AR.HARUNYAHYA.COMhttp://ar.harunyahya.comar.harunyahya.com - أفلام وثائقية - تم اضافته حديثاarCopyright (C) 1994 ar.harunyahya.com 1AR.HARUNYAHYA.COMhttp://ar.harunyahya.comhttp://harunyahya.com/assets/images/hy_muhur.png11666القيم الأخلاقية الرائعة للمؤمنين - 2التضامن، والصداقة، وتبادل المساعدة، والتسامح، والولاء، والإخلاص، والاهتمام وحماية الآخرين

المُقدم:

يُعبِّر أغلب الناس عن توقهم لمزايا القيم الأخلاقية القويمة كلما سنحت الفرصة.

ويشكُون عدم استطاعتهم تلقّي القيم الأخلاقية المناسبة التي يتوقون إليها، مثل الحب، والاحترام، والولاء.

ومع ذلك، فالحقيقة هي أنَّ القيم الأخلاقية المناسبة متاحة فقط عبر الخوف من الله، والشعور بالتفاني العميق له.

ولهذا تجد المؤمنين الصادقين فقط من يعيشون على خطى تلك الفضائل.

هناك آيات عديدة في القرآن تتعلق بحياة الناس اليومية، وعلاقاتهم الاجتماعية. ويسعى المؤمنون إلى الحياة بتلك القيم الأخلاقية التي بيَّن الله في القرآن ما يتعلق بكل لحظة منها في حياتهم بأفضل أسلوب ممكن.

ولا يتنازلون أبدًا عن توضيح القيم الأخلاقية المناسبة مهما كانت الظروف.

لا يشتركون أبدًا في أي تمييز متعلق بأي موضوع أيًا كان، مبني على تضارب المصالح.

يترابط المؤمنون ببعضهم البعض في هذا العالم بالتقوى، وبإرادة الله سيُؤجرون في الآخرة.

"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ" (سورة البينة آية 7-8).

 

الدعم المتبادل

يُعدُّ الدعم المتبادل، أو تضامنهم مع الآخرين، صفة مهمة للمؤمنين.

وكما هو منصوص عليه في القرآن، جميع المؤمنون إخوة.

إنَّهم أناس يشعرون بحبٍ صادق وإخلاص لله، ويتبعون القرآن، ويسعون للفردوس الأعلى.

ولهذا يسود حب وتضامن عظيمان بينهم.

يكشف الله في الآية التالية ما يجب أن يكون عليه شكل هذا التضامن فيما بينهم.

"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ" (سورة الصف، آية 4).

تكشف الآية كيف أنَّه لا يجب أن يكون هناك التزام بين المسلمين من شأنه أن يتحول إلى عبء عليهم.

يبذل المؤمنون جهدًا عظيمًا لتجنب أي تضاؤل في تكافلِهم فيما بينهم، والسعي لتعزيز تفانيهم.

 

كونهم متسامحين

التراحم والتسامح تجاه ارتكاب الأخطاء يكون شديد الندرة في بعض المجتمعات إلى درجة أنَّه يكاد أن يكون منعدمًا.

يجلب الخطأُ الذلَّ، والسخريةَ لا محالة، ويُصبح العقاب في المعتاد هو الطريقة الأفضل المتاحة للتعامل مع المشكلة.

ولهذا السبب يرتعب الناس من ارتكاب الأخطاء. وبالفعل، يسعون بضراوة لتفادي الوقوع في الخطأ، ويسعون للتغطية على أي أخطاء يرتكبونها بدلًا من محاولة تداركها.

لكن عدم التسامح في مواجهة الخطأ كان دائمًا المصدر الرئيسي للشقاق.

إلا أنَّ الجميع لديه شخصيته المختلفة، ولهذا يمكن لكل شخص أن يكون متفوقًا في بعض الأمور، ومتواضعًا ومعيبًا في أمور أخرى.

على سبيل المثال، قد يكون شخص ما ذا طبيعة انفعالية أكثر من الآخرين، وشخص آخر قد يكون هادئًا بشكل مفرط، أو مهملًا، أو متباطئًا.

كل تلك النقائص هي صفات يجب أن يسعى الجميع إلى تقديم المساعدة لبعضهم البعض بشأنها، ويجب أن تُقابل بالتسامح، والتفهم، بدلًا من الغضب.

لهذا السبب، يجب أن يعرف المؤمنون أنَّ التعامل فيما بينهم يجب أن يكون مبنيًا على الصبر، والرحمة، والتسامح، وأن يسعوا لعلاج أخطاء بعضهم البعض بالتنبيه بأرق الطرق الممكنة.

لا ينسى المؤمنون أبدًا أن الخلاف المولود من رحم انعدام التسامح يؤذي الوحدة الموجودة بينهم.

 

 

تجنب الجدل والمنازعات

إحدى الأسرار التي تقف وراء الحياة السعيدة الهادئة للمؤمنين الحقيقيين هي الأخوّة الدافئة والتضامن فيما بينهم.

أي سلوكٍ من شأنه إلحاق الضرر بتلك الوحدة وهذا التضامن يُعدُّ انتهاكًا للقيم الأخلاقية المنصوص عليها في القرآن.

وبالفعل يحذر الله المؤمنين من تلك الأخطار في هذه الآية:

"وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" (سورة الأنفال، آية 46).

مشاعر مثل الفرقة، والتناحر، والعداوة، والبغضاء مجرد أمثلة على القيم الأخلاقية السيئة الواجب تجنبها.

المؤمنون الصادقون لا يستسلمون لتلك المشاعر غير المرغوب فيها: يخشون الله، ودائمًا ما يكونون متواضعين، وودودِين، ومُراعِين للآخرين، ومُفعمين بالحب في علاقاتهم.

ويتجنب المؤمنون بشكل صارم أي كلماتٍ أو أفعالٍ من شأنها إيذاء إخوانهم المسلمين، كمُتطلبٍ منصوص عليه في القرآن، لكنَّهم يُبدون التصرفات التي من شأنها زيادة مشاعر الحب والثقة فيما بينهم.

وينص حديث للرسول عليه الصلاة والسلام على هذا الأمر كما يلي:

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ عَنْ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ مَوْلَى الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ "دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ هِىَ الْحَالِقَةُ لاَ أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَفَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَاكُمْ لَكُمْ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ".

أي نزاع يقع بين المؤمنين سيُضعفهم ويُؤذي مناخ السلم السائد بينهم.

في الواقع، تُخبرنا الآية التالية في القرآن، أنَّه لو لم يتصرف المؤمنون تجاه بعضهم البعض كأولياء، بعبارة أخرى كأصدقاء ومُدافعين، سيسود الفساد في الأرض.

"وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ" (سورة الأنفال، آية 73).

حتى لو كان أحد المؤمنين يعتنق رأيًا مختلفا عن مؤمنٍ آخر، لا يزال عليه أو عليها أن يستخدما أسلوبًا توافقيًا، ومتواضعًا، ومحترمًا. وبالتالي ستبقى تلك الأفكار المختلفة في مستوى "استشاري" ولن ترقى أبدًا إلى "جدال".

يأمرنا الله في إحدى الآيات المتعلقة بما يجب أن يكون عليه سلوك المؤمنين تجاه بعضهم البعض، بالآتي:

"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" (سورة الحجرات، 10).

 

 

تجَنُّب الحسد

تتمثل بعض العوائق الرئيسية التي تقف أمام الاتحاد والإخاء بين الناس في الحسد، والتنافس، والعدائية.

أي تنافس يمكن أن يظهر بين المؤمنين نتيجة للجشع سيقلل المحبة في قلوبهم.

إبداء الحسد تجاه مسلم يعمل على نشر القيم الأخلاقية للقرآن، أو تجاه هذا الشخص باعتباره منافسًا، لا يُعدُّ تصرفًا يمكن صدوره عن مسلم حقيقي.

يجب على المرء تقديم الدعم، والشعور بالفخر من تصميم هذا الشخص، بدلًا من الشعور تجاهه بالحسد. وصف الداعية الإسلامي الشهير بديع الزمان سعيد النورسي في كتابه "مجموعة رسائل النور" كيف يجب على المؤمنين التصرف بأسلوب متناغم ومتكامل تجاه بعضهم البعض، بالضبط كتروس المصنع.

يُمكن الحصول في المصنع على المنتج المتقن الخالي من العيوب، عندما تعمل كل تروس ماكيناتِه في تناغم، داخل جو أبعد ما يكون عن التبارز. 

يجب على المؤمنين الذين يسعون جاهدين للقيام بالأعمال الميمونة لنيل رضا الله أن يعملوا بنفس روح الوفاق تلك.

يجب أن يجتهد الصادقون بدونِ النظر إلى النقائص أو العيوبِ في بعضهم البعض، بل يجب عليهم أيضًا تعويض العيوب الموجودة فيهم.

أكَّد الرسول أيضًا على القضاء على الغيرة، والحسد.

وأمر المؤمنين أن يُحبوا بعضهم البعض حبًا صادقًا، دون أن يخُصُّوا أنفسهم بالبحث عن منفعة، وألّا يغرسوا أفكار الكراهية، والغضب، والغيرة تجاه بعضهم البعض.

كان رسولنا صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة للمؤمنين في هذا الخصوص، وهو الموضوع الذي قام بتوجيه النصح والإرشاد في شأنه مرات عديدة، وإحدى الأمثلة على ذلك ما يلي:

"لاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَنَاجَشُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَلاَ يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا".

 

 

أن يكون مراعٍ للغير ويؤثر على نفسه

إحدى الصفات المميزة لمجتمع الجاهلية هو أن علاقات الشخص تقوم بشكل عام على المصلحة الذاتية.

علاقات الصداقة، والزواج، والأعمال، تقوم عمومًا على المصلحة؛ إذ يُفكر أغلب الناس عادة في أنفسهم وحسب.

وعادة ما تتدنى أفكار ومشاعر الآخرين إلى المرتبة الثانية، أو يتم تجاهلها تمامًا.

لكن القيم الأخلاقية للمؤمنين الصادقين مختلفة بالكلية.

لأن إحدى الخصائص الأساسية للمؤمنين هي خلوهم من المشاعر الأنانيّة.

المؤمن الذي تمكن من التغلب على مشاعره ورغباته الدنيوية سيراعي المؤمنين الآخرين ويُعاملهم بإيثار.

عبَّر رسولنا في أحد أحاديثه عن الأسلوب الذي يجب على المؤمنين انتهاجه تجاه بعضهم البعض:

"لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ"(متفق عليه).

المؤمنون الصادِقون الذين يؤْثرون الآخرين على أنفسهم ويحققون بالتالي مطلبًا من مطالب الإيمان والضمير.

إحدى أفضل الأمثلة على تلك القيم الأخلاقية السامية للعبادِ الصادقين تلك الخاصة بالّذين هاجروا، والذين آووهم.

"وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" (سورة الحشر، آية 9).

لا تقتصرُ الطريقة التي يفضل بها المؤمن المؤمنين الآخرين على نفسه على توفير الوسائل المادية لهم.

فالمؤمن يضع نصب عينيه كل متطلبات المؤمنين الآخرين ويقدمها على متطلباته الخاصة.

حتى في أكثر الأوقات عسرة تجده يضع راحته ودِعَته في المرتبة الثانية بتوفير كل الوسائل المتاحة له في خدمة المؤمنين الآخرين.

وعلاوة على ذلك، لن يسمح للطرف الآخر باستشعار أي قدر من الحرج، بنفس الطريقة التي لا يستشعر بها أي صعوبة في القيام بذلك.

يقوم بفعل ما هو ضروري، ويتصرف بأرقى أسلوب ممكنٍ، بدونِ السماح للطرف الآخر بالشعور أنّّه مدين له.

واجب المسلمين الأتقياء الباغين مشاركة الفردوس معًا هو إبداء الاهتمام بالإيمان، والقيم الأخلاقية، والنقاء، والسعادة، والصحة الخاصة بإخوانهم.

ويحافظون دومًا على إبداء الاهتمام، والإيثار بتصحيح عيوب إخوانهم وتلبية متطلباتهم.

 

 

الضيافة

بالنسبة للمؤمنين الذين يتبعون أخلاق القرآن، فإنَّ احترام ضيوفهم يُعدُّ أحد وسائل طاعة إحدى أوامر الله، بالإضافة إلى كونه فرصة لإبداء حسن الخلق، ولهذا يُرحب المؤمنون بضيوفهم بود.

يَعتبر الناس بشكل عام أنَّ الضيف عبء على المستويين المادي، والروحي، في المجتمعات التي تتبنى القيم الأخلاقية التي تعود للجاهلية، لأنَّهم يعجزون عن رؤية أحداث كتلك على أنَّها فرصة لكسب رضا الله، وللكشف عن السمو الأخلاقي، وبدلًا من هذا، يعتبرون معاملة الضيوف بودٍ واجبًا اجتماعيًا.

يجذب القرآن الانتباه بشكل خاص إلى السمو الأخلاقي الواجب إظهاره نحو الضيوف، فقبل كل شيء يوفر المؤمنون الاحترام، والحب، والسلام، والود لكل ضيف لديهم. لا يُعدُّ الترحاب الذي يُظهر مجرد الرعاية دون إبداء أي حب، أو احترام، أو سلام، أمرًا مُحببًا. إذ تُشجِّعُ القيم القرآنية المؤمنين على التنافس في فعل الخير، يمكن أن يكون المثال على هذا السلوك مجرد تحية لضيف.

يحثنا القرآن أيضًا على جعل الضيف يشعر بالراحة بتحديد جميع حاجاته الممكنة لكي يُمكن تلبيتها قبل أن يذكرها الضيف، بنفس الطريقة التي عامل بها سيدنا إبراهيم ضيوفه والتي تُعدُّ مثالًا مناسبًا على هذا السلوك، ويعكس صفة مهمة في مسألة الضيافة.

"هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ" ( سورة الذاريات، آية 24 - 27).

إحدى النقاط الهامة في تلك الآيات التي تجذب اهتمامنا هي: هل من الأفضل عرض شيء للضيف قبل أن تسنح له الفرصة لطلبهِ؟ هذا لأن الضيف الدمث الخلق سيتردَّدُ في طلب أي شيء من احتياجاته. وسيُحاول ضيف كهذا منع المضيف من تقديم أي شيء بدافعٍ من اهتمامه، وعند سؤاله إذا ما كان يُريد أي شيء، فإن مثل هذا الضيف سيجيب بالنفي على الأرجح، وسيشكرُ المضيف على عرضه. ولهذا السبب، تُملي علينا الأخلاق القرآنية التفكير في الاحتياجات المحتملة للضيف مقدمًا.

وإحدى السلوكيات الأخرى المشار إليها هنا هي تقديم الشيء للضيف بدون تأخير، يكشف مثل هذا السلوك عن سعادة المضيف في توفير الراحة للضيفِ قبل أي شيء. وكما تُشير الآية، فإنَّ تقديم شيء ما للضيف "بسرعة" وبدون تأخير يكشف عن لهفته وتواضعه في خدمة ضيفه.

إحدى السلوكيات الجيدة الأخرى المُشار إليها في تلك الآيات هي أنَّه رغم عدم مقابلة سيدنا إبراهيم لضيوفه من قبل، إلَّا إنَّه يحاول خدمته بأفضل أسلوب ممكن، يُمكننا استنتاج أنَّه يجب أن يبذل الشخص أفضل ما عنده لإعداد وتقديم طعام لذيذ، وطازج، وعالي الجودة أثناء رعاية الضيف.

 

 

تجنب الجدال والخلاف

يُشير القرآن إلى الميول البشرية للجدالِ:

"وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا" (سورة الكهف، آية 54).

بعض الناس لا يُجادلون من أجل الموازنة بين الأفكار المختلفة.

كل ما يسعون له هو رغبة دنيوية في المواجهة.

في النزاعات التي من هذا النوع، لا يحاول أي طرف تقييم حجة الطرف الآخر بهدف الوصول إلى الحقيقة.

بل يسعون إلى مجرد فرض آرائهم الخاصة وإسكات الطرف الآخر.

لهذا يدور جدال لفظي بصوت عالٍ وتعابير وجه متحفزة، وربما تتحول إلى أعمال عنف في بعض الأحيان.

وأكثر شيء غير منطقي بين كل هذا هو الطريقة التي يُجادل بها البعض عن مواضيع لا يملكون أي فكرة بخصوصها على الإطلاق.

وينصب اهتمامنا على هذا الموضوع في آية من القرآن:

"هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" (سورة آل عمران، آية 66).

يفعل الشيطان كل ما في وسعه لإثارة ونشر الجدال، لكي يُضل الناس ويصدهم عن سبيل الله ويجعلهم يُضيِّعون كل حياتهم.

يُصور الجدال كأمر مُبهج وجذاب.

لكن يتجنب المؤمنون أي نوع من أنواع الجدال، أو النزاع، الذي قد يؤدي إلى إضعاف روح الوحدة، والتكاتف، والإخاء.

لا يسعى أي مؤمن أبدًا إلى التمسك برغباته وتقديمها أمام رغبات إخوانه، لأنَّه ليس متعجرفًا، ولهذا لا توجد حاجة للانخراط في مثل هذا السلوك السطحي والدفاع بشكل أعمى عن فكرة كل ما يُميزها أنَّها فكرته.

عندما يختلف مؤمن ورع مع آخر في الرأي، يضع رأيه الشخصي، لكنَّه يستمع بكل إنصات للطرف الآخر.

ثم يلتزم بعد ذلك بالكلمات الجيدة التي أمرنا بها القرآن.

بعبارةٍ أخرى، يلتزم بالحقيقة في ضوء الأحكام التي عبَّر عنها القرآن. ولا يُصر على رأيه الشخصي إن اتضح خطؤه.

  دائمًا ما يستشير الآخرين، ويتقبل نصحهم، لأنَّه يعلم أن النصيحة تنفع المؤمنين.

"وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ" (سورة الذاريات، آية 55).

 

 

سلوك المسلم في التحدث

يَسعَد المسلمون بالتحدُّث والحوار كطبيعة بشرية خلقها الله، يُمجدون عظمته، ويبغون سبل التقرب إليه.

يسعون لتعميق إيمانهم في مناخ مبني على الحب والاحترام المتبادل، ويقرؤون الآيات ويتأمَّلونها.

يُدرك المسلم وجود الله في كل لحظة، ويعرف أن الله يسمع كل كلمة ينطق بها. ولهذا يتجنب التفوه بأي شيء يعتقد أنه يغضب الله.

يُنصت دومًا لصوت ضميره، ويستخدم طريقة صادقة لتشجيع الأمانة، والخير، والقيم الأخلاقية الحميدة.

لأنَّه يعلم أن أي طريقة أخرى للحديث ستلحق الضرر بالوحدة، والتضامن بينه وبين الله.

مذكور في آية في القرآن أنَّه:

"وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" (سورة فصلت، آية 33).

يكشف الله لنا في آية أخرى أنَّ البيوت التي يعيش فيها المسلمون هي تلك التي يُذكر فيها اسمه، وأنَّ هناك من يُسبحون بعظمته ليلًا ونهارًا. يتجمع الصادقون في هذه البيوت ويذكرون الله.

يتحدث المؤمنون بأكثر الأساليب صدقًا وأمانة وهم يذكرون الله، ويخوضون حوارًا ربانيًا غنيًا بآيات من القرآن.

في الحقيقة، يسعى المؤمنون إلى خلق مناخ من الفردوس على الأرض.

لهذا تجد منازلهم مثل تلك الموجودة في الفردوس، حيث تُعقد محادثات صادقة وممتعة، وحيث تُقرأ آيات الله، وحيث تُناقش الحِكَمُ الموجودة في تلك الآيات.

وبالفعل، طبقًا للقرآن، أعظم فعل للتقوى هو ذكر الله.

ليس هناك وقت ومكان يخصان هذا الأمر، ويمكن أن تنشأ محادثة بين المؤمنين يُذكر فيها الله في أي وقت.

لهذا يكشف القرآن عن هذا:

"الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" (سورة آل عمران، آية 191).

يُعدُّ الحديث الذي لا يُذكر فيه اسم الله، حديثًا فارغًا يُسبب اضطراب الروح البشرية.

على سبيل المثال، عندما يرى المؤمنون منزلًا جذابًا، يتحدثون عنه، لأنَّ المنازل الجذابة إحدى نعم الجنة.

يزيد الحديث عن تلك المواضيع من حماسة المؤمنين، ورغبتهم في الفوز بالجنة. لا ينسى المؤمنون أبدًا أنَّ هذا المنزل، وهذا العالم نفسه، ليسوا إلا مرحلة انتقالية، وأنَّهم سينتهون من الوجود في يومٍ ما، وأنَّ الله خلقهم اختبارًا للمُخلِص.

الكافرون، أيضًا، يُمكن أن يتحدثوا لساعات عندما يرون مثل هذا المنزل، لكن حديثهم مجرد تعزيز لارتباطِهم بهذا العالم.

يذكر المؤمنون الله في كل أقوالهم، ويُذكِّرون بعضهم البعض به في كل الأوقات، هذا هو مصدر السلام والسعادة في قلوبهم.

تكشف إحدى الآيات عن هذا:

"أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (سورة الرعد، آية 28).

 

 

كونه رحيمًا

كشف الله في القرآن عن وجود ذلك الرابط العميق من المودة، والرحمة بين الناس.

لهذا يطمح المؤمنون في وجود هذا المفهوم من الصداقة في القضاء على كل العوامل التي من شأنها التسبب في مشاكل لبعضهم البعض، وخلق بيئة مسالمة، ومُريحة. هم يُدركون أنَّ إخوانهم عبيدٌ ضعفاء لله مثلهم. يُقرون بأنَّهم عُرضة لارتكاب الأخطاء، والنسيان، ولهذا لا تتملكهم أبدًا مشاعر الغضب، وانعدام الرحمة، ويُشجعون بعضهم البعض لفعل الخير في تراحم.

يُظهر المؤمنون تراحمهم، بتشجيع بعضهم البعض على الانخراط في تلك الأعمال لأنَّها تُكسبهم رضا الله في الغالب. وهم يعرفون أن الرحمة الحقيقية تتطلب الدعم المتبادل ليكونوا مُستحقين للجنة. يبذل المؤمنون في هذا الإطار قصارى جهدهم لتعويض الأخطاء، والتقصير فيما بينهم. مثل هذا التعاون يُوْجبه الله، وتُوجبه الأخلاق القرآنية. حدود هذا التعاون مذكور في القرآن كما يلي:
"وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" (سورة المائدة، آية 2).

وكما هو مذكور في الآية الكريمة، عدم تعاون المؤمنين على الإثم والعدوان هو تجسيد آخر للتراحم الحقيقي. هذه أفضل علامة على تراحم الفرد، يرجع هذا إلى معرفتهم بأنَّ أسمى تجسيد للرحمة هو عدم السماح لشخصٍ آخر بارتكاب معصية.

إحدى الطرق التي يُعبر بها المؤمنون عن حبهم وتراحمهم تجاه بعضهم البعض هي الطريقة التي يدعون الله بها طلبًا للخير للآخرين.

أيَّا كان ما يتمنونه لأنفسهم، يسألون الله أيضًا بالنيابة عن المؤمنين الآخرين. وعلاوة على هذا، يبلغ تراحمهم حدًا من النُبل إلى درجة أنهم يطلبون من الله أشياء للمؤمنين الآخرين.

دائمًا ما يدعون الله من أجل حياة مباركة - بها نفحات من رحمة الله - للمؤمنين في الجنة. يتضرعون إلى الله يسألونه الارتقاء بأخلاقهم وأخلاق إخوانهم، لحمايتهم من الأفعال الشريرة، والعفو عنهم ومكافأتهم بالجنة.

لا يوجد شك في سمو هذا الميثاق الأخلاقي، باعتبار أنَّ هؤلاء الناس بطبيعتهم ضعفاء أمام رغبتهم في السعي من أجل جلب الخير والراحة، وميلهم للحفاظ على أشياء أفضل لأنفسهم. وبخلاف هذا المثال، تعكس حقيقة مراعاة المؤمنين لإخوانهم، سمو أخلاقهم. وقد ركَّز القرآن على هذا الأمر في دعوات عديدة للمؤمنين.

"وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ" (سورة الحشر، آية 10).

 

 

أساس القيم الأخلاقية القويمة: الإيمان

المُقدم:

وصف الله حالة المؤمنين العقلية، وسلوكهم، وقيمهم الأخلاقية السامية في آيات عظيمة متعددة.

خوف المؤمنين من الله، وإيمانهم الصادق، وسعيهم الدؤوب لنيل رضا الله، واستسلامهم، وتصميمهم، وحماسهم، وإيمانهم المطلق بالحياة الآخرة، وإخلاصهم، وصفات راقية أخرى مذكورة كلها في القرآن.

الأخوّة، والوحدة، والتكاتف، والإيثار كلها أمور يعيشها الناس على أعلى مستوى في مجتمع يتكون من أفراد تتملكهم تلك الصفات.

السر وراء هذا هو أن يُؤدَّى كل هذا بورعٍ، وبإظهار الإخلاص لله، والسعي فقط لنيل مرضاته.

عندما يمرض أحد إخوان المؤمن، يُظهر اهتمامًا صادقًا من أجل نيل رضا الله، فهو يحب أخاه لقاء مرضاةِ الله.

يتجنب الجدال ويتغلب على غضبه لوجه الله.

لأن الأمر المناسب الذي يجب فعله هو قضاء كل لحظة في القيام بالأعمال الصالحة، مبتغيًا فقط رضا الله دون انتظار مكافأة. يكشف الله بالفعل في إحدى آياته أنَّ هؤلاء الذين يُظهرون مثل تلك القيم السامية، سيتلقون أعظم ثواب.

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/245079/القيم-الأخلاقية-الرائعة-للمؤمنين-http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/245079/القيم-الأخلاقية-الرائعة-للمؤمنين-http://imgaws1.fmanager.net//Image/objects/2-hd-belgeseller/muminlerin_guzel_ahlaki_2_arapca_07.jpgWed, 29 Mar 2017 03:05:35 +0300
الحياة في التربةتخيل لوهلة أنَّ العالم الذي تعيش فيه مختلف بالكلية عما هو عليه الآن، الظروف الجوية متماثلة، لكن لا يوجد تربة. وأنَّ هناك أرضية مسطحة، سوداء، جافة، بدلًا من التربة، سطح لا ينمو عليه شيء، ولا يستطيع أيُّ كائن العيش فوقه، لا يوجد شيءٌ يُؤكل. وإن حرثته، ونثرت البذور، لا يخرج منه شيء. لا توجد تضاريس، أو جبال، أو بحار.

لو عشت في عالم كهذا، لن يخطر أبدًا على بالك أسئلة مثل "لماذا لا تخرج الفواكه النضرة، ذات الرائحة الطيبة، والخضروات الشهية، والطعام من كل الأنواع من تلك الأرض؟" نظرًا لأنَّك لم تصادفهم مطلقًا في حياتك، وربما لن تُدرك أبدًا أن مثل تلك المنتجات يمكن أن تخرج من الأرض. سيمنحك تَخَيُّل غياب التربة التي ربما تطأها بقدمك كل يوم دون أدنى تفكير، فكرة أفضل عن أهميتها الحيوية. يكشف الله العظيم في سورة الكهف أنَّه لو شاء، لجعل الأرض مكانًا جافًا، قاحلًا.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، "وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا جُرُزًا" (سورة الكهف آية 8).

نستعرض في هذا الفيلم التربة المُعجزة التي نعيش عليها، وسنُشاهد أنَّ الله العظيم هو الذي يخلق كل الأشياء في أحسن تكوين، في الوقت الذي يريده، وأنَّه يُرينا الآيات التي تُثبت وجوده، وبديع خلقه الذي لا مثيل له، الموجود حتى في حفنة من التراب.

لو لم تكن مادة كالتراب موجودة، لبدا المظهر الجمالي للعالم شديد القسوة والقبح. في غيابه، لم تكن لتنمو الأشجار أو النباتات، وكانت الأرض ستُصبح ببساطة مجرد كتلة من الصخور والحجارة. لكن الأكثر أهمية من كل هذا، أنَّه لو لم يكن هناك تراب، لما وُجد المصدر الأساسي للطعام، الضروري للحياة، وللوجود، وللبقاء. لكن بفضل الله العظيم، ورحمته الواسعة، وبركته، لم يُخلق العالم الذي نعيش فيه هكذا.  

سخَّر الله التربة التي جعلها شديدة الخصوبة، في خدمة الإنسان، وأخرج منها أنواعًا لا تُحصى من المنتجات. لا تُوجد نهاية للنعم التي أنعم الله بها علينا من التربة. فالتربة مثل المتجر الخاص للطعام، الذي يمنح الحياة لآلاف النباتات، ويُمثل الثروة الطبيعية للأرض. ورغم انبثاق مئات الأنواع من الفواكه والخضراوات، من ذات التربة، إلا أنَّ لكلٍ منهم مذاق، ولون، وشكل مختلف.

لا يوجد شيء آخر على الأرض يُضاهي التربة، التي تُخرج منتجات بمختلف النكهات، والألوان، رغم أن أطنانًا من المخلفات، والنفايات يتم التخلص منها فوقها، وتتحلل ملايين الجثث في باطنها. من المستحيل إنتاج مادة كتلك بصورة صناعية، حتى مع استخدام كل الوسائل التي توفرها آخر ما وصلت إليه التكنولوجيا.

كل هذا يقف دليلًا على أنَّ التراب خُلق بمواصفات إعجازية، كمُركَّب فريد وخاص، يسمح باستمرار الحياة. يكشف لنا الله في آيات القرآن أن التربة دليل هام على الخلق:

“وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ(35)" (سورة ياسين، آيات 33-35).

 

التربة: المركب المُعجز الذي يُغلِّفُ الأرض

 

رغم أنَّه يبدو غير معقد نوعًا ما، إلا أن التربة لها بناءٌ معقد للغاية، وتحتوي على نظام بيئي كبير في داخلها. تتضمن المركبات الموجودة داخل التربة معادن متعددة، ومواد مثل الأوكسجين، والماء، والدبال، بالإضافة إلى الفضلات الحيوانية والنباتية. علاوة على ذلك، هناك أيضًا مكونات حية في التربة، تأتي منها مواد، ومُركبات تمنح التربة خصائصها الأساسية، من بينها عناصر، ومواد تنتج من العمليات الكيميائية التي تقوم بها البكتيريا، والفطريات، والجسيمات الحية الدقيقة الأخرى.

يُظهر الفحص الدقيق لنا أن التراب خليط مُعجز، مخلوق من عدد كبير من العناصر المختلفة، والمواد الكيميائية، والجسيمات الحية الدقيقة. عندما تجتمع العناصر، والكائنات، التي ليس لها تأثير بمفردها، يُنتجون مادة خاصة شديدة الأهمية لنا، وللتوازن البيئي. ولهذا نجد أن نسب المواد الموجودة في التراب قد خُلقت بإحكام دقيق لجعلها خصبة، ومُنتجة.

دعونا نتطلع إلى الأدوية التي نستخدمها عندما نمرض، جميع تلك الأدوية تم الحصول عليها عن طريق خلط مواد مختلفة بنسب متعددة، ثم ننتظر بعد ذلك الحصول على تأثير مفيد لجسم الإنسان. يعمل عدد كبير من المتخصصين لشهور من أجل إنتاج أكثر دواء يناسب صحة الإنسان في نهاية الأمر.

وبنفس الطريقة، التي تُستخدم فيها أعداد هائلة من المواد الكيميائية بناءً على أُسس المعرفة المتخصصة لصناعة الدواء، تُصنع التربة التي تُمثل مصدر الغذاء لجميع الكائنات الحية من عناصر، وجسيمات حية دقيقة تم تجميعها من خلال معرفة علمية خاصة. بالإضافة إلى هذا، رغم أن الدواء يُمكن إنتاجه بواسطة البشر، إلَّا أنَّ الحصول على مجرد حفنة من التراب المُنتج بتلك الطريقة أمر مستحيل.

تم تقدير الوقت اللازم لتكوين 1 سم من التربة ما بين 150 إلى 350 سنة، والتربة التي يُمكن استخدامها في الزراعة تستغرق 20 ألف سنة لكي تتكون في ظل أكثر الظروف المناسبة.

يُظهر كل هذا أن التربة لم تأت إلى الوجود بالصدفة، بل هي نتيجة عملية تخليق تمت بالقوة السامية لله وعلمه.

مجرد صب الماء على التربة قد يكون كافيًا للعديد من النباتات لكي تخرج منها. والطريقة التي تستمر فيها ملايين الأطنان من الخضراوات، والفواكه، والأشجار، والنباتات في الخروج من التربة كل عام، تُعطينا فكرة عن الطبيعة المُكثفة للعمليات الكيميائية التي تجري داخلها. مجرد التفكير في هذه الحقيقة الرائعة يكفي للشخص لكي يُقدِّر بشكل مناسب معرفة وقوة ورحمة الله. يقول الله في آية من آيات القرآن:

 

“أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ" (سورة السجدة، آية 27).

 

 

تكوين التربة مناسب بشكل مثالي للحياة

 

تتكون التربة من جزيئات من مختلف الأحجام التي تميل للتلاصق مع بعضها البعض، هذا التلاصق بين تلك الجزيئات شديد القوة إلى درجة تجعل فصلهم ميكانيكيًا غير ممكن إلا باستخدام حد معين من القوة.

بالإضافة إلى هذا، هناك جزيئات مدمجة مع بعضها البعض داخل التربة، بشكل يمنع فصلها نهائيًا. هذه الجزيئات المحتشدة تمثل سمة هيكلية للتربة، وتتراص جميعها بطريقة معينة. عند جمع أو لصق هذه الجزيئات معًا إما أنْ تَظهر الوحدة الهيكلية للتربة، أو تتكون جزيئات أكبر. تعد هذه العملية بالطبع شديدة التعقيد، وهي نتيجة لعدد هائل من الروابط الكيميائية. 

تمنع الطريقة التي تتماسك بها جزيئات التربة تلك - مع بعضها البعض، دون أن تنفصل مرة أخرى - من تحول التربة إلي مادة هشة وضعيفة، وتتمكن التربة من مقاومة السحق، أو التبعثر بواسطة الضغط الخارجي بواسطة تلك الخاصية. الطريقة التي نتمكن بها من حرث وزرع التربة، أو استخدامها كأحد مواد البناء، أو السير عليها بسهولة، أو الطريقة التي تُثبَّت بها جذور الأشجار والنباتات، تنبع جميعها من هذه الخاصية البنيوية.

خلق الله العظيم - الذي خلق كل شيء بكمال وصولًا لأدق التفاصيل - التربة بهذه الخصائص، حتى يتمكن الإنسان وكل الكائنات الحية من الاستفادة منها، وقد كشفت الآية التالية حقيقة أن جميع الأشياء خلقها الله دون أن تشوبها شائبة، وفي أبدع تكوين:

"هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" (سورة الحشر، آية 24).

 

               معمل عملاق يعمل من أجلنا تحت الأرض

               

التربة ليست مجرد شيء يتكون من مواد عضوية وجزيئات، إذ تُعد الكائنات الدقيقة التي تعيش فيها مكون آخر مهم. على سبيل المثال، يحتوي ما يُقدَّر بملعقة شاي واحدة من التربة على ما يقرب من 4000 نوع من الكائنات الدقيقة، وتلعب كثافة الكائنات الدقيقة في التربة، والعمليات الكيميائية المختلفة التي تؤديها، دورًا مهمًا في خصوبة التربة.

تُحلِّل تلك الكائنات الفضلات النباتية والحيوانية في التربة، لكي تتمكن من استيفاء حاجتها من الطاقة، بالإضافة إلى تحويل العناصر الغذائية إلى أشكال تستطيع النباتات امتصاصها، لأن العناصر الغذائية الموجودة في الفضلات النباتية والحيوانية في التربة، والمركبات النيتروجينية، والمعادن على وجه الخصوص، ليسوا على الشكل الذي تستطيع النباتات استخدامه مباشرة.

لكن، هذه الحالة التي قد تبدو مليئة بالمشاكل للنباتات تقوم بحلها الكائنات الدقيقة، وكلما يزداد غنى التربة من العناصر الغذائية، تزداد خصوبتها. تصف ورقة بحثية علمية منشورة بواسطة جامعة نبراسكا، معهد الزراعة والموارد الطبيعية، كيف تزيد تلك الكائنات من إنتاجية التربة:

هناك عالم آخر تحت قدميك، ورغم أنَّ نظام التوازن البيئي للتربة يحظى باهتمام قليل، إلا أنَّ فهم الحياة السرية لميكروبات التربة يُمكنه تحسين إنتاج المحاصيل، والبيئة. قاطنو التربة الأخفياء هؤلاء، يُعتَبرون خيولًا تعمل في عمليات معقدة تتكامل مع النباتات الصحيحة، والتربة. تؤدي الميكروبات جميع المهام المُفيدة، مثل تحويل بقايا النباتات إلى دبال غني، ومستقر، مما يُحسن من غذاء المحاصيل، واستخدام المياه، وبنية التربة. 

 

"فهم ميكروبات التربة يمكن أن يساعد الزراعة والبيئة" جامعة نبراسكا، معهد الزراعة والموارد الطبيعية، 25 مارس، 2003.
 

تعمل الطريقة التي تتصرف من خلالها أشكال الحياة الدقيقة تلك - الأصغر من أن تُرى بالعين المجردة - من أجل تخصيب التربة، بالضبط كالكيميائيين، وهو ما يعتبر حالة خارقة للعادة. حتى الكيميائيين الذين أمضوا سنوات في التدريب يُمكن أن يرتكبوا أخطاءً، لكن هذه الكائنات تقوم بأداء واجباتها، منذ أول يوم خُلقت فيه، بطريقة لا تشوبها شائبة، وتُنتج العناصر الغذائية اللازمة للنباتات، والخضروات التي نأكلها.   

من الجلي أن الله يخلق هذه الكائنات ومعها العلم، والصفات التي تحتاج إليها، ويمنحنا نعمًا لا تُحصى بجعل التربة التي نعيش عليها في غاية الخصوبة بواسطة تلك الكائنات.

هذه نعمة عظيمة بكل تأكيد، رغم أن جميع النباتات التي تنمو في التربة تُروى بنفس المياه، وتقوم بعملية البناء الضوئي بنفس ضوء الشمس، وتستخدم نفس الهواء، إلا أنَّ لكل منها أشكالًا، ومذاقات، وفوائد غذائية مختلفة للغاية، ويُظهر أقل مقدار من التأمل، أنَّ هذه الأمور من أكثر الأشياء استثناءً.

كما لو كانت التربة مكونًا سحريًا، تقوم بتحويل البذور، والماء، والهواء، وضوء الشمس، إلى تفاح لذيذ، أو موز، أو فراولة طيبة الرائحة.
وتظهر هذه الخاصية من خصائص التربة في الآية القرآنية التالية:

“وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" (سورة الرعد، آية 4).

يجعل الله الذي لا نهاية لرحمته، من خصوبة التربة وسيلة لضمان أن النعم التي سيستمتع عباده بتناولها، ستصل إليهم بالشكل الأمثل. في آية أخرى، "ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا" يصف الله كيف جعل التربة مادة منتجة:

"فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إلى طَعَامِهِ، أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا، ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا، فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا، وَعِنَبًا وَقَضْبًا، وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا، وَحَدَائِقَ غُلْبًا، وَفَاكِهَةً وَأَبًّا، مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ" (سورة عبس، 24-32).

               

               الماء النقي الذي نشربه يأتي من التربة

              

تعود كمية معينة من مياه الأمطار التي تهطل على الأرض مرة أخرى إلى البحار والمحيطات، ويُحتجز جزء آخر في التربة، وبسبب قدرة الامتصاص العالية للتربة، تبدأ مياه الأمطار المتساقطة في الهبوط للمستويات الأدنى من التربة.

وتتوقف المياه عن الهبوط عندما تصل إلى الطبقة غير المُنفذة، ويبدأ مستوى الماء في التراكم بسبب الأمطار المتتابعة. وفي نهاية المطاف، تبلغ العملية نقطة التشبع، وتبحث المياه عن طريقة لمغادرة الطبقة.

تنبثق المياه لأعلى من النقطة الأضعف في هيكل التربة، بواسطة ضغطها المرتفع، وتبلغ السطح في النهاية. يُعد هذا الارتفاع في الضغط السبب وراء اندفاع المياه من الآبار الجوفية الارتوازية بالطريقة التي تحدث. ويكشف لنا الله في آية من آيات القرآن كيف تدخل مياه الأمطار التربة، وترفع منسوب المياه الجوفية:
 

"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ" (سورة الزمر، آية 21).

كيف يتأتى أنَّ الماء يمكنه أن ينبع من تربة موحلة؟ الطريقة التي تخرج بها المياه من التربة، التي تحتوي على كثير من المخلفات، والنفايات، تُمثِّل تجسيدًا واضحًا لرحمة الله بالبشر.

رتب الله جزيئات كالرمال، والطين، والحصى في التربة بشكل محكم، بحيث تكون بمثابة "المرشح" للمياه التي تدخل التربة، عن طريق إزالة الجزيئات، والشوائب منها. بمعنى آخر، تُنظف التربة المياه التي تدخلها بدلًا من إضافة الأوساخ إليها.

وبما أنَّ المياه تهبط في بعض الأحيان إلى أعماق سحيقة من التربة، ترتفع حرارتها، مما يعني أنها تُذيب العديد من المعادن عند مرورها من خلال الطبقات المختلفة للتربة، وتقوم بامتصاصها، وتكون النتيجة هي الينابيع الحارة.

تم إثبات أن العديد من الأمراض التي يستعصي علاجها بالأدوية، تتحسن باستخدام الينابيع الحارة، هذه الأمور تُعد بلا شك معجزات خلقها الله في التربة.

نقطة أخرى تحتاج إلى توضيح، هي كيفية انبثاق الماء على هيئة ينابيع. تسمح بنية التربة للمياه المُخزنة في جوف الأرض بالارتفاع إلى أعلى، وبذلك يتمتع الناس بسهولة الوصول للمياه التي تسقط من السماء وتغيب في أعماق التربة.

هذه نعمة عظيمة بكل تأكيد، فإيجاد المياه المتراكمة في أعماق الأرض ورفعها عدة أمتار مهمة عسيرة وشاقة. لكن باستخدام خواص خلقها الله للتربة والماء، ترتفع المياه إلى السطح لكي يستخدمها الناس.

لو لم تُخَزِّن الطبقات المختلفة في الأرض المياه، وبدلًا من ذلك، سمحت بمرورها إلى طبقات أكثر عمقًا، لاستمرت المياه في الهبوط باستمرار لأسفل، ولأصبح من المستحيل فيزيائيًا أنْ ترتفع مرة أخرى. لو كان الله خلق بنية التربة بهذا الشكل، لما استطاع أحد إلا الله رفع المياه مرة أخرى إلى السطح، وقد كشف الله لنا عن هذا في آية أخرى:

               “قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ" (سورة الملك، آية 30).

               

               الطريقة التي تهتز وتنتفخ بها التربة

في عام 1827، اكتشف عالم النبات الاسكتلندي، روبرت براون، أن هناك نوعًا من الاهتزاز والانتفاخ يحدث في جزيئات التربة عندما تسقط عليها قطرات المطر. التربة عبارة عن نظام يتكون من جزيئات متعددة تحتوي على أنواع مختلفة من العناصر المعدنية. ويتسبب المطر في تأين تلك العناصر المعدنية.

وتهتز تلك الجزيئات المتأينة عندما تهطل الأمطار، بينما تضرب قطرات المياه هذه الجزيئات من اتجاهات مختلفة، تقوم بامتصاص المياه ويزداد حجمها. تستقر تلك القطرات بعد وقت قليل في الرواسب المعدنية داخل التربة. وتحصل النباتات على احتياجاتها من المياه من تلك الخزانات لمدة 2 إلى 3 شهور.

لولا وجود تلك الخزانات، لنزلت المياه إلى أدنى أجزاء التربة مما سيؤدي إلى جفاف، وهلاك النباتات على سطح التربة في غضون أسبوع على أقصى تقدير. نقطة هامة يجب التنبيه إليها هنا، هي الطريقة التي وصف بها القرآن هذه الخاصية الموجودة في التربة بقوله "اهتزت وربت".

هذه الظاهرة التي اكتشفها العلماء منذ ما يقرب من 200 عام مضت، وُصفت في القرآن كما يلي، قرآننا المقدس الذي أُرسل إلينا منذ أربعة عشر قرن مضى:

“وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ" (سورة الحج، آية 5).

 

           كانت التربة مصدر الحضارات في كل العصور

           

ليست التربة المصدر الوحيد المرتبط بالتوازن البيئي، إذ تسمح خصائصها البنيوية باستخدامها كأداة عملية للغاية، وكمادة خام في الحياة اليومية. فالتربة مادة مفيدة للغاية لعبت دورًا عظيمًا في ظهور العديد من الحضارات على مر التاريخ.

لكي يتمكن المجتمع من إنشاء حضارة في منطقة بعينها، والارتقاء بها إلى مستوى معين بمرور الوقت، يجب مراعاة عدة شروط مهمة، يأتي على رأس القائمة تربة خصبة مناسبة للاستيطان وقريبة من مصادر المياه. لعب هذان العاملان دورًا هائلًا في تأسيس العديد من الحضارات العظيمة. 

يمكننا بسهولة رؤية هذا عندما ننظر إلى المناطق التي نشأت فيها حضارات عظيمة. على سبيل المثال، تم تأسيس الحضارة المصرية على الأراضي الخصبة التي تُروى بمياه النيل.

الحضارات التي أُسست بواسطة العديد من المجتمعات التي استوطنت بلاد ما بين النهرين، وليدة التربة الخصبة، ورويت بنهري دجلة والفرات. بالإضافة إلى هذا، العديد من الحضارات التي أُقيمت في وسط آسيا والشرق الأوسط، استوطنت هي الأخرى المناطق ذات التربة الخصبة، والمياه الوفيرة. هناك سبب مهم لهذا السلوك المشترك.

يحتاج البشر إلى بنية تحتية معينة لكي يتمكنوا من إنشاء حضارتهم في منطقة ما، والعنصران الضروريان لتلك البنية التحتية هما التربة والمياه.

كل الحضارات التي أُسست من قبل، استغلت الأرض بطرق مختلفة، واختبرت أنواعًا متعددة من وسائل الري، واستخدمت المياه والتربة في بناء أعمالها الرائعة، وآثارها.

المستوى العظيم للفن والعلوم الذي تحقق باستغلال الحضارات القديمة للتربة، والقوة العظيمة التي حازوها نتيجة لذلك، إحدى المواضيع التي أشارت إليها آيات القرآن، إذ تقول إحدى الآيات القرآنية في هذا السياق:
 

“أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" (سورة الروم، آية 9).

 

جميع المباني والأعمال الفنية التي تُعد اليوم من العجائب السبعة للعالم، جاءت إلينا من الحضارات القديمة. البناء الموجود في بعضها يتم تبنيه كنموذج ويستنسخه المهندسون. هذه الخدمات التي تُمنح للحضارة من التربة تستمر إلى يومنا هذا على العديد من الأصعدة.  

بما أنَّ التربة مادة عملية، نشأت صناعة كاملة بناءً عليها في يومنا هذا، إذ تُستخدم التربة كمادة خام في الأسمنت، والسيراميك، والزجاج، وصناعات البناء.

يمكن تحويل التربة تحت تأثير الحرارة، وبخلطها مع مواد أخرى، إلى مواد شديدة المقاومة. بالإضافة إلى هذا، أصبح للصناعات المبنية على التربة تأثير كبير على صناعات أخرى، لأنَّ المنتجات المصنعة في هذه القطاعات تُستخدم أيضًا في البناء، والطاقة، وصناعات السيارات.

يُنعم الله الرؤوف الرحيم على عباده بنعم لا تنتهي من خلال التربة، على مختلف الأصعدة، مما يجعلهم قادرين على البقاء، وتحسين، وتسهيل حياتهم اليومية.

 

           الخلاصة: التربة هي أعجوبة الخلق

 

لو كانت الأرض مغطاة فقط بالماء، لما استطاع كائن العيش على سطحها. ولو كانت مكونة من الصخور والحجارة فقط، لما تمكنت الكائنات الحية من استغلالها بالشكل الذي يحدث اليوم، ولكانت المعيشة على السطح الصلب للصخور في غاية الإزعاج.

كنا سنعجز عن الاستفادة من التربة والمنتجات الصناعية التي نحصل عليها من التربة. لكن إلهنا الذي لا حدود لرحمته لم يخلق الأرض مغطاة بالكامل بالمياه، ولا مغطاة بالصخور الصلبة. وتُعد التربة مناسبة تمامًا للبشر، وكل أشكال الحياة للعيش فوقها، بسبب كل ما يتعلق ببنائها، وتركيبها، ونعومتها، ومكوناتها. إذ يصف الداعية الإسلامي سعيد النورسي كيف خُلقت التربة بالبناء الأكثر كمالًا كما يلي:

كان الخلق الأصلي للأرض كما يلي: تجمدت بعض المواد السائلة بالأمر الإلهي وأصبحت صخورًا. وبإذن إلهي أصبحت الصخور أرضًا. كلمة "أرض" في التسبيح تعني "تربة"،  لأنَّ المادة السائلة كانت أكثر ليونة من أن تدعم أي شيء، والصخور كانت أكثر صلابة من أن يستفيد منها أحد. لهذا، بسط الله الحكيم الرحيم التربة فوق الصخور وجعلها موطنًا مناسبًا للكائنات الحية. (الكلمات، الكلمة العشرون، المحطة الأولى).  

لا يوجد أدنى شك في أن الله، الذي خلق كل الأشياء دون أن تشوبها شائبة، يُرينا وجوده، وأدلة على خلقه الذي لا يُضاهيه خلق حتى في حفنة من التراب، في الوقت الذي يريده. وكما أخبرنا القرآن، يخلق الله الأشياء في أحسن تقويم:

“هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" (سورة الحشر، آية 24).

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/245062/الحياة-في-التربةhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/245062/الحياة-في-التربةhttp://imgaws1.fmanager.net//Image/objects/2-hd-belgeseller/topraktaki_hayat_arapca_07.jpgTue, 28 Mar 2017 03:39:31 +0300
نظام السماوات 

قد ينظر بانبهارٍ إلى النجوم التي تخترق الظلام، مَن يحدِّق في السماء في ليلةٍ صافية، سيجعل مثل هذا المنظر الأخاذ المرء بالطبع يتساءل: كيف بدأ هذا الكون الذي ندعوه وطننا؟ وما القوانين التي تحكمه؟

 

 

نظام السماوات

كان سؤال «كيف بدأ الكون؟» سؤالًا أذهل الناس عبر العصور. اتفق العديد من العلماء والفلاسفة على حقيقة واحدة بشأن أصل الكون، أي أنه كانت له بداية، وهي «الخَلق».

ولكن في أوروبا في القرن التاسع عشر، بدأت بعض الدوائر في معارضة هذه الحقيقة بصراحة، كان أساس معارضتهم عقيدة وضعها عدد من الفلاسفة اليونانيين، وهي تقليد فلسفي يُعرَف بـ «المادية». يعد هذا النظام الفلسفي - دون الاستناد إلى أي أسس علمية - المادةَ هي الأساس المطلق للوجود، رافضًا وجود أي شيء آخر.

أراد أصحاب النظرية المادية في القرن التاسع عشر - بتأثيرٍ من الفلاسفة اليونانيين القدماء - نقل هذه العقيدة إلى علم الفلك، ولذا زعموا أن الكون ليس له بداية وأنَّه في الحقيقة موجود منذ الأزل. وبهذه الطريقة، فقد أنكروا كذلك وجود خالق.

بعد سنوات، أثبت علم القرن العشرين بطلان هذه النظرة المادية. أظهرت الملاحظات والحسابات أنَّ الكون خُلِق بفعل انفجار كبير قبل حوالي 15 مليار عام. انتهى العالَم العلمي إلى تقبُّل حقيقة خلق الكون. وصرخ غلاف مجلة شهيرة بعنوان «العلم يعثر على الله». لنسافر الآن في الزمن إلى بداية القرن العشرين ونرى كيف تشكَّلت نظرية الانفجار الكبير.

 

العلم يكتشف الخَلق

 

 

عام 1922، أنتجت عالمة الفيزياء الروسية، ألكسندرا فريدمان، حسابات توضِّح أنَّ هيكل الكون لم يكُن ساكنًا وأنَّ أية نبضة صغيرة قد تكون كافية لجعل الهيكل بأكمله يتمدد أو ينكمش وفقًا لنظرية النسبية التي وضعها أينشتاين. في الحقيقة، بالنظر إلى الحسابات التي أجراها ألبرت أينشتاين في مجال الفيزياء النظرية، فإنَّه قد خلُص إلى أنَّ الكون لا يمكن أن يكون ساكنًا، ولكنه نحَّى هذه النتائج جانبًا كي لا يعارض الفكرة السائدة آنذاك والقائلة بكونٍ ساكن لا نهائي، وسوف يشير إلى هذا العزوف لاحقًا بأنَّه «أكبر زلة في حياته».

في الحقيقة، كانت بعض الأدلة التي تشير إلى وجود كونٍ متمدد قد اكتُشِفت بالفعل قبل عام 1922، كان هناك اعتقادٌ آنذاك بأنَّ هناك مجرة واحدة في الكون، وهي درب التبانة. ولكن في عام 1912، لاحظ عالم الفلك الأمريكي، فيستو ميلفن سليفر، سديمًا، بمعنى آخر جزءًا من مجرة، واستخدم قياسات الطول الموجي للضوء المنبعث من هذا السديم. أوضحت إزاحات الطول الموجي أنَّ السديم يبتعد، ولكن بسبب مستوى العلم البدائي في ذلك الوقت، لم يتمكَّن أحد من تفسير هذه المعلومة الثمينة تفسيرًا سليمًا.

كان التقويم يشير إلى عام 1929 عندما حدث أمر مختلف، كان العمال يصمِّمون مرآة عملاقة باستخدام أتُّون (موقد) صناعي ـ أكبر أتُّون بُنِي على الإطلاق - كانت هذه المرآة الضخمة ستوضَع في منظار أكبر وأقوى من الطُرُز السابقة، وكان من المقرَّر استخدام المنظار في مرصد جبل ويلسون في كاليفورنيا، والذي سيشهد أحد أهم اكتشافات التاريخ على الإطلاق.

كان إدوين هابل - عالم الفلك البارز في ذلك الوقت - وراء هذا الاكتشاف العظيم، كان هابل قد اكتشف سابقًا مجرات خارج درب التبانة التي نحيا فيها، وهكذا فقد أحدث ثورةً في رؤية البشرية للكون.

اكتشف ذلك العام اكتشافًا عظيمًا آخر بمنظاره الجديد في مرصد جبل ويسلون. فقد لاحظ، عبر أشهر من الرصد، أنَّ الضوء القادم من المجرات الأخرى مُنزاح نحو الأحمر، كانت لهذا اللون الأحمر أهمية فيزيائية. وفقًا لقوانين الفيزياء، فإن طيف مصدر الضوء الذي يبتعد عن نقطة الرصد ينزاح تدريجيًّا نحو الأحمر، ومن ثم، أشارت هذه الملاحظة إلى حقيقة لم تكُن معروفة قبل ذلك الوقت وهي أنَّ: كل المجرات في الفضاء تبتعد عن مجرتنا. كان هذا الاكتشاف بمثابة صاعقة في العالَم العلمي، وسرعان ما أكَّد العلم واقعًا مهمًا للغاية.

كان هابل على وشك اكتشاف أمر آخر مهم: لم تكن المجرات تبتعد عنا فقط، بل تبتعد عن بعضها البعض أيضًا. كانت المسافة بين المجرات تزداد طوال الوقت. كانت هناك طريقة واحدة فقط لتفسير هذا: الكون يتمدد.

وهكذا، بوضع ملاحظات هابل وحساباته النظرية التي رأيناها للتو، وتمدد الكون الملحوظ، معًا، ماذا كان يعني كل هذا؟

كي نفهم كيف يتمدد الكون أفضل، علينا محاولة تصور الكون بأكمله وكأنَّه سطح بالون ننفخه. على هذا البالون، رسمنا عددًا من النقاط المتباعدة بمسافات متساوية. كلما كبُر البالون، تباعدت النقاط على البالون أكثر وأكثر عن بعضها البعض.

يوضِّح هذا أنَّنا كلما عدنا في الزمن أبعد، عدنا حتى البداية، سنرى أنَّ الكون لم يكُن شيئًا سوى نقطة واحدة. توضِّح الحسابات أنَّ هذه «النقطة الواحدة» كان «حجمها صفر» و«كثافتها لا متناهية». وفي العِلم، تعني النقطة التي حجمها صفر «العدم».

انتقل الكون إلى الوجود بـ «انفجار» هذه النقطة. يُطلِق العلماء على هذا الانفجار «الانفجار الكبير».

يوضِّح الانفجار الكبير أنَّ الكون صُنِع من حالة معدومة، بمعنى آخر، أنَّه خُلِق. سنرى فيما يلي كيف سُرِدت هذه الحقائق العلمية منذ زمن بعيد في القرآن.

 

معلومات إعجازية في القرآن

 

 

في الحقيقة، كُشِف للبشرية عن هذه الحقائق حول أصل الكون قبل اكتشاف هابل بحوالي 14 قرنًا، ففي وقتٍ كان بالكاد لعلم الفلك فيه وجود، قال الله في القرآن، الذي أرسله للناس هاديًا، إنَّ الكون قد خُلِق من لا شيء.

«بَدِيْعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ» القرآن الكريم، سورة الأنعام - آية 101.

تثبت الأبحاث العلمية الحديثة أنَّ كل المادة التي تشكِّل الكون الآن كانت من قبل متجمعة سويًّا في نقطة واحدة انفصلت لاحقًا، ولكن هذه الحقيقة التي كشفت عنها نظرية الانفجار الكبير كان القرآن قد كشف عنها للناس منذ 1400 عام.

«أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا» القرآن الكريم، سورة الأنبياء - آية 30.

وكذلك أخبر القرآن الناس عن تمدد الكون على نحوٍ خارق قبل وجود العلم بقرونٍ:

«وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ» القرآن الكريم، سورة الذاريات - آية 47.

كل هذه الحقائق التي ظهرت أمامنا نتيجةً للأبحاث العلمية في القرن العشرين، كان القرآن قد قصَّها في الحقيقة منذ 14 قرنًا، ويثبت لنا هذا ثانيةً أنَّ القرآن كلام الله.

إذًا، كيف فازت نظرية الانفجار الكبير بانتصارها العلمي؟ كيف عانى المدافعون عن الفكر المادي من الهزيمة عند مواجهتهم بالانفجار الكبير؟

 

 

انتصار الانفجار الكبير على المادية

أظهرت نظرية الانفجار الكبير بوضوحٍ للعالَم العلمي أنَّ الله قد خلق الكون من العدم. ومع ذلك، لم يمنع هذا بعض الماديين من رفض الانفجار الكبير رفضًا أعمى.

فسَّر آرثر إدينجتون، الفيزيائي المادي الرائد، سبب هذه المقاومة كما يلي:

 من الناحية الفلسفية، يبدو لي تصور بداية مباغتة لنظام الطبيعة الحالي تصورًا بغيضًا. (S. Jaki, Cosmos and Creator, Regnery Gateway, Chicago, 1980, p. 54)

يرجع تصريح إدينجتون هذا بالطبع إلى الامتثال الأعمى إلى أحكامه الأيديولوجية المسبقة، ولكن ما ينبغي على العالِم فعله هو تقييم البيانات التي كشف عنها العِلم بطريقة موضوعية وقبول النتيجة مهما كانت.

كان عالِم الفلك البريطاني الشهير السير فريد هويل أيضًا منزعجًا كثيرًا من نظرية الانفجار الكبير. في منتصف القرن، اخترع هويل فكرته المضادة، نظرية «الحالة الثابتة».

لم تكُن هذه النظرية مختلفة كثيرًا عن نظرية «الكون الساكن» التي تمتَّعت برواجٍ عريض في القرن التاسع عشر. قالت نظرية الحالة الثابتة - تمامًا مثل النظرية المادية في القرن التاسع عشر - بالادعاء الكاذب بأنَّ الكون موجود منذ الأزل وذو حجم لا متناه.

كان الغرض الفعلي للنظرية هو دعم الفلسفة المادية، وكانت النقيض تمامًا لنظرية الانفجار الكبير، التي تفسِّر علميًّا خلق الكون. قاوم المدافعون عن نظرية الحالة الثابتة موجة الانفجار الكبير بعض الوقت، ولكن العلم كان يتقدَّم ويتطوَّر ضدهم.

في عام 1948، اكتشف أستاذ الفيزياء الأمريكي، جورج جامو، اكتشافًا مهمًا عن الانفجار الكبير. وفقًا لحسابات جامو، ينبغي أن يوجد في الكون كمًّا معينًّا من الإشعاع، من بقايا الانفجار الهائل. ينبغي أن يكون هذا الإشعاع منتشرًا على نحوٍ متساوٍ في أنحاء الكون بأكمله. لم يتأخَّر ظهور الدليل اللازم لتأكيد حساباته: ففي عام 1965، اكتشف الباحثان آرنو بينزياس وروبرت ويلسون سويًّا هذا الإشعاع.

كان هذا الإشعاع، الذي أطلقوا عليه «إشعاع الخلفية الكونية»، منتشرًا على نحوٍ متساوٍ في كلٍ مكانٍ بحثوا فيه في الكون. سرعان ما عُرِف أنَّ هذا الإشعاع هو أثر الانفجار الكبير، الذي ما زال يتردَّد صداه منذ اللحظات الأولى لذلك الانفجار العظيم.

حصل كلٌ من بينزياس وويلسون على جائزة نوبل مناصفةً عن هذا الاكتشاف الإبداعي.

كان هذا ما قاله آرنو بينزياس عن هذا الحدث الاستثنائي:

يقودنا علم الفلك إلى حدثٍ فريد، عالَم خُلِق من لا شيء… (Hugh Ross, The Creator and the Cosmos, How Greatest Scientific Discoveries of the Century Reveal God, Revised Edition, p. 122)

في عام 1989، أطلقت ناسا قمرًا صناعيًّا إلى الفضاء لدراسة ظاهرة إشعاع الخلفية الكونية. أكَّدت المجسّات الحساسة في القمر الصناعي، الذي يُسمَّى «مستكشف الخلفية الكونية» (COBE)، حسابات بينزياس وويلسون في 8 دقائق فقط. التقط مستكشف الخلفية الكونية بقايا استدلالية للانفجار الكبير الذي انبثق منه الكون.

شكَّل هذا الكشف، الذي عُدَّ اكتشاف القرن، دليلًا مباشرًا على الانفجار الكبير.

أذاع الإعلام العالمي هذا الدليل على الانفجار الكبير صاخبًا:

سنحاول الليلة أولًا شرح ما أطلق عليه اليوم أحد العلماء «اكتشاف القرن، إن لم يكن اكتشاف الأزمنة كلها» بمصطلحات يمكننا جميعًا فهمها. كانت هذه كلمات الفيزيائي البريطاني ستيفن هوكينج، مؤلِّف كتاب..

أُثبِتَت نظرية الانفجار الكبير من خلال دراسة سحب النجوم.

 

في برنامج (كلوز أب) هذا الصباح، سأنظر إلى خط يد الله. هذا ما يطلقه العلماء على أحدث بيانات تصلهم من الفضاء الخارجي، فعلماء الفيزياء الفلكية يشعرون بالقمر الصناعي القائم.

جاء المزيد من تأكيد البيانات التي حصل عليها مستكشف الخلفية الكونية من دراسات لاحقة. كانت إحدى هذه الدراسات البيانات التي جاءت عام 2000 من منطاد رصد يُعرَف باسم (بوميرانج) الذي انطلق عام 1998: أتاح المنطاد المجهَّز بمناظير ذات أحدث التقنيات، والذي سافر فوق القطب الجنوبي بـ 120 ألف متر، الحصول على بيانات مفصَّلة وواضحة عن إشعاع الخلفية الكونية.

