد والضلال والكفر، وسوف يفرّون منهم ويصل بهم الأمر إلى "عدم حضور جنائزهم، وعدم زيارتهم في بيوتهم ويمتنعون عن تناول طعامهم ويهجرونهم ". هذا ما تم بيانه بشكل كبير في الأحاديث النبوية.

يعني أن مناظرهم مخيفة تدعوا للفزع لأنها مناظر غير معهودة اجتماعيا. وطلاب عيسى المسيح عليه السلام كذلك هكذا فحضرة عيسى المسيح عليه السلام وكذلك حضرة المهدي عليه السلام موجودان في الأرض في الوقت الحاضر والله أعلم. لكن انظر الناس لا يستطيعون التفطن لهما لأن هناك فرارا شاملا. وكذلك فإن الناس يفرون من طلاب حضرة عيسى المسيح عليه السلام. نفر قليل يُعتبرون منهم، والأمر نفسه مع طلبة حضرة المهدي عليه السّلام. نفر قليلٌ جدّا من الناس اختارهم الله، و أنعم عليهم بالإلهام، هؤلاء هم من يقتربون منه.

يعني مثل أهل الكهف؛ حتّى إذا أراد لا يقدر أن يُصبح من طلبة حضرة المهدي عليه السّلام، لأنّ إرادته لن تكون بمقدار إرادة طالب حقيقيّ من طلبة حضرة المهدي. ألم يقل النّبي صلى الله عليه وسلم إنّ عددهم زهاء 313 نفرًا؟ في رواية أخرى يقول " إن عددهم بعدد أهل بدر. هذه هي الحقيقة، ونحن نفهم هذه الأشياء من الأحاديث.

أجل، استمع إليك.

KARTAL GÖKTAN:

كارطال كوكتان: " وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا" (سورة الكهف، 19)

ADNAN OKTAR:

هؤلاء الفتية على غاية من الأدب، مهذّبون جدّا، لا يُلحقون الضّرر بأحد ولا يُخاصمون، ولا يتسبّبون في مشاكل، أدبهم يمنعهم من إغضاب أيّ كان.

اِقرأ هذه الآية مرة أخرى.

KARTAL GÖKTAN:

كارطال كوكتان: " وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا" (سورة الكهف، 19)

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: أُنظر، يتساءلون بَينهم، بمعنى يستشِيرُون بعضَهم البَعض، عملُهم يكُون بالمُشاورة وتبادل الرّأي. هناك تأكيد على نسبية الزّمن في السؤال "كم لبثتم؟"، وهذا السّؤال يُسأل كذلك يوم القيامة. نفهمُ من هنا أنّهم يعرفون نسبيّة الزّمن. نفهم من أسلوبهم  أنّهم على علم بأنّه لا وُجود لزمانٍ ومكانٍ.  

KARTAL GÖKTAN:

كارطال كوكتان: " قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ".

ADNAN OKTAR:

تَمامًا مثل الجواب الذي يُجاب بهِ يوم القيامة. نعم.

KARTAL GÖKTAN:

كارطال كوكتان:  "قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ"

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: تأمّل، من يبحثُ يجد المَأكلَ الحَلال والرزق الحَلال، فالكُفّار طَوّقُوا كلّ مكان. نعم.

KARTAL GÖKTAN:

كارطال طوكتان: "وليتلطّف ولا يُشعرنّ بِكُم أحدًا".

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: بمعنى طلبة المهدي عليه السلام يُخفون أنفسهم بسبب الخَطر، هم يخشون على أنفسهم من الفتن، من المُنافقين والكافرين وألسنة النّاس وأنواع الافتراء. هم يجتهدون حتى لا يلحق بهم الأذى. وبسبب هذا الحرص الشديد فإن النّاس لن يعثروا على حضرة المهدي ولا على حضرة عيسى المسيح عليه السّلام. لن يعثروا على أهل الكهف ولا على أهل الرّقيم، هكذا نفهم من الإشارات القرآنية.

KARTAL GÖKTAN:

كارطال كوكتان: "إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا" (سورة الكهف، 20)

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: شباب كثيرُون يُؤدّون صلاتهم سرًّا، وفتيات كثيرات يُؤدّين صَلاتهن سرًّا. بل إنّ عددًا منهنّ لا يُصلّين بسبب الخوف، رغم كونهنّ مُؤمنات. فالواحد من هؤلاء لا يقدر على حمل المُصحف إلى بيته ، يُخفي نفسه. وكذلك أهل الكهف.

اقرأ هذه الآية مرّة أخرى.

KARTAL GÖKTAN:

كارطال كوكتان: "إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا" (سورة الكهف، 20)

ADNAN OKTAR:

 عدنان أوقطار: هكذا، الكافر شيمَتُه الطّغيان والعدوانيّة، يريد أن يُجبر الآخرين على اعتناق عقيدته. المُشرك متعصّب، يقول: "ينبغي أن تكون مُشركا مُتعصّبًا" الشيوعي يقول: "عليك أن تكون شيوعيّا" هناك أناس يقولون: "ينبغي إهمال الدّين نِسيان الله، الاهتمام فقط بالعيش والحياة".

هذا دين مختلف، دين الحياة من أجل البطن. تسأل المرء "ما هو هدفك؟ فيردّ: "هدفي  كسب لُقمة العيش" تسأل:  "ما هي غايتك في الحياة؟" فيردّ: " كسب المال" تسأل: "لماذا أنت تعيش؟ فيرد" "أعيش لآكل". عزيزي هل أنت حيوان؟ تعيش من أجل العلف. ماذا يعني تعيش لتأكل؟ أنت تعيش لله. بالطبع أنت تقول هذا بسبب الجهل وقلة العلم.

KARTAL GÖKTAN:

كارطال كوكتان:  " وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ " (سورة الكهف، 21).

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: في النّهاية سوف يَلقَوْن ذلك اليوم. أهل المدينة يعني أنّهم في مدينة كبيرة. هناك كهفٌ لكن يُفهم أنّهم في كهف وسط المدينة. بالطّبع أهل المدينة كلّهم لن يَصعدوا إلى الجبل، فهم وسط المدينة. يُفهم أنّهم في كهف داخل المدينة . الله أعلم بما هو صحيح. لكن هذا ما نفهمه من الإشارات والرّموز. 

اقرأ الآية مرّة أخرى.

