AR.HARUNYAHYA.COMhttp://ar.harunyahya.comar.harunyahya.com - لا تتجاهل - تم اضافته حديثاarCopyright (C) 1994 ar.harunyahya.com 1AR.HARUNYAHYA.COMhttp://ar.harunyahya.comhttp://harunyahya.com/assets/images/hy_muhur.png11666أن الزمن أمر نسبي وأن كل شيء قد قُدِّر

إن الزمن من المدركات أيضاً، وهو ينشأ عن النتائج التي تتمخض عنها تجاربنا الحسية· نحن ندرك مرور الزمن عند مقارنة التغيرات الحركية التي نشاهدها· على سبيل المثال نسمع قرع الباب، وبعد عشر دقائق يقرع مرة أخرى، ندرك أن هناك فاصلاً بين المرة الأولى والثانية، ونفسر هذا الفاصل على أنه الزمن· كذلك الأمر عندما يسقط الكأس وينكسر، وعندما يحترق الفحم ويصبح رماداً، عندما نشير في الغرفة فنجد أنفسنا في الزاوية، بينما قبل دقائق كنا نجلس في الزاوية المقابلة· يترك الزمن الذي يمر خلال هذه الأسباب آثاراً، وتعطينا الحركة التي تجري حولنا دلائل على مرور الزمن· كذلك تعطينا التجارب السابقة فكرة عن الزمن الذي تتطلبه كل واقعة من الوقائع· فلو قدرنا أن طريقنا من المنزل إلى موقف الحافلة الأقرب إلى المنزل يستغرق عشر دقائق ، فإننا سنفترض أننا سنستغرق نفس الوقت 10 دقائق ، عندما نقطع هذه المسافة في كل مرة· إلا أننا إذا سألنا أحدهم عن المدة التي تستغرقها هذه المسافة، فربما لا تكون عنده أدنى فكرة عن ذلك، إلا إذا كان قد تعود أن يقطع مسافات مشابهة لها ·

إن الشمس تشرق وتغرب، وفي اليوم التالي تشرق وتغرب، فنقول: ''انقضى يوم''· وعندما تتكرر هذه العملية لمدة 30 أو 31 يوماً، نقول: إن ''شهراً قد انقضى''· وعندما تسأل عن هذا الشهر تقول: إنه قد انقضى وكأنه لحظة؛

لأنك لا تستطيع أن تستحضر الكثير من تفاصيل ذلك الشهر· ومع ذلك تعطينا كل علاقات السبب والتأثير مع الأفعال التي نقوم بها دلائل على الزمن·لو لم يخلف الليل النهار، ولم يكن لدينا ساعة تشير إلى الوقت، فسنصل إلى نتائج مضطربة حول عدد الساعات والدقائق التي مرت، أو متى بدأ النهار ومتى انقضى· لهذا فإن الوقت هو مدرك لا يمكننا إدراكه بعيداً عن نقاط مقارنة ·

كذلك يتبين لنا أن الطريقة التي يمر بها الزمن مدرك نفسي وحسب·فأثناء انتظارك لصديق في منتصف الطريق، تبدو لك مدة 10 دقائق تأخير زمناً طويلاً قد لا ينتهي· أما هذه الدقائق العشر بالنسبة لإنسان لم ينل ما يكفيه من النوم في الليل، فقد يدركها أنها طويلة ولكنها ممتعة· في بعض الأحيان يكون الأمر معاكساً ، فبينما يكون درس مدته أربعين دقيقة مملاً جداً حتى لكأنه دهرٌ من الزمن، تمر الفرصة بدقائقها العشر كلمح البصر· أو ربما تشعر ان إجازة نهاية الأسبوع قصيرة جداً، بينما يبدو لك يوم العمل دهراً لا ينتهي ·

لا شك أن هناك شعوراً مشتركاً بأن الوقت أمر نسبي يتعلق بشخصية الإنسان وحالته ·

لا  تتجاهل هذه الحقيقة التي مررت بتجاربها أنت أيضاً ·

يخبرنا القرآن الكريم أن الزمن هو مدرك نفسي :

قَالَ كَمْ لَبِثْتُم في الأرضِ عَدَدَ سِنيْنَ ü قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ العَادِّينَ .   المؤمنون: 112 - 113 .

يَومَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لبِثْتمُ إِلاَّ قَلِيْلاً . الإسراء: 52 ·

وَيَومَ يَحْشُرُهُم كَأَن لم يَلْبَثُوا إلاَّ ساعةً مِنَ النَّهارِ يَتَعَارَفُونَ بينَهُمْ قَد خَسِرَ الَّذينَ كَذَّبوا بِلِقَاءِ اللهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَديْنَ . يونس: .45

كما تخبرنا الآيات الكريمة، فإن إدراك الزمن يتغير من شخص لآخر· إن ما يبقى من الحياة التي تبدو وكأنها أبدية، ولكنها تنتهي بوقت قصير، ليس إلا ذكريات تملأ خمس أو عشر صفحات· وفي آيات أخرى يخبرنا القرآن الكريم أن الزمن يتخذ أشكالاً مختلفة حسب الظروف المختلفة· يقول عز وجل :

تَعْرُجُ الملائكة وَالرُّوحُ إِلَيْهِ في يومٍ كَانَ مِقدَارُهُ خَمْسينَ ألفَ سَنَةٍ . المعارج: 4 · يُدَبِّرُ الأَمرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِليهِ في يَومٍ كَانَ مِقدارُه أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ . السجدة: 5 ·

خلق الله الزمن وهو مستقل عنه· هذه حقيقة خطيرة وتقدم الجواب على سؤال خطير: ما هو القدر؟ إن غالبية الناس يعانون من صعوبة في فهم القدر ·

القدر: هو علم الله الأزلي، الله الذي لا يحده زمان ولا مكان، هو سيد الزمان والمكان وسيد الأحداث والأحوال التي تعيشها الكائنات المرتبطة بالزمان·· الله الذي خلق الحوادث والأحوال هو خالق الزمان· بنفس الطريقة التي نرى فيها بداية الحاكم ومنتصف فترة الحكم ونهايتها وكل ما بين ذلك كفترة واحدة، يرى الله عز وجل الزمن الذي نخضع إليه وكأنها لحظة واحدة من البداية وحتى النهاية · لا شك أن هذه حقيقة مؤكدة· الله الذي لا يحده الزمان الذي نخضع له، محيط بكل ما يتعلق بالزمن ·

لا تتجاهل أن كل ما خلق الله العظيم بما فيه خلقك وخلق كل الحوادث الهامة والتافهة التي تتعرض لها في حياتك، هي في علم الله الأزلي المقدّر · على الرغم من هذه الحقيقة الواضحة، إلا أن الناس يعانون من فهم خاطئ للقدر· فيزعمون أن بإمكانهم الخروج عن حدود القدر، أو ''يتغلبون على قدرهم''، أو يستطيعون أن يعيشوا حياة مستقلة عن القدر ·            

على الرغم من كل ذلك وكما ذكرنا سابقاً، فإن قدرنا في علم الله الأزلي، فهو يعلم الماضي والحاضر والمستقبل وكأنها دقيقة واحدة· لا يمكن للإنسان الخاضع لمعيار الزمن أن يتخطى حدود هذه الدقيقة الواحدة، ويغير أي شيء مما كتبه الله عليه بإرادته· إن افتراض العكس لا يمت إلى العقلانية بصلة · مرة أخرى نجد أنفسنا في مواجهة حقيقة لا يمكننا إنكارها: إنه من المستحيل على أي إنسان أن يغير قدره· من المؤكد أن كل لحظة من حياة الإنسان تتوقف على مشيئة الله، وأن الإنسان لا يمكنه القيام بأي شيء ، حتى لا يمكنه أن يفكر إلا بمشيئة الله ·

لا تتجاهل هذه الحقيقة المؤكدة ·

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38596/أن-الزمن-أمر-نسبي-وأنhttp://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38596/أن-الزمن-أمر-نسبي-وأنWed, 16 Feb 2011 02:40:37 +0200
أن المادة ما هي إلا خيال

ما إن يظهر الإنسان إلى الوجود حتى يصبح عرضة لتعاليم المجتمع الثابتة، وجزءاً من هذه التعاليم· وقد يكون أولها هو أن كل مانراه بأعيننا ونلمسه بأيدينا حقيقة· هذا المفهوم يتم تبنيه دون أي نقاش لشيوعه المطلق في المجتمع · إلا أن شيئاً من التفكر وبتجرد من أي تعاليم سابقة، سيجعلنا نواجه حقيقة مدهشة :

منذ اللحظة التي نأتي بها إلى هذه الحياة نتعرف إلى كل الأمور التي تحيط بنا عن طريق حواسنا· فالكون والبشر والحيوانات والنباتات وألوان الزهور، والروائح، والفواكه وطعم الفواكه، والأحجار والجبال والكواكب والنجوم والأبنية والفضاء ـ باختصار كل ما حولنا ـ هي مدارك تنقلها لنا أحاسيسنا· ولمزيد من الوضوح علينا أن نتكلم عن أحاسيسنا التي تقدم لنا المعلومات عن العالم الخارجي · تعمل حواسنا: الرؤيا، السمع، الذوق، الشم واللمس بشكل متشابه· فالصور التي نستقبلها من العالم الخارجي، والتي نعتقد أنها حقيقية (أو ما نسمعه أو نتذوقه أو نشمه أو نلمسه)، تنتقل عبر الأعصاب إلى المراكز المختصة في الدماغ· هنا يستقبل الدماغ ذبذبات كهربائية· على سبيل المثال، تمر الفوتونات (الحزم الضوئية) خلال عملية الرؤيا من الشيء المرئي إلى العين عبر العدسة الموجودة في مقدمتها، حيث تنعكس وتسقط على الشبكية في الجزء الخلفي من العين· يتم إدراك الإشارات الكهربائية المتولدة عن الشبكية كصورة في المركز البصري في الدماغ بعد سلسلة من العمليات· ونحن بدورنا ندرك من خلال مركز الرؤيا الموجود في الدماغ والذي لا تتعدى مساحته بضعة سنتمترات مكعبة، العالم الخارجي بأبعاده الثلاثية وأنواره وصوره وألوانه ·

كذلك الأمر بالنسبة لباقي الأحاسيس، فالذوق مثلاً يتحول إلى إشارات كهربائية بواسطة خلايا خاصة في الفم واللسان، ثم ينتقل إلى مركز الذوق في الدماغ · مثال آخر يزيد الأمر وضوحاً· لنفترض أنك في هذه اللحظة تشرب كأساً من الليمون البارد، تتحول برودة الكأس وصلابته إلى إشارات كهربائية بواسطة خلايا خاصة موجودة تحت الجلد وتتحول إلى الدماغ· في نفس الوقت ينتقل طعم الليمون الحلو الذي تشعر به وأنت ترتشف العصير، ورائحته، ولونه الأصفر الذي تراه عندما تنظر إلى الكأس، إلى الدماغ على شكل ذبذبات كهربائية ·


ما تظن أنك تراه في الواقع ما هو إلا مُدرك من المدركات. العالم الذي تعيش فيه أيضاً ليس إلا مجموعة من المدركات.

كذلك الأمر بالنسبة للصوت الذي يصدر عن الكأس عندما تضعه على الطاولة، تدركه الأذن، وتنقله إلى الدماغ بشكل ذبذبات كهربائية·  تعمل المراكز الحسية الموجودة في الدماغ، والتي يختلف بعضها عن بعض بشكل كلي، وبتعاضدٍ في محاولة لتفسير كل هذه المدرَكات· وكنتيجة لهذه التفسيرات يفترض أنك تشرب كأس العصير، بمعنى آخر : تأخذ هذه العمليات مجراها داخل الدماغ في المراكز الحسية، بينما تعتقد أنت أنك تمسك بواقع صلب ·

إلا أنك تبدو في هذه اللحظة بمظهر المخدوع، ذلك لأنه لا يوجد دليل على أن ما تدركه داخل دماغك له وجود مادي خارج جمجمتك · الموضوع الذي ناقشناه حتى الآن هو حقيقة واضحة· وبإمكان أي عالم أن يخبرك بالطريقة التي تعمل بها هذه الأنظمة، وأن العالم الذي نعيش فيه ما هو إلى مجموعة من المدركات· يقول العالم الفيزيائي البريطاني جون غريبين فيما يخص التفسيرات التي يقوم بها الدماغ: إن حواسنا تشبه المفسر الذي يفسر الاستثارات الخارجية، وكأن هناك شجرة في الحديقة··· يتابع قائلاً :

إن دماغنا يدرك الاستثارات التي تتم تنقيتها من خلال الحواس، وأن الشجرة هي مجرد مثير، ثم سأل بعد ذلك: ماهي الحقيقية؟ الشجرة التي تشكلت من خلال أحاسيسنا أم الشجرة الموجودة في الحديقة؟16

لا شك أن هذه الحقيقة تستحق تفكيراً عميقاً· حتى الآن من الممكن وبسهولة الاعتقاد بأن كل ما نراه في الخارج مادة حقيقية، إلا أنه وفي الوقت ذاته يخبرنا العلم: أنه لا توجد طريقة لإثبات أن الأشياء لها ارتباط مادي في العالم الخارجي · هذه القضية هي أكبر حقيقة يمكنك أن تأتي عليها في حياتك، فلا تتجاهل هذه الحقيقة الواضحة وابدأ بالتفكير بها بشكل جدي ·

ناقشنا حتى الآن حقيقة أننا نعيش داخل جمجمتنا، ولا ندرك أكثر مما تنقله إلينا حواسنا· لنتقدم خطوة أخرى فنـتساءل: ''هل ندرك أشياء حقيقية أم خيالية؟ ''· ولنطرح سؤالاً آخر: هل هناك ضرورة لوجود العالم الخارجي حتى نسمع ونرى؟

لا ليس هناك أي حاجة للعالم الخارجي لكي نسمع أو نرى· مثيرات الدماغ بأي شكل من أشكالها تستثير عمل جميع الحواس، وتشكل الأحاسيس، والرؤيا والأصوات، وأفضل مثال على هذا هو الحلم ·


عندما نتفكر بهذه الحقيقة بعمق، نجد أنفسنا أمام حقيقة مذهلة. إن الدماغ الذي تتواجد فيه المراكز الحسية ليس إلا قطعة من اللحم تزن 1400 غ، وقطعة اللحم هذه تحميها الجمجمة التي تتكون من مجموعة من العظام. توفر هذه الحماية للدماغ  انعزالاً عن الضوء والضوضاء والروائح  وكل ما يمكن أن ينفذ من هذه البنية العظمية. يسود الظلام الحالك داخل هذه الجمجمة بانعزال تام عن كل المؤثرات الخارجية، ومع ذلك فنحن نعيش حياة صاخبة داخلها مليئة بالأصوات والألوان والروائح، فكيف يحدث هذا؟
ما الذي يجعلك تشعر بالضوء في هذا الظلام الحالك؟ مالذي يجعلك تشعر بالروائح في هذا التجويف المنعزل؟ مالذي يجعلك تشعر مختلف أنواع الشعور؟ من الذي يولد كل هذه الأحاسيس عندك؟ في الحقيقة، تحدث معجزة في كل لحظة... وعليك ألا تتجاهل أثناء انغماسك بالروتين اليومي الطبيعة الخارقة للأوضاع التي تعيشها.

تكون أثناء حلمك في غرفة مظلمة هادئة وعيناك مغلقتان بإحكام، إذاً أنت غير متصل مع العالم الخارجي ولا يصلك منه ما يمكن أن تدركه···لا ضوء ولا أصوات، ومع ذلك فأنت تمارس في حلمك الأشياء نفسها التي تمارسها في يقظتك· ففي حلمك تنهض وترتدي ثيابك مسرعاً لتخرج إلى العمل· وفي الحلم تستمتع بأشعة الشمس الدافئة في إجازتك · إلى جانب ذلك أنت لا تشعر بأدنى شك وأنت تحلم أن ماتراه حقيقة· فقط عندما تستيقظ تشعر بأن ذلك كان حلماً· في حلمك تشعر بالقلق والخوف والسعادة والألم، وبنفس الوقت أنت تشعر بصلابة الأشياء، مع أنه لا يوجد مصدر يولد هذه المدارك، فأنت لا تزال في غرفة مظلمة وهادئة ·

يقول ديسكارتس حول حقيقة الأحلام المدهشة : أرى في أحلامي أنني أذهب إلى عدة أماكن وأقوم بعدد من الأعمال، ولكنني عندما أستيقظ، أجد أنني لم أذهب إلى مكان ولم أقم بأي عمل وأنني لا أزال في الفراش· من يضمن لي إذاً أنني الآن لا أحلم وأن الحياة كلها مجرد حلم؟17

أي أننا عندما نحلم نظن أننا في الحقيقة ولا نكتشف واقع الحلم إلا عندما نستيقظ، لا يمكننا أن ندعي أن ما نعيشه في يقظتنا هو حقيقة· من المحتمل جداً أن نستيقظ في يوم من الأيام من هذه الحياة على الأرض، التي نظن أنفسنا أننا نعيشها، لنبدأ بالعيش في الحياة الحقيقية·  ليس لدينا أي دليل لإنكار ذلك· على العكس، إذ إن الاكتشافات العلمية تثير المزيد من الشكوك حول حقيقة الحياة التي نمارسها في هذا العالم · هنا نأتي على حقيقة جلية: ففي حين نعتقد أن العالم الذي نعيش فيه موجوداً، لا يوجد أساس نبني عليه هذا الاعتقاد· من الممكن جداً ألا يكون لهذه المدارك أي ارتباطات مادية· وحيث إن هذا من الوضوح بمكان ·


أولئك الذين يسمعون هذا للمرة الأولى يتصرفون بهذه الطريقة: "أنا أمسك بيدي وأرى بعيني لذلك فهي موجودة". ولكن على الإنسان أن يتذكر أيضاَ أنه يرى في حلمه ويمسك بيديه، بل ويمارس كل ما يمارسه في الحقيقة، يتمتع، يخاف، يتألم ويستمتع، ثم يستيقظ ليدرك أن كل ما عاشه كان مجرد حلم. هذه بالضبط هي حقيقة الحياة التي نعيشها. في يوم من الأيام سينهض الإنسان من الحلم ويواجه الحياة الحقيقية.

فعليك ألا تتجاهل أن ماتراه وتسمعه وتلمسه وتتذوقه، باختصار: ''الأشياء'' التي تعرفها في العالم المادي، ما هي إلا خيالات تتراءى لك · إذا كان الشيء الذي نعرفه في العالم المادي يتكون من مدركات وحسب تتراءى لنا فماذا عن الدماغ؟ أليس هو أيضاً مجموعة من الجزيئات والذرات؟

إنه مثل أي شيء نعتبره ''مادة''، فأدمغتنا هي مدارك أيضاً···لا استثناء، فهي في النهاية قطعة من اللحم ندركها بحواسنا· إنها مثل كل ما نعتقد وجوده في العالم الخارجي، ما هي إلا خيال يتراءى لنا · إذن من يدرك هذا كله؟ من يرى، من يسمع، من يتذوق؟

كل هذا يضعنا أمام حقيقة ناصعة: إن الإنسان الذي يسمع ويرى ويتذوق ويشعر، ليس سوى مجموعة من الذرات والجزيئات تشكل ما يسمى الجسم· إلا أن ما يجعل الإنسان إنساناً هي الروح التي وهبها الله لنا·وإلا فسيكون عزو المهارات والصفات التي أسبغها الله على الإنسان إلى قطعة اللحم التي لا يتعدى وزنها 1^5 كغ ضرباً من اللاعقلانية، هذا إذا لم نقل: إنها لا تتعدى كونها خيالاً· لهذا عليك أن تتذكر دائماً أن ما يجعلك إنساناً هي روح الله التي ''نفخها فينا '':

الَّذي أَحْسَنَ كُلَّ شَيءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِيْنٍ  ثمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهيْنٍ  ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فيه مِن رُوْحِهِ وجَعَل لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَليْلاً مَا تَشْكُرونَ .
السجدة: .9-7

بما أن الإنسان ليس كومة من المادة وإنما ''روحاً''، فمن الذي خلق ووضع مجموعة المدركات في أرواحنا؟


حقيقة مذهلة أخرى: بعيداً عن الروائح والمذاقات والأصوات والألوان، فإن "الأبعاد" و "المسافات" أيضاً مدركات يتم إدراكها داخل الدماغ.
وبناء على ما ذكرناه سابقاً فإن كل مدركات الغرفة تنتقل إلى الدماغ بشكل إشارات كهربائية. تُفسر الأحاسيس التي تنتقل إلى الدماغ كصورة للغرفة. بتعبير آخر: أنت لست داخل الغرفة التي تعتقد أنك جالس فيها، بل على العكس الغرفة هي التي تكمن في داخلك. إن مكان الغرفة في دماغك، أو دعنا نقول المكان المدرك للغرفة في دماغنا ليس أكثر من بقعة صغيرة مظلمة. كذلك فإن الساحة الواسعة التي تراها في الأفق، تتطابق في هذه البقعة بشكل من الأشكال. أنت تدرك الغرفة التي تجلس فيها والمسافة الواسعة نحو الأفق في نفس البقعة.
قد تكون هذه الحقيقة لم تخطر على بالك في يوم من الأيام، ثم ها أنت ذا قد أصبحت على علم بها.  فلا تتجاهل أن الغرفة الضيقة والأرض الواسعة شأنها شأن الأبعاد والمسافات، ما هي إلا مفاهيم تكمن في داخلك.