قال مايكل تيرنر من جامعة شيكاغو، وأحد العلماء الذين حلَّلوا البيانات، إنَّ: البيانات التي حصلنا عليها عن طريق بوميرانج قد أكَّدت الانفجار الكبير كالتالي:

لقد نجح إطار الانفجار الكبير ونسبية أينشتاين العامة في اختبار جديد كبير.

أرسل القمر الصناعي الخاص بمسبار ويلكنسون لتباين الأشعة الكونية (WMAP)، الذي انطلق إلى الفضاء عام 2001، بيانات في عام 2003 تكشف عن تفاصيل مهمة مطابقة للبيانات التي حصلنا عليها من منطاد بوميرانج.

إلى جانب الأدلة مثل تمدد الكون وإشعاع الخلفية الكونية، كانت كمية غاز الهيدروجين والهيليوم الموجودة في الفضاء علامة مهمة أخرى. أوضحت الملاحظات العلمية أنَّ نسبة الهيدروجين للهيليوم في الكون هي بالتحديد ما تنبَّأت الحسابات ببقائه منذ الانفجار الكبير.

شكَّلت مستويات الهيدروجين العالية في النجوم التي ما زالت تحترق في الكون دليلًا أكبر على الانفجار الكبير، لأنَّ الكون إن لم تكُن له بداية وكان موجودًا منذ الأزل كما زعم الماديون، كان الهيدروجين ليكون قد تحوَّل الآن إلى هيليوم.

أدَّت كل هذه الأدلة الواضحة إلى الاعتراف بنظرية الانفجار الكبير في جنبات المجتمع العلمي. وبهذه الطريقة، اكتشف العلم حقيقة أنَّ الكون قد خُلِق.

حكى دينيس شاما، الذي دافع عن نظرية الحالة الثابتة مع فريد هويل لسنوات عديدة، كيف كان شعوره تجاه الدليل على الانفجار الكبير في السطور التالية:

كنت داعمًا لنظرية الحالة المستقرة، ليس بمعنى أنَّني كنت مؤمنًا بأنَّها لا بد وأن تكون حقيقية، ولكن بمعنى أنَّني وجدتها جذابة لدرجة أنَّني أردتها أن تكون حقيقية، ولكن مع تراكم الأدلة المعادية المستندة إلى الملاحظة، أصبح من الواضح أكثر وأكثر أنَّ اللعبة انتهت وأنَّ على المرء التخلِّي عن نظرية الحالة المستقرة. (Stephen Hawking's A Brief History of Time A Reader's Companion, pp. 62-63)

مع الانتصار العلمي للانفجار الكبير، أُلقِي بمفهوم «المادة التي وُجِدت منذ الأزل» الدوغمائي في صندوق قمامة التاريخ. اكتشف العلم أنَّ للمادة بداية وأنَّ الله قد خلقها من العدم، يثبت هذا وجود خالقٍ، وهي حقيقة أنكرها الماديون.

اضطر الفيلسوف الشهير آنتوني فلو بعد مواجهة هذه الحقيقة الجلية إلى الاعتراف بالتالي:

 

كما هو معروف، فالاعتراف مفيد للروح. ولذا سأبدأ بالاعتراف بأنَّ على الملحد أن يخجل من الإجماع الكوني المعاصر، إذ يبدو أن علماء الكونيات يقدِّمون دليلًا علميًّا على أنَّ للكون بداية. (Henry Margenau, Roy Abraham Vargesse, Cosmos, Bios, Theos, p. 241)

 

لم تثبت نظرية الانفجار الكبير أنَّ للمادة بداية فقط، ولكن أنَّ للزمن بداية أيضًا. خُلِق الزمن كذلك بفعل الانفجار الكبير، لأنَّ الزمن مفهوم يعتمد على المادة، ولا يمكن للمرء أن يتحدَّث عن الزمن دون وجود المادة.

أوضحت هذه الحقيقة أيضًا للعلماء أنَّ المادة والزمن قد خلقهما الله، الذي لا تحدّه هذه التصورات والقواعد التي تحكم كل الأشياء.

كتب عالِم الفيزياء الفلكية الأمريكي هيو روس، مؤلِّف كتاب «الخالق والكون - The Creator and the Cosmos»:

إذا كانت بداية الزمن متزامنة مع بداية الكون، فإنَّ سبب الكون لا بد وأن يكون كيانًا يعمل في بُعدٍ زمني مستقل تمامًا عن البُعد الزمني الخاص بالكون وسابق عليه. يخبرنا هذا أنَّ الخالق مفارق، يعمل مجاوزًا للحدود البُعدية للكون. (Hugh Ross, The Creator and the Cosmos, How Greatest Scientific Discoveries of the Century Reveal God, Revised Edition, p. 76)

تقبَّل العديد من العلماء الذين درسوا الأدلة العلمية دون أحكام مسبقة وجود إله قدير.

إذًا، كيف اكتشف العلماء «التوازن الدقيق» في الكون؟ كيف تشكَّل التوازن الخارق في الكون في الحقيقة؟

 

 

التوازن الخارق في الكون

 

لم يُثبِت العلم الحديث أنَّ الكون خُلِق من لا شيء فقط، ولكنَّه أظهر أيضًا أنَّ كل تفصيلة صغيرة كانت جزءًا من نظام لا تشوبه شائبة.

تثبت اكتشافات اليوم أنَّ الكون لم يتكوَّن بالصدفة البحتة، كما يزعم الماديون. فالكون بأكمله، على النقيض، هو إبداع الله المثالي.

كانت أحد أهداف التوازن الإلهي للكون خلق أكثر الظروف ملاءمةً للبشر. توضِّح الملاحظات الفيزيائية الفلكية أنَّ:

 

  • معدل تمدد الكون.
  • موقع الأرض في مجرة درب التبانة.
  • الطول الموجي للضوء المنبعث من الشمس.
  • قيمة لزوجة المياه.
  • المسافة بين الأرض والقمر.
  • نسبة الغازات الجوية لبعضها البعض.

 

والكثير من العوامل الأخرى التي وُضِعت كي تُشكِّل الظروف المثالية للبشر.

هذا التوازن حسَّاس للغاية لدرجة أنَّ حتى أبسط تغيُّر في هذه النسب كان سيحيل العالم إلى مكان غير صالح للحياة؛ كان عالَمنا سيكون كوكبًا ميتًا.

أطلق علماء الفلك والفيزياء النظرية على هذا التوازن المدهش «التوليف الدقيق». ومع كل يوم يمر، تُكتشَف أدلة أكثر على هذا التوليف الدقيق.

عند رؤية هذا الواقع، تقبَّل الكثير من العلماء - حتى أولئك الذين بيَّتوا أحكامًا مسبقة مادية - أنَّ هناك نظامًا كلِّيًا وتوازنًا في الكون وأنَّ هذا بدوره يثبت الخَلق.

فقد كتب عالِم الفيزياء الفلكية البريطاني جورج إليس، على سبيل المثال، أنَّ هذه التوليفات الدقيقة الموجودة في الكون لا يمكن تفسيرها سوى بـ«معجزة»، بمعنى آخر، عبر الإبداع الإلهي.

 هناك توليف دقيق يحدث في القوانين التي تجعل هذا [التعقيد] ممكنًا. إنَّ إدراك تعقيد هذا التدبير يُصعِّب عدم استخدام كلمة «خارق» دون اتخاذ موقف يخص الوضع الأنطولوجي للكلمة. (G. F. R. Ellis, 1993, The Anthropic Principle: Laws and Environments, The Anthropic Principle, F. Bertola and U.Curi, p. 30.)

وكان هذا كلام الأستاذ جون أوكيف، عالِم الفلك الذي يعمل لحساب ناسا:

إذا لم يكُن الكون قد صُنِع بأكبر دقة فائقة، لم نكُن لنوجد قط. رؤيتي أنَّ هذه الظروف تشير إلى أنَّ الكون قد خُلِق كي يحيا الإنسان فيه. (F. Heeren, 1995, Show Me God, p. 200)

إجمالًا، فالآن وبعد قرونٍ طويلة من الخداع المادي، أدرك العالَم العلمي أخيرًا وجود الله.

التوازن البديع للانفجار الكبير .. النظام العظيم الذي تكوَّن بعد هذا الانفجار .. كل هذا فيما يلي.

 

 

التوازن البديع للانفجار

 

 

كما رأينا، فإنَّ الكون الذي نعيش فيه وُجِد قبل حوالي 15 مليار عام بانفجار كبيرٍ، واستمر في التمدد وأخذ شكله الحالي.

 

خواء الفضاء…

المجرات…

الكواكب…

الشمس…

الأرض…

باختصار، تشكَّلت كل هياكل الكون وبِناه نتيجةً لهذا الانفجار. ولكن هناك واقع كبير وهو: أنَّ الانفجار الكبير كان انفجارًا عجيبًا شمل كل المادة اللازمة لتشكيل الكون. إذا لم يكُن شيئًا سوى انفجار مصادِف، كانت المادة المتشكِّلة فيه لتنتشر باندفاع وعشوائية دون نظام.

ولكن هذا لم يحدث، انتشرت المادة عبر خواء الفضاء وشكَّلت المجرات والنجوم والأنظمة النجمية وفقًا لخطة محددة. في النهاية، تشكَّل كون منظم ومنهجي لأقصى حد. كان هذا مفهوم مذهل للعديد من العلماء، لأنَّ كل الانفجارات تدمِّر النظام عبر تحطيمه إلى قطع صغيرة، فلكل الانفجارات أثر مدمِّر.

 

ومن ثم، فإنَّ تشكيل هذا النظام الذي لا تشوبه شائبة بعد الانفجار الكبير لا يمكن تفسيره سوى بـ«معجزة». كما صرَّح عالِم الفيزياء الفلكية الراحل آلان سانديج:

 

أجد أنَّه من المستبعد قليلًا أن ينبع مثل هذا النظام من فوضى. الله هو تفسير معجزة الوجود، وسبب وجود شيء ما بدلًا من لا شيء.

 

جمعت هذه المعجزة العظيمة بين الذرات بطريقة معينة، مشكِّلةً الكون والتوازن المثالي بين مليارات المجرات وتريليونات النجوم والأجسام السماوية الأخرى. إنَّه الله، الحكيم القدير، الذي صنع هذه المعجزة وأرانا إيَّاها. يقول الله في آيةٍ في القرآن:

«الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا» القرآن الكريم، سورة الفرقان - آية 2.

بدأت أجزاء المادة التي تشكَّلت نتيجةً للانفجار الكبير في التطاير بعيدًا عن بعضها البعض بسرعةٍ جسيمة.

ولكنَّها إذا كانت قد تطايرت بعيدًا بسرعةٍ أقل قليلًا، كانت المادة كلها لتتكتَّل سويًّا، بفعل قوة الجاذبية الشديدة، قبل أن تسنح الفرصة أمام أنظمة النجوم لتتشكَّل.

وإذا كان الكون قد تمدَّد أسرع قليلًا، كانت المادة الموجودة فيه لتتناثر وتنتشر في أنحاء الكون، وتضيع بطريقةٍ كانت ستعيق تشكُّل كلٍّ من المجرات والنجوم.

في أيٍّ من هذه الحالات، لم تكُن لتوجد كائنات حية - بما فيها نحن - في الكون.

ولكن لم يحدث أيٌ من هذه المواقف، بل أدَّى معدَّل التمدُّد المصمَّم تصميمًا جيِّدًا لأقصى حد إلى نظام الكون الحالي.

إذًا، ما مدى حساسية هذا التوازن بالتحديد؟

كتب الأستاذ ستيفن هوكينج - أحد أبرز الفيزيائيين في عصرنا - في كتابه الشهير تاريخ موجز للزمن Brief History of Time:

إذا كان معدل التمدد بعد ثانية واحدة من الانفجار الكبير أصغر بمقدار حتى جزء من مائة ألف مليون مليون، كان الكون لينهار ثانيةً قبل أن يصل إلى حجمه الحالي. (Stephen W. Hawking, A Brief History of Time, p. 121)

شبَّهت مجلة علمية معروفة بداية الكون بوضع سنّ قلم رصاص بطريقةٍ تجعله يظل في هذا الوضع حتى بعد مرور مليار عام. إنَّ مثل هذا التوازن يتجاوز حقًّا إدراك العقل البشري.

إلامَ يشير هذا التوازن الاستثنائي؟

بالطبع لا يمكن تفسير مثل هذا التوازن الحساس بالصدفة البحتة، بل إنَّه يشير إلى تكوين واعٍ. يقبل بول ديفيس، عالِم الفيزياء النظرية من جامعة أديليد في أستراليا، هذا الواقع، رغم دعمه للمادية.

ينبغي أن يظل التزامن الذي يبدو خارقًا للقيم الاسمية في الثوابت الأساسية [للطبيعة] أكثر الأدلة على وجود عنصر التصميم الكوني جاذبيةً. (Paul Davies, God and the New Physics, p. 189)

ما تجنَّب ديفيس قوله صراحةً لأسباب أيديولوجية - وأشار إليه بـ«التصميم الكوني» - هو الخَلق. أدَّت نتائج العلم الواضحة بديفيس - المادي - إلى الاعتراف بحقيقة أنَّ الكون نتيجةٌ للخَلق.

أدلى أستاذ الفلك الأمريكي جورج جرينشتاين بتصريحٍ مشابه في كتابه الكون التكافلي The Symbiotic Universe:

ومع فحصنا كل الأدلة، يزداد إلحاح فكرة أنَّه لا بد وأن تكون لفاعلٍ خارقٍ ما - أو بالأحرى للفاعل الخارق - يدٌ في الأمر. (George Greenstein, The Symbiotic Universe, p. 27)

خلاصة القول، يشير النظام والخطة الفريدان في الكون بوضوحٍ إلى وجود خالقٍ يملك ذكاء وقوة ومعرفية لا متناهية. وذلك الخارق هو الله الجبَّار، ربُّ كل العوالم.

سننظر الآن إلى غرض الخواء الشاسع في الفضاء. ماذا كان سيحدث لو لم يكُن الفضاء كبيرًا بهذا القدر؟

 

 

الخواء الشاسع في الفضاء

 

 

إنَّ المسافات بين الأجسام في الكون تبدو كبيرة لدرجةٍ مدهشة عند مقارنتها بالمسافات على الأرض. إنَّ أطول مسافة يمكننا قطعها على الأرض نفسها 15 ألف كيلومتر. والشمس، وهي جسمٌ نشعر أنَّه قريب منَّا قليلًا، أبعد من تلك المسافة بعشرة أضعاف، إذ تبعد عن كرتنا الأرضية بمسافة 150 مليون كيلومتر.

تُقاس المسافات الأطول من هذه باستخدام وحدات تُسمَّى «السنين الضوئية»، وهذه هي المسافة التي يسافرها الضوء عبر الفضاء في سنة، والتي تبلغ تسعة تريليونات وأربعمئة وستين مليار كيلومتر.

تقع مجرة أندروميدا، الجارة الأقرب لدرب التبانة، على بُعد مليوني سنة ضوئية منَّا. يحوي الكون نفسه 100 مليار مجرة أخرى تقريبًا، ومن هذا، يمكننا رؤية أنَّ تخيُّل المسافات الشاسعة التي يشملها الكون يتجاوز سعة عقولنا.

إذًا، لماذا الكون كبير جدًا؟ وجد العلماء الذين بحثوا عن إجابةٍ لهذا السؤال أنَّ حجم الكون رقم مذهل آخر. تجعل المسافات الشاسعة بين هذه الأجسام في الحقيقة مدارات الكواكب «ثابتة».

أوضحت الحسابات أنَّ هذه المسافات إذا كانت أكبر قليلًا فقط، كانت قوة الجاذبية بين النجوم لتجعل المدارات غير ثابتة، ممَّا كان سيؤدِّي إلى انحراف الأجسام عن مساراتها العادية.

وكذلك، إذا كانت المسافات أقصر قليلًا فقط، كانت العناصر الثقيلة التي تقع في الكون من خلال انفجارات النجوم المتجددة العظمى نادرًا ما ستسقط على كواكب ونجوم أخرى، وهكذا كانت الأرض لتصبح محرومة من العناصر الضرورية للحياة.

ختامًا، كشفت الحسابات التي أُجرِيت في هذا الموضوع عن حقيقة مهمة: إنَّ المسافات بين النجوم الموجودة حاليًا مثالية لوجود نظام كواكب مثل نظامنا.

كتب الأستاذ جورج جرينشتاين في كتابه الكون التكافلي:

لو كانت النجوم أقرب نوعًا ما، لم تكُن الفيزياء الفلكية لتصبح مختلفة جدًا. كان الاختلاف الوحيد تقريبًا سيكون منظر سماء الليل من موقع العشب الذي أرقد فوقه، والذي كان سيصبح أغنى بالنجوم. وكان سيكون هناك تغيير آخر صغير: لم أكُن أنا لأوجد كي أشاهد هذا المنظر، يالخسارة ذاك الفضاء! ومن ناحية أخرى، في هذه الخسارة، يكمُن أماننا. (George Greenstein, The Symbiotic Universe, p. 21)

من الفوائد الأخرى للمسافات الكبيرة بين المجرات منع الأجسام العملاقة المتجولة في الفضاء من الاصطدام ببعضها البعض. إذا لم يكُن الكون كبيرًا لهذه الدرجة، كان يمكن أن تصطدم النيازك العملاقة التي تتحرك ذهابًا وإيابًا في الكون بالأرض، وكان من الممكن أن تفنى كل مظاهر الحياة على كوكبنا.

 

 

الثقوب السوداء

 

بدأ التفكير لأول مرة في مفهوم «الثقب الأسود» في منتصف القرن الثامن عشر. والنظرية التي افترضها العالم الإنجليزي جون ميشيل، وأسماها لاحقًا الفيزيائي الأمريكي جون ويلر عام 1969: وهي أن التكثيف الشديد للكتلة في مكان صغير جدًا لا يمكن حتى للضوء الهرب منه يُشكِّل ثقبًا أسود.

نتيجةً لمستوى العلم البدائي، كان الفيزيائيون يزعمون أنَّ بإمكاننا رؤية كل النجوم. ولكن مع تقدُّم العلم، اتَّضح لاحقًا أنَّ هناك نجومًا في الفضاء لا يمكننا إدراك ضوئها. لا يمكننا رؤيتها لأنَّ ضوءها قد اختفى.

للثقوب السوداء جاذبية ضخمة، تلتقط حتى أسرع الجسيمات. على سبيل المثال، تنتهي المرحلة الأخيرة من أي نجم عادي، تبلغ كتلته ثلاثة أضعاف كتلة الشمس، بعد احتراقه وانفجاره الداخلي ليصبح ثقبًا أسود قطره 20 كيلومترًا فقط!

تستتر الثقوب السوداء عن الملاحظة المباشرة. ولكنَّها، مع ذلك، تكشف عن نفسها بصورةٍ غير مباشرة، عن طريق الامتصاص الهائل الذي تمارسه قواها الجاذبة على الأجسام السماوية الأخرى.

يشير القرآن إلى الثقوب السوداء في آيةٍ كما يلي:

«فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ» القرآن الكريم، سورة المُرسلات - آية 8.

توضِّح كل هذه الأجسام المدهشة والتوازن أنَّ المسافات بين الأجسام السماوية مثالية لوجود الحياة البشرية. لم تتشكَّل هذه المسافات الشاسعة بعشوائيةٍ، بل خلقها الله لغرضٍ معين:

«تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ. الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ. ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ» القرآن الكريم، سورة المُلك - آية 1-4.

لقد أوضحت المعلومات التي رأيتَها في هذا الفيلم بعض الحقائق المهمة:

لقد ضحد علما الفيزياء والفلك الحديثان الفلسفةَ المادية التي تنكر كلًّا من وجود الله وخلق الكون. يثبت العلم أنَّ الكون قد خلقه الله.

هناك توازن ونظام إلهي في كل تفصيلة في الكون. شكَّل الله التوازنات المثالية للبشر.

خلق الله - صاحب الحكمة والقوة والمعرفة اللا متناهية - الكونَ بأكمله، وواجبنا الاعتراف بهذا الخلق الرائع وتقديره حق قدره، لأنَّ الله في القرآن يخاطب الناس بهذا الكلام:

«إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَيَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ» القرآن الكريم، سورة الأعراف - آية 54.

 


 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/237898/نظام-السماواتhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/237898/نظام-السماواتhttp://imgaws1.fmanager.net//Image/objects/2-hd-belgeseller/goklerdeki_duzen_arapca_10.jpgMon, 12 Dec 2016 13:58:15 +0300
مقياس جمال خلق الله النسبة الذهبيةما العامل المشترك بين كلٍ من أهرامات مصر ولوحة الموناليزا لليوناردو دافنشي وزهرة عباد الشمس والحلزون ومخروط الصنوبر وأصابعك؟

تقع إجابة ذلك السؤال مُتخفية في سلسلة من الأرقام اكتشفها عالم الرياضيات ليوناردو فيبوناشي. الخاصية التي تُميز تلك الأرقام، المُسماة بأرقام فيبوناشي، هي أن كل رقم في السلسلة هو مجموع الرقمين السابقين له.

توجد خاصية مميزة في أرقام فيبوناشي، عند قسمة أحد أرقام السلسلة على الرقم السابق له، تحصل على أرقام متقاربة جدًا لبعضها.

وذلك الرقم ثابت بعد الثالث عشر في السلسلة ومعروف باسم "النسبة الذهبية".

 

 

المتحدث

أمثلة النسبة الذهبية التي ستشاهدها في ذلك الفيلم، والموجودة في أجسادنا وفي كل الكائنات الحية في الطبيعة، ما هي إلا أدلة على خلق الله للأشياء بقدر. يقول تعالى في القرآن الكريم:
"قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا" (سورة الطلاق الآية 3).

 

 

جسم الإنسان والنسبة الذهبية

 

عند قيام الفنانين والباحثين والمصممين بأبحاثهم وعند عرض منتجاتهم، فإنهم يتخذون جسم الإنسان، ونسبه المخلوقة وفقًا للنسبة الذهبية، كمقياس لهم.

استخدم كل من ليوناردو دافينشي ولي كوربيوسر تلك النسبة في تصميماتهم.

اتخذ جسم الإنسان، والموزع بنسب النسبة الذهبية، كأساسيات في النيوفرت، والنيوفرت هو أحد أهم المراجع للهندسة المعمارية الحديثة.

يمكن أن يتم وضع العلاقات النسبية المثالية المقترح وجودها في مختلف أجزاء جسم الإنسان المتوسط والتي توافق تقريبًا النسبة الذهبية في خطة عامة.

t/s = 1.618

تعادل نسبة t/s الموجودة في الجدول التالي دائمًا النسبة الذهبية.

t/s = 1.618

 

إلا أنه من الصعب أن تستخدم دائمًا مسطرة لإيجاد تلك النسبة في وجوه الناس، لأنها تنطبق فقط على الهيئة البشرية المثالية التي يُقرها العلماء والفنانون.

عندما تكون المسافة بين سرة البطن وقدمه وحدة واحدة، يكون طول الإنسان معادلًا للرقم 1.618، ذلك هو المثال الأول على النسبة الذهبية في جسم الإنسان المتوسط.

 

بعض النسب الذهبية الأخرى في جسم الإنسان المتوسط هي:

            المسافة بين أطراف الأصابع والكوع / المسافة بين المعصم والكوع.

المسافة بين خط الكتف وأعلى الرأس / طول الرأس.

المسافة بين سرة البطن وأعلى الرأس / المسافة بين خط الكتف وأعلى الرأس.

المسافة بين سرة البطن والركبة / المسافة بين الركبة وآخر القدم.

 

يد الإنسان

 

المتحدث

اقلب يدك وانظر إلى السبابة، على الأرجح أنك ستجد نسبة ذهبية هناك.

تنقسم أصابعنا إلى ثلاثة أقسام، تُعطي النسبة من أول قسمين إلى الطول الكامل للأصابع النسبة الذهبية، ذلك لا ينطبق بالطبع على إبهام اليد بمفصليه.

كما أن نسبة الإصبع الأوسط إلى الإصبع الأصغر أيضًا نسبة ذهبية.

لديك يدان، والأصابع فيهما تتكون من ثلاثة أقسام، يوجد خمسة أصابع بكل يد، ثمانية منهم فقط خُلقوا وفقًا للرقم الذهبي: 2 و3 و5 و8 هي من ضمن أرقام سلسلة فابوناشي.

 

النسبة الذهبية في وجه الإنسان

 

المتحدث

يوجد العديد من النسب الذهبية في وجه الإنسان.

على سبيل المثال، يُعطي العرض الكُلي لكلا السنتين الأماميتين في الفك العلوي إلى إرتفاعهما النسبة الذهبية.

كما يُعطي عرض السنة الأولى من المنتصف إلى السنة الثانية من المنتصف النسبة الذهبية.

 

المتحدث

تلك هي النسب المثالية التي يمكن لطبيب الأسنان أن يأخذها في الاعتبار.

بعض النسب الذهبية الأخرى في وجه الإنسان هي:

            طول الوجه / عرض الوجه.

                        المسافة بين الشفاه ومُلتقى رموش العين / طول الأنف.

                        طول الوجه / المسافة بين رأس الفك ومُلتقى رموش العين.

                        طول الفم / عرض الأنف.

                        عرض الأنف / المسافة بين الخياشيم.

                        المسافة بين حدقتي العين / المسافة بين الرموش.

 

النسبة الذهبية في الرئة

كشف الفيزيائي الأمريكي بروس وست والبروفيسور الطبي أري جولدبرج في دراسة أقيمت بين عام 1985 وعام 1987 عن وجود نسبة ذهبية في بناء الرئة.

إحدى خواص شبكة القصبات الهوائية التي تبني الرئة هي أنها غير متماثلة. على سبيل المثال، تنقسم القصبة الهوائية إلى شعبتين رئيسيتين، واحدة طويلة تقع على اليسار والأخرى قصيرة تقع على الجانب الأيمن. يستمر ذلك الانقسام اللا تماثلي إلى التقسيمات التابعة للقصبات الهوائية، تم تحديد أنه في كل تلك التقسيمات، نسبة القصبة الصغيرة إلى الطويلة دائمًا 1/1.618.

تكشف لنا كل تلك المعلومات الطبيعة الخارقة لخلق الله. ذُكر في القرآن أن الله خلق الإنسان بنسبة:
"الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)" (سورة الانفطار).

 

المستطيل الذهبي والحلزون

يُسمى المستطيل الذي تتناسب أطوال أضلاعه مع النسبة الذهبية بالمستطيل الذهبي، دعونا نختبر خواص المستطيل الذهبي سويًا:

المستطيل الذي تكون النسبة بين أضلعه 1 إلى 1.618 وحدات هو مستطيل ذهبي.

إذا رسمنا مربعًا مع الضلع الأقصر للمستطيل وقمنا برسم ربع دائرة بين ركنين من المربع.

ثم قمنا برسم مربع وربع دائرة في الجزء المتبقي، وكررنا تلك المستطيلات المتبقية في المستطيل الرئيسي.

ستحصل حينها على شكل الحلزون.

يشرح عالم الطبيعة والجمال البريطاني، ويليم كارلتون، لماذا يرى الناس الحلزون مُرض ولماذا استخدموه لآلاف السنين، مُصرحًا أننا نجد الحلزون مُرض لأننا يُمكننا تتبعه بسهولة.

تحتوي الحلزونات المبنية على النسبة الذهبية على أكثر الهياكل التي لا تُقارن الموجودة في الطبيعة.

يمكننا أن نبدأ بالسياق الحلزوني الموجود في زهرة عباد الشمس ومخروط الصنوبر كأمثلة، ما ذلك إلا مثال واحد من أمثلة كثيرة تُرينا كيف خلق الله كل شيء بكمال وبقدر.

 

بِنية الصَدفة

 

عند فحص صَدفة القوقعة، جذب انتباه العلماء البنية الداخلية والسطح الخارجي للصدف:

السطح الداخلي أملس والخارجي مُخدد، كما يجب أن يكون السطح الداخلي أملس لوجود جسم القوقعة فيه، ولدى السطح الخارجي للصدفة صلابة زائدة. كمال خلق الصَدفة مُدهش، وفكرة التصميم الحلزوني داخل الصَدفة دقيقة للغاية في هيئتها الهندسية، فهي مُصممة بغاية الدقة.

كما تنمو صَدفات معظم القواقع بشكل حلزوني لوغارتمي.

مما لا شك فيه أن تلك الحيوانات لا علم لها بأبسط الحسابات الرياضية، ناهيك عن الحلزونات اللوغارتمية.

فكيف إذًا لتلك المخلوقات أن تعلم أن تلك هي الطريقة المُثلى لنموها؟

كيف لتلك الحيوانات - التي يصفها بعض العلماء بالبدائية - أن تعلم أن تلك هي الطريقة الأمثل لتكوينها؟

من المستحيل لتلك النوعيات أن تنمو في غياب الوعي أو المنطق.

وبالرغم من ادعاء بعض العلماء ذلك، إلا أنه لا وجود للوعي في القواقع أو في الطبيعة نفسها.

من غير المنطقي أن ننسب تلك الأشياء للصُدفة.

لأن ذلك البناء يمكن فقط أن يكون نتيجة علم وعقل سامٍ.

فقد خلق الله تلك المخلوقات بكمال وتمام.

في إحدى آيات القرآن الكريم، يُبين لنا الله قدرته على كل شيء بعلمه، وكيف يتوجب على الإنسان شكر نعمة الله:

"وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ" (سورة الأنعام الآية 80).

 

وصف عالم الأحياء سير داركي تومبسون نمو تلك النوعيات بعلم الجينوم، وسير داركي هو خبير في تلك الأشياء وصرح بأنه من المستحيل تخيُل نظام أبسط من ذلك، المُعتمد على التوسُع والامتداد على التوازي مع نسبة ثابتة ومتطابقة، في خلال فترة نمو صَدفة البحر.

يمكننا أن نرى مثالًا جيدًا لذلك النوع في حيوان البحر المُسمى "نوتيلاس"، والذي يبلغ قطره بضعة سنتيمترات.

يصف كروسبي موريسون عملية النمو تلك، والتي يصعب تخطيطها بالعقل البشري، مُصرحًا أنه على طول صَدفة النوتيلاس، يمتد حلزون داخلي، مكون من عدد من الغرف مبطنة بصدف أم اللآلئ. ومع نمو الحيوان، يقوم ببناء غرفة أخرى في فم الصَدفة الحلزونية أكبر من سابقتها، وتتقدم إلى تلك المساحة الأكبر عن طريق غلق الباب خلفها بطبقة من صَدف أم اللآلئ.

تلك بعض الأسماء العلمية لبعض المخلوقات البحرية الأخرى التي لديها حلزون لوغارتمي وبها نسب نمو مختلفة في صَدفتها: هيلارتوس بارفوس، دوليم بيرديكس، موريكس، سكالاري بريتيوس.

 

النسبة الذهبية في السمع ونظام الاتزان

تَعمل القوقعة في الأذن الداخلية للإنسان على نقل الذبذبات الصوتية.

تحتوي تلك البنية العظمية، والممتلئة بالسائل على شكل حلزوني لوغارتمي بزاوية ثابتة عند 73°43´، على النسبة الذهبية.

 

القرون والأسنان التي تنمو على شكل حلزون

يمكننا أن نرى أمثلة على منحنيات مبنية على الحلزون اللوغارتمي في أنياب الفيل والماموث المنقرض ومخالب الأسد ومنقار الببغاء.

ينسج عنكبوت الإيبريا شبكته في شكل حلزون لوغارتمي.

تتكون بعض الكائنات الدقيقة من العوالق من بنية حلزونية، مثل جسم الجلوبيجارنيا والقوقعة المستوية والدوامة والتريبرا والتوريتاليا والتورشيدا.

الآمونية، والتي انقرضت وموجودة اليوم فقط على شكل حفريات، أيضًا لها صدف ينمو بشكل لوغارتمي، والأشكال الحلزونية في الحيوانات ليست مقصورة على صدف القواقع فقط، فعلى سبيل المثال، قرون حيوان مثل الظبي والماعز الجبلي والكبش كلها تنمو في شكل حلزوني مبني على النسبة الذهبية.

 

النسبة الذهبية في الحمض النووي

خُلقت جزيئات الحمض النووي - الذي تُخزن فيه كل الخواص الفيزيائية للكائنات الحية - بهيئة مبنية على النسبة الذهبية أيضًا.

يتكون الحمض النووي من حلزونين عموديين على بعضهما ومتداخلين.

يبلغ طول المنحنى في كل حلزون 34 أنجستروم والعرض 21 أنجستروم (1 أنجستروم يساوي واحد على مئة من المليون من السنتيمتر)، 21 و34 هما رقمان متتاليان في أرقام فيبوناشي.

كل تلك الأمثال أدلة مهمة على أن الكون خُلق بذكاء متعالٍ، أو يمكن القول أن الله خلق الكون وكل ما فيه من العدم.

طالب الله المؤمنين في القرآن بشكر نعمه، فيستطيع أي عاقل أن ينظر حوله ليرى الأدلة بعقله الواعي، وأن يرى كمال خلق الله، يقول تعالى في الآية:

"الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4)" (سورة الملك الآية 3 و4).

 

 

أوراق الشجر والنسبة الذهبية

سترى حين تنظر حولك الكثير من النباتات والأشجار مغطاة بالورق.

من الممكن أن تُفكر عند النظر عن بُعد في أن ورق الشجر وفروعه مُرتب عشوائيًا بالصدفة.

ولكن الحقيقة هي أن مكان كل فرع وترتيب الأوراق على الأفرع وحتى تماثل شكل الزهر مُرتب سلفًا بقوانين ثابتة وقياسات إعجازية.

استمرت النباتات منذ خلقتها الأولى في الالتزام بتلك القواعد حرفيًا. أو بمعنى أدق، لا يوجد وجه صُدفة في خروج النباتات أو ورق الشجر.

كم جذع للشجرة يتوجب وجوده حتى يتسنى للجذوع أن تنبت منه، وكم لدى الجذع من ورق الشجر، وترتيب الأوراق، كل ذلك مُعد سلفًا.

بالإضافة إلى ذلك، فكل نبتة لها جذوعها الفريدة وقانون ترتيب أليافها، فإن العلماء قادرون على تصنيف النباتات وفقًا لذلك الترتيب وحده.

الأمر المذهل حقًا، هو طريقة نمو شجرتي حور، إحداهما في الصين والأخرى في إنجلترا، فكلتا الشجرتان تطبقان نفس النسب وعلى دراية بنفس القوانين والنسب.

وبالطبع فإنه من المستحيل أن يكون خلق النباتات بتلك الحسابات الرياضية الدقيقة من قبيل الصدفة، خالق ذلك الجمال والدقة هو الله العالم بكل شيء. يقول تعالى في القرآن الكريم:
"الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا" (سورة الفرقان الآية 2).

 

دعونا نُحصي عدد الأوراق الموجودة في تلك النبتة التي في الوعاء، دعونا نستمر في العد حتى نحصل على ورقة أخرى بنفس المستوى.

وعند تلك المرحلة، دعونا نتذكر عدد اللفات التي قُمنا بها حول الجذع.

سنجد أن الرقمين الذين حصلنا عليهما، - رقم الورق ورقم اللفات - هما أول رقمين من سلسلة فيبوناشي.

أما إذا بدأنا العد بشكل عكسي، لحصلنا على نفس عدد الورق باختلاف عدد اللفات، يُظهر عدد اللفات في كل اتجاه وعدد الورقات المُحصى أثناء تلك العملية ثلاثة أرقام متتابعة من أرقام فيبوناشي.

 

واعتمادًا على فصيلة النبتة، تكن تلك التكوينات التسلسلية دائرية أو حلزونية، وترتيب الأوراق حتى لا تُظلل إحداها على الأخرى هي أحد أهم نتائج تلك التسلسلات الخاصة .

وتم ترتيب الأوراق حول الجذع بأرقام مُحددة وفقًا لتلك النسبة التي أسماها علماء النباتات بالاختلاف الورقي.

بُنيَ ذلك الترتيب وفقًا لحسابات غاية في التعقيد.

إذا كان "ن" هو عدد اللفات الذي نرغب في القيام به بداية من ورقة واحدة إلى أن نصل إلى ورقة أخرى في نفس المستوى، وإذا كان "ب" هو عدد الورق في اللفة، إذًا، فإن قسمة بن هي الاختلاف الليفي الموجود في النباتات.

 

الاختلاف الليفي = عدد الورقات في الدورة الورقيةعدد اللفات.

القسمة المميزة لبعض النباتات كالأتي:

-        12 في نباتات المرج (الحشائش).

-        13 في نباتات المستنقعات.

-        25 في شجر الفاكهة (التفاح مثلًا).

-        38 في فصائل الموز.

-        513 في النباتات البصلية.

 

إن الطريقة التي تعي بها كل شجرة من نفس الفصيلة نسبتها وامتثالها للنسب المحددة لها أمر إعجاز، على سبيل المثال، كيف لشجرة الموز أن تعرف بتلك النسبة وكيف لها - بغض النظر عن موقعها على سطح الأرض - أن تتماشى مع تلك النسب؟

وفقًا لتلك الحسابات، عند البداية من عند أية ورقة وعمل ثمان لفات حول جذع شجرة الموز، فإنك تحصل على ورقة أخرى في نفس المستوى وفي نفس الوقت تحصل على ثلاثة ورقات في تلك الدائرة.

تلك النسبة لا تتغير أبدًا أينما ذهبت حول العالم، من جنوب أفريقيا إلى أمريكا اللاتينية.

وجود نسبة ترتيب الورقات دليل على أن الموجودات الحية لم تُخلق عبثًا، وإنما خُلقن ببناء غاية في التعقيد.

إنه الله تعالى خالق تلك النسب في البنية الجينية للكائنات الحية وخالقهن بتلك المعلومات.

كما أن المعجزات الرقمية التي نشهدها في النباتات لا تتوقف عند ذلك.

وبالرغم أن جذوع الشجر التي نراها حولنا تبدو مرتبة بعشوائية للوهلة الأولى، إلا أنها مُرتبة وفقًا لخطة معقدة وحسابات رياضية دقيقة.

 

حدد علماء النباتات أرقام النسبة الذهبية الموجودة في تفريعات النبتة النامية.

يمكننا أخذ نبتة عود العطاس كمثال، دعونا ننظر إلى العلاقة بين التفريع والنسبة الذهبية في النبتة.

يخرج فرع جديد من كل برعم مع نمو النبتة، ويخرج فرع أجدد من ذلك الفرع الجديد. إذا كان عدد الفروع في المستوى الأفقي معدود، ستكون أرقام فيبوناشي مرئية.

أرقام فيبوناشي مفتاح مهم لفهم الحسابات الدقيقة والترتيبات في النباتات.

إن ذلك يرينا الترتيب والجمال الموجود في الورق والأزهار المرتبة وفقًا لمتسلسلة فيبوناشي.

حقيقة النباتات مكونة وفقًا لمعادلات رياضية معينة، هي أهم إثبات أنها خُلقت بإتقان.

كما تظهر القياسات والتوازنات الحساسة في ذرات النباتات وحمضها النووي في مظهرها الخارجي.

تضم الدلائل الأخرى على مخلوقات تستخدم النسبة الذهبية كبعض الأزهار والبذور والفواكه، كما أن زهرة عباد الشمس أحد أدق الأمثلة على تلك المسألة.

فإذا قطفت زهرة عباد شمس لاختبارها، ستجد بذورها مرتبة بشكل حلزوني.

ستجد عند القيام بعدّ كل البذور في اللفات الحلزونية من اليمين إلى اليسار، عددين متتابعين من سلسلة فيبوناشي.

وتلك الخاصية ليست محدودة لزهرة عباد الشمس فقط.

في أوراق النباتات ذات البذور الكثيفة مثل الكرنب، يتكون أيضًا شكل حلزوني من اليمين أو اليسار حول نقطة مركزية كما في زهرة عباد الشمس.

مستويات مخروط البابونج والصنوبر موضوعة بشكل حلزوني من اليمين واليسار.

عند قيامنا بعدّهم واحدًا واحدًا، سنحصل مرة أخرى على أرقام مبنية على سلسلة فيبوناشي، أو بمعنى آخر، على النسبة الذهبية.

 

تلك الأرقام في حلزونيات النباتات هي:

- 58 و813 في مخروط الصنوبر.

- 813 في الأناناس.

- 2134 في الزهيرات الوسطى لزهرة الربيع.

- 2134 و3455 و5589 في عباد الشمس.

 

يمكننا أن نجد دلائل خلق الله الدقيق في تلك القياسات الدقيقة النظامية، كما ذكرها الله تعالى في القرآن في الآيات:
"وَهُوَالَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ  أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿٩٩﴾" (سورة الأنعام الآية 99).

 

النسبة الذهبية في العالم المجهري

 

لا تقتصر الأشكال الهندسية على المثلثات والمربعات والخماسيات والسداسيات، بينما يمكن لتلك الأشكال أن تجتمع سويًا بطرق مختلفة وتُنتج أشكالًا هندسية جديدة ثلاثية الأبعاد.

أول الأمثلة التي يُمكن ذكرها المُكعب والهرم. بالإضافة إلى ذلك، توجد أجسام ثلاثية الأبعاد مثل المجسم الرباعي والمجسم الثماني ومجسم الاثني عشر والمجسم ذي العشرين وجه والمكعب، وربما لم نحتك بتلك المجسمات في حياتنا اليومية ولم نسمع بتلك الأسماء من قبل من الأساس.

يتكون مجسم الاثني عشر من اثني عشر وجه خماسي الزوايا والأضلاع، والمجسم ذو العشرون وجه يتكون من عشرون وجه مثلثي.

اكتشف العلماء أن تلك المجسمات يمكنها رياضيًا أن تتحول بين بعضها البعض، وأن ذلك التحول يأخذ مكانًا بنسب مرتبطة بالنسبة الذهبية.

الأجسام ثلاثية الأبعاد المتطابقة مع النسبة الذهبية كثيرة الانتشار في الكائنات الدقيقة.

لدى الكثير من الفيروسات شكل مجسم ذو عشرون وجهًا، أشهرهم فيروس الغدة.

يحتوي الغلاف البروتيني لفيروس الغدة على 252 فرعًا بروتينيًا، وضعت كلها بانتظام.

يأخذ الاثنا عشر فرعًا الموجودين في زوايا المجسم ذي العشرين وجه هيئة محددات قياس خماسية، بنيتها كالقضيب الناتئ من الزوايا.

وكان أرون كلج ودونالد كاسبر في الخمسينات هما أول اثنين يكتشفان أن الفيروسات تأخذ شكلًا يحتوي على النسبة الذهبية، وهما من كلية بريكبيك في لندن.

وكان أول فيروس يطبق عليه ذلك هو فيروس شلل الأطفال، وكان فيروس الرينو 14 بنفس شكل فيروس شلل الأطفال.

 

لماذا تأخذ الفيروسات أشكالًا مبنية على النسبة الذهبية، وأشكالًا يصعب علينا حتى رؤيتها؟

يشرح أرون كلج مكتشف تلك الأشكال ذلك:

"أثبتنا أنا وزميلي دونالد كاسبر أن تصميم تلك الفيروسات يمكن شرحها عن طريق تعميم سيمترية المجسم ذي الاثني عشر وجه، والذي يسمح للوحدات المتشابهة بأن ترتبط ببعضها البعض في شبه تعادل مع قياس صغير لمرونة داخلية. لقد عددنا كل التصميمات الممكنة، والتي بها تطابقات مع القباب الجيوديسية والمصممة من قبل المعماري ر.بكمنستر فوللر، غير أن قباب فوللر يجب أن تُركب وفقًا لشفرة مفصلة بوضوح، وتصميم الفيروس يسمح لها ببناء نفسها".

تُظهر تفصيلات كلج مرة أخرى حقائق واضحة.

هناك تخطيط حساس وبنية ممتازة حتى في الفيروسات، يعتبرها العلماء "أحد أبسط وأصغر الموجودات الحية".

تُعد تلك البنيات من قبل كلج أكثر نجاحًا وتفوقًا من تصميمات بكمينستر فوللر، أحد أبرز المعماريين في العالم.

 

يظهر أيضًا المجسم الاثنا عشري والعشريني في هياكل السيليكا من الراديولاريا، وهي كائن بحري أحادي الخلية.

تصنع البنايات المبنية على الشكلين الهندسيين، مثل المجسم ذي الاثني عشر وجه مع هيكل شبيه بالقدم بارز من كل زاوية والتشكيلات المختلفة على أسطحها، الأجسام المتنوعة الجميلة للراديولاريا.

 

النسبة الذهبية في رقاقات الثلج

تتجلى النسبة الذهبية في التركيبات البلورية.

معظم تلك التركيبات دقيقة جدًا في بنيتها ولا ترى بالعين المجردة.

إلا أننا يمكن أن نرى النسبة الذهبية في رقاقات الثلج.

إن النتوءات والاختلافات الطويلة والقصيرة التي تتألف منها رقائق الثلج، كلها تخصع للنسبة الذهبية.

 

النسبة الذهبية في الفيزياء

 

ستصطدم بسلسلة فابوناشي وبالنسبة الذهبية في المجالات التي تقع تحت دائرة الفيزياء.

عند سقوط الضوء على سطحين زجاجيين متلامسين، يخترق جزء من الضوء الأسطح، ويُمتص جزء آخر، والباقي ينعكس. ما يحدث هو انعكاس مزدوج. تعتمد عدد المسارات التي يأخذها الشعاع داخل الزجاج قبل أن ينفذ مرة أخرى، على عدد الانعكاسات التي تعرض لها الشعاع. نستنتج من ذلك، أننا عندما نحدد عدد الأشعة التي تنفذ مرة أخرى، نجد أنها تنسجم مع أرقام فيبوناشي.

 

النسبة الذهبية من صنع الله

حقيقة وجود عدد كبير من الكائنات الحية وغير الحية غير المتصلة ببعضها في التركيب الطبيعي - ولكن تكوينها يعتمد على معادلات حسابية محددة - هي أحد اهم الإثباتات الواضحة أنها خُلقت خصيصًا.

النسبة الذهبية معروفة كقانون جمالي يستخدمه ويطبقه الفنانون.

والأعمال الفنية المبنية على تلك النسب تُمثل امتيازًا جماليًا.

 والنباتات والمجرات والكائنات الدقيقة والبلورات والكائنات الحية المخلوقة وفقًا لذلك القانون والتي يُقلدها الفنانون، كلها دليل على عظمة وبديع صنع الله.

يكشف الله في القرآن الكريم أنه خلق كل شيء بقدر.

يقول تعالى: "قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا" (سورة الطلاق الآية 3).

"وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ" (سورة الرعد الآية 8).

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/228684/مقياس-جمال-خلق-الله-النسبةhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/228684/مقياس-جمال-خلق-الله-النسبةhttp://imgaws1.fmanager.net//Image/objects/2-hd-belgeseller/altin_oran_arapca_10.jpgTue, 30 Aug 2016 12:37:33 +0300
حياة واحدة .. نفس واحدوالآن خذ نفسًا عميقًا، من يدري؟ ربما يكون النفس الأخير الذي تأخذه في هذا العالم.

لأنك لن تعرف أبدًا متى يأتيك الموت، الذي حتمًا سيأتي الجميع.

ولكن هل قمت بعمل أية استعدادات لهذا الحدث الذي سيأتي فجأة - ربما في أكثر الأوقات التي لا تتوقعها - والذي لا عودة منه بكل تأكيد؟

أنت تُحضّر للاستيقاظ في وقت معين في الصباح، وتقوم بضبط ساعة المنبه وتنام مبكرًا تلك الليلة.

إنك تستعد حتى للخروج من المنزل.

وتحضر نفسك بطرق مختلفة، سواء لمقابلة عمل في النهار أو حتى للعشاء في المساء.

وأحيانًا قد تقضي أيامًا أو أسابيع تحضر لمشروع عمل أو لامتحان.

وتقوم بحساب كل تفصيل واحتمال صغير.

ولكن ما نوع التحضير الذي تقوم به لحياتك الحقيقية التي ستستمر للأبد في الآخرة؟

ما نوع الخطط المفصلة التي تضعها؟

حياة البشر قصيرة جدًا، بمتوسط 60 إلى 70 سنة فقط.

وهذه الفترة تقصر مع كل يوم يمر، مثل الرمال في الساعة الرملية.

يتجه الجميع خلال عد تنازلي بشكل ثابت إلى الآخرة.

وهذا العالم هو امتحان للتمييز بين هؤلاء الذين يخافون الله تعالى وبين هؤلاء الكافرين به.

ويتم اختبار الناس بشتى الطرق من أجل اختبار إيمانهم.

وسيتميز هؤلاء الذين يعرفون الله تعالى ويقدرونه من هؤلاء الذين يكفرون به، وسينالون السعادة.

الحياة قصيرة جدًا، ولكن بإذن الله تعالى ستعيش الروح إلى الأبد.

ومقارنة بالخلود، فستون أو سبعون سنة هي مدة تافهة.

ومع ذلك فإجمالي تلك الأوقات خلال هذه الـ 60 أو 70 سنة التي يستطيع فيها الإنسان أن يقول "أنا حي" أقصر.

بلى، هذا صحيح. حياتنا كلها في الحقيقة هي مجرد أعوام قصيرة، كيف يعقل ذلك؟

يقضي الناس غالبًا 18 ساعة من الـ 24 في اليوم مستيقظين، والباقي - على الأقل 6 ساعات - يقضونها في حالة من فقدان الوعي، نائمين.

وهذا يعني أننا نقضي على الأقل 15 سنة أو ربع الـ 60 سنة التي تمثل متوسط العمر، غائبين عن الوعي.

ومن 5 إلى 10 سنوات من الـ 40 أو 45 سنة المتبقية نقضيها أيضًا في حالة غير واعية ترجع إلى مرحلة الرضاعة ثم الطفولة.

بعبارة أخرى، ربما ينقضي نصف الـ 60 عامًا في حالة من اللا وعي.

والإنسان قد يقضي أغلب الوقت المتبقي في أشياء مثل تحضير الطعام وتناوله، والاعتناء بجسمه وبالأشياء المحيطة به، ومحاولة الذهاب إلى أماكن بينما هو عالق في زحمة المرور.

والنتيجة هي أن كل ما يحصل عليه الإنسان من فترة حياته كلها ربما 4 أو 5 سنوات.

وما الأهمية التي قد تمثلها فترة قصيرة كهذه مقارنة بالحياة الأبدية؟

إضافة إلى ذلك، فهذه الفترة القصيرة مليئة أيضًا بالكثير من النقائص والعيوب والمشاكل والصعوبات.

                     

الحلي الخادعة في هذه الحياة.

أينما ينظر الإنسان يرى الكثير من الجمال في هذا العالم الذي نعيش فيه.

جسم الإنسان ببنيته المثالية، وملايين الأنواع من النباتات، والسماء التي لا نهاية لها والسحب التي تزن أطنانًا، وأشياء أخرى كثيرة خلقت بمظهر جميل يبهج الروح.

وبالإضافة إلى ما يرونه، فالناس أيضًا يستمتعون بالتفاصيل الأخرى التي يدركونها بحواسهم الأخرى.

مثل رائحة عطرة، أو طعم لذيذ، أو موسيقى إيقاعية.

الفواكه المتدلية من الأشجار تسر الجميع برائحتها وطعمها الجميل.

ومثلها، فنقوش الأزهار التي تتكون من ألوان وأشكال مختلفة، مبهجة للغاية.

أو بيت جميل، أو ربما أحدث أنواع السيارات.

فالجميع يحب ويتمنى أن يمتلك الكثير من الأشياء خلال فترة حياته.

ولكن بعد فترة، عندما ينظر الإنسان لكل هذه الأشياء يدرك أن كل هذا الجمال الموجود في هذا العالم هو جمال مؤقت.

ومهما بلغ جمال المكان، قد يصبح صعب التمييز في غضون سنوات قليلة فقط، أو ربما حتى في فصل واحد من السنة.

على سبيل المثال، تبدأ الفاكهة بالفساد بعد وقت قليل من انتزاعها من الشجرة وتفقد رائحتها الذكية، ثم تبدأ بالتعفن وتصبح رائحتها كريهة.

يأخذ الناس الأزهار ذات الألوان المبهجة والرائحة العطرة التي تعجبهم ويضعونها في مزهريات في منازلهم، ولكن بعد أيام قليلة تبهت هذه الألوان وتذبل الأزهار وتموت، وبعد فترة تصبح سوداء وتتعفن.

إذا رأيت شخصًا يملك أكثر الوجوه حسنًا في العالم، بعد مرور 60 سنة، ستجد الأمر صعبًا أن تقوم حتى بالتعرف عليه.

هذا الشخص الجميل قد أصبح عجوزًا، ووجهه صار مليئًا بالتجاعيد وأصبح شعره أبيض اللون.

يميل كل شيء في هذا العالم سواء كان حيًا أو غير حي، إلى الذبول مع مرور الوقت.

ويعتقد معظم الناس أن هذا أمر طبيعي.

ولكن هناك في الحقيقة معنى عميقًا يختبئ داخله.

إنه يعطينا رسالة غاية في الأهمية أن كل شيء حولنا بشكل ثابت يذبل ويهرم ويتحلل.

وهذه هي حقيقة أن هذا العالم حلم مؤقت وخادع.

ومن أجل حث الناس على التفكير، يذكر الله تعالى في القرآن الكريم أمثلة كثيرة كيف أن الناس يتم تضليلهم بالمظاهر الخادعة في هذا العالم.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

"إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (سورة يونس 24).

وحقيقة كونها جعلت مُزينة وجذابة هو السر في الاختبار.

لقد جعل الله تعالى جميع الأشياء التي يرينا إياها في هذا العالم في غاية الجمال والروعة.

ولكن ليكون الناس قادرين على مقارنة الفرق، فقد خلقت هذه الأشياء بعيوب في بعض الجوانب، مثل كونها مؤقتة وقصيرة العمر.

وسر الاختبار مخبأ في هذه النقطة.

وكما يليق بجلال الله تعالى، فالحياة في هذا العالم جميلة للغاية وزاهية ورائعة.

الحياة في هذا العالم والتمتع بنعم الله تعالى هو نعمة وشيء نطلبه من الله.

ولكن لا يمكن أبدًا أن يكون أهم من رضاه تعالى ومن الآخرة.

ولهذا السبب، فكما يستخدم الناس تلك النعم عليهم ألا ينسوا أبدًا هدفهم الحقيقي، والله تعالى ينذر الناس من هذا الأمر في القرآن الكريم:

"وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ۚ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ" سورة القصص 60.

كما هو مبين في الآية، فكل الأشياء الجميلة في هذا العالم ستفقد جمالها ذات يوم، بل ستزول حتى من الوجود.

من يدرك هذه الحقائق سيقوم بأخذ استعداداته لمأواه الحقيقي في الآخرة، وسيبحث عن طرق ليقضي حياته فيما يتمنى أن ينال رضى الله تعالى.

وإلا سيعاقب في هذه الدنيا وفي الآخرة.

قد يكون الشخص غنيًا ولكنه غير سعيد.

أنا مشهور ولكني مكتئب

الاكتئاب لا يحترم الظروف

جسيكا مصابة بالاكتئاب

ليلي إلين مصابة بالاكتئاب

هوليوود مصابة بالاكتئاب

قد يكنّ جميلات ولكن هذا الجمال يؤدي إلى مشاكل لهن. 

ونحن نرى قصصًا مثل هذه كل يوم في الصحف وفي التلفاز.

المشاهير الذين يبتسمون وهم يستلمون جائزة ولكن يقولون بعد ذلك بأيام قليلة إنهم غير سعداء، ونجوم السينما الذين لا يرضيهم أي شيء في الحياة.

من المستحيل على أي شخص أن يمتلك "الأفضل" في كل شيء في هذا العالم.

أيًا كانت المرحلة التي يستمتع بها الإنسان، هناك دائمًا مرحلة أفضل وأكثر جاذبية، وبالتالي فهذا العالم هو بالتأكيد ليس مكانًا تجد فيه النفس البشرية السلام والسعادة الحقيقية.

 

لقد خلق البشر ضعفاء.

إننا نرى الكثير من الناس في المنزل وفي الشوارع وفي العمل أو المدرسة في حياتنا اليومية.

والكثير من هؤلاء الناس يكونون متأنقين ويرتدون ملابس جميلة وشعرهم مصفف وملابسهم نظيفة وتم كيها.

ولكن هناك شيء آخر خلف كل هذه الصور.

ما هو الوقت الذي يجب أن يمضيه كل هؤلاء ليظهروا بهذا الحسن؟

يمضي الجميع وقتًا معقولًا من اليوم ينظفون ويهندمون أنفسهم.

ولكن مهما قضوا من الوقت يغتسلون ويتأنقون، يكون ذلك مؤقتًا.

الشخص الذي يغسل أسنانه قد يبدو بعد مرور ساعة واحدة فقط وكأنه لم يقم بعمل ذلك في حياته.

تحديدًا في الصيف، قد يحتاج الشخص الذي اغتسل لتوه إلى الاغتسال مرة أخرى بعد مرور بضع ساعات.

والرجل الذي يمضي وقتًا طويلًا في الحلاقة سيحتاج إلى أن يكرر الأمر كله في صباح اليوم التالي.

هل تساءلت من قبل لم يحتاج جسمنا إلى هذا الكم من العناية والاهتمام؟

لماذا علينا أن نقضي كل هذا الوقت في تنظيف أجسامنا؟

ولماذا تستطيع البكتيريا أو الفيروسات - الصغيرة جدًا لأن تُرى بالعين المجردة - أن تسبب الأذى الشديد للجسم؟

ولماذا يهلك جسم الإنسان ويشيخ بالتدريج؟

بلا استثناء.

تنطبق هذه الحقيقة على الأشخاص الأغنى والأكثر جمالًا في العالم، وعلى جميع الملوك، وعلى الأباطرة والحكام الذين وجدوا من قبل، وعلى كل المشاهير في هذه الأيام.

سيكون من المستحيل التعرف عليهم جميعًا إذا توقفوا عن الاعتناء بأنفسهم لأيام قليلة، فالتغييرات التي تظهر مع التقدم في العمر تنطبق عليهم أيضًا.

نعم، يحتاج جسم الإنسان إلى أن يُعتنى به وأن تتم حمايته على جميع النواحي.

لا أحد يدري ماذا قد يحدث في ظل الظروف الموجودة في هذا العالم.

قد يعيش الإنسان في أكثر مدن العالم تقدمًا أو في قرية جبلية بلا كهرباء أو مياه جارية، ومع ذلك قد يواجه الخطر في أقل الأوقات توقعًا.

قد يصاب الناس بأمراض مميتة أو يصبحون معاقين.

كل الأشياء التي تحدث تنهك القوة الجسدية للجسم، وهو الشيء الذي لا نتخيل أبدًا أن نفقده، أو الجمال أو أية صفة أخرى تشعرنا بالفخر.

قد يصبح الإنسان غير قادر على تذكر أصدقائه أو أحبابه بسبب مرض معين أو قد تتسبب كارثة طبيعية بدمار مدينة كاملة يعيش فيها.

من خلال تلك الأمثلة، يبين الله تعالى لنا الطبيعة الفانية لهذا العالم، وأن الموت يمكن أن يأتي في أية لحظة.

يشبه ربط أنفسنا بهذا العالم أن تحبس نفسك في مبنى على وشك السقوط، وهو خطأ لا يقوم به إنسان عاقل.

"وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا" سورة الكهف 45.

لقد كان كريستوفر رييف يمثل سوبر مان لملايين الناس عندما لعب دور بطل الرسوم المتحركة في الفيلم.

اعتبره الجميع شخصية قوية للغاية، وقد كان مشهورًا جدًا، ولكن

ذات يوم تغير كل شيء، فقد وقع من على ظهر حصان.

لقد كسر عظامًا كثيرة في جسده بما فيها رقبته، وأصيب بالشلل ولم يكن يستطيع التنفس سوى بمساعدة الآلات الميكانيكية.

لم يتبق شيء من قوته السابقة.

لم يكن يستطيع التحرك إلا بمساعدة الآخرين.

وقد عاش بهذا الشكل لتسع سنوات قبل أن يموت في 2004.

لقد كان لديه محبيه خلال فترة حياته.

وكان لديه المال والخطط للمستقبل.

 

كريستوفر رييف يموت في عمر الثانية والخمسين.

 

نهاية سوبر مان

ربما يكون قد أخطأ بالتفكير بأنه حظي بحياة رائعة في هذا العالم.

مثله مثل المشاهير الآخرين الذين ماتوا منذ أعوام.

ولكنه مثل أي شخص آخر، دفن في التراب وحده تمامًا.

"وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ" سورة الأنعام 94.

يزن جسم الإنسان، وهو كتلة من اللحم والعظم، ما بين 70 و80 كيلوجرام ويغطى بطبقة رقيقة من الجلد.

وبالطبع فهذا الجلد الرقيق يمكن أن يتأذى بسهولة أو يتقطع أو يصاب بالكدمات من أقل ضربة.

ولا يمكنه البقاء طويلًا تحت أشعة الشمس.

إذا بقي مدة طويلة تحت الشمس فهو يبدأ أولًا بالاحمرار ثم بالتورم ثم يمتلئ بالماء.

وبالمثل فهو لا يمكنه أن يتحمل الماء لفترة طويلة.

لقد خلق الله تعالى البشر في أحسن صورة وأمدهم بأنظمة مثالية.

ولكن لإظهار الطبيعة المؤقتة لهذا العالم ولمنع الناس من التعلق برغباتهم الأرضية، فقد خلق الله تعالى أجسامهم من أشياء مثل اللحم والدهون التي تتأذى بسهولة.

إحدى نقاط ضعف البشر الأساسية هي كون "مادتهم الخام" معرضة للتحلل بشدة.

وأحيانًا يشعر الناس بضعف أجسامهم كتذكير لهم بالله تعالى.

ليس هناك ما يُسمى بالجمال المثالي، أو وجه دائم الشباب، أو جسد خال من الأمراض في هذا العالم.

ولأن هذا العالم هو مكان نعيش فيه في حالة مؤقتة ليتم اختبارنا، فمكاننا الحقيقي هو في الآخرة.

فلنأخذ مثالًا آخر، فتأثير الجو البارد على جسم الإنسان يظهر ضعفه بوضوح شديد.

يقوم الجو البارد بالتدريج بإصابة الوظائف الدفاعية في جسم الإنسان بالشلل.

في البداية ترتفع ضربات القلب وتنقبض الأوعية الدموية ويرتفع ضغط الدم.

ويبدأ الجسم بالارتجاف ليقوم بتدفئة نفسه.

عندما تنخفض حرارة الجسم إلى 35 درجة مئوية يكون هناك خطر حقيقي.

تبدأ ضربات القلب بالتباطؤ، وينخفض ضغط الدم، وتبدأ الأوعية الدموية في اليدين والرجلين وخاصة في الأصابع بالانكماش.

يبدأ الشخص الذي تنخفض درجة حرارته إلى 35 درجة بإظهار الاضطراب والنوم وفقدان التركيز.

وتتباطأ عملياته العقلية.

بلا أي شك فأكثر النقاط أهمية هنا هو كيف أن انخفاض درجة حرارة الجسم بمقدار درجة ونصف فقط يمكن أن يؤدي إلى مثل تلك العواقب الكبيرة.

إذا ظل الإنسان معرضًا للبرد لفترة طويلة وانخفضت درجة حرارته إلى 33 درجة، يلي ذلك فقدان في الوعي وفي الذاكرة.

وعندما تنخفض درجة حرارة الجسم إلى 24 درجة يتوقف التنفس، ويتوقف نشاط الدماغ عند 20 درجة مئوية، وعند 19 درجة يتوقف القلب، ثم يلي ذلك الموت.

من المهم للغاية فهم السبب في الضعف الجسدي للبشر،

لأن هذا الضعف يثبت لنا أن كل شيء في هذا العالم مهما نفعل، ناقص ومؤقت.

وأن السبب وراء خلق كل تلك الأشياء هو أن ندرك عجزنا أمام الله تعالى خالقنا، وأن هذا العالم مكان مؤقت.

سيتطلع الإنسان الذي يدرك ذلك إلى مثواه الحقيقي، وهو الجنة، وسيتذكر أن عليه ألا يتمسك بصورة عمياء بهذا العالم، لأننا وُعدنا بحياة خالدة في الجنة.