KARTAL GÖKTAN:

كارطال كوكتان:  " وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ " (سورة الكهف، 21)

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: هناك حديث عن القيامة، حديث عن آخر الزّمان. إذا كان الحديث عن القيامة فله علاقة بآخر الزّمان، فنحن هنا نفهم ذلك بوضوح. هذا بيّن جدّا في سورة الدّخان. القُرآن الكريم يُقرأ قليلاً قليلاً، أيْ يُقرأ مُرتّلاً.

تعرفون أنّ الوحي كذلك نزل هكذا مرتلاً، يقول تعالى "ورتّل القرآن ترتيلاً". القرآن يُلقي في قلب النّبي عليه الصلاة والسلام، يُقرأ ترتيلاً، قليلاً قليلاً. ونقرأ القرآن شيئا فشيئا حتى يُفهم ويتمّ التأمل فيه . بعض النّاس يقرؤنه بسُرعة وبصراخٍ.

تجد المَرءَ لا يعرف شيئًا من العربيّة يَقرأ القرآن، أو هو يعرفُ العربية لكنّه لا يَفهم حكمة القرآن الكريم، فهُو يَعجِل في قراءته، أو ينشغل بقواعده ولا يتأمّل فيه، فلا يَفهم حكمته وحقيقة.

و الآن نتوقف لفاصل قصير.

GÖKALP BARLAN:

إلى هنا نصل إلى نهاية برنامج "لقاءات شيّقة"، وبعد قليل نلتقي مجدّدًا مع برنامج "حوارات مع عدنان أوقطار".

نرجو لكم وقتًا سعيدًا إن شاء الله.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/205878/لقاءاتٌ-شَيّقة--23-http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/205878/لقاءاتٌ-شَيّقة--23-http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/112-hos-sohbetler/23052015_1300_a9tv.jpgWed, 08 Jul 2015 23:02:00 +0300
لقاءاتٌ شَيّقة 24 أيار / مايو 2015

 

"لقاءات شيّقة " ، 24 مايو 1015؛ 13:00

 

GÖKALP BARLAN:

كوك آلب بارلان: أسعد الله يومكم وأهلاً بكُم أعزّائي مُشاهدي قناة A9 في برنامج "لقاءات شيّقة". ومرحبًا بك أُستاذِي.

ADNAN OKTAR:

عدنان  أوقطار: أهلاً وسهلاً، ومرْحبًا بكُم أنتم كذلك. 

الآن فتحت المُصحف على سورة الطّور. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم " وَالطُّورِ" (سورة الطّور، 1). الطّور يَعني الجبل كما تعلمُون. "وَكِتَابٍ مَنْشُورٍ فِي رقٍّ مَنْشُور" (سورة الطور، 2-3).    

في تلك الفترة، هَكذا كان القُرآن يُكتب على صَحائف رَقيقةٍ من الجِلد. "وَالْبَيْتِ اُلمَعْمُورِ، والسَّقْفِ المَرْفُوعِ" (سورة الطور، 4-5). البيتُ المَعمور؛ يَعني البيت الجَميل، المُزيّن. لا شك أن البيت الوَاسع عاليَ السّقف يثير إعجاب المرءِ، أما البيت الضّيّق فيُشعر المَرْءَ بالاختناق وعَدم الرّاحة.     

"واَلبَحْرِ المَسْجُورِ" (سُورة الطّور، 6). هذه حادثة غريبَة فعلاً، فالبراكينُ تتفجّرُ أسفل البَحر وَيظهر ذلك بشكل جليّ. والآية تذكر ذلك.    

"إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ" (سورة الطور، 7-8). وهذا يعني حُدوث القِيامة، فَمن غير الممكن منع قيام السّاعة، فهي قدرٌ محتومٌ. "يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْرًا " (سورة الطور، 9). انظر، الآن عندمَا تزول السّحب تَظهر السّماء زرقاء صافية، لكن عندما تنشقّ تُصبح سَوداء قَاتمةً. "وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا" (سورة الطور، 10). بسبب الزّلازل تبدأ الجبال في التحرك من أماكنها، فمثلا الجبل الذي كان هنا ينتقل إلى مكان آخر هُناك، والجبل الآخر هُناك يسير باتجاه مختلف، حركاتٌ بلا توقّف. وعند التحرك تبدأ في الذوبان بفعل الاِرتِجِاج.   

 والآية تقول إنّ الجبال سوف تتنَاثر تمامًا مثل الرّمال. والعلم كذلك يُثبت ذلك. ففي أثناء الزلازل الشديدة تنزلق الجبال، والقُرآن ذكرَ ذلك، إنّها معجزة، وهذا أمرٌ كان العِلم يُخمّنه تخمينًا. فهذه الظاهرة لم تحدث بعدُ تاريخيًّا، ولم تثبت واقعيًّا، فالجبال كُلّها ثَابتةٌ في أمَاكِنِها. فنحن مثلاً لم نشهد منظرَ الجِبال وقد تحوّلت إلى رمال. فهذه واقعةٌ تحدُث مع قيام السّاعة، ومن الإعجاز أن يَذكُرها القُرآن الكَريم. "فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ" (سورة الطور، 11).

الله تعالى يعتبر التّكذيبَ دليلاً على غياب الضّمير، ذلك أن الإنسان العاقل عليه أنْ يتساءل" من الذي خلَقَ هذه الكائنات؟". "ما هذه الأشياء ومَا حقيقتها؟". لنتخيّل إنسانا داخل غرفة مظلمةٍ؛ فيها الجراد والحشرات والعصافير. على الإنسان أن يتعجّب من ذلك. عليه أن يتساءل " من ذا الذي يرى هذا المشهد؟"، "من يسمع أصوتها ؟" فإذا لم يُفكر المرء في هذا الأمر ولم يتأمّل فيه فهذا يعني غيابًا للضّمير.

الأمر هنا ليس مجرّد التأكيد على ضرورة اِتّباع القرآن لأنه صحيح وهو الحقّ، بل هو بيان في شكل منطق إنكاري "كيف لا تُبصرون الله الله، كيفَ لا تُبصرون آياته، كيف يموتُ الضّمير لديكم؟ ولهذا السّبب فأنتُم تُعاقبون". كيف لا تَرَون آياتِه في السّناجب والأشجار والطّيور.