الجواب بسيط: إنه الله الذي نفخ روحه فينا هو الذي خلق كل ما حولنا· المصدر الوحيد لهذه المدركات هو الله· لا يوجد إلا ما خلق هو· تقول لنا الآية التالية، إنه هو خالق كل شيء وإنه لاشيء سيستمر في هذا الوجود :

إنَّ اللهَ يُمسِكُ السَّمواتِ والأَرضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعدِهِ إِنَّهُ كان حَليْماً غَفُوراً . فاطر: 41 ·

وكنتيجة للثوابت التي يتعرض لها الناس منذ ولادتهم فإنهم لن يسلموا بهذه الحقيقة بسهولة· ولكن سواء سلموا بها أم تجاهلوها فهي حقيقة أكيدة· ولا يقتصر الأمر على العالم الخارجي بل يتعداه إلى الأفعال أيضاً التي يزعم الإنسان أنها من صنعه، لا تحدث إلا بمشيئة الله· لا يوجد عمل منفصل عن المشيئة الإلهية ·

واللهُ خَلَقَكُم وَمَا تَعْمَلُونَ . الصافات: .96

وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى . الأنفال: 17 ·


الحقيقة: هي أن كل إنسان مغلق ضمن صورته الخاصة التي تظهر له من خلال الحواس. كل منا له عالمه الخاص، لا أحد يعرف ما يفعله أو يراه الآخر، بل حتى لا يمكن لأحد أن يعرف ما إذا كان الآخرون يرون أصلاً أم لا يرون؛ ذلك لأن الناس شأنهم شأن سائر الأشياء صور يتم إدراكها داخل الدماغ. هذه الحقيقة تعتبر من أهم أسرار حياتك.

نستنتج من كل ما تقدم أن الله هو الوجود المطلق الوحيد ، لا وجود لغيره، يحيط بالسموات والأرض وما بينهما· يخبرنا الله عز وجل في القرآن الكريم أنه موجود في كل مكان وأنه بكل شيء محيط :

أَلا إِنَّهمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّه بِكُلِّ شَيءٍ مُحيْطٌ . فصلت: .54

وَللهِ المَشْرقُ وَالمغْربُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ واسعٌ عَليمٌ . البقرة: 115·

وللهِ مَا في السَّمواتِ ومَا في الأَرْضِ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيءٍ مُحيطاً . النساء: 126 .

وَإذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ ربَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ···  الإسراء: .60

اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحيُّ القَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا في السَّموات وَمَا في الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْديْهِمْ وَمَا خَلْفَهُم وَلا يُحيطُوْنَ بِشيءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمواتِ والأَرْضَ وَلاَ يؤُودُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ العَليُّ العَظيمُ . البقرة: 255 .

عليك أن تتذكر دائماً أن الله محيط بك، وأنه موجود في كل مكان، ومعك في كل لحظة يراك ويسمعك، وهو أقرب إليك من حبل الوريد ·

. 16.تاسكين تونا ، (ما وراء الفضاء)، ص 194.
17. ماسيت غوكبيرك، تاريخ الفلسفة، ص 263.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38595/أن-المادة-ما-هي-إلاhttp://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38595/أن-المادة-ما-هي-إلاWed, 16 Feb 2011 02:38:50 +0200
أن جهنم هي دار العذاب الخالد

ن الغالبية العظمى من الناس يتجنبون التفكير بجهنم على الرغم من أنهم يعرفون وجود الآخرة·· إن التفكر بعذاب النار الشديد يضمن حياة خالصة لله، وهذا بدوره يدفع الإنسان إلى إعادة توجيه أعماله  وتغيير أسلوب حياته نحو طريق الله وصراطه المستقيم· وإلا فسيجد الإنسان نفسه في ندم ما بعده ندم· وفي محاولة لتحرير أنفسهم من هذا الندم يحاول الناس إنكار وجود جهنم، ويحاولون التخفيف من جدية الموضوع وخطورته بقولهم : '' لا أعتقد أنه من الممكن أن يبقى الإنسان في جهنم إلى الأبد''· أو يقولون: ''لا يمكن أن يعذب الله عباده بهذه القسوة''· هذه بالتأكيد محض أكاذيب، والأدهى من هذا أنهم يحاولون استعمال واستغلال رحمة الله الواسعةكدليل على أكاذيبهم هذه، والحقيقة هي أن الناس إنما يتجاهلون هذه الحقيقة عن علم وعن وعي · ويتجلى العدل الإلهي في جهنم أيضاً، فمن المؤكد أن نهاية الذين آمنوا وعملوا الصالحات لن تكون مثل نهاية الذين أطاعوا الشيطان، وسلكوا مسالكه وعصوا الله· يكافئ الله عباده الصالحين بالجنة خالدين فيها أبداً، بينما يجازي الكافرين بالنار في دار العذاب الأليم ·

لا شك أن الله رحيم؛ إلا أن التفكر برحمته فقط تخفي عنك صفاته الأخرى، وعلى المؤمن أن يتفكر بصفاته عز وجل كلها· فالله ينتقم من أولئك الذين يعلنون الحرب عليه ويعاقبهم، والنار هي المكان الذي تتجلى فيه هاتان الصفتان بمعنى آخر، حتى لو تجاهل الناس هذه الحقيقة، فإن النار موجودة دائماً لتستقبل الكافرين والذين يتبعون غير سبيل الله · اياك أن تتجاهل وجود جهنم · إن محاولة تجاهلها لن ينجي أحداً من العذاب الأليم الذي ينتظره· على العكس من ذلك، فإن الذين يتجاهلونها ويتبعون أهواءهم سيظلون خالدين فيها بإذن الله:   وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعْينَ . الحجر: .43

خلق الله الجنة وزينها لعباده المخلصين الذين يجهدون للفوز برضوانه في حياتهم الدنيا· يحدثنا الله عز وجل عن جمال الجنة بقوله : يُطَافُ عَلَيْهِم بصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيْها مَا تَشْتَهِيْهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُم فِيْها خَالِدُونَ .   الزخرف: 71 ·

إن جمال وعظمة الجنة لا تخطر على بال بشر ويرد وصفها في آيات عديدة في القرآن الكريم (أنظر سورة الرحمن 48)،فهي تعطي صورة واضحة عن الطبيعة الحقيقية للجنة· هناك النعيم الحقيقي للمؤمنين· الجنة دار أعدت خصيصاً للمؤمنين بالله· هناك القصور الفخمة والعروش الجميلة المزينة بالأحجار الكريمة، والملابس المصنوعة من الذهب والفضة واللؤلؤ، وأنهار من عسل مصفى، وفاكهة لا تعد ولا تحصى· كل هذا أعد للمؤمنين المتقين، والجنة جزاء أبديٌّ للمؤمنين، وفيها تتجلى عظمة الخالق في خلقه· فلا تتجاهل أن الجنة مليئة بما لذ وطاب مما لا مثيل له في هذه الدنيا، وما لم يخطر على بال بشر · لا شك أن هناك مكاناً آخر تتجلى فيه انموذج آخر لخلق الله ، إنه جهنم التي أعدت للكافرين، وهي مشهد من مشاهد  تجلي عدل الله وعظمته· أعدت جهنم خصيصاً لأولئك الذين لا يؤمنون بالآخرة ويكفرون بها، ويعيشون لمتعتهم الدنيوية كافرين بها· وكما أن الجنة مزينة بما لا يخطر على البال من العطايا والنعم الربانية، كذلك جهنم تزخر بأنواع مختلفة من العذاب ·

يعاقب الكافرون على سلوكهم السيء في الحياة الدنيا، ويعكس العقاب الذي ينتظرهم عظمة الخالق· هؤلاء يخضعون في جهنم إلى العذاب في كل لحظة ، تتساقط جلودهم وتحرق لحومهم ويشربون ماءً مغلياً وصديداً· ملابسهم من نار وفرشهم من نار، إنهم يتقلبون في العذاب الشديد في كل لحظة · يعطينا الله عز وجل في القرآن الكريم وصفاً مفصلاً عن العذاب الذي يتعرض له الكافرون في جهنم، والتغافل عن هذه الحقيقة والهروب منها ليس حلاً بأي حال من الأحوال· على العكس من ذلك، فعندما تتفكر بهذا وتحسب له حسابه يورثك ذلك خشية الله، مما يقودك في النهاية إلى الخلاص الأبدي ·

والحقيقة التي يجهلها كثيرون هي أن عذاب جهنم أبدي · تقول الآيات الكريمة :

وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامَاً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْداً فَلَنْ يُخلِفَ اللهُ عَهْدَه أَمْ تَقُولونَ عَلى اللهِ مَا لاَ تَعلَمُونَ  بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئةً وأَحَاطَتْ بِهِ خَطيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيْهَا خَالِدُوْنَ  والَّذيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ .   البقرة: 80-82 .

وهكذا تخبرنا الآيات أن عذاب الكافرين في جهنم  أبدي، كذلك يعيش المؤمنون في الجنة أبداً :

إنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً  لِلطَّاغِيْن مَآباً  لابثينَ فِيْها أَحْقَاباً . النبأ: 21-23 .

إن قانون الله في هذه القضية ثابت، لذلك عليك أن تتذكر دائماً: أن حيادك عن طريق القرآن وتعاليمه لن يخلصك من عذاب النار، وأن الذين يعصون الله ورسوله يستحقون النار خالدين فيها أبداً · تحدد الطريقة التي يسلكها الإنسان في معيشته في هذه الحياة الدنيا مثواه الأخير في الدار الآخرة، وهذه نتيجة هامة· إذ إن القبول بعقاب جهنم الخالد مقابل حياة زائلة لن تطول أكثر من 60-70 عاماً لا بد وأن يكون كارثة محققة· هذه الكارثة الحقيقية لابد وأن تكون معلومة لدى كل إنسان، مع ذلك يخفق الكثيرون في إدراك معنى ''الخلود ''·

كلمة ''الخلود'': تعني حقبة زمنية لا تنتهي· ويبقى الكافرون هناك يذوقون العذاب لعشرات السنين، آلاف، ملايين، بلايين، ترليونات السنين· وترليونات السنين تبدو لا قيمة لها أمام مفهوم الخلود؛ وتصف الآية السابقة هذا الزمن: ) لابثِيْنَ فِيْها أَحْقَاباً (النبأ: 23 · لذلك علينا ألا نقارن عذاب الدنيا بعذاب الآخرة الخالد· إذ إن أقسى أنواع العذاب الدنيوي قد يطول إلى ستة أو سبعة عقود، حتى أن أعقد أنواع الأمراض لها علاج، في حين أن عذاب الآخرة لا ينتهي· لذلك لا تتجاهل معنى ''الخلود'' وتذكر دائماً قِصَر هذه الحياة الدنيا بالمقارنة مع عذاب الآخرة الأبدي· حاول أن تدرك مفهوم الحقبة الزمنية التي لا تنتهي ·

تجنب عذاب جهنم الخالد في حين يمكنك الفوز بالجنة ونعيمها المطلق···اياك ان تتجاهل هذا ·

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38594/أن-جهنم-هي-دار-العذابhttp://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38594/أن-جهنم-هي-دار-العذابWed, 16 Feb 2011 02:36:21 +0200
حقيقة الآخرة ويوم الحساب حقيقة الآخرة ويوم الحساب

إن الأرض تزخر بأنواع لا تعد من البشر· فبعض الناس شرفاء، وبعضهم الآخر مخادعون، بعضهم يخاف الله ويحبه وبعضهم يكفر به· من المؤكد أن كلاًّ منهم سينتهي إلى ما يتناسب مع أقواله وأفعاله· وبرحمة الله سيحاكم كل نموذج من البشر بعدل وإنصاف· هذا الوعد الحق تدلنا عليه الآيات الكريمة :

أَمْ حَسِبَ الَّذينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُم كالَّذينَ آمنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحاتِ سَوَاءً مَحْياهُم وَمَمَاتُهُم سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ  وَخَلَقَ اللهُ السَّمواتِ وَالأَرْضَ بِالحقِّ ولِتُجْزَى كُلُّ نفسٍ بما كَسَبَتْ وَهُم لا يُظْلَمُونَ  الجاثية 21-22 .

الآخرة: هي المكان الذي سيحاسب فيه الناس على أعمالهم· هذه حقيقة واضحة· الله مطلع على كل حادث وعليم بكل عمل خيراً كان أم شراً ·

فلا تتجاهل وجود الآخرة، المكان الذي يتجلى فيه عدل الله عز وجل ويحاسب فيه كل عمل بما هو أهل له ·

وتذكر دائماً أن مجانبة هذه الحقيقة والقول: ''إني إذا ما مت فسأنتهي إلى التراب''، لن يمنع بعث الإنسان ووقوفه للحساب يوم الحساب ·
من الممكن أن يخدع الإنسان نفسه في هذا العالم ويتجاهل حقيقة الدار الآخرة، وربما يحاول ما في وسعه ''ليَعُبَّ منها أقصى ما يستطيع''،وربما يتمكن من إسكات صوت الضمير· إلا أن هذا كله لن يمنع عنه الموت الذي قدر عليه قبل أن يولد، وقيامه من القبر، الذي قدر عليه كذلك في اللوح المحفوظ· وسواء أدرك هذا أم لم يدركه، فإن كل إنسان سيبعث من قبره ليقف بين يدي الله ويحاسب على أعماله الخيرة والشريرة، ثم يؤخذ إلى مثواه  الأخير لينال جزاءه· في هذا اليوم يرسل أولئك الذين أخفقوا في إدراك هذه الحقيقة وآثروا الإذعان إلى رغباتهم إلى النار، إلا إذا تداركهم الله برحمته وغفر لهم· أما أولئك الذين يستحقون النار ولا يحملون في قلوبهم  حتى ذرة من إيمان، فيبقون فيها أحقاباً ·

يصف لنا الله حالة وكلمات وأفكار الكافرين الذين يتظاهرون بعدم فهمهم لوجود اليوم الآخر، والذين ينكرون البعث في الآيات التالية :

وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ المُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهم أَولياءَ مِنْ دُونِهِ ونَحْشُرُهُم يَومَ القيامةِ على وُجُوهِهِم عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَأْواهُم جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُم سَعِيْراً  ذَلِكَ جَزاؤُهُم بِأَنَّهُم كَفَرُوا بآياتِنَا وَقَالُوا أإذا كُنَّا عِظامَاً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لمَبعُوثونَ خَلْقاً جَدِيْدا .الإسراء: 97-98 .

الجواب على السؤال المطروح في الآية الكريمة واضح: الكون كله مليء بدلائل خلق الله العظيم، إن الذي خلق كل هذا لقادر على خلق ما يماثله

وأكثر في الحياة الآخرة وفي لمح البصر· يخاطب الله أولئك الذين يجحدون اليوم الآخر بطرح أسئلة عليهم إجاباتها واضحة :

أَوَلَمْ يَرَوا أَنَّ اللهَ الَّذي خَلَقَ السَّمواتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ على أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فيهِ فَأَبى الظَّالمِونَ إِلاَّ كُفُوراً . الإسراء: .99

أذن لا تتجاهل أن الإنسان سوف يحاسب ويجازى على أعماله في الآخرة، ذلك المكان الذي يتجلى فيه عدل الله وإنصافه اللانهائي ·
إن غالبية الناس يدَّعون أنهم يؤمنون بالآخرة، إلا أنهم لا يفكرون بها بشكل جدي· يتجاهلون أنهم سوف يواجهون كل أعمالهم التي عملوها في هذه الدنيا في ذلك اليوم، يخدعون أنفسهم في تفسير اليوم الآخر، يوم الحساب، فيفسرونه هو والجنة والنار من منظورهم الشخصي لا من منظور القرآن الكريم ·
أعطانا الله تعالى وصفاً دقيقاً لليوم الآخر، لساعة الحساب، لأولئك الذين يستحقون الجنة ولاأولئك الذين يستحقون النار· في يوم الحساب يقف كل إنسان بمفرده أمام الله عز وجل، فيحاسبه على كل لحظة قضاها في الحياة الدنيا، فيفوز الذين كانوا يسعون فيها لكسب رضوانه وتحقيق شريعته بالجنة، ويدخلونها خالدين فيها أبداً، يرفلون بأنعم الله التي لا تشبه شيئاً من أنعم الدنيا· أما أولئك الذين كفروا بالله وعاشوا دون أي اعتبار لليوم الآخر، فسيدخلون في عذاب خالد، إلا إذا تداركه الله عز وجل برحمته ·

إن أولئك الذين يقولون: ''إن الله سيرحمني ؛ لأن ظروفي صعبة''، أو ''أنا لا أؤذي أحداً''، وبالتالي يعتقدون أنهم سيفوزون بالجنة، وأولئك الذين يزعمون أنهم بقيامهم ببعض العبادات سينجون من العذاب، إنما يخدعون أنفسهم على الرغم من أنهم يعرفون الحقيقة· يلفت الله عز وجل انتباهنا إلى هذه الحقيقة، حقيقة الإنسان الذي يعرف الحق، وعلى الرغم من ذلك يتذرع بالذرائع :

إلى ربِّكَ يَوْمئذٍ المُسْتَقَرُّ  يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ  بَلِ الإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيْرَةٌ  وَلَو أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ . القيامة : 12-15 .

يقول لنا الله: إن الإنسان بصير على نفسه، وكل إنسان يعرف الحقيقة· لذلك من الحمق أن يتجاهل الإنسان الحقائق بتذرعه بالأعذار· إن العذر الشائع بأن هناك الكثير من الناس السيئين لن يقبل يوم الحساب، كما أنه لن يشفع لك أن يكون جدودك وجداتك أناساً متدينين، ولا إطعامك الفقراء، ولا قولك: ''أنا مسلم''، ثم لا تقوم بالأعمال الخيّرة لتكسب رضوان الله، ولن ينجيك ذلك من العذاب الأليم إلا إذا تداركك الله برحمته·مهما يكن وضع الآخرين فإن كل نفس مسؤولة عن ذاتها، وكل منا سيقف وحيداً أمام رب العباد· فهو يخدع الناس بالكثير من الأعذار: أنا إنسان كثير الأعمال؛ يتوجب علي أن أعمل كثيراً لأؤمن معيشتي ومعيشة أطفالي؛ فمهنتي تتطلب العمل الدؤوب وهي لمصلحة تقدم البشرية وسعادتها، أو أن ما أقوم به أهم من السعي لكسب رضوان الله· من الضروري أن تدرك أن كل هذا يعبر عن وجهة نظرهم هم لا عن وجهة نظر القرآن الكريم، وهي لا تنجي بوجه من الوجوه من النهاية المفجعة· لا شك أن القرآن الكريم قد فصل كيف يمكن للإنسان أن يتصرف في حياته ليكسب الجنة ويفوز بها ·

إن الذين يتبعون منهجاً غير منهج القرآن القويم، وأولئك الذين يمضون وقتهم في انتظار سنتهم الأخيرة في هذه الحياة ليعبدوا الله عز وجل فيها، وأولئك الذين يخدعون أنفسهم بأعذار مثل غيرهم من الضالين، كل هؤلاء يجب أن يعلموا أن أعذارهم لن تنقذهم من اليوم الآخر· إن الله لا يقبل الأكاذيب· كما أن أولئك الذين يتجاهلون هذه الحقائق وينكرون أنعم الله عليهم ولا يطبقون أوامره، سيعلنون الندم يوم القيامة :

وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يَالَيْتَني قَدَّمْتُ لحِيَاتي فَيوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ  وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ . لفجر: 23- .26

إن المشاهد التي تعرض في ذلك اليوم هي عرض للعدل الإلهي المطلق· في ذلك اليوم يتميز الذين يستمعون إلى أصوات ضمائرهم من أولئك الذين لا يستمعون ·

ولكي تتجنب ساعة الندم تلك، تجهز إلى اليوم الآخر ولا تنس أنك ستواجه أعمالك هناك· لا تتظاهر بعدم إدراك هذه الحقائق· لا تقضِ حياتك في فراغ وفي محاولات لا طائل من ورائها ·

هذه الحياة الزائلة لا تعني شيئاً بالنسبة للآخرة· وهذه القصور الفخمة والبيوت المترفة التي تحيطها الحدائق الغناء، واليخوت والقوارب المترفة والسيارات الحديثة والنوادي والفنادق الفخمة، ومراكز اللهو، والأطفال الأصحاء، والزوجة الجميلة والمحترمة، هذه الأشياء التي تمتلكها في هذه الدنيا إنما هي فتنة· وقد تُكرس الحياة للحصول على مثل هذه الممتلكات· وحتى لو حقق أحدهم هذه الأشياء أو بعضاً منها، إلا أنه في النهاية سيصل إلى اليوم الآخر تاركاً وراءه كل ما حققه من مكاسب دنيوية ·

قد تكون أنت ممن كرس حياته لحيازة هذه الأشياء، وهنا نقول لك: أياك ان تتجاهل أن كل ذلك لن يغني عنك من الدار الآخرة شيئاً ·

في اللحظة التي يؤمر بها ملائكة الموت بقبض روحك فتقابلهم، تترك هذه الحياة إلى اللاعودة، وتترك وراءك كل ما ملكت يمينك وإلى الأبد· لن تكون لك عودة أخرى لتراهم· وعندما تبعث فإنك ستحاسب في مكان مختلف تماماً في حضرة الله عز وجل· تذكر أنك في تلك اللحظة لن تسأل عن كمية ممتلكاتك ولا عن أولادك ولا عن مكانتك الاجتماعية ولا عن ثقافتك· في ذلك اليوم الموعود لن يكون للرؤساء والملوك والملكات، فضل على غيرهم من سائر البشر· ولا يسأل صاحب عن صاحبه، أما الكفار فمستعدون أن يفتدوا أنفسهم بكل مال الدنيا :

وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيْماً  يُبَصَّرونَهُم يَوَدُّ المجُرِمُ لَوْ يَفْتَدي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبنيهِ  وَصَاحِبَتِه وَأَخِيْهِ  وَفَصِيْلَتِه التي تُؤْويهِ  وَمَنْ في الأَرْضِ جَميعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ  كَلاَّ إِنَّها لَظَى نَزَّاعَةً للشَّوَى  تَدْعو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى . المعارج: 10-18 .