وفي الجنة لا توجد عيوب أو نقائص أو ضعف جسدي.

هناك سيحصل الإنسان على كل رغباته الأرضية وسيكون للأبد خاليًا من تلك العيوب الجسدية مثل الإرهاق والتقدم في العمر والعطش والجوع والمرض.

            

أسوأ مرحلة في الحياة: الشيخوخة

 

تبلغ هذه المرأة 70 عامًا تقريبًا.

التحقت بالمدرسة أولًا، ثم جلست إلى مكتبها في العمل، ثم قضت وقتًا تلعب مع أطفالها في الحديقة، ثم مع أحفادها بعد بضعة عقود، دون أن تحصي مرور السنين.

ولكن هذا الجسم الذي كان جيدًا جدًا في الرياضة وفي الجري أصبح ضعيفًا حتى على الوقوف.

أصبحت عينها الحادة مغشاة، وأصحبت بشرتها المتألقة أحاج ذات خطوط عميقة.

وصارت تستطيع عندما تنظر إلى الصور القديمة أن ترى بوضوح التغيرات التي صنعتها الأعوام.

مهما أرادت أن تجري وتلعب وتسرع الخطى وتمتع نفسها فلن يسمح لها جسدها بذلك.

وهي ربما لا تدري كيف انقضت تلك الـ 70 أو 80 سنة.

وإذا سُألت سيكون ردها "لقد انقضت كطرفة عين".

ربما لم تتخيل في أوائل العشرينات أنها ستكبر يومًا ما.

ولكنها الآن تتألق مع واقع الشيخوخة.

إذا طلبت منها أن تكتب أو أن تتكلم عن كل ما فعلته في حياتها، ربما يمكنها أن تملأ دفترًا واحدًا على الأكثر أو أن تتكلم لخمس أو ست ساعات.

ستجد من الصعوبة أن تتذكر الأشياء الجيدة أو السيئة التي وقعت لها في طفولتها وفي شبابها، والقرارات الهامة التي اتخذتها، ورغباتها، والأهداف التي قضت سنوات تحاول تحقيقها. لقد أصبحت الأشياء التي اعتادت أن تعتبرها مهمة جدًا مجرد ذكريات.

هذا المجموع الكلي لسنوات عمرها السبعين.

ولكن التأثير المدمر للوقت يظهر في أي مكان.

يشهد الناس في أجسامهم أسوأ التغيرات.

بمرور السنين، تعاني الأجسام - وهي الأكثر أهمية للناس - أضرارًا لا يمكن إصلاحها.

وهذه الأضرار التي يعانيها الناس مع مرور السنين مُبينة في القرآن الكريم كما يلي:

"اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ" سورة الروم 54.

تُوصف الشيخوخة في الطب بأنها "الطفولة الثانية"،

لأن الضعف الذي يحدث لجسم الإنسان يترك الناس في حاجة إلى الرعاية والاهتمام مثل الأطفال.

يبدأ الناس الحياة كأطفال، وينهونها بالعودة مرة أخرى إلى الطفولة بعد فترة معينة من الوقت.

وهذه العملية بالتأكيد ليست أمرًا عشوائيًا، فالله تعالى يمكن أن يُبقي الناس في سن الشباب إلى أن يموتوا إذا أراد ذلك، وكان يمكن أن يخلق الجسم خاليًا من الأمراض ومن النقائص.

ولكنه بخلق النقائص الجسدية الكثيرة في الشيخوخة، يذكرنا تعالى مرة أخرى بأن هذا العالم مجرد مكان مؤقت.

تُبين هذه الآية طبيعة هذا العالم المؤقتة وأن الناس سيصلون إلى الشيخوخة بعد أن ينالوا قدرًا معينًا من الحكمة.

"وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ" سورة النحل 70.

 

تعتبر البشرة أحد أكثر العناصر أهمية لجمال البشر.

ولكن إذا أزيلت هذه الأنسجة، وسمكها ملليمتر واحد فقط، ستكون النتيجة قبيحة للغاية.

في الحقيقة، ستكون مريعة جدًا لأن تنظر إليها.

ومن ثم، فما يشعر الناس بفخر شديد به ويستعرضونه للناس هو في الحقيقة 2 كيلوجرام من البشرة تغطي الجسم كله.

والشيء الصادم مع ذلك هو أن البشرة هي المكان الذي يحدث فيه الضرر بوضوح مع التقدم في العمر.

 الأشخاص الذين عُرفوا ذات يوم بجمالهم، والذين حصلوا على الشهرة والقوة، وكانوا أذكياء وأصحاء للغاية، لن يكونوا مختلفين عما تراه الآن على الشاشة.

كل مستحضرات التجميل التي يستخدمها الناس، والمبلغ الضخم الذي ينفقه الناس عليها، وكل أنواع عمليات التجميل المختلفة، قد تؤخر هذه العملية بضع سنوات، ولكنها لا تستطيع تغيير النتيجة التي لا بد منها.

الحقيقة الواضحة هنا هي أن الحياة في هذا العالم لا تساوي شيئًا بالمقارنة بالحياة في الآخرة، وأن الإيمان بالله هو فقط ما يمكن أن يقودنا للسعادة الخالدة في الآخرة.

 

سوف تختفي الثروة والنفوذ الموجودين في هذا العالم.

يرتكب الكثير من الناس ذلك الخطأ بالتفكير بأن بإمكانهم عيش حياة مثالية في هذه الدنيا.

ولكن الحقيقة هي أنه لا يمكن لأحد ينسى الله عز وجل وينسى الآخرة أن يعيش الحياة التي يتمناها ويحلم بها.

لأنهم بمجرد حصولهم على شيء، يتمنون فورًا شيئًا آخر أو أفضل منه.

عندما يكون لديهم المال، يطلبون ويحاولون كسب المزيد.

يشترون منزلًا ولكنه لا يعجبهم، فيرون واحدًا يعجبهم أكثر ويحاولون امتلاكه.

وحيث أن أذواقهم تتبدل كل عام، فقد أصبح ديكور المنزل لا يعجبهم، أو دولاب ملابسهم، وهم يحلمون دائمًا بالحصول على أثاث أو ملابس أفضل.

بالطبع من المعقول جدًا ومن الرائع أن يطلب المؤمن من الله أن يعطيه من النعم ليشكره تعالى وليتذكر الجنة أكثر.

ومع ذلك، تختلف حالة هؤلاء الناس تمامًا عن غير المؤمنين الذين ينسون الله تعالى وينسون الآخرة ويسعون إلى الحصول على تلك النعم لمتعتهم الدنيوية.

وقد بين القرآن الكريم حالة هؤلاء الأشخاص كما يلي:

"ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ" سورة المدثر 11-15.

تظهر هنا إحدى الحقائق المهمة للغاية.

هناك حد لعدد المنازل والسيارات الفارهة والملابس والغرف وأنواع الأطعمة والأسرّة التي يمكن أن يمتلكها الإنسان.

هل بإمكان إنسان يمتلك أعظم القصور أن يجلس في أكثر من غرفة في نفس الوقت؟

أو هل يستطيع من يملك أفضل الملابس في العالم أن يرتدي أكثر من طقم واحد في المرة؟

حتى إذا امتلك الإنسان قصورًا تحتوي عددًا كبيرًا من الغرف، فهو لا يستطيع أن يستخدمها كلها في نفس الوقت، لا يمكنه إلا أن يجلس في غرفة واحدة.

وحتى إذا امتلك دولابًا مليئًا بالثياب، لا يمكنه إلا أن يرتدي ثوبًا واحدًا كل مرة.

حتى إذا كان يمتلك آلاف الأنواع من الأغذية التي خلقها الله تعالى، فلا يمكنه إلا أن يأكل طبقين أو ثلاثة في المرة الواحدة، وإذا أكل أكثر من ذلك سيكون تعذيبًا للنفس.

وبلا شك فهناك الكثير من الأمثلة الأخرى.

مع ذلك، فالأهم من كل هذا هو حقيقة أن كل ما يتصور الإنسان أنه يمتلكه بشكل غير محدود، مثل الأشخاص والممتلكات والأملاك، هي في الحقيقة لها حدود.

إذا ما هي الثروة الحقيقية؟

الثروة الحقيقية يملكها المؤمنون الذين يؤمنون بالله تعالى، ولا يتعلقون بلا داع بما في هذا العالم، والذين يعلمون أن كل النعم هي من الله عز وجل.

لقد استبدل المؤمن حياته في هذه الدنيا بالحياة في الآخرة، وهو يريد الأموال والممتلكات لينال رضا الله ويستعملهم لهذا الغرض، وهو يشكر الله تعالى على النعم التي أنعم بها عليه وأيضًا على ما قد يبدو من النقائص في الدنيا.

ومن ثم فقد قام بأفضل صفقة ممكنة وهي اختيار الثراء الأبدي على الغنى المؤقت؟

وهذه الحقيقة مبينة في القرآن الكريم كما يلي:

"إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" سورة التوبة 111.

 

الموت قد يأتي في أية لحظة.

يملك الجميع خططًا لا حصر لها لحياتهم الخاصة.

مثل التخرج من المدرسة والذهاب إلى الجامعة والعثور على وظيفة وشراء منزل والزواج وإنجاب الأطفال وتربيتهم والتقاعد والتمتع بحياة هادئة.

ولكن ليس من المؤكد أن تتحقق أي من هذه الخطط.

قد لا تعثر أبدًا على الوظيفة التي خططت لها في طفولتك.

قد تعد شخصًا ما بأن تقابله على العشاء، ولكنك لا تذهب أبدًا.

ليس هناك حتى ما يضمن أن تشاهد هذا الفيلم لنهايته.

هناك حقيقة واحدة مؤكدة في هذا العالم.

الموت.

الأمر الوحيد الذي نستطيع أن نكون متأكدين منه في هذا العالم هو الموت.

والأهم من أي شيء، هو أن كل الحيوانات والنباتات والبشر وكل كائن حي على الأرض هو فان.

يفشل بعض الناس في إدراك أهمية هذا الأمر.

السبب هو أن هناك أشخاص وحيوانات أخرى تولد بدلًا من هذه التي تموت.

تخيل كيف كان سيبدو العالم لو لم يكن هناك ولادات جديدة ولم يكن هناك سوى الموت.

وقد أصبحت أعداد الناس والحيوانات والنباتات أقل وأقل.

يجعل التفكير في هذه الأمثلة فكرة الموت واضحة للغاية.

الطالب الذي يقضى أعوامًا يحاول الدخول إلى الجامعة قد يموت وهو في طريقه إلى فصله.

أو شخصًا بدأ وظيفة جديدة قد يموت وهو في طريقه إليها.

أو رجل أعمال ناجح قد يموت وهو في طريقه إلى اجتماع.

بضع ساعات، أو يوم أو سنة أو 30 أو 70 سنة

هناك حقيقة واحدة مؤكدة وهي أن كل شيء سينتهي ذات يوم.

سواء عاش الإنسان 80 أو 100 سنة، فكل يوم يمر يقربه أكثر لنهايته الحتمية.

على سبيل المثال، ما الوقت المتبقي لكل من يشاهد هذا الفيلم، وسواء كان أيامًا قليلة أو دقائق أو ساعات فهو محدد مسبقًا.

ولهذا السبب، على الجميع أن يستغل الوقت الذي منحه الله تعالى بأفضل طريقة ممكنة.

يستطيع كل من يدرك أن الموت أمر حتمي أن يرى بوضوح أنه لا الممتلكات ولا الأملاك ولا ماركات الأحذية ولا الأشخاص من حوله سيكون لهم قيمة وهو في القبر.

سيلتف الجميع في أكفان من أمتار قليلة، الغني والفقير والجميل والقبيح، وسيدفنون في التراب.

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ  ۖ  فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا" سورة فاطر 5.

ما يجب أن يفعله أي إنسان عاقل هو الكف عن تجاهل الحقائق.

لأن الموت سيأتي في جميع الاحتمالات، وفي وقت لم تكن تتخيله مطلقًا قد يأتي حتى قبل ذلك.

سيأتي وقت يكون فيه الحاضرون لهذا العزاء في نفس موقف الشخص الذي يدفنونه.

وبنفس الطريقة، سيتحلل الجسد في التراب، وسيمر هذا الجسم بجميع مراحل التحلل التي لم يكن يقدر صاحبه على تخيلها.

يجب أن يدرك الناس أنهم أتوا إلى هذا العالم عراة وسيغادرونه عراة أيضًا.

الشيء الوحيد الذي يستطيع الإنسان أن يصطحبه معه في الآخرة هو إيمانه أو كفره بالله عز وجل.

يصف الإمام الغزالي العالم الإسلامي الشهير الطبيعة المؤقتة لهذا العالم وحقيقة الموت كما يلي في هذه الفقرة:

"هناك الكثير من الكائنات الحية التي ماتت قبل أن تستطيع إخراج آخر أنفاسها، ولذا فكل ما تملكه هو نفس واحد، وليس يوم أو حتى ساعة واحدة. أطع الله وتُب قبل أن يخرج نفس آخر، فقد يأتيك الموت قبل أن تأخذ نفسًا ثانيًا. وذلك يعني أن كل محاولات الإنسان ليوم آخر أو ساعة أخرى أو نفس آخر هي بلا جدوى. لأنه لا يوجد ضمانات أنهم سيحققونها". (الإمام الغزالي، إلى جنة رب العالمين (العقبات السبع) منهاج العابدين ص118).

 

المأوى الحقيقي للمؤمنين هو في الجنة.

 

وصفت حياة الآخرة في القرآن الكريم أنها مكاننا الحقيقي.

وهذا المصطلح يبين أن كل شيء اعتقدنا أنه حقيقي في هذه الدنيا هو في الواقع مختلف تمامًا.

المراتب التي يقضي الناس حياتهم في اكتسابها وكل الثراء الذي يسعون للحصول عليه هو في الحقيقة زائف وغير حقيقي بالمقارنة بالآخرة.

سيرجع الجميع إلى الله تعالى في النهاية وسيلقون أصل كل هذه الأشياء في الآخرة.

لذا فعلى الناس أن يفكروا مليًا في الآخرة، التي وصفها القرآن بمسكنهم الحقيقي.

وعليهم العيش بالقيم الأخلاقية الموجودة في القرآن، وأن يشكروا الله تعالى على كل نعمه في هذه الدنيا.

"وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" سورة العنكبوت 64.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/226503/حياة-واحدة--نفس-واحدhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/226503/حياة-واحدة--نفس-واحدhttp://imgaws1.fmanager.net//Image/objects/2-hd-belgeseller/bir_omur_bir_nefes_arapca_03.jpgWed, 03 Aug 2016 03:39:18 +0300
معجزات العقل: التذوق و الشمالعقل....مصدر لا نهائي لم تُكتشف حدوده بعد.

مُجرد خطأ بسيط في ذلك البناء العظيم قد يؤدي إلى تغيُر ملحوظ في حياتنا.

تأخذنا الأبحاث العلمية الحديثة أقرب مما مضى إلى وظائف و غموض ذلك العضو المُعجز.

في حياتنا اليومية، نجد أنفسنا في وسط الألاف من الأطعمة و الروائح التي تضفي ألواناً لا محدودة إلى حياتنا.

تفكر في باقة زهور تتطاير، أو رائحة التربة بعد هطول الأمطار، رائحة عطر من نحبهم...

المذاق الفريد للأطعمة المُختلفة التي نتمتع بها....

دعونا نتفكر قليلاً، ماذا لو لم تتواجد تلك المذاقات و الروائح...

يكفي التفكير لجزء من الثانية في الحرمان منهم لتقدير عظمة تلك النعم...

الله هو من يهبنا تلك النعم، خالق كل شيء. تقول الآية في القرآن:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

" وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ" (سورة النحل-18)

بغض النظر عن التنوع في المذاقات و الروائح، يُمكننا التفريق بينهم بسهولة، حيث خلق الله لنا تلك النعم بجانب النظام الذي يسمح لنا بتقدير تلك النعم. تعمل تلك الأنظمة بشكل منتظم على مدار حياتنا.

يهدف ذلك الفيلم لمساعدتك على فهم قوة و علم الله بالنظر عن قُرب إلى تلك الأنظمة الدقيقة.

يشرح الله الأنظمة الدقيقة التي خلقها في القرآن قائلاً:

" هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"

و الآن، دعونا نختبر التذوق و الشم و نرى التصميم الفريد في أنفسنا..

 

تصميم نظام حاسة الشم

 

يتكون ما نسميه بالشم من جسيمات كيميائية تُسمى بالجزيئات و تتبخر من الأجسام. على سبيل المثال، ما نعتبره رائحة القهوة الطازجة هو في الحقيقة جزيئات من القهوة نفسها تتطاير في الهواء.

و الآن، فإن كثافة الرائحة تتناسب طردياً مع كثافة التبخر. تُعطي الكعكة الظازجة الخارجة لتوها من الفرن رائحة أغنى من كعكة قديمة. ينتج ذلك عن التطاير الحر لجزيئات الكعكة الناتج عن خبزها بحرارة مرتفعة بالفرن. و بإمكان الجزيئات أن تُغطي مساحة كبيرة جداً عندما يتم إطلاقها.

بالرغم من وجود رائحة للكثير من الجزيئات، إلا أن الماء ليس له رائحة، و تلك الخاصية تُعد نعمة لنا، لأنها تقي من الكثير من المشكلات. على سبيل المثال، فإن الزهرة الجافة و الزهرة التي تتواجد عليها قطرات الماء لهم نفس الرائحة. 

ما يُفرق بين مُختلف الروائح و بعضها هو إختلاف بنيتهم. تلك الإختلافات حساسة جداً، حتى أن عند تغيير ذرة كربون واحدة، بشأن الرائحة العطرة أن تتحول إلى رائحة قبيحة.

تنتُج روائح الأطعمة المُختلفة عن ترتيب مُحدد للروابط بين الذرات التي تكون جزيئات الرائحة. كل جزيئ مُصمم لأداء مهمة. و بالطبع خلق الله تلك التصميمات الممتازة.  

و لكن كيف نشم و كيف نُفرق بين الروائح؟ دعونا نجد الإجابات لتلك الأسئلة.

في كل مرة نتنفس، تتدفق تريليونات الجزيئات من الغازات الممتزجة و المسماه بالهواء إلى الأنف. يحتوي ذلك الهواء أيضاً على جزيئات دقيقة من الروائح. يتوجه بعض الهواء الداخل إلى الأنف إلى مستقبلات الشم عن طريق عظام الأنف. و بذلك تصل جزيئات الرائحة إلى مستقبلات الشم في أعلى الأنف.

تقوم المستقبلات في تلك المساحة بإرسال المعلومات التي تستقبلها من تلك الجزيئات إلى المخ، ثم يقوم مركز الشم في المخ بتجميع الرسائل من مُختلف مُستقبلات الروائح و يقوم بتقييم تلك المعلومات بسرعة الضوء. يؤدي ذلك إلى حاسة الشم.

بإختصار، تعمل الأنف كمعمل للتحاليل الكيميائية. يمكن لحساسيتها أن تُفرق بين  10 ألاف رائحة مُختلفة.

المدهش حقاً، هو السرعة الخيالية لتلك العمليات. الوقت بين دخول جزيئات القهوة إلى الأنف و إدراكنا لرائحة القهوة زمن أقل من الثانية.

لا يمكن أن يكون ذلك النظام المُحكم محض صدفة، كما يزعم المؤمنون بنظرية التطور. مثل باقي أنظمة جسم الإنسان، فإن تصميم حاسة الشم في غاية التعقيد. هذا خلق الله.

في يومنا هذا، تُجرى الأبحاث على حاسة الشم. كل إكتشاف جديد في تلك الحاسة يُكشف روعة ذلك النظام المُعقد.

دعونا نتفحص عن قُرب مُختلف أجزاء ذلك النظام.

يقع تجويف الأنف الذي يكتشف الروائح تحت العين و هو مُبطن بسائل مخاطي لزج. تُقدر سماكة ذلك الغشاء المخاطي بستة على مئة من الملليمتر، و هو السُمك المثالي. لو كان ذلك الغشاء أقل سماكة، لكان لدينا ضعفاً في حاسة الشم، و لو كان أكثر سماكة، لأضعف جهاز المناعة و لتُركت شعيرات النف الرفيعة مفتوحة للدمار و الخراب.

تبدأ حاسة الشم عند الغشاء المخاطي. يجب على الجزيئات الصغيرة أن تمر من خلال ذلك الغشاء حتى تلتقي بالمستقبلات في شعيرات الأنف،  و توجد بروتينات مُلزمة من أجل ذلك الغرض. تتحد تلك البروتينات في الغشاء المخاطي مع جزيئات الرائحة و تعمل كدليل لها. يُعد ذلك الترتيب دليلاً على عظمة الخلق.

تُعد الخلايا العصبية الشمية المتخصصة جزء أخر من نظام الشم. أخذ الرسائل من جزيئات الرائحة إلى بصيلات الشم هي المهمة الرئيسية لتلك الخلايا. تتكون خلايا الرائحة من ثلاث أجزاء رئيسية: جسم الخلية في الوسط، ثم شعيرات صغيرة تسمى بالأهداب على أحد الجوانب، و على الجانب الأخر وصلات عصبية تسمى بالمحاور.

تتفاعل جزيئات الرائحة أولاً مع المستقبلات على الأهداب التي تشبه شعيرات الغشاء الشمي. تعتلي كل خلية عصبية من خلايا الأنف ما بين العشرة إلى ثلاثين من الأهداب، والتي يصل طولها من عُشر الملليمتر إلى جزء من الخمسة عشر. تعمل الأهداب مستخدمة طريقة إتصال استثنائية. تلتقي جزيئات الرائحة التي تذوب في المخاط مع المستقبلات الخاصة في الأهداب. تُعد حساسية ذلك اللقاء كالمقفل و مفتاحه. أثناء ذلك اللقاء، تُعطى إشارة في خلية استقبال الرائحة. تنقل تلك الخلايا الرسائل في جزيئات الشم إلى إشارات كهربية.

حتى تلك المرحلة، تحدُث أشياء مدهشة عند المحاور على الجانب الأخر من خلية الشم. تعمل المحاور، و التي يبلغ عددها بين 10 و 100، معاً بالترتيب من أجل إرسال إشارة في الخلية إلى البصلة الشمية داخل المخ. يفعلون ذلك بتكوين حزمة حتى تصل إلى البصلة الشمية و تعبر المسام كمجموعة، و المسام عبارة عن عظمة أقل سُمكاً من الورق تُسمي باللوحة المصفوية. إننا لا نبالغ عند تسمية التصميم الخاص باللوحة المصفوية بالمعجزة. تحتوي تلك العظمة على مسام بداخلها لتسمح بمرور الخلايا العصبية الشمية. إن لم تكن العظمة مصممة بذلك الشكل، لما تمكنت الأعصاب من الإتصال ببعضها البعض، ولاستحالت حاسة الشم، حتى لو تواجدت باقي أجزاء الجهاز في مكانها الصحيح.

 

و بالرغم من دقة و تفاصيل تصميم جهاز الشم، فإن الإتصال في خلايا الشم تجري بدون أي عقبات.

البصلة الشمية هي جزء أخر مهم في النظام الشمي. تقع البصلة الشمية في الجزء الأمامي من المخ، فوق التجويف الأنفي، مخفي فوق غشاء المخ.

يوجد فصان للشم في المخ، كما هو الحال مع فتحات الأنف. حجم الفص مثل حبة البازيلا. تعمل الفصوص مثل الغرف الإخبارية في الجريدة أو محطة التلفاز. تجتمع كل الاشارات القادمة من مستقبلات الشم عند ذلك المركز أولاً. ملايين المعلومات يتم التعرف عليها هنا. يُعاد تقييم تلك المعلومات فيما بعد في المراكز المخصصة لها في المخ بعد أن تصل عن طريق أعصاب الشم. يقوم ذلك العضو الدقيق بترتيب و تنظيم ملايين الخلايا الشمية المختلفة.

ذلك النظام مُعجز. يرينا تصميمه جمال خلق الله. لا يمكن أن يكون ذلك التصميم من قبل الصدفة، أحمق من يظن ذلك. يقول تعالى في القرآن الكريم:
" أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) لَّٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا " سورة الكهف الأية 37-38

عندما يقول أحدهم "الأنف"، نفكر بطلقائية في حاسة الشم. بينما تكشف الأبحاث أن 5% فقط من الأنف يستخدم في إلتقاط الروائح. وتقوم باقي ال 95% بدورين مهمين في الجهاز التنفسي.

المهمة الأولى، هي تدفئة الهواء الداخل في كل ثانية. تُرطب الطبقة المُخاطية التي تُغطي داخل الأنف الهواء عن طريق طرد بخار الماء.  تُساعد الشعيرات الدموية التي تقع تحت الطبقة المخاطية على تدفئة الهواء الجاري في ذلك الممر. و بتلك الطريقة، يُصبح الهواء مناسباً لحساسية الرئة. يعمل ذلك النظام مثل جهاز التكييف الذي يُنظم حرارة و رطوبة الهواء.

أما الوظيفة الثانية للأنف، فهي تعمل كحارس ضد الميكروبات و جسيمات التراب التي يحملها الهواء المُتنفس. يلتقط الغشاء المخاطي ثم الأهداب تلك الجسيمات الضارة. تطرد الأهداب المُخاط المُحمل بالمواد الضارة إلى البلعوم. تُطرد فيما بعد تلك المواد عن طريق السعال أو تُبلع و يتم تدميرها بواسطة أحماض المعدة. تعمل الطبقة المخاطية و الخلايا التي تُنتج المخاط و الأهداب كمحطة مصفاة كيماوية مبنية داخل الأنف.

يتضح لنا أن ذلك النظام بالأنف هو مثال لهندسة لا مثيل لها و مثال واضح على عظمة خلق الله. يبين الله قدرته بتلك الأيات في كتابه الكريم:
"  لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ * بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ  "(سورة البقرة – الآية 116-117)

 

 

آلية الجهاز

 

عند دخولنا لمطعم لأول مرة، نتعرف سريعاً على روائح الأطعمة المختلفة من الأطباق المحيطة بنا و من المطبخ. و بعد قليل، نفقد الأحساس برائحةتلك الروائح. يحدث ذلك نتيجة آلية تُسمى بالتكييُف. بفضل ذلك الجهاز، نحن لا ننزعج من الروائح التي نشتمها دائماً، و نُدرك الروائح الجديدة و المختلفة بسهولة.

"ذاكرة الروائح" هي أحدى الجوانب الإعجازية الأخرى في عملية الشم. يتم تسجيل كل رائحة اشتمها الإنسان في ذاكرة في المخ باستخدام نظام كودي مخصص. و كلما اشتممنا رائحة، يُحللها المخ و يقارنها بالروائح المسجلة. إن لم تكن الرائحة موجودة مسبقاً في الذاكرة، نقوم بترجمتها بالمقارنة بغيرها من الروائح المقربة لها.

من المثير للإهتمام، أن المعلومات الشمية أكثر ثباتاً في عقولنا من الذاكرة البصرية و السمعية. تُحفز نفحة من رائحةٍ ما الذاكرة المربوطة بتلك الرائحة.

 

 

حاسة الشم لدى الحيوانات

 

يحتوي كل حيوان على نظام الشم الذي يتناسب مع طبيعة بيئته. الكلب على سبيل المثال، حاسة الشم لديه أقوي مليون مرة من حاسة شم الإنسان. يسهل على الكلاب بأنوفهم شم  أضعف الروائح في الهواء، و بالتالي، فإن في مقدرتهم فعل ما لا يسع الإنسان أو الماكينات فعله. يمكنهم شم أنواع المخدرات و البضائع المهربة و الجرائم والمفقودين و حتى المهددين نتيجة الكوارس الطبيعية.

سمك السلمون من الحيوانت التي تمتلك حاسة شم قوية. ينبثق صغار السلمون من البيض في الأنهار بنهاية الشتاء. يقضون بعض السنوات في ذلك النيل بعد الفقس، ثم يهاجرون إلى المحيط. ليس ذلك فقط، فإن السلمون الذي يصل لسن التكاثر، يقوم برحلة أخرى مدهشة. عند سن البلوغ، تعود السلمون للمكان الذي فقسوا فيه، مناطق التكاثر، ولكن تلك المرة كأباء، لوضع البيض.

برغم من عدم إمتلاك السمكة لأدوات الملاحة التي تساعدها على الوصول في تلك الرحلة الصعبة و الطويلة، إلا أنها تستطيع الوصول إلى موطنها بسهولة. و عند مواجهة مفترق التفريعات في الأنهار، يختارون الطريق إلى موطنهم بدون خطأ. كيف يفعلون ذلك؟ يعود الفضل لحاسة الشم القوية التي تساعدهم في معرفة الإتجاهات.

بإختصار، تعمل حاسة الشم لدى السلمون كدليل في رحلاتها لألاف الكيلومترات.

في القرآن، يلفت الله أنتباهنا إلى مثال البعوضة. تحتاج أنثى البعوضإلى الدماء من أجل إنتاج البيض، و هي تجد مصدر الدم عن طريق شم الهواء. لدى أنثي البعوض حاسة شم قوية تمكنها من شم رائحة كيماويات جسد الإنسان من على بُعد كيلومترات.

يستشهد الله تعالى في تلك الآيات على أن البعوض دليل على خلق الله:

"  إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ" (سورة البقرة – أية 26)

 

 

تكنولوجيا الروائح

تُنتج في أيامنا تلك عدد لا بأس به من الأجهزة الكهربية كأدوات وقاية من المخاطر مثل الحريق و تسرب الغزات. أتُخذت آلية الشم لدى الإنسان كنموذج في تصميم تلك الأجهزة.

أحد الأمثلة على تلك الأجهزة، مجسات الحريق. عند أكتشاف دخان في الهواء، تُعطي تلك المجسات إنذاراً. تُشبه مستقبلات ذلك الجهاز المستقبلات الأنفية بفارق أن المستقبلات في أنف الإنسان أكثر تعقيداً من المستقبلات المكانيكية في مجسات الحريق.

أخترع الناس أيضاً "أنف إلكترونية" تستنشق الهواء من نظام الشم البشري. تم تصميم ذلك النموذج إعتماداً على التصميم المُتقن لأنف الإنسان، و سُمي الجهاز بالأنف الإلكترونية.

بالرغم من ذلك التقدم التكنولوجي، إلا أن العلماء سرعان ما أكدوا أنه لا مقارنة بين تلك الأجهزة الذكية و بين خلقة الله.

جهاز الشم دليل على عظمة خلق الله، الرحيم بعباده. تلك أحدى نعمه على عباده.

 

 

الإتقان في تصميم حاسة التذوق

يحتاج الإنسان الأكل و الشراب من أجل البقاء، و لكن إمتلاك حاسة التذوق، يجعل من ذلك الإلتزام أمراً ممتعاً.

يحدث التذوق عن طرق نظام مُعجز. يُحلل نظام التذوق البروتينات و الأيونات و الجزيئات المُعقدة و التركيبات الكيميائية. يُحدد الجسم نوعية الطعام الذي يحتاجه عن طريق حاسة التذوق. دعونا نفحص عن قُرب ذلك النظام المُدهش و كيف أنه دليل على الخلق.

يوجد ألاف الأنواع المُختلفة من الأطعمة. إلا أننا نستطيع التمييز بين مُختلفها نتيجة حاسة التذوق الحادة لدينا. يقع السر على قمة اللسان.

تتكون كل قطعة طعام نتناولها من جزيئات كثيرة مختلفة، تقوم ألسنتنا بتحليل المُركبات الكيميائية المُعقدة لتلك الجزيئات بإمكانيات معمل قوي و عملاق. فما هو التصميم الخفي وراء مهارة ألسنتنا؟

توجد العديد من الألياف العصبية في ألسنتنا مما يُيسر تحرك اللسان في كل الإتجاهات. يلعب اللسان دوراً مهماًعندما نتحدث أو نمدغ أو نبتلع الطعام. تُرطب و تُليين الغدد اللعابية الطعام الذي نأكله. ثم يُنقل الطعام إلى البلعوم. أثناء تلك المرحلة، تكون مستقبلات المذاق في اللسان في عمل دائم. 

تتواجد خلايا مستقبلات التذوق في أماكن محددة من اللسان و الفم. تتجمع خلايا التذوق سوياً في هيئة تُشبه البصلة الصغيرة و التي تُسمى ببراعم التذوق. تقع تلك البراعم بين مطبات تسُمى الحليمات على اللسان. تقع فوق اللسان و على جانبيه. يحمل اللسان حوالي 10000 من براعم التذوق.

توضح تلك لصور الإتزان الموجود في الخلق، إذا كان لدينا بلاعيم تذوق أقل، لما استطعنا التذوق، أو لضعفت حاسة التذوق بشكل ملحوظ. أما إذا زادت عن 10000، إذاً لتحول طعم الطعام إلى مالح جداً أو حلو جداً. بأختصار، تتواجد كل الخلايا بعددها الصحيح.

من الأمور الأخرى الرائعة، أن كل تلك الخلايا موجودة في مكانها الصحيح. لو توجدوا في مكان أخر، في أسفل اللسان بدلاً من أعلاه و جانبيه مثلاً، لتذوقنا أقل كثيراً مما نتذوقه الآن.

تذكرنا تلك التفاصيل في خلايا التذوق بحقيقة أساسية: خلق الله كل شيء في أحسن و أدق صورة.

تكشف الأبحاث وجود خمس مناطق تذوق رئيسية، منطقة تألف الحلو، و أخرى المالح، و أخرى الحامض، و أخرى الساخن و أخرى اللاذع. يوجد المذاق اللاذع في الغلوتامات، اللحم، السمك و البقوليات.

أظهرت الأبحاث أيضاً أن خريطة التذوق القديمة خاطئة. أظهرت الأبحاث العلمية الأخيرة أن خلايا التذوق تتفاعل لأكثر من محفز، مما يثبت أن تلك الخلايا لها نظام تواصل أكثر تعقيداً مما ظننا. تكشف طرق الإتصال في خلايا المستقبلات أنها من صنع الخالق.

تتكون أدمغتنا من متوسط مئة مليار خلية عصبية، و كلما أكلنا أو شربنا شيئاً، تنقل أعصاب التذوق الثلاث الرسائل التي أخذتها من خلايا التذوق إلى الأعصاب المُحددة في المخ.

تعمل أعصاب جسم الإنسان أفضل من أكثر نظم البريد تطوراً في العالم الحديث. في أي لحظة، تنتقل المعلومات مباشراً إلى وجهتها الصحيحة بدون فقدان أي معلومة في الطريق.

إذاً، كيف ينتقل ذلك الكم من المعلومات ليعني:"قطعة كعك لذيذة"؟

ليس لدينا إجابة ذلك السؤال بعد. و لكننا مع كل إكتشاف جديد، نُدرك مدى تعقيد نظام التذوق عما توقعناه سابقاً. مما يُرينا عظمة خلق الله.

أنعم الله علينا بأنواع عديدة من النباتات و الفواكه و الخضر. يذكرنا الله بها في القرآن:
"وَهُوَ الَّذِيْ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُوْنَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوْا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِيْ ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُوْنَ". (سورة الأنعام أية 99).

ألهم نظام التذوق الكثير من العلماء. أخترعوا أجهزة تُحاكي وظائف لسان الإنسان، كصنع لسان إلكتروني. يُساعد ذلك الإختراع في التمييز بين المياه العذبة و العفنة، و لكشف فساد الأطعمة الناشئ عن وجود باكتريا.

تحتوي الدائرة الكهربية على تلك اللسان الصناعية على 100 حفرة صغيرة، كل منها مصمم ليشبه براعم التذوق. و لكن، عند المقارنة باللسان البشرية، فإن تلك اللسان الصناعية ما هي إلا جهاز بدائي للتذوق. ألسنتنا أفضل بشكل لا يقارن باللسان الإلكترونية، مما يرينا عظمة نعمة التذوق. من الصعب البحث عن تفسير لأصل ذلك النظام في أي نموذج إلا أنه من خلق الله.

تعرفنا في ذلك الفيلم على حاسة التذوق و الشم، نعمتان غاية في الأهمية لكل البشر. و رأينا أن تلك الأليات المعقدة هي دليل قاطع على خلق الله.

كما هو كل شيء في الكون، خلق الله تلك الأليات، و يجب أن نتذكر دائماً واجبنا تجاه الله، لنشكره على نعمه. يخاطب الله من لا يؤمنون بتلك الحقائق في القرآن قائلاً:

 

قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (31) فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32)"سورة يونس-الأية 31-32)

 

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/224564/معجزات-العقل-التذوق-و-الشمhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/224564/معجزات-العقل-التذوق-و-الشمhttp://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/2-belgeseller/beyninsirlari.jpgSat, 02 Jul 2016 04:23:20 +0300
التناغم في الكونالمُقدم:

كشفت الأبحاث العلمية أن بناءً غاية في الدقة الحسابية والتفاصيل يسود الكون الذي نعيش فيه. تتأصل الكثير من الأشياء، المرئية وغير المرئية من لزوجة الماء إلى سرعة الضوء ومن بنية الذرة إلى الجاذبية الأرضية، من تلك الخاصية في الكون.

يصف العالم الشهير ألبرت أينشتاين ذلك التناغم الواضح في كل شيء يُحيط بنا بأنه عظمة السبب المؤدي إلى فرضية التكوين الفيزيائي للكون.  يتصور بعض العلماء أن ذلك البناء الكوني الرائع ناتج عن علاقة سبب ونتيجة تطورت على مر الزمان.

يعتمد تمثيل الحياة والموجودات المادية على أساس علاقة السبب والنتيجة على تفاعل المادة في الزمن. على الرغم من وجود وقت لم يكن هناك مادة ولا طاقة ولا حتى زمن.  يواجه بعض العلماء اليوم صعوبات وتحديات كبيرة لعدم استطاعتهم تحديد سبب أية مادة حتى تلك اللحظة. نقطة بداية الكون هي السبب وراء تلك الصعوبة، الانفجار العظيم أو ما يسمى بالبيج بانج.

وصلت الفيزياء الفلكية إلى تعريف استنتاجي وهو أن الكون أجمع نشأ في لحظة صفرية عن طريق انفجار ضخم، أثبتت نظرية الانفجار الأعظم "بيج بانج" أن الكون نشأ من انفجار نقطة أحادية في اللا شيء. حقيقة وجود شمس لتدفئة الأرض بدون إحراقها ووجود ماء يعمل كمنظم حرارة دقيق على سطح الأرض يصبح ممكنًا ببنية النواة الحالية.

حُددت تلك البنية للنواة في اللحظات الأولى من الانفجار لتمثيل بداية الكون. بمعنى آخر، حُددت كل الخصائص الفيزيائية والكيميائية للماء منذ زمن بعيد قبل وجود الأرض والمخلوقات عليها. وفي تلك الحالة، يمكن القول أن قوانين الفيزياء والحياة وكل المخلوقات والبشر هم جزء من مخطط تسير عليه الخليقة.

في كتاب "القوى الخارقة" يقول بروفيسور الفيزياء الأمريكي "باول ديفيس":

"إذا كان من الممكن لأحسن العقول في العالم أن تكشف بصعوبة تفاصيل كيف تعمل الطبيعة، كيف يكون ممكنًا أن تعمل تلك الأشياء بشكل حادثة غير منطقية أو نتاج فرصة عمياء؟ "(باول ديفيس، القوى الخارقة، صفحة 235-236).

تعتقد الدوائر العلمية الآن أن للكون غرض بشري. وعلى هذا الأساس، فإن الكون لم يُخلق بلا غاية. للكون غاية. خلقت جميع الاتزانات الفيزيائية في الكون بحساسية تلائم الحياة البشرية. لكل تفصيلة في الكون غرض متعلق بالحياة البشرية. يعتبر ذلك دليلًا على عظمة الخالق الذي خلق كل تفصيلة في الكون. الخالق هو الله، ملك كل شيء. يقول الله في الآية:

(وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ

فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) (سورة الأنعام – 59).

أنت على وشك أن تشاهد في ذلك الفيلم مثالًا على التناغم المحكم في الكون، والشاهد على إبداع خلق الله.

خُلق الكون ليُلائم حياة البشر

تكشف كل التحقيقات والأبحاث في ميدان العلم أن الكون الذي نحيا فيه له بنية منطقية وقابلة للقياس والحساب.

تم وصف كل الخواص المثالية، من لزوجة الماء إلى الجهاز العصبي، سواء كنا ندركه أو لا ندركه، بمصطلح "عقلانية/منطقية الكون".

أخذ آينشتاين فرضية العقلانية بالعلم كفرض مُسبق لشرح الوضع الحالي للكون:

 

"كل من مر بالتجربة العميقة للتطور الناجح في هذا المجال، يشعر بإجلال عميق للعقلانية الواضحة في الكون، وعظمة العقل المتجسدة في الوجود" (ألبرت آينشتاين، العلم، الفلسفة، والدين، ندوة).

 

لم يُخلق الكون بدون سبب، خُلق لغاية.

جميع التوازنات الفيزيائية في الكون تم ضبطها بدقة للحياة.

كل تفصيلة في الكون خُلقت لغرض يخص الحياة.

يقول الله تعالى في إحدى الآيات إنه ملك كل شيء:

 

(الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) (سورة الفرقان – الآية 2).

 

للكون قوانين غير قابلة للتغيير ولها تأثير على كل الكائنات الحية وغير الحية.

مثل الكائنات الحية التي تسكنه، تدل تلك القوانين غير المتغيرة على خلق الكون بإحكام ودقة.

تظهر لنا تلك العلامات، والتي صارت اليوم مصدر اهتمام الفيزيائيين، على هيئة قوانين تحكم حياة المواد.

الكثير من القوانين التي يعتبرها الناس "قوانين الفيزياء" ويعتبرونها عادية ليست إلا إثباتًا على دقة خلق الله.

ظهرت كل تلك التفاصيل بعد الانفجار الأعظم والذي أدى للهيئة التي يأخذها الكون اليوم.

يُشير العالم العلمي إلى تلك التفاصيل باسم "ثوابت الطبيعة".

عدد الذرات وكل جزيئاتها الفرعية في الكون، النسبة بين كتلة الإلكترون والبروتون، الشحنة الكهربية للبروتون والإلكترون أو سرعة الضوء هي كلها بعض من ثوابت الطبيعة.

وجود كل تلك الأشياء بنسب محددة تسمح للغاز الأصلي بالتكثف إلى سديم ونجوم، والتي تأتي في النهاية لتثير كوكبنا، هي حقيقة علمية.

وأي تغيير طفيف في تلك الثوابت قد يعني أن النظام في الكون سوف يختل، وربما لما وجدنا.

 

 

يقوم العلماء باكتشاف العقلية السامية التي تتخلل الكون

د.سير جون إيكلس

(عالم وظائف الأعصاب، حصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة أكسفورد، حصل على جائزة نوبل في الطب عام 1963).

"إذا كنت لا تؤمن بالغاية والتصميم، سيكون بمقدورك حينها أن تجادل أنها صدفة وضرورة. ولكنه من الغباء أن تكون موجود من قبيل الصدفة والضرورة، كل الحياة والبشر جزء من خطة نشأة الحياة". (هنري مارجينو وروي أ.فارغيسي،  سيرة الكون، ثيوس، 1992).

 

أهمية الاحتكاك

المُقدم: في أغلب الظن أنك فكرت كثيرًا في الاحتكاك، الذي نواجهه يوميًا في حياتنا عند محاولة دفع الأشياء، فهي تسبب الكثير من الصعوبات.

كيف سيكون العالم بدون احتكاك بين الأجسام والأسطح؟

لانزلق القلم الذي نكتب به من أيدينا، ولوقعت الكتب والدفاتر من على المنضدة إلى الأرض، ولانزلقت المنضدة على الأرض واصطدمت بالحائط، وفي النهاية سوف تنزلق وتقع جميع الأجسام حتى تستقر في نفس المستوى.   

في عالم بدون احتكاك، لحلت ربطات المسامير نفسها، ووقعت المفكات والمسامير من مكانها، ولما استطاعت السيارات الدوران عند الزوايا، ولما كُبِحَت مكابح السيارة، ولما توقف تردد الصوت ولكنه سيستمر في الصدى من حائط لآخر.            

تُثبت لنا كل قوانين الفيزياء التي تخضع للنظام في الكون، أن الكون خُلق لمنفعة الكائنات الحية الموجودة على الأرض، خلق الله القوانين الثابتة التي تتحكم في نظام الأرض وأخضع الله لنا تلك القوانين لخدمتنا حتى نستطيع التفكر وفهم عظمته وشكره على نعمه التي أنعمها علينا.

الأمثال على عظمة ونظام الله لا حصر لها، كل شيء من نشأة الكون إلى يومنا هذا تم بعلم الله وتحت سلطانه.

 

يقوم العلماء باكتشاف العقلية السامية التي تتخلل الكون

هنري مارجينيو

(فيزيائي وفيلسوف في العلوم، جامعة ييل).

"إن قوانين الطبيعة لم تكن لتتطور من قبيل الصدفة أو المفاجئة. ما هي الإجابة إذًا على السؤال الخاص بأصل القوانين التي لا تُعد ولا تُحصى المتعلقة بالطبيعة؟ إنني أعرف إجابة واحدة فقط تتناسب مع سريان تلك القوانين مع الكون: الكون من صنع الله، الله قاهرٌ عليم". (هنري مارجينو وروي أ.فارغيسي،  سيرة الكون، ثيوس، 1992).

 

توازن القوى

 

المُقدم: ماذا لو زادت قوة الجاذبية الأرضية عما هي عليه اليوم؟

سيصبح الجري وربما حتى السير مستحيلًا.

سيستهلك الإنسان والحيوان المزيد من الطاقة ليقوموا بنفس الأعمال التي يقومون بها في يومنا هذا بطاقة أقل كثيرًا.

إذا حدث ذلك، ربما ستنتهي مصادر الطاقة الموجودة في يومنا هذا، وبالأخص الغذاء.

و ماذا لو كانت قوة الجاذبية أقل قليلًا؟

في تلك الحالة، سيصعب بقاء الأجسام الخفيفة في مكانها.

ستتبعثر الأتربة والجزيئات متناهية الصغر بأقل نَفَس من الإنسان وربما يستغرق الأمر ساعات لتعود لسكونها.

ستمطر حبات المياه بسرعة أقل كثيرًا، وربما تتبخر مرة أخرى قبل أن تصل إلى الأرض.

ستبطئ الأنهار، ويُصبح من الصعب الحصول على الطاقة الكهرومائية منها.

تلك الخاصية مبنية على قانون نيوتن للجاذبية الكونية، والتي تنُص على أن قوة الجاذبية تقل عندما تتباعد الأجسام عن بعضها البعض.

ووفقًا لذلك القانون، إذا تباعدت المسافة بين جسمين سماويين ثلاثة أضعاف، سوف تقل قوة الجاذبية بينهم إلى تسعة أضعاف. أو إذا قلت المسافة للنصف، سوف تزيد القوة أربعة أضعاف.

يشرح لنا ذلك القانون سبب انتظام حركة دوران الأرض والقمر والكواكب.

إذا لم تكن هناك تلك القوانين وإذا انخفضت قوة جذب نجمة ما ببُعد المسافة، لما كان مدار الكواكب بيضاوي الشكل، ولأصبح حلزونيَا، وسيؤدي ذلك إلى وقوع الكواكب في اتجاه الشمس. وإذ حدث العكس، لأخفت جاذبية الكواكب البعيدة جاذبية الشمس، ولجذبت تلك الكواكب الأرض إليها بعيدًا عن الشمس.

وإذا حدث ذلك، لاحترقت الأرض باقترابها من الشمس، أو تجمدت ببعدها عن الشمس عند درجة صفر مئوية.

 

يقوم العلماء باكتشاف العقلية السامية التي تتخلل الكون

بروفيسور توماس س.إيميل

"تعتبر نظرية الانفجار الأعظم الحالية هي أفضل تفسير بالنسبة لي، فإن مبدأ وجود الله هو نتيجة منطقية لدراسة الكون الهائل المحيط بنا". هنري مارجينو وروي أ.فارغيسي،  سيرة الكون، ثيوس، 1992.

 

القياس الدقيق في شحنة البروتون

تحمل كل البروتونات الموجودة في الكون شحنة موجبة مقدارها  1.6 x 1019.

يسمح ذلك للبروتونات المختلفة في الذرة بالنفور من بعضهم البعض.

إلا أن البروتونات لا تنفصل عن بعضها البعض لأن قوة الجذب بينهم أكبر 100 ضعف من قوة النفور.

تزن كتلة البروتون 1836 أضعاف كتلة الإلكترون. إلا أنه، ولسبب غير معلوم، شحنة الإلكترون الكهربية مساوية لشحنة البروتون:   1.6 x 1019

لو كانت شحنة البروتونات أقل قليلًا مما هي عليه الآن، لزادت قوة الجاذبية كثيرًا، وستنجذب حينها البروتونات لبعضها البعض بقوة.

إذًا، كيف كان ليؤثر ذلك التغيير على حياتنا؟

لو كانت الشحنة بروتونات أقل قليلًا مما هي عليه الآن، لزادت معدلات احتراق الوقود في قلب النجوم ولماتت النجوم في ما يقرب من 100 مليون عام.

في تلك الحالة، كانت ستختلف حالة النجوم والكون عن حالتهما الحالية، ومن الواضح أن الحياة في تلك الحالة ستكون مستحيلة.

قدر الله العليم تلك القيم بالدرجة المناسبة، وهي  1.6 x 1019.

الله العظيم عالم كل شيء

 

 

يقوم العلماء باكتشاف العقلية السامية التي تتخلل الكون

بروفيسور أولريش ج.بيكر

"بروفيسور الفيزياء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، مجال اهتمامه هو فيزياء الجزيئات ذات الطاقة العالية".

"كيف لي أن أتواجد بدون وجود خالق؟ إنني لا أدرك أية إجابة أعطيت لي من قبل".

(هنري مارجينو وروي أ.فارغيسي،  سيرة الكون، ثيوس، 1992).

بروفيسور جون إيريك فورناس

(بروفيسور في قسم العلوم الرياضية في جامعة برينجتون)

"إنني أؤمن بوجود الله وأن الله خلق الكون وبنيته في كل شيء، من الجزيئات الأساسية المكونة إلى الكائنات الحية إلى مجموعات المجرات".

(هنري مارجينو وروي أ.فارغيسي،  سيرة الكون، ثيوس، 1992)

 

 

لا يعلم النيوترون كمية الكتلة التي يحتاجها!

 

لدى النيترونات كتلة ثابتة تزن 1.67 x 10-24   جرامًا.

إذا كانت كتلة النيترون أكبر بـ 2% من كتلتها الحالية، في تلك الحالة سوف سوف تنكمش النيترونات بسرعة وتفقد الذرات اتزانها.

في تلك الحالة لاستحالة وجود المواد الأساسية، وأصبح الهيدروجين هو المادة الوحيدة الموجودة في الكون.

عاى الجانب الآخر، عندما تكون كتلة النيترون أقل قليلًا، سيفقد البروتون اتزانه.

يعني ذلك أن كتلة البروتون ستزيد عن كتلة النيترون في النواة، وبالتالي يتحول البروتون إلى نيترون.

يقول الفيزيائيون أنه إذا كانت كتلة النيترون أقل بجزئين من الألف مما هي عليه الآن، لاستحال للذرة أن تأخذ الهيئة التي هي عليها الآن.

باختصار، لما وجدت الحياة.

 

 

العلم يستكشف العقلانية التي تتخلل الكون

بروفيسور روبرت أ.نعمان

"بروفيسور متفرغ في الكيمياء والفيزياء بجامعة برنجتون، حصل على جائزة ألكسندر فون همبولدت شتيفتونج الأمريكية).

"يَحمِل السؤال المطروح حاليًا في علم الكونيات وجزيئات الفيزياء الأساسية وعلم الأحياء الدقيقة شيئًا من الغيبيات والجوانب الدينية، يتطلب وجود الكون اعتبار وجود الله".

(هنري مارجينو وروي أ.فارغيسي، سيرة الكون، ثيوس، 1992).

 

لماذا يسير الضوء بسرعة عالية جدًا؟

يسير الضوء بسرعة 300000 كم في الثانية.

مَثل آينشتاين سرعة الضوء في معادلته المشهورة بالثابتc  على النحو التالي: E=mc2.

يُمثل الرمزE  في المعادلة كمية الطاقة المنبعثة عند تحول مادة في التفاعل النووي الحراري في النجوم إلى طاقة.

إذا زادت سرعة الضوء بشكل طفيف عن سرعتها الحالية، لزادت الطاقة الناتجة عن التفاعل النووي الحراري عشرات الآلاف عما هي عليه الآن. 

ستنفذ الطاقة الموجودة في قلب النجوم بشكل أسرع، ولغرق الكون في الظلام منذ ملايين السنين.

و ماذا لو انخفضت سرعة الضوء قليلًا؟

سوف تكون بداية نشأة الكون في تلك الحالة أبطأ كثيرًا ولما استطاعت الجاذبية الأرضية البقاء ولتلاشى الكون في تلك الحالة.

بمعنى آخر، لاستحالت الحياة في تلك الحالة.

 

 

العلم يستكشف العقلانية التي تتخلل الكون

بروفيسور وولفجانج سميث

(بروفيسور الرياضيات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة كليفورنيا لوس أنجلوس. دكتوراه في الرياضيات في جامعة كولومبيا).

"إنني أعارض النظرية الداروينية، أو من الأفضل لي أن أقول إنني معارض لنظرية التحول، أيًا كانت الآلية أو السبب الذي يتخذه الشخص في فرضية التطور بتلك الدرجة. إنني مُقتنع تمامًا أن النظرية الداروينية ليست نظرية علمية من الأساس، ولكنها فرضية شبه ميتافيزيقية مُزينة بزي علمي. لا شيء أكثر إقناعًا ووضوحًا من حقيقة وجود الله".

(هنري مارجينو وروي أ.فارغيسي،  سيرة الكون، ثيوس، 1992).

 

الترتيب الدقيق في الطول الموجي للضوء

المُقدمة: تسمح لنا أعيننا بالرؤية عن طريق إدراك الأشعة الكونية ذات الطول الموجي القصير فقط.

تعمل الأجهزة مثل المايكروسكوب والتليسكوب دائمًا وفقًا لبنية العين والضوء التي تستطيع العين إدراكه.

إذا اختلفت خواص الضوء اختلافًا طفيف، لاستحال الشف عن الأجهزة مثل المايكروسكوب والتليسكوب.

صُممت أعيننا بطريقة تستطيع من خلالها التعرُف على الضوء الساقط من الشمس والذي يُعطي الحياة لكوكبنا.

تجعل حقيقة أن الضوء المرئي يسير بطول موجي قصير، تجعل الحياة البيولوجية سهلة لنا للتعايش معها.

يجب أن نمتلك أعينًا في حجم هوائيات الأقمار الصناعية من أجل رؤية موجات الراديو، وكشف أعيننا للأشعة تحت الحمراء لا يخدم أي غرض.

في تلك الحالة سوف نُشتت باستمرار، لأن أي شيء يبعث ضوءًا سوف يبعثه بنفس ذلك الطول الموجي.

إذا كان بإمكاننا رؤية الأشعة تحت الحمراء، لأشعّت الغرفة التي تجلس فيها من عاليها لسافلها.

العين تصدر الأشعة تحت الحمراء بسبب حرارتها.

مما لا شك فيه أن الرؤية بتلك الطريقة قد تجعل العالم غير صالح للحياة بالنسبة لنا.

تتكون الألوان المرئية من أشعة مضيئة وملونة لها أطوال موجية مختلفة.

تتراوح تلك الأطوال الموجية من 39 إلى 75 جزءًا من المليون من السنتيمتر.

يصف أحد أشهر علماء القرن العشرين، ويُدعى إسحاق أسيموف، أهمية الترتيب الحساس للأطوال الموجية للضوء بقوله:

قِصَر الطول الموجي في غاية الأهمية. سبب سريان الموجات الضوئية في خطوط مستقيمة واختراقها للحواف الحادة والضيقة هو أنها أصغر بكثير من الأجسام الأخرى. تلتف الموجات حول الجسم في حالة أن طوله الموجي يتقارب مع الطول الموجي للضوء. حتى البكتيريا أكبر من الطول الموجي للضوء، ولذلك يُمكن للضوء أن يكشف البكتيريا تحت المجهر (إسحاق أسيموف، دليل أسيمو الجديد في العلوم، 1984، صفحة 372).

إذا كان الطول الموجي للأشعة المكونة للضوء المرئي أقصر مما هو عليه، لما استطعنا رؤية حبة الرمل على الشاطئ ولا الأجسام متناهية الصغر تحت المجهر.

 

 

العلم يستكشف العقلانية التي تتخلل الكون

بروفيسور  والتر ثيرينج

(معهد الفيزياء النظرية، جامعة فيينا)

"أعتقد أن العلماء الذين يكرسون حياتهم لاستكشاف التناغم لا يستطيعون رؤية الخطة الإلهية في ذلك التناغم".

(هنري مارجينو وروي أ.فارغيسي،  سيرة الكون، ثيوس، 1992).

بروفيسور شويشي يوشيكاوا

(بروفيسور في قسم الفيزياء الفلكية في جامعة برينستون، حاصل على الدكتوراه في الهندسة النووية من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)

"أعتقد أن الله خلق الكون والحياة. خلق الله الإنسان".

(هنري مارجينو وروي أ.فارغيسي،  سيرة الكون، ثيوس، 1992)

 

خُلقت الظلال حتى يتسنى لنا الرؤية

الظل الذي يظهر عندما يُحجب الضوء هوأحد الدلائل الواضحة على دقة تصميم الضوء.

في الحياة اليومية، يظهر الضوء بشكل سلبي يجعل من الصعب علينا رؤية الأشياء.

الحقيقة أن تلك الظلال هي شيء أساسي في رؤيتنا.

بدون الظلال، لما عرفنا أحجام الأجسام، ولما استطعنا إدراكهم إطلاقًا.

لولا وجود الظلال والظلام لما كان هناك التباين في الضوء الساقط على الأشياء وتحول كل شيء إلى مسطح أسود داكن يسقط عليه ظلام الظلال، كشف الله لنا تلك النعمة التي أنعم بها علينا في القرآن في قوله:

(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) (سورة الأنعام – الآية 1).

 

 

العلم يستكشف العقلانية التي تتخلل الكون

بروفيسور جاي روث

(أستاذ جامعي فخري في علم أحياء الخلايا والجزيئات، جامعة كونكتيكوت، دكتوراة في الكيمياء العضوية من جامعة بريدو)

"يوجد الكثير في الطبيعة المادية للكون الذي نحيا فيه، يوجد فيه الاتزانات الدقيقة التي يجب أن تتوافر من أجل حياة البشر، كل شيء له أهميته الضرورية من أجل نشأة نجم مستقر مع كوكب به قابلية الحياة. ترجح لي تلك الخواص المادية للكون وجود مصمم وخالق. لو أخذنا في عين الاعتبار بروتينًا واحدًا، الجليكوجين فسفوريلاز على سبيل المثال، يظهر لنا تعقيدًا هائلًا يحير العقل. وإذا أخذنا في عين الاعتبار عملية تخليق البروتين، ستترك المعرفة بتلك العملية رعبًا في النفس".

(هنري مارجينو وروي أ.فارغيسي،  سيرة الكون، ثيوس، 1992)

 

 

الكرات الزجاجية؟ أو الموج الذي يضرب السواحل؟

المُقدم: ما هي خصائص الضوء التي تجعلنا قادرين على رؤية العالم أو رؤية الجزء من العالم الذي نعيش فيه؟

لم يستطع العلماء الباحثون عن إجابة لذلك السؤال الوصول إلى إجابة واضحة ومحددة برغم السنين التي قضوها في البحث.

كون جزيئات الضوء المنبعثة المسماة بالفوتونات جزيئات أم أمواج هي نقطة الجدال الأساسية بشأن الضوء.

هل يسير الضوء من مكان لآخر مثل الكرات الزجاجية أم مثل الموجات التي تضرب الشاطئ؟

في بعض الأوقات، يُرى الضوء مثل الأمواج التي تتكون على سطح الماء عندما يقوم أحد بإلقاء حجارة في حمام السباحة، وفي أوقات أخرى، يبدو أن الضوء يحمل خواص جزيئات المادة التي تضرب على فترات مثل حبات المطر التي تنزل على النافذة.

لا ينطبق ذلك الموقف على الضوء فقط، ولكنه ينطبق على الإلكترون أيضًا، إحدى الجزيئات الفرعية الأساسية للذرة.

الإلكترون أيضًا حمل خواص الجزيء والموجة.

ذلك الموقف خلق تضارب في عالم العلم.

تم حل ذلك التضارب على النحو التالي، وفقًا لرأي بروفيسور الفيزياء النظرية الشهير ريتشارد ب.فينمان:

"نعرف الآن كيف تتصرف الإلكترونات والضوء، ولكن كيف يمكننا أن نسميها؟ إذا قُلت أنها تتصرف مثل الجزيئات فإنني أعطيها الوصف الخاطئ، وينطبق ذلك عند تسميتها بالموجات. إنها تتصرف وفقًا لنظامها الذي لا يضاهيه شيء، والتي يمكن تسميتها عمليًا بطريقة الميكانيكة الكمية. إنها تتصرف بطريقة لا مثيل لها وليس كمثل شيء رأيناه من قبل، لا تتصرف الذرة ككتلة معلقة وتتأرجح على زنبرك، ولا تتصرف أيضًا مثل النظام الشمسي عند تمثيله بشكل مصغر للكواكب وهي تدور في مداراتها، ولا تظهر أيضًا كسحب أو ضباب يحيط بالنواة. إنها تتصرف مثل شيء لم تره من قبل. يوجد على الأقل تبسيط واحد، تتصرف الإلكترونات في ذلك الصدد مثل الفوتونات تمامًا، كلاهما يدور بشكل لولبي، وبنفس الطريقة، إذًا، كيفية تصرفها تأخد منا الكثير من الخيال، لأننا سوف نصف شيئًا يختلف عن كل ما عرفناه من قبل".

(خاصية القوانين الفيزيائية، النسخة التركية:

 صفحة 149-150).

بسبب عدم القدرة على تلك الخاصية للإلكترون، أعطاها العلماء اسمًا جديدًا "حركة الميكانيكة الكمية". بروفيسور فينمان يصف الدقة هنا بقوله:

"لا تستمر في سؤال نفسك إذا كان بإمكانك أن تتجنب ذلك التساؤل "كيف يمكن أن يكون هكذا؟" لأنك ستستنزف وتؤخذ إلى طريق مسدود لم يستطع أحد حتى الآن الخروج منه. لا أحد يعلم كيف يمكن أن يكون هكذا".

(خاصية القوانين الفيزيائية، النسخة التركية:

 صفحة 151).

المُقدم: مع أن ما يذكره فاينمان هنا بوصفه "طريقًا مسدودًا" ليس في الحقيقة كما هو.

السبب وراء تشتت بعض الناس حتى الآن هو أنه بالرغم من كل الدلائل الواضحة، إلا أنهم يرفضون قبول وجود خالق لتلك النظم الاستثنائية وجعلها متزنة للحياة.

إلا أن الوضع واضح وجلي:

خلق الله الكون من العدم، وفقًا لاتزانات دقيقة وبلا سابق وجود.

الإجابة على السؤال الذي لا يستطيع متبعو نظرية داروين تجاوزه أو فهمه ويستمر هؤلاء العلماء طرحه، "كيف بدأ ذلك؟" يكمن في حقيقة أن الله خالق كل شيء وأن الحياة وجدت عن طريق قوله "كن!". 

كشف الله تلك الحقيقة في القرآن:

"بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" (سورة البقرة – الآية 117).

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/223518/التناغم-في-الكونhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/223518/التناغم-في-الكونhttp://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/2-belgeseller/evrendekiahenk.jpgThu, 16 Jun 2016 23:28:28 +0300
هل الكوارث الطبيعية بشائر نهاية الزمان؟ 

هل الكوارث الطبيعية بشائر نهاية الزمان؟

 

العصر الذي نعيش فيه الآن هو تقريبًا فترة من الكوارث المتتالية.

يشهد كل يوم تقريبًا كوارث طبيعية مثل الزلازل الأعاصير والصواعق والفيضانات في مناطق مختلفة من العالم.