سابقا لم نكن نعرف بِنية الجُزَيْء، بنية دقيقة للغايَة، بنية مَاكْرُويّة بِلغةِ العِلم. وبنية الأرض كذلك ، بنية مجهريّة، لم تكُن الكائِناتُ مَعروفةً مثل اليَوم. "كيفَ هيَ بنية الأحياء مجهريّا، كيف هو تكوين الفضاء مَاكرويّا؟"، هذا لم يكن معروفا من قبلُ. عند تَفحُّصها تظهر عجائب؛ كلّ واحدة أعْجب من الأُخرى. لقد فُهم أنّ الفَضاء مَبنيّ وِفق تَوازُن ريَاضيّ، وعِندما دُرسَت الخليّة اِنكشَفتْ أسرارٌ يَحارُ لها العقلُ.    

 

BÜLENT SEZGİN:

بلنت سزكين: يقول الله تعالى ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ" (سورة آل عمران، 191).

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: هذا هو الجُرم الأَصلي، فالأمر ليس مجرّد الإنكار على من يقرَأُ القرآن ولا يُؤمن ببعض ما فيه فحسب، وإنّما لعدم التأمل في عالم الأحياء؛ من طيور وحيوانات، أُنظرْ إلى القفصِ مثلاً ترَى فيه ألوانًا وزينةً رائعةً، هذه الطّيور المزيّنة يَعرف بعضها البَعض، تتزاوجُ فتُنتج بيضًا، تحضُن ذلك البيض فتخرُج منها طيورٌ على شَاكلَتها تماماً؛ مَا أَبدَعهُ من نِظامٍ.  

ماذا يصنعُ العُصفور وَسط البيضة؟ في البيضة يُوجد سائل، وبعد مدّة يتكوّن فيها طيْر بجَناحين، وجِسم وعيْنين. فإذا نظر المرء إلى كلّ هذا ثم قال بعد ذلك قال "ما الّذي يَهُمّني ؟" فقد ارْتكب جُرمًا، لاَ يُوجد تفسيرٌ آخر غيرَ هذا.

GÖKALP BARLAN: 

كوك آلب بارلان: أُسْتاذي، في إحدى الآيات يقولُ ربُّنا سُبحانه، أعوذُ بالله من الشّيطان الرّجيم "وَاِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ ءَاِذَا كُنَّا تُرَاباً ءَاِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَد۪يدٍ." (سورة الرعد، 13).  وفي آية أخرى يقُول تعالى في ما معناه "هلْ رأيتُم كيفَ بَدَأ الخَلقَ، أفَلاَ تعقلون"

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: الله تعالى يبين أنه خلق المرّة الأولى فكيْف لا يخلُق مرّة أخْرى؟ هل فكرتم في ذلك مليًّا؟ فالّذي خلق مرّة قادر على أن يخلق مرّة ثانية.

فمثلا أنتم ترون هذا القلم في يدي، ترونه غاية في الجمال، قلم رائع. فلو أنني قلت لصاحب المَصنع الذي صنَعه " أنتَ لا تقدِرُ على صُنعه مرّة أخرى" فإن الرجل سوف يضحكُ، فلا يُوجد ردّ آخر غير هذا. والحال أنّ القلم بالمُقارنة مع روعة الكائنات لا يُعتبر شيئًا، هو شيءٌ بسيطٌ جدّا. بالمقارنة مع بنية الخلية وبنية الكُرُومُوزومات فهذا القلم شيء بسيط جدّا جدًّا. ثمّ إنه يُخلقُ في عُقولِنا، يُخلق في شكل صُورةٍ. والآن لو قلتُ " أنتَ لا تَقدرُ على صُنعه مرة أخرى" فانا أرتَكب حماقةً. وبما أنّني أعرف أنّه من الممكن صناعة القلم مرة أُخرى فأنا أعلم كذلك أنّ الله تعالى قادرٌ على الخَلق مرَّة أخرى.      

إذا قال المرء أَنَا أُنكر ذلك، فقد ارتكب خطأ كبيرًا. وصاحب النّعمة سوف لن تكون له الرّغبة في منحها إياه مرّة أخرى، لأنه أمر غير مناسب أبدًا، وغير أخْلاقي وغير لائق. 

ERDEM ERTÜZÜN:

أرْدَم أَرْتُوزُون: أستاذي، في سورة الواقعة الله يُخبرنا "نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ تُصَدّقُونَ" (سورة الزاقعة، 57).   

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: أجل، الأدلة كثيرة، الله خلق آيات كثيرةً. ليست أمُورًا عصيّةً عن الفَهم. 

GÖKALP BARLAN:

كُوك آلب بَارلاَن: ربُّنا سبحانه يقُول في إحدى الآيات، أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم " إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ " (سورة فاطر، 28). 

ADNAN OKTAR: .

عدنان أوقطار: ما شاء الله.

ENDER DABAN:

أنْدر دابان: إلى هنا وصلنا إلى نهاية برنامجنا "لقاءات شيقة"، بعد قليل نلتقي بكُم مجدّدًا إن شاء الله في برنامج " لقاءات مع عدنان أوقطار". 

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/205477/لقاءاتٌ-شَيّقة-24--http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/205477/لقاءاتٌ-شَيّقة-24--http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/112-hos-sohbetler/24052015_1300_a9tv_.jpgWed, 01 Jul 2015 15:44:33 +0300
لقاءاتٌ شَيّقة 19 أيار / مايو 2015

حوارات شيقة مع عدنان أوقطار ( 19 ماي 2015، الساعة 12:00)

ERDEM ERTÜZÜN: 

أردم أرتوزون: أعزاءنا المشاهدين أهلا وسهلا بكم في برنامج حوارات شيقة

مرحبا بكم أستاذ عدنان.

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: أهلا وسهلا بكم، ومرحبا بالجميع

يقول الله تعالى في الآية رقم 42 من سورة فاطر: ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا )

تعلمون جيدا أن جميع العالم في الوقت الراهن ينتظر المهدي عليه السلام، الجميع في العالم الإسلامي سُنة كانوا أو شيعة أو وهابيين ينتظرونه. فإلى حدود سنة 1980 أوحتى سنة 1983 أو1984 ظهر بعد ذلك مفهوم خطير يحمل موقفا مضادا للمهدية باستثناء قسم قليل منهم. فماذا رأوا؟ وماذا فهموا؟، ومن رأوا؟. هذا فعلا أمر غامض جدا . ففي تلك الفترة بدأ الحديث عن المسيح الدجال، ولم يعد في المساجد سوى الحديث عن الدجال، والحديث عن المهدي عليه السلام وعلامات ظهور المسيح الدجال. وقد أخبرنا الرسول الله عليه وسلم أنهم سيتحدثون عن المهدي قبل ظهوره. ويقول إنهم سيتحدثون عن المهدي عليه السلام وعن الدجال في نفس الوقت، ولكن عندما يظهر المسيح الدجال فإن كل بقاع العالم لن تتحدث بعد ذلك عن المهدي عليه السلام. وهذه علامة من علامات ظهوره.  