تفكر في هذه الآيات وتذكر أن الحزن والألم في ذلك اليوم شديد وشديد جداً، حتى إن الإنسان يحاول أن يفتدي نفسه بكل ما في الأرض ·
تخبرنا الآية التالية أن الكفار يريدون أن يفتدوا أنفسهم بكل مال الدنيا- لو كانوا يملكونه- فقط ليتجنبوا عذاب النار :

وَلَوْ أَنَّ لِلَّذينَ ظَلَمُوا مَا في الأَرضِ جَميْعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوا بِهِ مِن سُوءِ العَذَابِ يَومَ القِيامَةِ وَبَدَا لَهُمْ منَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ . الزمر: 47 ·

إن مجرد تفكير بسيط، يوصل الإنسان الذي يتمتع بعقلانية متواضعة وبمنطق إلى نتيجة واضحة·

لا أحد يمكن أن يتخلى عن صفقة يحصل بها على حياة في الجنة مقابل كل ما يملك في الدنيا، وإذن لما تردد أحد في التخلي عن كل ممتلكاته في الدنيا، وأولاده ووضعه الاجتماعي في سبيل الحصول على الجنة· في الحقيقة هذه هي المسؤولية الوحيدة التي تقع على كاهل الإنسان: أن يكرس نفسه وما يملك لله، دون أن يتمسك بما في هذه الدنيا من حطام، وأن يعيش لكسب رضوان الله، وفي المقابل يفوز بالجنة الأبدية · هناك ما يُخدع به الإنسان دائماً، وهو أنه يرى هذه الحياة القصيرة طويلة وخالدة، وكأنها جنة لن تزول ·

في أحد الجوانب تقف الدنيا التي لن تستمر أكثر من ستة أو سبعة عقود، وفي الجانب الآخر تقف الحياة الأبدية · في أحد الجوانب توجد حياة السعادة الأبدية التي يحصل بها الإنسان على كل ما يريد دون أدنى جهد، وفي الجانب الآخر الحياة المؤقتة القصيرة التي كتب لها ألا يكون فيها شيء كامل· مهما تكن جميلاً أم قبيحاً غنياً أم فقيراً، فإنك تعيش حياة كتب عليها الموت، ربما غداً أو بعد عقود قليلة من الزمن· حياة لاتتحقق فيها الرغبات، ولا مكان فيها للكمال ·

لا تتجاهل هذه الحقيقة· لا تسكت صوت ضميرك في سبيل الحصول على بعض الامتيازات في هذه الحياة الزائلة، بينما أمامك الفرصة سانحة للفوز بالجنة· لا تتجاهل الخسارة التي يمنى بها الآخرون في الآخرة التي ضحوا بها من أجل الدنيا فقط لأنهم لم يستخدموا عقلهم · من أبرز الأسباب التي تحدو بالناس إلى تجاهل الآخرة، هي أن الغالبية العظمى من البشر يتبنون هذا الموقف· لقد حذر الله هؤلاء العباد من اتباع هذه الغالبية :

وإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ في الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبيلِ اللهِ إِن يَتَّبعِونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ . الأنعام: 116 .

إنَّ غالبية الناس لا يتبعون هدي الله، ، فلا تدعهم يؤثرون عيك سلبياً لأن كل إنسان مسؤول عن نفسه· يقول لنا الله في القرآن: إن أكثر الناس لا يؤمنون، ومن جهة أخرى حتى الذين يؤمنون يدعون مع الله شركاء· من هذا نستنتج أن غالبية الناس لا يتجهزون للدار الآخرة، ولذلك لا يفوزون بالجنة· هذا ليس عذراً طبعاً لأولي الضمائر، ولكن لتحقيق المزيد من خشية الله ·

لذلك اياك ان  تتجاهل وجود تفكير مهلك هو: ''معظم الناس يفعلون ذلك''· ابدأ في التحضير لليوم الآخر،حتى لو شعرت نفسك أنك وحيد في أعمالك، وتذكر أنك ستسأل فقط عن نفسك · يصف لنا  الله عز وجل في القرآن الكريم ما يجب علينا فعله لنفوز بالخلاص الأبدي· يحاسب الناس يوم الحساب على عبادتهم لله تعالى، وارتباطهم به وخشيتهم منه، وما تؤدي إليه هذه الخشية·  إن العبادة الخالصة لله هي التي تضمن للإنسان الخلاص في الآخرة· يخبرنا الله تعالى أن ما يقربنا إلى الله ليس المال ولا الأولاد، وأن الذين يعملون الصالحات فقط هم الذين سيفوزون بالجنة :

وَمَا أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُم بالَّتي تُقَرِّبُكُم عِنْدنا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالحِاً فَأولئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ في الغُرُفاتِ آمِنُونَ .   سبأ: 37 ·

يخبرنا الله تعالى أن التقوى فقط هي التي تفيد العبد عندما يقف بين يدي ربه :

يَا أَيُّها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِن ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللهَ عَليْمٌ خَبْيرٌ . الحجرات: .13

لهذا تذكر دائماً أن التقوى هي التي ستحقق لك الخلاص الأبدي، وأن المال والبنين وفتنة الحياة الدنيا وزينتها، لا تساوي شيئاً عندما تقف بين يدي الله في ذلك اليوم·ولا تعد مقياساً ولا وسيلة لنجاتك ·

تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها للَّذينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً في الأَرْضِ وَلاَ فَسَادَاً وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِيْنَ . القصص:

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38593/حقيقة-الآخرة-ويوم-الحساب-حقيقةhttp://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38593/حقيقة-الآخرة-ويوم-الحساب-حقيقةWed, 16 Feb 2011 02:34:31 +0200
أن الكفر هو مصدر كل الشرور

يسير الإنسان المؤمن بوجود الله في طريقه، يلتزم أوامره ويمضي حياته في طاعته، وفي نهاية ذلك يعتنق المؤمن الإسلام، دين الله الكامل الذي أنزله للإنسان، ويلتزم بالقرآن، الكتاب الذي يهديه إلى الطريق القويم، متخذاً الرسول الكريم(ص) وصفاته التي يسردها عليه القرآن قدوة له· وعندما يحاول اتباع الصفات النبيلة الواردة في القرآن الكريم، يجد نفسه في محاولة دائبة للتحلي بالصفات الحميدة في كل لحظات حياته· هذا هو ضمير المؤمن الذي يعرف أن الله هو الذي خلق الحياة والموت والدار الآخرة · إن الذين يصرون على إنكار وجود الله، أو يرفضون الاستسلام له ولدينه الحنيف، يفشلون في تحقيق دين الله، لأنهم لن يدركوا حلاوة القيم والمثل التي يحملها القرآن الكريم· لهذا السبب تكون عناصر مجتمع الكفار   من الذين يعيشون ليس من أجل تحقيق مرضاة الله، بل من أجل تحقيق مرضاة البشر، أو من الذين يعيشون دون قيم ودون ضمائر ·

إن السرقات وتعاطي الرشوة والانتحاروالقمار وانتهاك حقوق الآخرين، والجريمة والظلم، كلها أعمال يرتكبها أولئك الذين لا يخشون الله، وهم يقومون بها إما سراً أو جهراً· ولا يمكنهم كظم غيظهم، وهم يمتلكون الكثير من مشاعر الحسد والطموح، ومن السهل عليهم إيذاء مشاعر الآخرين بطريق حديثهم· فهم لا يعرفون بذل النفس بل تحكمهم رغباتهم الأنانية واهتماماتهم التافهة· قد يقول أحدهم: ''حسناً أنا لست متديناً ولكنني لست عدوانياً أيضاً''· نعم هذا صحيح، إلا أن هذا الشخص لا بد أن يتعرض في يوم من الأيام إلى موقف يستثير غضبه ويدفعه إلى القيام بأعمال شريرة لم يكن ليجرؤ على القيام بها قبلاً· وقد تسمع منهم بعد ارتكابهم جريمة قتل بحق أحدهم: ''ولكنه يستحق هذا''· المؤمن لا يمكن أن يصدر عنه فعل وقول كهذا؛ لأنه معروف عنه الصبر، وأنه لا يمكن أن يرتكب عملاً حرمه الله عز وجل، وبذلك فهو لا يستسلم لغضبه · من جهة أخرى يمكنك أن تسمع أحدهم يقول: ''أنا لست مؤمناً ولكنني لا أتقاضى رشوة''، فهذا محض ادعاء؛ لأنه في الواقع مستعد لارتكاب أي إثم عندما يجد نفسه تحت ضغط لا يمكنه تحمله· يحاول البعض التذرع بشتى الأعذار لتحليل الرشوة التي يتقاضونها، فيقولون مثلاً: إنهم بحاجة إلى المال من أجل إدخال الأطفال إلى المدرسة· إلا أن المؤمن لا يمكن أن يقوم بفعل كهذا وهو يعلم أنه سيعاقب عليه يوم الحساب ·

تقدم بعض الجرائم الشائعة أمثلة واضحة عن مواقف عدم الإخلاص· فالسرقة على سبيل المثال، جريمة منظمة، قد تعتبر قانونية تماماً من قبل الناس في ظل ظروف معينة· فبعض المواد التي تسرق من الفنادق مثل المناشف والكؤوس وعدة الطعام من ملاعق وسكاكين··لا تعتبر سرقة بناء على تلك الاعتبارات· ولكن عندما ينظر إليها من وجهة نظر الدين، فإن السرقة مهما تكن الظروف، عمل لا أخلاقي · هذه الصفات مشتركة بين أولئك الذين لا يخافون الله· وهناك مئات الأمثلة التي يمكن أن تشير إلى مثل هؤلاء· إنهم يقدمون التضحية فقط عندما يجدون أن هناك فائدة ترتجى من ورائها، وعندما يحصلون على هذه الفائدة يتوقفون عن تقديم التضحيات· أما المؤمن فيتميز بالعزم والتصميم، ويقوي خوفه من الله من هذا العزم· هذا الخوف هو أيضاً ضمان للأمن الذي يوفره الدين للمجتمع ·

ففي المجتمعات الكافرة تختفي القيم التي تدعمها العائلة مثل الحب والرحمة والاحترام والولاء· فالمؤمنون الذين يخشون الله، ويؤمنون بمسؤوليتهم الفردية عن أعمالهم  فقط هم الذين يظهرون الرحمة والولاء دون مقابل · إن الأسرة التي تقوم على الحب والرحمة والتضحية والقيم الأخرى التي جاء بها القرآن الكريم، ضرورية من أجل أمان وازدهار المجتمع، أما المجتمعات التي لا تقوم على هذه القيم، ستنتهي إلى الاضمحلال بسبب انحلال الأسرة التي تعتبر اللبنة الأساسية في المجتمع ·

الخوف من الله والإيمان فقط هما العاملان اللذان يضمنان أمن وسلامة المجتمع، وهما النتيجة الطبيعية للالتزام بالقرآن دستوراً للحياة· هذه حقائق واضحة · تسود الفوضى السياسية المجتمعات التي تقوم على الكفر· يظلم الغني الفقير، ويكره الفقير الغني، يقف أصحاب العمل موقف العمال تجاه أصحاب العمل موقفا عدائيا · ويحل الشعور بالسخط محل الرحمة في قلوب المعوزين ·

إن أخبار الجرائم التي تظهر في الصحف والأخبار اليومية لها سبب واحد: هو عدم الإيمان· فالقاتل الذي يقتل لمجرد الكراهية أو الاستفادة من وراء قتله لهذا الشخص، لا يفكر بأنه سيحاسب على فعلته فهذه· هذه النماذج من السلوكيات الإجرامية تهدد نظام وأمن المجتمع · في هذه المجتمعات لا ينتظر أحدنا إيجاد مفهوم التعاون أو الكرم، فالناس لا تهتم ببعضها· كذلك فإن صحة وسلامة الآخرين ليست مسألة ذات أهمية، حيث لا ضرورة للاحتياطات اللازمة لإبعاد الأذى عن الآخرين وعن المجتمع بشكل عام· لو سقط أحدهم في منتصف الشارع من جراء إصابته بإغماءة، فلن يكترث له أحد، وسيترك وحيداً ليواجه مشكلته بنفسه· وفي محاولة للحصول على أكبر فوائد ممكنة لا يتردد أفراد هذا المجتمع في ممارسة الاحتيال، إذ يبيع البائع منتجات فاسدة دون النظر إلى ما يسببه ذلك من خطورة على صحة المستهلكين؛ بينما لا يتحرج البائعون من غبن زبائنهم بالأسعار، ولا نهاية لهذه الأمثلة ·

في ظل هذا النظام تخضع الخدمات للثمن الذي يجنى من ورائها· يهتم الطبيب بمريضه فقط لأنه سيتقاضى أجراً عن خدمته· باختصار: لا يقدم هؤلاء تضحياتهم إلا في مقابل أجر يحصلون عليه ·

وهكذا نرى أنه لا نهاية للمشاكل الاجتماعية والمواقف اللاأخلاقية عندما يسود الكفر · لا تتجاهل أنك تحتاج إلى تسليم نفسك إلى دين الله، وأنك عندها فقط يمكن أن تحصل على الأمن والاستقرار، ولتعلم أن الحياة التي تكرسها لله فقط هي التي ستضمن لك الحياة الآخرة ·

إن التصرفات اللاأخلاقية، والتي تأتي نتيجة انعدام الإيمان، تتسبب في اعتلال الصحة والمشاكل القلبية· فالشخص الذي يقلب حياة الآخرين جحيماً بسبب حسده، هو في الحقيقة يعيش حياة مليئة بالمشاكل، فالغضب الذي يستسلم له هو السبب الرئيسي لهذه المشاكل· في معظم الأحيان لا يدري الآخرون بما يحمله ذلك الإنسان في قلبه من حسد أو أنهم لا يكترثون له، وهذا في النهاية لا يؤثر فيهم، بل ينعكس سلبياً على الحسود نفسه· فالآية الكريمة تعطينا فكرة عن وضعية الإنسان في هذه الحالة :

فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ كَذلكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ على الَّذِيْنَ لا يُؤْمِنُونَ .   الأنعام: 125 .

يشعر المتدينون بالسعادة عندما يرون أعمال إخوانهم من المؤمنين· إنهم يستلهمون السعادة من صفات الآخرين الحميدة· وعندما يرى المؤمن جمال أخيه المؤمن يستشعر عظمة الله في خلقه فيسبحه ويمجده·· أما في المجتمعات التي لا إيمان فيها فإن الأشخاص يتعاملون بطريقة تؤذي المشاعر، مثل تبادل الألقاب المزرية ، مما يسبب توتراً في العلاقات، سببه الأول الحسد الذي يستشعره الأفراد تجاه بعضهم بعضاً· لذلك فإن الذين يتعاملون على أساس لا أخلاقي، تعترضهم مشاكل كبيرة بسبب فقدان الصبر، وعدم الاتزان في شخصياتهم· بتعبير آخر: إنهم يعذبون أنفسهم· يقول الله تعالى :

إنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُم يَظْلِمُونَ .   يونس: .44

إن المؤمن الذي يضع خشية الله نصب عينيه دائماً، يصبر على كل ما قد يعترضه في حياته· لا تفسده المصاعب ولا تحبطه· ومع ثقته بالله يواجه كافة المحن بتصميم وعزم· يحاكم المؤمن الأمور بحكمة متسلحاً بثقته وإيمانه بالله· أما الكافرون فيعانون من المشاكل والمخاوف المرعبة التي تحول حياتهم إلى جحيم· فلا تستطيع المجتمعات والأشخاص تحقيق السعادة التي يستشعرها القلب، والتي تخبرنا بها الآية الكريمة :  الَّذينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوْبُهُم بِذِكْرِ اللهِ أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ . الرعد: 28 .

تفكر في حقيقة الكفر الذي يستأصل كل المشاعر الإنسانية النبيلة، ولا تتجاهل أن أولئك الذين لا يذعنون لله ويخضعون له، سيعيشون حياة مليئة بالمشاكل، وسيندمون في الدنيا والآخرة ·

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38592/أن-الكفر-هو-مصدر-كلhttp://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38592/أن-الكفر-هو-مصدر-كلWed, 16 Feb 2011 02:33:25 +0200
أن الله أمر الإنسان أن يكون صاحب اخلاق جميلة

تميل الطبيعة الإنسانية إلى تمثل القيم التي جاءنا بها القرآن الكريم· وأنزل الله القرآن الكريم كمصدر فريد يبين لنا القيم التي تتوافق مع الطبيعة الفطرية للإنسان· فيحصل الإنسان على الرضا والأمن والاستقرار فقط عندما يذعن لأوامر الله في السر والعلن، وبتسليم مطلق· تقول الآية الكريمة :

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيْفاً فِطْرَةَ اللهِ الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لخَلْقِ اللهِ ذَلكَ الدِّيْنُ القَيِّمُ وَلَكنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . الروم: .30

إن أولئك الذين لا يراقبون حدود الله ويتجاهلون المثل القرآنية يعانون من مشاكل لا تخطر لهم على بال في حياتهم· يعود ذلك ببساطة إلى أن مقياس الصح والخطأ في المجتمعات التي يساء فيها التعامل مع النعم الإلهية يختلف من شخص لآخر· هناك تتصادم ملايين المقاييس بالكثير من اللامبالاة· ابتداء من ''حسب اعتقادي···'' يحاول كل فرد فرض رأيه ونظريته الخاصة على الآخرين، وهو يسخر سلوكياته اليومية جميعها من أجل مصالحه الخاصة· أما  القرآن فهو يدعو جميع الناس الى الصراط المستقيم الوحيد·ومفهوم الخير في القرآن هو كما جاء في الآية أدناه
لَيْسَ البِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُم قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَالملائِكَةِ والكِتابِ وَالنَّبيينَ وَآتَى المالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبى وَاليَتامَى وَالمساكِيْنَ وابْنَ السَّبيلِ والسَّائِلينَ وَفي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتى الزَّكَاةَ والمُوفُونَ بِعَهْدِهِم إِذا عَاهَدُوا وَالصَّابِريِنَ في البَأْسَاءِ والضَّرَّاءِ وحِينَ البَأْسِ أُولئكَ الَّذينَ صَدَقُواْ وَأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ
. البقرة: .177

إن الالتزام بأحكام القرآن في محاولة لكسب رضا الله ورضوانه، يدفع بالمؤمن إلى محاولة الوصول في تصرفاته إلى حد الكمال · إن شخصاً كهذا يحب الخير للآخرين ويصنع المعروف، لا يبتغي من ورائه جزاء ولا شكوراً، وفي توافق مع أمر الله تكون له شخصية قوية أمام السلوك السيِّئ ، إنه يخاف من الله، وكل مواقفه وقراراته وتصرفاته تعكس هذا الخوف ، لذلك هو يقوم بفعل الخير في أي لحظة وبكل ما يملك ·
من جهة أخرى لا يوجد ما يمنع الإنسان من الاستغراق بالضلال والأعمال السيئة طالما أنه لا يخاف الله ولا يؤمن أنه بعد الموت- أي بعد عدة عقود في الاكثر- سينتهي من الوجود وإلى الأبد· لا يتوقع من هذا الشخص أن يكون حليماً، كريماً، أو أن يبقى مخلصاً لإنسان ما دون ثمن· فشخص كهذا لا يجد من الضروري إبداء النوايا الحسنة تجاه الآخرين، إلا إذا كان يتصرف حسب الفكرة القائلة: إذا أحسنت التصرف مع الآخرين أحسنوا التصرف معي، وإذا لم أؤذهم لم يؤذوني· أما التصرف بإخلاص ودون ثمن فهو يعتبره خسارة محضة؛ لأنه يعتقد أنه لن يجازى عن هذه الأعمال الحميدة في هذه الحياة وهو في نفس الوقت لا يؤمن بالآخرة· من جهة أخرى يميل الإنسان بفطرته إلى الامتناع عن الأشياء التي تسبب له الأذى، خاصة إذا كان يؤمن أنه سيعاقب على فعل شيء، فلن يجرؤ على فعله، ومع ذلك لا يقلع أولئك البعيدون عن طريق الله عن هذه الأفعال إلا من وجهة نظر المصلحة الشخصية ·

لا تتظاهر بجهلك بأن القيم الحقيقية لا يمكن أن تظهر إلا من خلال مراقبة حدود الله، وأنه بالابتعاد عنها يسود الانحلال والفساد· وإذا أردت أن تعيش حياة طيبة في هذه الدنيا، فاعلم أنه يتوجب عليك الالتجاء إلى دين الله ·

الصدق والإخلاص هما الصفتان اللتان يجب أن يتحلى بهما من أراد كسب رضوان الله· الإنسان مسؤول فقط أمام الله، هو الذي سيحاكمه يوم الدين· لذلك ليس من المنطق أن يلجأ إلى الكذب والخيانة في ظل الدوافع الأنانية · لا تتجاهل أنه لا خيار أمامك سوى الصدق والإخلاص في حياتك اليومية؛ لأن الله محيط بك يسمعك ويراك في كل أفعالك ·

إن من صفات الشخصية الإيمانية أيضاً التواضع، والتواضع والكبر لا يجتمعان· من البديهي أن الإنسان المتكبر لا يمكنه أن يحمل في قلبه الحب والرحمة تجاه الآخرين، كما لا يمكن أن يكون كريماً· إلا أن هذا الإنسان يجب أن يعلم أنه لا يملك ما يجعله متكبراً· فإذا كان فخوراً بما يملك، فليعلم أن السماء والأرض وما بينهما ملك  لله الواحد القهار· الله هو الذي أعطى الإنسان الذكاء والمظهر الحسن والصحة وهو قادر على استرجاع كل هذا بلمح البصر· إضافة إلى أن الإنسان فانٍ، سيعود وحيداً إلى الله عز وجل، تاركاً كل ما جناه وراءه· يخبرنا القرآن أن كل من تكبر في هذه الدنيا، سيأتي إلى الله صاغراً ·

هذه هي الحقيقة· لا تتجاهلها مهما كنت غنياً أو صحيحاً أو جميلاً أو مشهوراً! إن ما يجعل الإنسان محظوظاً هو الصفات الخيّرة التي يحصل من خلالها على رضوان الله ، وخضوعه له ·

لقد أعطانا الله عز وجل وصفاً موسعاً للفضائل ، والسلوك الحسن، والصفات الإيمانية في القرآن الكريم ·

الصفات النموذجية للفرد المسلم الذي كرس نفسه لله والذي يؤمن بالحساب هي :
      أمين
      يقابل الشر بأفضل شكل
      يتسلبق في الخير
      لين الجانب ومتسامح
      رحيم بالؤمنين وحليم
      لا يستسلم لغضبه
      يعمل الخير لا يبتغي أجراً من أحد
      يتجنب الاستهزاء والغيرة والانانية
      يحفظ الوعود والامانة
      لا يقيم الناس حسب غناهم بل حسب خلقهم
      يتجنب شهادة الزور
      يتجنب الكلام الفارغ واللغو
      مستعد للتضحية أذا آستلزم الامر
      يسوي الأمور بحكمة
      بعيد عن المظاهر الكاذبة
      صبور
      متواضع ···
      هذه الصفات هي بعض الصفات الأساسية فقط· يحاسب الإنسان يوم القيامة على أعماله وتحليه بهذه الصفات· إن الذين يتحلون بهذه الصفات في الدنيا، ويعملون بكتاب الله سيفوزون بحياة النعيم الخالدة :

وَقِيْلَ لِلَّذِيْنَ اتَّقَوا مَاذا أَنزَلَ ربُّكُم قَالُوا خَيْراً لِلَّذينَ أَحْسَنُواْ في هَذِهِ الدُّنيا حَسَنةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَاْرُ المُتَّقيْنَ ü جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ لَهُمْ فِيْهَا مَا يَشَاؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللهُ المُتَّقيْنَ . النحل: 30- .31

بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهَ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّه وَلا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . البقرة: 112 .