وتؤثر هذه الكوارث في ملايين الناس في الكثير من الدول وتسبب أضرارًا مادية لا حد لها.

وتثير كل هذه الظواهر السؤال التالي:

هل تكون هذه الكوارث، التي تتبع بعضها البعض وتتكرر بصورة أكثر مما سبق بكثير، نُذُر نهاية الزمان التي تنبأ بها النبي صلى الله عليه وسلم منذ أربعة عشر قرنًا؟

ويصف نبينا في الأحاديث نهاية الزمان ومعالمه بتفصيل شديد.

وفقًا لتلك الأحاديث، يتألف نهاية الزمان من مرحلتين.

في المرحلة الأول، سيمتلئ العالم بمشكلات مادية وروحية، وحروب، وظلم ومعاناة.

في المرحلة التي تلي ذلك، ستختفي تلك المشكلات مع المجيء الثاني للنبي عيسى عليه السلام وظهور المهدي عليه السلام، وسيمنح الله الخلاص، ويعم السلام والسعادة في الأرض.

أثناء هذه الفترة، والتي تعرف أيضًا بالعصر الذهبي، ستنتهي الحروب والصراعات، وسيمتلئ العالم بالوفرة والثراء والعدل، وستنتشر قيم الإسلام الأخلاقية في العالم وسيمارسها الناس في حياتهم.

تحدث الآن في أيامنا هذه، العلامات التي حددها النبي صلى الله عليه وسلم منذ مئات السنين، واحدة بعد الأخرى، تمامًا مثلما وصفت في الأحاديث.

الهدف من هذا الفيلم هو كشف كيف أن الكوارث الطبيعية التي أخبر عنها نبينا في الأحاديث التي تشير إلى نهاية الزمان، تحدث في عصرنا هذا واحدة بعد الأخرى.

وبتذكير الناس بهذه الطريقة أن يوم الحساب ليس بعيدًا لتشجيعهم أن يأخذوا حذرهم وأن يتفكروا قبل أن يأتي هذا اليوم العصيب.

 

 

"فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ" سورة محمد 18.

 

تتبع الكوارث الطبيعية - وهي بعض العلامات على آخر الزمان - تتبع بعضها البعض في عصرنا هذا.

وقد تكون بعض الظواهر الأخرى، التي ظهرت في الأحاديث كعلامات على آخر الزمان، حدثت في أزمنة أخرى في مناطق متفرقة من العالم.

ولكن هذا لا يعني أن تلك الأيام كانت هي آخر الزمان، لأنه لوصف فترة من الزمن بآخر الزمان، يجب أن تحدث كل الآيات التي تنبأ بها نبينا في مدة زمنية محددة، وأن تحدث واحدة بعد الأخرى.

وترد في الأحاديث الحالة الخاصة المتعلقة بأحداث آخر الزمان:

"ستتبع علامات آخر الزمان بعضها البعض، مثل حبات الخرز الموصولة ببعضها". (أحمد ضياء الدين الكمشخانوي، راموز الأحاديث، 227/6، الجامع الصغير، 3/167).

"تلاحق العلامات بعضها، مثلما يخرج السمك من الشبكة ويهرب، ملاحقًا بعضه". (الشعراني مختصر تذكرة القرطبي، ص478).

ما يعني أنه بعد دخول العام 1400 هجريًا، فقد حدثت في الـ 35 سنة الأخيرة كل الأحداث التي تنبأ بها النبي صلى الله عليه وسلم تتبع بعضها البعض.

وهي حقيقة إحصائية أن هناك ارتفاعًا في كل من عدد الكوارث الطبيعية ودرجتها في السنوات الأخيرة.

وفقًا لتقرير الكوارث في العالم الثالث عشر، فقد سببت الكوارث الطبيعية وفاة 901,177 شخصًا ما بين سنة 1995 و2004. وتأثر أكثر من 2,5 بلايين شخص ماديًا ونفسيًا، وحدث دمار يساوي على الأقل 738 دولارًا. وقد أظهر تقرير للأمم المتحدة من 2013 أن الدمار المادي الذي أحدثته الكوارث الطبيعية في الـ 13 سنة الأخيرة يقدر بحوالي 2,5 بليون دولار.

والآن فلنلق جميعًا نظرة على الكوارث الطبيعية التي أخبر عنها رسولنا صلى الله عليه وسلم عن اليوم الآخر، وبعض الأمثلة التي حدثت في عصرنا هذا.

 

زيادة أعداد الزلازل

"لن تقوم الساعة حتى .. وتكثر الزلازل". (راموز الأحاديث، 476/11).

".. بينَ يَدِيِ الساعَةِ مَوْتَانٌ شَدِيدٌ وبَعْدَهُ سَنَوَاتُ الزلازلِ". (راموز الأحاديث، 187/2).

".. على اختلافٍ من الناسِ وزلازل.." (البرزنجي، الإشاعة لأشراط الساعة، ص.166).

تستمر الزلازل القوية التي وقعت في السنوات الأخيرة في أخذ مركز مهم في الخطة العامة في أنحاء العالم.

على سبيل المثال، وفقًا للمركز الوطني لمعلومات الزلازل في الولايات المتحدة، فقد وقع 20,832 زلزالًا صغيرًا وكبير الحجم في جميع أنحاء العالم في عام 1999.

ووفقًا للبيانات الرسمية، قُدرت حالات الوفاة في هذه بـ 22،711 شخصًا.

وكما وضح نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث:

"تكون في أمتي رجفة يهلك فيها عشرة آلاف، عشرون ألفًا، ثلاثون ألفًا". (ابن عساكر، تاريخ المستقبل 1، إصدارات ميسم، ص.81).

 

وفقًا لتقارير الماسح الجيولوجي الأمريكي، فقد كان هناك 110 زلازل بقوة 5.0 ريختر أو أكثر ما بين سنة 1556 و1975.

ولكن في الـ 23 سنة من 1980 إلى 2003، كان عدد الزلازل الكبرى 1685.

تقرير الزلزال الدولي الذي أعده الباحث جرانت جيفري يظهر أيضًا أن هناك زيادة في وقت قوة الزلازل في عصرنا هذا مقارنة بالماضي، ووفقًا لتقرير جيفري للزلزال:

بمتوسط 3 زلازل كبرى في كل عقد بين سنة 1900 و1949.

9 زلازل كبرى في الخمسينات.

13 زلزالًا كبيرًا في الستينات.

56 زلزالًا كبيرًا في السبعينات.

74 زلزالًا كبيرًا في الثمانينات.

وهناك زيادة بنسبة 47% في الزلازل الكبرى في الثلاثين سنة الأخيرة مقارنة بالماضي.

كما رأينا، بينما كان عدد الزلازل صغيرًا جدًا، فقد ارتفع عدد الهزات الأرضية بشكل ملحوظ منذ سنة 1400 هجريًا، وقد كانت بعض الزلازل الشديدة على مدار الـ 35 سنة الأخيرة على هذا النحو:

توفي 20,000 شخص وفقد 500,000 شخص منازلهم في زلزال في أرمينيا في 7 ديسمبر سنة 1988.

توفي 40,000 شخص وأصيب 100,000 في زلزال في إيران بقوة 7.7 ريختر وقع في 20 يونيو 1900.

سبب زلزال كوبه (مدينة في اليابان) الذي وقع سنة 1995 دمارًا قيمته 100 بليون دولار، على الرغم من استمراره لعشرين ثانية فقط.

توفي 17,000 شخص وفقًا للأرقام الرسمية و50,000 وفقًا للأرقام غير الرسمية في زلزال بقوة 7.4 ريختر في مدينة كولجك في تركيا سنة 1999.

في 26 يناير 2001، فقد 25,000 شخص حياتهم وأصيب 166,000 في زلزال بقولة 6.7 ريختر في الهند.

توفي 31,884 وأصيب 18,000 في زلزال بقوة 6.7 في إيران في 26 ديسمبر 2003.

في 26 ديسمبر 2004، توفي 300,000 شخص في إعصار تسونامي الذي حدث بعد وقوع زلزال بقوة 9.0 ريختر في إندونيسيا.

 

 

في 8 أكتوبر 2005، قتل حوالي 100,000 شخص في زلزال بقوة 7.6 ريختر في باكستان.

توفي 5,782 شخص في إندونيسيا في 27 مايو 2006 في زلزال بقوة 6.2 ريختر وأصيب أكثر من 7000 شخص. وقد أصبحت الكثير من البراكين في هذه المنطقة نشطة بعد وقوع الزلزال.

في 12 مايو 2008، وقع زلزال بقوة 7.8 ريختر مما تسبب في وفاة ما يقرب من 80,000 شخص في شرق مقاطعة سيتشوان في الصين.

وتوفي حوالي 316,000 شخص في الزلزال الذي وقع في هايتي بقوة 7.0 ريختر في 12 يناير 2010.

هذه المرة وقع الزلزال في تشيلي في فبراير 2010، بقوة 8.8 ريختر وتسبب في وفاة 524 شخص.

في 11 مارس 2011 وقع زلزال في منطقة هونشو في اليابان بقوة 8.9 ريختر، وقد أحدث هذا الزلزال أثرًا كبيرًا لدرجة انزلاق كتل من الصخر تحت الأرض، ونتيجة لذلك فقد تغير محور الأرض بدرجة 10 سم. وقد تسببت موجة تسونامي التي وقعت في أعقاب الزلزال بوفاة 16,000 شخص.

في 25 سبتمبر 2013، وقع في إقليم بلوشستان في باكستان زلزال بقوة 7.7 ريختر.

 

وقد وقعت أيضًا في الـ 35 سنة الأخيرة زلازل كثيرة، كبيرة وصغيرة، غير تلك التي ذكرناها هنا.

وأصبح آلاف الناس مشردين على أثر هذه الزلازل.

يشير نبينا صلى الله عليه وسلم إلى هذه الأوضاع في الحديث:

"اقترب اليوم الذي لا تجدون فيه بيوتًا تأويكم أو دواب تنقلكم، لأن الزلازل ستدمر بيوتكم".

وبالإضافة إلى أحاديث رسولنا صلى الله عليه وسلم، هناك أيضًا آيات من القرآن تشير إلى الصلة بين الزلازل واليوم الآخر.

تسمى السورة التاسعة والتسعين من القرآن بالزلزلة، وتعني الزلزال.

 يوجد في السورة وصف لزلزال قوي، يتبعه يوم الحساب، حيث يبعث الموتى ليحاسبهم الله عز وجل:

 "إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)" سورة الزلزلة. 

 

 

 

الأمطار الغزيرة

 

إحدى الظواهر الطبيعية الأخرى التي تنبأ بها النبي عليه الصلاة والسلام والتي تحدث في نهاية الزمان مباشرة قبل اليوم الآخر هي الأمطار الغزيرة:

"لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطرًا لا تكنّ منه بيوت المدر" (الشعراني، مختصر تذكرة القرطبي، ص253).

"لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطرًا لا تكنّ منه بيوت المدر" )مسند أحمد بن حنبل، مجلد 13، ص291، رقم 7554).

الفيضانات التي تنتج عن الأمطار الغزيرة هي كارثة طبيعية كبرى تتسبب في فقدان الناس حياتهم وممتلكاتهم.

أدت الفيضانات الأخيرة بصفة خاصة إلى خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات في مختلف مناطق العالم.

ويشمل ذلك الفيضانات في أوروبا في السنوات الأخيرة.

تسببت الأمطار الغزيرة والتي تؤثر في أوروبا كلها تقريبًا بفيضان الأنهار، وغمرت المياه أجزاءً كبيرة من مدن أوروبا الكبرى.

ومثال على ذلك، الفيضانات التي سببتها الأمطار الموسمية في نيبال وبنجلاديش في 2002.

وقد دمر 40,000 منزل في الفيضانات والانهيارات الأرضية التي سببتها الأمطار الغزيرة في سريلانكا في 2003.

بعض أحدث الأمثلة على تلك العلامات الموجودة في الأحاديث هي الأمطار الغزيرة في إثيوبيا والأمطار الموسمية في آسيا في أغسطس 2006.

 

زيادة الصواعق

على الرغم من 200 سنة من الأبحاث، لا تزال الصواعق لغزًا كبيرًا للعلماء في العالم.

البرق هو أقوى مصدر كهرباء في العالم، ولديه قوة حرق عالية، على الرغم من كونه ينتج من الثلج.

 يمكن لدرجة حرارة البرق أن ترتفع إلى 8,307 درجة، أكبر خمس مرات من درجة حرارة سطح الشمس.

وصفت في الأحاديث زيادة الصواعق كعلامة على نهاية الزمان.

ستدمر الزلازل بيوتكم وسيحرق البرق ماشيتكم ويحولها إلى تراب.

 "تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة حتى يأتي الرجل القوم فيقول من صعق تلكم الغداة فيقولون صعق فلان وفلان". (الحكيم، المستدرك، 4:444)، (أحمد ضياء الدين الكمشخانوي، راموز الأحاديث 256:13).

تمامًا كما وصف في الأحاديث، فهناك زيادة حديثة في خسائر الأرواح والممتلكات الناتجة عن الصواعق.

توفي لاعبو كرة القدم في مباراة الكونغو سنة 1998 عندما ضرب البرق الملعب.

فقد ستة أشخاص حياتهم عندما ضرب البرق ملعب كرة قدم في المكسيك سنة 2001.

فقد أربعة أشخاص حياتهم في رومانيا سنة 2004 في صاعقة وقعت أثناء عاصفة، وقد حدث دمار بالغ في 400 منزل.

ضربت صاعقة مدرسة ابتدائية في أوغاندا في يونيو 2011 وتسببت بمقتل 18 طالبًا.

بالإضافة إلى ذلك، وكما نقل في الأحاديث، فزيادة الصواعق تسبب الكثير من الخسائر في الأرواح وهلاك الكثير من الأرواح.

 

الرياح والأعاصير

كارثة طبيعية أخرى تنبأ النبي صلى الله عليه وسلم أنها تحدث في نهاية الزمان، هي الرياح والأعاصير.

"لن تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات". وفي رواية في العاشرة: وريح تلقي الناس في البحر". (البرزنجي، الإشاعة لأشراط الساعة، ص288).

تسبب الصناعة الاحتباس الحراري، ويفسد التوازن في الغلاف الجوي الذي ترتفع حرارته بشكل متزايد ونتيجة ذلك هي التغيرات المناخية، والأعاصير هي إحدى هذه الكوارث المناخية الرئيسية.

يلخص سيمون بوكسال من المركز الوطني لعلوم المحيطات في بريطانيا قوة الأعاصير في هذه الكلمات:

في الواقع حالة هذه المدينة أكثر من كافية لجعل قوة الإعصار واضحة جدًا.

بعض الأعاصير في السنوات الأخيرة من القرن الماضي كانت كالتالي:

الدمار الذي سببه إعصار أندرو الذي وقع سنة 1992 في خليج المكسيك يقدر وحده بحوالي نصف تريليون دولار.

وتكلف الدمار الواقع في جزر البهاما بحوالي 250 مليون دولار.

وأجبر ما يقرب من مليوني شخص في شرق الولايات المتحدة على مغادرة منازلهم بسبب الإعصار.

تسبب إعصار أندرو بوفاة 40 شخصًا وفقد 250,000 لمنازلهم.

وقدر عدد الوفيات في العواصف التي وقت غرب بنجلاديش في 13 مايو 1996 ما بين 500 و100 شخص.

وقد أدت نفس العاصفة إلى إصابة 30,000 شخص وتشريد 100,000.

وكان إعصار ميتش الذي وقع في أكتوبر 1998 رابع أكبر الأعاصير في هذا القرن.

على مدار يومين فقد حوالي 200 شخص حياتهم في إعصار وقع في جنوب كوريا في 21 سبتمبر 2003.

في أغسطس 2004 سبب إعصار تشارلي خسائر كبيرة في الأرواح وفي الممتلكات.

وقد كان إعصار تشارلي هو ثاني أكبر الأعاصير التي وقعت في المنطقة، بعد إعصار أندرو 1992.

فقد أكثر من 10,000 شخص حياتهم في ولاية فلوريدا، وميسيسيبي ولويزيانا في إعصار كاترينا في 29 أغسطس 2006.

هذه الكوارث الطبيعية تعيد إلى أذهاننا علامات نهاية الزمان التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث.

عندما يأتي الناسَ الموتُ وتصبح منازلهم قبورهم.

 

"الخسف" في ثلاث مناطق متفرقة في العالم

أحد العلامات الأخرى التي تنبأ بها نبينا صلى الله عليه وسلم أن تحدث في نهاية الزمان هي خسف في الأرض في ثلاث مناطق مختلفة.

أحدها في الغرب والآخر في الشرق والآخر في شبه الجزيرة العربية.

يقول نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث:

".. لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات .. وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب .." (صحيح مسلم).

والآن فلنبحث في "حالات الخسف الثلاثة في الشرق وفي الغرب وفي شبه الجزيرة العربية" في ضوء التطورات الأخيرة والهامة للغاية.


 

الخسف في الشرق:

كارثة تسونامي في إندونيسيا
 

أحد علامات نهاية الزمان التي أخبرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم هي "خسف بالمشرق".

قد يشير مصطلح "خسف" إلى زوال قطعة كبيرة من الأرض أو مجتمع بشري، واختفائه من على وجه الأرض.

تعطي كارثة تسونامي التي ضربت جنوب آسيا في 26 ديسمبر 2004 صورة على هذه الآية المذكورة في الحديث.

إذًا، فـ "خسف بالمشرق" الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم ربما يشير إلى كارثة تسونامي الكبيرة. وتسونامي هو الاسم الذي يطلق على الموجات العملاقة التي تتكون في أعقاب الزلازل أو الانهيارات الأرضية تحت سطح البحر.

وقد أُثبت أن الدمار الذي تحدثه هذه الموجات العملاقة يقارب الدمار الذي تحدثه القنابل الذرية.

أحيانًا تستطيع هذه الموجات العالية أن تدفن مدنًا ساحلية تحت الماء.

وعلى مر التاريخ، فقد وقعت في آسيا والشرق الأقصى كوارث عديدة وزلازل وأعاصير.

وقد وقع دمار هائل في تلك الكوارث، وفقد عدد كبير من الأشخاص أرواحهم.

مع ذلك، فقد كان تسونامي الذي حدث في جنوب آسيا في 2004، والذي نتج عنه وفاة أكثر من 225,000 شخص، هو أحد أكبر هذه الكوارث.

تسونامي الذي نتكلم عنه أصاب سواحل إندونيسيا وسريلانكا والهند وماليزيا وتايلاند وبنجلاديش وميانمار وجزر المالديف وجزر سيشل وحتى الصومال، الدولة الأفريقية التي تبعد مسافة 5,000 كم.

أثرت كارثة تسونامي التي وقعت في النهاية في منطقة ضخمة وسببت اختفاء مدن تحت سطح البحر والطين والحطام الذي حملته معها، ومن ثم فقد غيرت خريطة العالم.

لهذه الأسباب فقد يكون "خسف بالمشرق" الذي في الحديث، يشير إلى تلك الكارثة في جنوب آسيا.

انتهت هذه الكارثة، والتي يُقدر أن تستمر آثارها لعدة سنوات قادمة، بأن غرقت منطقة واسعة تحت البحر، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث.

 

 

الخسف بالمغرب: كارثة كاترينا في الولايات المتحدة.

آية أخرى عن اليوم الآخر تنبأ بها النبي صلى الله عليه وسلم هي "خسف بالمغرب".

الدمار الفظيع الذي صنعه إعصار كاترينا في خليج المكسيك في الولايات المتحدة في 29 أغسطس 2005، يعيد إلى أذهاننا "خسف بالمغرب".

الـ "خسف" الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم أنه يحدث في آخر الزمان، يتوقع أن يكون أضخم بكثير وله أثر أكبر من الأحداث المماثلة في الماضي.

وفي الواقع، فقد كان الخراب الذي أوقعه إعصار كاترينا أكبر بكثير من الخراب الذي أحدثته الظواهر المماثلة قبل ذلك.

قال أحد الذين شهدوا الإعصار:

 

حدثت كوارث مريعة في قارتي أوروبا وأمريكا على مر التاريخ.

ولكن لم يحدث أحدها الدمار الذي أحدثه إعصار كاترينا.

وخلافًا للكوارث الأخرى، فقد أجبر إعصار كاترينا ملايين الأشخاص على الهجرة، وخسارة عشرات آلاف الأرواح، وأدى إلى دمار ثلاث ولايات كبيرة وانتهى بغرق مدن كاملة تحت الماء.

إذًا، فكارثة كاترينا - وهي أحد أسوأ الكوارث في تاريخ الولايات المتحدة - قد تكون إحدى حالات الخسف الثلاثة التي أشار إليها نبينا عليه الصلاة والسلام.

ضرب إعصار كاترينا، والذي هب بريح تصل سرعتها إلى 260 كم في الساعة، أولًا ولاية فلوريدا.

فقد ثلاثة عشر شخصًا حياتهم في هذه الولاية، وترك ضررًا ماديًا ضخمًا، ثم تحول الإعصار بعد ذلك إلى ولاية لويزيانا.

وقد سبب دمارًا ضخمًا في سواحل لويزيانا وألاباما وميسيسيبي.

يقدر عدد الذين فقدوا أرواحهم بأكثر من 10,000 شخص في هذه الولايات الثلاثة، التي تركت تقريبًا غير صالحة للسكن.

ووصل الدمار المادي إلى 100 بليون دولار.

في أعقاب تلك الكارثة، كان هناك عشرات الآلاف غير قادرين على إيجاد طعام وشراب كافٍ.

لم يكن هناك ماء أو طعام نظيف في المدينة.

وفي أعقاب الإعصار، ترك حوالي 5 ملايين شخص بدون كهرباء.

وقد تم الإعلان أنه بسبب كل ذلك الدمار فسوف يأخذ الأمر شهورًا لتعود إمدادات الكهرباء إلى المدينة ككل.

تركت مئات الآلاف من المباني غير صالحة للسكن، بينما كانت مئات آلاف أخرى مدمرة بشدة.

تصل المنطقة التي تأثرت بتلك "الكارثة الوطنية" إلى ثلث مساحة تركيا تقريبًا.

أدى انقطاع الكهرباء وتوقف خطوط الهاتف، وحقيقة أن الإنترنت والهواتف المحمولة لم تعد تعمل، إلى نهاية تامة للحياة التجارية.

وتم حساب ما يقرب من مليون وظيفة فقدت في جميع القطاعات.

وأغلقت المؤسسات التعليمية في تلك المناطق.

توقف عدد كبير من المدارس عن العمل، بينما عانى عدد آخر من دمار مادي شديد.

 

 

غرق مدينة نيو أورليانز

بينما سبب إعصار كاترينا دمارًا هائلًا لعدة مدن، فقد أصبحت نيو أورليانز أكبر مدن ولاية لويزيانا غير صالحة للسكن.

وصار حوالي 80% من المدينة - والتي تعتبر أحد المراكز السياحية والثقافية الرئيسية في الولايات المتحدة - تحت الماء.

زاد ارتفاع الماء في بعض الأحياء عن 6 أمتار.

ومن ثم فقد اختفت مدينة نيو أورليانز حرفيًا بالغرق تحت الماء.

وبنفس الطريقة التي يشير بها "خسف بالمشرق" التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم إلى كارثة تسونامي في إندونيسيا، فحالة "خسف بالمغرب" قد يكون إشارة إلى اختفاء مدينة نيو أورليانز.

ومن المؤكد أن الله تعالى وحده يعلم الحقيقة.

شهدت نيو أورليانز الكثير من العواصف والإعصارات الكبيرة.

ولكن هذه المدينة، التي تواجه الأعاصير بمعدل واحد كل أربعة عشر سنة، لم تشهد من قبل إعصارًا أحدث مثل هذا الحجم الضخم من الدمار والخراب.

لقد اختفت مدينة نيو أورليانز حرفيًا، وانغمرت تحت الماء.

تعطي هذه الطريقة التي اختفت بها هذه المدينة الكبيرة بشكل كامل تقريبًا، صورة شبيهة بعلامة أخرى على نهاية الزمان أخبر عنها النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وهي مذكورة في الحديث:

"خراب معظم البلاد حتى تعود حصيدًا كأن لم تغن بالأمس". (المتقي الهندي، البرهان في علامات مهدي آخر الزمان، ص38).

 

هل يمكن أن يكون الجيش الذي يختفي في الصحراء هو الخسف الثالث؟

بالإضافة إلى حالتي الخسف في الشرق وفي المغرب، يشير حديث نبينا صلى الله عليه وسلم أيضًا إلى حالة ثالثة في شبه الجزيرة العربية.

الخسف الذي سيحدث في شبه الجزيرة العربية يحمل أيضًا صورة قريبة الشبه بحديث آخر للنبي صلى الله عليه وسلم.

يقول الحديث:

".. يَغْزُوَ جَيْشٌ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ، خُسِفَ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَلَمْ يَنْجُ أَوْسَطُهُمْ." (الترمذي، سنن ابن ماجه، سنن أبو داوود).

أثناء حرب العراق في 2003، اختفى فجأة جزء كبير من الجيش العراقي.

ظهرت التقارير التي تخص اختفاء الحرس الجمهوري، والذي يحتوي حوالي 60,000 عضو، ووحدة أخرى تعرف باسم الفدائيين تحتوى حوالي 15,000 جندي عراقي، في الكثير من الصحف والقنوات التلفزيونية.

وحقيقة أن هذا مشار إليه في أحاديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تظهر أن "خسف جيش"، وهو أحد العلامات على آخر الزمان، قد وقع. وفي الواقع، بالنظر إلى أنه قد وجد في الأيام التالية عدد من الطائرات الحربية مدفونة في رمال الصحراء وحديث النبي صلى الله عليه وسلم "خسف بجزيرة العرب"، قد تبدو أن هذه الظاهرة تشير إلى هذه الحالة العجيبة التي حدثت أثناء حرب العراق.

 

 

 آخر الزمان الذي أخبر عنه نبينا صلى الله عليه وسلم.

 

تظهر كل الأحداث التي رأيناها حتى الآن أن الفترة التي نعيشها هي آخر الزمان، وسيعقبها مباشرة اليوم الآخر.

وليس هناك شك أن هذه هي الأحداث الأكثر أهمية منذ عصر النبي صلى الله عليه وسلم.

هذه الأحداث، إرهاصات آخر الزمان، هي أيضًا بشائر لأيام سعيدة قادمة.

و سوف تتحقق هذه البشائر التاريخية، المترقبة منذ مئات السنين، بإذن الله.

تشير هذه البشائر إلى العصر الذهبي الذي تكلم عنه النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث.

وبإذن الله، قد اقترب اليوم الذي يمارس فيه الناس القيم الدينية الأخلاقية، عندما يظهر النبي عيسى عليه السلام وحضرة المهدي على الأرض، وعندما يملأ العالم العدل والرخاء والسلام والخير.

يعد الله عز وجل عباده المؤمنين في القرآن الكريم:

"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" سورة النور 55.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/223343/هل-الكوارث-الطبيعية-بشائر-نهايةhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/223343/هل-الكوارث-الطبيعية-بشائر-نهايةhttp://imgaws1.fmanager.net//Image/objects/2-hd-belgeseller/dogal_afetler_ahir_zaman_habercisimi_giris_arapca_06.jpgWed, 15 Jun 2016 03:54:54 +0300
خلق الكونالانفجار الكبير

 

دائمًا ما يتساءل الناس في كل العصور عن كيفية نشأة هذا الكون الخالي من العيوب؟ وإلام سيؤدي؟ وكيف تحافظ قوانينه على النظام والتوازن فيه؟ ولعدة قرون، ألف العلماء والمفكرون عددًا هائلًا من الأبحاث عن هذا الموضوع وأنتجوا عددًا قليلًا من النظريات.

كان الاعتقاد السائد خلال القرن التاسع عشر - والذي تم دحضه علميًا فيما بعد - أن الكون عبارة عن مجموعة من المواد لا نهائية الحجم، والتي تواجدت منذ الأزل وسيستمر تواجدها للأبد.

ممهدة الأرضية للفلسفة المادية، أنكرت هذه الرؤية غير العلمية وجود الخالق بينما أقرت بعدم وجود بداية أو نهاية للكون.

المادية هي منظومة فكرية تناقض العلم، فالمادة هي الشيء الوحيد الحقيقي وتُنكر وجود أي شيء عدا المادة. للمادية جذور في حضارة اليونان القديمة ولكنها حازت على قبول متزايد في القرن التاسع عشر، واشتهر هذا النظام الفكري المزيف في شكل الفلسفة المادية الجدلية لكارل ماركس.

يعتبر الماديون نموذج الكون اللا نهائي هو الدعامة الأساسية الأهم في فلسفاتهم الإلحادية. على سبيل المثال، في كتابه أسس الفلسفة، يدعي الفيلسوف المادي جورج بوليتزر - بطريقة غاية في الجهل - أن "الكون ليس شيئًا مخلوقًا"، ثم أعطى تلميحات عن الكيفية التي من الممكن بها هزم المادية من خلال البيانات العلمية في المستقبل، وذلك حين قال "إذا كان قد تم خلقه، فلا بد من أنه خُلق بواسطة الإله على الفور ومن العدم".

عندما زعم بوليتزر أن الكون لم يُخلق من العدم، كان يستند على نموذج الكون السائد في القرن التاسع عشر، ويعتقد أنه يقدم ادعاءً علميًا.

على أي حال، فالعلوم والتكنولوجيا التي تم التوصل لها في القرن العشرين أنهت في نهاية المطاف الفكرة البدائية المدعوة بالمادية، فقد تبين أن الكون غير ثابت كما يفترض الماديون، بل وعلى النقيض من ذلك، فالكون آخذ في التوسع. وإلى جانب ذلك، فقد ثبت من خلال العديد من الملاحظات والحسابات أن الكون كان له نقطة بداية محددة والتي أُنشئ فيها من لا شيء بواسطة انفجار كبير، مع ذلك وعلى الرغم من كل البيانات العلمية، فقد رفضت الأوساط المادية قبول حقيقة أن الكون قد تم خلقه من لا شيء. هناك مقولة للفيزيائي المادي الشهير آرثر إدينجتون يوضح الحالة النفسية للماديين، حيث يقول: "فلسفيًا: فكرة البداية المفاجئة للنظام الحالي للطبيعة بغيضة بالنسبة لي". ذلك بالرغم من أن معايير العلماء أثناء تقييم أية بيانات يجب أن تكون دقة البيانات، وليست الأيديولوجية الخاصة بهم، وبالرغم من ذلك فقد عاش إدينجتون أوقاتًا صعبة للاعتراف بهذه الحقيقة، فقد أثبت العلم أن الكون جاء إلى حيز الوجود فجأة، أي تم خلقه.

لم تقتصر ردود فعل الماديين على ذلك فقط، عندما سُئل الفيزيائي الألماني فالتر نيرنست عن رأيه في نظرية الانفجار الكبير، أعطى أجوبة غير منطقية عن تأثير قبول هذه الاكتشافات، حيث قال "سيكون خيانة لأُسس العلم". وقال أستاذ الفيزياء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (أم أي تي) فيليب موريسون في فيلم وثائقي بريطاني: "أجد صعوبة في قبول نظرية الانفجار الكبير، وأرغب في رفضها"، لكن الكثير من العلماء بسبب النزاهة وأخلاقيات العلم، ذكروا أن نظرية الانفجار الكبير صائبة لدرجة لا يمكن معها دحضها لمجرد أسباب أيديولوجية.

ووَرَدَ في مقال بعنوان "الانفجار الديني الكبير" للكاتب جيم هولت في مجلة نيويوركر أن: "على الأرجح فالانفجار الكبير هو الفكرة الوحيدة في تاريخ العلم التي تمت مقاومتها فقط لدعمها لنظرية خلق الكون من قِبل الإله"، كما ينتقد عالم الفيزياء الفلكية البارز روبرت جاسترو في كتابه "الله وعلماء الفلك" العلماء الماديين لترددهم في قبول نظرية الانفجار الكبير بسبب الهواجس العقائدية:

"خلف ردود الأفعال هذه هناك قدْر غريب من العواطف والمشاعر، فقد تم انتهاك العقيدة الدينية للعلماء بسبب اكتشاف أن العالم كانت له بداية حيث لم تكن قوانين الفيزياء المعروفة صالحة للتطبيق، ونتيجة لقوى وظروف لا يمكننا معرفتها. وعندما حدث ذلك، فقد العالم السيطرة. فلو فحص النتائج حقًا، ستصيبه صدمة، وكالعادة عندما تصيب الصدمة إنسانًا ما، فتجد عقله يتجاهل الأسباب المؤدية لذلك. فانظر لفداحة مشكلة العلماء. أثبت العلم أن الكون انفجر للوجود في لحظة محددة، من أو ماذا الذي وضع المادة والطاقة المُوجدة للكون؟ هل أُنشئ الكون من العدم؟ هذا تطور غريب وغير متوقع للجميع عدا علماء الدين".

روبرت جاسترو، كتاب "الله وعلماء الفلك".

إذًا، كيف حدثت هذه العملية التي يصفها الماديون بأنها "غريبة" و"غير متوقعة"؟ الآن دعونا نُلقي نظرة على تاريخ الاكتشافات العلمية والتي تُرينا كيف تم خلق الكون.

 

الطريق إلى اكتشاف الانفجار الكبير

 

اعترف المجتمع العلمي بأن الكون كله قد جاء إلى الوجود في لحظة واحدة نتيجة لحدوث انفجار، أو بكلمات أُخرى تم خلق الكون، وقد تم اكتشاف هذه الحقيقة المهمة نتيجة للعديد من الملاحظات والاستنتاجات الثورية.

 

في المرصد الفلكي في جبل ويلسون في كاليفورنيا عام 1929، اكتشف فلكي أمريكي يُدعى إدوين هابل واحدة من أعظم الاكتشافات في تاريخ علم الفلك، فبينما كان يراقب النجوم من خلال تلسكوب عملاق، اكتشف أن شدة الضوء الأحمر المنبعث منها تعتمد على مدى بُعدهم، وهذا يعني أن النجوم كانت "تبتعد" عنّا. ووفقًا للقواعد الفيزيائية المتعارف عليها، فطيف أشعة الضوء للجسم المسافر باتجاه نقطة المراقبة يميل للون البنفسجي، في حين أن طيف أشعة الضوء للجسم الذي يتحرك مُبتعدًا عن نقطة الرصد تميل نحو اللون الأحمر. والضوء المنبعث من النجوم الذي لاحظه هابل أثناء مراقبته كان يميل للون الأحمر، وهذا يعني أن النجوم كانت تتحرك باستمرار مُبتعدة عنّا.

قبل فترة طويلة، قدم هابل اكتشافًا آخر مهمًا جدًا: فلم تبتعد النجوم والمجرات عنا فقط، بل وعن بعضها البعض أيضًا، والاستنتاج الوحيد الذي يمكن أن نستنتجه من كون يبتعد فيه كل شيء عن بعضه البعض، هو أن الكون "يتمدد" باستمرار.

من أجل فهم أفضل، يمكننا النظر للكون كسطح بالون يتم تفجيره، فكما أن كل النقاط على سطح بالون تتحرك بعيدًا عن بعضها البعض، فالبالون ينتفخ، وهكذا يحدث مع مختلف الأجرام في الفضاء، فهي تتحرك بعيدًا عن بعضها البعض في حين يأخذ الكون في الاتساع.

في الواقع، لقد تم اكتشاف هذا الأمر بشكل نظري في وقت سابق. ألبرت أينشتاين - والذي يعتبر أعظم علماء القرن العشرين - خَلُص بعد حساباته في الفيزياء النظرية إلى أن الكون لا يمكن أن يكون ساكنًا. ورغم ذلك، فقد ترك اكتشافه ولم يسع لنشره، وهذا ببساطة حتى لا يتصادم مع نموذج الكون الثابت المعترف به على نطاق واسع في وقته. فيما بعد، قال أينشتاين عن هذا الفعل إنه: "أكبر غلطة في حياتي المهنية".

ما الذي يعنيه تمدد الكون؟

تمدد الكون يعني ضمنيًا أنه إذا استطعنا السفر إلى الوراء في الزمن، فسنستطيع أن نرى أن الكون قد نشأ من نقطة واحدة، وأظهرت الحسابات أن هذه "النقطة الواحدة" التي تحوي كل مادة الكون يجب أن تكون "صفرية الحجم" و"لا نهائية الكثافة"، وقد نتج الكون من جراء انفجار هذه النقطة الوحيدة صفرية الحجم.

سُمي هذا الانفجار الضخم الذي حدد بداية الكون بـ "الانفجار الكبير" (بيج بانج)، وسُميت النظرية بهذا الاسم تبعًا لذلك.

لا بد من ذكر أن "الحجم الصفري" هو مجرد تعبير نظري يُستخدم لأغراض وصفية فقط. لا يُمكن للعلم وصف مفهوم "العدم"، الذي هو أبعد من حدود الفهم البشري، إلا من خلال التعبير عنه بأنه "نقطة صفرية الحجم". في الحقيقة، "نقطة بلا حجم" تعني "العدم".

وهكذا جاء الكون إلى الوجود من العدم. وبعبارة أخرى، قد خُلق. هذه الحقيقة والتي تم اكتشافها بواسطة الفيزياء الحديثة في القرن العشرين، قد ذُكرت في القرآن قبل 14 قرنًا:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

"بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ" سورة الأنعام – آية 101.

أظهرت نظرية الانفجار الكبير أن في بداية الكون كانت كل الأشياء قطعة واحدة ثم افترقت بعد ذلك. وقد ذُكرت هذه الحقيقة، والتي كشفت عنها نظرية الانفجار الكبير - مرة أخرى - في القرآن قبل 14 قرنًا، عندما كان لدى الناس معرفة محدودة جدًا عن الكون.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

"أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا" سورة الأنبياء – آية 30.

وهذا يعني أن كل المادة الموجودة في الكون قد تم إنشاؤها بواسطة انفجار كبير لنقطة واحدة، وتشكل الكون الحالي بواسطة افتراق أجزائها عن بعضها البعض.

تمدد الكون هو أحد أهم الدلائل على أن الكون قد تم خلقه من العدم، وعلى الرغم من عدم اكتشاف هذه الحقيقة من قِبل العلم حتى القرن العشرين، وقد أخبرنا الله بهذه الحقيقة في القرآن الذي أُنزل قبل 1400 سنة.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

 

"وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ" سورة الذاريات – آية 47.

كان الانفجار الكبير مؤشرًا واضحًا على أن الكون "خُلق من العدم". وبعبارة أخرى، فقد خلقه الله، ولذا واصل علماء الفلك متبعو الفلسفة المادية مقاومة نظرية الانفجار الكبير ودعموا فكرة الكون اللا متناهي. وتم الكشف عن سبب هذا الجهد على لسان آرثر إدنجتون، أحد أهم علماء الفيزياء الماديين والذي قال "فلسفيًا: فكرة البداية المفاجئة للنظام الحالي للطبيعة بغيضة بالنسبة لي".

 

انهيار نظرية "الحالة المستقرة"

 

عالم الفلك الإنجليزي السير فريد هويل وهو مادي أيضًا، وكان أحد أوائل من انزعجوا من نظرية الانفجار الكبير. في منتصف القرن، دافع هويل عن نظرية تُدعى الحالة المستقرة والتي كانت مشابهة لنظرية "الكون الثابت" في القرن التاسع عشر. ونصت نظرية الحالة المستقرة على أن الكون لا نهائي وأبدي العمر، وهذه نتيجة النظرة الضيقة التي تهدف فقط لدعم الفلسفة المادية، وكانت هذه النظرية مضادة كليًا لنظرية "الانفجار الكبير" التي أصلت لفكرة وجود بداية للكون.

لكن العلم في النهاية كان ضد هؤلاء الذين دافعوا عن نظرية الحالة المستقرة ضد نظرية الانفجار الكبير لفترة طويلة.

في عام 1948، جاء جورج جامو مع فكرة أخرى بخصوص الانفجار الكبير. فقد ذكر أنه بعد تشكيل الكون بسبب الانفجار الكبير، يجب أن يكون هناك فيض من الإشعاع الذي خلفه هذا الانفجار. وعلاوة على ذلك، يجب أن يكون هذا الإشعاع منتشرًا بشكل متجانس في جميع أنحاء الكون.

تم اكتشاف هذه الموجات - والتي تعتبر دليلًا يجب أن يتحقق ليبرهن على صحة النظرية - عام 1965، بواسطة باحثين يدعيان أرنو بنزياث وروبرت ويلسون عن طريق الصدفة. تُدعى هذه الموجات باسم "إشعاع الخلفية الكونية"، ولا يبدو أنها تشع من مصدر مُحدد بل تتخلل كل شيء، وبناءً على هذا فقد عرفنا أن هذا الإشعاع تخلف نتيجة المراحل الأولى من الانفجار الكبير. تم منح بنزايث وويلسون جائزة نوبل على هذا الاكتشاف.

أرسلت ناسا عام 1989 القمر الصناعي مستكشف الخلفية الكونية (كوبي) إلى الفضاء، لإجراء البحوث على إشعاع الخلفية الكونية.

استغرق الأمر ثمان دقائق فقط لكي يؤكد كوبي حسابات بنزياث وويلسون حيث، عثر كوبي على بقايا من الانفجار الكبير الذي حدث في بداية الكون.

برهن هذا الاكتشاف بشكل واضح على صحة نظرية الانفجار الكبير، ولذا فهو يُعد أحد أعظم الاكتشافات الفلكية على مر العصور.

وإحدى أهم الدلائل الأخرى على صحة نظرية الانفجار الكبير هي كمية الهيدروجين والهليوم في الفضاء. من المعروف من الأبحاث العلمية أن تركيز الهيدروجين والهليوم في الكون جاء مطابقًا للنسب المحسوبة للتركيز المتبقي من الانفجار الكبير، لكن إذا كان الكون ليس له بداية وموجودًا منذ الأزل، لكان يجب أن يكون كل الهيدروجين الموجود قد استُهلِك بالفعل وتحول إلى غاز الهليوم.

 

كل هذه الأدلة المُقنعة تسببت في تبني المجتمع العلمي لنظرية الانفجار الكبير، فقد كان نموذج الانفجار الكبير هو أحدث ما توصل إليه العلم بخصوص نشأة الكون.

 

برغم دفاع دينيس سكيما لسنوات طوال عن نظرية الحالة المستقرة بجانب فريد هويل، إلا أنه في النهاية وصف الحالة التي وصلوا إليها بعد اكتشاف كل تلك الأدلة التي تؤيد نظرية الانفجار الكبير، فقد أقر أنه دافع عن نظرية الحالة الثابتة ليس لاعتقاده بصحتها، ولكن لأنه تمنى أن تكون صحيحة، واستمر سكيما قائلًا إنه بعد أن بدأت الأدلة في التراكم، كان عليه أن يعترف أن اللعبة قد انتهت، وأن نظرية الحالة المستقرة كان لا بد من رفضها.

كما أضطر جورج أبيل البروفيسور في جامعة كاليفورنيا أن يقبل النصر النهائي لنظرية الانفجار الكبير، وذكر أن الأدلة المتوفرة حاليًا تدل على أن الكون قد نشأ منذ مليارات السنين بواسطة الانفجار الكبير، ويعترف بأنه ليس لديه أي خيار سوى قبول نظرية الانفجار الكبير.

مع انتصار نظرية الانفجار الكبير، تم إلقاء أسطورة "المادة الأبدية" التي تُشكل أساس الفلسفة المادية في سلة مهملات التاريخ. إذًا، فما الذي كان موجودًا قبل الانفجار الكبير، وما هي القوة التي جلبت الكون إلى "الوجود" بواسطة هذا الانفجار الكبير بعدما كان "عدمًا"؟

 

الانفجار الكبير والخلق

 

الجواب على هذا السؤال يعني بكل تأكيد وجود الخالق. وقد علق الفيلسوف أنطوني فلو - الملحد لوقت طويل جدًا والذي أعلن في وقت لاحق أنه يعتقد بوجود الله - على الموضوع قائلًا:

 

من المعروف أن الاعتراف مفيد للروح، لذا سأبدأ بالاعتراف أن على الملحد الستراتوني – نوع من الإلحاد يقول بعدم حاجة الملحد للبحث عن أدلة على عدم وجود إله ويلقي بهذا الدور على المؤمنين – الخجل بسبب إجماع علماء الكونيات المعاصرين، لأنه على ما يبدو فعلماء الكونيات يقدمون لنا براهين علمية على وجود بداية للكون.

وقد اعترف العديد من العلماء الذين لا يعتنقون الإلحاد بشكل أعمى بدور الخالق سبحانه وتعالى في خلق الكون. يجب أن يكون هذا الخالق هو الذي خلق كلًا من المادة والوقت، وفي نفس الوقت يجب أن يكون مستقلًا عن الاثنين. قال عالم الفيزياء الفلكية المعروف هيو روس:

 

"إذا كانت بداية الزمن متزامنة مع بداية الكون، كما تقول نظرية الفضاء، إذًا فسبب وجود الكون يجب أن يكون كيانًا يعمل بشكل مستقل تمامًا عن البعد الزمني، بل وموجود بشكل يسبق البعد الزمني للكون. هذا الاستنتاج يخبرنا أن الإله ليس هو الكون نفسه، ولا يحتوي الكون الإله أيضًا".

نعم، تم إنشاء المادة والزمن بواسطة الخالق عز وجل، وهو مستقل تمامًا عن كل هذه المفاهيم. هذا الخالق هو الله، وهو رب السماوات والأرض.

في الحقيقة، تسبب الانفجار الكبير في متاعب أكبر بكثير للماديين من مجرد اعترافات أنتوني فلو المذكورة بالأعلى، فلم يأت الكون للوجود بواسطة الانفجار الكبير من العدم فقط، ولكنه أيضًا تم إيجاده بطريقة مُحكمة ومُمنهجة جدًا.

حدث الانفجار الكبير مع انفجار النقطة التي تحتوي كل المادة والطاقة في الكون، وتشتت كل هذا في كل الاتجاهات في الفضاء بسرعة رهيبة، ومن هذه المادة والطاقة جاء عدد ضخم ومتوازن من المجرات والنجوم والشمس والأرض وجميع الأجرام السماوية الأخرى. وعلاوة على ذلك، تشكلت القواعد الحاكمة والتي سُميت بـ "قوانين الفيزياء"، وهي قواعد موحدة في جميع أنحاء الكون كله ولا تتغير. لم تتغير قوانين الفيزياء التي ظهرت مع حدوث الانفجار الكبير على الإطلاق على مدى 15 مليار عام. وعلاوة على ذلك، فإن هذه القوانين تنتج حسابات دقيقة للغاية، حتى أن الاختلاف في مجرد ملليمتر واحد من قيمها الحالية من الممكن أن يؤدي إلى تدمير هيكل وشكل الكون كله.

 

كل هذه الأمور تُشير إلى نشأة أمر مثالي بعد الانفجار الكبير.

هذا رغم أن الانفجارات في العادة لا تُنتج أمورًا مُنظمة، وكل الانفجارات التي نعرفها تميل إلى إحداث أضرار، وتحطيم، وتدمير ما حولها. فإذا علمنا بوجود نظام دقيق جدًا حدث بعد انفجار، فإننا سنستنتج أن هناك "أمرًا خارقًا للعادة" تدخل في هذا الانفجار، وأن جميع القطع المتناثرة جراء هذا الانفجار قد تم السيطرة عليها بطريقة مُحكمة للغاية.

 

السير فريد هويل - والذي اضطُر في النهاية إلى قبول نظرية الانفجار الكبير بعد سنوات عديدة من معارضتها - عبر عن هذا الموقف بشكل جيد للغاية:

نظرية الانفجار الكبير تذهب إلى أن الكون قد بدأ بانفجار واحد، ولكن كما يمكننا أن نرى، فإن أي انفجار سيجعل المواد تتناثر في كل مكان، في حين أن الانفجار الكبير قد أوجد - بصورة غامضة - ظروفًا معاكسة لذلك، حيث تكتلت المادة معًا في شكل المجرات.

مما لا شك فيه، أنه إذا نشأ نظام مُحكم للغاية بواسطة انفجار، فعلى الجميع أن يعترف بأن كل لحظة تمر تُنبئ عن وجود إبداع من عقل أسمى، وبعبارة أخرى فهذا هو عمل الله.

 

أمر آخر في هذا النظام الرائع الموجود في الكون بعد الانفجار الكبير، هو خلق "كون قابل للمعيشة". الظروف الملائمة المطلوبة لخلق كوكب صالح للسكن كثيرة جدًا، ومعقدة لدرجة أنه من المستحيل أن نعتقد أن هذا التشكيل من قبيل الصدفة.

وذكر بول ديفيز - وهو أستاذ مشهور للفيزياء النظرية - في نهاية الحسابات التي قام بها لحساب معدل توسع الكون، أن هذا المعدل دقيق بشكل لا يُصدق. فقال:

 

"معدل تمدد الكون يخضع لقياسات دقيقة للغاية، فهي ذات قيمة حرجة والتي بسببها حافظ الكون على جاذبيته الخاصة مما جعله يتمدد للأبد، لكن إذا ما كان الكون أبطأ قليلًا لانهار، وإذا زادت سرعته لتبددت المادة الكونية تمامًا منذ زمن طويل، فلم يكن الانفجار الكبير مجرد انفجار قديم عادي، لكنه كان انفجارًا مُرتبًا ذا قيمة مُحددة بدقة".

عالم الفيزياء الشهير البروفيسور ستيفن هوكينج يقول في كتابه تاريخ موجز للزمن، أن الكون مُحكم بحسابات وموازين مضبوطة بدقة أكثر مما يمكننا أن نتصور، ويُشير هوكينج لمعدل تمدد الكون ويقول:

"إذا كان معدل التمدد بعد ثانية واحدة من الانفجار الكبير أصغر بجزء واحد من مائة ألف مليون مليون جزء، لكان الكون قد انهار على نفسه قبل أن يصل لحجمه الحالي".

 

كما يوضح بول ديفيز التوابع الحتمية الناتجة من هذه الموازين والحسابات الدقيقة:

 

ومن الصعب مقاومة الانطباع بأن الهيكل الحالي للكون، بما فيه من حساسية لأية تغيرات طفيفة في الأرقام، كان وراءه من يقوم على العناية به. بالإضافة للتوافق الذي يبدو خارقًا في القيم العددية الموجودة في الطبيعة كثوابت أساسية، والذي يجب أن يُمثل أقوى أدلة دامغة على تواجد عنصر التصميم الكوني.

وعن نفس الحقيقة، كتب عالم الفلك الأمريكي جورج جرينشتاين في كتابه "الكون التكافلي":

بينما نقوم بحصر جميع الأدلة، فالفكرة التي تطرح نفسها بإلحاح هي أن بعض القوى الخارقة قد شاركت في هذا.

 

 

العلم يواصل تأييد الانفجار الكبير

 

تأكيدات أخرى من العلماء حول نظرية الانفجار الكبير أتت من دراسات أخرى لاحقة في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، حيث كانت أول البيانات المستلمة من بالون مراقبة يُدعى بومرانج عام 2000. كان قد تم إطلاق هذا البالون عام 1998 وسافر 120,000 قدم فوق القارة القطبية الجنوبية أنتاركتيكا، وسجل بيانات مُلفتة حول إشعاع الخلفية الكونية، وهو أحد أهم الأسس لنظرية الانفجار الكبير. ويقول مايكل تيرنر وهو واحد من العلماء من جامعة شيكاغو الذين حللوا هذه البيانات:

لقد عبرت كل من نظرية الانفجار الكبير والنظرية النسبية العامة لأينشتاين اختبارًا رئيسيًا جديدًا.

كما أرسل المسبار "وماب" (مسبار التحقق من تباين خواص الإشعاع ويلكنسون)، والذي أُطلق إلى الفضاء في عام 2001، البيانات للأرض عام 2003، وكشف عن تفاصيل هامة مطابقة للبيانات التي تم الحصول عليها من البالون بومرانج. بعض المعلومات التي أكدها المسبار تُعتبر أحد أهم الإنجازات في العقد الأول من الألفية الثانية، وهي كما يلي:

- عمر الكون يبلغ 13.73 مليار سنة، هامش الخطأ هنا حوالي 1٪، وكان يُقدر عمر الكون قبل ذلك بفترة تتراوح بين 15 و20 مليار سنة.

-  بدأت أولى النجوم بالسطوع بعد ما يقارب 400 مليون سنة من الانفجار الكبير، وقد أدهش هذا التاريخ المبكر العلماء.

-  يتكون الكون من 4.6٪ ذرات عادية، و23.3% من المادة المظلمة، و72.1٪ من الطاقة المظلمة. وهذه القياسات الجديدة ستمكننا من الحصول على بيانات هامة عن طبيعة الطاقة المظلمة، والتي تُمزق المجرات.

أنتجت مجموعتان دراسيتان منفصلتان تتكونا من علماء بريطانيين وأستراليين وأمريكيين خريطة ثلاثية الأبعاد لما يقارب 266,000 مجرة بعد عدة سنوات من البحث. قام العلماء بمقارنة البيانات التي تم جمعها حول توزيع المجرات مع البيانات حول إشعاع الخلفية الكونية المنبث في جميع أنحاء الكون، وحصلوا على العديد من النتائج الهامة عن أصل المجرات. وخلص الباحثون بتحليل الدراسات إلى أن المجرات تكونت نتيجة تجمع المواد مع بعضها البعض بعد حوالي 350,000 سنة من الانفجار الكبير، واتخذت هذه الأشكال نتيجة لقوة الجاذبية، وقدمت نتائج هذه الدراسات أدلة جديدة على صحة نظرية الانفجار الكبير.

 

عززت النتائج التي تم الحصول عليها من هذه الدراسات نظرية الانفجار الكبير. وأكد الدكتور رسل كانون هذا التأييد في عبارته التالية:

لقد عرفنا منذ وقت طويل أن أفضل نظرية عن - نشأة - الكون هي الانفجار الكبير، حيث بدأ كل شيء بانفجار هائل في مساحة صغيرة، وتمدد الكون منذ ذلك الحين. ما يمكننا أن نكون متأكدين منه الآن أكثر من أي وقت مضى هو أن تلك هي الفكرة الأساسية الصحيحة، حيث تجتمع كل أجزائها معًا بشكل جيد للغاية.

باختصار، فعندما ندرس النظام البديع للكون، نرى أن وجود الكون وعمله يقوم على توازن دقيق للغاية، ونظام معقد جدًا بحيث لا يمكن تبرير حدوثه بالصدفة. وكما هو واضح، فليس من الممكن بأية طريقة أن يتكون هذا التوازن والنظام الدقيقين من تلقاء نفسيهما بالصدفة بعد انفجار ضخم كهذا. فتشكيل مثل هذا النظام في أعقاب انفجار مثل الانفجار الكبير هو دليل واضح على خلق خارق للطبيعة.

 

هذه الخطة التي لا تضاهى والنظام الموجود في الكون بالتأكيد يُثبت وجود خالق ذي معرفة لا نهائية، وقوة، وحكمة، والذي خلق كل شيء من العدم، والذي يتحكم ويُدير ذلك باستمرار، هذا الخالق هو الله رب العالمين.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/221364/خلق-الكونhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/221364/خلق-الكونhttp://imgaws1.fmanager.net/Image/objects/2-belgeseller/evreninyaratilisi.jpgTue, 17 May 2016 16:28:08 +0300
معجزات القرآن الكريم – الجزء الخامسمنذ أربعة عشر قرنًا، أرسل الله تعالى للبشر كتابه القدسي الأخير، وهو القرآن الكريم.

وهذا الكتاب بمثابة معيار لكل شيء إلى يوم الحساب.

الأسلوب الفريد والحكمة السامية والخصائص البارزة التي يحتوي عليها القرآن الكريم، هي دلائل واضحة أن الذي أنزله هو ربنا سبحانه وتعالى.

وهناك أوصاف دقيقة لحقائق علمية هامة جدًا في الكثير من الآيات القرآنية، تم التعبير عنها بأكثر الطرق إبداعًا وحكمة.

ومع ذلك فقد كان من المستحيل إثبات هذه الحقائق العلمية نظرًا للمستوى العلمي والتكنولوجي في الوقت الذي أنزل فيه القرآن، منذ أربعة عشر قرنًا.

وقد تم اكتشاف هذه الحقائق العلمية بالعلوم والتكنولوجيا الحديثة، وهذه الخاصية هي واحدة من معجزات القرآن الكثيرة.

وليس هناك شك في أن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى، رب العالمين.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

"مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" سورة يوسف 11.

 

 

بدء الخلق من الدخان الساخن

 

اكتشف العلماء بوسائل التكنولوجيا المعاصرة أنه بعد الانفجار العظيم كانت جزيئات الغاز - التي تفرقت في هيئة دخان - كانت تطوف لوقت طويل ثم تجمعت بسبب الجاذبية وهكذا تشكلت المجرات، بعد ذلك كونت هذه المجرات النجوم والكواكب حولها، وهذه الحقيقة موصوفة في القرآن الكريم المنزل منذ أربعة عشر قرنًا، مؤكدًا على هذه الاكتشافات العلمية، في سورة فصلت الآية 11 التي تحكي عن خلق الكون، أوضحت أن السماوات أو الكون بتعبير آخر، كان في هيئة دخان:

"وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ* ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ" سورة فصلت 10-11.

وتشير الكلمة العربية (السماء) هنا إلى الكون بأكمله، وتصف كلمة (دخان) المادة التي كان عليها الكون قبل أن يتخذ هيئته، وهو الغاز الفضائي الساخن، الذي يعرفه العلماء.

في أسلوب محدد، هذه الكلمات القرآنية تصف ذلك الدخان بدقة شديدة، حيث أنه جسم غازي ساخن يحتوي جسيمات متحركة تتصل بمواد صلبة، وقد استخدمت أكثر كلمات اللغة العربية ملاءمة لوصف ظهور هذه المرحلة الكونية. ونلاحظ أن العلماء لم يكتشفوا هذه الحقيقة العلمية سوى في القرن العشرين، وهي الحقيقة التي بينها القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنًا.

بالإضافة إلى ذلك، تحمل كلمة (ثم) المستخدمة في الآية "ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ" معانٍ أخرى مثل (هنا، بالإضافة، أيضًا، مرة أخرى، كذلك)، وكلمة ثم هنا ليست تعبيرًا عن الوقت ولكنها توضيح إضافي. وحقيقة أن مثل تلك المعلومة عن خلق الكون منزلة في القرآن ليست أقل من أن تكون معجزة قرآنية.

يشرح مصدر علمي كيف أن الكون والنظام الشمسي تكونا من كتلة ساخنة من الغاز:

"بعد ثلاثمائة مليون عام من الانفجار العظيم، تكونت النجوم والمجرات، وبدأت قوة الجاذبية بالتأثير على عدم انتظام الكثافة في المواد الغازية، وباستمرار تمدد الكون بسرعة أكبر، تكونت جيوب الغاز وصارت أكثر وأكثر كثافة، ومن هذه الجيوب تكونت النجوم.

ومنذ خمسة مليارات سنة تكون نظامنا الشمسي، وقد تكونت شمسنا في سحابة من الغاز في شكل ذراع حلزونية نعرفها الآن باسم مجرة درب التبانة، ثم أنجبت سحابة ضخمة من الغاز والأنقاض، تحيط بهذا النجم الجديد الكواكب والقمر والكويكبات".

التسلسل الزمني لعلم الفلك والفضاء .. "خلق الكون والنظام الشمسي"

لا تزال هذه العملية مستمرة، فتكون النجوم يشكل سحبًا من الغاز يمكن أن يرصدها العلماء اليوم. 

ووجود حقيقة بشأن خلق الكون في القرآن الكريم المنزل منذ أربعة عشر قرنًا لم يتم اكتشافها إلا في القرن العشرين، هي بالتأكيد معجزة تثبت أنه كلام الله عز وجل.

 

 

اتجاه دوران الأرض

 

لقد أصبحت حقيقة معروفة الآن أن الأرض تدور، والقرآن الكريم يصف بوضوح اتجاه هذا الدوران.

وهذه الحقائق موضحة في القرآن الكريم في هذه الكلمات، وقد أنزلت في القرن السابع عندما كان يُعتقد بأن الأرض مسطحة ومستقرة على ظهر ثور.

"وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ" سورة النمل 88.

تؤكد الآية على أن الجبال ومن ثم الأرض نفسها، تتحرك بنفس الطريقة التي تتحرك بها السحب.

يحتشد اتجاه حركة السحاب الركامي عند ارتفاع أربعة آلاف متر تقريبًا، من الغرب إلى الشرق دائمًا، وهذا الاتجاه هو نفسه الذي تدور فيه الأرض حول محورها.

ولذلك، فقد تم التوضيح في الآية الكريمة بطريقة إعجازية أن الأرض تتحرك من الغرب إلى الشرق، في نفس الاتجاه الذي تتبعه السحب.

والأهم أنه قد تم توضيح هذا قبل أربعة عشر قرنًا من الآن، وفي ذلك الوقت لم يكن الناس يعتقدون بأن الأرض كروية، وأنها تدور حول نفسها، وأنها تدور من الغرب إلى الشرق.

 

شكل المجسم الأرضي (جيود)

 

لمئات السنين كان الناس يتخيلون أن الأرض مسطحة.

وقد تم معرفة شكلها الحقيقي فقط عن طريق استخدام الوسائل التكنولوجية.

كوكبنا كروي الشكل.

ولكنه ليس كرويًا تمامًا مع ذلك.

فشكله بيضاوي، مسطح قليلًا عند القطبين وبارز عند خط الاستواء.

يوصف هذا الشكل الفريد للأرض باسم جيود، وقد اكتشف فقط في القرون القليلة الماضية.

شكل الأرض الفريد هذا قد وصف بوضوح في القرآن الكريم، في تلك الآيات:

" وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا" سورة النازعات 30.

في الآية السابقة، استخدمت كلمة "دحاها" في النص الأصلي.

 اختيار هذه الكلمة لوصف الأرض أمر مدهش في حد ذاته، لأن كلمة دحا تأتي من كلمة دحو في اللغة العربية، وهي الكلمة التي تصف.

على سبيل المثال، الكلمات المستمدة من هذا الأصل تستخدم أيضًا للمكان الذي تضع فيه النعامة بيضها، وللبيض نفسه.

وفي الحقيقة، الأرض مسطحة بشكل يذكرنا بالبيضة، ويعرف شكل الأرض الكروي والمسطح قليلًا باسم جيود.

استخدام كلمة دحاها يحتوي على معلومات مهمة عن الشكل الذي أعطاه الله سبحانه للأرض.

وليس هناك شك أن هذا الاهتمام الموجه في القرآن الكريم إلى تلك الحقائق وفي تلك الفترة حيث كانت معرفة الناس الخاصة بالكون محدودة للغاية، هو دليل ساطع على أنه كلام الله عز وجل.

 

 

كيف تبدأ عملية التمثيل الضوئي في الصباح

 

النباتات هي مصدر الأكسجين الذي نتنفسه، فهي تخزن الطاقة الشمسية في صورة مواد غذائية يمكن أن ينتفع بها البشر والحيوانات، وتعرف هذه الآلية باسم التمثيل الضوئي.

خلال عملية التمثيل الضوئي، تمتص النباتات غاز ثاني أكسيد الكربون، وهو غاز مضر لا يستطيع الإنسان تنفسه، من الهواء وتخرج مكانه غاز الأكسجين، وهي تحتاج إلى ضوء الشمس لإتمام هذه العملية.

المكون الرئيسي لعملية التمثيل الضوئي هو غاز الأكسجين الذي نتنفسه.

التمثيل الضوئي هو نظام مبني على معادلة كيميائية صعبة الفهم وعلى توازنات دقيقة تتضمن أرقامًا ووحدات أوزان صغيرة جدًا بحيث لا يقابلها الإنسان في حياته اليومية.

لا يمكن ملاحظة هذه العملية بالعين المجردة، لأنها تعتمد على الإلكترونات والذرات والجزيئات.

لملايين السنين كانت النباتات تقوم بإنتاج الأكسجين والعناصر الغذائية والطاقة التي نحتاج إليها بواسطة عملية التمثيل الضوئي، والتي تم اكتشافها في القرن السابع عشر، ولم يكتشف بعد الكثير من آليات عملها.