انظر، هؤلاء عندما يأتيهم منذر يخوفهم فلا يزيدهم هذا إلا كرها. مما يدل على أن هذا الأمر قانون وسنة حدثت على مدار التاريخ البشري في كافة أنحاء العالم. فهم من ناحية ينتظرون المهدي لكن انتظارهم هذا لا يزيدهم إلا كرها وحقدا. فهم دائما يهيجون ويموجون ويتقلبون ويتخذون مواقف معادية، وهم كذلك دائما في كل عصر من العصور، وهذا في الحقيقة شيء غريب جدا، وهو ما يقتضيه الاختبار الرباني، لأنهم إذا قبلوا به عندما يأتي المهدي فلن يكون المهدي القادم امتحانا بل سيكون الثواب حينها قليلا . سيتحدونه، ولن يقبلوا به، وسيتهمونه بالكفر والضلال حتى يكون اختباره نجاحا قويا، لأن الأساسي هنا هو أن يفوز المهدي هناك. أي أن زيادة ثوابه وقيمته عند الله أمر بالغ الأهمية من الناحية الإيمانية، وإلا ماذا يمكن أن يكون؟ الأصل في الشيء أن الله هو الحاكم الحقيقي ولا يحتاج إلى مجيئ هذا الشخص، وقادر على أن يحكِّم الإسلام بسرعة البرق ، لكن ارتفاع قيمة هذا الشخص بالنسبة الى الله تعالى أمر مهم من الناحية المعنوية والمكانية. وسيُسأل هؤلاء في جهنم: " ألم يأتكم نذير؟" سيقولون" نعم جاءنا نذير"، وسيُقال لهم " لكنكم عاندتم ولم تقبلوا به". 

يقول الله تعالى في الآية 8 و9 من سورة الملك، بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ( قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا ...). هم هكذا دائما في كل الأحقاب الزمنية، في عهد سيدنا ابراهيم عليه السلام، وسيدنا عيسى عليه السلام، وسيدنا موسى عليه السلام ، وفي عهد إسحاق عليه السلام وفي عهد سيدنا نوح عليه السلام.

 

انظر، تقول الآية 9 من سورة الملك " ... إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ"، أي قالوا لهم أنتم جميعا في ظلال. هم  يقولون " أنت ليس لك أي صلة بالدين" ، وأنك مضل تتحدث لنا عن أشياء جديدة ليست من ديننا الذي عشناه وليست من عاداتنا وتقاليدنا . لهذا السبب نجد جُبَّلي أحمد أيضا يصرخ بصوت مرتفع و يقول " هناك توافق مع المسيح الدجال، وعندما يظهر المهدي عليه السلام فلن يعترف به" . انظر يقول إنه لن يعترف بالمهدي عليه السلام، ولكنه يتوافق مع المسيح الدجال" . والآن،  لِمَ لا يقبل رجل أورثودوكسي متمسك بتقاليده  برجل أورثودوكسي متزمت أكثر منه؟ هو يحبه كثيرا أي يعجبه جدا. يقول دائما " كم هو تقي!"  يعجبه إذا كان متزمتا أو متشددا أكثر منه، ولكن إذا خَفَّف في الدين أو تَليَّنَ في الدين ورفع عنه القيود فإنه في تلك اللحظة تثور ثائرته ويصرخ قائلا  " لماذا أنت ترفع هذه الصعوبات"، " أنت تريد أن تُكْثر الحرام وتُقلِّل الحلال". والحال أن الأنبياء والمهديين الذين جاؤوا أكثروا من الحلال وقللوا من الحرام. لكن المشركين دائما يكثرون من الحرام ويقللون من الحلال، في حين نجد أن الحلال في الأديان السماوية  كثير بينما الحرام قليل جدا. 

   

الذين يعيشون في كنف الترف والدلال هم أصل المشكلة. ذلك أن كل الإمكانيات بين أيديهم، فهم يملكون إمكانية السلطة والحكومة والعديد من الإمكانيات الأخرى كالمال والجاه والبنايات وغيرها. انظر، هم يقولون إن أعيان البلد المترفين لهم تأثير على البسطاء من عامة الناس، وأن قسما منهم يكون أكثر دلالا وجموحا.  ومن الطبيعي بالنسبة الى أهل الشرك فإن هؤلاء سيكون كلامهم أكثر تأثيرا على الناس. فهم يقولون في الآية رقم 34 من سورة سبأ " وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ" ، أي نحن لا نقبل به. لهذا فإنه لا يوجد شيء يستدعي التعجب، يعني أن الناس سيُظهرون العناد والتحدي تجاه كل مهدي، وهذه علامة من العلامات التي تدل على أنه مهدي. والمهدي لن يتقدم بسهولة ويسر وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم  أن " مدة المواجهة ستدوم أربعين سنة". وهنا يُطرح سؤالٌ : لماذا سيواجه أربعين سنة؟ هي في الأصل قد لا تستمر حتى أربعين يوما، وبامكانه أن يحصل على ما يريد بسرعة، لكن الأمور لا يمكن أن تسير هكذا.

 

KARTAL GÖKTAN: 

قرطال گوكطان: الله يخبرنا في القرآن أنه جعل لكل رسول عدوا من زعماء قومه

ADNAN OKTAR: 

-      أجل

انظر ، يقول الله تعالى في الآية رقم 45 من سورة النازعات : "  إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا" ،  أي أنه سيتبعك فقط من يخشى الله تعالى. ومن الطبيعي هنا أن نجد الذين يخشون الله تعالى هم من سيتبعون المهدي عليه السلام. ونحن جميعا الآن نبحث عن المهدي عليه السلام، فأنا أبحث، وأنت تبحث. لكن عدم وجوده، وعدم رؤيته لا يعني أننا سنغير بأي شكل من الأشكال من فعالياتنا واجتهاداتنا بل سنستمر في البحث إلى آخر رمق في حياتنا.    

CAN DAĞTEKİN:

جان طاغ تكين: يقول الله تعالى في الآية الثانية من سورة طه بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :   " ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى"( سورة طه، 2).