مهما تكن الظروف التي تعيش في ظلها، من الضروري ألا تتجاهل أنه يتوجب عليك أن تلتزم بالقيم القرآنية في هذه الحياة الدنيا لضمان حياتك الآخرة ·

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38591/أن-الله-أمر-الإنسان-أنhttp://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38591/أن-الله-أمر-الإنسان-أنWed, 16 Feb 2011 02:32:20 +0200
صوت ضميرك

يتعرض الإنسان أثناء حياته إلى اختبارات تتناول ردود أفعاله عن الحوادث التي يتعرض لها وأفكاره الداخلية· خلال هذه المحاكمة نواجه أحد خيارين: إما أن نستمع إلى صوت الحق، اي الى صوت  ضميرنا، أو أن نذعن إلى صوت النفس والذي يهدينا دائماً إلى طريق الخطأ· يلفت الله عز وجل أنظارنا إلى هذين الصوتين في الآية الكريمة التالية :

وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا  فَأَلْهَمَها فُجُورَهَا وَتَقْوَاها .الشمس: 7-8 .

النفس الفاجرة تنقلب إلى نفس ثائرة شيطانية وعاصية لأوامر الله· إنها تدفع الإنسان إلى الابتعاد عن مرضاة الله، وبالتالي اتباع أهوائه، والشيطان يوسوس بذلك في خفاء· وعندما لا يستمع الإنسان لصوت ضميره، فمن المؤكد أن وساوس الشيطان ستخدعه وتغويه · إلا أن الضمير لا يسكت حتى نلفظ أنفاسنا الأخيرة، فمع وسوسة الشيطان يبقى صوت الضمير يأمرنا بفعل الخير والفضيلة ·

من المؤكد أن هذا نظام  مثالي ونعمة أسبغها الله عز وجل علينا· مهما كان منشأ الإنسان، ومهما كانت وجهته، أو الظروف التي تحيط به أو الأحداث التي يتعرض لها، فهو يمتلك صوت الحق بداخله · تذكر دائماً أنك تمتلك بداخلك من يقودك إلى الحقيقة، لا تتجاهل أنك تفهم هذا الصوت في داخلك ·

إلا أن الضمير ليس حصراً على المؤمنين، إنه موجود في كل إنسان، المؤمن والكافر على حد سواء· إلا أن بقاء المؤمنين متوافقين مع صوت ضمائرهم يجعلهم مختلفين· من جهة أخرى يميل  الكفار إلى إشباع رغباتهم بالرغم من صوت الحق الذي يتردد في صدورهم· يوجه الله عز وجل انتباهنا إلى هذا من خلال قصة إبراهيم ـ عليه السلام ـ وقومه عندما قام بتكسير الأصنام إلا كبيرهم :

قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلهتنَا يَا إِبْراهِيْم قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبيرُهُم هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ  فَرَجَعُوا إلى أَنْفُسِهِم فَقَالُوا إِنَّكُم أَنْتُمُ الظَّالمونَ  ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤوسِهِم لَقَد عَلِمْتَ مَا هَؤلاءِ يَنْطِقُونَ .   الأنبياء: 62- .65

هؤلاء الذين تفوهوا بهذه الكلمات هم الذين ائتمروا على إلقاء إبراهيم  في النار· إلا أننا نرى هؤلاء بكل شرورهم التي قادتهم إلى التفكير بقتل نبي الله ورسوله الذي جاءهم بدين الحق، كان لهم ضمير يخبرهم عن الحق· إلا أنهم كانوا كما تقول الآية الكريمة  )فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ( المائدة: ,71   وتظاهروا بعدم فهمهم للحق · أنت أيضاً لديك في داخلك صوتان صوت الضمير وصوت الشيطان، وتسمع كلاهما في كل لحظة ·

فإذا كنت تبتغي مرضاة الله، فلا تتظاهر بأنك لا تسمع صوت ضميرك · قد يشعر الإنسان وكأنه غير قادر على التمييز بين صوت الضمير وصوت الشيطان· تذكر دائماً أن الضمير لا يتردد أبداً في قول الحق، فهو يخبرك بالخير فوراً، في حين يظهر صوت الشيطان بعد أن يسمع أحدنا صوت ضميره ويحاول تضليل النفس· وتبدأ النفس بتقديم الأعذار والأسباب والتبريرات· في حين يستمر الشيطان دائماً في محاولاته لإثناء الإنسان عن التصرف بما يمليه عليه ضميره· بتعبير آخر، عندما تواجه حدثاً من الأحداث فإن ما تسمعه أولاً هو صوت الضمير، وكل التبريرات التي توجهك لمخالفة هذا الصوت هي من النفس الأمارة بالسوء· عندما تسمع هذا الصوت، لا تتظاهر بأنك لا تدرك أن هذا الصوت هو صوت الضمير الذي يدعوك إلى رضوان الله ·

إذا تجاهل أحدنا صوت الضمير، فإنه يصبح عبداً لنفسه وهواه، ومستعداً للقيام بأي عمل شرير· وبما أن موقفاً كهذا ليس من المواقف الخيرة بالنسبة للإنسان، فإنه باستجابته لهواه يفشل في الاختبار ويخسر حياة النعيم الخالدة، وخسارته هذه تكون حرماناً أبدياً · إن قرار الإنسان في أن يصبح عبداً لله في يده، وهو ما يمكن أن يحققه فقط باتباعه لكتاب الله وإنصاته لصوت الضمير· يخبرنا الله بنهاية ومصير من يتظاهر بعدم فهم هذه الحقيقة ويصفهمفي هذه الايات بأنهم  ''الخائبون '' :

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاها . الشمس: 9- .10

لا بد وأن كلاًّ منا قد عانى ألم الندم· والسبب الرئيسي لهذا الشعور هو عدم الإذعان إلى  صوت الضمير، وهو بمثابة الإنذار السماوي· في بعض الحالات لا يذهب هذا الألم إلا بعد تصحيح التصرف المغلوط أو تغيير الأولويات الخاطئة، ويتحول إلى عذاب روحي ·

لا تتظاهر بأنك لا تدرك ذلك عندما تكون في حالة من الندم· من المؤكد أن ذلك يكون نتيجة لعمل خاطئ قمت به· لقد أخبرك ضميرك مسبقاً ما الخطأ الذي ارتكبته، وأين ارتكبته؟ انتهز فرصتك في التعويض عن الإثم الذي ارتكبته في هذه الدنيا قبل فوات الأوان· الندم يوم القيامة سيكون مؤلماً جداً، ولن ينفعك لأنه سيكون أبدياً، إلا إذا تداركتك رحمة الله وغفرانه · وحتى لو شعرت بأن اتباع ضميرك مهمة صعبة، أو أنك لا ترغب في اتباعه، فلا تتظاهر بأنك لا تدرك أن الضمير هو دليلك إلى الحق· إذا تمسكت باتباع أوامر القرآن والتزمت بالاستماع إلى صوت ضميرك، فإن الله سيأجرك عن كل أفعالك الخيّرة، حتى تلك التي قد لا تكون ذات أهمية بنظرك، ومن المؤكد أن الغافلين عن كتاب الله لن يقفوا نفس الموقف أمام الله عز وجل ·

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38590/صوت-ضميركhttp://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38590/صوت-ضميركWed, 16 Feb 2011 02:30:36 +0200
أن القرآن هو كتاب العدل وأنك ستحاكم بناء على أحكامه

أول ما يتوجب على المؤمن بالله القيام به، هو أن يعرف الله ورسله معرفة حقيقية، ثم يعرف مسؤولياته ، تجاه خالقه· المصدر الذي يوفر هذه المعرفة هو القرآن الكريم· في القرآن يعطي الله أوامره ويوضح للإنسان الحدود التي يجب أن يلتزم بها· لايمكن أن يحقق الإنسان الخلاص الأبدي إلا عندما يعبد الله وحده لاشريك له، ويبذل كل ما في وسعه لطاعة أوامره والالتزام بحدوده التي رسمها له· بالتأكيد لن تكون نهاية أولئك الذين يراقبون حدود الله ويسعون لتحقيق رضوانه، وأولئك الذين يتبعون أهواءهم في الحياة الدنيا واحدة · يصف لنا الله في كتابه العزيز حال العبد الذي سيحوز على رضاه، ومن هنا كانت مسؤولية العبد الأولى هي الامتثال لأوامر الله عز وجل التي وضعها في كتابه العزيز· ففي اليوم الآخر، سيحاسب الناس حسب التزامهم بأوامر القرآن الكريم :

فَاسْتَمْسِكْ بالَّذي أُوحِيَ إليكَ إِنَّكَ عَلى صِرَاطٍ مُسْتَقيمٍ وإِنَّهُ لَذِكْرٌ لكَ وَلِقَوْمِكَ وسَوفَ تُسْأَلونَ . الزخرف: 43-44 .

لهذا السبب عليك ألا تتجاهل أنه يتوجب على كل الناس أن يستجيبوا لداعي الله، وحتى يصلوا إلى هذا عليهم أن يكونوا على دراية ومعرفة بالقرآن ·

إن القرآن الكريم الهادي المتفرد، والذي يقدم للإنسان كل الحلول والإجابات الضرورية من أجل الخلاص الأبدي، هو  كتاب تذكرة وإنذار· يخبرنا الله تعالى عن صفات القرآن هذه في عدة آيات كريمة :  

هَذَا بَلاَغٌ للنَّاسِ وَليُنذَرُوا بهِ ولِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ وَاحدٌ وَليذَّكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ .   إبراهيم : .52 هَذَا بَيَانٌ للنَّاسِ وَهُدًى وَمَوعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ . آل عمران: .138 إن البلاغ والتذكير الذي  يعرضه علينا القرآن الكريم على جانب كبير من الأهمية· على الإنسان أن يغير أسلوب حياته وفق ما يمليه عليه القرآن الكريم، وإلا فستظهر المجتمعات المضطربة إلى الوجود، وتصبح هذه المجتمعات غير آمنة ولا مطمئنة؛ لأن الناس فيها لا يراقبون حدود الله ولا يمتثلون لأوامره، لذلك يكون الامتثال لأوامر الله أمراً في غاية الأهمية· إن الذين يخافون الله، يتفكرون بهذه النذر، وينتبهون إليها، ويطبقونها على ممارساتهم اليومية ·

من الواضح أن الحياة التي يشكلها الإنسان حسب مبادئه الشخصية ومثله الخاصة، والتي تتجاهل كلياً وجهة نظر القرآن، لن تكون ذات فائدة في الوصول إلى الخلاص الأبدي ·

لا تكرر أخطاء الآخرين، ولا تتظاهر بأنك لا تعرف أنه ليس أمامك دستور سوى القرآن الكريم، وأن القرآن جاء تذكرة ونذيراً ·

إن كل آية من آيات القرآن الكريم واضحة ومفهومة ، لذلك عندما يقول أحدنا: '' قرأت القرآن ولكنني لم أفهمه'' فليعلم أنه إنما يتذرع بحجة واهية ليتجنب مسؤوليته تجاه الله عز وجل، وتجاه الأعمال السيئة التي سيحاسب عليها يوم الحساب· أما بالنسبة لأولئك الذين يقبلون على الله بإخلاص ويبحثون عن الهداية، فسيتفهمون كل كلمة من كل آية من آيات القرآن الكريم· وفهم الآيات القرآنية يعني مسؤوليتنا عن تطبيقها· إن التظاهر بعدم إدراك هذه الحقيقة الواضحة، والادعاء بعدم فهم الآيات القرآنية أمر مجحف بحق العقل· يخبرنا الله تعالى أن القرآن مفهوم وواضح :

 أَفَغَيرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَمَاً وَهُوَ الَّذي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الكِتابَ مُفَصَّلاً والَّذينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بالحقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرينَ .   الأنعام: .114

وَكَذلكَ أَنْزلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ .   الحج: 16 .

لا تتظاهر بأنك لا تدرك أن كل آيات القرآن سهلة الفهم والتطبيق، ولا تتبع طريقاً تجد الندم ينتظرك في نهايته ·

لقد منع الله القرآن الكريم من التحريف وحفظه، كما أنزل منذ أكثر من 14 قرناً· يخبرنا الله عز وجل هذه الحقيقة بقوله :

إنَّا نَحنُ نَزَّلنْا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ لحَافِظُونَ . لحجر: .9

وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه وَهُوَ السَّميعُ العَليْمُ . الأنعام: 115 .

هذا الوعد من الله كاف بالنسبة للمؤمنين· والله حبا القرآن الكريم بالكثير من المعجزات، منها المعجزات الرقمية والعلمية؛ ليبين للناس المرة تلو المرة أنه من تنـزيل العليم الحكيم· ومن الخصائص المعجزة للقرآن الكريم ''المعجزة الرياضية'' أيضاً· مثال على هذا التكرار الرقمي لبعض الكلمات فيه· فتكرار بعض الكلمات عدداً من المرات يتعلق بمعناها، وفيما يلي بعض الأمثلة على هذه الكلمات وعدد تكررها في القرآن الكريم :

''سبع سماوات'' تكررت سبع مرات · عدد المرات التي تكررت فيها كلمتا ''الدنيا'' و''الآخرة''متساوٍ:115

كلمة يوم تكررت 365 مرة بالصيغة المفردة، بينما تكررت كلمة شهر 12 مرة · تكررت كلمة ''الإيمان''  (دون نفي) 25 مرة، وهو نفس العدد الذي تكررت فيه كلمة ''كفر ''·

تكررت كلمة ''قل'' 332 مرة، ونجد أنه نفس عدد التكرار لكلمة ''قالوا ''· استخدمت كلمة ''شيطان'' 88 مرة، وكذلك كلمة ''مَلَك'' تكررت 88 مرة ·

هذه الخصائص القرآنية تبرهن بشكل قاطع على أنه من عند الله، فلا تتظاهر بأنك لا تدرك هذه الحقيقة الناصعة · إن القرآن الكريم وحي من الله ، وهداية سماوية لساكن هذه الأرض: الإنسان· لقد أخفق  كل من عمل على مجابهة دين الله وإدخال الشك إلى قلوب العباد في إثبات أن القرآن من كتابة الرسول  ( ص)· ويتحدى الله عز وجل الإنسان بأن يأتي بسورة من مثله، يقول تعالى :

أَمْ يَقُولونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورةٍ مِثْلِهِ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُم صَادِقِينَ . يونس: 38 .

قُل لَئِنِ اجتَمَعَتِ الإِنسُ والجِنُّ على أَنْ يَأْتُوا بمثِلِ هَذَا القُرآنِ لا يَأْتُونَ بمِثلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعضُهُم لِبَعْضٍ ظَهِيراً . الإسراء: 88 .

سوف يفهم أولئك الذين يتظاهرون بعدم الفهم ـ على الرغم من كل  الصفات السماوية للقرآن الكريم ـ يوم الحساب رغماً عن أنوفهم، وعندها سيكون الوقت قد تأخر كثيراً · لا تكن مثل أولئك الذين يبثون الشكوك حول مصداقية القرآن الكريم، ولا تتظاهر بجهلك أن القرآن الكريم كتاب من عند الله، ولا يمكن لأحد أن يأتي بمثله أبداً ·

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38589/أن-القرآن-هو-كتاب-العدلhttp://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38589/أن-القرآن-هو-كتاب-العدلWed, 16 Feb 2011 02:25:35 +0200
أن الموت آت لا محالة

الموت نهاية حتمية لكل كائن حي· إن كل من يعيش على هذه الأرض اليوم أوغداً، سيموت كما مات من سبقه من البشر، لا مفر لأحد ولا استثناء لمخلوق من هذه النهاية· لهذا السبب يتجنب الإنسان الخوض في هذا الموضوع والحديث عنه· فبعض الناس يصرون على تجنب التفكير في أنهم في يوم من الأيام ستنقطع صلتهم بكل ما تعلقوا به في هذه الحياة الدنيا، وأنه سيأتي عليهم يوم يقفون فيه أمام الله عز وجل للحساب فيرون أعمالهم ماثلة أمامهم · وإذا كانت سنة الكون هذه لم تتغير حتى يومنا هذا، فكيف يستمر هؤلاء بتصرفاتهم الخرقاء؟ كيف يمكنهم أن يعيشوا حياتهم وكأن الموت لن يصل إليهم في يوم من الأيام؟

يرتب الناس قصصاً في عقولهم، فيتصورون أنهم سيموتون في وقت متأخر من حياتهم، وبذلك لا يزال أمامهم متسع من السنين للعيش في هذه الدنيا· إلا أنهم وعلى عكس هذا التصور، يرون في كل يوم شباناً وقد أصبحوا في عداد الموتى، وتذكرهم النعوش التي يرونها في التلفاز، أو التي يمرون بها، أو المقابر التي يمرون عليها كل يوم بالموت، ومع ذلك يتظاهرون بعدم فهمهم لحقيقة الموت · إلا أن تجاهلهم هذا لن يغير من الحقيقة شيئاً··· ويبقى الموت متربصاً لبني البشر··· يمكن أن يلفظ الإنسان أنفاسه الأخيرة في غمضة عين، ومن المحتمل أن تأتيه ملائكة الموت التي وكلت بقبض روحه في أية لحظة، وهنا يفقد كل فرصة لإنقاذ روحه من العذاب الأليم· لا شيء سيعوضه عن الحياة التي عاشها في غفلة ·

لا تسلم نفسك إلى هذه الغفلة التي استحكمت بالكثير من الخلق، ولا تتجاهل أن الموت مرحلة انتقالية وأنه قريب جداًمنك وحقيقة ثابتة · يعتقد بعضهم أنه بإمكانهم أن يتخذوا احتياطاتهم في مواجهة الموت، إلا أن هذه تبقى فكرة سخيفة· ومهما يكن المكان الذي يوجد فيه الإنسان، أو الأشخاص الذين يحيطون به، أو الظروف التي يعيش بها، فإنه لا يمكن أن يتجنب الموت· يلفت الله انتباهنا إلى هذه الحقيقة من خلال الآيات التالية :

قُلْ إِنَّ المَوتَ الَّذي تَفِرُّونَ مِنهُ فإِنَّه مُلاقِيْكُم ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بمَا كُنْتُم تَعْمَلونَ .الجمعة : 8 .

أَيْنمَا تَكُونُوا يُدرِككُّمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنْتُم في بُروجٍ مُّشَيَّدةٍ وإِنْ تُصِبْهُم حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عندِ اللهِ وإِنْ تُصِبْهُم سَيئةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِندِ اللهِ فَمَالِ هَؤلاءِ القَومِ لا يَكادُونَ يَفْقَهونَ حَدِيْثاً . النساء: 78 .

كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ ونَبْلُوكُم بالشَّرِّ والخَيْرِ فِتْنةً وإِلَيْنا تُرْجَعُونَ . الأنبياء: 35 .

في كل يوم نسمع عن موت أحدهم، أو يموت  عزيز من أقاربنا، وهذا أقرب دليل  على أنه لا يوجد بشر مستثنى من الموت· كلٌّ مقدر عليه الموت سواء كان صغيراً أم كبيراً، فقيراً أم غنياً· هذا يحدو بالإنسان أن يدرك أنه عليه أن لا يتعلق بهذه الحياة وأن يعدّ نفسه لحياة الآخرة ·

لا تتجاهل أن الإنسان يخدع نفسه عندما يعتقد أن الموت بعيدٌ عنه · وبعد أن عرفت هذه الحقيقة عش حياتك في مرضاة الله ·


تطالع أمثال هذه الصور الإنسان في كل يوم في الصحف والتلفاز، ومع هذا فهو لا يفكر أبداً أنه في يوم من الأيام سيكون مكان هذا الجسد المسجّى أمام أقاربه الذين يودعونه إلى اللحد. لا تنس أنهم في يوم من الأيام سيحملونك في كفن مشابه. ستعيش فترة قصيرة في هذه الحياة ثم ترد إلى بارئك.

إن تجنب التفكير بالموت لن يغير من الحقيقة شيئاً، فأنت ستواجهه في يوم من الأيام· فقد تكون جلطة دماغية، أو حادث مفاجئ، نهاية مفاجئة لحياة شاب صحيح معافى· لا يمكن لأحدنا أن يدعي أنه قد لا يموت في زلة من أعلى الدرج، أو وهو في طريقه إلى اجتماع عمل· وإذا كان الأمر كذلك، فإنه من الحمق بمكان التفكير بإمكانية الهروب من الموت إذا تجنبنا التفكير به· لا أحد يعرف متى وكيف ستُقبض روحه· قد يأخذ الله روح أي إنسان في أية لحظة · ينهض الإنسان في كل صباح ليستقبل يوماً جديداً، وفي زحمة الأعمال اليومية يجد أن عليه الكثير من الأعمال التي يتوجب إنجازها، مما يشعره بأن الحياة لا زالت أمامه طويلة· إلا أن هذا ليس إلا تفادياً  لفكرة الموت، ومحاولة للهروب لا طائل من ورائها· الموت حقيقة ستواجهها في يوم من الأيام وفي كل يوم تقترب منه خطوة ·

لا تتجاهل هذه الحقيقة الواضحة، حتى لا يأخذك الموت على غفلة منك · يحمل الكفار معتقدات غريبة حول الموت، يبينها القرآن الكريم :

وكَانُوا يَقُولونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وعِظاماً أَإِنَّا لمَبعوثُونَ ü أَوَ آباؤُنا الأوَّلُونَ ü قُلْ إنَّ الأوَّليْنَ والآخِرِيْنَ ü لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيْقاتِ يَومٍ مَعْلُومٍ . الواقعة: 47-50 .