تقاس إنتاجية عملية التمثيل الضوئي بمستوى الأكسجين المخرج، ويكون أعلى مستوى في الصباح حيث تكون أشعة الشمس أكثر تركيزًا.

هذه الحقيقة الهامة مشار إليها في القرآن الكريم بهذه الكلمات:

"وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ" سورة التكوير 17 - 18.

مصطلح "إذا تنفس" في هذه الآيات هو إشارة مجازية إلى التنفس أو الشهيق أو التنفس بعمق.

تعبير "والصبح إذا تنفس" يشير بإعجازية إلى أن إنتاج الأكسجين، وهو المكون الأساسي لعملية التنفس، يبدأ في الصباح.

منذ أربعة عشر قرنًا لم يكن الناس بطبيعة الحال يدركون أن النباتات تستخدم أشعة الشمس لإنتاج الأكسجين عن طريق عملية التمثيل الضوئي، ولا أن هذه العملية تبدأ في الصباح.

ومع ذلك فربنا العليم سبحانه يبين ذلك في القرآن الكريم، مستخدمًا الأسلوب الأكثر الحكمة.

 

الظلام في المحيطات والأمواج الداخلية

يمكننا باستخدام تكنولوجيا العصر الحالي أن نحصل على الشكل الجغرافي العام لأي محيط، وأن نحصل على مستوى الملوحة به، وكمية المياه الذي يحتوى عليها، ومساحة سطحه وعمقه.

تلعب الصناعات المتطورة تحت الماء والعديد من الأجهزة الخاصة دورًا مهمًا في المعلومات التي تصل إلينا.

وفي غياب هذه الصناعات من المستحيل تقريبًا أن ينزل أي إنسان أكثر من 70 مترًا تحت الماء.

إذًا فالعلماء استطاعوا الحصول على معلومات مفصلة حول المحيطات فقط في الآونة الأخيرة.

إحدى الآيات القرآنية المتعلقة بالبحار تقول:

"أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ" سورة النور 40.

إحدى المعلومات التي تجذب انتباهنا في هذه الآية هي حقيقة أنه بالإضافة إلى الأمواج الموجودة على السطح، هناك أيضًا نوع آخر من حركة الأمواج تحت الماء.

وقد اكتشف العلماء مؤخرًا فقط وجود هذه الأمواج الداخلية ما بين طبقات المياه في أعماق البحر بكثافات مختلفة.

لا ترى الأمواج الداخلية بالعين المجردة، مع أنه يمكن تبينها باختبار تغير درجة الحرارة والملوحة في أعماق معينة.

من المستحيل تمامًا في غياب أساليب وأدوات تكنولوجيا العصر الحالي، أن يكون لدى أي إنسان معرفة بحركة هذه الأمواج تحت البحر.

ومع ذلك ففي القرآن الذي نزل منذ أربعة عشر قرنًا، يخبر الله تعالى عن هذه الأمواج الداخلية في أعماق المحيطات.

حقيقة أن هذه المعلومات قد نزلت في آية، في وقت لم يكن لدى الناس فرصة للغوص في المحيطات وإجراء الأبحاث، تثبت مرة أخرى بوضوح أن القرآن هو كلام الله عز وجل.

والآن فلنتأمل التسلسل الوارد في الآية: فهي تشير أولًا إلى الظلام في المحيطات، ثم إلى الأمواج الداخلية الموجودة فيها، ثم إلى الأمواج الموجودة على السطح، وأخيرًا إلى السحب من فوقهم. النقطة التي تحتاج إلى اهتمام خاص هي أنه يوجد ظلام تحت كل هذا.

في الواقع، أظهرت الأبحاث التي تستخدم التكنولوجيا الحديثة أن الضوء لا يمكنه النفاذ أكثر من 200 متر تقريبًا تحت سطح الماء، وأن الظلام التام يسود بعد 1000 متر.

مع ذلك، من المستحيل على أي إنسان في غياب الآلات المتطورة تحت المائية النزول إلى الأعماق، وإجراء الدراسات، واكتشاف أن الماء يصبح مظلمًا.

لا يزال هناك ضوء في عمق 70 مترًا، وهو أعمق ما يمكن أن ينزل إليه الإنسان بدون أدوات وأجهزة تكنولوجية، ولا يوجد ظلام في هذا العمق.

إذًا فقد كان من المستحيل في القرن السابع، الوقت الذي نزل فيه القرآن، أن يقوم أحد بالغوص وأن يكتشف ظلمة المحيطات بدون الأجهزة المخصصة وخزانات الأكسجين.

وحقيقة أن الظلام الموجود في البحار قد تم توضيحه في القرآن هي معجزة علمية قرآنية أخرى.

 

 

الدورة الدموية وتكون الحليب

 

وصف تكون الحليب في أجسام الحيوانات في آية في القرآن:

"وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ" سورة النحل 66.

لفهم هذه الآية بشكل أفضل سيكون من المفيد أن نلخص سريعًا الجهاز الهضمي والدورة الدموية في الحيوانات.

يتم هضم الطعام الذي تأكله الحيوانات في الجهاز الهضمي بالمرور بعدة مراحل، فالمواد التي تم هضمها تدخل مجرى الدم من خلال جدار الأمعاء.

تتوزع المواد الكيميائية الدقيقة التي تدخل إلى مجرى الدم على أعضاء الجسم المناسبة عن طريق الجهاز الدوري.

يتوزع بعض هذا المزيح على العضلات ويتوزع البعض على أنسجة الجسم، ويصل البعض الآخر إلى غدد الحليب ليتحول إلى حليب.

ومثل أنسجة الجسم الأخرى، فغدد الحليب تتغذى على المواد الغذائية التي ينقلها الدم، وبالتالي فالدم يلعب دورًا مهمًا للغاية في تجميع ونقل المواد الغذائية.

يفرز الحليب عن طريق غدد الحليب في أعقاب كل هذه المراحل، وهكذا ينتج الحليب نظيفًا ومغذيًا وفي بياض الثلج، من الدم والمواد الغذائية نصف المهضومة التي لا يستطيع البشر استهلاكها مباشرة.

لا يستطيع البشر استهلاك المواد الغذائية شبه المهضومة مباشرة لا من معدة الحيوان ولا من دمه،  والأكثر أنهم لو قاموا باستهلاك إحدى هذه المواد قد يؤدي ذلك إلى تسمم غذائي حاد أو حتى إلى الموت.

ولكن بفضل الأنظمة الحيوية المعقدة للغاية التي خلقها الله، فهو سبحانه وتعالى يمنحنا من هذه السوائل شرابًا صحيًا ونظيفًا ومغذيًا.

تكون اللبن هو معجزة رائعة في حد ذاته، ولكن حقيقة أن مثل هذه المعلومات المفصلة بهذا الشأن، والتي لم يكن من الممكن أن يعرفها الناس في ذلك الوقت عندما نزل القرآن الكريم، وأنها وردت في القرآن هي معجزة أخرى.

وصف التكوين البيولوجي للحليب في هذه الآية هو توافق كبير مع الحقائق التي اكتشفتها علوم العصر الحديث.

ومن الواضح تمامًا أن مثل تلك المعلومات، والتي تتطلب معلومات مفصلة عن الجهاز الهضمي عند الثدييات، لم يكن ممكنًا أن تكون معروفة في الوقت الذي نزل فيه القرآن، وهذه المعلومة هي واحدة من الدلائل على إحاطة علم الله تعالى بكل شيء.

 

انقباض مع زيادة الطول

يحتاج البشر إلى الأكسجين وإلى ضغط الهواء من أجل العيش.

والتنفس يسمح للأكسجين الموجود في الهواء أن يدخل إلى الحويصلات الهوائية الموجودة في الرئتين.

مع ذلك فمع زيادة الارتفاع ينخفض الضغط الجوي حيث يصبح الهواء أخف وزنًا، ومن ثم تنخفض نسبة الأكسجين ويصبح التنفس أصعب.

وحيث تنقبض الحويصلات الهوائية وتصبح أضيق، نشعر بأننا غير قادرين على التنفس.

إذا كانت نسبة الأكسجين في الدم أقل مما يحتاجه الجسم، تظهر عدة أعراض منها الإرهاق الشديد والصداع والدوار وفقدان الحكم.

عند الوصول إلى ارتفاع معين، يصبح من المستحيل على الإنسان أن يتنفس على الإطلاق، ولهذا السبب نحتاج إلى أنابيب الأكسجين وإلى ملابس خاصة للبقاء أحياء في هذه الارتفاعات.

قد يفقد الشخص وعيه على ارتفاع 5000 إلى 7000 متر فوق سطح البحر ويدخل في غيبوبة بسبب صعوبات التنفس.

وهذا يفسر وجود أجهزة الأكسجين في الطائرات، وهناك أيضًا أجهزة خاصة لضبط ضغط الهواء في الطائرة عندما تطير على ارتفاع 9000 إلى 10000 متر فوق سطح البحر.

تثير الصعوبات في التنفس التي تحدث بسبب زيادة الارتفاع انقباضًا في الصدر وشعورًا بالضيق، وهذه الحقيقة العلمية مبينة في القرآن كما يلي:

"فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ" سورة الأنعام 125.

بالطبع لم يكن لدى سكان شبه الجزيرة العربية في القرن السادس أية فكرة عن الطيران في الهواء أو تسلق الجبال بارتفاع آلاف الأمتار مما يسمح لهم باختبار ضيق التنفس المشار إليه في القرآن، ولكن هذه المعلومات كانت مقدمة إلى المسلمين في كتابنا المقدس القرآن الكريم "تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ".

 

نجم الشعرى

The star Sirius is the brightest star in the night sky. Astronomers have calculated its distance from us as being 8.5 light years.

نجم الشعرى هو أسطع النجوم في السماء ليلًا، وقد قام علماء الفلك بحساب المسافة منه إلينا بـ 8.5 سنة ضوئية.

وقد لوحظ في السنوات الأخيرة فقط، بفضل التلسكوبات الحديثة، أن نجم الشعرى يتحرك مع نجم آخر أصغر منه بكثير ولا يرى بالعين المجردة.

يسمي العلماء هذين النجمين بالشعرى أ والشعرى ب.

النجم الأكبر فيهما هو الشعرى أ، وهو النجم الأكثر سطوعًا ويمكن رؤيته بالعين المجردة، وكتلته ثلاثة أضعاف كتلة الشمس، وهو أكثر سطوعًا منها بعشرة أضعاف.

على الجانب الآخر، فالشعرى ب هو نجم قزم لا يمكن رؤيته بالعين المجردة، وهو يمتلك تقريبًا نفس كتلة الشمس، وعلى الرغم من أن قطره أكبر من الشمس بأربع مرات فقط، فهو أكثر كثافة بكثير.

يتحرك النجمان في نظام الشعرى باتجاهنا بسرعة آلاف الكيلومترات في الساعة.

وتستغرق مدة ارتفاع نجم الشعرى في أفق كوكب الأرض نفس المدة تمامًا التي تستغرقها السنة الشمسية، وهو 365 يومًا و6 ساعات.

وبسبب اكتشاف تلك الصفة الهامة المشتركة بين نجم الشعرى والنظام الشمسي، فقد قرر المصريون القدماء أن أول يوم يظهر فيه نجم الشعرى في الأفق يكون هو بداية التقويم السنوي.

وبسبب هذه الخصائص، أصبح نجم الشعرى محور اهتمام الكثير من الحضارات القديمة، وقد ساد اعتقاد بأن لهذا النجم قوى متعددة، وقد ذهب الضلال ببعض الشعوب إلى أنهم عبدوه.

ولكن الحقيقة هي أن الله تعالى رب العالمين، هو الذي خلق نجم الشعرى وكل الخصائص التي يحتوى عليها، تمامًا كما خلق كل شيء آخر.

والله تعالى يشير إلى نجم الشعرى في الآية 49 في سورة النجم في القرآن الكريم:

"وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ" سورة النجم 49.

يدور نجما الشعرى حول مركزيهما في مدار بيضاوي، ومدة دوران النجمين أ وب حول مركز ثقليهما هي 49.9 سنوات. وتتوافق هذه البيانات العلمية مع البيانات المقدمة من أقسام علم الفلك في جامعات هارفارد وأوتاوا وليستر.

وقد ورد ذكر هذه المعلومة في مصادر متعددة:

نجم الشعرى، النجم الأكثر سطوعًا، هو في الحقيقة نجمان، يستغرق مدارهما 49.9 سنة. (قانون كبلر الثالت)

كما هو معروف، فنجم الشعرى أ ونجم الشعرى ب يدوران حول بعضهما في مدار بيضاوي كل 49.9 عام.

 

النقطة التي تسترعي الانتباه هنا هي المدار البيضاوي المزدوج للنجمين حول بعضهما البعض.

وقد رأينا أن نجم الشعرى مذكور في سورة النجم في الآية 49، ووجدنا أيضًا تشبيهًا في غاية الحكمة في الآية 9 من السورة نفسها:

"فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ" سورة النجم 9.

وكما رأينا حتى الآن، فقد ذكر نجم الشعرى في الآية 49 من السورة، والآية 9 من السورة نفسها تضمن التعبير "قَابَ قَوْسَيْنِ" للإشارة إلى مدار النجمين.

 

عندما نجمع الأرقام في الآيتين، بمعنى آخر الرقمين 49 و9، نحصل على الرقم 49.9، وهي السنوات التي يستغرقها مدار هذين النجمين. 

وها نحن نواجه معجزة رياضية في القرآن الكريم.

بالنظر إلى وسائل التكنولوجيا التي كانت متاحة منذ أربعة عشر قرنًا فقد كان من المستحيل بالطبع أن يعرف الناس في ذلك الوقت أن نجمي الشعرى، وأحدهما صغير جدًا لأن يرى بالعين المجردة، وأنهما في الحقيقة نجمان، وأن كلًا من هذين النجمين يدور في شكل بيضاوي، وأن هذه المدارات تستغرق 49.9 سنة.

وقد توصل العلماء إلى هذه المعلومات في نهايات القرن العشرين فقط.

إنها معجزة أن ربنا عز وجل، خالق كل شيء من العدم، والحاكم المطلق، قد أنزل هذه الحقائق في القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنًا مضى في وقت لم تكن التكنولوجيا التي تدرس الكون قد وجدت بعد.

ويثبت هذا مرة أخرى أن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى، والله أعلم.

 

القرآن هو كلام الله تعالى

كل ما رأيناه في هذا الفيلم يثبت لنا حقيقة واحدة واضحة: هي أن القرآن الكريم لا يحتوي على أية تناقضات، وأنه أتى من وجود الله تعالى.

الموضوعات العلمية المذكورة في القرآن الكريم، التي توضح أشياء من الماضي أو من المستقبل، وترتيبها الدقيق، تحتوي على حقائق لا يمكن لأي شخص في ذلك الوقت أن يكون قد عرفها.

لقد كان من المستحيل الحصول على تلك الحقائق بمستوى العلوم والتكنولوجيا في ذلك الوقت.

وهذا بالطبع دليل واضح على استحالة أن يكون القرآن كلام كائن بشري.

فهو من وحي الله عز وجل، وقد ظل بدون تغيير منذ نزل إلينا أول مرة.

"قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا" سورة الإسراء 88.

القرآن هو كلام الله تعالى الذي خلق كل شيء من العدم والذي يحيط علمه جميع الكائنات.

دورنا هو أن نتشبث بقوة بهذا الكتاب المقدس وأن نتخذه كمرشد لنا.

"وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" سورة الأنعام 155.

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/218978/معجزات-القرآن-الكريم-–-الجزءhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/218978/معجزات-القرآن-الكريم-–-الجزءhttp://imgaws1.fmanager.net//Image/objects/2-hd-belgeseller/kuran_mucizeleri_4_arapca_05.jpgFri, 01 Apr 2016 08:37:11 +0300
معجزات القرآن الإعجاز العلمي في القرآن – جـ 2منذ 14 قرنًا، أُرسِل كتاب مقدس من عند الله إلى البشرية: القرآن الكريم.

سيظل القرآن هو المرشد الأخير والوحيد للبشرية منذ أُوحِي وحتى يوم القيامة.

هناك إثباتات لا حصر لها على أن القرآن هو كلام الله.

في الفيلم الأول، تم دراسة وبيان بعض المعجزات العلمية في القرآن كأدلّة.

سنستمر في هذا الفيلم  في استكشاف المزيد من المعجزات العلمية في القرآن، والتي تثبث أنه كلام الله.

سنرى العديد من الحقائق العلمية التي لم نتوصل إليها إلا حديثًا باستخدام التكنولوجيا الحالية، بينما ذُكِرَت في كتابنا منذ أربعة عشر قرنًا؛ من طبقات الأرض إلى زحزحة القارات، ومن جنس المولود إلى الجسيمات دون الذرية.

 

فصل السماوات والأرض

تثبت نظرية الانفجار العظيم - التي قبِلَها العالم بالإجماع في القرن العشرين - نشأة الكون عبر انفجار عظيم.

أظهرت إحدى آيات القرآن هذا الأمر منذ 1400 سنة مضت.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

"أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ" سورة الأنبياء 30.

"الرتق"  في اللغة العربية يشير إلى الاتصال والالتحام بين شيئين، أما "ففتقناهما" أي فصلناهما.

هنا يتم شرح حقيقة علمية مهمة للغاية: "فصل السماوات والأرض".

من المثير للاهتمام أن في اللحظات الأولى من الانفجار العظيم كان الكون كله مجموعًا في نقطة واحدة.

"السماوات والأرض" الذين لم يُخلقوا بعد، كانوا في نقطة واحدة، ثم حدث الانفجارالعنيف الذي أدى إلى تفرُّق المادة الموجودة في هذه النقطة، كما تصف الآية.

بالطبع لم يكن لدى البشر الذين عاشوا منذ أربعة عشر قرنًا هذا القدر من المعرفة العلمية أو التقنية لمعرفة أن الأرض، الشمس، القمر والنجوم، وكل ما بدا لهم أو خفي عنهم في السماء كان موجودًا في نقطة واحدة في البداية.

 

السماء المحفوظة

 

يلفت القرآن انتباهنا إلى إحدى سمات السماء المميزة.

"وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ" سورة الأنبياء 32.

طبيعة السماء الحافظة التي كشف عنها القرآن لم يتم اكتشافها إلا في عصرنا.

يقوم الغلاف الجوي المحيط بالأرض بحمايتها من الأخطار المميتة، بالإضافة إلى تدميره للنيازك على اختلاف أحجامها حين تقترب، مانعًا إياها من الوصول للأرض وإيذاء الحياة عليها.

كما يقوم بتنقية أشعة الضوء القادمة من الفضاء التي قد تؤذي الكائنات الحية.

يقوم الغلاف الجوي أيضًا بحماية الأرض من صقيع الفضاء والذي قد تصل حرارته لـ ( 270- ) درجة سلزيوس، أو (450-) فهرنهايت.

بالإضافة للغلاف الجوي، هناك طبقة أخرى يسببها المجال المغناطيسي للأرض، تعمل كدرع ضد الإشعاعات الضارة التي تهدد كوكبنا: أحزمة فان آلن!

تقوم أحزمة فان آلن بحماية الحياة على الأرض من انفجارات الطاقة العملاقة، المعروفة باسم الشعلات الشمسية والتي تحدث في الشمس عادة.

باختصار، هناك نظام متقن يعمل بفاعلية فوق الأرض، وهو يحيط بالعالم حاميًا إياه من التهديدات الخارجية.

من المثير للدهشة الإشارة إلى هذا في القرآن منذ ألف وربعمائة عام.

من الآيات الأخرى التي تخبرنا عن نفس المعلومات:

"الذي جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون" سورة البقرة 22.

هنا توصف السماء بالبناء، وبالإضافة إلى معنى "السقف" أو "القبة"، تحمل هذه الكلمة معنى آخر: نوع من الغطاء الشبيه بالخيمة التي كان يستخدمها الأعراب.

تشبيه السماء بهذا النسيج القريب من الخيمة، يؤكد على دورها في حماية الأرض من التهديدات الخارجية، هذه هي الحماية التي يقدمها الغلاف الجوي ضد النيازك والأشعة الكونية.

لقد أخبر القرآن منذ أربعة عشر قرنًا بهذه الحقائق التي توصل إليها الإنسان بعد أبحاث علمية مطولة، أخبر بها في زمن لم يكن فيه سفن فضائية أو تليسكوبات عملاقة.

 

طبقات الأرض

تتكون الأرض من سبع طبقات.

الطبقة الأولى هي الغلاف المائي الذي يضم كل المساحات المائية على سطح الأرض.

الطبقة الثانية: الليثوسفير، وهي الطبقة الصخرية الصلبة المكوِنَة لسطح الأرض. يبلغ متوسط سمك هذه الطبقة 80 كيلومترًا وهي أكثر برودة وصلابة من الطبقات الأخرى مما يسمح لها بتكوين قشرة الأرض.

الطبقة الثالثة: أسينوسفير، المكونة من مواد شبه صلبة، قابلة للانصهار.

الطبقتين الرابعة والخامسة هما الوشاح العلوي والوشاح السفلي، المصنوعان من صخور شبه صلبة، مكونين منطقة مرتفعة الحرارة، ذات سُمك يقارب 2900 كم.

بينما يتكون لبّ الأرض من جزئين: النواة الخارجية السائلة ذات السمك المقارب لـ 2200 كم، والنواة الداخلية الصلبة التي يبلغ سمكها 1250 كم، وتشكلان الطبقات السادسة والسابعة على التوالي.

معرفة طبقات الأرض بهذه الكيفية لم تتوفر إلا بعد أبحاث مطولة باستخدام تقنيات القرن العشرين، رغم ذلك أخبر بها الله في القرآن الذي امتلأ بالإعجاز العلمي، منذ أربعة عشر قرنًا: ‏"‏اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنـزلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا‏" سورة الطلاق 12.

 

الجبال المتحركة

في بداية القرن العشرين، قدم العالم الألماني ألفريد فيجنر نظريته التي افترضت اتصال قارات الأرض حين تكونت، ثم انجرافها بعد ذلك في اتجاهات مختلفة، متسببة في انفصالهم.

لم يتم إثبات نظرية فيجنر إلا في الثمانينات، حين تم اكتشاف الحركة المستمرة لستٍ من الصفائح الرئيسية والعديد من الصفائح الصغيرة، المكونة لقشرة الأرض والجزء الخارجي من الوشاح.

تبعًا لنظرية الصفائح التكتونية، فإن هذه الصفائح تتحرك حاملة معها القارات وقاع المحيط، من 1 إلى 5 سم في العام تبعًا للقياسات، مما يتسبب في تغيير بطيء لجغرافية الأرض.

سعة المحيط الأطلنطي مثلًا تزداد ازديادًا طفيفًا كل عام، ولم يكتشف العلم ذلك إلا مؤخرًا.

بينما كُشِفَت في القرآن منذ أربعة عشر قرنًا، كواحدة أخرى من معجزاته.

"وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ" سورة النمل 88.

 أشار الله إلى حركة الجبال في إحدى آيات القرآن. اليوم، يستخدم العلماء مصطلح "الانجراف القاري" لوصف هذه الحركة.

إن الكشف عن هذه الحقيقة العلمية في القرن السابع، حين كانت التصورات عن طبيعة الكون مبنية على الأساطير والخرافات، هي من دون شك معجزة، كما أن هذا إثبات آخر على أن القرآن هو كلام الله.

 

نقص الأرض من أطرافها

 

تتكون الطبقة الخارجية من الغلاف الجوي للأرض من العديد من الغازات، خاصة الأكسجين، إلا أن انفجارات الطاقة على الشمس تتسبب في تناثر بعض هذه الغازات للفضاء.

حصل الباحثون على دليلهم الملموس الأول بفضل المركبة الفضائية التابعة لناسا.

 في 24-25 سبتمبر 1998، لوحظ للمرة الأولى فقد الأرض لجزء من مادتها عبر طبقاتها الخارجية.

بعبارة أخرى، حدث هذا بعد 14 قرنًا من الإخبار بها في القرآن:

"أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا..." سورة الرعد 41.

"...أفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ..." سورة الأنبياء 44.

ربما تشير هذه الآيات أيضًا إلى نقص الأرض من منظور آخر.

في الوقت الحالي، يزداد مستوى المياه في المحيطات نتيجة لذوبان الغطاء الجليدي القطبي، مما يؤدي إلى غرق المناطق الساحلية، وبالتالي نقص المساحة الإجمالية لليابسة.

ربما يشير تعبير الآيات "ننقصها من أطرافها" إلى غرق المناطق الساحلية.

الله أعلم!

 

ثنائية الخلق

 

قام الفيزيائي البريطاني الحائز على جائزة نوبل للفيزياء 1936 بأحد الاكتشافات المهمة، وهو الكشف عن الثنائية المعروفة بالمادة ونقيض المادة.

يحمل نقيض المادة خصائص معاكسة للمادة، على سبيل المثال: على عكس المادة، تحمل الإلكترونات في نقيض المادة شحنة موجبة، بينما تحمل البروتونات شحنة كهربية سالبة.

لم يكن أحد على دراية بهذه الحقيقة العلمية حين أشار إليها القرآن منذ 1400 عام، حين أشار بوضوح أن الله خلق زوجين من كل شيء في الكون، تشير هذه الآية في القرآن لذلك: "سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ" سورة يس 36.

 

الجسيمات دون الذرية

حتى خمسين عامًا مضت، كانت النظرية السائدة هي أن البروتونات والنيوترونات هما أصغر الجسيمات التي تشكل الذرة، لكن تقدم العلم والتقنيات نفت ذلك.

تم اكتشاف أن الذرة المعروفة بكونها أصغر وحدة بناء للمادة، يمكن تقسيمها إلى مكونات فرعية أصغر!

بزغ فرع من الفيزياء تخصص في دراسة هذه الجسيمات الفرعية، وسلوكها الاستثنائي: فيزياء الجسيمات.

كشفت أبحاث "فيزياء الجسيمات" أن البروتونات والنيوترونات المكونين للذرة، يتكونان من جسيمات فرعية تُعرف بـ "كوارك".

لم تبرز هذه الحقيقة في القرن الماضي فقط، بل كُشفت في القرآن: "...عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ" سورة سبأ 3.

في آية أخرى، يخبرنا الله:

"...ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ" سورة يونس 61.

تشير هذه الآية "للذرة" وما يقل عنها. لقد أُرسِل إلى البشرية حقيقة وجود جسيمات أصغر من الذرة منذ أربعة عشر قرنًا في القرآن.

 

الثقوب السوداء

 

شهد القرن العشرون اكتشافات عظيمة بخصوص الظواهر الفلكية في الكون، كانت الثقوب السوداء مِن هذه الاكتشافات.

حين يستهلك النجم وَقوده، ينهار بداخل ذاته، مُتَحَوِلًا إلى منطقة ذات كثافة لا نهائية، بلا حجم، ومجال مغناطيسي شديد القوة.

هذا هو الثقب الأسود.

لا نستطيع رؤية الثقوب السوداء مهما بلغت قوة التليسكوبات المستخدمة، إذ أن جاذبيتها من القوة بحيث لا تسمح حتى بهروب الضوء من مجالها.

لكن يمكننا - رغم ذلك - إدراك وجودها عن طريق التأثير المغناطيسي على المنطقة المحيطة.

في القرآن، يجذب الله انتباهنا إلى هذا الأمر عن طريق القسم بمواقع النجوم: "فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ" سورة الواقعة 75-76.

تمتلك كل النجوم ذات الكتل الكبرى القدرة على إيجاد حقل جاذبية في الفضاء. تزداد كثافة الثقب الأسود باستمرار، وبالتالي قوة جاذبيته مما يؤدي إلى سحب كل ما حوله أو ما يمر به إلى داخله، مما يجعله مشابهًا لثقب فضائي يسحب كل ما حوله، لهذا يُعرف بالثقب الأسود.

هذه المعلومة عن النجوم في القرآن تثير التأمل أيضًا: السَّمَاء وَالطَّارِقِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ، النَّجْمُ الثَّاقِبُ" سورة الطارق 1-3.

 

الاشتعال بدون نيران

 

الكهرباء، هي واحدة من أعظم الاكتشافات في تاريخ العالم. تنير الكهرباء معظم العالم عن طريق المصابيح.

في الحقيقة، لقد أشير إلى هذا الاكتشاف في القرآن منذ أربعة عشر قرنًا:

"اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لّا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" سورة النور 35.

تشير هذه الآية إلى شيء ينشر الضوء، ويبدو أن هذا الجسم يشير إلى المصابيح الكهربائية التي يتم استخدامها الآن في كل مكان في العالم تقريبًا.

المصباح هو جسم يلمع كالنجم وينشر الضوء وهو بداخل زجاج، مما يتماشى تمامًا مع وصف الآية.

كما أن استخدام هذا الجسم الناشر للضوء لوقود لا ينتمي للشرق أو الغرب، ربما يشير إلى عدم وجود أبعاد مادية له. الكهرباء التي توقد المصابيح ليس لها بعد مادي، بل هي طاقة.

بالإضافة إلى إن المصابيح الكهربائية تنير دون وقود، على العكس المصابيح التي تستخدم الزيت أو الغاز، مما يتماشى مع وصف الآية.

في ضوء هذه المعلومات، ربما يمكن تخمين إشارة هذه الآية للمصابيح الكهربائية، أحد أعظم الاختراعات.

الله أعلم!

 

 الرياح المُلَّقحة

 

في إحدى آيات القرآن، ذُكِرَت قدرة الرياح على "التلقيح"، وتكوين الأمطار: "أَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ" سورة الحجر 22.

هذه الحقيقة المذكورة في القرآن، لم تُعرف إلا في بدايات القرن العشرين، حتى ذلك الوقت كانت العلاقة الوحيدة المعروفة بين الرياح والأمطار هي دور الرياح في حركة السحب.

اليوم أثبتت نتائج أبحاث الأرصاد الجوية دور الرياح في تكوين الأمطار.

تبعًا لهذه النتائج، يوجد عدد كبير من فقاعات الهواء على سطح المحيطات والبحار، تتكون هذه الفقاعات نتيجة لحركة المياه. وعند انفجار هذه الفقاعات، تنتشر في الهواء آلاف الجسيمات الدقيقة، بقطر يبلغ واحد على المائة من المليمتر.

تُعرَف هذه الجسيمات باسم "الهباء الجوي"، وتمتزج بالتراب الذي حملته الرياح من اليابسة، ثم يتحرك هذا المزيج للطبقات العليا من الغلاف الجوي.

تقابل هذه الجسيمات في طريقها بخار الماء الموجود في الطبقات العليا، فيتكثف بخار الماء حولها، متحولًا إلى قطرات مائية.

تتجمع هذه القطرات المائية أولًا لتشكل السحب، التي تسقط على الأرض مرة أخرى في هيئة أمطار.

باختصار تتكون الأمطار حين تقوم الرياح بتلقيح السحب بالهباء الجوي، بنفس الطريقة التي ذكرها القرآن في الوقت الذي لم يكن يعرف فيه البشر هذه الظاهرة الطبيعية.

 

المنطقة المسؤولة عن أفعالنا

كشفت الأبحاث في السنوات الأخيرة عن دور منطقة الفص الجبهي، الواقعة في الجزء الأمامي من الجمجمة، في إدارة وظائف محددة للمخ. هذا الجزء من المخ مسؤول أيضًا عن تخطيط وتحفيز وبدء السلوك الجيد والسيئ، كما أنه مسؤول عن قول الأكاذيب والحقائق.

 

في كتاب بعنوان (مبادئ التشريح وعلم وظائف الأعضاء): "بالنسبة لتدخله في التحفيز، فمن المُعتَقد أيضًا كون منطقة الفص الجبهي هي المركز الوظيفي للعدوانية" (سيلي، ستيفانز، وتيت، مبادئ التشريح وعلم وظائف الأعضاء، صـ 211).

المعلومات الموازية لهذه الحقائق العلمية التي اكتشفها العلماء في الأعوام الستين الأخيرة، وُجِدَت في القرآن منذ أربعة عشر قرنًا: "كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ" سورة العلق 15-16.

"نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ" هو تعبير مثير للتأمل في هذه الآية، يشير هذا إلى معنى مقارب للأنشطة التي يقوم بها الجزء الأمامي من المخ.

 

جنس المولود

ما الذي يحدد جنس الجنين؟

ذُكِر في القرآن، أن اختلاف جنس المولود يتعلق بالأب. تُخلَق الذكورة أو الأنوثة  "من نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى". يتحدد الجنس إذًا عن طريق خلايا الحيوان المنوي للذكر، ولا يوجد دور للأنثى في هذه العملية.

تخبرنا هذه الآيات بذلك: "وأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى، من نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى" سورة النجم 45-46.

"ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى، ثمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى، فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى" سورة القيامة 37-39.

أثبتت دراسات الجينات والأحياء الجزيئية دقة المعلومات المذكورة في القرآن علميًا، يتحدد جنس المولود بناء على أي الكروموزماتX  أم Y من الوحدات الذكورية الذي يتحد مع بويضة الأنثى.

لم يكن أي من هذا معروفًا إلى أن تم اكتشاف الجينات في القرن العشرين، بل إن العديد من الثقافات اعتقدت بمسؤولية الأنثى عن تحديد جنس المولود، وهذا أحد أسباب إلقاء اللوم على النساء حين يضعن إناثًا.

كشف القرآن عن معلومات تناقض هذه الخرافات قبل أربعة عشر قرنًا من اكتشاف الجينات، بل وأشار إلى مسؤولية ماء الرجل، لا الأنثى عن جنس المولود، لهذا فإن القرآن هو كلام الله.

 

العَلَق المُلتصق بالرحم

تنشأ الخلية المُلقحَة من اتحاد الحيوان المنوي للرجل ببويضة الأنثى، مُكوِّنة أول خلية للجنين.

تبدأ هذه الخلية بالانقسام والتكاثر فورًا، لتصبح قطعة من اللحم تسمى مضغة، هذه المضغة لا تقضي فترتها التطورية في الفراغ، بل تتعلق بالر~حم، مثلما تتعلق الجذور بالأرض مستخدمة محالقها.

هنا تنكشف معجزة أخرى للقرآن، إذ أنه في إشارته لتطور الجنين في رحم الأم، يستخدم كلمة "عَلَق".

"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ" سورة العلق 1-3.

يعني لفظ "علق" في اللغة العربية "الشيء الذي يتعلق بمكان".

يُثبِت استخدام هذا اللفظ بالذات في وصف تطور الجنين في رحم الأم، أن القرآن هو كلام الله رب العالمين.

 

التفاف العضلات حول العظام

ذًكِر في القرآن أيضًا مراحل تطور الإنسان في رحم الأم: "ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" سورة المؤمنون 14.

بينت هذه الآيات بوضوح نشأة العظام أولًا، ثم التفاف العضلات حولها في رحم الأم.

حتى وقت قريب، افترض علماء الأجنة تطور عظام وعضلات الجنين في الوقت ذاته.

إلا إن التطورات التقنية التي ساهمت في إجراء الأبحاث قادت إلى نتائج دقيقة، تتشابه مع ما ذُكِر في القرآن.

في البداية، تتحجر غضاريف الجنين، ثم تتجمع خلايا العضلات من النسيج المحيط بالعظام لتلتف حول العظام.

وُصِف هذا الحدث في منشور علميّ بعنوان "تطور الإنسان":

"يحدد شكل الهيكل العظمي المظهر العام للجنين في مرحلة العظام خلال الأسبوع السابع، ولا تتطور العضلات في نفس الوقت بل تتبعهم. تتخذ العضلات مواضعها حول العظام في الجسم، وتكسوها، متخذة أشكالها وهياكلها المعروفة. تحدث مرحلة كسو العضلات للعظام في الأسبوع الثامن" (كيث ل.مور، تطور الإنسان، الطبعة الثالثة، صـ 364 أ).

باختصار، فإن مراحل تطور الإنسان كما ذكرها القرآن، تتوافق تمامًا مع النتائج الحديثة في علم الأجنة.

 

أهمية الحركة خلال النوم

يواجه الأشخاص الذين يستلقون في نفس الوضعية لمدة طويلة مشاكل صحية خطيرة.

 إذ أن ثبات الإنسان في وضعية واحدة لمدة طويلة، يزيد الضغط المتواصل على جزء واحد من الجسم، مما يؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية، ومن ثم عدم وصول الأكسجين والعناصر الغذائية الأخرى للجلد، فيبدأ موت الجلد. ويظهر هذا في قرح والتهابات البشرة.

تعرف هذه القرح بـ "قرح الفراش" أو "قرح الضغط"، تتكون هذه القرح تحت الجلد أو النسيج، مسببة مضاعفات خطيرة إن لم تتم معالجتها.

وقد تؤدي إصابة هذه القرح بالعدوى إلى الوفاة.

لذا فإن تغيير وضعية الجسم من آن لآخر هو الخيار الأكثر صحة، لتقليل الضغط.

يحصل المرضى غير القادرين على تحريك أنفسهم على عناية خاصة بهذا الصدد ويتم تغيير وضع أجسادهم كل ساعتين عن طريق أشخاص متخصصين.

اكتُشِفَت أهمية الحركة أثناء النوم في القرن العشرين، بينما تم ذكرها في القرآن قبل ذلك بكثير.

"وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا" سورة الكهف 18.

تشير هذه الآية إلى أصحاب الكهف، الذين ظلوا نيامًا لمئات السنين، بالإضافة إلى ذكر أن الله حرك أجسادهم لليمين ولليسار أثناء نومهم. حقيقة الإشارة إلى هذه الحقائق الطبية في القرآن، بينما تم اكتشافها هذا القرن، ما هي إلا معجزة أخرى من معجزات القرآن.

 

القرآن وحي من الله

يُظهِر كل ما رأيناه في أفلام "الإعجاز العلمي للقرآن" حقيقة واحدة جلية: أن القرآن كتاب يحوي معلومات تبينت وتتبين صحتها، حقائق عن مواضيع علمية، لم يكن يعلم عنها الإنسان شيئًا حين نزل القرآن. كان من المستحيل الوصول لهذه المعلومات عن طريق مستوى المعرفة والتقنية في القرن السابع في شبه جزيرة العرب. هذا يثبت أن القرآن لا يمكن أن يكون كلام البشر.

يقول الله في كتابه الكريم:

"وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" سورة يونس 37-38.

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/218581/معجزات-القرآن-الإعجاز-العلمي-فيhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/218581/معجزات-القرآن-الإعجاز-العلمي-فيhttp://imgaws1.fmanager.net//Image/objects/2-hd-belgeseller/kuran_mucizeleri_2_arapca_04.jpgSat, 26 Mar 2016 15:29:00 +0200
معجزات القرآن – الجزء الثالث المعجزات التاريخية للقرآن الكريمكما رأينا في الفيلمين الأول والثاني، ذكر القرآن الكريم - وهو كلام الله عز وجل - العديد من التطورات العلمية منذ قرون عديدة.

ولكن معجزات القرآن لا تقتصر على التطورات العلمية فحسب.

تحتوي آيات القرآن أيضًا على العديد من المعجزات التي تتعلق بالتاريخ.

لقد ورد ذكر ووصف العديد من الأقوام والمدن والملوك والحروب في قرآننا الكريم.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أكّدت الأبحاث والاكتشافات الأثرية تلك المعلومات التي ذكرها القرآن قبل أربعة عشر قرنًا.

لا شكّ أن القرآن هو وحي ومعجزة من الله.

 

انتصار الإمبراطورية البيزنطية

في الآيات الأولى من سورة الروم، تجد النبوءة المذهلة التي تشير إلى الإمبراطورية البيزنطية، وهي الجزء الشرقي من الإمبراطورية الرومانية. الإمبراطورية البيزنطية، والتي تلقّت هزيمة كبيرة، سوف تنتصر في وقت قريب.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

" الم ﴿١﴾ غُلِبَتِ الرُّومُ ﴿٢﴾ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴿٣﴾ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّـهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴿٤﴾" (سورة الروم – الآيات 1-4).

هذه الآيات نزلت تقريبًا عام 620 من الميلاد، أي بعد حوالي 7 أعوام من الهزيمة القاسية التي تلقاها البيزنطيون المسيحيون من الفرس الوثنيين في عامي 613 و614 من الميلاد.

في الواقع، عانت الإمبراطورية البيزنطية من هزائم ثقيلة للغاية، حتى أنه بدا من المستحيل لها أن تنتصر مرة أخرى، بل بدا مستحيلًا لها أن تستطيع البقاء. عقب انتصار الفرس على البيزنطيين في أنطاكية عام 613 من الميلاد، سيطر الفرس على دمشق وقيليقية وطرطوس وأرمينيا والقدس. كانت خسارة القدس عام 614 من الميلاد مؤلمة بشكل خاص للبيزنطيين، وذلك بسبب تدمير كنيسة القيامة، واستيلاء الفرس على "الصليب الحقيقي" رمز المسيحية.

بالإضافة إلى ذلك، كان الأفار والسلاف واللومبارديون يشكلون تهديدًا خطيرًا على الإمبراطورية البيزنطية.

كان الأفار قد وصلوا إلى أسوار القسطنطينية، وأمر الإمبراطور هرقل بأن يتم صهر الذهب والفضة الموجودة في الكنائس وتحويلها إلى مال لتغطية نفقات الجيش. ثار العديد من الحكام ضد هرقل، وكانت بيزنطة على وشك الانهيار، كان الفرس الوثنيون قد غزوا بلاد الرافدين وقيليقية وسوريا وفلسطين ومصر وأرمينيا، تلك البلاد التي كانت تحت سيطرة البيزنطيين.

كان الجميع يتوقعون انهيار وتدمير الإمبراطورية البيزنطية، ولكن خلال ذلك الوقت، نزلت الآيات الأولى من سورة الروم، معلنة أن البيزنطيين (الذين كانوا يسمون بالروم) سوف ينتصرون في خلال فترة من ثلاث إلى تسع سنوات، هذا النصر الذي ذكره وتنبأ به القرآن، بدا مستحيلًا حتى أن المشركين العرب ظنوا أنه لن يتحقق أبدًا.

ولكنّ هذا التنبؤ - كغيره من التنبؤات الأخرى في القرآن - تحقق بالفعل، ففي عام 622 من الميلاد، حقق هرقل العديد من الانتصارات أمام الفرس واستولى على أرمينيا.

في ديسمبر عام 627، خاضت الإمبراطوريتان معركة حاسمة في نينوى - نحو 50 كيلومترًا شرق نهر دجلة - بالقرب من بغداد. في هذه المرة أيضًا، استطاع الجيش البيزنطي هزيمة الفرس، وبعد بضعة أشهر، لجأ الفرس إلى الصلح مع البيزنطيين مما ألزم الفرس بالخروج من الأراضي التي احتلوها من البيزنطيين.

اكتمل انتصار الإمبراطورية البيزنطية عندما انتصر الإمبراطور هرقل على كسرى الثاني حاكم الفرس عام 630، واستعاد القدس واستعاد "الصليب الحقيقي" لكنيسة القيامة.

وفي النهاية، تحقق انتصار الروم - الذي أخبرنا الله عنه في القرآن - في فترة من ثلاث إلى تسع سنوات كما ذُكر في الآية تمامًا.

 

كما كشفت الآيات عن معجزة أخرى، وهي الموقع الجغرافي والذي لم يكن معروفًا لأي أحد في ذلك الوقت، "غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ".

التعبير العربي "أدنى الأرض" مشتق من كلمة "دُنوّ" وهو الانخفاض، ومنه كلمة "دانٍ" والتي تعني منخفض، أي أن "أدنى" تعني الأكثر انخفاضًا، كلمة "الأرض" تعني العالم، لذا فتعبير "أدنى الأرض" يعني المنطقة الأكثر انخفاضًا على سطح الأرض.

حوض البحر الميت هو أخفض منطقة على سطح الأرض، وهو أحد المناطق التي انهزم فيها البيزنطيون أثناء حروبهم مع الفرس عامي 613-614. بالنسبة للبيزنطيين المسيحيين، كانت خسارة "الصليب الحقيقي" الخسارة الأثقل عند هزيمتهم في القدس التي تقع بالقرب من البحر الميت. البحر الميت هو أدنى مكان على سطح الأرض حيث يقع سطحه تحت مستوى سطح البحر بـ 399 مترًا، وبالتالي تحقق ما أخبرتنا الآية عنه وهو هزيمة الروم في أدنى الأرض.

كان مستحيلًا بالنسبة لأي شخص أن يدرك هذه الحقيقة في ذلك الوقت، إذ تم إثباتها عن طريق المُعِدات وطرق القياس الحديثة، ولكن عندما يذكر القرآن ذلك بوضوح ويصف تلك المنطقة بـ "أدنى الأرض"، فهذا يعطينا دليلًا إضافيًا أن القرآن هو كلام الله.

 

حفظ جثة فرعون

 

كان فرعون - الذي حكم مصر - هو وحاشيته مؤمنين بمعتقدات وثنية.

في الواقع، وفقًا لمعتقداتهم المشوهة تلك، كان فرعون يرى نفسه إلهًا!

في ذلك الوقت، أرسل الله نبيه ورسوله موسى (عليه السلام) إلى أهل مصر.

 دعا موسى فرعون للإيمان بالله ولكن فرعون قابل دعوة موسى بالافتراءات والتهديدات.

استمر فرعون في غروره وتكبره، حتى واجه عقاب الله، عندما واجه خطر الموت غرقاً.

تحول موقف فرعون وقتها إلى الإيمان، كما تصف الآيات التالية:

" وَجاوَزنا بِبَني إِسرائيلَ البَحرَ فَأَتبَعَهُم فِرعَونُ وَجُنودُهُ بَغيًا وَعَدوًا حَتّى إِذا أَدرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلـهَ إِلَّا الَّذي آمَنَت بِهِ بَنو إِسرائيلَ وَأَنا مِنَ المُسلِمينَ" (سورة يونس – الآية 90).

ولكن تحوّله إلى الإيمان في اللحظة الأخيرة لم يُقبَل.

" آلآنَ وَقَد عَصَيتَ قَبلُ وَكُنتَ مِنَ المُفسِدينَ﴿٩١﴾ فَاليَومَ نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكونَ لِمَن خَلفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثيرًا مِنَ النّاسِ عَن آياتِنا لَغافِلونَ ﴿٩٢﴾" (سورة يونس – الآيات 91-92).

تحدثت الآية عن نجاة جثة فرعون ليكون عبرة للأجيال التالية، ويمكننا أن نفهم من ذلك أن جسده لن يتحلل.

يمكنك أن ترى جثة فرعون على شاشة العرض في غرفة المومياوات الملكية في المتحف المصري في القاهرة، تمامًا كما أخبر القرآن عنه، قبل أربعة عشر قرنًا.

 

فتح مكة

ذات ليلة في المدينة المنورة، رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) في المنام أن المؤمنين سيدخلون المسجد الحرام آمنين وسيطوفون حول الكعبة.

في سورة الفتح، أوحى الله إلى نبيه أنه يؤيده ويدعمه، وأن الرؤيا كانت صحيحة، وأن المؤمنين سيدخلون مكة.

" لَّقَدْ صَدَقَ اللَّـهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّـهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا" (سورة الفتح – الآية 27).

في الوقت الذي حمل فيه نبينا تلك البشرى للمؤمنين، لم يكن الوضع مناسبًا على الإطلاق، فالمؤمنون الذين هاجروا من مكة إلى المدينة مع النبي لم يكونوا قادرين على العودة في ذلك الوقت، إذ أن المشركين عزموا على منع المؤمنين من العودة إلى مكة.

ومع ذلك، تغير ذلك الوضع في وقت قصير.

في البداية تم عقد صلح الحديبية، وبعد ذلك تم فتح مكة.

 دخل المؤمنون المسجد الحرام في أمان تام، كما أخبرت الآية من قبل.

وبهذا تحققت البشرى التي وعد الله بها النبي.

تحدثت آيات أخرى عن بشرى فتح مكة أيضًا، كالتالي:

"إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ﴿١﴾ لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّـهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ﴿٢﴾ وَيَنصُرَكَ اللَّـهُ نَصْرًا عَزِيزًا ﴿٣﴾" (سورة الفتح – الآيات 1-3).

 

استشكاف الفضاء

 

تسارع استكشاف الإنسان للفضاء مع إطلاق القمر الصناعي السوفيتي سبوتنيك في 4 أكتوبر 1957 بنجاح، والذي تعتبره وكالة ناسا أنه "فجر عصر الفضاء".

كان أول رجل يخرج من الغلاف الجوي للأرض هو رائد الفضاء السوفيتي يوري جاجارين الذي غادر في المركبة الفضائية فوستوك 1 في عام 1961.

استطاع الإنسان النزول على سطح القمر في 20 يوليو 1969 في المهمة أبولو 11 الأمريكية.

في الواقع، لقد ذُكر في القرآن أن مثل هذه التطورات والإنجازات ستتحقق في يوم من الأيام.

ذكر القرآن ذلك قبل أربعة عشر قرنًا، في وقت لم يكن فيه مركبات فضاء مجهزة بالتكنولوجيا المتقدمة!

" يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ" (سورة الرحمن – الآية 33).

إذا تأملنا الآية بدقة سنجد أنها تؤكد أن الإنسان سيكون قادرًا على النزول إلى أعماق الأرض والنفاذ من السماء، فقط إذا كانت لديه قوة فائقة.

في جميع الاحتمالات،  من تلك القوة الفائقة  هذه التكنولوجيا العالية المستخدمة في القرن العشرين.

في الواقع، لقد تحقق ما أخبرنا الله عنه في القرآن، عن طريق تكنولوجيا القرن العشرين المتقدمة.

 

بث الصور عن بُعد

" قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَـذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ..." (سورة النمل – الآية 40).

قال "الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ" لسيدنا سليمان (عليه السلام) أنه يستطيع إحضار عرش ملكة سبأ إليه بسرعة كبيرة.

يُشار هنا إلى حقيقة مذهلة أخرى وهي نقل الصور عن بُعد عن طريق التكنولوجيا المتقدمة الموجودة في وقتنا الحالي! تتحدث آية أخرى عن هذا الموضوع فيما يلي:

"قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ" (سورة النمل – الآية 39).

في يومنا هذا يمكننا إرسال جميع أنواع المعلومات بما في ذلك النصوص والصور والأفلام إلى أي مكان في العالم خلال ثوانٍ معدودة عن طريق شبكة الإنترنت وتقنيات الكمبيوتر المتقدمة.

يرى العلماء اليوم أن نقل الذرات والجزيئات وحتى الأشياء الأكبر حجمًا قد يكون واقعًا في المستقبل القريب.

في الواقع، في عام 2006 استطاع باحثون في معهد نيلز بور نقل المعلومات عن بُعد بين ذرات الضوء والغاز، كما استطاع ذلك الفريق البحثي حديثًا في نقل المعلومات عن بُعد بين سحابتين من ذرات الغاز، لقد تمكنوا من القيام بذلك ليس لمرة واحدة أو لمرات قليلة، بل نجحوا في جميع المحاولات، وتم نشر النتائج في مجلات علمية شهيرة.

قد تكون هذه التطورات العلمية جزءًا من التقنيات التي أشار القرآن الكريم إليها وإلى قدرتها الخارقة.

 

 

هامان والنقوش المصرية القديمة

أحد الأشخاص الذين أشير إليهم في سياق قصة فرعون هو "هامان". ذُكِر هامان في ستة مواضع مختلفة في القرآن الكريم، والتي من خلالها علمنا أنه كان واحدًا من أفراد حاشية فرعون المقربين، والمثير للدهشة أن اسم "هامان" لم يُذكر أبدًا في أي جزء من أجزاء العهد القديم التي تتعلق بحياة النبي موسى.

أيَّدت الاكتشافات الأثرية بعد قرون لاحقة المعلومات التي ذكرها القرآن.

حتى القرن الثامن عشر، لم نتمكن من فهم الكتابات والنقوش المصرية القديمة. تكوّن نظام الكتابة في مصر القديمة من الأحرف الهيروغليفية وهي عبارة عن استخدام صور بدلًا من الأحرف، وقد تم نسيان هذا النظام منذ قرون.

في عام 1799، تم حل لغز الهيروغليفية المصرية القديمة عن طريق اكتشاف لوحة تسمى "حجر رشيد" يعود تاريخها إلى عام 196 قبل الميلاد. بعد فك الرموز الهيروغليفية، تم اكتشاف معلومة هامة للغاية وهي أن اسم هامان قد وَرَد في النقوش المصرية، وأشار نفس النقش أيضًا إلى العلاقة الوثيقة بين هامان وفرعون.

في قاموس "الناس في المملكة الحديثة" الذي أعِدّ بناء على المجموعة الكاملة من النقوش، يقال أن هامان كان "رئيس عمال المحاجر". وكشفت نتائج تلك الاكتشافات عن حقيقة هامة جدًا: أن هامان عاش في مصر وقت سيدنا موسى، كما ذُكر في القرآن تمامًا. كان هامان قريبًا من فرعون وشارك في أعمال البناء، وقد أشار القرآن إلى ذلك أيضًا، حيث تشير آية من سورة القصص إلى طلب فرعون من هامان أن يبني له برجًا، وهو ما يتفق تمامًا مع هذا الاكتشاف الأثري.

"  وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَـهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ" (سورة القصص – الآية 38).

اكتشاف اسم هامان على النقوش المصرية القديمة يؤكد مرة أخرى أن القرآن مُنزَّل من عند الله، وبطريقة إعجازية، ينقل لنا القرآن معلومات تاريخية لم يكن ممكنًا أن يعرفها أحد في وقت النبي.

 

عقاب الله لفرعون وقومه

كان فرعون وهؤلاء المقربون منه متمسكين بمعتقداتهم الوثنية، حتى أن الرسالة الحكيمة التي جاء بها سيدنا موسى وما صحبها من معجزات لم تبعدهم عن تلك الخرافات التي لا أساس لها.

وبسبب تكبّرهم وغرورهم، أنزل الله البلاء عليهم ليكون عقابًا لهم في الدنيا أيضًا، يخبرنا القرآن الكريم عن ذلك فيقول:

" فَأَرسَلنا عَلَيهِمُ الطّوفانَ وَالجَرادَ وَالقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاستَكبَروا وَكانوا قَومًا مُجرِمينَ" (سورة الأعراف – الآية 133).

وقد تم تأكيد ما ذكره القرآن عن تلك الفترة من تاريخ البشر، وذلك عن طريق اكتشاف بردية إيبوير في أوائل القرن التاسع عشر، والبردية يعود تاريخها إلى عصر الدولة الوسطى.

تتشابه التفاصيل المتعلقة بالكوارث التي أصابت شعب مصر الموجودة على البردية مع وصف القرآن لهذه الكوارث.

انتشر الطاعون في جميع أنحاء البلاد، الدم في كل مكان، النهر عبارة عن دم، كل ما كان موجودًا بالأمس يهلك، الأرض متروكة بسبب الإهمال مثل الكتان المقطوع، مصر السفلى تبكي، القصر بأكمله بلا عائدات، ممتلكات الناس من القمح والشعير والأوز والأسماك، والحبوب قد هلكت من كل جانب، المدن دُمِّرت، مصر العليا أصبحت جافة، انقلبت البلاد في دقيقة واحدة. ("الكوارث التي أصابت مصر"، معاتبة إيبوير).

 

مدينة إرم

في أوائل تسعينات القرن الماضي، تم اكتشاف إحدى المدن العربية القديمة، وكانت واحدة من أهم الاكتشافات الأثرية.

ما جعل هذا الاكتشاف مهمًا أن هذه المدينة كان يسكنها قوم عاد الذين ذُكِروا في القرآن.

لقد كان نيكولاس كلاب - وهو مخرج أفلام وثائقية شهير ومُحاضِر في علم الآثار - هو من اكتشف هذه المدينة التي ذُكِرت في القرآن. أثناء بحثه، درس نيكولاس كلاب أحد الكتب المثيرة للاهتمام عن التاريخ العربي.

أشار الكتاب إلى أوبار وهي مدينة قديمة جدًا، وإلى بعض المسارات المؤدية إليها. طلب كلاب المساعدة من وكالة ناسا بتوفير صور للمنطقة من خلال الأقمار الصناعية لتساعده على إيجاد هذه المسارات، ثم شرع كلاب في دراسة المخطوطات والخرائط القديمة في مكتبة هنتنغتون في كاليفورنيا.

هناك، سرعان ما وجد خريطة رسمها الجغرافي المصري اليوناني بطليموس، والتي توضح موقع مدينة قديمة في المنطقة، والطرق التي أدّت إلى هذه المدينة. علاوة على ذلك، فإن مسارات الخريطة اتفقت مع المسارات في الصور التي التقطتها وكالة ناسا عن طريق الأقمار الصناعية.

في نهاية هذه المسارات، كان هناك مكان واسع يبدو أنّه كان مدينة في الماضي، وأخيرًا، تم اكتشاف موقع هذه المدينة الأسطورية. بعد فترة قصيرة، بدأت أعمال الحفر والتنقيب حتى ظهرت بقايا مدينة قديمة، هذه البقايا كانت دليلًا حقيقيًا أن هذه المدينة القديمة كانت مدينة قوم عاد المُشار إليهم في القرآن.

لأنه كانت هناك أعمدة بين الهياكل والأبنية المكتشفة أثناء التنقيب، هذا ما توضحه الآيات تمامًا:

"أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴿٦﴾ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ﴿٧﴾ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ﴿٨﴾" (سورة الفجر – الآيات 6-8).

كما رأينا، المعلومات التاريخية الواردة في القرآن الكريم حول الأحداث الماضية - والتي لم تكن معروفة في زمن نبينا (عليه الصلاة والسلام) - تتفق بشكل كامل مع المعلومات التاريخية، وهذا دليل آخر على أن القرآن هو كلام الله.

 

مدينتي سدوم وعمورة

عاش نبي الله لوط في نفس وقت سيدنا إبراهيم (عليهما السلام)، أرسله الله إلى قوم مجاورين لسيدنا إبراهيم، هؤلاء القوم - كما يخبرنا القرآن - مارسوا انحرافًا لم يسبق له مثيل في العالم، وهو الشذوذ الجنسي.

عندما أخبرهم نبي الله لوط بأن يتركوا هذا الذنب العظيم، لم يستجيبوا له، وأنكروا نبوته، واستمروا في هذا الأسلوب الفظيع في حياتهم. ونتيجة لذلك، دُمِّر قوم لوط في كارثة مروعة، تقول الآيات:

"وَلوطًا إِذ قالَ لِقَومِهِ أَتَأتونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكُم بِها مِن أَحَدٍ مِنَ العالَمينَ ﴿٨٠﴾ إِنَّكُم لَتَأتونَ الرِّجالَ شَهوَةً مِن دونِ النِّساءِ بَل أَنتُم قَومٌ مُسرِفونَ ﴿٨١﴾" (سورة الأعراف – الآيات 80-81).

"وَأَمطَرنا عَلَيهِم مَطَرًا فَانظُر كَيفَ كانَ عاقِبَةُ المُجرِمينَ ﴿٨٤﴾" (سورة الأعراف – الآية 84).

المدينة المذكورة في القرآن والتي عاش فيها قوم لوط والتي دُمِّرت في نهاية الأمر، اكتُشِفت مؤخرًا خلال أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار، هذه المدينة القديمة هي سدوم، كما يطلق عليها في العهد القديم.

وقد كشفت أعمال التنقيب أن المدينة تقع بالقرب من البحر الميت، أي على الحدود الأردنية الإسرائيلية في الوقت الحاضر، المنطقة مغطاة بكميات كبيرة من الكبريت المترسب.

هذا هو الدليل الأهم، لأن الكبريت هو العنصر الذي يظهر نتيجة للثورات البركانية، وهناك إشارة في القرآن إلى أن تدمير المدينة كان عن طريق الزلازل والثورات البركانية.

يقول عالم الآثار الألماني فيرنر كيلر عن هذه المنطقة:

كل من وادي سديم - الذي يتضمن مدينتي سدوم وعمورة - وقاعدة الشق العظيم والذي يمتد خلال هذه المنطقة، سقطا ذات يوم إلى أعماق سحيقة، نتج هذا الدمار عن زلزال عنيف ربما قد صاحبه انفجارات وبرق وخروج غاز طبيعي وحريق شامل، في الوادي العلوي للأردن بالقرب من باشان، لا تزال هناك فوهات ضخمة لبراكين خامدة، بالإضافة إلى ترسُّب مساحات كبيرة من الحمم وطبقات عميقة من البازلت على سطح الحجر الجيري. (فيرنر كيلر، الكتاب المقدس كتاريخ، الصفحات 75-79).

هذه الطبقات من الحمم والبازلت هي أدلة على حدوث انفجار بركاني وزلزال في هذه المنطقة، على أية حال، تقع بحيرة لوط، والتي تعرف باسم البحر الميت، فوق منطقة نشطة لحدوث الزلازل، أي أن المنطقة عبارة عن حزام للزلازل، وقد كشفت الدراسات التي أُجريت من قبل علماء الجيولوجيا عن الجانب التقني من الكارثة التي حلّت بقوم لوط.

هذا أيضًا دليل آخر على أن القرآن هو كلام الله.

 

قوم سبأ وسيل العرم

كانت سبأ واحدة من أكبر الحضارات الأربعة التي عاشت في جنوب الجزيرة العربية.

استطاع قوم سبأ بناء سد مأرب من خلال تقنيات متقدمة بعض الشيء مقارنة بذلك العصر، وبالتالي امتلكوا قدرة هائلة للري، والكثير من الثروات والبضائع.

وبدلًا من أن يشكروا الله على كل هذا، أعرضوا عنه، كما رفضوا الاستجابة للتحذيرات ورسائل التذكير المرسلة لهم، وبسبب هذه الأخلاق السيئة، فإنهم يستحقون عقاب الله.

وفي عام 542، انهارت سدودهم، ودمّر سيل العرم جميع أراضيهم.

مزارع الكروم والبساتين والحقول التي زرعوها لمئات السنين دُمِّرت كلها بشكل كامل.

يصف القرآن الكريم هذا السيل كما يلي:

" لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ﴿١٥﴾ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ﴿١٦﴾ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ﴿١٧﴾" (سورة سبأ – الآيات 15-17).

هذه الحقيقة التي كشف عنها القرآن تتفق تمامًا مع الاكتشافات الأثرية. في القرآن، العقاب الذي أُرسل لقوم سبأ يسمى "سيل العرم" والتي تعني طوفان عرم. التعبير المستخدم في القرآن يخبرنا أيضًا عن الطريقة التي وقعت بها الكارثة. كلمة "عرم" تعني سدًا أو حاجزًا، لذا فتعبير "سيل العرم" يصف فيضانًا جاء مع انهيار هذا الحاجز.

عالم الآثار المسيحي فيرنر كيلر صاحب كتاب "الكتاب المقدس كتاريخ" يرى أن سيل العرم حدث وفقًا لوصف القرآن، وكتب موضحًا أن وجود مثل هذا السد وتدمير المدينة بأكملها بسبب انهيار السد يثبت أن المثال المذكور في القرآن الكريم عن قوم سبأ وجنتيهم قد تحقق بالفعل.

هذه الحقائق التي لم تكن معروفة وقت نزول القرآن، قد اكتُشِفت عن طريق الدراسات الحديثة للآثار، وهذه معجزة أخرى من معجزات القرآن.

 

القرآن هو وحي من الله

القرآن هو كلام الله عز وجل، الذي خلق كل شيء، ووسع كل شيء علمًا.

أحد البراهين على ذلك والتي لا تحصى، هي تضمن آياته على حقائق حول مسائل علمية، وعن الماضي والمستقبل، والتي لم يكن يمكن لأحد أن يعرفها وقت نزوله، وقد تم الكشف عن كل ذلك قبل أربعة عشر قرنًا.

كل معلومة موجودة في القرآن تكشف لنا عن معجزات مخبوءة يكشفها هذا الكتاب الإلهي.

يقول الله تعالى في أحد الآيات: "... وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" (سورة النساء – الآية 82).