 

ويقول الله تعالى في الآية 3 من سورة طه " إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى " ( سورة طه، 3).

 

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: انظر، ليست المسألة مسألة صعوبة، وإنما هي مسألة سهولة وتيسير، لأن الإسلام دين يسر وليس دين عسر. لكن المتعصبين جعلوه صعبا بشكل لا يمكن أن نطبقه في حياتنا، لهذا السبب فإن قسما كبيرا من الناس لا يعيشون الإسلام في العالم الإسلامي.

GÖKALP BARLAN:

گوك آلب برلان: سأذْكر لكم آية أستاذي، يقول الله تعالى في الآية 5 من سورة الزخرف، بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:" أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ"(سورة الزخرف، 5).

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: هكذا هم دائما يحاولون أن يُبعدوا القرآن وأن يتركوه على جانب.

OKTAR BABUNA:

أوقطار بابونا: يقول الله تعالى إن خاصية الرسول أنه يرفع القيود والأغلال الثقيلة

ADNAN OKTAR: “Ağır teklif zincirlerini üstlerinden kaldırır” diyor.

عدنان أوقطار: يقول : يرفع عنهم قيود التكاليف الثقيلة

BÜLENT SEZGİN:

بولنت سيزگين: أستاذي يقول الله تعالى في الآية 11 من سورة يسن، بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : " إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ" (سورة يسن،11).

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: فالذي يتبع الله هو من يترجف في داخله خوفا منه و رغم أنه لم يره، فهذا هو من يمكن تنبيهه فقط.

ENDER DABAN:

أندر ضابان: هناك آية أخرى يقول فيها الله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان: " يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ" ( سورة البقرة، 269)

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: فإذا كان العقل واضحا فإنه ليس من الصعب فهمه.

يقول الله تعالى في الآية 8 من سورة الأعلى: " ونُيسرك لليُسرى".

 

ويقول كذلك في الآية 9 من سورة الأعلى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :" فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى" ( سورة العلق، 9).

ويقول الله تعالى في الآية 10 من سورة الأعلى: " سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى" ( سورة العلق، 10 ). انظر إلى من يرتجف  في داخله خوفا من الله تعالى.

 

ويقول الله تعالى في الآية 11 من سورة الأعلى: " وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى".

هكذا هو الانسان دائما يقول: " أنا أشقى وأتعب، أنا تعيس ومعدم ، أنا في الأصل إنسان سيء، لا مأكل عندي ولا مشرب، أنا لم أتزوج إلى حد الآن فليتني أتزوج، " أنا ليس لي أطفال" وعندما يكون له أطفال يقول " لم أستطع إرسالهم إلى المدرسة" ، وإذا ما أرسلهم إلى المدرسة يقول" لم أستطع أن أرسلهم إلى مدرسة جيدة"، وإذا أرسلهم إلى مدرسة جيدة يقول" لم ينجح الأطفال"، وإذا نجحوا يقول" الأطفال لم يأتوا بالدرجات الكافية". أي أن الإنسان لا بد أن يجد شيئا يشكو منه ويبكي كثيرا بسببه. فعلى سبيل المثال لو تحصل الطفل على درجات ضعيفة ترى الأب والأم يتباكون جميعا مع بعضهم، والأم تعانق ابنها وتبكي معه وتقول ابني أخذ درجات ضعيفة.

MEHMET KÜRŞAT:

محمد كورشاد: يقول الله تعالى في الآية 123 من سورة طه بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: " قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى" ( سورة طه، 123)

ويقول في الآية التي تليها من نفس السورة : " وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" ( سورة طه، 124)

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: يقول الله تعالى في الآية 106 من سورة الأنعام: " وأعرض عن المشركين" ، فالله يقول إن المشركين هم أصل البلاء، ولكن الناس لا يعلمون. انظر، الله يقول لنبيه " عليك أن تتمسك بما أوحي إليك من ربك" ، يقول لنبيه تمسك بالقرآن لأنه لا يوجد اله غير الله تعالى. كما أن الله تعالى يأمرنا أن لا نتبع المشركين. غير أننا نجد  بعض الناس يصرون على اتباع المشركين.

BÜLENT SEZGİN:

بولنت سيزگين: ذكرتم أستاذي أن الله يريد أن يرفع من قيمة درجات رسله. ونحن نعلم أن سيدنا نوح عليه السلام عاش 950 سنة قضاها بشكل متواصل في الدعوة الى الله ويقول مخاطبا ربه " ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا"، لكنهم لم يطيعوا أمري ، " فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا".

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: أطال الله عمر سيدنا نوح 950 سنة لأن عدد الناس في ذلك الزمن كان قليلا. ماشاء الله.

TARKAN YAVAŞ:

طرقان يواش: أستاذي نحن نعلم أن سيدنا يونس عليه السلام أنكر قومه، ودخل في محنة كبرى، وعندما تاب قبل الله توبته، وأرسله إلى قومه من جديد ووفقه في الدعوة. ، إن شاء الله

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: طبعا عندما رأى الصعاب تراجع، والحال أن الله خلق المشقة لأجله بشكل خاص. وعندما عانده الناس ذهب إلى ماهو أصعب. هكذا يمكن أن تكسب ثوابا أكثر من عناد الناس.    

GÖKALP BARLAN: 

يقول الله تعالى في الآية 80 من سورة النمل بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: " إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ" ( سورة النمل، 80)

 

 " وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ" ( سورة النمل ،81)

ADNAN OKTAR: 

 

عدنان أوقطار: يقول الله تعالى في الآية 94 من سورة الحجر: " فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ" ، أي بَيِّنْ لهم القرآن بشكل كافٍ، و يقول لنبيه إذا هاجمك المشركون كالكلاب فأعرض عنهم، ولا تكترث بهم . كما يقول الله لنبيه قد يسيئ إليك المشركون، وقد يؤذوك بالكلام، وقد يهاجمونك، ولكن لا تُلقِ إليهم بـــــَالاً " وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ". وهنا نطرح سؤالا: لماذا يقول الله لنبيه لا تكترث بهم؟ لأن الله هو الذي منحهم القوة، ولو أراد ما ترك أي مشرك على وجه البسيطة. فالله هو من خلق لهم كلماتهم، ولو شاء لألجم أفواهم فلن يستيطعوا أن ينطقوا ولو بكلمة واحدة. لذلك فإن الله تعالى يريد من المسلم أن يكون هادئا جدا ، ولا تكترث بما يقوله المشركون.  