كما ذكرنا سالفاً، فإن الموت ليس بداية لنومة أبدية في القبر، وإنما هو بوابة للمرور إلى الدار الآخرة، حيث المقام الأبدي الذي يجازى فيه الإنسان على أعماله في الحياة الدنيا· إن الموت الذي يقطع صلة الإنسان بهذه الحياة الدنيا ليس نهاية كل شيء، على العكس هو بداية لحياة جديدة · يذكرنا الله باستمرار في قرآنه الكريم الذي أنزله هداية للناس بالطبيعة المؤقتة للحياة الدنيا، وبالموت وبوجود حياة آخرة هي حياة الخلود، والحاجة إلى التحضير لها، ويدعونا إلى التفكير بعقل صافٍ وضمير واعٍ· لقد  جاءت الرسل إلى أقوامها بدين الحق، ولم يطلبوا منهم أكثر من التوجه إلى الله في أقوالهم وأعمالهم· الموت هو بداية يوم الحساب ·

فلا تتجاهل أن الموت هو المفتاح لبوابة الدار الآخرة، عش حياتك دون أن تنسى هذا· هذه الفكرة ستقود الإنسان بالتأكيد إلى حياة تنقذه من العذاب الأبدي · إن كل الأشياء التي يسعى الإنسان إلى امتلاكها في هذه الحياة الدنيا، مثل الثروة والصحة والسلطة، كلها لا قيمة لها· وعلى الرغم من معرفة الناس بأن هذه الأشياء ستتسرب من أيديهم في يوم من الأيام، إلا أنهم لا يستطيعون وقف السيل الذي يجرفهم للتعلق أكثر وأكثر بهذه الحياة· وعلى الرغم من بديهية حقيقة الموت الذي سيجبرهم على الرحيل وترك كل ما بنوه وراءهم، إلا أنهم يتجاهلون هذه الحقيقة ويحاولون غض الطرف عنها ·



لن ينفع الإنسان ماله وسلطانه في هذه الدنيا عندما يصبح كوماً من العظام في القبر.

في هذه الحالة، يسعى الإنسان إلى عقد صلة وثيقة مع هذه الحياة· لقد زعم الفراعنة الذين شهدهم التاريخ والكثير من سادة الأقوام السالفة، أن ممتلكاتهم ستكون لهم حرزاً من الموت، علاوة على أن بعض الملكات الشهيرات دفنَّ مع مجوهراتهن وكنوزهن، إلا أن ذلك لم يمنع أجسادهن من الانحلال والانتهاء إلى هيكلٍ عظمي·

إلا أن الإنسان الذي يفكر بالموت سيدرك تفاهة هذه الحياة ويبدأ بالإعداد للدار الآخرة · لا تتجاهل أن كل ما تملكه في هذه الحياة الدنيا ستتركه وترحل، وتجنب الندم الذي سيلازم الكثيرين في الحياة الآخرة ·

تأمل ذلك الإنسان الذي لم يفكر بالموت طوال  حياته، ولم يتعظ من الأحداث التي أجراها الله عليه في حياته، ولم يستجب لرسالات الرسل، وبالتالي عاش حياته عاصياً لا يؤمن بالله· شخص كهذا عاش لرغباته لا بد أن يفاجئه الموت ، ولكن للأسف لا يمكنه أن يستفيد من فرصة أخرى يعود فيها إلى الحياة، لأنه لا عودة بعد الموت · لا  تتجاهل أن من يتجنب التفكير بالموت سيواجه نهاية مؤلمة· وقبل أن يأتي هذا اليوم أعد ترتيب أعمالك، وتذكر أنه لا أحد يضمن لك حياة الخلود على هذه الأرض، فهذا يوم لا ينفع فيه الندم ولا ينجي من عذاب الخلود ·

وأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُم مِنْ قَبلِ أَن يَأتيَ أحَدَكُمُ الموتُ فيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَني إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِنَ الصَّالحين ü وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نفساً إذا جَاءَ أَجَلُها وَاللهُ خَبيرٌ بما تَعْمَلُونَ .   المنافقون 10-11 .

حَتَّى إذا جَاءَ أحدَهُمُ المَوْتُ قَالَ رَبِّ ارجِعُون لَعَلِّيْ أَعْمَلُ صَالحاً فيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُها وَمِنْ وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ .   المؤمنون: 99-100 .

ولَيْستِ التَّوبةُ لِلَّذين يَعْمَلونَ السَّيئاتِ حَتَّى إذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذينَ يَمُوتونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئكَ أَعْتَدْنا لَهُم عَذَاباً أَلِيْماً . النساء:18 .

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38588/أن-الموت-آت-لا-محالةhttp://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38588/أن-الموت-آت-لا-محالةWed, 16 Feb 2011 02:02:41 +0200
أنك لن تعمر طويلاً في هذا العالم

إن كل ما في هذا الوجود مهما كان جذاباً وجميلاً، سيضمحل ويتلاشى في يوم من الأيام· كذلك هي  نهاية الإنسان ولا مفر من هذه النهاية· فالانسان منذ ولادته يسير في عملية ثابتة من أطوار النمو تنتهي إلى الموت· كل إنسان يعلم هذه الحقيقة الواضحة، مع ذلك ينجرف الإنسان مع تيار الحياة اليومية وينسى نهايته· إنه يهتم بالمهمات اليومية أكثر مما تستحق ·

إلا أن هناك حقيقة واحدة تجعل هذا التعلق بالحياة اليومية لا معنى له، وهي أن الحياة في هذه الدنيا لها نهاية، والحياة الآخرة لا نهاية لها· إن اللهاث وراء المنافع التي سوف تزول في يوم من الأيام ليس من الحكمة في شيء· كما أن تجاهل هذه الحقيقة وتوجيه الإنسان اهتمامه ومحاولاته إلى الأهداف الدنيوية، سينتهي به إلى الندم لا محالة · تجنب هذا الندم الذي قد لا ينتهي، ولا تتجاهل الحقيقة الواضحة التي تقول: إن حياتك ستنتهي في يوم من الأيام ·

إن الذين ينغمسون في المشاغل والمهمات والأفعال الدنيوية متناسين الموت، إنما يتجاهلون حقيقة هامة وهي أن مقامهم في هذه الحياة الدنيا لن يطول· انظر إلى الأشياء التي تمتلكها والتي تعيرها جل اهتمامك في هذه الحياة ، إنها سوف تتحلل وتتلاشى لتختفي في النهاية· الذين تحبهم سيموتون الواحد تلو الآخر، الأثاث سيتكسر، الملابس ستبلى··· وكل ما تملكه سوف يصيبه التلف والفساد ·

عندما تتذكر الأيام الماضية، تدرك بشيء من الدهشة أنه لا شيء قد حاز على رضاك فعلياً؛ لأن الزمن يمر بسرعة· قد تكون حتى هذه اللحظة غير واعٍ لهذه الحقيقة؛ ولكنك الآن وبعد أن عرفت هذا، يجب أن يصبح تفكيرك أكثر عقلانية، وأن تعيد توجيه أعمالك ودفة حياتك· عليك أن تسعى للحصول على مرضاة الله رب كل هذه النعم في هذه الدنيا وفي الآخرة؛ ذلك لأن أولئك الذين يستهلكون حياتهم بشكل لا مسؤول سوف يتفاجؤون عندما يصلون إلى اليوم الآخر، يوم يبعثون من قبورهم، ويقفون أمام الله عز وجل، فيدركون أنهم لم يلبثوا  في الحياة الدنيا إلا قليلاً· هذه الحقيقة يشرحها القرآن الكريم في الآية التالية : قَالَ كَمْ لَبثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ  قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ العَادِّينَ ü قَالَ إِن لَبِثْتُم إلاَّ قَليْلاً لَوْ أَنَّكُم كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ .المؤمنون: 112-114·

لهذا عليك ألاَّ تتجاهل أن هذه الحياة قصيرة، وأنه عليك ألا تشغل نفسك بالأمور والقيم القصيرةالأجل· تذكر أن الله سخر للإنسان كل ما في هذه الحياة الدنيا؛ ليعمل في طلب الجنة ويتهيأ للدار الآخرة، مآله الأخير ·

]اعْلَمُوا أَنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعبٌ وَلَهْوٌ وَزيْنَةٌ وَتَفَاخُرٌ بينَكُم وَتَكَاثرٌ في الأَمْوالِ وَالأوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُه ثمَّ يَهيْجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثمَّ يَكونُ حُطاماً وفي الآخِرَةِ عَذابٌ شَديدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ ورِضْوانٌ وَمَا الحياةُ الدُّنيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ [ [الحديد: 20].


كل ما على الأرض مصيره إلى الفناء. وكل مافي الطبيعة يتحلل ويتقلص إلى حد التلاشي مع مرور الزمن. إن أعظم الأشياء تنتهي إلى أطلال. لا تتجاهل هذه الحقائق ولتعلم أن كل هذه الصور إنما خلقها الله لهدف معين؛ ولكي تمنعك من الانغماس في الحياة ونسيان الآخرة.

خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، ومنحه أكمل الخصائص· ولكن بالرغم من هذه الخصائص المتميزة إلا أنه يبقى مخلوقاً عاجزاً  معرضاً للأخطار الداخلية والخارجية· لا شك أن هذا الخلق وجد لغرض معين وحكمة معينة؛ ليشعر بضعفه أمام خالقه، وليمنعه ذلك من الاستغراق في هذه الحياة · وسواء كان الإنسان جميلا أو غنياً، فهو محاط بنقاط الضعف البشريةوالنقص الإنساني ·

كل إنسان يشعر بالعطش والجوع والتعب، علاوة على أنه دائم الحاجة إلى أن يحتفظ بنفسه نظيفاً وصحيحاً· إن حاجة الجسم الدائمة للصحة، للتنظيف فقط يذكره كم هو عاجز،لأن عملية التنظيف التي يقوم بها الإنسان عملية مؤقتة وتحتاج الى التكرار على الدوام وهذا امر خاص به ·

 فكر بالزهور، لا تصدر عنها إلا الروائح العطرة،  على الرغم من أنها تنمو في التراب، وتتغذى على السماد، وتبقى في بيئة طبيعية من التراب والأوساخ والتعرض للدخان ربما· وفي ظل كل هذه الظروف تفوح بشذى عطر· إلا أن هذه الحالة لا تنطبق على الإنسان·  اما النظافة التي يحصل عليها الانسان بالأغتسال فهي نظافة مؤقتة كما أن أثر العطور التي يتعطر بها أثر مؤقت سرعان ما يزول كذلك يذكر المرض الإنسان بمدى ضعفه مع أنه مجهز بأنظمة رائعة من قبل الله تعالى· فالفيروسات التي لا ترى بالعين المجردة، تؤثر في الجسم وقد تقضي عليه· ولا زالت المداخلات الدوائية التتي تعتمد على أعقد التقنيات والأدوية، غير قادرة على الاحتفاظ بصحة الإنسان دون اعتلال، وقد تسبب المكروبات التي تعبر  إلى الجسم من خلال الجروح مثلاً مضاعفات خطيرة قد تؤدي إلى الموت، بينما قد تسبب خلية ثائرة في الجسم مرض السرطان وبشكل مفاجئ، وعندما يكتشف الإنسان أنه يعاني من هذا المرض، يكون الوقت قد تأخر، والمرض قد استفحل ·


تحتل أخبار الحوادث في كل يوم حيزاً كبيراً من الأخبار الإذاعية والتلفزيونية. تذكر أنه لا يوجد ما يمنع ظهوراسمك أو اسم أحد أفراد عائلتك في هذه الأخبار في يوم من الأيام.

كذلك تشكل الحوادث أخطاراً قد تكون قاتلة· هناك آلاف من العوامل المحيطة بنا والتي يمكن أن تغير مجرى حياتنا فجأة· قد يفقد أحدنا توازنه ويسقط في منتصف الشارع، أو يتعرض أحدنا إلى نزيف في الدماغ، وقد يتسبب حادث عابر بكسر الساق، وربما تختنق أثناء تناولك لطعام العشاء بسبب عظمة سمك· من يتفكر بهذه الحقائق سيجد أن الاهتمام بهذه الدنيا أمر لا طائل من ورائه، لذلك لا يمكنك أن تتجاهل، ان كنت من المتفكرين والمتأملين ، أن جسمك خلق ضعيفاً ليذكرك بأن هذه الدنيا مؤقتة· اعتبر من هذه الدروس والحوادث والظروف التي يضعك الله بها لتكون لك إنذاراً وتذكيراً، وكرس مجهوداتك بهدف ألا تفقد الحياة الآخرة حياة الأمن والاستقرار · التقدم في العمر من الموضوعات التي يتجنب البشر التفكير بها، بالرغم من أنها نهاية محتومة لكل إنسان· إن آثار  السنين على الجسم لا بد أن تظهر، وسواء كنت غنياً أم فقيراً ، جميلاً أم قبيحاً فلا بد أن يترك الزمن عليك آثاره··· على وجهك أولاً، حيث تظهر التجعدات حول العينين والفم، وينطفئ بريق الجلد، ويتغير مظهر جلد اليدين والرقبة، فتظهر علامات الهرم عليهما، فتصبح العظام أكثر ضعفاً، ويبدأ الإنسان يشتكي من ضعف الذاكرة· إن للهرم آثاراً لا يمكن للمرء أن يتفاداها ولا يمكنه أن يوقف تقدم الزمن أيضاً، ومع ذلك يتفادى التفكير بذلك :

واللهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوفَّاكُمْ ومِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العُمُرِ لكَيْ لا يَعلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إنَّ اللهَ عَليمٌ قَديْر .النحل: 70 .


لا تتجاهل أنك ستهرم في يوم من الأيام وتفقد قوتك الجسمية، وقد تصبح مثل هؤلاء الذين تراهم في االصورة.

عندما يكبر أحدنا، ت يبدأ بشكل تدريجي بفقد القوة والقابليات التي أكتسبها في شبابه وعدن معينة يقوده الانهيار المادي والعقلي  الى إرجاعها الى  نوع من مرحلة الطفولة·لو شاء الله لأبقى الإنسان قويا شابا ولما أذاقه  طعم الشيخوخة· ولكن الله يريد أن يذكر الإنسان بالطبيعة المؤقتة لهذا العالم عندما يضعفه في طور معين من أطوار حياته· وعندما يتفهم الإنسان هذه الحقائق، يتجنب الاستغراق في الأمور الدنيوية · عليك أنت أيضاً ألاَّ تتجاهل أنك في يوم من الأيام ستصبح عجوزاً وتفقد معظم قدراتك العقلية والجسمية، إذاً ابدأ بالاستعداد للآخرة وأنت لا تزال تنعم بهذه العطاءات الإلهية ·

معظمنا  لا يعلم بان الأرض ليست هادئة ولا ساكنة· بل نحن جميعاً معرضون للأخطار الطبيعية، الداخلية والخارجية·فالثقوب السوداء تتقدم بسرعة والشهب والنيازك التي تتساقط على الكرة الأرضية هي بعض من العوامل التي قد تشكل خطورة على العالم من الفضاء الخارجي· إن الجزء الداخلي من هذه الأرض الصلبة ما هو إلا موادمنصهرة تبغ درجة حرارتها الاف الدرجات المئوية، ولا نكون مبالغين إذا أطلقنا على هذا الجزء من الأرض الذي يبقى مختفياً عن أنظارنا: اسم ''النواة المشتعلة''· يوجد أيضاً  غلافٌ جويٌ يحيط بالأرض وهو ''الغطاء'' الذي يحميها من الأخطار الخارجية، ومع ذلك لا يوجد من الخلق من هو مستثنى من التأثيرات الجوية مثل العواصف الرعدية، العواصف الجوية والأعاصير ·

تؤدي هذه الحوادث الى كوارث عديدة في أي وقت قد تحدث الكوارث الجوية في أي وقت ، وبالرغم من ندرتها إلا أنها تسبب خسائر كبيرة في الممتلكات والأرواح· تخلّف ''الكوارث الطبيعية'' مثل الزلازل والبراكين والفيضانات والحرائق العالمية والأمطار الحمضية والأمواج المدّية آثاراً مختلفة على العالم·· إلا أن القاسم المشترك بين هذه الكوارث هو أنها يمكن أن تدمر مدينة بكاملها خلال دقائق مع سكانها، إلا أن ما هو أكثر أهمية هو أنه لا يوجد أحد على سطح البسيطة من يمكن أن يقف في وجه هذه الكوارث ·



إن الكوارث التي تحل بالعالم إنما هي تذكرة بأن الأرض محفوفة بالأخطار الداخلية والخارجية. والإنسان لا يفكر بأنه قد يتعرض لهذه الكوارث في يوم من الأيام، ولكن الله قادر على جعله يعاني من مثل هذه المصائب في غفلته التي يعيشها.

وبالرغم من أن الإنسان يعرف هذه الكوارث وحقيقتها، إلا أنه يتظاهر بعدم فهمه لها أو اكتراثه بها· إن كل كارثة ما هي إلا تذكرة بأن الاستغراق في هذه الحياة محاولة لا طائل من ورائها· هذه بالطبع تذكرة لأولئك الذين يمكنهم أن يتأملوا أهمية هذه الحوادث ويأخذوا منها عبراً أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ في كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ . التوبة: ·126

تذكر أن كل مصيبة هي إنذار وتذكرة للإنسان بأن العالم ليس ثابتاً ولا مستقراً، فلا تتجاهل أن الله خالقك ينذرك ويذكرك المرة تلو المرة من خلال المصائب التي يرسلها إليك · يخبرنا الله عز وجل في القرآن الكريم أنه قد بيّن للأقوام السالفة الطريق الصحيح وأنذرهم يوم الحساب وعذاب النار عن طريق أنبيائه ورسله الذين وضعوا لأقوامهم الحدود التي يجب أن يراقبوها حتى يحصلوا على رضوان الله ·

إلا أن غالبية هذه الأقوام رفضت الرسل التي بعثت إليها وناصبتها العداء· تقول الآية الكريمة : وَكَأَيِّن مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وُرسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابَاً شَدِيْدَاً وَعَذَّبْناهَا عَذَاباً نُكْراً ü فَذَاقَتْ وَبَالَ أمرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً . الطلاق: 8-9 .





]فَكَأَيِّن مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناهَا وَهِيَ ظَالمَةٌ فَهيَ خَاويَةٌ على عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيْدٍ* أَفَلَمْ يَسيْرُوا في الأرضِ فَتَكوْنَ لهم قلوبٌ يَعْقِلُونَ بهَا أو آذانٌ يَسْمَعونَ بِهَا فَإِنَّها لا تَعْمَىْ الأَبْصَارُ وَلكن تَعْمى القُلوبُ التي فِي الصُّدُورِ  [ [الحج: 45- 46] .

ويذكر لنا القرآن الكريم أن هذه الأقوام التي رفضت دعوة الرسل، واجهت عدة مصائب، وكانت هذه المصائب تقع على رؤوسها بلمح البصر ودون توقع منها· وهنا علينا أن نعتبر حقيقة هامة واحدة هي: أن الأقوام والمجتمعات التي تعصي أوامر الله لا يصيبها العذاب مالم يأتها نذير· أرسل الله لهم الرسل عسى أن يقلعوا عن المعاصي ويعلنوا العبودية لله تعالى، ولكن بسبب عنادهم وتكبرهم، استحقوا غضب الله وعذابه وأبيدوا عن وجه الأرض فجأة· يعطينا القرآن الكريم وصفاً لبعض هذه الأقوام : وإلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فقَالَ يَا قَوْم اعْبُدُواْ اللهَ وارجُوْا اليومَ الآخِرَ ولا تَعْثَواْ في الأَرْضِ مُفْسِدينَ فَكَذَّبُوه فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا في دارِهِمْ جَاثميْنَ .العنكبوت: 36-37 .

وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بالسِّنينَ ونَقْصٍ مِنَ الثَّمرَاتِ لَعَلَّهُم يَذَّكَّرُونَ .   الأعراف: 130 . فلمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إلى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ فَانتقَمْنَا مِنْهُم فَأَغْرَقْناهُمْ فِي اليَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِيْنَ . الأعراف: 135-136 .

فبعض المجتمعات التي تقلبت في الرخاء وعاشت حياة الإسراف والترف استحقت عذاب الله · هؤلاء صنعوا نهايتهم الأليمة بأيديهم، إلا أنهم ظلوا يعتقدون، بالرغم من جرائمهم التي ارتكبوها في عصيانهم لله، أن الكارثة التي تقترب منهم ما هي إلا نوعاً من الخير العميم · فلمَّا رَأَوْهُ عَارِضَاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالوا هَذا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بهِ رِيْحٌ فيهَا عَذَابٌ أليمٌ  تُدَمِّرُ كُلَّ شَيءٍ بِأَمرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إلاَّ مَسَاكِنُهُم كَذَلِكَ نَجزي القَوْمَ المُجْرِمينَ .الأحقاف: 24-25 .

لا تكرر خطيئة هؤلاء الأقوام· لا تتجاهل الاعتبار من تجارب  الأقوام السالفة والاتعاظ من نهاياتهم المفجعة، أولئك الذين لم يستمعوا لتذكير الله ونُذُره· وكما تقول الآية الكريمة: وأَمَّا ثَمودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا العَمَى عَلَى الهُدَى فَأَخَذَتْهُم صَاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون . فصلت: ·17

فلا تكن ممن استحبوا العمى على الهدى وتنسى أنه عليك الاعتبار من كل الحوادث التي أدخلها الله عز وجل في حياتك :

فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيةٍ أَهْلكْناهَا وَهِيَ ظَالمةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشيْدٍ . الحج: ·45  أَفَلَمْ يَسِيْرُواْ في الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوْبٌ يَعْقِلونَ بها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بها فإنَّها لا تَعْمَى الأبْصَارُ ولَكِنْ تَعْمَى القُلوبُ الَّتي في الصُّدُورِ .الحج: 46 .