يجب على الناس التمسك بهذا الكتاب الإلهي الذي أنزله الله، وأن يتخذوه مرشدًا لهم في الحياة. يقول لنا الله في القرآن الكريم:

" وَما كانَ هـذَا القُرآنُ أَن يُفتَرى مِن دونِ اللَّـهِ وَلـكِن تَصديقَ الَّذي بَينَ يَدَيهِ وَتَفصيلَ الكِتابِ لا رَيبَ فيهِ مِن رَبِّ العالَمينَ ﴿٣٧﴾ أَم يَقولونَ افتَراهُ قُل فَأتوا بِسورَةٍ مِثلِهِ وَادعوا مَنِ استَطَعتُم مِن دونِ اللَّـهِ إِن كُنتُم صادِقينَ ﴿٣٨﴾" (سورة يونس – الآيات 37-38).

 

"  وَهـذا كِتابٌ أَنزَلناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعوهُ وَاتَّقوا لَعَلَّكُم تُرحَمونَ" (سورة الأنعام – الآية 155).

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/218580/معجزات-القرآن-–-الجزء-الثالثhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/218580/معجزات-القرآن-–-الجزء-الثالثhttp://imgaws1.fmanager.net//Image/objects/2-hd-belgeseller/kuran_mucizeleri_3_arapca_06.jpgSat, 26 Mar 2016 15:21:02 +0200
معجزات القرآن 1- المعجزات العلمية في القرآن القرآن الكريم، الذي أنزل رحمة إلى البشرية منذ أربعة عشر قرناً، سيبقى الدليل الهادي الأخير والأوحد للبشرية حتى يوم القيامة.

هناك دلالات كثيرة على أن القرآن هو كلمة الله، فقوة بلاغة الكلمات تُعد مثالًا على ذلك، وحقيقة أنها تخلو من أي تناقض، والطريقة التي تعرض بها المستقبل، والمعلوماتُ الخفية التي تحتويها.

يحتوي القرآن على معجزة أخرى تثبت أنه وحي من الله، فهو يحتوي على عدد ملحوظ من الحقائق العلمية. في ذلك الكتاب الذي أوحي منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، هناك معلومات لا تُعدّ ولا تُحصى لم يكتشفها الإنسان إلا باستخدام تكنولوجيا عصرنا هذا.

خلا الناس في ذلك الزمان من العلوم، نظرياتهم عن الطبيعة والكون كانت مبنية على الخرافات والأساطير. على سبيل المثال، افترض العرب أن الأرض مسطحة وأن السماء مثبتة على الجبال، إلا أن نزول القرآن قضى على كل هذه الخرافات.

إلا أن الآية (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ) (سورة الرعد – الآية 2) أبطلت معتقدات العرب الخاطئة بشأن السماء.

يحتوي القرآن على معلومات كثيرة عظيمة في مختلف الموضوعات التي لم يعرفها أحد في ذلك الوقت، من نشأة الكون إلى خلق الإنسان، من بنية الهواء إلى توازن الأرض، كشفت الأبحاث الحديثة إعجاز تلك المعلومات.

 

نشأة الكون

في مطلع القرن العشرين، كان الاعتقاد السائد حول العالم أن الكون لا نهائي، وطبقًا لوجهة النظر تلك، والمعروفة باسم "نموذج الكون الثابت"، فإن الكون ليس له بداية ولا نهاية، سيطرت وجهة النظر تلك على عالم العلم لسنوات عديدة.

كانت تلك النظرية سائدة حتى ظهرت نظرية بينت خطأ النظرية الأولى.

"الانفجار الكبير!"

تُثبت النظرية أن انفجارًا انبثق من العدم من نقطة منذ 15 مليار سنة، وكنتيجة لذلك الانفجار الذي حدث منذ زمن بعيد، جاء الكون كله مصاحبًا للمادة والزمن.

تؤيد الكثير من أبحاث اليوم نظرية الانفجار الكبير، الآن تم إثبات أن الكون كانت له بداية وجاء من العدم عن طريق انفجار كبير.

تلك الحقيقة التي تم إثباتها كنتيجة لبحث طويل في مجال الفيزياء، وُضِّحت منذ أربعة عشر قرنًا في القرآن الكريم:

(بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (سورة الأنعام – الآية 101).

 

اتساع الكون

الأبحاث المُقامة في عصرنا، بالتقنيات الحديثة والملاحظات والحسابات، سلطت الضوء على العديد من الأسرار الخاصة بالكون.

إحدى تلك الحقائق هي أن الكون يتسع بانتظام.

عُرضت نظرية الاتساع أول مرة في بدايات القرن العشرين، "ألكسندر فريدمان" العالم الروسي، وعالم الكونيات جورج ليميتر، قاموا بحسابات نظرية تُفيد بأن الكون يتحرك ويتسع بانتظام.

 

تأكدت تلك الفكرة باستخدام المعلومات التي تمت ملاحظتها عام 1929.

أثناء ملاحظة السماء بالمنظار، اكتشف عالم الفلك الأمريكي إدوين هابل حقيقة مفاجئة؛

النجوم والمجرات كانت تتحرك بانتظام بعيدًا عن بعضها.

تلك الاكتشافات تم تصنيفها كأحد أعظم الاكتشافات في تاريخ الفلك.

الكون الذي احتوى كل شيء يتحرك بعيدًا عن كل شيء بانتظام، احتوى ضمنيًا على كون يتمدد بانتظام.

صارت الأجسام في ذلك الكون مثل النقاط على سطح بالون يتضخم.

كلما تضخم ذلك البالون، كلما ابتعدت تلك النقاط على سطحه عن بعضها، وعلى شاكلة ذلك، الأجسام السماوية أيضًا تبتعد عن بعضها مع اتساع وتمدد الكون.

لم يكن هناك تكنولوجيا ولا علوم فلكية منذ أربعة عشر قرنًا حينما أُنزل القرآن، لم يعِ أحد حينئذ بتلك الحقائق.

إلا أن آيات القرآن ذكرت أن الكون يتسع:

(وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) (الذاريات – الآية 47)

 

الخلق من طين

جسم الإنسان

بناء لا تشوبه شائبة، بكثير من التفاصيل التي لم تكتشف بعد.

وصل العلماء القائمون على البحث باستخدام التكنولوجيا المتقدمة في عصرنا إلى نتائج مبهرة بخصوص جسم الإنسان.

إحدى تلك النتائج تتكلم عن أنسجة الجسم.

تحتوي الأنسجة الحية على 26 عنصرًا.

أشهر ستة من تلك العناصر هي: الكاربون (C)، الهيدروجين (H)، الأوكسجين (O)، النيتروجين (N)، الفسفور (P)، والكبريت (S).  تلك المواد الأولية تُمثل 95% من الأنسجة.

يمثل ذلك بدوره دليلًا علميًا على حقيقة مهمة:

خلق الإنسان من طين.

تتواجد اللبنات الأساسية المكونة لمعظم جسم الإنسان في التربة، إما في شكل حُر أو في هيئة مركبات.

خلق الله الإنسان الأول والذي تشكل من الطين في هيئة بشر ونَفخ فيه الروح، تلك المعجزة موصوفة في القرآن:
(
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ - فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ) (سورة ص – الآية 71 – 72).

وفي آية أخرى:

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) (سورة المؤمنون – الآية 12).

تؤكد المعلومات الواردة في القرآن منذ ألف وربعمائة سنة ما يقوله العلم الآن – وهي حقيقة أن العناصر الموجودة في جسم الإنسان هي العناصر الموجودة في التربة.

 

التماثل الخفي في بصمة الإصبع

دعنا الآن نأخذ في الاعتبار كل البشر الذين عاشوا والذين يعيشون في يومنا هذا.

كل شخص له أو لها بصماته الخاصة، حتى التوأم المتماثل اللذان يحملان نفس الحمض النوويDNA  لهما بصمات مختلفة.

ذلك لأن هناك تكوينًا مخصوصًا للبصمات.

تحتفظ البصمات بشكلها النهائي قبل الولادة وتبقى على هيئتها مدى الحياة إلا في حالة الندب.

لذلك السبب تعتبر البصمات دليلًا مهمًا على التماثل والخصوصية لحاملها.

اكتشف العلماء تلك الخاصية المهمة في القرن التاسع عشر فقط.

إلا أن الله أشار في القرآن إلى البصمات، وتلك الإشارة لم تثر انتباه أحد في ذلك الوقت، ولكنها أثارت انتباهنا الآن لأهميتها.

(أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ - بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) (سورة القيامة الآية 3 – 4).

 

دائرية الأرض

(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) (الزمر الآية 5).

المعلومات الواردة في تلك الآية عن تكوير الليل على النهار وتكوير النهار على الليل تتضمن معلومات دقيقة عن هيئة الأرض، يمكن لذلك أن يصير حقيقيًا فقط إذا كانت الأرض دائرية.

إلا أن المعتقد السائد قديمًا كان أن الأرض مسطحة، لم يكن أحد يعرف أن الأرض دائرية.

وإيحاء القرآن بأن الأرض دائرية في ذلك الوقت هو أحد الدلائل اللا نهائية على أن القرآن هو كلام الله.

 

دور الجبال

أحد أهم مزايا الجبال مذكورة في آية قرآنية، والميزة هي حماية الأرض من الصدمات.

(وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ) (الأنبياء الآية 31).

 

أكدت الجيولوجيا اليوم تلك الخاصية للجبال.

اعتقد الناس سابقًا أن الجبال عبارة عن نتوءات ترتفع عن سطح الأرض، إلا أن العلماء في القرن العشرين اكتشفوا أنها لم تكن كذلك.

تلك الأجزاء المسماة بجذور الجبال والممتدة إلى الأسفل حتى مسافة 10 و15 ضعف حجم الجبل، على سبيل المثال، فإن جبل إيفرست، والذي يمتد ارتفاع قمته إلى 9 كيلومترات فوق سطح الأرض، له جذور أعمق من 125 كيلومترًا.

تنبثق الجبال نتيجة حركة وتصادم طبقات تكوين القشرة الأرضية العملاقة، عندما تصطدم طبقتان، تدخل الطبقة الأقوى تحت الأخرى، الطبقة العليا تنحني لتكون الجبال والمرتفعات، الطبقة السفلى تستمر تحت الأرض وتكون امتدادًا عميقًا في الأسفل.

 

تلك الامتدادات هي جذور الجبال.

تُثبت الجبال القشرة الأرضية، والفضل يعود لجذورها.

إذًا، فتلك الجذور تحمي أي انزلاق على طبقة الحمم البركانية أو على الطبقات نفسها وتحمي الاهتزازات الأرضية الكبرى.

بتلك الخواص، يمكن مقارنة الجبال بالمسامير التي تمسك بشرائح الخشب سويًا.

يقول لنا الله في القرآن:

(أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا - وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا) (سورة النبأ – الآية 6 – 7).

حقيقة أن تلك الخاصية تم ذكرها في القرآن في زمن لم تكن معلومة لأحد، هي معجزة أخرى من ذلك الكتاب الإلهي.

ولولا تأثير الثبات الذي تحققه الجبال، لما ترسخت التربة على سطح الأرض، ولما ترسبت المياه في التربة، ولم تكن النباتات لتنمو.

باختصار، لاستحالت الحياة على الأرض، لولا رحمة الله، لما كانت الأرض صالحة للحياة.

 

نزول المنيّ (ماء الرجل)

 

تأخذ الحيوانات المنوية رحلة داخل جسم الأم حتى تصل إلى البويضة.

تنجح الآلاف فقط من 250 مليونًا من الحيوانات المنوية في الوصول إلى البويضة.

في نهاية هذا السباق الذي يستغرق خمس دقائق، البويضة، وهي نصف حجم حبة الملح، ستسمح فقط بدخول حيوان منوي واحد، بينما تلك المعلومة التي عُرفت في عصرنا أوضحت شيئًا لم يكن معروفًا مسبقًا، ذلك أن نطفة الرجل ليست هي المنيّ كله، إنما هي فقط جزء صغير منها.

تلك المعلومات مذكورة في القرآن على النحو التالي:

(أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى - أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ) (سورة القيامة – الآية 36-37).

كما يُوضح التحقيق عن قرب، فإنه قد تم إخبارنا في القرآن أن الرجل ليس مكونًا من المنيّ كله، ولكن من جزء صغير منه فقط، وهذا ما قاله العلم الحديث. 

 

ثلاث مراحل مظلمة للجنين في الرحم

(خْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ) (سورة الزمر – الآية 6).

كشف علم الأحياء الحديث أن التطور الجنيني للطفل يأخذ مكانًا في الطور الموضح في الآية.

تعبير "في ظلمات ثلاث" يوضح مشاركة ثلاثة أطوار مظلمة في عملية تطوير الجنين.

تلك الظلمات هي ظلمة البطن، ثم ظلمة الرحم، ثم ظلمة المشيمة (غشاء الجنين الرقيق).

كما أشارت الآية أيضًا إلى أن الإنسان يتكون في رحم أمه في ثلاث مراحل مستقلة.

في مبادئ علم الأجنة، أحد المراجع الرئيسية في علم الأجنة، ذُكرت تلك الحقيقة كالتالي:

توجد ثلاث مراحل للحياة في الرحم: مرحلة ما قبل تكوين الجنين، وهي فترة أول أسبوعين ونصف، المرحلة الجنينية (غير ناضج)، وهي الفترة حتى نهاية الأسبوع الثامن، مرحلة الجنين، فترة من الأسبوع الثامن حتى الولادة. (ب.ويليامز، أسس علم الأجنة البشرية، الجزء الثالث، صفحة 64).

أصبحت المعلومات عن التطور في رحم الأم متاحة بعد الاستكشافات بالأجهزة الحديثة، وكما هو الحال مع الكثير من الحقائق العلمية، وبشكل إعجازي، يجذب الله انتباهنا إلى تلك المعلومات في آيات القرآن.

وحقيقة أن تلك المعلومات المفصلة والدقيقة ذُكرت في القرآن، في وقت كانت المعلومات شحيحة في المجال الطبي، يعتبر من الدلائل الواضحة على أن القرآن هو كلام الله.

 

ترتيب تطور أعضاء الإنسان

إن تطور الإنسان في رحم أمه مليء بالمعجزات!

تبدأ أذن الجنين في التطور في اليوم الثاني والعشرين للحمل، وتبدأ بالعمل بالكامل في الشهر الرابع.

بعد ذلك، يبدأ الجنين في سماع الأصوات في رحم أمه.

و لذلك السبب، فإن حاسة السمع تتكون قبل الحواس الحيوية الأخرى للمولود الجديد.

الترتيب الموصوف في القرآن في وجهة النظر تلك مدهش.

(وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) (سورة المؤمنون – الآية 78).

(وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (سورة النحل – الآية 78).

يظهر الفحص الدقيق أن الأفئدة التي يشير الله إليها في القرآن دائمًا مذكورة بترتيب معين: السمع، البصر والفهم.

وذلك الترتيب هو تحديدًا ترتيب تكوين الحواس لدى الطفل.

إجمالًا، فإن أحد اكتشافات العلم الحديث، وهو ترتيب تطور أعضاء الإنسان، مذكور بوضوح في القرآن.

 

سر الحديد

يؤكد القرآن بشكل خاص على أحد العناصر: الحديد!

يُخبرنا الله في سورة الحديد:

(وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) (سورة الحديد – الآية 25).

كلمة "أنزلنا" يُمكن أن تؤخذ هنا بشكل مجازي لتوحي بأن الحديد أُعطي لنفع الناس.

ولكن، عندما نأخذ المعنى الحرفي للكلمة، يتضح أن تلك الآية تُحقق معجزة علمية دقيقة جدًا.

معنى أن "يكون الحديد مُنزلًا ماديًا من السماء"، كما هو الحال مع المطر وأشعة الشمس.

كشفت الاستطلاعات الفلكية الحديثة أن الحديد الموجود على كوكبنا أتى من نجوم عملاقة في الفضاء الخارجي.

ليس فقط الحديد الموجود في الأرض، ولكن الحديد الموجود في النظام الشمسي أجمع أيضًا يأتي من الفضاء الخارجي، حيث أن الحرارة على الشمس غير ملائمة لتكوين الحديد.

يُمكن للحديد التكوّن فقط في النجوم الأكبر حجمًا من الشمس، حيث تبلغ درجة حرارة السطح ما يقرب من 6000 درجة، وتصل درجة الحرارة في النواة إلى 15 مليون درجة.

عندما يزداد معدل الحديد عن حد معين في نجمة ما، لا تستطيع النجمة استيعاب الحديد، وتنفجر النجمة في الظاهرة المسماة " نوفا" و"سوبر نوفا".

تلك الانفجارات هي التي تسمح للحديد بالانبعاث إلى الفضاء.

كل الحديد على الأرض جاء من الفضاء الخارجي كنتيجة لتلك العملية.

بمعنى آخر، الحديد أُنزل إلى الأرض كما قيل في الآية.

ومن الواضح أن تلك المعلومة لم تكن معروفة في القرن السابع، حينما أوحي القرآن.

 

الفلك ودورانية الكون

توجد أكثر من 100 مليار مجرة في الكون المرئي وكل مجرة صغيرة بها ما يقرب من المليار نجمة، وكل مجرّة كبيرة بها أكثر من ترليون.

الكثير من تلك النجوم بها كواكب والكثير من تلك الكواكب لها أقمار.

كل تلك الأجسام السماوية تتبع أكثر المسارات والمدارات المحسوبة بدقة لملايين السنين.

تدور النجوم والكواكب والأقمار حول محورها وفي نفس الوقت تدور مع بعضها مع النظام الذي تتبع له، يعمل الكون وفقًا لنظام، كما هو الحال مع الإطارات في المصنع.

حركة الأجسام السماوية في مداراتها مبنية على تناغم في منتهى الدقة، حتى أن أي انحراف طفيف عن المسار قد يؤدي إلى تبعات كارثية مؤدية إلى نهاية النظام كله.

على سبيل المثال، تم وصف تبعات انحراف الأرض عن موقعها بحوالي 3 ميلليمترات في أحد المصادر على النحو التالي:

بينما تدور حول الشمس، تتبع الأرض مدارًا حيث أن كل 18 ميل، تنحرف الأرض 2.8 ميلليمترًا عن اتجاهها الأساسي. المدار الذي تتبعه الأرض لا يتغير أبدًا، لأنه في حال انحراف المسار ولو 3 ميلليمترات فقط، قد يؤدي إلى نتائج كارثية، إذا كان الانحراف 2.5 ميلليمترًا بدلًا من 2.8 ميلليمتر، سيكون المدار أوسع بكثير، وسوف نتجمد جميعًا، وإذا كان الانحراف 3.1 ميلليمتر، سوف نحترق حتى الموت.

تم اكتشاف تلك المعلومات عن طريق الأبحاث الفلكية في القرن العشرين، إلا أن تلك المعلومات وردت في القرآن منذ أربعة عشر قرنًا، إن الأجسام السماوية تدور في مدارات متناغمة بمنتهى الدقة.

(وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) (سورة الذاريات – الآية 7).

و في الآية الأخرى:

(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (سورة الأنبياء – الآية 33).

ووفقًا لحسابات الفلكيين، فإن السماء تسير في مسار معروف بأوج الطاقة الشمسية في مدار النجمة "فيجا".

وذلك كما أوحي في القرآن:

(وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها) (سورة يس – الآية 38).

في وقت نزول القرآن، لم يكن من المتاح للبشر النظر من خلال المنظار والتدقيق في الفضاء الخارجي، على بعد ملايين الكيلومترات، لم يكن لديهم التكنولوجيا أو العلم الحديث في الفيزياء والفلك.

وبالتالي فإنه كان من المستحيل علميًا في ذلك الوقت تحديد ما إذا كان الفضاء مليئًا بالمدارات المتأرجحة.

وبالرغم من ذلك، فإن القرآن المُنزّل في ذلك الحين أقرّ بتلك الحقائق بوضوح، لأن القرآن كلام الله.

 

رَجْعُ السماء

(وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) (سورة الطارق – الآية 11).

كلمة "رجع" توحي بالعودة والرجوع.

ذلك يأخذنا إلى حقيقة علمية مهمة.

يتكون الغلاف المحيط بالأرض من عدة طبقات، كل طبقة تخدم غرضًا مهمًا من أجل الحياة على الأرض، تمتلك تلك الطبقات خاصية إما امتصاص الأشعة أو المواد التي تتعرض لها إلى داخل الأرض أو أن تعكسها إلى الخارج.

على سبيل المثال، طبقة التروبوسفير، فوق سطح الأرض بـ 13 إلى 15 كيلومترًا، تسمح ببخار الماء الصاعد من سطح الأرض بأن يتكثف ويعود إلى الأرض على شكل مطر.

طبقة الأوزون، على ارتفاع 25 كيلومترًا وهي الطبقة السفلى من الستراتوسفير، تعكس الإشعاعات الضارة والأشعة فوق البنفسجية الآتية من الفضاء إلى الفضاء مرة أخرى.

تعكس طبقة الأيونوسفير موجات الراديو المذاعة من الأرض لتعيد توزيعها إلى أماكن مختلفة من العالم، وهي تعمل كأقمار الاتصالات الصناعية ولكن بشكل سلبي. وبالتالي، فهي تجعل الاتصالات اللاسلكية والراديو والإذاعة التلفزيونية ممكنة لمسافات طويلة.

تعكس طبقة الماجنيتوسفير الجزيئات المشعة الضارة المنبعثة من الشمس والنجوم الأخرى إلى الفضاء الخارجي قبل الوصول إلى الأرض.

حقيقة أن تلك الخصائص لطبقات الغلاف الجوي لم تكتشف سوى مؤخرًا، إلا أنها تم ذكرها في القرآن منذ قرون، تُثبت لنا مرة أخرى أن القرآن هو كلام الله.

 

وزن السحب

قد تنخدع بهيئة السُحب عند رؤيتها بالعين المجردة وتعتقد أنها مجرد أجسام ضخمة من البخار العائم في الهواء، والحقيقة أن وزن السحب قد يصل إلى أوزان مذهلة. على سبيل المثال، السحابة المكفهرة، المعروفة باسم السحابة الرعادة، قد يصل وزن الماء بها إلى 300000 طن.

حقيقة أن بإمكان كتلة تزن 300000 طن من الماء أن تبقى معلقة هي حقيقة مذهلة.

نبهنا القرآن إلى وزن السحب:

(وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّىٰ إذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِا الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ) (الأعراف – الآية 57).

كان من المستحيل في وقت نزول القرآن أن نعرف أية معلومات عن وزن السحب، تلك المعلومات المذكورة في القرآن، ولكنها اكتشفت حديثًا، إنما هي دليل آخر على أن القرآن هو كلام الله.

 

عسل أنثى النحل

في مملكة نحل العسل، حيث تُكلف كل مجموعة من النحل بوظائف مُعينة، باستثناء ذكور نحل العسل.

لا يُشارك ذكور النحل في نظافة الخلية، ولا في جمع الطعام، ولا في عمل عسل الزهر أو العسل، المهمة الوحيدة لذكور النحل في الخلية هي تلقيح النحلة الملكة، لا يملك ذكور النحل معظم الخواص المملوكة للنحل الآخر.

تأخذ النحلات العاملة عبء العمل في المستعمرة بالكامل، لمهام عديدة: تنظيف الخلية، العناية باليرقات والصغار وإطعام النحلات الأخرى وجمع التموين مثل الرحيق واللقاح والماء والراتنج وتخزين كل ذلك في الخلية، ورغم أنهن إناث مثل الملكة، إلا أن مبايضها لم تنمُ، مما يؤدي إلى عقمهن.

وصف القرآن خواص تلك المخلوقات في سورة النحل، أي نحل العسل:

(وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ - ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (سورة النحل – الآية 68-69).

تلك الآية تحمل سرًا مهمًا يمكن وصفه فقط إذا انتبهنا إلى إحدى قواعد علم النحو الخاص باللغة العربية.

في اللغة العربية، هناك استخدامان للفعل. عن طريق استخدام الفعل، يُمكن معرفة ما إذا كان المخاطَبُ بالكلام أنثى أم ذكراً. وفي سياق الكلام في الآيات عن نحل العسل، في قوله تعالى: (ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ) فالكلام هنا عن إناث النحل.

ومن ذلك السياق، يتضح أن نحل العسل العامل على إخراج العسل هو من الإناث.

يجب ألا ننسى أن جنس النمل لم يُفهم إلا عن طريق الملاحظة التي وفرها العلم الحديث. حقيقة أن النحل العامل من الإناث عُرفَت في أيامنا تلك، والله يرينا معجزاته في القرآن عن طريق لفت انتباهنا إلى تلك الحقائق في الآيات.

 

نسبية الوقت

 

أصبحت اليوم نظرية نسبية الوقت حقيقة علمية، كشف أينشتاين عن نظرية النسبية في أوائل القرن العشرين.

حتى ذلك الحين، لم يكن من المعروف أن الوقت نسبي، ولم يكن من المعلوم أيضًا أن الوقت من الممكن أن يتغير وفقًا للظروف، أثبت العالم الشهير ألبرت أينشتاين تلك الحقيقة بإثبات أن الوقت يعتمد على الكتلة والسرعة.

إلا أن القرآن أظهر تلك الحقائق قبل أنشتاين بـ 1300 عام:

(وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) (سورة الحج - 47).

(يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) (سورة السجدة - 5).

 

نزول المطر بمقدار

 

من المرجّح أن في الثانية الواحدة يتبخر حوالي 16 مليون طن من الماء من الأرض.

وبذلك تكون المحصلة 505 تريليون طن من الماء في العام.

هذا الرقم هو مقدار ما يسقط من الأمطار على الأرض في عام، وذلك الرقم ثابت كل عام، وبالتالي فإن الماء له دورة مستمرة في دورة متزنة وفقًا للقياس.

وبالرغم من أن تلك القياسات لم تُثبت إلا بالطرق المتاحة من قِبَل التكنولوجيا الحديثة، إلا أنها أوحيت بإعجاز في القرآن منذ 14 قرنًا:

(وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ) (سورة الزخرف – 11).

الحياة على الأرض تعتمد على دورة الماء.

أيُّ انحراف طفيف في ذلك الميزان سوف يؤدي إلى عدم اتزان بيئي كبير مما قد يؤدي إلى عدم صلاحية الحياة على الأرض.

 

البحار لا تمتزج مع بعضها البعض

في القرن السابع، في الوقت الذي كان فيه علم الناس بالمحيطات محدودًا جدًا، كشف القرآن عن معلومات مهمة لظروف خاصة تحدث في المحيطات.

(مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ) (سورة الرحمن – 19 – 20).

اكتُشِف الحاجزُ ما بين البحار مؤخرًا عن طريق علماء المحيطات، وُجِد مؤخرًا أنه في بعض المناطق حيث تلتقي البحار فإن الماء بينهم لا يمتزج نتيجة للكثافة والحرارة والملوحة في الماء.

إن تلك معجزة أخرى، أن القرآن أُنزل بتلك الحقيقة في زمن كان علم الفيزياء والهيدرولوجيا وعلم المحيطات ضئيلًا جدًا.

 

القرآن وحي من الله

 

القرآن كلام الله تعالى، الذي خلق كل شيء من عدم، والذي يشمل كل المخلوقات بعلمه، لذلك السبب فإن تلك الحقائق التي اكتشفها العلم الحديث مؤخرًا مذكورة في القرآن. في الآية التالية يكشف الله لنا ذلك:

(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (سورة النساء – الآية 82).

لا يوجد أي تضارب في القرآن، وعلاوة على ذلك فإن المعلومات المذكورة في القرآن الكريم تكشف لنا حقائق كل يوم.

يجب على البشر الرجوع إلى ذلك الكتاب الإلهي المنزل من الله ويستقبلونه بقلوب منفتحة كمنهجهم الوحيد في الحياة.

(وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوْهُ وَاتَّقُوْا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُوْنَ) (سورة الأنعام- 155).

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/218288/معجزات-القرآن-1- المعجزات-العلميةhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/218288/معجزات-القرآن-1- المعجزات-العلميةhttp://imgaws1.fmanager.net//Image/objects/2-hd-belgeseller/kuran_mucizeleri_1_arapca_03.jpgSat, 19 Mar 2016 04:01:30 +0200
القيم الأخلاقية الراقية للمؤمنينالمذيع:

يتمتع المؤمن بصفات خاصة وأخلاق تبين فضائله، ويفصل لنا القرآن أمثلة لهذه الفضائل، فالمؤمن طائع لله، وهو صبور وعادل ورؤوف ورحيم ومتواضع ومخلص ومتعاون، بالنسبة لأولئك الذين لا يتمسكون بالقيم الأخلاقية للقرآن، قد تختلف هذه الفضائل تبعًا للوقت والظروف والثقافات والأحداث والأشخاص، ولكن الحقيقة هي أنه وفقًا لما جاء به القرآن، فإن النموذج الإسلامي المثالي لا يتغير أبدًا تبعًا للوقت أو الظروف.

سترون في هذا الفيلم أمثلة لسلوكيات وصفها الله في القرآن.

يوضح لنا القرآن أن التواضع سمةٌ من سماتِ الإيمان، في حين أن التفاخر والكِبْرَ من سمات الكافرين، لأن أول ما نتعلمه من القيم الأخلاقية الدينية هو أن كلًا منا ما هو إلا عبد لا حول له ولا قوة، يدرك المؤمنون هذا، وبالتالي يتصرفون بتواضع، أما أولئك الذين يتصفون بالغرور، فيرفضون ما جاء به القرآن من الحق، ولقد وُصِف هؤلاء الناس في القرآن على النحو التالي:

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

" وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ " (سورة النمل : 14)

أمر الله المؤمنين أن يكونوا متواضعين، وبيّن لنا في القرآن أنه لا يحب المستكبرين. هذا في حد ذاته سبب كاف للمؤمنين يجعلهم يتجنبون الكِبْر، ووضح القرآن الكريم أهمية التواضع على النحو التالي:

" فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ " (سورة الحج – الآية 34)

يعتقد المتكبرون أن التعالي قد يكسبهم تقدير الآخرين، ولذا يلجأون إلى المبالغة في مشيهم وحديثهم ومظهرهم، وتظهر علامات الكِبْرِ تلك في طريقة المشي.

يبين الله في القرآن أن المشية المتعالية هي سلوك سيئ، ويذكر النصيحة التي قدمها لقمان (عليه السلام) لابنه في الآية التالية:

" وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ " (سورة لقمان، الآية 18)

يجب ألا ننسى أن الكبر كان السبب في طرد الشيطان من الجنة، ادّعى الشيطان أنه متفوق على جميع الكائنات الأخرى، فمن المستحيل على المؤمن الذي يعرف هذا أن يسلك سلوكًا يشبه سلوك الشيطان الفخور، ويتضح لنا ثواب الذين يتعاملون مع الآخرين بتواضع في الآيات:

" تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " (القصص، 83)

 

المداومة على شكر الله على نعمه

يعتقد المؤمنون الذين يتحررون من أسر العادات ويتفكرون فيما حولهم أن كل ما يرونه هو نعمة من الله، فهم يعلمون أن كل شيء، العينين والأذنين والجسم، وكل الطعام الذي يأكلونه، والهواء النقي الذي يتنفسونه، والمنازل، والسلع والممتلكات، والأشياء التي يمتلكونها وحتى الكائنات الحية الدقيقة والنجوم قد خلقت لخدمتهم، وهذه النعم هي أكثر من أن تحصى، وكما يكشف ربنا في الآية التالية، فإنه من المستحيل إحصاء كل هذه النعم.

" وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ " (النحل، 18)

يعرف المؤمنون أن الله هو الرحمن الرحيم، لذلك، فهم يتمتعون بنعم الدنيا ضمن الحدود المشروعة، لكنهم لا ينخدعون فينسون الله والآخرة والعيش بالقرآن، إنهم لا ينسون أبدًا أن نعم هذا العالم مؤقتة ومحدودة، وأن هذه النعم ما هي إلا امتحان لنا وأن النعيم الحقيقي في الدار الآخرة.

بالنسبة لشخص يعيش وفقًا لتعاليم القرآن الكريم، تعتبر النعم الدنيوية مثل العقارات والممتلكات والمنصب هي مجرد وسيلة يمكن من خلالها التقرّب لله. يعرف المؤمن أن الله هو المنعم، وأن ما به من نعمة فمن الله، فيفعل كل ما في وسعه لتقديم الشكر لربه الذي خلق هذه النعم، وإظهار تقديره وامتنانه، ويجتهد ليتذكر نعم الله ويخبر الآخرين عنها. يقول الله في سورة الضحى:

" وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ " (سورة الضحى:5-11)

ينتظر بعض الناس حدثًا خاصًا أو حلّ بعض المشاكل الكبرى حتى يقّدموا الشكر لله، ولكن إذا تفكروا للحظة واحدة، فسيعلمون أنه في كل لحظة من حياة الإنسان، تحيط به النعم، في كل لحظة يمنحنا الله عددًا لا يحصى من النعم، مثل الحياة، والصحة، والذكاء، والوعي، والحواسّ الخمسة، والهواء الذي نتنفسه.

البعض يشعر بقيمة النعم فقط حين يحرم منها، بينما يشكر المؤمن ربه في كل حال، إن الله يزيد الثواب للشاكرين.

" وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ " (سورة ابراهيم: 7)

 

مفهوم الطهارة في القرآن

تعتبر الطهارة من الواجبات الدينية، وهي من أهم العادات التي تليق بالمؤمنين. لذلك، فإن اهتمام المؤمنين بالطهارة كنوع من أنواع العبادة يجعلهم أكثر راحة وسعادة. يبين الله في العديد من الآيات أن على المؤمنين أن يتطهروا، جسديًا ونفسيًا. وقد وردت في القرآن بعض التفاصيل الخاصة بالطهارة.

يختلف مفهوم الطهارة في القيم الأخلاقية الإسلامية عنه في المجتمعات التي تعيش في معزل عن القيم الدينية. أولًا، علينا تطهير النفس بالبعد عن أنماط الحياة التي لا تتوافق مع الأخلاق الإسلامية.

يتخلص الإنسان الطاهر من الأفكار الشريرة والفاسدة، ولا يحمل أبدًا مشاعر الكراهية والحسد والقسوة والأنانية والتي تنتشر بين أولئك الذين يجهلون القيم القرآنية.

يرغب المؤمن في إنشاء بيئة شبيهة بالجنة في هذا العالم، فالمؤمن يسعى للحياة في هذه الدنيا بما وعده الله به في جنته، بقدر ما تتيح له الظروف، ومن خصائص الجنة طهارة أهلها، تصف الآية 24 من سورة الطور أهل الجنة بأنهم " كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ " أما الآية 25 من سورة البقرة فتخبرنا بأن في الجنة " أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ".

يشير القرآن أيضًا لطهارة الملبس بالإضافة إلى طهارة البدن، يقول ربنا لنبيه في القرآن:

" وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ " (سورة المدثر: 4-5)

بالإضافة إلى ذلك، فإن النظافة الشخصية تعكس احترام الإنسان للآخرين، فاحترام الآخرين يحتم علينا الاهتمام بمظهرنا، ليس فقط بتجنب القاذورات، بل أيضًا بحسن المظهر الذي يعكس الاحترام العميق للآخرين، من طرق إظهار الاحترام ارتداء ملابس نظيفة.

يجب أن نكون على بينة مما يلي: يميل الناس عمومًا إلى أن يكونوا في أفضل حالاتهم خلال مقابلة الآخرين أو أثناء محاولتهم ترك انطباع حسن لدى الآخرين، ووفقًا للقيم الأخلاقية للقرآن، يعتبر المؤمنون مثل هذا التأنق أو التجمل يتفق تمامًا مع رغبتهم في إرضاء الله.

يحرص المؤمنون الذين يهتمون بنظافة أجسامهم وملابسهم على أن يحافظوا أيضًا على نظافة ونظام محيطهم، من الأمثلة التي وردت في القرآن على ذلك ما أتى ذكره في سياق قصة نبي الله إبراهيم:

" وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ " (سورة الحج: 26).

كما تشير الآية أيضًا، فإن الحفاظ على نظافة المكان في المقام الأول للمؤمنين الآخرين الذين سوف يؤدون عباداتهم لإرضاء الله، بالتالي يجب على جميع المؤمنين الحفاظ على منازلهم نظيفة ومرتبة، لأن ذلك يشرح قلب المؤمن.

أمر آخر يستدعي العناية الدقيقة، وفقًا للقيم الأخلاقية للمؤمنين، وهو اختيار الأطعمة النظيفة، وهذا هو أيضًا أمر شرعه الله للمؤمنين في القرآن.

" كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ " (البقرة، 57).

" يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ " (البقرة، 168)

بالإضافة إلى ذلك، يذكر الله في قصة أهل الكهف أنهم تخيروا الطعام الزكيّ الطاهر.

" قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ " (الكهف، 19).

في كل مجتمع تقريبًا يوجد أناس ليسوا بمؤمنين ولكنهم لا يزالون يعيشون إلى حد ما وفقًا للقيم التي شرعها الله في القرآن الكريم. عند الحاجة، يمكنهم التصرف بلباقة، وبلطف وبإيثار ورحمة وعدل، ولكنهم قد لا يظهرون أي صبر في أوقات أخرى.

في كل حال وفي كل الظروف، يصرّ المؤمن على التمسك بقيم القرآن في حياته، فيصبر على الذين يقولون ويفعلون أشياءً خاطئة أو مزعجة. فإن الذي يتبنى تعاليم القرآن يدرك أن كل هذه الأمور هي أقدار، فلن يتصرف أبدًا بطريقة غير لائقة، غاضبة أو انفعالية. يوصينا الله سبحانه بذلك في سورة فصلت.

" وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ " (سورة فصلت: 34-35).

 

المؤمنون يكظمون الغيظ

بعض الناس سريعو الغضب، لا يستطيعون كبح جماح غضبهم، فقد يصرخون أو يؤذون أنفسهم أو الآخرين، مثل هذا السلوك يدل على أن الشخص يتصرف بتأثير العاطفة وليس العقل.

تكشف الانفعالية عن نفسها لدى بعض الناس في شكل الغضب والتهيج أو الاعتداء، فصاحب تلك الأخلاق قد يغضب ويتسبب في المشاكل في أية لحظة. على سبيل المثال، قد يبدأ بالصراخ والبكاء عندما يحتل شخص آخر مكانه في موقف السيارات ويبدأ في ركل السيارة، أو إذا اصطدم به أحد بطريق الخطأ وهو يمشي في الطريق فإذا به يدخل في حالة من الغضب العارم المفاجئ، أو أنه قد يغضب ويقول كل أنواع الكلمات الجارحة لطفل له نسي مفتاح المنزل، أو للنادل الذي تأخر في إحضار الفاتورة، أو للسكرتير الذي جعله ينتظر على الهاتف أو لسائقي السيارات الأخرى على الطريق. والشخص الذي لا يستطيع كبح جماح غضبه في الحالات التي يستطيع الناس التعامل معها ببساطة، سيكون رد فعله مبالغ فيه وغير ضروري. ففي معظم الوقت، يؤذون أنفسهم أو من حولهم.

يخبرنا الله في القرأن أن علينا التغلب على الغضب.

" الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " (آل عمران:134).

على الرغم من أن الغضب قد يظهر في صورة ردّ فعل فوري في حالات معينة، إلا أنه يجب على المؤمن أن يتوافق مع الوصف في هذه الآية الكريمة فيحاول السيطرة عليه، وذلك لأن الغضب يغيّب العقل ويعيق التفكير السليم. في مثل هذه الحالة، فإن أيّ شخص قد يتعدّى على حدود الله، يعرف المؤمنون هذا فيعملون على كبح جماح غضبهم في كل الظروف ويتصرفون دائمًا بطريقة معتدلة.

 

              لا حزن ولا أسى

 

خلق الإنسان بطبيعته محبًا للجمال، ويرغب في العيش في سعادة ورفاه، لذلك من الطبيعي أن يرغب الإنسان في التخلص من حالات الحزن في أسرع وقت ممكن، أو يحولها إلى  سعادة. في الواقع، فإن البهجة والسعادة والراحة هي عوامل مهمة لصحة الجسد والروح.

ومع ذلك، فعندما يتصرف الناس وفقًا لمشاعرهم ورغباتهم ومعاييرهم، دون مراعاة لتعاليم القرآن، يصبحون مقهورين من الحزن والقلق والخوف. عندما لا يفهم الإنسان معنى القدر، والخضوع التام لإرادة الله كما يعلمنا القرآن، يصبح في حالة صراع دائم مع القلق الذي ينشأ من عدم معرفته لما سيحدث له أو للمقربين له في أي وقت من الأوقات.

 في حين أنه إذا عاش حياته وفقًا للدين الذي اختاره الله له، وفقًا للقيم القرآنية، فلن يعاني أبدًا من هذا القلق أو أي من هذه الصعوبات الأخرى. يخبرنا الله بهذه الحقيقة من خلال القرآن عندما يقول:

" فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى " (سورة طه: 123-124).

وكما جاء في الآية المذكورة، يبتعد الكثير من الناس عن ذكر الله، ونتيجة لذلك، يعيشون حياة قلقة وغير سعيدة، ويتغلب الخوف على عقولهم بشكل مستمر، يخافون أن يفقدوا وظائفهم فيصبحوا فقراء، أو من التعرض للخداع أو من الإصابة، فعندما يطمحون إلى الثناء، يخشون السخرية، وعندما يطمحون إلى الولاء، يخشون الجحود، يصبحون متشائمين فينتظرون تلقي أخبار سيئة في أية لحظة، أو أن شخصًا ما قد يقول أو يفعل شيئًا يحزنهم، حتى في أسعد اللحظات، يعيشون مع القلق لأنهم لن يستطيعوا أن يحتفظوا بالسعادة إلى الأبد، فتصبح حياتهم جحيمًا.

إن الشخص الذي يقيّم الوضع بشكل سطحي ويتفاعل معه عاطفيًا لن يتمكن من استيعاب أن ما يحدث له الآن قد يصبح في مرحلة لاحقة أمرًا جيدًا بالنسبة له. على سبيل المثال، كيف يعرف الشخص الذي يحزن لأنه لم يستطع اللحاق بحافلته، أنها لن تتعرض لحادث بعد لحظات؟

دعونا نتأمل مثالًا آخر: سائق يخطئ الطريق، فيجد نفسه في الاتجاه الخاطئ، تقييم الوضع على المستوى السطحي من الإدراك يجعله يغضب من نفسه، فتتبخر فرحته لأنه سيضطر للقيادة لمسافة أطول، ومع ذلك، كان الله الذي جعله يتخذ هذا الطريق، كما هو الحال في كل حدث، كان هذا أيضًا قدره.

هناك العديد من هذه الأمثلة في حياتنا اليومية، لذا، من المهم جدًا أن يكون هذا الأمر واضحًا وأن يؤخذ في الاعتبار باستمرار. كل ما يصادفه الإنسان، كبيرًا كان أو صغيرًا، هو من قدر الله، والله يخلق كل شيء لمصلحة المسلمين. فمن الضروري أن نفهم هذا الأمر جيدًا، وألا ننساه أبدًا وأن ننظر إلى كل شيء بعين الحكمة، فنعلم أن الأمر كله خير.

تقييم جميع الأحداث ضمن خطة الله بهذه الطريقة لا يدع مجالًا للحزن على أي شيء، وتلك نعمة عظيمة في الدنيا والآخرة، وسيكون هذا سببًا في تمتع المؤمن بقوة الإرادة والسلام والراحة.

 

 

المذيع:

كما رأينا في الأمثلة المذكورة في هذا الفيلم الوثائقي، فإن الحياة بالقيم الأخلاقية للقرآن الكريم تعتبر مصدرًا لليسر والراحة. هذه هي الطريقة الوحيدة التي تجعل الشخص يربح الدنيا والآخرة معًا. إن الذين يعيشون مع القيم الأخلاقية للقرآن يقضون حياتهم بأكملها كما شكلتهم هذه الفضائل، فهم يتمسكون بدقة بأوامر القرآن ويتجنبون مخالفتها، أخلاقهم ليست مزيفة ولا تتغير وفقًا لما يحيط بهم من أحداث، كما أنهم يظهرون شخصية قوية ويعلمون بأن جميع الأحداث من الله وكلها خير. مع هذه الخصائص، يمكن بسهولة تمييزهم عن العديد من الأفراد الآخرين في المجتمع الذي يعيشون فيه، فهم يتشبهون بأخلاق الأنبياء التي ذكرت في القرآن باعتبارهم قدوة لهم ويسعون لتحقيق الفضائل الأخلاقية المنشودة.

يجب ألا ننسى أننا لكي نستحق دخول الجنة التي وعد الله المؤمنين علينا التمسك بهذه الفضائل، فبهذه الطريقة يمكننا أن نرجو أن يغفر لنا الله خطايانا، ويدخلنا الجنة برحمته.

هذا ما وعد الله المؤمنين في القرآن:

" أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " (سورة يونس: 62-64).

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/217889/القيم-الأخلاقية-الراقية-للمؤمنينhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/217889/القيم-الأخلاقية-الراقية-للمؤمنينhttp://imgaws1.fmanager.net//Image/objects/2-hd-belgeseller/muminlerin_guzel_ahlaki_1_arapca_15.jpgFri, 11 Mar 2016 13:00:14 +0200
2- أدلة كاذبة على نظرية التطورفي فيلمنا الأول من سلسلة "أدلة كاذبة على نظرية التطور" رأينا بعض الأدلة المزيفة التي يقدمها بعض علماء التطور ليُبقوا هذه النظرية على قيد الحياة.

وشاهدنا كيف قام العلماء بإبطال نظرية التطور في كل خطوة وكيف أنها خدعة أقيمت بواسطة عدة دلائل كاذبة من أجل إخفاء حقيقة الخلق.

وهذا هو الجزء الثاني من السلسلة التي تكشف الوجه الحقيقي لنظرية التطور، وفيه سنستمر في استعراض الحيل التي يبتدعها بعض دعاة مذهب التطور.

في هذا الفيلم سيصيبنا الخوف مما سنعرفه.

كيف انتهت التجارب المعملية التي أدّاها علماء التطور لتقديم شرح تطوري يدعم كيفية نشوء الحياة لأول مرة بإخفاق تام.

كيف قاموا بعمل حفريات مزيفة عن طريق لصق عظام حفريات لمخلوقات حية وجدت في عصور مختلفة.

كيف قام صياد السمك بالإمساك بعينات حية من أسماك سيلكانث، التي يزعم علماء التطور أنها ما يسمى بالشكل الوسيط، نصف سمكة ونصف زاحف، في المرحلة الانتقالية من الماء إلى الأرض، والوضع  السخيف الذي وجد علماء التطور أنفسهم فيه عندما ظهر أنها ليست أكثر من عينات لأسماك عادية.

كيف حاولوا اقتراح أن حفريات لتمساح أمريكي منقرض كانت من الأشكال الوسيطة.

كيف ضللوا الناس بعرض حفريات وهمية من عظام بلاستيكية، بتصويرها كشكل من الأشكال الوسيطة، في المتاحف لنحو مائة عام.

كيف جمعوا بين الاحتيال والهمجية باختطافهم قزمًا أفريقيًا وحبسه في قفص في حدائق الحيوانات في أمريكا، وعرضه كدليل حي على نظرية التطور.

 

تجربة ميلر

عادة يشير علماء التطور بحماقة إلى تجربة ميلر كدليل على كذبتهم المتعلقة بإثبات أن ما يشيرون إليه بالحياة البدائية كان قد ظهر على الأرض بشكل عفوي.

والحقيقة مع ذلك، هي أن هذه التجربة التي تم القيام بها منذ حوالي نصف قرن مضى، فقدت مصداقيتها في مواجهة الاكتشافات العلمية اللاحقة.

في عام 1953، قام عالم الكيمياء الأمريكي ستانلي ميلر بعمل تجربة من أجل دعم سيناريو التطور الجزيئي.

وافترض ميلر أن الغلاف الجوي الأولي كان يحتوي على غازات الميثان والأمونيا والهيدروجين.

 ثم جمع هذه الغازات في جهاز اختبار وقام بتمرير تيار كهربائي خلالها، وبعد حوالي أسبوع رأى القليل من الأحماض الأمينية قد تكونت في جزء من جهاز اختبار يسمى بالمصيدة الباردة.

وقد سبب هذا فرحًا شديدًا لعلماء التطور.

وعلى مدار السنوات العشرين التالية، حاول بعض علماء التطور مثل سيدني فوكس وسيريل بونامبيروما الاستمرار على نهج ميلر.

وبالرغم من هذا فالاكتشافات التي تمت في السبعينات أبطلت مساعي كل هؤلاء العلماء، والمعروفة باسم "تجارب الغلاف الجوي الأولي".

لأن اكتشافات العلماء أظهرت أن الغلاف الجوي في هذا الوقت لم يحتوِ على غازات الميثان والأمونيا كما افترض ميلر، ولكن على غازات الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون وبخار الماء.

اختار ميلر في تجربته هذه الغازات بعناية لأنها كانت مناسبة تمامًا لتكوين الأحماض الأمينية.

ومع ذلك، فتركيب الغلاف الجوي في ذلك الوقت بالتأكيد لم يكن ملائمًا لظهور الأحماض الأمينية، كما تم إدراك وجود مستوى مرتفع من الأكسجين الحر في الغلاف الجوي وقتها.

وقد أبطل هذا سيناريو علماء التطور لأنه كان واضحًا أن هذا الأكسجين الحر سيقوم على الفور بتحليل الأحماض الأمينية.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد تدخل ميلر في التجربة بشكل متعمد في عدة آليات، مثل المصيدة الباردة، بطريقة تمكن بها من فصل الأحماض الأمينية التي تشكلت قبل أن تتحلل مرة أخرى.

ولولا وجود جهاز مثل المصيدة الباردة، مصدر للشرر ومواد كيميائية أخرى ظهرت خلال مدة التجربة، لكانت الأحماض الأمينية التي ظهرت قد تحللت على الفور.

وبهذه الطريقة قام ميلر بنفسه بتحطيم افتراض علماء التطور بخصوص كون الأحماض الأمينية قادرة على التكون بطريقة عفوية في ظروف طبيعية.

لأنه لم يكن هناك آلية منظمة قادرة على فصل الأحماض الأمينية التي قد تتكون قبل أن يتم تحليلها.

في الختام، وبعيدًا عن توثيق أن الحياة يمكن أن تكون قد نشأت في الطبيعة بشكل عفوي، فكل هذه الجهود في الحقيقة قد أظهرت أنه لا يمكن حتى أن يتم صنعها في ظروف معملية.

في ضوء هذه الاكتشافات، اعترف العالم العلمي في الثمانينات أن تجربة ميلر و"تجارب الغلاف الجوي الأولي" لهؤلاء الذين أتوا بعده كانت في الحقيقة بلا معنى.

وبعد فترة صمت طويلة، اعترف ميلر نفسه أن هذه التجربة التي قام بها عام 1953 كانت بعيدة كل البعد عن تفسير أصل الحياة.

هارولد أوري العالم المؤيد لمذهب التطور، والذي أدى تلك التجربة مع ميلر، قدم الاعترافات التالية:

 

كل واحد منا يقوم بدراسة أصل الحياة يجد أنه كلما تمعنّا في الأمر أكثر كلما شعرنا أنه أكثر تعقيدًا من أن نكون قد تطورنا إلى أي شيء. جميعنا يعتقد كمسألة إيمانية أن الحياة قد نشأت من مواد جامدة، والأمر هو أن درجة تعقيدها عظيمة للغاية، ما يجعل من الصعب علينا أن نتخيل أنها قد تطورت. )إعادة النظر في أصل المخلوقات، و ر بيرد  ص.325).

 

وعلى الرغم من أن نصف قرن قد مضى منذ تجربة ميلر، لا يزال علماء التطور لا يملكون إجابة لسؤال كيفية ظهور الحياة، وقد أثبت العلم الآن أنه لا يمكن حتى لبروتين واحد أن يظهر إلى الوجود عن طريق الصدفة، وقد سبب هذا ضربة قاتلة لنظرية التطور

مع ذلك فتجربة ميلر لا تزال توصف في عدد كبير من الكتب على أنها الدليل العلمي على التطور.

 

طيور دينو (الأركيورابتور)

 

أعلن مقال تم نشره في مجلة علمية مشهورة في عام 1999 اكتشاف أحفور في الصين يعرف باسم الأركيورابتور.

واحتوى التقرير على عقائد علماء التطور على غرار "بالطريقة نفسها التي تجعلنا متأكدين أن البشر من الثدييات، يمكن أن نتأكد من أن الطيور تنتمي إلى الثيروبودا (عائلة كبيرة من الديناصورات) ومع ذلك فهذه الدعاية الإعلانية التقليدية لمذهب التطور لم تكن قادرة على إخفاء الكذب المتضمن.

الحفريات التي اكتشفت تم تصويرها على أنها دليل قاطع على كذبة أن الطيور تطورت من الديناصورات.

هذه الفصائل التي قيل عنها أنها عاشت منذ حوالي 125 مليون عام، أطلق عليها اسم أركيورابتور ليا ونِنجنسز.

التصوير التخيلي في المجلات أظهر ديناصورات مغطاة بالريش تقوم بالقفز ثم تبدأ بالطيران بأجنحة متنامية بها.

مع ذلك فهذه الحفريات والتي أعلنت عنها المجلة بجلبة شديدة، أصبحت مصدر إحراج شديد لها.

وفي الحقيقة، فالحفريات لم تنتمِ لفصائل تظهر سمات الطيور والديناصورات معًا كما تم الادّعاء.

ومع أن الأحفور كان لديه منقار وأسنان وجسد شبيه بالطائر، يشبه ذيله ذيل الديناصور المعروف باسم الدرومايصور.

كان الأحفور في الحقيقة خدعة.

تم تجميعها بتعمد من أكثر من أحفور واحد بطريقة تعطي انطباعًا بأنها تمثّل ما يفترض أنه شكل وسيط يُستخدم كدليل على نظرية التطور.

لم يتعلم علماء التطور شيئًا من قضية بلتدوان مان، حيث تم تجميع عظام إنسان وإنسان الغاب وتركيبها معًا، وصورا هذه المرة أحفورًا مخادعًا مكونًا من عظام ديناصور وطائر، كدليل على نظرية التطور.

 

أسماك سيلكانث

 

حفريات الأسماك التي تنتمي لفئة السيلكانث تم تصويرها ذات مرة كدليل قوي على أسطورة الانتقال من الماء إلى الأرض.

وبناء على الأحفور المتبقي من هذا الحيوان، اقترح علماء الأحياء المؤمنون بالتطور أن هناك رئة بدائية قد تطورت داخل جسم هذا المخلوق.

وقد ذكرت هذه الأسطورة في عدد واسع من المصادر المرجعية، حتى أنه تم نشر صور تظهر أسماك السيلكانث أثناء مرحلة خروجها من الماء إلى الأرض الجافة.

وكل هذا كان مبنيًا على افتراض أن هذا المخلوق قد انقرض.

ومع ذلك، فقد تم التوصل إلى اكتشاف أكثر إثارة للاهتمام في المحيط الهندي في 22 ديسمبر 1938.

وهو كائن حي من نوع لاتِميريا ينتمي إلى عائلة السيلكانث، تم وصفه كشكل وسيط منقرض عاش منذ 70 مليون عام، وقد عثر عليه في عرض البحر.

وقد كان اكتشاف كائن حي من نوع سيلكانث صدمة كبيرة لعلماء التطور.

أعلن عالم الحفريات ج ل ب سميث، والمؤمن بمذهب التطور أنه لم يكن سيندهش أكثر لو كان قد صادف ديناصورًا في الشارع.

في الأعوام التالية لذلك تم العثور على أكثر من 200 سمكة من نوع سيلكانث في مناطق أخرى.

ومع الإمساك بهذه الأسماك تبين أن كل هذه التوقعات بشأن هذه الحيوانات كانت غير واقعية.

وعلى عكس ما كان مقترحًا، فأسماك السيلكانث لم يكن لديها لا رئة بدائية ولا أدمغة كبيرة.

ولم يكن الهيكل الذي تخيل علماء التطور أنه رئة بدائية سوى كيس دهني في جسم السمكة.

بالإضافة إلى ذلك، فأسماك السيلكانث التي صورت على أنها "زواحف تستعد للانتقال من الماء إلى اليابسة"، وجد أنها أسماك تعيش في أعمق نقطة من قاع المحيط وغالبًا لا ترتفع أكثر من 180 مترًا من القاع.

وهنا، اختفت في الحال شعبية أسماك السيلكانث عند دعاة التطور، وقال عالم الحفريات بيتر فوري في مقال له:

"اكتشاف اللاتِميريا (السيلكانث) زاد الأمل في جمع معلومات مباشرة عن تحول الأسماك إلى برمائيات، حيث كان هناك اعتقاد دام لفترة طويلة بأن أسماك السيلكانث كانت أقرب إلى سلالة رباعي القائم، ولكن دراسات علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء على اللاتِميريا وجدت أن نظرية هذه العلاقة ناقصة، وأن سمعة أسماك السيلكانث الحية كحلقة مفقودة تبدو ظالمة". ( ب ل فوري).

وهكذا فالشكل الأكثر استخدامًا والذي يفترض أنه وسيط بين الأسماك والبرمائيات قد فقد مصداقيته نهائيًا.

 

أحفور كاذب لنظرية كاذبة "تيكتاليك روسية"

 

تم اكتشافه في 2004 وقدر أنه يبلغ من العمر 385 مليون سنة، أعلن الداروينيون عن سمكة تيكتاليك روسية  كأحفور وسيط في مرحلة الانتقال من الماء إلى اليابسة، ولكن هذه كانت خدعة أخرى.

تم التحضير لترميم أحفور التيكتاليك روسية، وعرض هذه الترميمات الخيالية في المتاحف، والتي كانت توصف في الكتب لسنوات عديدة كشكل وسيط، هي في الواقع تحتوي فقط على عظام جمجمة.

لم تكن أي من العظام التي أضيفت للجمجمة تنتمي لهذا الشكل من الحياة على الإطلاق، بل كانت تحتوي على عظام من أشكال أخرى للحياة اكتشفت في نفس الطبقة، وقد أصبح التزوير الذي حصل علامة سوداء في التاريخ العلمي.

تنتمي كل السمات الموجودة في الجمجمة إلى التماسيح، من حيث تقارب العينين من بعضهما ووقوعهما بأعلى الرأس، والجمجمة المسطحة، وقدرتها على التحرك بشكل مستقل عن الجسد، والأسنان الحادة وشكلها العام، كلها صفات خاصة بالتماسيح.

الحقيقة هي أن التيكتاليك روسية تمساح مكتمل الشكل، وأمثلته موجودة إلى اليوم، وقد عاش منذ 385 مليون سنة، وهو مطابق للتماسيح الموجودة هذه الأيام.

 

إنسان النياندرتال

 

تم إثبات أن النياندرتال والذي يصفه علماء التطور بأنه "الإنسان البدائي الأول"، هو جنس بشري مفقود.

النياندرتال هم مجموعة من البشر ظهروا فجأة في أوروبا منذ حوالي 100,000 سنة، واختفوا كذلك فجأة وفي هدوء منذ 35000 سنة، أو أنهم قد انضموا إلى أجناس أخرى.

الفرق الوحيد بينهم وبين الإنسان المعاصر أن هياكلهم العظمية كانت أقوى قليلًا وجماجمهم كانت أكبر قليلًا.

النياندرتال كانوا جنسًا بشريًا، وهو الآن أمر متفق عليه من الجميع تقريبًا.

بذل علماء التطور جهدًا كبيرًا لإظهار هذه المجموعة من البشر كـ "كائنات بدائية"، ولكن كل الاكتشافات قد أظهرت أن النياندرتال لم يكونوا مختلفين عن أي شخص قوي البنية يمشي في الشارع اليوم.

النياندرتال قريب الشبه جدًا برجال الإسكيمو الذين يعيشون اليوم في الأجواء الباردة.

وقد أظهرت الاكتشافات أن النياندرتال كانوا يدفنون موتاهم، ويصنعون الآلات الموسيقية بمختلف أنواعها، وأنهم أقاموا حضارة متطورة جدًا مع الإنسان العاقل.

يقول إريك ترينكوس، عالم الحفريات في جامعة نيو مكسيكو، والذي يعتبر خبيرًا في الموضوع:

المقارنات المفصلة حول بقايا الهيكل العظمي للنياندرتال والهيكل العظمي للإنسان الحديث لا تظهر في تشريح النياندرتال قدرات حركية أو يدوية أو عقلية أو لغوية أقل من قدرات الإنسان الحديث.

 (إريك ترينكوس، "أيام صعبة مع إنسان النياندرتال". ر. ل. هولواي، "عقل إنسان النياندرتال: ما الذي كان بدائيًا؟").

ومع ذلك، فالعلماء والباحثون اليوم يجمعون على أن إنسان النياندرتال لم يكن سوى جنس بشري قد انقرض الآن.

إذًا فهذا كان دليلًا كاذبًا آخر حاول علماء التطور لسنين تصويره كحلقة وصل لما يفترض أنه تطور لإنسان قد اختفى من المشهد.

 

أوتا بينغا

 

بعض علماء التطور الذين يبحثون عن حفريات وهمية لنصف قرد – نصف إنسان، ذهبوا إلى ما هو أبعد من مجرد تصنيع حفريات مزيفة تدعم نظرياتهم.

كما تخيلوا أيضًا أنهم قد يقدرون على إيجاد كائنات حية لهذا الدليل الذي يحتاجونه، في مختلف أنحاء العالم.

نتيجة المحاولات المجنونة التي قام بها علماء التطور لإيجاد دليل حي على نظرية التطور كشفت مرة أخرى عن إخلاصهم المتعصب الذي يشعرون به تجاه نظريتهم، بأسلوب مخيف للغاية.

لم يكن علماء التطور ليتوقفوا عند أي شيء لإيجاد دليل، ولكن خطوتهم التالية كانت لتكون أكثر توحشًا بكثير من الخطوات السابقة.

الوحشية التي ارتكبها الباحث التطوري سامويل فيرنر عام 1904 جاءت نتيجة لبحثه عن دليل حي في الكونغو.

قام فيرنر بالإمساك بقزم أفريقي يعرف باسم أوتا بينغا، وهو رجل متزوج وأب لطفلين، صوره على أنه دليل أن البشر قد تطوروا من القرود.

وعلى الرغم من كونه إنسانًا، قد تم ربط أوتا بينغا مثل الحيوانات، وإبقاؤه في قفص وأخذه إلى أمريكا.

عند وصوله إلى أمريكا، وضع أوتا بينغا للعرض في قفص مع عدد من فصائل القرود في معرض سانت لويس العالمي.

أوتا بينغا الذي صور على أنه الشكل الوسيط الأقرب إلى الإنسان، تم نقله بعد سنتين إلى حديقة حيوانات برونكس في نيويورك.

وهناك وضع بدون رحمة للعرض كجد للإنسان مع غوريللا تدعى دينا وإنسان غاب يدعى دوونج.

بدأت المنشورات الداعمة للتطور في الحال بنشر مواضيع عن أوتا بينغا.

تدافع الناس بالآلاف إلى حديقة الحيوانات لإلقاء نظرة على أوتا بينغا، الذي كان يعامل بوحشية تمامًا مثل الحيوانات.

مدير حديقة الحيوانات، عالم التطور الدكتور وليام ت. هورنادي، ألقى عددًا من الخطابات يصف فيها فخره بامتلاك ما يقال عنه شكلًا وسيطًا في حديقته.

والحقيقة هي أن أوتا بينغا كان إنسانًا مثل هؤلاء الذين أتوا للتحديق فيه، وأن علماء التطور كانوا مسؤولين عن عمل وحشي هائل، نتيجة هذا العمل الوحشي كانت مروعة، وهي انتحار أوتا بينغا بعد أن أصبح غير قادر على تحمل المزيد من الإذلال.

 

 

خدعة "تطور الحصان"

 

أحد الادعاءات التي تبناها مؤيدو نظرية التطور لعدة سنين هي "سيناريو تطور الحصان".

وفقًا لهذا السيناريو، فما يفترض أنه أصل الحصان كان حيوانًا يشبه الكلب يعرف باسم إيوفيبس، وقد عاش في عصر الإيوسين منذ 55 مليون سنة تقريبًا.

الحيوان الشبيه بالكلب الذي زعم أنه قد تطور بعد ذلك، ليصبح أكثر تطورًا، ويتحول إلى شكل من الحياة أكثر شبهًا بالحصان.