OKTAR BABUNA:

أوقطار بابونا: يقول الله تعالى في الآية 8 من سورة الصف بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : "يرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" ( سورة الصف، 8).

ADNAN OKTAR: .

عدنان أوقطار: ماشاء الله

TARKAN YAVAŞ:

طرقان يواش: أستاذي، كذلك نجد الله تعالى في الآية رقم 141 من سورة النساء يقول فيها: "...وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً " ( سورة النساء، 141)

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: هذا غير ممكن في القدر، اللهم احفظنا، فلو منحهم الله مثل هذا - وهذا غير ممكن- لهلك العالم كله. فلو وجد مشرك واحد فقط لحطم كل العالم. لكن جميعهم تحت المِكبس وتحت السيطرة. فالمشرك والكافر والمنافق كلهم تحت السيطرة، وإلا لاستطاع الكافرون وحدهم أن يُبِيدوا المسلمين عن بكرة أبيهم خلال عدة أسابيع، ولن يتكروا ولو مسلما واحدا على وجه الأرض، ولتوحدوا مع المنافقين وقضوا على المسلمين جميعا. المشركون يستيطعون أيضا القضاء على المسلمين، لكن الله تعالى وضعهم جميعا في المكبس، وأدخلهم في قالب واحد لا يستطيع أي أحد منهم أن يخرج من هذا القالب، أي إنهم ظلوا داخل قالب القدر لا يستطيعون أن يخرجوا منه و لو بسنتم واحد.

 

والآن لنأخذ من جديد استراحة قصيرة

ERDEM ERTÜZÜN:

أردم أرتوزون: وصلنا إلى نهاية برنامج حوارات شيقة. بعد قليل سيبدأ برنامج حوارات مع عدنان أوقطار، إن شاء الله.

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/205476/لقاءاتٌ-شَيّقة--19-http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/205476/لقاءاتٌ-شَيّقة--19-http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/112-hos-sohbetler/19052015_1200_a9tv.jpgWed, 01 Jul 2015 15:43:23 +0300
لقاءاتٌ شَيّقة 22 أيار / مايو 2015 لقاءات شيقة (22 مايو 2015؛ 13:00

GÖKALP BARLAN:

كوك آلب بارلان: أسعد الله يومكُم أعزّائي مُشاهدي قناة A9  في برنامج "لقاءات شيقة"، ومرحبا بك أنت أيضا أستاذي. 

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: مرحبا، أهلا وسهلاً بأمة سيّدنا محمّد. في الآية 25 من سورة الأحزاب يقول الله تعالى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " وَرَدَّ الله الَّذينَ كَفَرُوا بِغَيْظهِمْ" (سورة الأحزاب، 25).  هذا يعنِي أنّ المُنكرين يَحملون في قُلوبهم مشاعر الحقد إزاء المُؤمنين.

هذا الشعور يوجد عند المنافقين كما يوجد عند الكافرين. لكن المنافقين يحاولون جهدهم إخفاء هذا الشعور، بيْدَ أنّه يظهر ويتفلّت من أَلسنتهم. أما الكافرون فمَوقفُهم أكثر وُضوحًا، ولذلك فدرجة عذاب المنافقين أسوأ بسبَب إخفائهم لما في قُلوبهم.     

فالكافر يُظهر حقده وبغضَه ولا يُخفِيهما، ومن هنا يُمكن للمسلم أن يحتاط لنفسه ويُدافع عنها، أمّا المنافق فيخفي مشاعره ويتصرّف بخبث وبذلك يفقد المسلم القدرة على درءِ الأذى عن نفسه والدّفاع عنها. 

لهذا السبب فإن مَكان المُنافق في النّار يكون في أسفل السّافلين. ثمّ يُبين الله تعالى أنّه "رَدَّهم بِغَيْظهِمْ". هذه حكمة الله عز وجل، ومُعجزة منه. فهم يُخفقون ولا يُفلحون. أما إذا كان المسلم مشركًا فالغَلبة حِينئذ تَكُون للكافِر. الكافرون يتم تسليطهم على المسلمين المُشركين، فالله يُطلق العِنان لهُم عليهِم فيغلبُونهم. يقول الله سبحانه "وَلَوْلاَ دَفْع الله النَّاسَ بعْضَهُم بِبَعْضٍ لَهُدِّمتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اِسْمُ اللهِ كَثِيرًا" (سورة الحج،40).  فالله مثلاً يُسلّط الآن الكَافرين على المُشركين من المُسلمين، وكذلك يسلط المسلمين المشْركين على الكَافرين . 

قسوةٌ وإرهابٌ لا يستَوعبهما عقلٌ يجتاحان اليوم العالَم كلَّه. والمسلمون يتعرضون للظلم والسَّحق بكل شدة. لكن الذين كفَرُوا " لَم يَنَالُوا خَيْرًا" كما يبين الله تعالى. فالكافرون لن يَحصلوا على الخير بفعالهم في أيّ وقت، هذا بيان القرآن، هذه معجزةٌ من معجزات القرآن، هم لنْ ينَالوا خيرًا مهما صَنعُوا.

  " وكَفَى اللهُ المُؤمِنِينَ القِتَالَ"، وهذه معجزة أُخرى، فالمُسلمون يكونون قلّة قليلةً، ومع ذلك ينتصرون، ويعجزُ الكافرون عن مُواجهتهم.

"وكَانَ اللهُ قَويًّا عَزِيزًا"، لو نتأمّل مليّا هنا كَذلك تُوجد مُعجزةٌ،  من يُريدون مُعجزةً من الله فهذه تكفيهم مُعجزةً.  

فالمؤمن الحقيقي يكون ناجحًا وقويّا ومنتصرًا. قد يتعرض لاعتداءات كثيرة لكن الطرف المعتدي لا يقدر على إحراز النّصر. " أَلاَ إِنَّ حِزْب الله هُم الغَالِبُونَ" (سورة المائدة، 56).

KARTAL GÖKTAN:

كارطال كُوكتان: "وَلَنْ يِجْعَلَ الله لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤمِنينَ سَبِيلاً" (سورة النساء، 141).