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38587/أنك-لن-تعمر-طويلاً-فيhttp://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38587/أنك-لن-تعمر-طويلاً-فيWed, 16 Feb 2011 01:58:06 +0200
أن كل ما تملكه هو نعمة من الله

وهب الله الإنسان في العالم الذي نعيش فيه مختلف أنواع النعم، فلبى له كل ما يضمن له العيش الكريم، ولم يغفل حتى أبسط الأمور · فلننظر إلى أنفسنا أولاً: فمنذ اللحظة الأولى التي نستيقظ فيها عند الصباح الباكر، نحتاج إلى العديد من الأشياء ونواجه العديد من الحالات، إلا أننا لا نشعر بهذه الحاجة؛ لأننا نمتلكها ولا نعوزها، وهذا يعود إلى الأنعم التي أسبغها الخالق على خلقه ·

نستطيع أن نتنفس ببساطة حالما نفتح أعيننا دون أن نواجه أي صعوبة بذلك، والفضل يعود إلى الجهاز التنفسي الذي يعمل بانتظام مطرد · يمكننا أن نرى حالما نفتح أعيننا، حيث تلتقط أعيننا كل الصور البعيدة والقريبة بأبعادها الثلاثية وألوانها المتميزة ·

نحن نتذوق الطعم اللذيذ للمأكولات، دون أن نهتم بمقدار الفيتامينات والمعادن والكربوهيدرات والبروتينات الموجودة فيها، أو بالكمية الزائدة من هذه المواد الغذائية المختزنة أو المستخدمة في الجسم، علاوة على أننا لا نعرف شيئاً عن العمليات التي تحدث داخل جسمنا · عندما نمسك ببعض المواد في أيدينا ندرك في الحال ملمسها طرية كانت أم قاسية، دون الحاجة إلى محاكمات عقلية لتحديد ذلك· تأخذ عمليات  دقيقة مشابهة أخرى مكانها في أجسامنا، حيث تعمل أجسامنا مثل المصنع المغرق في التعقيد· هذا الجسم هو أحد الهبات التي وهبت للإنسان منذ أن وجد على هذا الكوكب ·

هنا يبرز سؤالٌ هام: كيف يتم التزود بالمواد الخام الضرورية لتشغيل هذا المصنع؟ بتعبير آخر: كيف ظهر الماء والهواء والمواد الغذائية الأخرى إلى الوجود؟

فلنفكر بالفاكهة والخضراوات: البطيخ، البطيخ الأحمر، الفلفل، شجرة التوت، العنب، الكرز، البرتقال، الباذنجان··· كلها تنبت  في التراب من البذور، والبذور لها بنية قاسية تشبه الخشب في بعض الأحيان · لنبتعد في تفكيرنا عن التفكير التقليدي· انظر إلى الطعم اللذيذ والرائحة الذكية لنبات التوت البري، أوالطعم والرائحة المتميزة  للبطيخ· فكر بالوقت والجهد الذي يهدر في المختبرات لتصنيع روائح شبيهة بها، وفي محاولة تقليد هذه الروائح· في الحقيقة، لقد ظهرت أن النتائج التي خرج بها العاملون في المختبر لم تكن إلا تقليداً سيئاً للنماذج الطبيعية· إن المذاقات والألوان والروائح المختلفة تحمل في الواقع صفات لا يمكن محاكاتها ·

إن تميّز الخضراوات والفواكه بمذاقات محددة وألوان وروائح منفردة، ناتج عن التصميم الخاص لكل منها· إنها  هبات الله للإنسان · كذلك الأمر بالنسبة للحيوانات، فهي قد خلقت خصوصاً للإنسان· فبالإضافة إلى أنها توفر له الطعام،تتميز بمظهر جذاب· الأسماك، المرجان، نجم البحر، التي تزين أعماق البحار بألوانها الزاهية، أنواع الطيور التي تسبغ مزيداً من  البهجة على الأرض· القطط، الكلاب، أسماك الدلفين، أو طيور البطريق··· كلها من نعم الله· يؤكد الله عز وجل هذه الحقيقة في آياته الكريمة :

وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا في السَّمواتِ ومَا في الأَرضِ جَميْعَاً مِنْهُ إِنَّ في ذلكَ لآَيْاتٍ لقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . الجاثية: 13 وإِنْ تَعُدُّواْ نِعْمةَ اللهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللهَ لغفورٌ رَحِيْمٌ .النحل: 18 .

وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ مَاْسَأَلْتُموهُ وإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوْهَا إنَّ الإِنسَانَ  لَظَلُوْمٌ كَفَّارٌ . إبراهيم: 34

إن الكائنات التي ذكرناها آنفاً ما هي إلا أجزاء بسيطة من الجمال والنعم التي وهبها الله لنا· أينما اتجهنا نجد من خلق الله ما يظهر لنا صفاته الحسنى· الله هو الرزاق، اللطيف، الكريم، البر · والآن انظر حولك وتفكر، ولا تتجاهل أن كل ما تملكه هو نعمة من الله إليك :

وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمةٍ فمِنَ اللهِ ثُمَّ إذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فإليهِ تَجأَرُونَ .النحل: 53 .

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38586/أن-كل-ما-تملكه-هوhttp://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38586/أن-كل-ما-تملكه-هوWed, 16 Feb 2011 01:38:23 +0200
الخصائص المعجزة للمخلوقات التي تحيط بك

هل فكرت بأنواع الحياة التي تزخر بها الطبيعة من حولك؟ لنفكر بالنباتات التي نراها في الكتب، أو في المسلسلات الوثائقية في التلفاز: زهور القرنفل، الورود، زهرة الربيع، الليلك المائي، النباتات المدارية العملاقة، أشجار الأناناس والأكاسيا· لنتذكر البنية الورقية لكل منها، مذاقها، ألوانها، رائحتها وطرق التركيب الضوئي فيهاوالتفاصيل التي تختص بها كل منها ·

لنتأمل الحيوانات أيضاً: الزرافة، الظبي، الفيل، الدجاج، أنواع الأسماك على اختلافها، طيور الشحرور، الطاووس، النعامة، الأرنب، الفراشات والحشرات بأنواعها· لنتفكر بتركيبها، بسلوكها وبالطريقة التي تصطاد وتتكاثر بها ·

حتى هذا التأمل المختصر يجعلنا ندرك تنوع الكائنات الحية على الأرض التي نعيش عليها· ما نعلمه حتى الآن، أن هناك 200 ألف نوع من الفراش يعيش على هذا الكوكب· علاوة على ذلك فقد أثبت علماء الطبيعة أن هذه الأنواع تمثل مليون صنف من الفراش، وكلها ذات تركيب معقد، وأنظمة فردية مميزة تتبع أساليب تمويه مذهلة· البعض يحاكي ورقة الشجر ليختبئ من عدوه، والبعض يمتلك رسماً لعيون على أجنحته للغرض نفسه ·

تأمل تنوع هذه التصاميم المتميزة، ولا تتجاهل أنه لا يمكن لهذه الملايين من الكائنات الحية ، وكل منها فريد في تصميمه، أن تكون قد تطورت عن بعضها ·

إن الشخص الذي يحاول جاداً فهم وإدراك صفات الكائنات الحية، سوف يجد بسهولة جواباً على السؤال: ''كيف نشأت الحياة؟ '' لقد حبا الله كل الكائنات الحية بخصائص مدهشة وأظهر للإنسان آيات وجوده وعظمته ·

لا تتجاهل هذه الحقيقة الواضحة والتي لا تتطلب جهداً في الوصول إليها ·

بَدِيعُ السَّمواتِ والأرضِ أَنَّى يَكونُ لَهُ وَلَدٌ ولم تَكُنْ له صاحبةٌ وخَلَقَ كلَّ شيءٍ وهو بكلِّ شيءٍ عليمٌ ذَلكمُ اللهُ ربُّكم لا إلهَ إِلا هُوَ خَالقُ كُلِّ شيءٍ فاعْبُدوهُ وهُوَ عَلى كُلِّ شيءٍ وَكِيلٌ . الأنعام 101-102 .

وبعيداً عن هذا التنوع، فإن عدداً من المخلوقات الموجودة في الطبيعة مجهزة بأنظمة مدهشة وآليات معقدة، يمكنها أن تنجز بواسطتها الكثير من المهمات الصعبة، منها أعمال يعجز الإنسان عن القيام بها· لا يمكن لهذه الأنظمة المعجزة التي تهيمن على هذه الآليات أن تفسر على ضوء المصادفة التي تقول بها نظرية التطور· كل كائن حي وهب تصميماً خاصاً يتوافق مع البيئة التي يعيش فيها· من غير المحتمل أن تقوم هذه الكائنات بتصميم هذه الأنظمة بنفسها؛ إنها متأصلة في خلق هذه الكائنات· وفي هذا الفصل سنلقي الضوء على الأنظمة المعجزة لبعض النباتات والحيوانات ·

تأمل بعمق وأنت تقرأ هذه الأمثلة ، ولا تتجاهل أن هذه الأنظمة بإتقانها البديع لا يمكن أن تتشكل من تلقاء نفسها ·

قد يعتقد البعض ـ عندما نقول: ''البنيات المتقنة للحيوانات'' ـ أننا نتكلم عن صفات مدهشة لكائنات غير مألوفة،لم يسمعوا عنها من قبل· إلا أن الحقيقة غير ذلك، فالجميع يعرف هذه الكائنات التي نتكلم عنها· هناك تصميم عظيم في جسم الحشرة أو الطائر الصغير· هذا التصميم معقد إلى درجة أنه حتى الآن لم يتمكن أي إنسان من إنجاز أي من هذه التصاميم· إن كل عين مبصرة يمكنها أن تدرك بسهولة أن هذا التصميم الواضح في كل ركن من أركان الطبيعة يقدم دليلاً واضحاً على الخلق ·


يتجلى التصميم المعجز في جناح الذبابة، التي ترفرف بأجنحتها نحو 500 مرة في الثانية.

على سبيل المثال: تحتاج الذبابة إلى كمية كبيرة من الطاقة لكي تطير، ولهذا فهي تمتلك نظاماً تنفسياً فريداً، حيث تقوم أنابيب دقيقة خاصة بنقل الأوكسجين مباشرة من الهواء إلى الخلايا، مما يسمح باحتراق سريع للأوكسجين، وهذه إحدى الصفات المعجزة التي تتمتع بها الذبابة· لقد لفت الله عز وجل نظرنا إلى التصميم الرائع في خلق الذبابة بقوله :

يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فاسْتَمِعُواْ لهُ إنَّ الَّذِينَ تَدعُونَ مِنْ دونِ اللهِ لَنْ يخَلُقُوا ذُباباً وَلَو اجْتَمَعُوا لَهُ وإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ والمطْلُوْبُ .الحج: 73 .

لنتأمل النحلة، كلنا سمع عن الحياة الاجتماعية للنحل، وأقراص العسل ذات البنية السداسية· إلا أن الصفات المعجزة للنحل لا تتوقف عند هذا الحد، إذ تعتبر العناية بالخلية جزءاً أساسياً في حياة النحلة· تقوم النحلات العاملات بالحفاظ على درجة حرارة الخلية وضمان أمنها ونظافتها، فمهما كانت درجة الحرارة خارج الخلية، فإن النحل يحافظ على الحرارة في الداخل، وخاصة في غرفة الحضانة، ثابتة عند الصباح الباكر ومع برودة نسيم الفجر، تتجمع النحلات حول الخلية لتدفئ الصغار بحرارة جسمها، وعندما تبدأ حرارة النهار بالاشتداد يأخذ هذا التجمع بالانحلال شيئاً فشيئا إلى أن  يختفي· إذا استمرت درجة الحرارة بالارتفاع، تبدأ النحلات بالتهوية بأجنحتها مولدة تياراً بارداً عند مدخل الخلية، وفوق أقراص العسل· وفي الأيام الشديدة الحرارة، يتوجب على النحلات انتهاج أسلوب أكثر تعقيداً في التبريد، حيث تقوم بوضع بعض القطرات من العسل المخفف في فتحات الخلايا الفارغة، ثم تولد تياراً برفرفة أجنحتها مما يؤدي إلى تبخر هذا السائل· يخفض نظام التبريد هذا من درجة حرارة الخلية بشكل كبير· وإذا لم يكن هناك المزيد من العسل الطازج والمخفف، تخرج العاملات في بحث عن الماء·4


نحلات تعمل للإبقاء على درجة حرارة الخلية ثابتة.

إن التصميم المعجز في الكائنات الموجودة حولنا هو نظام متأصل فيها· لا شك أن هذه الصفات التي ذكرت هنا ما هي إلا جزء صغير من خصائصها المدهشة· إنها آيات وجود الله العظيم ولكن··· لقوم يعقلون · إلا أن معظم الناس لا يفكرون بهذه الأشياء أو أنهم يجهلون الصفات المعجزة للمخلوقات · لا تتجاهل الخلق المعجز والفن الإلهي الفريد ·

إن خلق الله المعجز، والذي ليس كمثله شيء، موجود في كائنات لا نشاهدها دائماً، والسمندر أحد الأمثلة المذهلة· تستطيع هذه المخلوقات من العيش في أعماق التربة المتجمدة لعدة سنوات، ثم تعود إلى طريقتها العادية في الحياة عندما يتحسن الطقس ويذوب الجليد· يمكن لحيوانات السمندر هذه أن تعيش تحت درجة حرارة _50 درجة مئوية، والفضل في ذلك يعود إلي المادة المضادة للتجمد والتي يتم إنتاجها في أجسامها لتحميها من البرد الجليدي· هذه المادة المضادة للتجمد والتي تحل محل الماء في الدم تقي الأنسجة من الأضرار التي تسببها البلورات الجليدية·5


تبدي ذبابة النار التكنولوجيا الحديثة بنظامها المتأصل في خلقها

تتمتع ذبابة النار بميزة الإضاءة، والضوء الذي تصدره غير حراري، أي أنه ''ضوء بارد''· يعتبر الضوء البارد إنجازاً تقنياً خارقاً في عالمنا اليوم، اعتُقد أنه لن يتحقق· تحول اللمبة العادية نسبة 3-4% من طاقتها الكهربائية إلى ضوء، والباقي يتحول إلى حرارة· أما ذبابة النار فتحول 100% من طاقتها إلى ضوء، دون أن تبدد أيًّا منها حرارياً·6

تُملأ الغواصات البحرية  بالماء  لتصبح أثقل منه مما يساعد على غوصها إلى أعماق المحيط· وعندما يخفف الماء من الغواصة عن طريق الهواء المضغوط تطفو الغواصة إلى السطح مرة أخرى· يتبع النوتي ـ وهو حيوان بحري من رأسيات الأرجل ـ نفس الطريقة· يحتوي النوتي، وهو مخلوق حلزوني على شكل قوقعة الحلزون يبلغ قطره 19 سم، على 28 ''خلية غوص'' مترابطة· ولكن كيف يتمكن هذا الحيوان من إيجاد الهواء المضغوط اللازم لنفث الماء؟ من الصعب أن تصدق الالية التي يتبعها! ينتج النوتي عن طريق بعض العمليات الكيميائية نوعاً خاصاً من الغاز  ينتقل إلى الخلايا عن طريق الدم· هذا الغاز يعمل في النهاية على إخراج الماء من الخلايا· يقوم النوتي بضخ الماء اللازم للغوص والطفو وبذلك ينجز الأعمال الأساسية لبقائه مثل الصيد والوقاية من الأعداء· تغوص الغواصة حتى عمق 400 متر تحت الماء، بينما يمكن للنوتي أن يغوص حتى 4000 متر·7


(فوق) النوتي حيوان بحري مدهش.

من المؤكد أن الإنسان ليس هو من أوجد نظام التكييف· فكل كائن من ذوات الدم الحار لديه عدة وسائل للتحكم بدرجة حرارة جسمه· على سبيل المثال: يتحتم على الغزال أن يعدو بأقصى سرعة ممكنة ليهرب من أعدائه· هذه المحاولة ترفع درجة حرارة الجسم، ولكن لكي يبقى الغزال على قيد الحياة ،يجب أن يحتفظ بدماغه بارداً ·


صورة عن البنية العظمية للغزال (يسار). يعتزم الغزال الفرار من عدوه (يمين).

لهذا السبب يحمل رأس الغزال نظام تبريد خاص به · يمتلك الغزال مئات الشرايين الصغيرة التي تتفرع وتمر خلال بركة كبيرة من الدم، تتوضع إلى جانب الممرات التنفسية· يقوم الهواء الذي يستنشقه الحيوان بتبريد هذه البركة، وبالتالي تتبرد الشرايين الدقيقة التي تمر بالبركة، ثم تجتمع هذه الشرايين ضمن وعاء دموي واحد يحمل الدم إلى الدماغ· غني عن القول: إن غياب هذا النظام يعني ببساطة: موت الغزال·8

تتميز طيور الصيد بعينين حادتين تمكنانها من تحديد موقع الفريسة وحماية نفسها من الأعداء، وأفضل من يتميز بحدة النظر من هذه الطيور هو البومة· تستطيع بعض أنواع البومة أن تدير رأسها بزاوية مئة درجة، وهذه خاصية مفيدة جداً لتكبير زاوية الرؤية عند البومة · لا شك أن أكثر الخصائص تميزاً في عيني البومة حجمها الكبير· هاتان العينان تغطيان مساحة واسعة من وجه البومة، حيث لا يفصل بينهما أكثر من عظم رقيق، وتتوضعان ضمن التجويف العيني حيث لا مكان للعضلات· إذن  لا يمكن لعيني البومة أن تتحركا، مما يضطر البومة إلى تحريك رقبتها المرنة في اتجاهات مختلفة·9

ما إن تحدد البومة مكان عدوها حتى تنقض عليه· وتختلف البومة عن معظم الطيور التي تحدث جلبة أثناء طيرانها، فصوت أجنحة النسر، مثلاً، تُسمع على بعد أميال، شأنه شأن  غيره من الطيور الكبيرة· إلا أن هذه الجلبة ليست في صالح الطيور الليلية القانصة· فالبومة مثلاً تطير دون أن تحدث صوتاً وذلك يعود إلى رياشها الناعمة، والتي تحمل في نهاياتها بنية شبيهة ببنية الشرَّابة، يمتص السطح المخملي للأجنحة الصوت بشكل فعال.10


الحية ذات الأجراس يمكنها بعينيها الحساستين للحرارة أن ترى الحيوانات ذات الدم الحار حتى في الظلام الحالك.

تتمكن الحية ذات الأجراس من تحديد مكان فريستها حتى في الظلام الحالك· تستطيع هذه الأفعى أن تشعر بوجود الجرذ على بعد 15 سم، بالرغم من أن الجرذ لا تتغير حرارته بنسبة كبيرة، بل إن هذا التغيير لا يتعدى 0,005 درجة مئوية· تنتقل المعلومات التي تخص الفريسة إلى الدماغ، حيث يتم تحليلها، ومن ثم  الاستجابة لها من قبل الأفعى خلال أقل من 1/20 من الثانية· وعندما ندرك أن الثانية لا تتعدى طرفة العين، يمكننا أن نتفهم السرعة التي تتصرف بها الأفعى بشكل أفضل· تحدد ذات الأجراس مكان فريستها دون خطأ، فتهاجمها وتقتلها بسم أسنانها·11

يقوم ثعلب الماء، أو القضاعة، بتسريح فرائها بأقدامها، وهي طريقة تتمكن من خلالها تنظيف وتصفيف فرائها بمساعدة المادة الزيتية التي يفرزها الجلد· هذه العملية أسلوب فريد في تهوية الفراء حيث إنها تسمح باحتجاز فقاعات من الهواء داخل الفراء السميك· في طقس الباسيفيكي المتجمد، تؤدي خاصية الفراء الذي يحتجز الهواء دوراً أساسياً في تكيف ثعلب الماء مع الظروف الجوية القاسية· ببساطة، تحمي هذه الفقاعات الصغيرة المحتجزة ثعالب الماء من التجمد، ولذلك تكون الترسبات التي تؤدي إلى تعتيم فراء ثعلب الماء، والتي غالباً ما يسببها النفط المتسرب إلى ماء البحر، مميتة·12


يحمي ثعلب الماء نفسه من التجمد في الباسيفيكي بطريقة خاصة.

تستطيع فقمة ''ويدل '' أن تعيش في مياه القطب المتجمدة، حتى عندما تنخفض درجة حرارة الهواء الى -65م ودرجة حرارة  إلى الماء الى  أقل من _25 درجة مئوية، في أيام الشتاء الباردةكما لا تتأثر بالتغيرات الشديدة للضغط عندما تغوص إلى عمق المحيط، لأنها قبل أن تقوم بذلك تنفذ عدداً من الغطسات السطحية، وبفواصل متقاربة· يخرج الهواء من الرئتين عن طريق فتح وغلق الحجاب الحاجز وعظام القفص الصدري، ثم تنغلق الرئتان بعد برهة ، وعندما تصبح الرئة فارغة من الهواء، يصبح النتروجين غير قابل للانحلال، وبذلك يفقد كل إمكانية للدخول إلى الدم· بهذه الطريقة تتمكن الفقمة من البقاء على قيد الحياة· وعلى عكس الثدييات الأخرى، فإن القصبات الهوائية  عند الفقمة بيضوية الشكل وليست دائرية، مما يسهل انغلاقها تحت الضغط العالي· هذه البنية تجعل تكيف الفقمة مع بيئتها أمراً سهلاً·13


طائر الطنان.