وفي النهاية، وفقًا لهذه الأسطورة، فقد ظهر الحصان الموجود حاليًا.

مع ذلك، الإيوفيبس، وهو ما يقال عنه أصل الحصان وما يفترض أنه قد انقرض منذ ملايين السنين، في الحقيقة يتطابق تقريبًا مع حيوان يعرف باسم الوبر / أرنب الصخور، وهو ما يزال موجودًا في أفريقيا إلى اليوم، وهو لا علاقة له بالحصان ولا يتشابه معه في شيء.

بالإضافة إلى ذلك، فقد تم التأكد من أن حفريات سلالات الأحصنة  الموجودة اليوم قد وجدت في نفس الطبقة التي وجدت فيها الإيوفيبس.

وهذا يظهر أن الحصان الموجود اليوم كان يعيش في نفس الفترة مع ما يفترض أنه أصل الحصان، ومن ثم فهو دليل واضح على أنه لم يحصل أبدًا ما يسمى بعملية تطور الحصان.

أصبح بطلان أسطورة تطور الحصان أمرًا معترفًا به حتى عند الكثير من علماء التطور.

أفكار عالمي الحفريات دون بروثيرو ونيل شوبين المتعلقة بتسلسل الحصان هي كالتالي:

طوال تاريخ الأحصنة، فقد كان النوع مميزًا وثابتًا عبر ملايين السنين. وبدقة عالية، فالصورة التدريجية لتطور الحصان تصبح مجموعة متشابكة من الأنواع المتداخلة والمتقاربة من بعضها. (ستيفن جاي غولد، نيلز إلدريدج، "التوازن الدقيق يتحقق").

لقد تم حساب أن الأبعاد الحقيقية للكائنات الحية التي صورت على أنها بدايات الحصان، ورتبت بتسلسل زمني بناء على حجمها، من الأصغر إلى الأكبر، في هذا السياق، قد تم تحريفها.

في هذا الكتاب، أسطورة التطور الكبيرة، يصف الكاتب المؤيد للتطور، جوردن راترى تايلور، يصف هذا الاحتيال بهذه الكلمات:

 

حقيقة أن السلالة بداية من الإيوفيبس حتى الإيكوس (الحصان الموجود حاليًا) متضاربة بشدة، وهناك زعمٌ بأنه يبدي ازديادًا مستمرًا في الحجم، ولكنّ الحقيقة هي أن بعض الأنواع كانت أصغر من الإيوفيبس وليس أكبر. (جوردن راتري تايلور، أسطورة التطور الكبيرة، ص230)

 

في نوفمبر عام 1980، تم عقد مؤتمر لمدة أربعة أيام في متحف شيكاغو للتاريخ الطبيعي، بمشاركة 150 من علماء التطور، وفيه تمت مناقشة مشاكل نظرية التطور.

بويس رينسبرجر، أحد المتحدثين في المؤتمر، عبر عن أفكاره في تلك الكلمات:

 

المثال المتعارف عليه عن تطور الحصان، والذي يرجح تسلسلًا تدريجيًا من الانتقالات، بداية من المخلوق بحجم الثعلب ذي الأصابع الأربعة والذي عاش منذ حوالي 50 مليون سنة، وحتى الحصان الموجود حاليًا الأكبر حجمًا بكثير وذو الإصبع الواحد، أصبح معروفًا منذ زمن طويل بأنه غير صحيح. (بويس رينسبرجر)

                                                                          

د. نيلز إلدريدج، مدير المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي، كان لديه هذا التعليق في ذلك الموضوع.

 

لقد كان هناك عدد هائل من القصص، وبعضها أكثر خيالًا من البعض الآخر، عن طبيعة تاريخ هذه الحياة. والمثال الأكثر شهرة، الذي ما يزال يعرض في الطابق السفلي، هو رسم لتطور الحصان تم عمله منذ خمسين سنة تقريبًا. وهذا الرسم كان يقدم في الكتب على أنه الحقيقة المجردة، أنا الآن أعتقد أنه أمر مؤسف، خاصة أن هؤلاء الأشخاص الذين يقدمون هذه الأنواع من القصص قد يكونوا على علم بالطبيعة المتضاربة لبعض هذه الأمور. (تم تسجيله في حوار مع لوثر سندرلاند، وكتابته في كتاب لغزداروين: حفريات ومشاكل أخرى، ص.78)

وقد كشفت كل هذه الحقائق أن الرسوم التوضيحية للتطور المفترض للحصان، والتى صورت على أنها أحد أدق الأدلة على التطور، هى فى الحقيقة تحتوى على تحريفات لا علاقة لها بالواقع.

 

الترميمات

 

وعلى الرغم من فشلهم الذريع عندما يتعلق الأمر بإيجاد دليل علمي يدعم نظريتهم، فعلماء التطور كانوا ناجحين بشكل خاص في مجال واحد، وهو الدعاية الإعلانية.

العنصر الأكثر أهمية في هذه الدعاية الإعلانية هو التصوير المزيف المعروف باسم "الترميمات".

كلمة الترميمات قائمة على مفهوم إعادة البناء، وهو إنشاء صورة أو نموذج لكائن حي قائم فقط على قطعة من عظام وكمية هائلة من التخيل.

في الحقيقة، كل "الرجال القرود" الذين يظهرون في المجلات والجرائد والأفلام هم ترميمات وهمية.

هذه الترميمات المستوحاة من الحفريات المتبقية تم تصميمها وصنعها تمامًا بهدف دعم أدلة نظرية التطور.

ولكنها بعيدة كل البعد عن الواقع.

الهدف من وراء ذلك هو استخدام الصور أو النماذج لإقناع الناس أن أشكال الحياة الخيالية هذه كانت موجودة بالفعل في يوم من الأيام.

ويجب أن يكون الأمر واضحًا للغاية أن السمات العامة فقط للحفريات هي التي يمكن أن يتم تحديدها من العظام المتبقية.

من المستحيل أن يتم بناءً على هذه العظام المتبقية، استخلاص أية نتائج حول المظهر الجسدي والبشرة والأنسجة العضلية وخطوط الوجه والأنف والأذنين والعينين والشعر والسمات المشابهة للكائن الحي.

الحقيقة هي أن التفاصيل التي تحدد المظهر الجسدي هي الأنسجة الرقيقة والتي تتلاشى بالتدريج مع مرور الزمن.

من السهل على بعض الأشخاص الذين يريدون تقديم أدلة كاذبة على نظرية التطور أن يقوموا بترتيب هذه الأنسجة الرقيقة كيفما يريدون للتوصل إلى شكل وهمي من أشكال الحياة.

يصف إرنست ألبير هووتن من جامعة هارفارد الموقف بقوله:

محاولة استرجاع الأجزاء الرقيقة هو أمر أكثر خطورة، فالشفتين والعينين والأذنين وأطراف الأنف لا تعطي دليلًا على الأجزاء العظمية السفلية، ويمكنك بتسهيلات مناسبة أن تصمم على جمجمة لإنسان النياندرتال معالم شامبانزي أو ملامح فيلسوف، وهذه الترميمات المزعومة لأنواع قديمة من البشر، لديها قيمة علمية ضئيلة جدًا إن وجدت أصلًا، وغالبًا هي موجودة فقط لتضليل الناس، لذلك فلا تضع ثقتك في الترميمات. (إيرنست هووتن، خديعة التطور، ص.332)

يذهب علماء التطور بعيدًا جدًا لتمييز تعابير وجه مختلفة للغاية للجمجمة نفسها.

أحد الأمثلة المشهورة على ذلك، هو الرسوم التوضيحية الثلاثة المختلفة تمامًا عن بعضها، والتي تم تقديمها على الأحفور المعروف باسم أوسترالوبيثيكوس روبوستوس (أو بارانثروبوس).

يلتقط علماء التطور فراشي تلوينهم ويرسمون مخلوقات خيالية، ومن ثم يحاولون تقديم دليل كاذب على نظرياتهم، التي تخلو في الحقيقة من أي برهان علمي.

مع ذلك، في الواقع، لا يوجد هناك أي أحفور كدليل ملموس يثبت الصورة الخيالية لـ "الرجل القرد" التي كثيرًا ما تظهر في منشوارت دعاة التطور.

الطريقة التي يلجأون بها إلى ترميمات خيالية هي إشارة هامة إلى فشل علماء التطور الذريع في إيجاد أي دليل حقيقي.

 

إكتيوصور

 

واحدة من الصعوبات الأكثر أهمية التي يواجهها علماء التطور في سعيهم للإبقاء على نظرية داروين حية وبصورة جيدة، هي غياب أية حفريات يمكن أن توصف بأنها شكل وسيط.

منذ أن طرحت نظرية التطور للمرة الأولى، لجأ علماء التطور اليائسين أكثر من مرة إلى صنع حفريات مزيفة خاصة بهم.

ولكن هذه المحاولات كانت دائمًا تنتهي بفشل ذريع.

أحد الأمثلة على ذلك هو أحفور كان قد عرض في متحف ويلز لمدة 116 عامًا على أنه شكل وسيط.

وفي عام 1884 قام أحد الهواة المؤمنين بالتطور يدعى سامويل ألين، بالتبرع لمتحف ويلز بما يفترض أنه شكل وسيط يدعم نظرية التطور.

تخيل العاملون في المتحف أن هذا الأحفور والذي أطلق عليه اسم إكتيوصور، كان مثالًا ممتازًا على الزواحف البحرية.

وفي عام 2000 تم نقل الأحفور لإجراء صيانة عاملة عليه، وفي هذا الوقت تبين أنه كان مزيفًا.

مع ذلك فمئات الآلاف من الأشخاص الذين زاروا المتحف في ذلك الوقت كانوا مقتنعين بأن هذا الأحفور يمثل دليلًا يؤيد نظرية التطور.

أعلن تقرير نشرته جريدة أخبار بريطانية في 8 ديسمبر 2000 أن هذا الأحفور، الذي عرض على أنه دليل على نظرية التطور لمدة 116 عامًا، كان في الحقيقة خدعة، وأن هذا المخلوق الشبيه بالدولفين تم صنعه عن طريق وضع مخلوقين بحريين مختلفين معًا.

وقد أوضح الخبراء أن الجمجمة والجسمين كانوا في الحقيقة مدفونين في نوعين مختلفين من الصخور.

الجمجمة كانت تنتمي لنوع يعرف بالإكتيوصور الأصلي، والجسم لمخلوق بحري آخر يسمى ليبتونيكتيس فينيروستريس.

العظام الأخرى تم صنعها من الجبس ولصقها بداخل الصخرة لتعطي انطباعًا بأصالتها، كما كانت إحدى الزعانف مزيفة أيضًا.

ولكن لسبب ما، ومثل هذا الأحفور، فجميع الحفريات المزيفة التي زعم أنها تمثل دليلًا على التطور كانت تعرض في المتاحف لمئات السنين.

صفة أخرى تشترك فيها هذه الحفريات هي أنها لم يثبت أحد ما إن كانت أصلية أم لا. تقول الدكتورة كارولين بتلر مشرفة المتحف أنه على الرغم من سنواتها الكثيرة في هذه المهنة إلا أنها لم تصادف شيئًا مماثلًا وأن هذا كان تزويرًا كاملًا.

"عندما بدأ الجبس بالتفتت وقمنا بتعرية خمس طبقات من الطلاء، وجدنا أنه كان تزويرًا متقنًا، لقد كانت خليطًا من نوعين من الإكتيوصور بالإضافة إلى محاولة ذكية في الأجزاء المزيفة". (د. كارولين بتلر)

وعلى مدار أكثر من قرن كان قد تم خداع مئات الآلاف من الأشخاص بحفرية مزيفة صنعها علماء التطور.

ومع ذلك فلم يكن هذا أول ولا آخر الألاعيب التي يقوم بها علماء التطور.

ومنذ الوقت الذي بدأت فيه النظرية، فغياب أي دليل يدعمها كان عاملًا رئيسيًا دفع بعض علماء التطور لارتكاب مثل هذه الجرائم.

خاتمة

في هذه السلسلة المكونة من فيلمين، رأينا كيف أن بعض الأشخاص المؤيدين لنظرية التطور لم يكن لديهم أي انزعاج من اللجوء إلى جميع أنواع الخداع والتزييف لمحاولة إثبات صحة زعمهم.

وقد شاهدنا كيف أن بعض مؤيدي التطور الذين لم يكن ليوقفهم أي شيء في سبيل تحقيق أهدافهم، قد قاموا بتقديم نماذج وهمية، وتنفيذ تجارب مضللة، وتشويه الحفريات والجماجم التي اكتشفوها، وتبديل الحفريات التي في حوزتهم، بإضافة أشياء وإخفاء أشياء، بل إنهم قاموا بوضع إنسان في قفص من أجل تقديم دليل يدعم نظريتهم.

ورأينا أيضًا أن التطور عبارة عن نظرية قد سقط الآن غطاؤها العلمي، وهي خداع قائم على غسيل المخ، ودعاية إعلانية وتزوير، كما أنها لا تمتلك قيمة علمية على أي حال.

هناك هدف واحد فقط وراء المجهودات التي تسعى لدعم نظرية بعيدة تمامًا عن كونها علمية، وهذا يضع كذبة أن كل الكائنات الحية أو غير الحية، والبشر والحيوانات والنباتات والأرض والشمس والمجرات، وكل شيء باختصار، نشأ عن طريقة الصدفة.

الهدف هو تقديم أساس علمي لمذهب المادية والإلحاد الذي ينكر وجود الله تعالى وخلقه.

ولكن الحقيقة هي أن العلم قد أثبت أنه من المستحيل أن ينشأ عن طريق الصدفة شيء حي واحد أو حتى جزيء بروتين واحد به، ناهيك عن الكون نفسه.

كل شيء من حولنا، كبير أو صغير، مرئي أو غير مرئي، متحرك أو غير متحرك، هو من خلق الله تعالى العليم القدير، رب كل شيء.

هذه الحقيقة التي لا يمكن أن يفهمها حقًا سوى المؤمنين الذين يمتلكون العقل والمنطق، تتضح كما يلي في آيات الله سبحانه:

"إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99)" سورة الأنعام.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/217811/2--أدلة-كاذبة-علىhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/217811/2--أدلة-كاذبة-علىhttp://imgaws1.fmanager.net//Image/objects/2-hd-belgeseller/evrimin_sahte_delilleri_2_arapca_07.jpgThu, 10 Mar 2016 04:48:57 +0200
بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم 

أسماء الله الحسنى

من الذين خلقنا ؟ من وهبنا هذه البنية السوية، من أعطى العينين لونها وللشعر صبغة.. وللبشرة شكلها؟ من خلق الإنسان في أحسن تقويم .

من خلق بقية الاشياء ؟ السموات والأرض  وما بينهما من كائنات..

من أوجد الكواكب السيارة ، والمجموعة الشمسية والنجوم في أعماق الفضاء؟

يجيب أكثر الناس الجواب نفسه لهذا السؤال: (الله سبحانه وتعالى هو الخالق).

وبلا شك هذا هو الجواب الصحيح لهذه الأسئلة؟

فإذاً..

على أي مدى نعرف الله سبحانه الذي خلقنا وخلق الكائنات كلّها حتى أصغر ذرة في هذا الوجود؟.

هذه الحلقة التي نتابعها، يظهر لنا بما بينه القرآن الكريم من صفات ربنا الذي هو أقرب إلينا من حبل الوريد .

غاية هذه الحلقة أن نقدّر الله القدير سبحانه وتعالى حق قدره وأن نتقرب منه سبحانه وتعالى ..

الأول

{هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} (سورة الحديد)

هل لهذا الوجود بداية؟ .. تبحث البشرية عن جواب لهذا السؤال طيلة القرون الماضية ..

إن لهذا النظام الرائع للكون خالقاً، بهذا يعتقد من آمن من البشر، ويضدقون أن له بداية..

فقط قسم من البشر ممن لا يعتقدون بوجود خالق ، لا يقبلون أن يكون لهذا الوجود خالق بادعائهم بقدم هذا الوجود وأنه باق إلى الأبد.

وقد بين ما توصل إليه العلمُ اليومَ إذ قدّم أدلة بأن هؤلاء في ضلال مبين لقد ذكرت نظريات عديدة عن تشكل هذا الكون ولكن اتفقت الأوساط العلمية على نقطة واحدة ، لأن اكتشاف العلم القريبة أعطت تفسيراً لذاك الموقف..

في عام 1929 تقرر بأن الكون في اتساع مستمر.

استنتج (أدوين هوبل ) (Edwin Hubble) نتيجة مهمة بعد ذلك : لو أردنا الزمان عكساًً..

فنصل إلى نتيجة هي: إن هذا الزمان حسب مفهومة في الوجود والذي يضيق سيصل حتماً إلى نقطة البدء وحده، يعني : قد تشكلت صورتها من انفجار هائل.

وبكلمة مختصرة عنده الكائنات والكون له بداية. وهذا يدلنا على أن لها خالقاً أزلياً وأنه هو الذي أوجدها، ومالك القدرة اللامتناهية هو الله سبحانه وتعالى أوجد الأحياء – الكواكب السيارة والمجرات.

وحده هو كامل – قبل أن يخلق الوجود، وقبل أن يوجد الزمان ، لأنه وحده هو الأول.

ويمكن أن نتخيل أن الكون الواسع تحت الضغط يتقلص كنجمة..

العدل (العادل ويأمر بالعدل)

{يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى، واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} (المائدة: 8).

إن الله سبحانه خير من يعدل، أحاط علمه بكل الوجود، وسيري عباده عدالته في الدنيا والآخرة، يعلم يقيناً كل شيء، ويعلم ظاهر الشيء وباطنه، وقد أحاط بكل شيء علماً فهو الحكم العادل.

سيقوّم لكل إنسان عمله مدى عمره عدالة الله المطلقة يوم القيامة.

أعلمنا الله سبحانه في القرآن الكريم : أنه لن يبقى ظلم الظالمين بلا جزاء، وسيجازى الإحسان بالإحسان ولو كانت كلمة طيبة. لا يستوي الطيب والخبيث عند الله إذ يحكم بالعدل بينهما.

والآخرة : هي الدار التي ستظهر فيها عدالة الله المطلقة وتجلياتها، وهو بلا شك لا ينسى أي شيء وهو أصدق من وَعَد ، سيلاقي كل إنسان بلا استثناء ما عمله في الدنيا غداً. وهكذا ..

فمن عمل السيئات في الدنيا سيتحمل تبعاتها. ومن آمن بالله وعمل صالحاً سيلاقي أحسن الجزاء وأوفاه من الله سبحانه.

العفو (كثير العفو)

{إن تبدوا خيرأً أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفواً قديراً}ْ (النساء: 149)

إن الإنسان حسب تكوينه، عنده استعداد لأن يرتكب السيئات، ويمكن بتفكيره القاصر في كثير من الأمور كل لحظة أن يتخذ قراراً خاطئاً، وينشر بحثاً خاطئاً ، الله الذي خلقه فقط يعلم هذا الضعف منه ويعفو عن سيئاته، ولو لم يعف عنها لكان دخول الجنة مستحيلاً..

علينا ألا ننسى أنه يعفو عن عباده المخلصين. المهم أن يكون الإنسان مخلصاً مظهراً عجزه، فيتوب إلى الله خالقه، إذا أناب الناس إلى الله خالقهم فإنه يعفو عن الخطيئات ويصفح عنهم وقد بينت آية من القرآن الكريم هذه الحقيقة:

{إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله غفوراً رحيماً} (سورة النساء17).

العليم (بكل شيء عليم)

{إن الله عالم غيب السموات والأرض إنه عليم بذات الصدور} (فاطر1/3)

عندهم علم السموات والأرض وما بينهما من الأحياء وبقية الكائنات. وعلم ما يتعلق بها وما يحدث عنها، لأن الله خالق كل شيء وعلمه سبحانه مطلق بلا حدود، بالإضافة عنده علم ما يحصل على الإنسان من حياة أو موت، ويعلم عدد ما يسقط من الأوراق عن أي شجرة من الأرض، وفي الوقت ذاته يعلم عدد ما تحويه مليارات المجرات من مليارات النجوم وخوصية كل نجم ويعلم عدد ما لا يمكن أن يحصى من النجوم، وربنا يعلم ما يقع من أعمال البشر في الدنيا ويعلم ما في ما في الشيفرات الهوائية في نواة خلايا مليارات الناس والحيوان والنبات على الأرض ..

وهكذا ..

أخبرتنا آية من القرآن الكريم :

{وعندنا مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} (سورة الإنعام 59).

وما يفعله سراً أو جهراً، إسحاساته الباطنية، تفكيراته، اضطراباته النفسية .. وما يظن الإنسان أنه في خلوه وأنه يملك أسراراً لا يطلع عليها أحد، ومشاعره وعواطفه الداخلية هو عين الخطأ ، فالله مطلع على ذلك كله، كما يعلم ظهار الإنسان وباطنه، كما يعلم أماكن وجود الكائنات وأسراراها، ويحكم على ذلك.

العظيم (ذو العظيمة والكبرياء)

{له ما في السموات وما في الأرض وهو العلي العظيم}(الشورى4).

عظمة الله وعلو شأنه أعظم بكثير من قوة الإنسان المحدودة، والإنسان بذاته يستطيع بعقله ولو كان محدوداً أن يدرك شيئاً من عظمة الله وقدرته ويفهمها، لأن الموجودات مليئة بالدلائل الكثيرة على هذه العظمة الإلهية. ولو فكر بعمق إحساسه الباطني فقط لكان كافياً على انه سبحانه هو الكبير المتعال.

تحمل السما أطناناً من الغيوم، الجمال تمتد إلىآلاف الأمتار، البحار تحتوي على ملاين الأنواع من الكائنات، والغابات... كل هذا وما لم يحصى من أعداد.. كلها دلائل واضحة على عظمة الله تعالى..

هذا هو الإنسان بتفكيره دقيقة أو اثنتين يميز عبوديته لله الخالق، خالقنا وخالق مليارات النجوم مليارات المجرات وأنها تحت مراقبة الله وضبطه.

البارئ: (الخالق الموجد بدون نقصان)

هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم. (الحشر24).

التناسب والتوازن لكل شيء في هذا الكون الي نحن فيه ..

وكلما تقدمت البحوث العلمية في هذا المجال أظهرت دقائق تؤكد هذه الحقيقة لم تكن معروفة من قبل.

لكل مخلوق أسلوب حياة ونمط موجود، والذي هو من إبداع عليم خبير، وقد أوجده العليم بصورة تأخذ بالألباب، فكل جسم في الوجود، ومليارات الكائنات الحية فوق الأرض يستمر على وجوده في وسط ملائم يتكيف فيه ويستمر على شكله ذاته دون أن يتبدل أو يتغير ما خلق في الطيبعة منذ ملايين السنين. إنهذا التناسب المدهش والتلاؤم لكل جسم في الوجود ولكل كائن حي فوق الأرض لهو دليل واضح على أنه من خلق الله وصنعته.

الجبار

{هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون} (سوره الحشر 23).

التكبر على الله أعظم ذنب من الناس تجاه خالقهم ، وغرورهم بغيره سبحانه وذلك نتيجة دواعٍ نفسيرة بانهم وجود لا علاقة له بالرب وظنهم المريب بذلك ولو انه وقف قليلاً وتفكر برهة لعلم وارتاحت نفسه أنه ما جاء إلى الوجود برغبته، وحتى تبلغ حياته نهايته؟ وأنه لا يملك أية خصوصية لوجوده، وأنه ما اختار لنفسه معطياتها وخصوصياتها، هذه الحقائق وأمثالها تجعل الإنسان ألا يتكبر على خالقه وتربه ادعاءه بالعظمة والتكبر غير منطقي أبداً. مع أنه عليه أن يعرف أن الله خالقه قد أوجده من العدم وكل شيء وأنه هو العظيم وحده بالإضافة أنه لو أراد أن يمنع من النعمة التي وهبها له. وعليه ألا ينسى ما مخلوق حيّ إلا وسيموت ، وأن يسلّم بأن الله هو ا لباقي وأنه هو الاواحد، وأنه هو القادر الجبار على أن يجعل كل من يتكبر عليه خاضعاً لإرادته رغم أنفه.

الحق (الثابت الذي لا يتغير ولا يتبدل)

{ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير) (لقمان 30).

الزمان والمكان ، الأحياء والجمادات، وأمثالها كلها مفاهيم مخلوقة.

قبل أن يوجد الزمان والمكان خلقت المادة، ومن عالم المادة تلك حصل مفهوم الزمان والمكان.

سنصل إلى حد للزمان وإذا رجعنا لخلف ولن نجتاز ما بعد ذلك الحد وأقدم تعبير نستخدمه لهذا لحظة الخلق الحد أثبته العلم الحديث أنه من لحظة ابتدا الخلق 10 430 ثانية، ويعرّف قبل ذلك زمان ولا مكان.

يبرز إلينا حقيقة مفهومي الزمان والمكان وأن الإنسان محدد بهما وصار من الواضح أنهما خلقا في لحظة فلم يكون موجوداً الزمان والمكان قبل هذا الخلق. لذلك فالله الذي خلق هذا الوجود بائن عن خلقه ويتنزه عن الصفات التي تتحدد بها مخلوقاته وهو الوجود الحق لا يتبدل ولا يتغير ، وجود غير سبحانه – قد صل بقوله /كن، فكان .

القهار (يغلب ويحكم كل شيء ويقهره كما يريد)

{يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار} (إبراهيم 48).

كما أنه اله يُسعد القلوب أو يزيل البأساء عنها فهو قادر على أن يأخذ الناس بعذاب كبير.. وفي القرآن أمثلة تذكر عن هلاك أقوام كثيرة بعذاب من عند الله ، تلك الأقوام التي تكبرت على الله خالقها قد أخذت بغتة وأزيلت بالعقوبات التي صُبّت عليهم من حيث لا يشعرون، وهذه نتيجة تقابل الأعمال التي عملوها في الدنيا فقط . والحق أن هذه لمن لا يرجوا رحمة الله الواسعة ، ولا يقدر الله حق قدره ، وينكر النعم التي وهبها له فيسعى على الأرض فساداً، ولهم في الآخرة عذاب مستمر أبداً.

القدوس: (المنزه عن الغفلة ، عن كل نقص والبعيد عن التقصيرة والأخطاء).

{يسبح لله ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم} (الجمعة1).

الواحد هو الذي خلق ما على الأرض وما على السماء وما في الفضاء والممتد الواسع، وما تحت الأرض وما في باطنهاو ويرجع إلى الله مما يمكن أن يراه الإنسان من قانون أو تلاؤم في الوجود، وتخضع له أيضاً كل العوالم التي لا يستطيع الإنسان أن يراها أو يدركها .

آية في القرآن الكريم تقول:

{إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده } (فاطر 41) وتقرر أنه ربنا يجعل كل الكائنات قائمة وموجودة بإرادته.

الإنسان عبدٌ لله ، عاجز ، خطاء، ناسٍ ينحرف ويغفل . والناس (جسماً وروحاً) في عجز ضعف يضطرون لأن يهتموا بأبدانهم مدى الحياة، فلو أتعبوا أبدانهم بالأعمال فوق ما يستطيعون، وأمضوا أياماً بلا نوم، وأبقوا أجسامهم بلا ماء ولو يوماً واحداً لشعروا أنهم في موقف الضعف وأنهم عاجون جدا.

هذه وأمثالها قد أوجدت لتخص فك رالإنسان وذهنه فيأخذ العبرة منها. والله الذي خلقها له الأسماء الحسنى منزه كلياً عنها وعن كل نقص.

مالك الملك (مالك كل موجود وصاحبه المطلق)

{قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير }(آل عمران26).

لكل شيء ترونه حولكم من مكان وجودكم في هذه اللحظة مالك ، الكرسي الذي تجلسون عليه يتكون من ذرات أوجده الخالق الزهرة التي في المزهرية قائمة بما هيأ لها صاحبها من شمس وماء مالكهما، والبحر الذي يرى من النافذة وما يحويه من الأحياء تعيش وتوجد هناك كما أراد مالكها وصاحبها مالك كل هذه الأشياء والموجودات هو الله رب العالمين حتى أجسامنا تحت تصر مالكنا .. كل خلية من خلايانا أثر من علم الله المالك الأعظم وما كانت هذه المعدودات قد تصور نوها من قبل وأوجدتموها من بعدُ.

حين فتحتم أعينكم على الدنيا ولضعف أبدانكم ، ولضعف دنياكم التي وجدتم فيها أيضاً ولضعف كل ما قابلتم من الموجودات شعرتم أنكم ما تملكتموها من قبل ولا تستطيعون أن تمتلكوها من بعدُ. عند ذلك : ملك كل شيء لخالقنا حقيقةٌن يعني كل شيء لله سبحانه وتعالى وهو مالكه..

الرحمن الرحيم (من يرحمُ ويجزي بأفضل لمن يشكره على نعمه)

{هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم} (الحشر22).

تتجلى رحمته التي وسعت كل شيء ولطفه بنعمه التي ترى والتي لا تُرى وتدوم حياة الإنسان بالنعم التي ترى والتي لا ترى إذ وسعت رحمته سبحانه كل شيء.

نموذج ذلك : الله يخرج ملايين البذور في التراب كل يوم وتغطي ويخفى برحمته تلكالحرارة العظمة وكتلتها التي تبلغ درجة حرارتها (4500) درجة. بالقتراب الخصب. وينز من السماء بالأطنان ماءاً زلالاً ويرزق الكائنات الحية التي تزيد على المليارات على وجه الأرض .. ويمدنا في كل حين بالأوكسجين الذي يملأ رئاتنا ويحيطنا ويحيط مخلوقاته بنعم لا تحصى.

هو الله الذي خلق الخلية الإنسانية ولاتي تربوا في أجادنا على مئة تريليون خلية ويخصص لكل خلية وظيفتها التي تختلف عن خصائص الأخرى، وأبقى في داخلها معلومات لو كتبت احتاجت إلى مليون صفحة من الورق منها (O N A) المورثات وغير صالحاً هو أصغر من مليمتر واحد فيحتوي على السمن والبروتين وذرات الماء التي يستخدمها الإناسن أسباب وجوده واستمرار بقائه.

والإنسان من حيث تشكله في رحم أمه إلى إعادته تراباً يعترف بما أنعم الله عليه وأن يعيش بها آمن أو لم يؤمن فقد أو خضع للخالق فهو المؤمن ، ومن جحد ولم يشكر فهذا يولي وجهه عن خالقه، ومع ذلك فإن الله باسمه الرحمن يتجلى عليهم بأفضل صورة وأكمل وجه. وغير المؤمن وإن كان يستفيد من نعم الله كتنفسه من الهواء ظاهر وغير ظاهر ينكر لله فضله الذي يمده بالأولداد ويملكه البيوت الفخحة وغيرها، ويرزقهم وإياهم ويمدهم بالصحة بالقوة وبالجمال وهذا من تجلة صفة الرحمن سبحانه، يذكر الله غير المؤمنين بالنعم علّهم أن يرجعوا إلى اله بتفكير وعقلانية فيشكروا بذلك، عليهم ألا ينسوا أن الذي يولون وجوههم عن الخالق سيأخذون من نعم الله في الدنيا فقط. لأن نعم الله كلياً ستكون لمن يتوجهون إلى الله ويبحثون عن رضاه ويشكرونه وهذا من تجلي الله باسم الرحيم وصفته سبحانه وتعالى.

الرزاق: (يرزق الناس وينعم عليهم بنعم حمة مفيدة)

{إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} (الذارايات 58).

يرأف الله بعباده ويرحمهم قد جعل لهم النعم التي لا تحصى. حين يلقي الإنسان بذرة في الأض ، تصبح مخضرة تعطي محصولاً وفيرة وسنابل عديدة منها الأصفر والأحمر والأخضر، وتخرج الفواكه العضة والثمار بلذاتها وألوانها المختلفة وكذلك البحر الذي يحتو على لحوم السمك الطرية الطيبة المذاق.

قد أنعم الله للإنسان هذه كلها فهو الرزاق وحده.وما عددناه من النعم هو للإنسان مدى الحياة الدنيا ولكن هناك أجمل منها وأحسن في الجنة للمؤمنين كما تقول الآية الكريمة من سورة السجدة (أفلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) (الآية17) يشد الأبناء بهذه الآية إلى النعم الفائقة في الجنة .

الشافي: (يشفي ويعطي الشفاء)

{وغذا مرضت فهو يشفين (الشعراء : 80).

إن لحظات ضعف الإنسان واحتاجاته تظهر للعيان دون شك عندما تظهر أوقات المرض. ومن حكمته ليرى الإنسان ضعفه قد أوجد مئات الأمراض والعلل. وكل مرض يثر على الشخص بدنياً أو روحياً يختلف عن الآخر.

ولكنه دليل على أنه مخلوق لحكمة دالة على ضعفه، فالفيروس الذي لا يرى بالعين المجردة يوقع الإنسان في حالة لا يكاد يعرف فيهاز وكذلك الجرثوم الذي يدخل الجسد ولا يعرف ماهيته..

هذا أوضح دليل على قدرة الله .. وكذلك التجارب والأبحاث المستمرة لرفع فيروس وحد من الوسط الحياتي تضع أمام الأعين بساط بحث على أن الله هو الأعلى .

خلق أسباب المرض هو الذي يزيل ها المرض فقط وهو الله سبحانه إذ يتجلى باسمه الشافي إذا اراد الشفاء. ولن لم يرد فلو اجتمع أطباء الدنيا ومعهم جميع الأجهزة  العلمية وآخر ما اكتشف من الدواء على مرض لما استطاعوا شفاءه . وما استعمل من الأدوية إن هو إلا وسيلة من إحدى الوسائل فإذا أراد الشافي هيأ المريض للدواء المناسب، وإذا لم يأذن بالشفاء فقد يكون أي مرض بسيط سبباً للموت.

ينبغي على الإنسان أن يظهر عجزه ويرجو العون من قدرة اله المطلق وأن يدعو ليكشف ما به من ضر فلا تنسوا أنه لا ولي ولا معين لأحد غير الله تعالى.

التواب: (يقبل التوبة ويعفو عن السيئات)

{إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم} (البقرة 162).

للإنسان نفسي يمكن لها أن تخطيئ وترتكب السيئات وتقع في الضعف كل لحظة، وله عدو يسوقه إلى العصيان ويدفعه بالوساوس إلى الذنوب في كل وقت وهو الشيطان..

ولكن هناك وسيلة واحدة للخلاص من المعاصي وطريق واحد لا غيره: هو التوبة فقط كما قلنا سابقاً يتعرض الإنسان إلى المعاصي ويرتكب الذنوب أو يقع فريسة للوساوس ومهما كان الخطأ عظيماً والذنب كبيراً فإن هناك طريقاً للعودة والمآب (طريق التوبة).

إذ يقبل الله سبحانه من رجع إلى الله صادقاً مخلصاً، نادماً على عمله ، ويصفح عنه وعلى المرء ألا ييأس من عفو الله ويقنط من رحمته سبحانه وتعالى مهما كانت ذنوبه وماضيه.

الولي : (حبيب عباد الصالحين)

{الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} (البقرة: 257).

للمؤمن ولي صادق في الدنيا والآخرة ، لا يترك هذا الحبيب إياه أبداً . هو معه في كل صعوبة يعينه، من ولادته إلى مماته هو بصحبته . يحفظه من أعدائه ، مؤتمن عنده، ينعم عليه بلا مقابل دائماً بلا شك هذا الولي لا شريك له : هو الله سبحانه.

إنالله يثق بالمؤمنين أقرب ولي إليهم، يطهرهم من جميع المعاصي والتقصير. يهجم حياة طيبة في الدنيا ويسعدهم في الآخرة بنعيم لا حدود له.

بينما الغافل في بحث مستمر طوال حياته عمّن يكشف ضره من إنسان أو قوة، في بحثه هذا ينسى خالقه ، وينسى من يحفظ له أسباب الحياة ينسى ذا القوة العظمى القادر على كل شيء.

ويتخذ صديقاً لا يدله إلا أن يستزيد من السوء في الحياة. ويحول بينه وبين أن يحصل على نصيب له في الجنة، ذلك الصديق يسمى الشيطان.هذا هو الطريق: بداية النهاية، مدخل في ظلمات الدنيا:

من يؤمن بالله وكان صادقاً يعش في حياة خيرة لا حزن فيها وعزة مستمرة وشرف دائم إذ وعد الله بالنجاة والفوز، وقد أعد أحسن الثواب يوم القيامة ، فالله هو الولي الوحيد للمؤمنين في الدنيا والآخرة.

{هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم. هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هوالله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم} (الحشر 22-24).

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/217810/بسم-الله-الرحمن-الرحيم-http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/217810/بسم-الله-الرحمن-الرحيم-http://imgaws1.fmanager.net//Image/objects/2-hd-belgeseller/Allah_in_isimleri_1_arapca_12.jpgThu, 10 Mar 2016 04:41:02 +0200
1 – براهين زائفة لنظرية التطور  

 

مقدمة

 

على الرغم من أن نظرية التطور قد فقدت مصداقيتها تمامًا في جميع مجالات العلوم بما في ذلك علم الأحياء، وعلم الحيوان، وعلم الوراثة، وعلم الحفريات، وعلم الآثار، وعلم الأحياء الدقيقة (علم الجراثيم) إلا أنه قد تم بذل الكثير من الجهود الدؤوبة لإبقائها على قيد الحياة – وذلك لأسباب أيديولوجية متنوعة – لأكثر من 150 عامًا.

أظهرت بعض الدراسات لأدب التطوريين كيف تم إنتاج ما يسمى بالبراهين من قبل هؤلاء التطوريين – وذلك في محاولة منهم لدعم وإثبات نظريتهم – إلا أنه في وقت لاحق تم إثبات أن هذه البراهين إما مزورة، أو أنها باطلة علميًّا.

حتى أن هناك بعض التطوريين البارزين قد اتفقوا الآن على حقيقة أن نظرية التطور لا تمتلك أي دليل علمي ملموس، وأن جميع البراهين المفترضة التي تم إنتاجها حتى يومنا هذا فهي غير صحيحة وغير علمية.

هناك العديد من الاعترافات التي كُتبت بواسطة التطوريين بخصوص عدم صحة نظرية التطور وهي كافية لملء العديد من المجلدات.

 

مازالت نظرية التطور تلقى العديد من الدعم حتى الآن، وهو الدعم الذي فشل العلم في إعطائه لها، فالدعم هذه المرة يأتي من أوساط أيديولوجية مختلفة، هذا بجانب الدعم الذي يأتي من قبل بعض وسائل الإعلام وهي – وسائل الإعلام – التي تتولى مسؤولية الترويج للدعاية لهذه الأوساط الأيديولوجية السابق ذكرها.

تستمر هذه الأوساط في ترويج الدلائل الخاطئة والمُضللة – من خلال الصحافة والإعلام – وهي الدلائل التي تم محوها حتى من أدبيات التطوريين والتي تم الإثبات بما لا يدع مجالًا للشك عدم صلاحيتها، ورغم ذلك فهم مازالوا يقدمون هذه الدلائل على أنها حقائق علمية.

 

هدفهم من كل هذا هو إبعاد البشر عن حقيقة أن الله عز وجل هو الذي خلقهم، وبالتالي إقناعهم بتصديق الكذبة التي تُقال بأنهم جاءوا إلى الوجود عن طريق الصدفة وأنهم ينحدرون من سلالة القردة.

 

تتبدل في المجتمعات التي تتكون من أفراد يصدقون كذب نظرية التطور بعض الفضائل الرفيعة مثل المحبة، وتقدير الآخرين، والمودة، والشفقة، والاحترام، والتفاهم وتحل محلها صفات أخرى مثل الأنانية، والقسوة، والكره، وحالة من انعدام المحبة. لذلك فإن انتشار مثل هذه الأفكار يعنى ضمنيًا هدم جميع القيم التي تحافظ على المجتمع متماسكًا وبالتالي فهي بداية النهاية للمجتمع، لذلك فإن واحدة من الأشياء ذات الأهمية الكبرى هي إخبار الناس بعدم صلاحية نظرية التطور.

 

لا تعتمد نظرية التطور على العلم والاستنتاجات الصلبة وإنما على الخرافات والكم الهائل من الدلائل الخاطئة.

 

في هذا الفيلم سنقوم بفحص ودراسة بعض الأدلة الخاطئة والمُضللة، بالإضافة إلى الخداع والمغالطات التي أتى بها بعض التطوريين من أجل أن يقودوا البشر إلى الضلال على مدى السنوات المئة الماضية.

 

خدعة "إنسان بلتداون"

 

في عام 1912، ادعى فريق بحثي بقيادة عالم حفريات بريطاني هاوٍ يُدعى تشارلز داوسون اكتشاف حفرية. وقد كان لعظام الفك التي تم عرضها آنذاك خصائص تشبه عظام فك القرد، وذلك على الرغم من أن الجمجمة نفسها كانت تمتلك صفات الإنسان.

 

وقد تم إطلاق اسم إنسان بلتداون على هذه الحفرية والتي عُرضت في أهم متاحف العالم لأكثر من 40 عامًا متتالية على أنها دليل قاطع على صحة نظرية التطور.

 

ومع ذلك، فقد امتلكت الحفرية عددًا من السمات المحيرة والمربكة جدًا.

 

وعلى الرغم من أن حجم الجمجمة كان كبيرًا بشكل ملحوظ، إلا أن عظام الفك كانت تشبه تلك التي يمتلكها إنسان الغاب، وكانت تحتوي على ضرسين مشابهين أيضًا لتلك الضروس التي يمتلكها البشر.

 

وقد أذهلت هذه الصفات الأوساط العلمية حول العالم.

 

وقد أُنتج في وقت قريب تصنيف علمي لهذه الحفرية والذي عُرف باسم الإنسان الفجري الدوسوني، والذي بدأ يُشار إليه على أنه إنسان بلتداون.

 

والتي قُدر عمرها بحوالي 500 ألف عام.

 

وبالتالي فقد صُورت على أنها دليل محتمل للكذبة التي يقال بأن البشر والقرود ينحدرون من الجد نفسه.

 

وعلى الفور، سادت أجواء من البهجة على جميع مطبوعات التطوريين

 

وقد كان لهذه الحفرية صدى هائل على عالم الحفريات.

 

كان صداها هائلًا حتى أن ما يقرب من 500 أطروحة للدكتوراه تمت كتابتها عن هذا الأمر لمدة 40 عامًا قادمة حتى تم الكشف عن أن الأمر برمته هو خدعة.

 

هذه الحفرية – والتي كانت رمزًا لانتصار نظرية التطور المزعومة – وُضعت للعرض والمشاهدة في المتحف البريطاني والذي يعتبر واحدًا من أشهر المؤسسات في العالم.

 

تم فحصها ودراستها ليس فقط من قبل أشهر العلماء من جميع أنحاء العالم، بل وأيضًا من قبل أعداد لا تُحصى من الزائرين، ولكن لم يكن مقدرًا لانتصار إنسان بلتداون أن يعيش طويلًا.

في عام 1949، استطاع كينيث أوكلي من قسم الحفريات في المتحف البريطاني أن يطور طريقة جديدة لتحديد أعمار الحفريات.  

وقد بدأ باستخدام هذه التقنية – والتي أُطلق عليها اختبار الفلوريد – على الحفريات الموجودة داخل المتحف.

وقد ذُهل أوكلي بالحقيقة التي أظهرها الاختبار الذي تم إجراؤه هلى جمجمة إنسان بلتداون، فقد كانت عظام الفك خالية من مادة الفلوريد، بينما احتوت الجمجمة على نسبة صغيرة منه.

مما يعني أن عظام الفك لا يتجاوز عمرها بضع سنوات، والجمجمة لا يتجاوز عمرها بضع المئات من السنين على أقصى تقدير.

ومع تكثيف التحقيقات، فقد تم إظهار كم هائل من الحقائق: فالحفرية التي تم تصويرها على أنها أفضل دليل تم التوصل إليه لإثبات نظرية التطور كانت في الحقيقة محض كذبة تامة.

فعظام الفك تنتمي إلى إنسان الغاب المتوفى حديثًا، والجمجمة تنتمي إلى إنسان متوفٍّ منذ فترة قاربت 500 عام.

ومن خلال الفحص عن قرب فإنه يمكن رؤية أن الأسنان قد تم إرفاقها بعظام الفك في وقتٍ لاحق، وقد تم استخدام أداة صلبة لكشطها، وفي النهاية تم غمرها في سائل ثنائي كرومات البوتاسيوم وذلك لإعطائها مظهرًا قديمًا.

أثبتت التحاليل المفصلة التي أجراها جوزيف وينر بما لا يدع مجالًا للشك أن هذه الحفرية كانت مجرد خدعة.

وقد كان بروفيسور لو جروس كلارك – أستاذ التشريح بجامعة أوكسفورد – واحدًا من هؤلاء العلماء الذين كشفوا هذا الغش والاحتيال.

وفي نهاية التحقيقات التي قام بها، قال لو جروس:

بالفعل فإنه يبدو جليًا افتعال هذه الخدوش، ويبدو أنه من الجيد طرح السؤال الأهم وهو – كيف أن هذه الخدوش لم يتم ملاحظتها من قبل؟ ... إنهم لم يبحثوا عن هذا الأمر من قبل... لم يقم أي شخص في السابق ممن فحصوا عظام فك بلتداون بوضع فكرة وجود تزييف محتمل نُصب عينيه، إنه تلفيق متعمد.

كل هذا الوقت والجهد الذي خصصه هؤلاء العلماء ما هو إلا وقتٍ قد كُرس لفحص وتفسير حفرية زُيفت باحترافية شديدة. وقد قام كلارك هاول – بروفيسر الأنثروبولوجيا (علم الإنسان) – بإطلاق هذا التعليق:

اكتُشفت بلتداون عام 1953 ولم تكن سوى عظام فك لقرد تم إدخالها على جمجمة إنسان، فهي خدعة قد تم وضعها عن عمد، فهم لم يقروا بشكل واضح عما ما إذا كان هذا الفك ينتمي لقرد أو إذا كانت الجمجمة تنتمي لإنسان وبدلًا من ذلك فقد أعلنوا أن كل جزء من الجزئين السابقين هو شيء في المنتصف ما بين القرد والإنسان. وقد أرجعوا تاريخه لحوالي 500 ألف عام مضت، وأطلقوا عليه اسم (الإنسان الفجرى الدوسوني أو إنسان داون)، وكُتب ما يقرب من 500 كتاب عن هذا الأمر. خدع هذا الاكتشاف علماء الحفريات لمدة 45 عامًا.

 

الرسوم التوضيحية المزيفة التي رسمها هيكل

 

يُعد مخطط مراحل تطور الجنين الزائف والذي رسمه عالم الأحياء التطوري إرنست هيكل واحدًا من أشهر الدلائل التي يقدمها التطوريون لبرهان نظريتهم.

وقد طلب دارون من صديقه المقرب هيكل أن يساهم في نظريته وذلك بإخباره أنه سيقوم بعمل رائع عن طريق نشر العقيدة التطورية.

لم يستطع هيكل أن يرفض هذا الطلب وخرج علينا بأطروحة وهمية محاولًا التأسيس لبعض الدلائل المفترضة والتي تصب في مصلحة نظرية التطور.

وقد أُطلق عليها اسم "نظرية التلخيص."

وطبقًا لهذه الأطروحة غير العلمية، فإنه وخلال المراحل التطويرية، تتعرض الأجنة الحية لمراحل تكرارية قصيرة من العمليات التطورية والتي من المفترض أن تخضع لها جميع الكائنات.

على سبيل المثال – وطبقًا لهذه الخرافة – فإن الجنين البشري في رحم أمه يظهر في المرحلة الأولى على هيئة سمكة، ثم بعد ذلك سيمتلك بعص سمات الزواحف وذلك قبل أن يتحول إلى شكله النهائي كإنسان.

ومع ذلك، فقد أظهرت الأبحاث والمشاهدات التي تمت في أحدث المعامل زيف جميع الرسومات الإيضاحية التي أخرجها هيكل في محاولة منه لدعم هذه النظرية.

نشرت مجلة علمية شهيرة في إصدارها بتاريخ 5 سبتمبر 1997 مقالًا بعنوان: "أجنة هيكل: إعادة اكتشاف التزييف"، وقد جاء فيها ما يلي:

لم يقم هيكل فقط بإضافة أو حذف بعض السمات – وذلك طبقًا للتقرير الذي أعده ريتشاردسون وزملاؤه – ولكنه أيضًا زيّف في المقاييس للمبالغة في التشابهات ما بين الأنواع حتى وإن كان هناك تباين في الأحجام يصل إلى 10 أضعاف. وقد أضاف هيكل المزيد من الضبابية على الاختلافات بين الأنواع عن طريق إهمال تسمية هذه الأنواع في معظم الأحيان كما لو أن مندوبًا واحدًا فقط كان بالدقة الكافية لتمثيل مجموعة كاملة من الحيوانات. ... وقد لخص ريتشاردسون الأمر في الآتي: "لقد اتضح لنا أنها – (رسومات هيكل) – واحدة من أشهر التلفيقات في علم الأحياء."  

وقد سلطت مجلة علمية أخرى الضوء على هذا الموضوع في 16 أكتوبر 1999:

في الحقيقة فقد تم إظهار عدم صحة قانون هيكل الصارم في وقتٍ قريب، على سبيل المثال، فإنه لم يحدث أبدًا لأي جنين بشري في مراحل تكونه الأولى أن امتلك خياشيم مثل السمكة، ولم يظهر أبدًا أنه – الجنين البشري – مر بمراحل مشابهة لتلك التي مر بها أي من الزواحف أو القرد البالغ.

وقد امتد الخداع الذي مارسه هيكل إلى أبعد من ذلك. فهذا الجزء من الجنين – والذي ساوى هيكل بينه وبين الكيس المحي ( الحويصلة السرُية) – هو في الحقيقة الحويصلة التي تنتج الدماء للطفل. هذا الجزء الذي زعم هيكل أنه الذيل هو في الحقيقة العمود الفقري للإنسان وذلك ما تم معرفته لاحقًا، وقد تم تشبيه هذا الجزء بالذيل لأنه ظهر قبل أن تظهر الأرجل.

والأكثر أهمية من هذا، أنه اعترف بشكل شخصي قبل 100 عام بزيف هذه الرسومات الإيضاحية التي أنتجها لدعم أطروحته: 

بعد هذا الاعتراف التوافقي بالتزييف كنت سأجد نفسي مجبرًا على إدانة نفسي وإفنائها لولا أن عزائي هو رؤية مئات من الزملاء المذنبين جنبًا إلى جنب معي في قفص الاتهام نفسه وذلك لأن بينهم العديد من المراقبين الأكثر ثقة وأكثر علماء الأحياء احترامًا وعظمة. يجب على الأغلبية العظمى بين كل هذه الرسومات الموجودة في أفضل الكتب الدراسية البيولوجية، والمؤلفات، والمجلات أن تتحمل نفس القدر من الاتهام بالتزييف، فكلها ليست بالدقة الكافية بالإضافة إلى احتوائها قدرًا أكثر أو أقل من التحريف، والترسيم، والتركيب.

 

أظهر الاعتراف الذي قام به هيكل أن تقنيات الزيف والكذب كان يتم اللجوء إليها بشكل دائم من قبل بعض التطوريين، وهم ليس لديهم أي تردد من ناحية الاستمرار في استخدامهما.

وحتى الآن، وبعد أن عرف الجميع زيف هذه الرسوم الإيضاحية، فمازالت تُدرس في الكتب الدراسية على أنها حقيقة علمية وذلك في جميع أنحاء العالم خلال القرن العشرين.

ومازال تدريسها والعمل بها مستمرًا بالصورة نفسها إلى يومنا هذا.

 

فضيحة "إنسان نبراسكا"

 

في عام 1922، كان هذا هو الوقت الذي بُذلت فيه جهود مكثفة بهدف الوصول لبرهان على نظرية التطور. أعلن هنري فيرفيلد أوزبورن – رئيس قسم الحفريات بالمتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي – عن اكتشافه حفرية لضرس يعود تاريخه إلى الحقبة البليوسينية بالقرب من وادي الأفاعي غرب نبراسكا.

وقد حدث توافق بشكل تام – بناءً على ضرس واحد فقط – أنه ينتمي إلى ما يسمى "بالرجل القرد."

وقد دارت العديد من النقاشات العلمية العميقة حول هذا الدليل المزعوم والذي لم يكن في الحقيقة أكثر من مجرد خيال.

وقد أُطلق على هذه الحفرية – والتي سببت جدلًا واسعًا – اسم "إنسان نبراسكا."

وسرعان ما تم إعطاء "اسم علمي" جديد لإنسان نبراسكا وهو هسبيروبايثيكوس هارولدكوكي

وقد أظهرت العديد من الجهات دعمها لأوزبورن

تم إجراء العديد من الرسومات لإعادة بناء جمجمة وجسد إنسان نبراسكا وذلك اعتمادًا على ضرس واحد فقط.

وقد ذهبوا إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث نُشرت العديد من الرسومات الإيضاحية لإنسان نبراسكا مع أولاده وزوجته في بيئتهم الطبيعية التخيلية .

بدأ التطوريون مره أخرى بحشد جميع الوسائل المتاحة لهم من أجل هذا السيناريو الوهمي.

وقد أقر ويليام براين – السياسي من ولاية نبراسكا – بصحة أن الدليل الذي يتعلق بمسألة إنسان نبراسكا هو دليل غير ملائم تمامًا، وأن الدليل المتاح لا يبرهن على أي شيء، وأن على هؤلاء الناس الانتظار مزيدًا من الوقت.

ومع علمهم أنهم على شفا فقدان هذا الدليل المزعوم، فقد بدأ العلماء التطوريون على الفور في شن حملة مضادة عن طريق إصدار بيانات – والتي تضمنت الدعاية التطورية المعتادة – مفادها أن عقلية براين قد عفا عليها الزمن وبعيدة كل البعد عن كونها عقلية علمية.

وقد تم اكتشاف أجزاء أخرى من الهيكل العظمي وذلك في عام 1927.

والتي أظهرت أن هذا الضرس لا ينتمي إلى بشر أو قرد. وقد أدرك الناس في النهاية أن هذا الضرس ينتمي إلى فصيلة منقرضة من الخنازير البرية.

تم الإعلان عن هذا الخطأ في مقالة للكاتب ويليام جريجوري بعنوان "على ما يبدو فإن هسبيروبايثيكوس لم يكن قردًا أو إنسانًا".

و نتيجةً لهذا فقد تم محو هسبيروبايثيكوس هارولدكوكي وعائلته بشكل عاجل من الأدبيات ذات الصلة بهذا الموضوع.

ولكن، كالمعتاد، فالتطوريون مستمرون في التصرف مع الأمر وكأن شيئًا لم يحدث.

 

خدعة الأركوبتركس (الطائر الأول)

الدليل الوحيد الذي يشير إليه التطوريون ويصب في صالح كذبتهم التي تقول "إن الطيور تطورت من الديناصورات" هو حفرية يرجع عمرها إلى 150 مليون عام مضت لطائر أركوبتركس، وقد كانت هذه الحفرية التي أبقوا عليها عبارة عن نصف طائر ونصف ديناصور لا يستطيع الطيران بشكل جيد.

ومع ذلك، فإن جميع الدلائل التي وُجدت إلى يومنا هذا تُظهر أن الحيوان موضع التساؤلات هنا لم يكن شيئًا في المنتصف كما يُقال ولكنه مجرد فصيلة منقرضة من الطيور.

في الحقيقة هناك افتراضات تقول بأن افتقاره "لعظمة القص" – عظمة الصدر وهي المكان المرتبط به العضلات الأساسية اللازمة للطيران – هو الدليل الأهم الذي يوضح أنه غير قادر على الطيران.  

اكتُشفت الحفرية السابعة للأركوبتركس عام 1992. ومع ذلك، فقد أظهرت – هذه الحفرية – أن هذا المخلوق يمتلك فعليًا هذه العظمة ويأتي هذا على العكس مما حاول التطوريون تصويره.

أثبت وجود هذه العظمة أن الأركوبتركس كان من الطيور المحلقة.

صور التطوريون وجود المخالب على أجنحة الأركوبتركس والأسنان الموجودة في فكه على أنها من الدلائل التي تشير إلى أنه كائن وسيط.

ولكن هذا كان تشويهًا للحقائق أكثر من كونه دليلًا.

امتلكت أيضًا طيور مثل التوراكو والهواتزين – والتي تعيش ليومنا هذا – المخالب والتي مكنتهم من الثبات على فروع الأشجار.

وأيضًا فقد امتلكت طيور أخرى ممن عاشت في الماضي أسنانًا.

يعُد امتلاك الأركوبتركس للريش غير المتماثل واحدًا من الإشارات المهمة التي تؤكد انتماءه للطيور، فقد كانت جميع الطيور المُحلقة تمتلك هذه الخاصية والتي مكنتها من الطيران عن طريق إعطائها البنية الديناميكية الهوائية اللازمة.

تُظهر جميع هذه النتائج أنه لا أساس للمزاعم التي يطلقها التطوريون بأن الأركوبتركس كان كائنًا وسيطًا.

على الرغم من كونه أحد العلماء التطوريين، إلا أن البروفيسور ألان فيدوتشيا – الأستاذ بجامعة كارولينا الشمالية وأحد أبرز علماء الطيور حول العالم – يعارض بشدة النظرية القائلة بأن هناك علاقة تربط الطيور بالديناصورات، وجاءت كلمات فيدوتشيا كالآتى:

حسنًا، لقد قمت بدراسة جماجم الطيور لمدة 25 عامًا ولم أرَ  تشابهات على الإطلاق، ببساطة أنا لا أراها....فتلك الأشياء المسماة الأصول الثيروبوداية (قدم الوحش) للطيور هي في رأيي ستكون الشيء الأعظم إرباكًا وإحراجًا لعلماء الحفريات في القرن العشرين.

هذا بالإضافة إلى أن اكتشاف بعض الحفريات – والذي حدث في وقتٍ قريب – لأنواع من الطيور المحلقة والتي كانت تعيش في الوقت نفسه الذي عاش فيه الأركوبتركس قد كذب تمامًا فكرة أنه كائن وسيط في مرحلة انتقالية تخيلية من الديناصورات إلى الطيور.

من بين هذه الطيور التي امتلكت المنقار، والريش، والهيكل العظمي كان طائر الكونفيوشسورنيس البالغ من العمر 140 مليون عام - والذي تم اكتشافة في الصين عام 1995، وهو يمتلك العمر نفسه الذي يمتلكه الأركوبتركس يزيد أو يقل سنوات بسيطة – والذي ظهرت عليه الخصائص نفسها التي تمتلكها الطيور التي تعيش في يومنا هذا.

تكذب جميع الأشياء السابق ذكرها النظرية التي طرحها التطوريون بأن الأركوبتركس كان هو السلف البدائي الذي انحدرت منه جميع أنواع الطيور.

مرة أخرى، فقد تم اكتشاف حفرية يبلغ عمرها 130 مليون عام لطائر ليونينجورانس في الصين وذلك في نوفمبر عام 1996، وحفرية أخرى يبلغ عمرها 120 مليون عام لطائر إيللولفيش، وكلاهما متطابق مع الطيور التي تعيش في عصرنا هذا من حيث الهياكل والآليات، وكلاهما أيضًا امتلكا القدرة على التحليق بطريقة مثالية.

وقد ذكر البروفيسور ألان فيدوتشيا من خلال التحليل الذي نُشر في إحدى المجلات العلمية بأن اكتشاف حفرية طائراليونينجورانس دحض الأطروحة التي يتبناها التطوريون والقائلة بأن الطيور انحدرت من الديناصورات.

ما هو أصل الطيور؟ تخبرنا حفرية] اليونينجورانس[ بأنها ليست الديناصورات.

 

خرافة العثة المرقطة (العثة الداكنة)

تُصور حكاية "العثة المرقطة" على أنها واحدة من أهم الدلائل التي تصب في مصلحة التطور وذلك في جميع الكتب الدراسية لعلم الأحياء المخصصة للحديث عن نظرية التطور. 

بُنيت هذه القصة على تجربة قام بها أحد علماء الأحياء التطوريون – وهو برنارد كيتلويل – في الخمسينيات والتي يمكن تلخصيها في الآتي: 

في بداية الثورة الصناعية في بريطانيا كان اللحاء على الأشجار في محيط منطقة مانشستر فاتح اللون

لهذا السبب فقد كان من السهل رؤية العثة داكنة اللون المرابطة على جذوع تلك الأشجار من قبل الطيور التي تتغذى على هذه الفصيلة من العثة، وبالتالي قلت فرص النجاة لهذه الفصيلة.

لذلك، وبعد مرور 50 عامًا، فقد أدى خفوت اللون الفاتح للأشنة المتواجدة على لحاء الأشجار – نتيجة التلوث الصناعي – إلى أنها أصبحت أكثر قتامةً من حيث اللون.  

وبناءً على ذلك، أصبحت العثة فاتحة اللون – في ذلك الوقت – هي الفريسة الأكثر انتشارًا بالنسبة للطيور عن تلك العثة ذات الألوان القاتمة.

وكان هذا هو الوقت الذي انخفضت فيه أعداد العثة الملونة، مقارنة بالعثة داكنة اللون والتي تضاعف عددها نتيجة أنها أصبحت غير مرئية.

أصر التطوريون – رغم عدم وجود أساس صلب يمكن الاعتماد عليه – أن هذا الشيء هو واحد من الأمور الرئيسية التي تؤكد مزاعم دارون بحدوث التطور نتيجة الانتخاب الطبيعي، وأن العثة الملونة تطورت تدريجيًا إلى أن أصبحت داكنة.

 

ولكن، هذا يُعد خداعًا.

وذلك لأن كلا النوعين من العثة كان موجودًا منذ البداية.

لذلك، فلا مجال للتساؤل عما إذا كانت هناك أنواع جديدة قد نشأت نتيجة التحول من شكل إلى آخر.  

ما حدث برمته كان تغيرًا في أعداد العثة التي كانت أنواعها موجودة فعليًا، فالعثة لم تكتسب أي أعضاء أو سمات جديدة والتي يمكن أن تؤدي "لتغير في الأنواع."

ومع ذلك، فما زال للموضوع جانب آخر أكثر تشويقًا يمكن الحديث عنه:

وبنفس الطريقة التي أوضحت أن التفسير التطوري غير صحيح، فهو أيضًا ينطوي على العديد من الخدع السافرة. في كتابه بعنوان "أيقونات التطور" – والذي نُشر عام 2000 – قام عالم الأحياء الجزيئية – جونثان ويلز – بوصف كيف أن التجربة التي قام بها كيتلويل كانت في واقع الأمر فضيحة علمية.

"العثة" – التي صُورت بواسطة كيتلويل – "الموجودة على لحاء الأشجار" كانت في واقع الأمر ميتة.

ثبت كيتلويل هذه المخلوقات الميتة على لحاء الأشجار بواسطة الدبابيس والمواد اللاصقة ثم بعد ذلك قام بتصويرها.

لم يجد كيتلويل منذ أن استقرت هذه العثة على الجانب السفلي للفروع وليس على جذوع الأشجار أي وسيلة ممكنة لالتقاط مثل هذه الصور.

وأخيرًا، فقد تم إدراك أن ما قام به كيتلويل من أجل "العثة المرقطة" كان مبنيًا على تجربة زائفة.

واجه الباحثون الذين قاموا بالتحقيق والتقصي في شأن العثة المرقطة شيئًا غريبًا ومثيرًا للاهتمام، فبينما يتوقع البعض وجود عدد كبير من العثة الملونة التي لم تتأثر بالتلوث الصناعي في هذا الجزء من بريطانيا، إلا أن الحقيقة أظهرت وجود عدد كبير من العثة المرقطة والذي يفوق 4 أضعاف عدد العثة الملونة.

بمعنى آخر، ليس هناك أي علاقة بين أعداد العثة وبين نوع لحاء الأشجار كما كان يزعم كيتلويل، ورغم ذلك فإن هذا الأمر يتم تكراره في جميع المراجع الخاصة بالتطوريين.  

سبب انهيار نظرية العثة المرقطة – والتي كانت تُعد للعديد من العقود بمثابة العنصر الأساسي في "المدخل للمقررات الدراسية المتعلقة بنظرية التطور" – خيبة أمل هائلة بين مناصري نظرية التطور.