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: أجل، يعني لا يُفلحون. وبالطبع فالمؤمن يُبتلى، تعترض سبيله المصاعب. فالمؤمن الذي لا يُمتحن لا يُكشف معدنه بشكل صحيح. والله تعالى مُنزّه عن فعل هذا، يعني منزّه عن وضع المُؤمن في مواقف لا تليقُ به. ذلك أنّ الابتلاء للمُؤمن كالنّار للذّهب، فإذا زال الابتلاءُ فقد المؤمن شيئا كثيرًا، وإذا لم يَعترض سبيله أيّ امتحان فلن ينالَ أيّ ثوابٍ. لهذا السبب يقول الله تعالى "أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء" (سورة البقرة، 214).

BÜLENT SEZGİN:

 بلنت سزكين: في إحدى الآيات يقول الله عز وجل: "كَمْ مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ" (سورة البقرة، 249).

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: أجل، أعد مرة أخرى.

BÜLENT SEZGİN:

بلنت سزكين: أعوذ بالله من الشّيطان الرجيم :" "كَمْ مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ" (سورة البقرة، 249).

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: انظر، هذه أيضًا مُعجزة قرآنيّة. كيف لجماعة قليلة أن تنتصر؟ فعليّا تنتصرُ، وذهنيّا وفكريّا كذلك تنتَصر. انظر مثلاً، نحنُ جماعةٌ من الأصدقاء، صغيرةٌ جدًّا. هزمْنا الدّاروينية، أكبرَ حركة دَجَل في تاريخ البشريّة، لم تشهد البشرية حركة مثل هذه منذ أن خُلقت الأرْض.  

لم يحدث أن ظهرت حركةُ دَجَل تُوغِل إلى هذا المدى في إنكار وجود الله مثل هذه. هي الحركة الأكثرُ تأثيرًا في تاريخ العالم؛ فهي أم جميع الخبائث، توّلدت عنها الفاشيّة والشّيوعية والرّأسمالية المتوحشة. الدّاروينيّة تسبّبت في تَخريب العَالم.

هذه الحركة تسبّبت في إبادة مئات الملايين من البشر. أجل، وتسبّبت في محو الإيمان من قلوب مليارات البشر. في الماضي كان النّاس يعبُدون الأصنام، يَجعلون علاقةً بين الله تعالى والأصنام، أمّا الآن فقد تمّ إنكار وُجود الله بشكلٍ كاملٍ؛ نعم الإنكار المُطلق.    

BÜLENT SEZGİN:

بلنت سزكين: أستاذي، أنتَ بدأت الصّراع مع الدّاروينيّة، وكُنت وحيدًا عندما خُضته. 

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار:  بالطّبع جَماعةٌ من الأصدقاء، صغيرةٌ جدّا، ومازالت صغيرة حتى الآن، لكننّا تمكنّا من الانتصار على الدّاروينية في عالم يضمّ سبعة مليارات من البشر. جماعة صغيرة تمكنّا من إلحاق الهزيمة بأكبر حركة دجل في العَالم.

في الوقت الحاضر هُم غيرُ قادِرين على الدّفاع على الدّاروينيّة، في أية جريدة وفي أيّة مجلّة. في السابق كانوا لا يتوقفون عن القول " لقَد وجدنا السّلسلة، عثرنا على الحلقة المَفقُودة". كانوا يشمتون بالمُؤمنين، أليس كذلك؟ في كل يومٍ، وفي كلّ أسبوع كانوا يَنشُرُون صُورًا مزيّفة.   

الآن فقدُوا الجُرأة، ففي كل مرة أكشف لهُم أكاذِيبَهُم. اضطرُّوا إلى الاعتذار في كلّ مرّة. اعتذارات في كلّ مكان من العالم؛ قدّموا اِعتذاراتِهم في كُبرى الصّحف والمجلاّت، في الصّحف الأمريكيّة والصّحف البريطانية. قالوا "لقد افترينا كذبًا"، لم يعد الذِين أخْرَجُوا هذا الكذب قادِرين على تريده مرّة أخرى.  

المهم أن يعترِفوا بأخطائهم، أن يصوّبُوا هذه الأخطاء، أن يقرُّوا بعدمِ تِكرارها مرّة أخرى. المهمّ أن يُظهروا نَدمهُم على فِعلهم.   

ERDEM ERTÜZÜN:

أردم أرتوزون: يقولون " لم يعُد بمقدُورنَا عرض هذه المَعلومات في المَداس، الطُّلاب لم يعُودوا يُصدّقون"، لا يصدقون في أورُوبا وخُصوصًا في أنكلترا.

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: بالطبع، في فرنسا يقولون "هذه أكبر كارثة تمرّ بفرنسا على مرّ التّاريخ". "التاريخ الفرنسي لم يَعرف كارثةً مثل هذه أبدا"، هذا بسبب توزيع كتاب "أطلس الخلق"، الكتابُ وصل إلى الجَميع، والآن هم يعتبِرُون هذا خطرًا حقيقيّا.    

الآن، يشرعُ الأستاذُ في الحديث عن الدّاروينيّة لكنه في الوقت نفسه ينظر بِريْب إلى من هم أمامه؛ ماذا لو أنهم اطّلعوا على " أطلس الخلق"؟ فلو أنّ كتاب "أطلس الخلق" وَصلهم فهذَا يعني أنه وقع فِي موقفٍ هزليّ، سوف يتمّ الإزدراءُ به والسّخريّة منه.  

 ثمة احتِمالٌ كبيرٌ أن يكون الكِتاب قد وصلَ إليهم، ولذلك فهو لا يستطيع الحَديث، يَكتفِي بالنَّظر. يقول أحدُهم: "أردْتُ دعوة شخص للحَديث عن الدّاروينيّة، لكنّني لم أجد. أحدُهم جاء، ثمّ جذبني إلى ركنٍ وسألنِي: هل أنت حقيقة تُؤمن بهذا الكلام؟". يقول: "في تلك اللّحظة أدركتُ أنّ المسألة غايةٌ في الصّعوبة". في الحقيقة، المسألة ليست صعبة، الأمر أصبحَ محسوماً، لقد قُضي الأمرُ. 

GÖKALP BARLAN:

كوك آلب بارلان: بُروفيسور أنكليزيّ لم يجدْ طلابًا يحضُرون لمُحاضرته.