يخفق قلب الطائر الطنان أثناء النهار بمعدل يتراوح ما بين 500-1200 خفقة في الثانية، وفي الليل يتباطأ خفقان قلبه حتى لا يكاد يسمع، لدرجة يبدو معها الطائر وكأنه قد توقف عن التنفس· في الواقع هو يفعل ·كما يفعل القنفذ عندما يقترب الشتاء، مع فارق أنه يتوجب على الطنان أن يَسْبُت 365 مرة في السنة·14

هذه أمثلة بسيطة على تنوع الكائنات الحية، ومع ذلك فهي كافية للكشف عن الخصائص المتأصلة فيها· من غير المحتمل أن تكون هذه الأنظمة المتقنة قد حدثت عن طريق المصادفة· الحوادث التصادفية ليس لها وعي ولا إدراك؛ كما لا يمكنها وضع أي خطة أو تنفيذها· هذه التصاميم المتقنة ما هي إلا أحد الدلائل على أن جميع الكائنات الحية قد خلقت خلقاً· إنه الله خالق الأكوان، هو الذي حباها بالصفات والخصائص التي تضمن لها حياتها· حكمة الله وعظمته تتجلى في خلقه جل وعلا ·

لا تتجاهل أن هذه الأنظمة المعجزة هي من خلق الله العظيم ·

تناول نبتة من النباتات وتأمل أوراقها، وتفحص النظام الذي رتبت به أجزاء الورقة، لونها ولمعانها· فكر كيف تبقى أوراق الأشجار التي تعلو امتاراً عديدة عن سطح البحر خضراء على مدى أيام السنة؟ ثم التفت إلى الطيور، وانظر إليها وهي تطير في السماء، خذ أحد رياشها وتفحصه تحت المجهر، سيظهر لك هذا الفحص أنها مكونة من آلاف الأجزاء المرتبطة مع بعضها بواسطة خطافات ·


حتى التصميم الفريد لريشة الطائر يدل على خلق الخالق.

إن تفحصنا عدداً آخرمن الكائنات الحية، سنصل الى نتيجة واحدة وهي أن جميع الكائنات الحية قد أوجدت من خلال تصميم مفصل ودقيق· كيف جاءت هذه الرياش إلى الوجود؟ هل من الممكن أن يعزى وجودها إلى المصادفة العمياء؟

لنقدم الجواب على هذا السؤال بتساؤل آخر: هل يمكن بناء الطائرة دون مخترع؟ هل يمكن لمجموعة من ذيول الطائرات أن تبني مصنعاً؟ الجواب واضح، المنتجات الصناعية تدعّم بتراكيب معقدة ويقوم بتصميمها وإنتاجها أشخاص أذكياء· وعلى نفس المبدأ فإن التصميم المتقن الذي نراه في كل ركن من أركان الطبيعة، هو من خلق الله العظيم· هذه حقيقة واضحة·يقول بيير غراسيه، عالم الحيوان  وهو رئيس سابق في الأكادمية الفرنسية للعلوم :

''يحتاج كل حيوان وكل نبتة إلى آلاف الآلاف من الحوادث المناسبة والمحظوظة· وأن تصبح   المعجزات هي القاعدة: والى وقوع حوادث ذات أحتما لا ت ضئيلة ونادرة جداً· لا يوجد قانون يمنع أحلام اليقظة، إلا أنه يتوجب على العلم ألا يدخل فيها·15

إن فكرة وجود أعضاء حية عن طريق المصادفة لا تتعدى أن تكون محض خيال · لم تأت المخلوقات الحية إلى الوجود عن طريق المصادفة· لقد خلقها الله رب الأكوان ومبدعها· فلا تتجاهل هذه الحقيقة الواضحة، التي يجب أن تكون اليوم قد أضحت مفهومة بالنسبة لكل إنسان ·

إن الحكمة والتصميم الرائع الذي نراه حولنا يحكم كل الكون، بدءاً من الأرض التي نعيش عليها وانتهاء بالأجرام السماوية ·  إن عالمنا منظم بشكل كامل· تعمل البلايين من الأنظمة بشكل متزامن وبانسجام تام؛ هناك توازن مدهش يحكم شبكة عملاقة من الأنظمة، مما يكشف عن أن الحياة في الأرض والتي تقوم على هذا النظام المتوازن، قد صممت بشكل خاص· وتبدو هذه الحقيقة أكثر جلاء عند مقارنة الأرض مع كواكب  المنظومة الشمسية الأخرى، فالأرض هي الوحيدة من بينها التي تحمل حياة على سطحها ·

تجعل التوازنات المتأصلة في بنية هذا الكوكب من الحياة أمراً ممكناً، وسرعة دوران الأرض حول محورها هي أحد هذه التوازنات· هذه الموازين الدقيقة تضمن استمرارية الحياة على سطح الأرض· على سبيل المثال، يتكون الغلاف الجوي لكوكب الأرض من مجموعة من الغازات توجد بنسب محددة تضمن البقاء للكائن البشري وغيره من الكائنات: (77 % نيتروجين، 21 % أوكسجين، 1 % ثاني أوكسيد الكربون)· لنتناول إحد هذه الغازات، وليكن الأوكسجين مثالاً: لو كانت نسبة الأوكسجين في الجو أكثر من 21 % بقليل، فستتضرر خلية الكائن الحي إلى درجة كبيرة،  تعرض النباتات التي تشكل اهمية قصوى للحياة وجزيئات الكاربوهيدرات الى أضرار بالغة


الأرض: هي الكوكب الوحيد في المجموعة الشمسية الذي تتواجد على ظهره أشكال الحياة. يظهر مقطع من كوكب المريخ (أعلى).  يزداد شعور الإنسان بالتصميم المعجز الملازم لكوكب الأرض  عند قيامه بالمقارنة بين الأرض والكواكب الأخرى.

ولو كانت نسبة الأوكسجين  في الجو أقل بقليل، فإن التنفس سيكون نوعاً من العذاب، إضافة إلى أن تحول النتروجين إلى طاقة يصبح أمراً مستحيلاً· كذلك الأمر بالنسبة لغاز ثاني أوكسيد الكربون، فلو كانت نسبته أعلى بقليل، فسيهدد ذلك الحياة البشرية على هذا الكوكب؛ لأن ذلك سيجعل الغلاف الجوي يحتفظ بمزيد من الحرارة، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض (وهذا ما يسمى بالتسخين الكروي)· وبالمقابل يسبب نقص بسيط في نسبة ثاني أوكسيد الكربون، اختلافاً كبيراً في درجة الحرارة بين الليل والنهار، وتنخفض درجة الحرارة في الليل إلى مادون الصفر· وليست نسبة النتروجين الثابتة بأقل حساسية من الأوكسجين وثاني أوكسيد الكربون · والطبيعة الثابتة للغازات الجوية هي عامل أساسي من عوامل ضمان الحياة على الأرض· تنتج النباتات نحو 200 بليون طن من الأوكسجين سنوياً، وذلك بتحويل ثاني أوكسيد الكربون الموجود في الهواء إلى أوكسجين عن طريق عملية التركيب الضوئي ·

فالكتلة الأرضية التي وجدت بتكوين مثالي، يضمن تصميمها المعجز ومقدارها  استقرار الغلاف الجوي، ويمنعه من الخروج إلى الفضاء الخارجي ·             ومع هذا التوازن الذي يحكم الغلاف الجوي، فإن ثبات درجة حرارته نسبياً يعتبر أمراً أساسياً· هذا الثبات والاستقرار له علاقة مباشرة بانتظام مدار الأرض حول الشمس ، وبميلان محور الأرض وبسرعة دورانها حولها ·


تقوم الحياة في كوكب الأرض على "القشرة"، مقطع مكوّن من سبعة طبقات بمسافة 670 كم. تشكل القشرة التي يبلغ عمقها 6370 كم 1% فقط من عمق هذا المقطع. رسم العلماء مقارنة بين التفاحة والأرض، فقالوا: إن القشرة الخارجية للتفاحة تشبه القشرة الأرضية التي تتواجد عليها الحياة، بينما يماثل الجزء الداخلي للتفاحة داخل الكرة الأرضية النواة الداخلية التي تحتوي على المواد المنصهرة. وإذاعلمنا أن درجة الحرارة على عمق 12 كم تبلغ 60 درجة مئوية، فإن هذا يعني أنها ليست ساكنة أو هادئة. كل ما تزخر به هذه الحياة من ممتلكات وأشخاص وأطفال وأعمال، إنما تقف على قمة نواة من المواد المنصهرة.

هناك مقاييس حساسة أخرى تدعم الحياة على سطح الأرض · مثلا، إن قوة الجاذبية التي نعيش عليها تقوم على مقاييس في غاية الدقة· فلو طرأت زيادة طفيفة جداً على القوة الجاذبة، فسيعني ذلك زيادة نسبة الميثان والأمونيوم في الغلاف الجوي، أي إلحاق الضرر بالحياة على الأرض· وإذا قلبنا الوضع إي لو كانت هذه القوة أقل، فإن الغلاف الجوي سيصبح عاجزاً عن حمل الماء، ويتغير العالم ليصبح مكاناً غير صالح للسكنى ·

إن سمك القشرة الأرضية، وطبقة الأوزون، ودورات الماء والنيتروجين على سطح الأرض، ووجود الجبال، والطبيعة الواقية لطبقات الغلاف الجوي، وعيرها من التوازنات  كلها من ضروريات استمرار الحياة على هذا الكوكب · إلا أن غالبية الناس يعيشون حياتهم دون أن تكون لديهم أدنى فكرة حول المقاييس الدقيقة التي توجد وفقها الغازات المكونة للغلاف الجوي، أو بعد الأرض عن الشمس، أو حركة الكواكب· ولا يشعرون أن أي اختلال مهما كان بسيطاً في هذه المقاييس سوف يشكل خطراً حقيقياً على الحياة· إن ما ذكرناه حتى الآن ليس إلا جزءاً من بلايين المقاييس الدقيقة الموجودة على سطح الأرض، ولكنه كاف لتبيان الحقيقة الواضحة  التي تقول: إن كل ما في الكون من صنع الخالق ·

اذن لا تتجاهل أن هذه التوازنات الدقيقة ، لا يمكن أن يظهر عن طريق المصادفة، وأن الله العظيم فقط هو القادر على خلق هذا النظام ·

.4.روعة السلوك الحيواني، المجلة الجغرافية، 1972، ص 59.
5. العلوم الحديثة، إيوغان بوتابوف، كيف يعيش السمندر في عمق الجليد، عدد 139، 11إيلول، 1993 ص 15.
6. مجلة العلم والتقنيات، تشرين أول 198، عدد 239 ص 10
7. مجلة العلم والتقنيات، الإصدار 20، عدد 231، شباط 1987، ص 11.

8. لورانس ريتشارد، هذا لا يمكن أن يحدث، ص 108
9. موسوعة غورسيل للعلم والتقنيات، الإصدار 3، ص 782.
10. موسوعة غورسيل للعلم والتقنيات، الإصدار 3، ص 784.
11. موسوعة غورسيل للعلم والتقنيات، الإصدار 7، ص 2352.
12. المجلة الجغرافية ، حزيران، العدد 6، الإصدار 187، ص 50.
13. موسوعة غورسيل للعلم والتقنيات، الإصدار 8، ص 2660.
14. دافيد أتتينبرو، حياة الطيور، برينستون، نيوجيرسي: مطبعة جامعة برينغتون 1998، ص 59.
15. بيير غراسييه، تطور الأحياء، نيويورك: المطبعة الأكادمية  1977، ص 103.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38585/الخصائص-المعجزة-للمخلوقات-التي-تحيطhttp://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38585/الخصائص-المعجزة-للمخلوقات-التي-تحيطWed, 16 Feb 2011 01:36:24 +0200
أن التطور مجرد خدعة وأن الله هو خالق كل شيء

 قام البعض بطرح ''نظرية المصادفات''  التي تبحث في وجود الحياة على الأرض في سبيل نكران الوجود الإلهي· هذه النظرية المستحيلة، والتي تتناقض مع الحقيقة العلمية، تقول: إنَّ كل الكائنات الحية قد ظهرت إلى الوجود عن طريق المصادفات العشوائية· ولكن إذا دققنا النظر بهذه الادعاءات التي لا تقوم على أي أساس، سنجد أنها لم تقدم أي دليل عقلاني يبرهن عن ''الكيفية التي ظهرت بها الحياة على الأرض ''· تخبرنا النظرة المتأملة في الأنظمة الحيوية التي تحملها الأحياء في أعضائها  بوضوح أن هذه الأحياء قد خُلقت خلقاً، وتنسف كل المزاعم التطورية التي تتحدث عن أصل الحياة من أساسها· لم تحدث عملية اسمها التطور على سطح الأرض، والخالق هو الذي خلق الكون بهذا النظام الفريد، والتطور أكذوبة لا يمكن برهنتها· هذه هي الحقيقة ·

على الرغم من كل الحقائق العلمية والعقلية التي تدل على أن أشكال الحياة على وجه الأرض برمتها ودون أي استثناء قد خلقت خلقاً، إلا أنه لا زال هناك البعض ممن يصرون على تبني نظرية التطور، وفي هذا الكتاب نتعرض لإصرار البعض ممن يدعون العلم على هذه الادعاءات التي لا تمت إلى العقلانية بصلة· كذلك سنلاحظ كيف انهارت هذه النظرية، التي انقاد إليها الناس بعمىً مطلق، على ضوء النظريات العلمية التي أتى بها القرن العشرون · لا تقع في الخطأ الذي وقع فيه أولئك الذين يعملون جاهدين لإنكار وجود الله· لا تتجاهل أن كل ما في هذا الكون هو من خلق الله وأن ما يسمىبالتطور لم تعرفه الحياة على الأرض في يوم من الأيام ·

يدعي التطوريون أن الكائنات الحية  قد تطورت من خلال آليتين وهما: ''الطفرة''، و''الانتخاب الطبيعي ''·

وحسب أقوال التطوريين، فإن التغير التطوري حدث بسبب الطفرات التي طرأت على البنية الجينية للكائنات الحية· هم يدعون أن تتالي طفرات صغيرة يخلق أنواعاً جديدة· إلا أن الطفرة ليست إلا ضرر يصيب جزيء DNA وهو البنية التي توجد فيها كل المعلومات التي تتعلق بالخلية مشفّرة· تكون آثار الطفرات دائماً ضارة ومن المستحيل أن تؤدي الطفرة إلى تشكيل أنواعٍ جديدة· كلنا يعرف أن الطفرات التي تطرأ على الجسم البشري، تؤدي إلى تشوهات  جسدية مثل المنغولية، القِزم، البهاق أو السرطان· من الأمثلة على الطفرات العصرية، تلك التي ظهرت على شعبي ناغازاكي وهيروشيما، اللذين تعرضا إلى إشعاعات القنبلة النووية في الماضي القريب ·

من جهة أخرى تفيد نظرية الانتخاب الطبيعي، أن الأحياء الذين يُظهرون تلاؤماً مع الظروف الطبيعية التي يعيشون فيها سيسودون ويتكاثرون، بينما سينقرض أولئك الذين لا يمكنهم التلاؤم مع تلك الظروف· إلا أن هذا الادعاء لا يمت إلى نظرية التطور بصلة· الانتخاب الطبيعي: يعني التخلص من الأفراد الضعفاء فقط، وبالتالي ينتج عن ذلك مجتمع من الأفراد الأقوياء· بمعنى آخر: لا يمكن أن ينتج عن الانتخاب الطبيعي أنواعٌ جديدة · يعرف التطوريون هذه الحقيقة· يصرعالم المتحجرات كولين باترسون  من متحف التاريخ الوطني في إنكلترا  على أن الاصطفاء الطبيعي لا يمتلك القدرة على تطوير أي شيء فيقول :

''لم يقم أحد بإنتاج أي نوع من الأنواع عن طريق الانتخاب الطبيعي، ولم يقترب أحد من هذا، حتى أن أكثر النقاشات الدائرة بين الداروينيين الحديثين هي حول هذا السؤال ·'' لذا نقول لك: أياك أن  تتجاهل أن أياً من الأساليب التي يختبئ وراءها الداروينيون ليس ضرباً من السحر الذي يحول الكائنات الحية إلى أشكال أكثر تطوراً ·

حسب نظرية التطور، فقد تطور كل نوع من الأنواع الحية عن أجداده· إذا كان هذا الافتراض صحيحاً، فيجب أن توجد عدد كبير جداً من الأنواع الانتقالية  أو الحلقات الوسطى التي يفترض أنها عاشت فترة طويلة وهي بطور التحول· بتعبير آخر يفترض وجود مخلوقات نصفها أسماك ونصفها زواحف عاشت في الأزمان الغابرة، وتحمل بعض صفات الزواحف إلى جانب صفات الأسماك التي تحملها أصلاً· يشير التطوريون إلى هذه المخلوقات الخيالية التي يعتقدون أنها عاشت في الماضي على أنها ''الأشكال الانتقالية ''· إذا كان هذا النوع من الحيوانات موجوداً فعلاً ، فيجب أن يكون التاريخ قد شهد الملايين، بل البلايين منها، والأهم من ذلك أن توجد ،على الأقل، بقايا من هذه المخلوقات العجيبة في سجلات المتحجرات· إلا أنه ولدهشة الجميع، لم ينتج عن الأبحاث المكثفة في علم المتحجرات أي متحجرةمن أي نوع تشير إلى ''الأشكال الانتقالية'' التي تحدثوا عنها! فبينما يزخر سجل المتحجرات بأنواع المخلوقات المختلفة، إلا أنه لم يتم العثور على أي متحجرة من ذلك النوع تحديداً ·

فلا تتجاهل إذن أن غياب الشكل الانتقالي يبطل المزاعم التطورية ·

حسب السيناريو الخيالي للتطوريين، فإن بعض الأسماك شعرت بضرورة انتقالها من البحر إلى البر لأسباب مختلفة· وحسب هذه الحاجة (!)، طرأت بعض التغيرات على السمكة، لتنتقل إلى نوعٍ من البرمائيات مع مرور الوقت· هذا ملخص عن السيناريو التطوري الذي يناقش الانتقال من الماء إلى البر· لنأخذ بضع دقائق في تأمل ذلك· ماذا يحدث لو قررت السمكة أن تخرج إلى البر؟ هل يمكن أن تبقى السمكة التي تقترب إلى الشاطئ تدريجياً ثم تصل لتستقر على الرمال من البقاء على قيد الحياة؟ الجواب واضح: ما إن تخرج السمكة إلى الشاطئ حتى تموت· ينطبق هذا على ملايين الأسماك التي قد تسلك نفس السلوك عبر ملايين السنين، سوف تموت حالما تصل إلى الشاطئ قبل أن تقوم بأي تصرف من أي نوع· هذه حقيقة واضحة ·

في الرسم أعلاه يظهر ما يطلق عليه تحول نجمة البحر إلى سمكة وهو تلفيق محض. هناك العديد من مستحاثات نجم البحر والأسماك بأشكالها التي تظهر في المخطط أعلاه، في حين أن الشكل الذي يُظهر المخلوق الخيالي، نصف سمكة ونصف نجمة بحر، هو رسم فحسب. هذه الرسومات التي تظهر الأشكال الانتقالية الملفقة، لم يظهر عليها أي دليل في السجلات الإحاثية.

إضافة إلى ذلك، أصبح من الواضح في يومنا هذا أن هذه الأحياء تختلف عن بعضها كثيراً من الناحية التشريحية والفيزيولوجية، أي أنها لا يمكن أن تكون قد تطورت عن بعضها· هناك العديد من الحقائق الجلية التي تجعل هذا الانتقال أمراً مستحيلاً : الوزن: تستهلك الأحياء البرية 40% من طاقتها في حمل أجسامها أثناء التنقل· إلا أن الأحياء

البحرية ليست لديها مشكلة في حمل أوزانها، وهذا أحد الأسباب الرئيسة التي تجعل الهيكل العظمي والجهاز العضلي للأحياء البرية يختلف تماماً عن ذلك الذي تختص به الأحياء البحرية، وذلك حسب البيئة التي يعيش فيها كل منها · حفظ الحرارة: تتمتع الأحياء البرية بتركيب جسماني يتحمل تقلبات الحرارة الكبيرة التي تحدث على الأرض، في حين يحدث التغير في درجات الحرارة في الماء ببطء ولا يكون التباين الحراري كبيراً· لهذا السبب يختلف نظام الاستقلاب بين الأحياء البرية والبحرية بدرجة كبيرة· إن فرصة حدوث تحول كهذا غير وارد على الإطلاق ·

استخدام الماء: من أساسيات الاستقلاب (الايض أو الميتوبوليزما)عند الأحياء البرية الاقتصاد في استخدام الماء والرطوبة لندرة مصادره على وجه الأرض· على سبيل المثال صمم الجلد ليسمح بخروج الفائض من الماء بمعدل محدد، في حين أنه يمنع التبخر الزائد· تشعر الأحياء البرية بالعطش، بينما لا تشعر الأحياء البحرية بذلك، علاوة على أن جلودها غير مصممة لتتحمل العيش في المناطق غير المائية · الكلى: تتمكن الأحياء المائية من التخلص من فضلاتها بسهولة عن طريق جلودها مستفيدة من البيئة المائية التي تعيش فيها· إلا أن الوضع على اليابسة مختلف تماماً، فالماء يستخدم بشكل اقتصادي، لذلك تختص الأحياء البرية بالجهاز الكلوي· من المستحيل أن تكون الكلى، ذلك النظام المعقد، قد جاءت إلى الوجود عن طريق المصادفة · 

ماذا يحدث للسمكة إذا خرجت إلى الأرض ذات يوم؟ بالتأكيد هذا قول ناتج عن نظرة خيالية تخيلها أناس لم يفكروا مجرد تفكير بموضوعيتها. فالقول: إن السمكة عاشت على الأرض عدة عقود من الزمن، ثم قررت بعد ذلك أن تعيش كزواحف، قول لا يمت للعقل ولا للعلم بصلة، إذا لم نقل: إنه مثارٌ للضحك.