أدلى واحد من هؤلاء التطوريين ويدعى جيرى كوين بهذا الاعتراف:

رد فعلي والذي يبين مدى استيائي وفزعي من هذا الأمر مشابه لذلك عندما اكتشفت – وأنا في سن السادسة – أن أبي هو من يحضر الهدايا في ليلة عيد الميلاد وليس سانتا.

وبالتالي، فقد أصبح هذ الشيء – والذي تم اعتباره "أشهر مثال على الانتخاب الطبيعي" – تاريخيًا مجرد فضيحة علمية أخرى.

 

شجرة عائلة الجنس البشري الوهمية

 

بنى التطوريون أطروحتهم المزعومة "بالتطور البشري" وذلك على أساس الرسومات الوهمية والتخيلية لشجرة العائلة.

فهم لا يمتلكون ولو دليلًا صغيرًا يدعم مزاعمهم القائلة بتطور الجنس البشري.

ولهذا السبب، فقد قاموا بصنع الدليل الخاص بهم عن طريق استكمال مختلف أجزاء الجمجمة والعظام أثناء عمليات التنقيب، واستخدام بعض الرسومات الإيضاحية الخادعة بالطريقة التي تتناسب معهم.

أطلقوا على هذه الصور التخيلية العديد من الأسماء، وقاموا بصنع شيء مفترض يسمى "شجرة العائلة الخاصة بالتطور الإنساني" وذلك عن طريق وضع هذه الصور التخيلية بالتسلسل الذي يتناسب معهم ومن اختيارهم. 

فخدعة "إنسان نبراسكا" – والتي شاهدناها سابقًا في هذا الفيلم – تُعد واحدة من أبرز الأمثلة على تلك الرسومات التخيلية.

أنتج التطوريون صورًا وهمية لسلف الإنسان بناءً على ضرس واحد فقط والذي ثبت لاحقًا أنه ينتمي إلى فصيلة من الخنازير البرية.

وقد تمادوا في الأمر حتى أنهم أضافوا رسومات إيضاحية لزوجته وأولاده.

لسنوات عديدة كانت تُصور هذه الأنواع التخيلية في الأدب التطوري – مثل إنسان نبراسكا – على أنها دليل علمي.

لم تنتهِ – بطبيعة الحال – المجهودات التي بذلها التطوريون لإنتاج دلائل زائفة بمسألة "إنسان نبراسكا".

أنتج مناصرو نظرية التطور أعدادًا لا تُحصى من الأشكال الوسيطة الزائفة من أجل شجرة العائلة التخيلية وذلك بناء على مختلف أجزاء الجمجمة والعظام التي اكتشفوها سابقًا.

ما شجع التطوريون على إنتاج مثل هذه الدلائل الزائفة هو العدد الهائل من الحفريات والذي يمكن أن يستخدموه كأساس لتكهناتهم التي لا أساس لها من الصحة.

من المعروف أنه قد عاش أكثر من 6000 نوع من القردة وذلك على مدى التاريخ.

 

وجزء كبير منها قد أصبح منقرضًا واختفى.

 

واليوم، هناك 120 نوعًا فقط من القردة في العالم.

لذلك، فإن بقايا الحفريات المنقرضة لما يقرب من حوالي 6000 نوع من القردة تمثل واحدة من الموارد الغنية للتطوريين.

قام التطوريون بتجميع بقايا الجماجم والعظام من هذه الأنواع المنقرضة وذلك بالطريقة التي تخدم أغراضهم ومتطلباتهم.

وبعد ذلك، قاموا بترتيبها طبقًا للحجم – من الأصغر إلى الأكبر – ثم قاموا بكتابة السيناريوهات التطورية للإنسان عن طريق إضافة الجماجم التي تنتمى لبعض الأجناس البشرية المنقرضة لهذه الأنواع.

يحتوى هذا السيناريو على العديد من الأنواع التخيلية التي لم تكن موجودة إطلاقًا على أرض الواقع.

تمت البرهنة مرارًا وتكرارًا على مدى الطبيعة الزائفة لتلك الأنواع التخيلية والتي يزعم البعض بأنها تمثل أسلاف الإنسان مثل إنسان جاوة، وإنسان بكين، ولوسي.

اعترف التطوريون مرات كثيرة لا تحصى بأن تلك الحفريات التي قُدمت على أنها دلائل هي في حقيقة الأمر بعيدة كل البعد عن امتلاك الحد الأدنى من الأساس العلمي.  

حفريات زائفة عديدة تم تقديمها على أنها الأسلاف المزعومة للإنسان، والتي تضمنت:

"إنسان جاوة"، تم اكتشافه على جزيرة جاوة بواسطة اختصاصي علم التشريح الهولندي أوجان دوبوا، والذي زُعم بناء على جمجمته – التي تبين فيما بعد أنها تنتمي إلى فصيلة من فصائل القرود تسمى الجيبون – بأنه سلف الإنسان.

"إنسان بكين"، تم التبشير بإنه – إنسان بكين – هو السلف الذي انحدر منه الإنسان بناءً على بقايا عظام مستقلة وُجدت في أوقات متفرقة على مدار 10 سنوات في المنطقة المحيطة ببكين. ثم اختفت بعد ذلك هذه البقايا بشكل غامض ولم تترك خلفها أي شيء سوى صورًا خيالية وبعض النماذج.

ثم بعد ذلك، كانت هناك حفرية تسمى "البيتيكانتروبوس" والتي اكتُشفت في الهند عام 1932، وقد زُعم أنها تمثل المرحلة الانتقالية الأولى المفترضة في التحول من القردة للبشر. وقد استُخدم هذا من قبل التطوريين على أنه دليل قاطع على نظريتهم لمدة 50 عامًا وذلك حتى عام 1982 عندما تم إدراك أن هذه الحفرية في الواقع تنتمي إلى فصيلة قديمة من إنسان الغاب.

اكتُشفت الحفرية المعروفة باسم "لوسي" بواسطة عالم الأنثروبولوجيا الأمريكي دونالد جونسون عام 1974، وقد نُظر إليها لعقود عديدة على أنها رمز للتطور. وقد تخلى عنها التطوريون في وقتٍ لاحق عندما أدركوا أن هذه الحفرية التي تسمى لوسي هي في الحقيقة تنتمي إلى نموذج منقرض من الشمبانزي.

وُجدت، بعد ذلك، بقايا جمجمة بالقرب من بلدة أورثي بإسبانيا وذلك في عام 1983، والتي تم الإعلان عنها على أنها أقدم حفرية بشرية في أوروبا وقد تم إدراجها في أدبيات التطوريين تحت اسم "إنسان أورثي". وفي وقتٍ لاحق، أظهرت الحقائق أن بقايا الجمجمة هذه تنتمي إلى حمار يبلغ من العمر أربعة أشهر.

هذا ليس سوى عدد قليل من الحفريات الزائفة التي أنتجها التطوريون في سبيل تقديم دلائل مفترضة على تطور الإنسان.

ختامًا، فقد أظهرت جميع الاكتشافات الحفرية، والتشريحية، والبيولوجية – ومثلها مثل جميع المزاعم الأخرى – بطلان المزاعم التي تقول بتطور الإنسان.

أظهرت السجلات الحفرية على مدار التاريخ بأن البشر لطالما وُجدوا على هيئتهم كبشر، وأن القردة لطالما وُجدت على هيئتها كقردة.

لا يوجد إطلاقًا أي دليل واضح وصلب على وجود ارتباط عائلي بين البشر والقردة...

.....بعيدًا عن التزييف، والتشوهات، والمكر، والرسوم الإيضاحية المُضللة، والتفاسير الوهمية.

 

ضُلل العالم العلمي لمدة 30 عامًا!

مثال آخر على الخداع الذي مارسه التطوريون باسم العلم هي خدعة تم المحافظة عليها من قبل أحد العلماء التطوريين لمدة 30 عامًا، وقد ظهرت إلى النور عقب هذه الفترة.

أُعلن عن هذه الخديعة في مقال نُشر بتاريخ 16 أغسطس 2004 في إحدى أشهر المجلات الألمانية.

وصف التقرير كيف أن بروفيسور الأنثروبولوجيا التطوري راينر بروتش فونزاتن – رئيس معمل نظائر الكربون بجامعة فرانكفورت منذ عام 1973 – قام بتشويه وتحريف أعمار العديد من الحفريات الهامة بشكل متعمد.

مازالت الأكاذيب التي قيلت بواسطة البروفيسور – والذي تم إجباره على الاستقالة بسببها – تُوصف على أنها "حقائق" في كتب الأنثروبولوجيا، وقد اعترفت السلطات بأهمية عمل العديد من التغيرات الجذرية لتصحيح هذه الأمور.

وطبقًا للنتائج التي توصلت إليها لجنة التحقيق فقد قام البروفيسور بروتش بتحريف وتشوية أعمار السلاسل الحفرية المُكتشفة في أوروبا بشكل ممنهج، وتصويرهم على أن أعمارهم تعود لتواريخ أقدم مما هي عليه بآلاف السنين.

وقد ذهبت هذه الفضيحة المتعلقة بشأن هذا البروفيسور التطوري إلى ما هو أبعد من ذلك.

بالإضافة إلى ما سمعناه الآن، فقد كتبت إحدى أشهر الصحف البريطانية أن البروفيسور قام بتصنيع بعض الحفريات الزائفة.

بالإضافة لهذا فقد تضمن هذا المقال بيانًا صادرًا من الجامعة، وجاء فيه: "توصلت اللجنة إلى أن البروفيسور بروتش قد زيف وتلاعب بالحقائق العلمية لمدة تجاوزت 30 عامًا."

وقد ظهر هذا الاحتيال إلى الأضواء عندما أثيرت بعض الشكوك حول ادعاء البروفيسور بروتش بأن بعض العينات الحفرية التي اكتشفت في أوروبا تعود للحقبة البليوسينية. وقد تم إرسال هذه العينات إلى جامعة أوكسفورد للقيام بمزيد من الاختبارات عليها.

تبين أن هناك هيكلًا عظميًا لأنثى – والذي قال بروتش أن عمره 21.300 عام – هو في الواقع يبلغ من العمر 3.300 عام فقط. وواحدًا آخر أرجع بروتش عمره إلى 27.400 عام والذي قد تبين أنه ينتمي لرجل عجوز توفي منذ ما يقرب من 250 عامًا.

من بين الحفريات التي أعطاها البروفيسور تاريخًا زائفًا كانت حفرية إنسان هانفرساند والتي يصورها التطوريون على أنها تمثل واحدة من أهم الأشكال الوسيطة.

العمر الزائف الذي أعطاه بروتش لحفرية إنسان هانفرساند كان 36 ألف عام.

أعلن بروتش أن هذه الحفرية تمثل أهم الحلقات المفقودة فيما يسمى التطور البشري، وأن الحفرية أُتيحت للعرض في متحف هيلمز بهامبورج.

زُينت جدران المتحف بالملصقات التي تصور إنسان هانفرساند على أنه الرجل القرد بطريقة خيالية تمامًا

توافد عشرات الآلاف من الزوار على المتحف.

ومع ذلك، فإن هذه الحفرية تعتبر في الحقيقة دليلًا على زيف وخداع التطوريين أكثر من كونها دليلًا على صحة نظرية التطور.

عدد هائل من الخدائع قد تم ارتكابه.

برزت الحقيقة عندما ظهرت نتائج الاختبارات على الحفرية – التي كان يقدمها التطوريون في مظهر الرجل القرد – والتي أقيمت مؤخرًا في جامعة أوكسفورد والتي أظهرت أن عمر هذه الحفرية هو 7.500 عام فقط.

إنسان هانفرساند ما هو إلا إنسان عادي كان يعيش منذ ما يقرب من 2000 عام قبل ظهور الحضارات مثل الحضارة السومرية والحضارة المصرية القديمة، والذي لم يكن له أي علاقة على الإطلاق بتلك التصورات الوهمية الموجودة على الملصقات عن الرجل القرد.

 

خدعة إيدا

 

إيدا، والتي بشر بها العالم الدارويني ديفيد أتينبورو ببعض العبارات من قبيل: "الحلقة التي قيل عنها أنها مفقودة حتى الآن .. لم تعد مفقودة"، وقد وُصفت في الصحافة بأنها "سلف الإنسان"، و "الأعجوبة الثامنة في العالم"، والتي تبين لاحقًا أنها عبارة عن خديعة كبرى. فالإيدا، والتي تم الإعلان عنها بكل فخر على أنها سلف الإنسان، لم تكن في الواقع سوى فصيلة منقرضة من الليمور.

جلب الغضب الناجم عن الإيدا النقد حتى من العلماء الداروينيين أنفسهم.

قال كريس بيرد عالم الحفريات من متحف كارنيجي للتاريخ الطبيعى بجامعة جونز هوبكنز بشأن القطعة التي جاءت بعنوان "الحلقة المفقودة؟":

"لم تكن الحفرية قريبة من القرود، أو القرود العليا، أو البشر بالطريقة التي تم بها توجيهنا للاعتقاد في هذا" (الحلقة المفقودة؟ 20 مايو،2009)

ربما كان النقد الأصدق الذي وُجه لهذا الأمر هو الذي نُشر على موقع آخر:

"مثل هذه الاكتشافات عادة ما يتم كشف النقاب عنها للعالم من خلال الصفحات المختصة بها في المجلات الأكاديمية، ولكن بالنسبة لإيدا فإن الأمر كان يجب أن لا يقل عن عمل مؤتمر صحفي في غاية التألق  وذلك في المتحف الأمريكى للتاريخ الطبيعى بنيويورك. لاحقًا، أوضح العلماء الذين قاموا بدراسة إيدا التفاصيل الخاصة بأبحاثهم. وقد كانت التصريحات غاية في التطرف والتهور."

الإيدا هي عبارة عن شكل من أشكال الحياة التي وُجدت قبل 47 مليون عام. لم تكن تمتلك أطرافًا نصف متشكلة أو حتى سمات شبه متطورة، ولا أي خصائص من كلا النوعين. لم تمتلك هذه الحفرية ولو سمة واحدة – تم الحفاظ على 95% من هذه الحفرية والتي يمكن بالتالي فحصها بشكل دقيق – ترجح فكرة أنها قد تكون كائنًا وسيطًا.

 

 

كذبة الآردي 

واحدة من الحيل الكلاسيكية التي يستخدمها التطوريون هي محاولة تصوير الاكتشافات القديمة على أنها حديثة وذلك لإعطاء العامة انطباعًا بأنهم ما زالوا يبحثون عن المعلومات العلمية المذهلة. وكانت حفرية آردي واحدة من الأمثلة التي جذبت مثل هذا الاهتمام الكبير.

وُصِفت الحفرية آردي (أرديبيثيكوس راميدوس) بأنها – والتي اكتُشفت عام 1994 – واحدة من الاكتشافات الرئيسية وذلك بعد مرور 15 عامًا.

ادعى الداروينيون – كالعادة – أنها تمثل الحلقة المفقودة التخيلية التي طال انتظارها. أُنتجت رسومات للروبوت ثم بعد ذلك تم إحياؤها عن طريق استخدام الكمبيوتر. ظهرت صور القرد وهو يمشي مستقيمًا وبخطوات ثابتة في جميع المطبوعات الداروينية.

أخذ الداروينيون حفرية لقرد اعتيادي وأعادوا ترميم بقايا عظام الحوض بشكل كامل – ووصل الأمر إلى أنهم رمموا تلك البقايا المتداعية تمامًا – وذلك بطريقة معينة تدعم الاقتراح القائل بأن صاحب تلك الحفرية كان يمشي بشكل مستقيم. بمعنى آخر، ما أتى به هؤلاء ليس اكتشافًا لحفرية، وإنما هو في الواقع ما يمثل فكرتهم الزائفة عن هذا الأمر

وذلك لأن الآردي كانت عبارة عن فصيلة بونوبو منقرضة، وكل ما كان هناك كان ينتمي إلى فصيلة البونوبو هذه.

وكما هو الحال مع جميع القردة الآخرين، فإن الادعاء بأنها كانت تمشي بشكل مستقيم هو أمر مشكوك في صحته تمامًا وغير حقيقي.

 

الخلاصة

 

أثبت العلم الحديث أن الحياة والطبيعة هما من صنع الله العلي القدير والعليم الخالق.

كشفت الدلائل المتراكمة عبر العديد من العقود في مجالات العلم المختلفة مثل علم الحفريات، وعلم الأحياء المجهرية، وعلم الأحياء الجزئية، والكيمياء الحيوية، وعلم الوراثة أن نظرية التطور قد فقدت مصداقيتها تمامًا وأنها ليست أكثر من مجرد خرافة.

وكما رأينا على مدار هذا الفيلم فإن التطوريين أصيبوا بحالة من اليأس وذلك بسبب فشل العلم في تزويدهم بالدلائل المطلوبة لإثبات نظريتهم، وأن بعضهم لجأ إلى "صنع" تلك الدلائل مستخدمًا طرقًا غير علمية.

وهذا هو السبب وراء الجهود الكبيرة التي تُبذل من أجل الحفاظ على نظرية التطور – الخديعة الأسوأ في تاريخ العلم – ودعمها لتظل صامدة باستخدام الوسائل الزائفة.

ظهور بعض الخدائع الجديدة من قبل التطوريين هو أمر محتوم ما دامت هذه الجهود – لإبقاء نظرية التطور صامدة – مستمرة.

ومع ذلك، فإن الشىء الواضح وضوح الشمس أن الاستمرار في مخالفة الحقائق – وخصوصًا عن طريق اللجوء إلى الخديعة والوسائل الأخرى غير العلمية – سيكون بمثابة مضيعة للوقت ولن يؤتي بأي نتائج على الإطلاق.

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/217450/1-–-براهين-زائفة-لنظريةhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/217450/1-–-براهين-زائفة-لنظريةhttp://imgaws1.fmanager.net//Image/objects/2-hd-belgeseller/evrimin_sahte_delilleri_1_arapca_05.jpgThu, 03 Mar 2016 13:34:00 +0200
أسماء الله الحسنى أسماء الله الحسنى تشرح صفات الله العلي. مثلًا، الله الرحمن، الغفور. هو الرب، العليم، الهادي. هو الحكيم، هو الذي يقسم الأدوار ويحكم كل شيء. هو الرزاق، الذي يعطي الناس قوت يومهم.

حيث أن هذه الأسماء تصف الله تعالى، يمكن للناس أن يفهموا عظمته بشكل أفضل، وقربه، وقوته ورحمته بالتضرع له ودعائه بهذه الأسماء. فمن يسعى إلى طلب رزقه اليومي يمكنه أن يدعو الله باسمه الرزاق. كما أخبرنا الله أننا يمكننا أن ندعوه بأسمائه المختلفة:

وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ (الأعراف – الآية 180)

لا يمكن لأحد ممن يعلم أسماء الله الحسنى أن يحاول إخفاء خطاياه من الله لأنه يعلم بأن الله مُطلع على كل شيء، سواء أسر بها أم أعلنها على الملأ. المؤمن الذي يعلم أن تستره بخطاياه لن يغير شيئا سوى أنه سوف يضره، سوف يطلب دائمًا العفو من الله على كل خطاياه وذنوبه.

في هذا الفيلم، سوف ترون بعض أسماء الله الحسنى كما وردت في القرآن الكريم.

الباسط (هو الذي يفتح ويوسع ويوفر)

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

(البقرة – آية 245)

يهب الله الخير ورفعة الروح لمن يؤمن به ويستجيب له. يبعد عنهم الصعوبات ويريهم أنه هو وحده القريب من المؤمنين في كل ما يفعلونه. عباد الله حقًا هم الذين يستعيذون بالله وحده ويتخذونه حافظًا في كل مشكلاتهم، فتنهم وأمراضهم. ولكن بينما الله ييسر على الذين آمنوا، فهو يعسر الأمور على غير المؤمنين.

هناك أمثلة كثيرة على ذلك من القرآن. على سبيل المثال، نبي الله موسى عليه السلام، وقوم بني إسرائيل الذين اتبعوه، اضطروا إلى الهرب من منازلهم بسبب اضطهاد فرعون. ولكن فرعون أتبعهم بجنوده في محاولة لإمساكهم. ظن بنو إسرائيل أنهم مدرَكون حينما حاصرهم جند فرعون من ناحية والبحر من ناحية أخرى.

جاء ذلك في القرآن في الآيات التالية:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ - قالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ

(الشعراء – الآية 61-62)

استجاب الله لدعوة موسى عليه السلام وحدثت معجزة انفلاق البحر إلى شطرين، ونجى الله بني إسرائيل من أيدي فرعون. ثم أغرق الله فرعون وجنوده، أذانًا منه لبني إسرائيل للعيش في الأرض التي نزحوا إليها.

لا يوجد شك أن وعد الله يتحقق دائمًا وسيتحقق لكل المؤمنين.

البديع (هو الذي يخلق بلا سابق تشابه)

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ

(البقرة – الآية 117)

لدى البشر خمس حواس، ومن الصعب حتى أن نتخيل السادسة. بالإضافة إلى أنهم يمكنهم فقط استخدام الحواس التي لديهم بشكل محدود. مثلًا، يمكنهم فقط رؤية ألوان محددة وسماع أصوات بترددات معينة. وبالتالي فإنه من الصعب عليهم اكتشاف او تخيل او حتى التفكير بشيء غير موجود في العالم.

عندما ننظر إلى بعض الاكتشافات العلمية، نجد أن الناس أخذوا المخلوقات الحية التي أدركوها في الطبيعة كنماذج. على سبيل المثال، الأنف البارز للدولفين اتخذ كنموذج لصناعة مقدمات السفن الحديثة. فكرة نظام تشغيل الرادار هي نفسها فكرة نظام الاستشعار لدى الخفاش الذي يصدر موجات صوتية.

ولا يزال علم الله لا محدود. خلق الله تعالى كل شيء يراه الإنسان، أو لا يراه، كل ما يحيط بنا، بدون استخدام نماذج مسبقة الوجود. خلق الله نظامًا محكم الصنع بنيته النواة والذرات والخلايا والكائنات الحية والنباتات والنجوم والمجرات، في الوقت الذي لم يكن فيه كون أو مجرات أو نباتات أو كائنات حية أو حتى خلية واحدة، فقط خلقها بأمره كن فيكون.

أتى الله بهذا الكون بكل تفاصيله بلا وجود نموذج سابق. يظهر هذا في الآية:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بَدِيْعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُوْنُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيْمٌ  (الأنعام – الآية 101)

الفاطر(الخالق والمبتدع)

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَاوَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴿١٠١﴾

(يوسف – الآية 101)

كوكب الأرض هو كوكب مخصص لحياة الكائنات الحية. مكان الأرض في الفضاء، وحقيقة أنه مُعد بكل ما يلزم لحياة الكائنات الحية، دليل على أن الكوكب هو من عظيم صنع الله.

هناك علامات مذهلة في خلقة كل المخلوقات على وجه الأرض. كلٌ يعيش في البيئة المناسبة له، وبصفاته الجسدية المناسبة.

الخلية، المكون الأساسي لكل الكائنات الحية، هي بحد ذاتها جهاز ممتاز، بكل الأعضاء بداخلها. الترتيب بداخل الخلية نقي جدًا حتى أنها تثبت استحالة نشأة الحياة بطريقة عفوية.

هناك علامات ودلالات واضحة على الخلقة في كل التفاصيل التي نراها، أو لا نراها، حولنا. لا يوجد شك في أن كل هذه الخصائص تعود لله، خالق كل شيء. يوضح الله كمال خلقه في سورة الملك:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ - ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ

(سورة الملك – الآية 3-4)

الخالق (هو الذي يعلم بوجود كل شيء والهيئات التي ستكون عليها في مراحل تواجدها، ومن يخلقهم من العدم)

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي علَىٰ أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

(النور – الآية 45)

كل النحل في الخلية يقوم بمهامه على أكمل وجه. مثلًا، كل النحل العامل يعمل على بناء الخلية. كما يقوم بالمحافظة على درجة حرارة الخلية عن طريق التهوية. كما يأتي بالمؤن من الطعام الذي يقومون بجمعه من الأزهار إلى الخلية. النحلة الملكة، على الجانب الآخر، تبقى دائمًا في الخلية وتتكاثر باستمرار.

البعوض الذي يفقس من البيض لا تشبه على الإطلاق نظيرتها في حالة البلوغ. اليرقة تلقي بجلدها أربع مرات قبل اكتمال نموها. الجلد يتفتح قبل نهاية مرحلة العذرية والبعوضة البالغة تنتقل بدون أن تمس الماء.

هذان مخلوقان اثنان فقط من العدد اللانهائي من أشكال الحياة على الأرض. كما الحال مع كل المخلوقات الأخرى، قد حدد الله ميلادها وحياتها وموتها. من لحظة خلقها وهي تعيش في النمط الذي أقره وحدده الله. ولا تخرج أبدًا عن السياق الذي وضعه الله لها.

الجمال التي تعيش في درجة حرارة 50 درجة مئوية في الصحراء، البطاريق التي تعيش في درجة حرارة -30 درجة مئوية عند القطبين وتغطس آلاف الأمتار تحت سطح البحر في نفس ظروف الطقس. كلهم يعيشون كما حدد لهم الله الحياة. وكل الأجيال التي عاشت من قبل عاشوا بنفس الطريقة، كما ستعيش أيضًا الأجيال القادمة، لأن الله حدد شكل المعيشة لكل الكائنات الحية.

خلق الله الإنسان من قطرة ماء وحدد له شكل المعيشة أيضًا. لا يمكن لأحد أن يحدد شكلًا آخر لمعيشته من تلقاء نفسه، ولا يستطيع أحد أن يتحكم في تقدم العمر ويوقفه أو يوقف الموت، أو أن يهرب من متاعب الحياة لأن الله حدد كل تلك الأحداث قبل حتى أن يعي الإنسان بتواجده.

الحليم (عظيم اللطف)

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ 

(سورة آل عمران – الآية 155)

أنزل الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كتابًا من عنده. هذا الكتاب، الذي مازالت تعليماته قائمة إلى يومنا هذا، هو آخر كتاب إلهي.

القرآن، نزل الله فيه الأوامر التي يجب على الناس الالتزام بها، والمحظورات التي يجب أن يجتنبوها. كما وعد الله الذين يقضون حياتهم في طاعة الله بدخول جنته خالدين فيها. كما وعد من يخالفون أوامره بالخلود في النار، بتفصيل أهوال ما سيرونه في النار.

ورغم علمهم بأن القرآن حق، إلا أن معظم الناس يرفضون قراءته. ويهملون الآيات التي أنزلها الله عليهم ويلهون عنها في لهو ومتع الحياة الدنيا. ولا يعلمون كيف سيكون حسابهم بعد موتهم وحياتهم بعد موتهم في الآخرة. وبنفس الطريقة التي يخفقون فيها بالامتثال لأوامر الله، يخفقون في العيش بالقيم والأخلاق التي أنزلها.

لا يساعدون أو يشاركون ما أنعم الله به عليهم مع غيرهم من المحتاجين. وحينما يقال لهم آمنوا، يقولون "نحن نعلم جيدًا ماذا نفعل".

ولكن الله، واسع الرحمة والمحبة، لا يعاقب الذين يعصونه على الفور. ولكنه ينعم عليهم بكل النعم في الدنيا ليعيشوا عيشة رغدة. ليعطي لهم الفرصة والوقت حتى يؤمنوا ويعودوا للحق.

جعل الله الإسلام دينًا يسهل العيش به؛ إنه يعلم أن الإنسان ضعيف، ولذلك هو لا يحملهم المسؤولية حين يخطئون أو ينسون. هو لا يحمل الأعمى المسؤولية ولا الأعرج أو المريض. هو يرفع الحمل عن كتف الإنسان بتعليمه الجلد والتسليم.

مالك يوم الدين (ملك يوم الحساب)

يوم الحساب هو اليوم الذي يبعث فيه الناس بعد موتهم، يحاسبون ويرون مستقبلهم. في ذلك اليوم، لن يستطيع أحد أن يشفع لغيره، ولا حتى الأبوين أو الأزواج أو الأبناء. مع خطورة وهول ذلك اليوم، كل إنسان سيعتبر نفسه بمفرده. يصف الله يوم البعث، أو يوم الحساب، بتلك الصفات في القرآن:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

وَما أَدْراكَ ما يوم الدِّينِ - ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يوم الدِّينِ - يوم لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يومئِذٍ لِلَّهِ 

(سورة الإنفطار – الآية 17-19)

في ذلك اليوم، ستتساقط العلاقات التي تمسك بها الناس وأولوها اهتمامًا كبيرًا في الدنيا أمام غضب وجه الله. لن يكون هناك معنى للعلاقات الإنسانية والأنساب. القيمة الوحيدة الباقية ستكون للإيمان.

هذا يعني أن كل الأبواب التي ينتظر الناس منها العون ستغلق إلا باب الله. سيكون الله وحده القادر على إنقاذهم من مصاعب ذلك الموقف. وسيتوقف ذلك على قضاء الله.

سيخلق الله مناخًا يليق بهيبته وعظمته ويدعو عباده للحساب. في ذلك اليوم، عندما يندم غير المؤمنين أشد الندم على خطاياهم، ويفرح ويبتهج المؤمنون. ذكر ذلك في آية أخرى من القرآن:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ

(التحريم – الآية 8)

رب العالمين (ملك الدنيا)

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

(الجاثية – 36-37)

توجد عوالم كثيرة في الكون، مقسمة إلى عوالم مختلفة كثيرة.

هناك ملايين الأنواع من الحيوانات والنباتات.

كما أن هناك مختلف الأنواع من الأجسام.

تمتلك السحب والرياح أيضًا خواص تختلف من واحدة للأخرى.

خلق الله مليارات البشر، لا يشبه أي منهم الآخر، بأعراق مختلفة، وطباع مختلفة، ولغات وثقافات مختلفة.

بالإضافة إلى ذلك، فقد خلق الله عالم الذرة، لا يُرى بالعين المجردة، الخلايا بنظامها المحكم والذي يكون كل ميلليمتر من أجسامنا والعديد من أشكال الحياة التي لا ترى بعين الإنسان المجردة.

عندما ننام أو ونحن مستيقظون ونمارس أنشطتنا، يتحكم الله في عوالم لا تعد ولا تحصى، من حياة الأشياء الدقيقة المكونة من الكائنات الدقيقة إلى حياة الكائنات الأكبر المكونة من الأجسام السماوية في الفضاء؛ هو يغذيها ويديرها جميعًا ويسمح لها بالبقاء.

يقول الله في القرآن أنه ملك هذا العالم في الآيات الآتية:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ - هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۗ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 

(غافر – الآية 64-65)

إن الله ليس فقط رب العوالم اللامعدودة في الكون، ولكن أيضًا ملك الملائكة والجان الذين يعيشون في وقت وفضاء آخر. هو أيضًا خلق كل هذه الكيانات وأمرها بطاعته. العوالم التي خلقها الله تفوق مقدرة وسعة تخيل الإنسان. كلها من بديع صنع الله، و من خلق الله ومن تجليات عظمته.

ما يجب على الناس فعله هو طاعة الله، الذي نادى على نبيه إبراهم ليُسلم، في قوله:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ

(البقرة – الآية 131)

وكما أُمِر في القرآن، أننا يجب أن نعيش لله:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ

(الأنعام – الآية 162)

الصانع (البديع، هو الذي يخلق بجمال لا متناهٍ)

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ

(النمل – الآية 88)

الدلائل على لا نهائية العلم، وعلى سمو العقل البشري، تُرى في كل كيان مخلوق، حي أو جماد. مما لا شك فيه أن كل هذه الأشياء من مظاهر اسم الله العليم. وأيضًا هناك خاصية مهمة جدًا يمكن أن نراها في كل هذه الكيانات وهي: لمسة الجمال.

كما يمكننا أن نرى اسم الله الصانع، بالنظر إلى الكمال وروعة المظهر والدقة والفن في كل مخلوقاته.

على سبيل المثال، خُلق جسم الإنسان بشكل نقي مُحكم لا تشوبه شائبة. كل أعضائنا في مكانها الصحيح. العين، على سبيل المثال، في الرأس، حيث يمكننا رؤية كل شيء حولنا. قلوبنا في مكان مناسب حيث يحميها القفص الصدري.

هناك "نسبة ذهبية" جعلت هناك تناسقًا في الشكل الخارجي للإنسان. يستخدم الفنانون هذه النسبة الذهبية في رسمهم. فم الإنسان، وعينه وأنفه في المكان المناسب وفقًا للنسبة الذهبية.

خلق لله تفصيلات كثيرة في مختلف مناحي الحياة بشكل يعكس اسمه الصانع. كل مخلوقاته تختلف في مظهرها الخارجي.

يمكن أيضًا أن نرى جمال خلق الله اللا متناهي في مملكة النباتات. في الآية التالية:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ

(النحل – الآية 13)

خلق الله الملايين من الأنواع المختلفة من النبات والأزهار. كل منها له رائحته ولونه وتماثلاته.

يمكن أن يكون هناك أنواع مختلفة من نفس الزهرة، مثلًا الأوركيد، لها أشكال مختلفة وألوان مختلفة. الورود تأتي بألوان كثيرة مختلفة، وتوجد درجات كثيرة وأشكال من هذه الألوان. هذه الألوان والدرجات والأنماط هي دلائل واضحة على الفن.

يرينا الله الطبيعة اللا نهائية في بديع صنعه من خلال هذه الأشكال المختلفة، بخلق هذا التنوع الجميل والواسع.

الظاهر (هو الواضح الجلي)

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

(الحديد – الآية 3)

دلائل وجود الله منتشرة في كل أرجاء الكون وواضحة لأي إنسان عاقل. كل الأنظمة، من أبسطها لأعقدها، مليئة بالمعجزات. ضرب الله الأمثال المتعددة من هذه المعجزات في القرآن.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ - وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ

(ق – الآية 6-7)

أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ

(الملك – الآية 19)

يضرب الله لعباده الأمثال على وجوده في القرآن.

إحدى خصائص المؤمنين هي التأمل فيما يدور حولهم وبالتالي يدركون وجود وعظمة الله.

وإحدى أهم صفات المؤمنين أنهم يخشون الله، الذي سيرجعون إليه للحساب يوم القيامة، ولذلك يسعون طوال حياتهم لنيل رضاه. يقول الله في القرآن:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

(آل عمران الآية 191)

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/215012/أسماء-الله-الحسنىhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/215012/أسماء-الله-الحسنىhttp://imgaws1.fmanager.net//Image/objects/2-hd-belgeseller/Allah_in_isimleri_3_arapca_12.jpgWed, 27 Jan 2016 12:50:52 +0200
أسماء الله تعالى. أسماء الله تعالى.

الله سبحانه وتعالى، رب العالمين، يحدث عن نفسه في القرآن الكريم.

تم إنتاج هذا الفيلم ليقوم بالحديث عن الله تعالى، رب السماوات والأرض، من خلال الأسماء التي نزلت في القرآن. ومع ذلك فمن المستحيل لمجرد إنسان واحد أن يستوعب بالكامل معاني أسماء ربنا الذي خلق الكون وجميع الكائنات الحية، والبشر وكل الأشياء.

يصف الفيلم الحقائق التي ظهرت في القرآن فقط، لأننا نحن البشر لا نعرف شيئًا عن أسماء الله تعالى الرائعة غير تلك التي علمنا إياها في القرآن، وهذه الأسماء التي تقع خارج معرفتنا، هي بالطبع مثل أي شيء آخر، محجوبة في علم الله، وقد أخبرنا سبحانه وتعالى في آية من آيات القرآن:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

 " قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ " سورة البقرة 32.

أسماء الله تعالى.

العاصم (الحامي

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

"قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ.." سورة هود 43.

البشر مخلوقات واهنة، وقد يواجهون الصعوبات بجميع أنواعها في أي لحظة.

على سبيل المثال، الأرض مكان يمكن أن تحدث فيه كارثة طبيعية في أي وقت، فالفيضانات والأعاصير والزلازل والانفجارات البركانية كلها أمور شائعة.

وهناك أيضًا أحداث تسبب في اضطرابات نفسية. هناك حقيقة واحدة يجب ألّا تنسى وسط كل هذا وهي أنه مهما سعى الإنسان لتحرير نفسه من الضعف، لن يكون معصومًا أبدًا من أي شيء قد يحدث له إلا بمشيئة الله، والله تعالى الرحيم، هو الحامي الوحيد للإنسان، وهو الأمر الموضح في الآية:

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ الله يُنَجِّيكُمْ مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ (64)" سورة الأنعام.

غالبية الناس يطلبون المساعدة من الله عندما يصبحون وحدهم تمامًا، أو عندما تعجز الوسائل المادية التي يملكونها عن مساعدتهم، ولكن عندما ينجيهم الله تعالى يصبحون جاحدين وينسون ما حدث لهم.

الأشخاص الذين يعجزون عن فهم أنهم لا يستطيعون إيجاد حافظ لهم في هذا العالم غير الله تعالى، وهؤلاء الذين يستمرون في الجحود رغم مساعدة الله لهم سيذوقون عقابًا أبديًا في الآخرة. والله تعالى يبين ذلك في القرآن كما يلي:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا" سورة النساء 173.

الباعث (الموقظ، الباعث يوم القيامة، مرسل الرسل)

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" سورة البقرة 28.

جميع من يعيشون اليوم أو قد عاشوا في أي وقت مضى هم فانون، والجميع سيموتون ويدفنون في يوم من الأيام، ولكن بالرغم من هذه الحقيقة الواضحة، فالغالبية العظمى من الناس يقللون جدًا من فكرة أنهم ذات يوم سوف يموتون ثم بعد ذلك يبعثون بعد أن يتم دفنهم في الأرض. وفي الحقيقة، ووفقًا للقرآن الكريم، فالكثيرون لا يعطون مصداقية كبيرة للفكرة أصلا.

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10) أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً (11)" سورة النازعات.

والإجابة على هذا السؤال، الذي سئل في حالة من الجهل الشديد، ذكرت في هذه الكلمات القرآنية:

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79)"

 

الله هو الذي خلق جميع البشر لأول مرة، وهو الذي خلق كل شخص عاش في هذه الدنيا بصفات مختلفة، والصفات كثيرة جدًا لدرجة أن ملامح كل فرد على حدة، وصولًا إلى بصمات أصابعه، تختلف من واحد إلى آخر. وليس هناك شك أن الله تعالى الذي أبدع هذا للمرة الأولى، يستطيع أن يفعله مرة ثانية وثالثة وعددًا غير محدود من المرات إذا شاء ذلك. ويبين الله تعالى لنا الدليل على هذا في بعث الحياة الذي يحدث على الأرض.

تمر الطبيعة بنوع من "الوفاة" في بداية كل فصل خريف، وهذه "الوفاة" تستمر خلال شهر الشتاء، ولكن عند حلول فصل الربيع، تظهر الأزهار البراقة والأوراق الخضراء مرة ثانية على فروع الأشجار الجافة، تزدهر الطبيعة وتعود إلى الحياة مرة أخرى. وبالإضافة إلى هذا، فهذا البعث إلى الحياة يحدث بشكل مستمر منذ آلاف السنين.

إنه أمر سهل على الله سبحانه أن يعيد البشر إلى الحياة بعد الموت، وهو تعالى يذكر الشبه بين بعث البشر وبعث الطبيعة في هذه الآية الكريمة:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "فَانظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" سورة الروم 50.

معنى آخر لاسم الله "الباعث" هو: الذي يرسل الأنبياء. فالله تعالى قد أرسل رسله لإنذار الناس وتبشيرهم ولدعوتهم إلى الطريق المستقيم، قد أنزل كتبه مع بعض هؤلاء الرسل لهداية الناس من الظلمات إلى النور. ولا شك أن هذه نعمة من الله تعالى، كما يظهر في الآية الكريمة:

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ" سورة آل عمران 164.

الباقي (الدائم، الذي لا يموت)

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)" سورة الرحمن.

حميع الكائنات في الكون لها نهاية، فالشخص يولد ويعيش ويموت في نهاية فترة حياته المحددة في هذا العالم.

وهذه النهاية حتمية ومضمونة للجميع، ومثل البشر، فالحيوانات والنباتات أيضًا تنتهي من الوجود لا محالة، مثل البشر، فهم يولدون ثم يموتون واحدًا تلو الآخر.

على سبيل المثال، قد تعيش الشجرة لمئات من السنين، ولكنها في النهاية محكوم عليها بالموت، وكل شيء حي سيعود إلى التراب في النهاية ويزول من الوجود.

ونفس النهاية تنطبق على الجمادات، فالوقت يؤدي إلى إهلاك كل شيء. مثلا، كل ما تبقى لنا من الشعوب التي عاشت حياة عظيمة من آلاف السنين هي الآثار التي تركوها وراءهم. يقول الله تعالى في القرآن:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ" سورة الحج 45.

 

"وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا" سورة مريم 98.

وهذا هو مصير كل الجمادات.

وبالطريقة نفسها، التي تنتهي بها جميع الكائنات، سينتهي العالم نفسه، فكل الأجسام السماوية في الكون، والنجوم والشمس، ستستنفذ طاقتها وتفنى من الوجود، أو سيفني الله تعالى الكون جاعلًا وسيلته حدثًا طبيعيًا آخر، وبهذا يبقى على وعده بشأن يوم الحساب.

كل شيء له نهاية، الكون وجميع المخلوقات.

الله هو الخالق، والخلود يعود له وحده.

الفالق (مقسم البذور، الذي يشق الظلام ويخلق الصباح)

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ(95) فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(96)" سورة الأنعام.

الكثير من النباتات تنمو على الأرض، وجميعها لديها بذور مختلفة، ويمكن للبذور الجافة أن تبقى على حالتها لسنوات عدّة، ولكن عند وضعها في التربة أو في بيئة أخرى صالحة، فهي تتفتح وتبدأ بإخراج البراعم، وفي النهاية تطرح أنواعًا مختلفة من النباتات.

إنه أمر مدهش بالتأكيد أن تخرج كل هذه الأنواع من شيء جاف كهذا، ولنضع في الاعتبار ما هو مطلوب لتنمو البذرة الجافة إلى شجرة:

أولًا، تقوم البذرة بامتصاص المواد الضرورية من التربة وتبدأ في التبرعم.

ولكن من المستحيل أن تقوم البذرة بنفسها بتحديد المواد الضرورية لتمتصها أو تحديد كمية الماء الذي تستفيد به.

إنه شيء مستحيل أن تقوم أنواع مختلفة من الأشجار ذات الزهور براقة الألوان، بشكل عفوي باستخدام تلك المواد، وهذا هو سبب احتياج البذرة لأن تمتلك قدرات فائقة، وليس هناك شك في هذا بالطبع. وهذا كله يفضي إلى أن هناك عقلًا ساميًا هو من خلق هذه البذور بقدراتها الكبيرة، وهو الله تعالى بلا شك، "فالق الحب والنوى". فآلاف الأنواع من الأشجار والنباتات تنمو على الأرض بمشيئته، وهو تعالى يتجلى كخالق كل شيء في هذه الآية القرآنية:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا .." سورة الأنعام 99.

الحفيظ (المُدافع، الراعي، الحافظ)

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ۚ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ" سورة هود 57.

لقد تم حاليًا إثبات أن العالم أتى إلى الوجود من اللا شيء، وكل المعلومات المأخوذة من الأبحاث تظهر ذلك، وقد كشف العلم أيضًا أن الذرات التي ظهرت مع بداية نشأة الكون من العدم، هي نفس الذرات المكونة اليوم لكل شيء، سواء كان كائنًا حيًّا أو لا.

ويوجد الآن عدد الذرات نفسه الذي كان موجودًا عندما خلق الكون للمرة الأولى، وفي الحقيقة فالذرات التي قذفت بسرعة شديدة في لحظة الخلق، تتكون منها النجوم والأرض وكذلك الهواء في الغلاف الجوي، والماء والتربة، وحتى الجسم البشري. ولكنها تقوم بذلك بلا أي أخطاء بحيث يتوجب وجود قدرة تنظم كل واحدة من هذه الذرات التي يتكون منها الكون.

وفي الواقع فهذا يقودنا إلى حقيقة واحدة فقط:

أن الله تعالى الذي خلق المادة من العدم وبنظام خالٍ من الخطأ، على علم بكل تفصيلة تضمنها خلق هذا النظام، لأنه من المستحيل لمثل هذه المنظومة المعقدة والتي لا تشوبها شائبة، أن تتكون بصورة عشوائية، ولو للحظة واحدة.

وهذه الحقيقة تبين علم الله تعالى الواسع، الذي يحمي ويسيطر على نظام الكون بأكمله.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ .." سورة السجدة 5.

لقد خلق الله تعالى كل شيء من العدم وأقام نظامًا لا تشوبه شائبة، بتنظيم كل دقيقة وكل ثانية من هذا الخلق، وهو تعالى يحافظ على هذا النظام ويرعاه بلا توقف. وحماية الله المستمرة للكون موصوفة في القرآن في هذه الآيات:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)" سورة الفجر.

الحي (الحي، هو الذي يعلم ويقدر على فعل كل شيء)

" هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۗ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65)" سورة غافر.

والبشر ضعفاء ويملكون مقدارًا قليلًا من القوة لعمل أي شيء في حياتهم، فهم يقضون أول خمس إلى عشر سنوات منذ لحظة وصولهم إلى هذه الدنيا في حالة متوسطة من الإدراك، وخلال هذه الفترة هم في حاجة مستمرة إلى الرعاية والاهتمام. ثم يتبع ذلك فترة يقضون أكثر أوقاتهم فيها في تنظيف وتزيين أنفسهم، وإن لم تكن لهم رغبة في فعل هذا فقريبا يصبح شكلهم منفرًا.

بالطبع فالبشر وأنواع المخلوقات الحية الأخرى فقط هي الواهنة. ولكن الله تعالى خالق الكون بأكمله والمخلوقات الحية وغير الحية، هو الحي، وهو قوي في كل وقت، مسيطر في كل لحظة، يعلم كل شيء وقادر على فعل أي شيء، لا تعتريه غفلة، وهو تعالى مُنزَّه عن أي ضعف.

لقد أعطى الله تعالى مخلوقاته نقاط ضعف مختلفة وأمرهم أن يقوموا بخدمته وحده وأن يسألوه هو وحده، بأن يكونوا مدركين لهذا الضعف. وواجب البشر هو أن يعرفوا أنهم لا يملكون القوة لعمل أي شيء إلا إذا شاء الله عز وجل، ولا حتى بإمكانهم البقاء أحياء للحظة واحدة، وأن يتوجهوا إلى الله تعالى في كل الأوقات. والله تعالى يبين في إحدى الآيات ويقول:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ .." سورة البقرة 255.

المُحصي (هو الذي يعرف عدد جميع الأشياء، حتى ولو كانت لا نهائية)

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94)" سورة مريم.

الله تعالى يعلم كل شيء خلقه في هذا الكون وحتى أصغر التفاصيل، وهو يسيطر على كل شيء، وقد خلقهم بتفاصيل دقيقة جدًا، بجميع ألوانهم وهيئاتهم وصورهم وخصائصهم، وهذا بالتأكيد علم يستحيل أن يمتلكه إنسان وهو خاص بالله تعالى، رب العالمين. يقول تعالى في القرآن:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)" سورة الملك.

الله تعالى يعلم عدد حبات الرمال في الأرض وعليها، وعدد قطرات المطر التي تسقط وعدد الأسماك التي تعيش في البحار كلها. والله تعالى وحده هو من يعلم عدد البشر الذين عاشوا منذ وقت النبي آدم عليه السلام أو سيعيشون حتى يوم القيامة.

والله تعالى يذكر ما فعله الجميع خلال حياتهم، وجميع أفكارهم، وسيقوم بإخبارهم بها في يوم البعث.

وكل الأفعال سيتم ذكرها حتى أدق التفاصيل الصغيرة، والله تعالى يقول في القرآن:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6)" سورة المجادلة.

المحيي (الذي يهب الحياة، والذي يعطي الصحة، والذي يبعث بعد الموت، وهو الذي ينشئ الحياة)

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (56)" سورة يونس.

إعطاء الحياة لشيء ما، وخلقه من العدم وتنظيم ظروف هذا العالم بطريقة معينة تسمح له بالبقاء، هو أمر خاص بالله تعالى وحده.

يجمع الله تعالى خلية البويضة التي لا ترى بالعين المجردة، بالحيوان المنوي، وما إن يدخل الحيوان المنوي إلى البويضة فهي تغطى بغشاء، وهكذا تبدأ الحياة. فالله تعالى يقسم هذه الخلية الحقيقية إلى جزئين أولًا، ثم إلى أربع أجزاء، وهذا التقسيم يتواصل بسرعة كبيرة، وتبدأ معجزة الحياة داخل رحم الأم.

وتتشكل هذه الخلايا لاحقًا لتكون الدماغ والجهاز العصبي والعظام والغضروف، وبهذه الصورة، وفي تسعة أشهر، يخلق الله من العدم إنسانًا يسمع ويتكلم ويرى ويفكر.

وبالطبع فالبويضة والحيوان المنوي لا يمكنهما القيام بهذه الأشياء الإعجازية التي تقع خلال مراحل تطور الكائن الحي، ولكن الله وحده هو من يجمعهما معًا ويرعى الجنين وينشئه في رحم الأم في الشهور التسعة التالية.

وهذا هو أول الخلق وأول خروج إلى الحياة.

وقد خلق الله تعالى أيضًا فترة حياة محددة لجميع البشر، وحدد في أقدارهم يومًا معينًا يموتون فيه، ويخضع البشر في حياتهم هذه الدنيا إلى اختبارات عدّة، حتى يوم مماتهم. عندما يأتي يومهم المحدد، يقبض الله تعالى ارواحهم إليه، ثم يردها إليهم مرة أخرى في الآخرة، حيث يكافئهم على ما عملوا في الدنيا، ولا شك أن هذا كله أمر سهل بالنسبة إلى الله تعالى.

المصور (هو الذي يصور، ويعطي جميع الأشياء شكلها وهيأتها)

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24)" سورة الحشر.

يوجد على الأرض أكثر من مائة ألف نوع مختلف من الكائنات الحية، وكلها لديها سمات معينة ويختلف شكلها بالكامل من نوع إلى آخر.

هناك أجنحة الفراشات المتناسقة الخالية من الأخطاء، وكل جناح مزين بمختلف الألوان والأشكال، ومهما كانت تلك الأشكال والألوان معقدة، فالتناسق الفريد في الأجنحة ليس قبيحًا أبدًا.

كل الفراشات لديها جمال يخاطب العين مباشرة، تمامًا كما لو كانت أتت من فرشاة فنان.

وحتى أبسط الرسومات يوجد فنان وراءها، فلا يمكن أبدًا أن تظهر صورة من تلقاء نفسها. وبالطريقة نفسها، فكائن حي لا عيب فيه مثل هذا، يماثل جماله أي عمل فني، أيضًا له خالق، وهذا الخالق هو الله عز وجل رب الكون كله.

والجسم البشري أيضًا يبين رفعة الخلق وعظمة الله تعالى. وكمثال، فالهيكل العظمي الذي يحدد بنية الجسم البشري يعد إعجازًا هندسيًا في حد ذاته، فهو نظام الدعم الهيكلي للجسد، وهو يقوم بحماية أعضاء حيوية كالدماغ والقلب والرئتين، وبدعم الأعضاء الداخلية.

ويمنح الهيكل العظمي قوة حركة رائعة، وهذه الخاصية لا يمكن مطابقتها بأية آلة صناعية.

إضافة إلى ذلك، وعكس ما يعتقده معظم الناس، فالعظام ليست عديمة الحياة، فهي تقوم بتخزين المعادن مثل الكالسيوم والفوسفات، أو توزع المعادن المخزنة مسبقًا، وفقًا لما يحتاجه الجسم.

وتقوم العظام أيضًا بتصنيع خلايا الدم الحمراء، ويعد نظام الهيكل العظمي متعدد الوظائف أحد الأنظمة المحكمة في جسم الإنسان. الله تعالى الذي خلق كل هذه التصاميم الفريدة والذي يستمر بخلقها، يبين لنا دائمًا عظمة قدرته.

ويقول تعالى في الآية القرآنية:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ(50)" سورة طه.

المغني (الذي يمنح الثراء لمن يشاء)

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ (48) سورة النجم.

الغنى الحقيقي لله تعالى وحده، وهو تعالى يُغني من يشاء، بينما يمتحن الآخرين بالفقر لبعض الوقت.

الثروة والممتلكات والمقتنيات التي يستمتع بها الناس في هذه الدنيا هي في الحقيقة ملك لله وحده، ولا يستطيع أحد أن يأخذ أيًا من هذه الممتلكات معه بعد أن يموت، بل سوف يترك وراءه كل ما عمل من أجله وادخره في حياته. والله تعالى يقول هذا في القرآن عن الأشخاص الذين لا يزالون يتباهون بالمقتنيات والثراء الفاحش، والذين يفخرون بغناهم، والذين ينسون ربنا كنتيجة لذلك.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَل لَّا يَشْعُرُونَ (56)" سورة المؤمنون.

وقد استخدم رسل الله تعالى الممتلكات التي وهبهم إياها في الأعمال الصالحة التي ترضي الله وتنال رضاه، وأنفقوا كل ما يمتلكون في أغراض تختلف تمامًا عن هؤلاء الذين يفخرون بثروتهم، والذين نسوا الرب الحقيقي لكل شيء.

الله تعالى، رب كل شيء في الكون والخالق الوحيد لجميع الكائنات، يمنح الغنى لمن يشاء في هذه الدنيا، ولكنه يمنح الغنى الحقيقي في الآخرة، وكل المؤمنين الذين يؤمنون به تعالى، والذين يقضون حياتهم في الأعمال الصالحة ويسعون لينالوا رضاه، سيرزقون بغنى كبير في الآخرة، والله تعالى يقول في القرآن عن الجنة:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا (22)" سورة الإنسان.

ذو الجلال والإكرام (رب العظمة والكرم والسخاء)

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَام" سورة الرحمن 78.

هناك ما لا يحصى من الرحمات التي تسر الإنسان في هذا العالم، فالله تعالى قد زين هذه الدنيا بتفاصيل كثيرة تفرح عباده، ولكنه تعالى يظهر في الجنة كرمه وسخاءه الحقيقيين، فالجنة التي وصفت في القرآن الكريم تبين عظمته تعالى اللا متناهية.

وإحدى الخصائص المميزة للجنة كما ذكرت في القرآن هي أن كل شيء يمكن أن يتمناه الإنسان في الدنيا يتحقق فيها، والجنة مكان يتوفر فيه الطعام والراحة بشكل دائم، وهي ليست باردة جدًا ولا حارة جدًا، وبها القدر المناسب تمامًا من الظل، والله تعالى يُسكن عباده بين الظلال والينابيع في حدائق الجنة رحمة منه. وسيحصل المؤمنون في الجنة على الفاكهة واللحوم التي يرغبون فيها، وهي مزخرفة بالحلي والجمال.

وكما هو موضح في الآيات، فالمؤمنون يدخلون الجنة ليُعطوا بلا حدود، وقد شيدت القصور العالية للمؤمنين في الجنة، والأنهار تجري تحت هذه القصور، وهو يجلسون على عروش منحوتة من الجواهر وينظرون حولهم، فالسخاء المقدم هنا عظيم حقًا، والخدم الذين يمتلكونهم يمشون بينهم بأطباق من فضة. ولباس المؤمنين أيضًا لافت للنظر، ويبينه الله تعالى في القرآن في هذه الآيات:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ" سورة فاطر 33.

والجنة بالتأكيد تفوق هذا الوصف المطروح هنا بكثير، ويبين الله تعالى كرمه اللا متناهي ورحمته في الجنة كما يلي في آيات القرآن:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" سورة الزخرف 71.

"وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا" سورة الإنسان 20.

 

 

 

 


 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/215011/أسماء-الله-تعالىhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-وثائقية/215011/أسماء-الله-تعالىhttp://imgaws1.fmanager.net//Image/objects/2-hd-belgeseller/Allah_in_isimleri_2_arapca_06.jpgWed, 27 Jan 2016 12:41:06 +0200
التّمثيل الضوئي مصدر الحياة  

التّمثيل الضوئي مصدر الحياة

هل تساءلت يومًا؛

تتنفس 15 مرة في الدقيقة في خلال مشاهدتك لهذه الشاشة

في المتوسط 20000 مرة في اليوم.

من ينتج هذا الأكسجين الذي نتنفسه في كل لحظة؟

إن العالم الذي نعيش فيه يدور في نظام لا مثيل له ولا يترك مكانًا للصدفة

هل تساءلت يوما كيف يتم التحكم في التوازن الدقيق لدرجة الحرارة على كوكب الأرض؟

أو كيف يبقى توازن الغازات ثابتًا على الأرض بدون تغيير؟

أو كيف تحصل على الطاقة الشمسية الضرورية للحياة؟

هل تعلم أن النباتات هي التي تقوم بكل هذا من أجلك، وبدون أن تخطئ أبدًا؟

تلعب النباتات دورًا هامًا في حياة الإنسان، فقد وضع الله أكثر من خمسمائة ألف نوع من النباتات تحت تصرفنا.

إنها تلك الأشياء الحية زاهية الألوان والمخلوقة بلا خطأ هي المصدر لهذا الهواء النقي الذي نتنفسه، ولهذا الطعام الذي نحتاجه.

هي أيضًا مصدر تلك المناظر المبهرة والروائح المذهلة والألوان الجذابة.

 تمتلك النباتات أنظمة التمثيل الضوئي التي تحول الضوء إلى غذاء.

تلك الآليات تنتج الطاقة والأكسجين باستمرار وتنقي الهواء وتحفظ التوازن البيئي.

بالإضافة إلى ذلك، تصدر تلك الآليات خصائص جمالية كالطعم والرائحة واللون. وبهذه المميزات، تصبح النباتات كائنات حية مميزة جدًا وتبرهن على علم الله خالقنا وإبداعه اللانهائي، كما توضح حبه ورحمته بالإنسان.

فكل من يستطيع أن يستخدم الذكاء والفهم الذي وهبه له الله يمكنه أن يرى آيات الله التي تقابله حيثما نظر.

لذلك، علينا أن ننظر إليها بعين العقل والحكمة.

يكشف لنا الله عن دلائل الخلق في النبات عبر الآية القرآنية:

التّخطيط الذكي ، بمعنى الخلق

طوال الشّريط سوف تعترضكم من حين إلى آخر عبارة "التّصميم". وهذه الكلمة تُستعمل للتأكيد على الكمال الإلهي في الخلق. والكمال الذي يتميّز به كلّ ما في الكون من مخلوقات لا يعني أن الله تعالى وضع في البداية تصميمًا ثم خلق الكائنات وفق هذا التصميم، فالله تعالى لا يحتاج إلى وضع أيّ "تصميم" عند خلق السماوات والأرض. فالتصميم والخلق من قبل الله تعالى يتمّ في الآن نفسه، والله منزّه عن مثل هذه النقائص. فعندما يريد الله إيجاد شيء أو عمل شيء يكفي أن يقول له "كُن" فيكون.         

يقول الله تعالى في الآيات الكريمة:

أعوذ بالله من الشّيطان الرجيم:

" إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ " (سورة يس، 82).

"بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ" (سورة البقرة، 117)

 

المصنع الذي ينتج الطاقه الحيوية

تتعدى طاقة الشمس التي تلبي احتياجات الكائنات الحية كلها على وجه الأرض عشرات آلاف المرات الطاقة التي يحتاجها كل الملايين من الناس في العالم خلال يوم واحد.

تنفق الدول المتقدمة مليارات الدولارات على أبحاث جمع وتخزين الطاقة الشمسية.

ظهرت حقيقة مذهلة كنتيجة لهذا البحث، وهي أن النباتات تختزن الطاقة الشمسية وهذه العملية تعمل بطريقة مثالية، وتسمى هذه العملية "التمثيل الضوئي".

تقوم النباتات بعملية التمثيل الضوئي من خلال الخلايا الشمسية التي توجد في تركيبها.

 وهذه الخلايا تحول الطاقه الشمسية إلى طاقة كيميائية و بالتالي تنتج الكربوهيدرات التي تعتبر مصدر الغذاء الأساسي للحياة.

الكربوهيدرات هي المصادر الأساسية للغذاء والتي تلبي متطلبات الطاقة لجميع الكائنات الحية بطريقه مباشرة و غير مباشرة، فلا حاجه لتناول هذه النباتات للحصول على هذه الطاقة.

تأكل الحيوانات النبات، وبالتالي، يحصل الإنسان على نفس الطاقة عن طريق تناول المنتجات الحيوانية.

على سبيل المثال، عندما تأكل الأغنام الحشائش، فهي تحصل على الطاقة التي توجد في جزيئات الحشائش، وهكذا، تدخل الطاقة الموجودة في تلك الجزيئات إلى أجسامها.

بعد ذلك، يحصل الإنسان على تلك الطاقة، التي تصل إلى النبات من الشمس، ومن ثم تصل إلى الحيوان، فيستفيد بها في جسمه.

كما رأينا، تحصل جميع الكائات الحية على الطاقة التي ترسلها الشمس عن طريق التمثيل الضوئي.

عن طريق التمثيل الضوئي، تمدنا النباتات ليس بالطاقة فحسب، بل أيضا بجزء كبير من الوقود الذي نستخدمه في حياتنا اليومية.

يعتبر الوقود الأحفوري، كالفحم والبترول والغاز الطبيعي، على سبيل المثال، مصدرًا للطاقة تم تخزين الطاقة الشمسية فيه في يوم من الأيام.

نفس الأمر ينطبق على الحطب الذي يستخدم في التدفئة.

حتى على مستوى هذه المواد فقط، يتضح لنا مدى أهمية التمثيل الضوئي.

من المهم جدا للعلماء فهم عملية التمثيل الضوئي وآلياتها.

في حال فهمنا تلك العملية فهما كاملا، سنتمكن من زيادة إنتاج الغذاء والاستفادة الكاملة من الطبيعة، وكذلك من الطاقة الشمسية، كما سنتمكن أيضا من تطوير أدوية جديدة، وأيضا تصميم آلات أسرع وأصغر وأكثر كفاءة تعمل بالطاقة الشمسية.

ومع ذلك، يجب أن ننوه إلى أننا لا نعلم ما يكفي عن أسرار التمثيل الضوئي لكي نتمكن من إنتاج أنظمة تستطيع أن تختزن الطاقة الشمسية عن طريق محاكاة تلك العملية.

ولكن التمثيل الضوئي يعتبر عملية بسيطة جدا بالنسبة لورقة نبات، ليس لها عقل أو وعي.

بالرغم من كل تلك التكنولوجيا المتقدمة، ومليارات الدولارات التي تنفق على الأبحاث، لم نستطع محاكاة تلك النظم. من المدهش أن مئات المليارات من الأوراق لا تزال تقوم بالتمثيل الضوئي منذ ملايين السنين.

تقوم أوراق النبات بالعملية نفسها بلا توقف منذ أن خلقت.

هذا يعني أنه في كل مكان فيه خضرة يوجد مصنع يستخدم الطاقة الشمسية لينتج السكر من ثاني أكسيد الكربون والماء.

بدون أن نشعر، تكون الطماطم التي نأكلها والبقدونس الذي يزين أطباق السلطة واللبلاب الذي ينمو على شرفاتنا في حالة إنتاج مستمرة.

إن هذا لمن فضل الله العليم على الناس. إن الله يُري عبادَه حبه لهم بهذه الطريقة.

لقد خلقت النباتات على تلك الصورة لتكون في خدمة البشر والكائنات الأخرى.

عبر ملايين السنين، لا تزال أوراق النبات تطبق هذا النظام الدقيق، الذي عجز البشر عن استيعابه تماما، برغم كل ما يملكون من تكنولوجيا.

في إحدى آيات القرآن، يذكرنا الله بأن الإنسان لا يمكنه أن يخلق شجرة واحدة من العدم.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

"أمَّن خَلَقَ السَّمواتِ والأرضَ وأنزَلَ لكم من السماءِ ماءً فأنبتنا بِهِ حدائِقَ ذاتَ بهجةٍ ما كانَ لكُم أن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أءِلهٌ مَعَ اللهِ بل هُم