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: هل يتحمّل النّاس الاِستماع للكَذب؟ الطلاّب لا طاقة لهم بذلك، هُم يملُّون. أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم " يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَريقٌ مِنْهُم النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَارًا" (سورة الأحزاب، 13). نحن باستمرار في مُواجهة مع المُنافقين، والآن كذلك نحن في مُواجَهة معهُم. للمنافقين معاذير قبيحة جدا وغبيّة. أنت تعرف سخف هذه الحُجج ولكنّك لا تُظهرها احترامًا لمشاعرهم.  لكن عندما لا تُفصح عن سخفها، فإنهم يظنّون أنّك لم تفطن لها، يقولون" إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ"، هكذا، المُنافق دومًا يستخدم البيت والأسرة معاذيرَ لهُ،  يستخدم الوالدين، يعني كلّ ما هو مقدّس يستخدمه.   

يزعم أن بيتَه مفتوحٌ في خطر، حسنًا، أليس للنّبي بيت، أليس لباقِي المُسلمينَ بُيوت؟ إذا كان بيتُه في خطر فإن بيوت المسلمين كذلك في خطرٍ. هل لديه القدرة على التّفكير في بيته في تلك الظروف؟ الكُفار سوف يأتُون على جميع بُيوت المٌسلمين، فهل يعتقد أنّه سينجو ببيته؟ إنها الأنانيّة ، يُفكر في إنقاذ نفسه وبيته فحسب.      

 إذا قلت "عليّ أن أنقذ بيتي ولا يهمني غيري" فقد تصرّفت تصرّفًا غير أخلاقي، تكون اِرتكبتَ ظلمًا ، فهل يُعقل أن يَحدث ذلك؟  شهداؤنا هم أُسُودُنا، لم يقُولوا "أنَا ومَن بعَدِي الطّوفَان"، أقْدمُوا تمامًا كالأُسُود، وقدموا أرواحهم الطاّهرة وسقطُوا شُهداء. 

GÖKALP BARLAN:

كوك آلب بارلان:  يقول الله تعالى في أحدى الآيات، أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم"قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِن تَرْضَوْنَهَا أحَبَّ إِلَيكُمْ مِنَ الله وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِه فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأتيَ اللهُ بِأمْرِهِ وَالله لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ" (سورة التوبة، 24),

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: الله سبحانه وتعالى يُذكُر مَا يدورُ في خُلد الإنسان وذِهنه، ثمّ يذكّر بالموت.

BÜLENT SEZGİN:

بلنت سزكين: أستاذي، المنافقون يقولون "لاَ تَنْفِرُوا فِي الحَرِّ" (سورة التوبة، 81).

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: تأمّل هذا التّفكير، فالمسلمون في السّاحة يتربّصُ بهم الفناء. ماذا يمكن أن يفعلَ الحرّ؛ لنفترضْ أنه سيُصيبهم بالإغماء، يتسبب في ارتفاع الضغط، يتسبّبُ في حدوث دُوار. هذا لاشيء، بالمقابل ثمّة أطفال معرّضون للقتل، المُسلمون مُهدّدون بالفناء، إبادة جماعية، خطر عظيم وآلام.  فأيهما الأخطر، هذا الحال أخطر أم إصابَته بالدّوار بسبب الحرّ؟ بالنسبة إليه، ما قدّمه من حجّة يراها قوية وكافية، لكن في الحقيقة من السّهل جدّا فهم كوِنه منطقًا غير مَقبول.     

KARTAL GÖKTAN:

كارطال كوك آلب: في آية أخرى يقول ربّنا سُبحانه وتعالى، أعوذُ بالله من الشّيطان الرجيم "لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ" (سورة التوبة، 42).

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: عدم التّضحية سلوكٌ غير أخلاقي وسلوك خال من أيّ ضَمير. اُنظر مثلاً الآن إلى السّوريين المظلومين؛ بالطّبع هؤلاء يُحمّلون تركيا أعباء اِقتصاديّةً، ويتسبّبون لها في متاعب؛ ليَكُن ذلك. فبدل أن يتم قتل الأطفال وتعذيبهم وتجرّعهم الآلام، ليَكن فدَاؤهم من أموالنا. يَجلبون لنا المتاعب؟ لنكن أهلاً بهذه المَتاعب. 

المهم أن لا تُحرَم تلك النّفُوس الجميلة من الحياة، تعيش حياةً جميلةً. أن تنجو تلك النفوس من الموت. لماذا نسلمها للأسد؟ وعندما نقُول الأسد، لا نعني ذلك الأبْله، بل نقصد الدّولة العميقة، الدّولة العميقة في سُوريا. عَقله لا يشتغل، جَلبُوه وجاؤوا به من الخَارج، في الحقيقة هو لا يفَقه شيئًا من هذه الأمُور. هو مجرّد واجهة، أما عناصر الدّولة العميقة فغاية في القسوةِ والدّمويّة.        

BÜLENT SEZGİN:

بلنت سزكين: أستاذي هُم يقُولون " لَوْ كَانُوا عِنْدنَا مَا مَاتُو وَمَا قُتِلُوا" (سورة آل عمران، 156). ولكن الله يُجيبُهم بالقول" أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُم الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ".

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: قُلوبُهم طيّبةٌ جدًّا!!

ENDER DABAN:

أندر دابان: في آية أخرى يقول الله تعالى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ" (سورة التوبة، 46).

ADNAN OKTAR:

عدنان أوقطار: أجل، تقعُد عن القتال وتفرحُ بذلك، وفي النّهاية يكون الموتُ هو مصيرُك. انتبه، فأنت بذلك تكسِب كراهية الله وبُغضَه لك. الله تعالى يريد منا أن نحبّه. تأمّل دومًا، تجد أن الله تعالى في القرآن الكريم يُعاتب الإنسان ويحذّره في ثمانين إلى تسعين بالمائة من المَواضع. فالله سبحانه مثلا يقُول "وَلَوْ بَسَطَ الله الرّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ". بمعنى يمتنعون عن إعطاء أموالهم، عن إعطاء الزكاة، أليس كذلك؟

فَاصلٌ قصيرٌ ثمّ نعود.           

GÖKALP BARLAN:

كوك آلب بارلان: : إلى هُنا ينتهي برنامَجُنا "لقاءاتٌ شيّقة"، بعد قليل إن شاء الله يبدأ برنامج "لقاءات مع عدنان أوقطار".

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/205326/لقاءاتٌ-شَيّقة--22-http://ar.harunyahya.com/ar/لقاءاتٌ-شَيّقة/205326/لقاءاتٌ-شَيّقة--22-http://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/112-hos-sohbetler/22052015_1300_a9tv_.jpgMon, 29 Jun 2015 13:16:15 +0300