الجهاز التنفسي: تتنفس الأسماك بامتصاص الأوكسجين الذي ينحل بالماء ويمر عبر غلاصمها، بينما تختص الأحياء البرية بجهاز تنفسي كامل · ونخلص الى نتيجة واضحة وهي:كانت الأسماك دائماً أسماكاً، والزواحف خلقت زواحف أو الى سحليات ·

أذن فلا تتجاهل حقيقة أن الأسماك لا يمكن أن تتطور إلى ثعابين وتماسيح، وأن رواية كهذه يمكن أن توجد في القصص الخيالية فقط ·

عندما عجز التطوريون عن شرح كيفية حدوث البنية المتقنة لأجنحة الطيور، زعموا أنها تطورت عن الزواحف· بديهي أن هذه المزاعم لا تستند إلى أي أساس· كشفت سجلات المتحجرات أن الطيور كانت دائماً طيوراً والزواحف لم تخلق إلا زواحف · 

وحسب الاختلافات الفيزيولوجية والتشريحية بين الطيور والزواحف (مثلما هي موجودة بين الأسماك والزواحف)، يكون هذا الانتقال أمراً مستحيلاً· لنتناول بعض النقاط : تختلف الرئتان عند الطيور تماماً عن تلك التي تختص بها الزواحف ·

تختلف البنية العظمية(أي الهيكل العظمي) عند الطيور تماماً عنها في الزواحف، فالعظام عندها أخف بكثير مما هي عليه عند الزواحف · للطيور أجنحة بينما تغطي الحراشف(التي تختلف عن الريشين كثيراً) جسم الزواحف ·


رسم خيالي: ديناصور قرر أن يطير فجأة محاولاً التقاط ذبابة.

باختصار: إن الزعم الذي يقول: إن الساقين الأماميتين  للديناصور قد تحولتا إلى جناحين، ثم بدأ الديناصور يطير، لا يقوم على أي أساس علمي. لا تتجاهل أن الزواحف لا يمكن أن تتحول إلى طيور.

هناك حقيقة أخرى تبطل نظرية التطور من أساسها ، وهي أن التطوريين فشلوا في تفسير نشوء  الحياة على سطح الأرض · الخلية: هي اللبنة الأساسية التي تتكون منها أجسام الكائنات الحية، فجسم الانسان يحتوي على 100 تريليون خلية، والبروتين بدوره هو حجر الأساس في هذه الخلايا، إلا أن الحقيقة التي برهنها العلم وأتت على ادعاءات التطور من أساسها، هي أنه من غير الممكن تشكيل جزيئة بروتين واحدة من بين  آلاف الجزيئات البروتينية المعقدة  التي تشكل الخلية تحت ظروف طبيعية ·

البروتينات: هي جزيئات عملاقة تتكون من ''أحماض  أمينية'' أصغر حجماً و يتكون أبسطها من 50 حمضاً أمينياً ، ولكن يوجد أيضاً بروتينات تتكون من آلاف الاحماض الأمينية· النقطة الحرجة هنا هي أن غياب أو إضافة أو استبدال حمض أميني واحد في بنية البروتين يحوله إلى كتلة جزيئية عديمة الفائدة·· يجب أن يكون كل حمض أميني في المكان المناسب وبالترتيب المناسب · يمكن للإنسان العادي أن يفهم من خلال بعض الحسابات البسيطة، أن  البنية البروتينية لا يمكن أن تأتي عن طريق المصادفة ·

ويبلغ عدد الاحتمالات الترتيب في  جزئية بروتين يتألف من 12 حامضا أمينيا  مختلفا  ويضم 288 حامضاً أمينياً في تركيبه ····عدد الاحتمالات هو  10300   احتمالا مختلف·وهذا رقم هائل ويساوي الرقم الواحد وأمامه  ثلاثمائة صفر·ولكن احتمالا واحداً من جميع هذه الاحتمالات الهائلة هو احتمال الذي يشكل جزئية البروتين المطلوب والمفيد· أي أن نسبة الاحتمال هي الرقم واحد مقسوماً على ،10300 أي أن حدوث هذه المرة الواحدة غير ممكن عملياً ·

عليك إذن   ألا تتجاهل حقيقة استحالة وجود البروتينات، لبنات بناء الخلية، عن طريق المصادفة وبالتالي أشكال الحياة على سطح الأرض كما يزعم التطوريون · 

إذا كانت إمكانية تشكل بروتين واحد من هذه البروتينات معدومة، فمن الأجدر أن يستحيل تجمع مليون من هذه البروتينات عن طريق المصادفة في تشكيل للخلية البشرية ·

قام البروفسور روبرت شابيرو Robert Shapiro ، العالم الكيميائي وخبير DNA في جامعة نيويورك، بحساب احتمالات التشكل التصادفي لـ 2000 نوعٍ من البروتين الموجود في البكتريا  (يحتوي جسم الإنسان على 200000 نوعٍ مختلفٍ من البروتينات في الخلية البشرية)، فتوصل الى أن هذا الاحتمال يساوي الرقم واحد مقسوماً على رقم هائل هو 1040000 وهذا الرقم يساوي الرقم واحد وأمامه أربعون ألف صفر 1

·وقد تُعلِّق شاندرا فيركراماسينغه   Chandra Wickramasinghe ، البروفيسور في الرياضيات التطبيقية وعلم الفلك من جامعة كارديف، ويلز، على هذه الاستحالة بقوله :


هل يمكن أن تكون كمية المعلومات الموجودة في آلاف الكتب داخل مكتبة قد كتبت عن طريق المصادفة؟ الجواب: "لا". من البديهي إذاً عدم إمكانية تواجد جزيء DNA ،الذي يحمل كل المعلومات المشفرة التي تتعلق بالكائن الحي، عن طريق المصادفة.

إن احتمال التشكل المتزامن للحياة من مادة جامدة هو احتمالا واحد من احتمالات يبلغ عددها الرقم واحد وأمامه أربعون ألف صفر· إنه رقم كبير بما يكفي لدفن داروين ونظرية التطور· لم يوجدحساء بدائي(يمكن أن تتولد منه الحياة) لا على هذا الكوكب ولا على غيره من الكواكب· وإذا لم تكن بداية الحياة عن طريق المصادفة، فلا بد إذاً أن تكون خلقاً من قبل أرادة واعية وعقل مدبر· 2 أياك أن تتجاهل أذن أن البكتريا الصغيرة لا يمكن أن تظهر للوجود عن طريق المصادفة أو عشوائياً· هذا يعني انهيار أساس نظرية التطور ·

يحتوي جزيء DNA الموجود في نواة كل خلية من الخلايا البالغة 100 ترليون خلية التي تتكون منها أجسامنا على مخطط بنيةالجسم البشري· توجد المعلومات المتعلقة بالخصائص الفردية والمظهر الفيزيائي وبنية الأعضاء الداخلية مشفرة في جزيء   DNA من خلال نظام خاص · لو أردنا أن نكتب المعلومات المشفرة في جزيء DNA فسنحتاجإلى مكتبة عملاقة تتألف من 900 مجلد وكل مجلد يتألف من 500 صفحة ·

هذه المعلومات الضخمة المشفرة في جزيئات   DNA تدعى ''الجينات'' أو ''الصبغيات''، وهنا تواجهنا  نقطة تستحق الاهتمام· إن أي خطأ مهما كان صغيراً في سلسلة النويات التي تشكل الصبغي أو ''الجين''  يجعل الصبغي مركباً لا معنى له· وعندما نتفكر في الصبغيات الموجودة في جسم الإنسان والتي تبلغ 200 ألف صبغي، نتبين تماماً استحالة ترتيب ملايين النويات التي تشكل الصبغي بالتسلسل الصحيح عن طريق المصادفة ·

إذاً لا تتجاهل أن هذه البنية المعقدة لجزيء DNA هي تصميم خاص· إنه لدليل ملموس على أن هذا الجزيء من صنع الله الذي أتقن كل شيء صنعاً ·

يزعم التطوريون أن كل الكائنات الحية قد  تطورت من أشكال بدائية إلى أشكال متطورة·  وحسب هذا الزعم المبني على فراغ، يجب أن يكون الإنسان أيضاً قد تطور من نصف إنسان يدعى ''الإنسان البدائي''· إلا أنه لا يوجد اليوم مفهوم يطلق عليه ''الإنسان البدائي''· لقد وجد الإنسان إنساناً والقرد قرداً· هذه حقيقة قد تمت برهنتها· إن المتحجرات التي تتخذ كبرهان على أجداد الإنسان، تعود في الحقيقة إلى سلالات بشرية عاشت على كوكب الأرض حتى عهد قريب - ليس أبعد من 10000 سنة- ثم اختفت، إضافة إلى وجود بعض المجتمعات البشرية في يومنا هذا تحمل نفس المظهر الخارجي والخصائص التي كانت تتمتع بها تلك السلالات البائدة، والتي يدعي التطوريون أنهم جدود الإنسان البدائيين ·


ماذا يحدث لسيارة تركت في الصحراء عقداً من الزمن؟

ينص القانون الثاني للديناميكية الحرارية، الذي يعتبر أحد القوانين الأساسية في الفيزياء، على أن كل نظام  يترك ليقود نفسه بنفسه تحت ظروف طبيعية سيصير إلى حالة من الاضطراب، يتبعثر، ويفسد ويتحلل وفق الفترة الزمنية التي قد تمر عليه. في حياتنا اليومية نرى الأشياء المتحركة والثابتة من عطب وتبعثر وفساد تلاشٍ. فلو تركنا على سبيل المثال، سيارة في الصحراء وعدنا لنتفقدها بعد شهر، فمن المستحيل أن نجدها قد أصبحت أحسن حالاً مما كانت عليه. على العكس من ذلك تماماً، سنجد أن العجلات قد تفسخت والزجاج قد تكسر، والهيكل قد تآكل من الصدأ، ومحركها توقف عن العمل.
تقول نظرية التطور: إن الذرات والجزيئات العضوية المضطربة والمبعثرة تتصل ببعضها بشكل ذاتي مع الزمن وفق ترتيب معين لتشكل بنيات غاية في التعقيد، وهذا جانب آخر من الجوانب المتناقضة واللاعلمية لنظرية التطور.

هناك اختلافات تشريحية كبيرة بين القرود والبشر ولا يمكن لأي منها أن يأتي إلى الوجود عن طريق العملية التطورية· هذه حقيقة واضحة · هناك بعضاً من الأمثلة التي تشير إلى ذلك :

اكتشفت متحجرة لوجه إنسان في عام ،1995 تعود إلى 800 ألف سنة في إسبانيا · تكمن أهمية هذه المتحجرة في أنها لا تختلف عن الإنسان الحديث، وهذا يكشف عن حقيقة ثابتة وهي أن الإنسان القديم الذي عاش قبل 800 ألف سنة هو نفسه الإنسان الحديث · تخبرنا إحدى الموضوعات التي نشرت في مجلة ''العلوم الجديدة'' في الرابع عشر من آذار 1998: أن الإنسان الذي يطلق عليه التطوريون ''هومو إريكتوس '' Homo Erectus كان يزاول مهنة الملاحة منذ 700 ألف سنة· ومن الصعب أن نطلق على ذلك الرجل، الذي كان يتمتع بعلوم وتقنيات كافية لبناء السفن واستغلال البحر كوسيلة للنقل، لفظة بدائي ·

عثر بالقرب من بحيرة توركانا في كينيا، على متحجرة لهيكل عظمي ببنية مستقيمة لطفل لا تختلف عن تلك التي يتميز بها الإنسان الحديث· وفيما يختص بمتحجرة  هومو إيريكتوس، يشترك الباحثون في الإنسان القديم بوجهة نظر واحدة· يقول الباحث الأمريكي في الإنسان القديم ألان ووكر Alan Walker : ''إنه يشك  بمقدرة الباحث العادي على التفريق بين متحجرة الهيكل العظمي هذه وبين الهيكل العظمي للإنسان·'' 3

كان النياندرتاليون سلالة بشرية، ومع ذلك صورهم التطوريون على أنهم ''أنواع بدائية''· إلا أن كافة المكتشفات الأثرية، بما فيها المتحجرة التي تتضمن إبرة خياطة، تعود إلى 26 ألف سنة والتي تخص هذه السلالة قد كشفت أن النياندرتالييين الذين عاشوا منذ عشرة آلاف سنة كانوا على معرفة بفن الخياطة ·


هناك موضوع تم نشره في مجلة "العلوم الحديثة" في الرابع عشر من آذار 1998 يخبرنا أن الأنواع التي يطلق عليها التطوريون  "هومو إريكتوس" Homo Erectus كانت تزاول مهنة الملاحة منذ 700 ألف سنة.

لا تتجاهل أن هذه الشعوب التي عاشت منذ مئات آلاف السنين، والتي مارست الملاحة وعرفت الخياطة، والتي كانت هياكلها العظمية تشبه هيكل الإنسان الحديث، قد صورت على أنها ''الإنسان البدائي'' وأن هذه المحاولات ماهي إلا كلام لا أساس له من الصحة ·

قام التطوريون بترتيب ''شكل انتقالي'' خيالي حول أصل الإنسان يشبه القرد، وأطلقوا على السلالة الناتجة: ''شجرة عائلة الإنسان التخيلية''· وحسب مزاعم التطوريين، فإن أصل الإنسان قرد اتخذ فيما بعد صفات الإنسان · إن شجرة الإنسان هذه خيالية بحتة· ومن أجل فهم أعمق للطبيعة التخيلية لهذا الترتيب، يكفي التأمل في الاسس التي أعتمد  عليها التطوريون في هذا الصدد ·


مستحاثة "غلام توركانا"، التي تعود إلى سلالة هومو إيريكتوس، تكاد لا تختلف عن الإنسان الحديث.

عند ترتيب شجرة النسب هذه كثيراً ما أعتمد التطوريين على عظمة واحدة من جمجمة أو من عظمة فك واحدة أو سن واحدة فقط هذه ''النماذج الانتقالية''·وبالاعتماد على عظمة واحدة لا يمكن بأي حال من الأحوال رسم صورة شكلية لأي مخلوق على وجه الأرض، وهذا ما تجرأ عليه التطوريون وقالوا به؛ فباعتمادهم على عظم وحيد، قاموا بوضع سيناريو مفصل عن مجموعة من الأحياء، ومنها أنتجوا أشجار العائلة · وبعيداً عن أشجار العائلة هذه، طور التطوريون قصصاً من عظم وحيد، مثل الصور التي انتشرت منذ عدة عقود في العديد من منشوراتهم والتي تصور رجالاً على شكل قرود مع زوجاتهم وأطفالهم الشبيهين بالقرود أيضاً، يجلسون جميعاً حول النار·قام التطوريون بإعداد هذه المنشورات بناء على التفسير الوهمي الذي تخيلوه لأصل الإنسان· وبترويجها عملوا على توجيه الشعوب وجهة خاطئة للاعتقاد بوجود كائن تاريخي نصفه قرد ونصفه إنسان· هذه الصور المفصلة للكائنات الخيالية وهي تخرج مع عائلاتها للصيد، أو تمارس نوعاً آخر من النشاطات اليومية، هي لا شك محض خيال وخداع ولا يوجد مقابل لها في السجل الإحاثِّي ·

حتى الآن، لا يوجد أي أساس علمي تستند إليه نظرية التطور، وعلى الرغم من ذلك، لا زال هناك ما هو أوضح من كل ما قلناه· هذه الحقيقة الواضحة هي كالتالي : إن الكائن الحي الذي ندعوه ''الإنسان'': هو مجموعة من ذرات الفوسفات، والمغنزيوم، والكربون والكالسيوم وأنواع أخرى· هذه الذرات ليست لها إرادة أو وعي مستقل، ومع ذلك، ولدهشتنا،  تجمعت هذه الذرات الجامدة لتشكل جأنسان قرر أن يكون  أستاذا   في الجامعة ''بروفيسوراً· هذا البروفسور المصنوع من عدد من الذرات، قرر أن يكون خبيراً في الأحياء الدقيقة، وأن يفحص خلاياه تحت مجهر إلكتروني· ربما قرر أن يكون مختصاً في الطب وأن يعالج الأمراض التي تسببها الفيروسات التي تتكون بدورها من ذرات ·

هذا ما يزعمه التطوريون، إنهم يعرفون تماماً أن الذرة لا تتمتع بالوعي والإدراك، ومع ذلك يصرون على أنها ان تجمعت معاً بعدد كبير من تلقاء نفسها تحولت الى أناس مدركين لهم أحاسيس وعواطف وعقول  ووعيالإنسان له إرادة وإدراك، فهو يتخذ القرارات ويتوصل إلى نتائج· كل هذه الخصائص والأعمال التي ترتبط ''بالروح'' تجعل من الإنسان كائناً مختلفاً يملك  ارادة ووعياً وعقلاً ويتخذ قرارات ·

لا تتجاهل أنه حتى لو تجمعت كل الأجزاء التي تشكل جسم الإنسان عن طريق المصادفة، فإن هذه الكومة من الذرات سوف لن تشكل ''روحاً ''·

تبين لنا من خلال ما تناولناه في الفصول السابقة أنه من المستحيل أن تتشكل  خلية واحدة من خلايا الكائن الحي عن طريق المصادفة· لنتأمل التالي: بما أنه من غير الممكن تشكل خلية واحدة على سطح الأرض عن طريق المصادفة، فهل من الممكن أن تكون هذه الأنواع الكثيرة من الكائنات الحية قد وجدت هكذا من تلقاء نفسها وبطريق المصادفة؟ الجواب بالتأكيد: ''لا'' أذن فاياك ان تتجاهل هذه الحقيقة ·

1. روبيرت شابيرو، الأنواع دليل الأنواع على خلق الحياة على الأرض: كتب القمة، 1086، ص 127
2. فريد هويل، شاندرا فيكراما سينغه، التطور من الفضاء، نيويورك، سيمون وشوستر 1984، ص 1485.
3. بويس رينبرغر، الواشنطن بوست، 19 كانون أول 1984.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38584/أن-التطور-مجرد-خدعة-وأنhttp://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38584/أن-التطور-مجرد-خدعة-وأنWed, 16 Feb 2011 01:32:59 +0200
وجود الله الواضح وضوح الشمس

منذ اللحظة الأولى التي يفتح فيها  الإنسان  عينيه على هذه الدنيا، يجد نظاماً  دقيقا وعظيماً محيطاً به، فهو يحتاج إلى الأوكسجين ليبقى على قيد الحياة، إلا أن الغلاف الجوي الذي يحيط بالكرة التي يعيش عليها يجود عليه بالنسبة الصحيحة من الأوكسجين التي يحتاجها، وبهذا فهو يتنفس بارتياح· ومن الضروري أيضاً لاستمرار الحياة على هذا الكوكب وجود مصدرٍ للحرارة· ولتلبية هذه الحاجة وضعت الشمس في المكان المناسب وعلى البعد المناسب، لتصدر الكمية المطلوبة تماماًمن الحرارة والطاقة التي يحتاجها الإنسان · ويحتاج الإنسان إلى  غذاء ليحافظ على بقائه ، وكل زاوية في هذا العالم تزخر بمختلف أنواع الطعام والغذاء وبشكل يثير العجب· كذلك يحتاج الإنسان إلى الماء، والمياه تشغل ما يقارب ثلاثة أرباع مساحة الكرة الأرضية· ويحتاج الإنسان إلى المأوى في هذا العالم، والأرض متوفرة ومناسبة لبناء المأوى وكذلك المواد المطلوبة لتأسيسه ·

هذه بضعةٌ فقط من بلايين المقومات التي تجعل الحياة على سطح الأرض ممكنة· باختصار: يعيش الإنسان على كوكب رتب فيه كل شيء لضمان بقائه· إنه كوكب ''خلق خصيصاً للإنسان ''· يعتمد تفسير العالم على ''طرق التفكير المكتسبة''، أي أن الإنسان يفكر بالطريقة التي أمليت عليه أو التي تربى عليها· وفي ظل هذا التضليل، غالباً ما ينظرإلى المسائل التي ذكرناها سابقاً على أنها ''تفاصيل تافهة''· إلا أنه إذا لم يهمش المسألة، وشرع يتساءل عن الظروف التي جعلت وجودنا ممكناً في هذه الحياة، فإنه بالتأكيد سوف يخرج عن حدود التفكير التقليدي ويبدأ بالتفكير في:كيف يكون الغلاف الجوي السقف الواقي لهذه الأرض؟

كيف تعرف كل خلية من تريليونات الخلايا التي تشكل جسم الإنسان مهماتها المنوطة بها وتعمل على إنجازها؟ كيف وجد النظام الحيوي المتوازن على هذه الأرض؟

لا بد وأن يكون الإنسان الذي يبحث عن إجابات على هذه الأسئلة سائراً  في المسار الصحيح، لأنه يتعامل مع ما حوله من حوادث بوعي وإدراك، ولا يتجاهل الطبيعة الخارقة للكون· إن كل من يثير هذه التساؤلات ويعطي إجابات عنها سيدرك أنه في كل زاوية من زوايا هذا الكون تصميم وترتيب يحكمه : كيف جاء هذا النظام المتقن للكون إلى الوجود؟

من الذي أرسى هذا التوازن الدقيق في العالم؟ كيف نشأت الكائنات الحية بتنوعها الضخم؟

إن الاستمرار في بحث جاد وجاهد عن إجابات هذه الأسئلة، سيأتي في النهاية على نتيجة واضحة وهي أن كل ما في هذا العالم وكل كائن فيه، هو جزء من خطة ونتيجة لتصميم· لقد أوجد هذا العالم بكل ما فيه من تفاصيل من أدقها وحتى أعظمها بكمال مطلق: البنية المتكاملة لأجنحة الحشرات، الأنظمة التي تؤهل الشجرة لحمل أطنان من الماء إلى أعلى فرع فيها، النظام الموجود في مدارات الكواكب الغازات الجوية بنسب غاية في الدقة، ومن المستحيل قطعا  أن تكون كل هذه الأنظمة الدقيقة نتيجة مصادفات عشوائية بل يجب أن يكون هناك تنظيم عن وعي وأدراك · يجد الإنسان خالقه في كل جزء من هذا العالم اللامتناهي، تظهر عظمة الله، خالق كل شيء ومليكه، من خلال الخلق المتقن للكون· إن كل ما يحيط بنا من معجزات الخلق : مثل طيران الطائر، خفقات قلوبنا، ولادة الطفل، وجود الشمس في السماء هي آية من آيات القدرة الإلهية ودليل على الخلق، وواجب على الإنسان أن يفهم هذه الحقيقة· فالإنسان الذكي يدرك هذا النظام المعجز ويتفهمه في كل جزئية من جزئيات هذا الكون المطلق· وهذا بالتالي يدله على الخالق ·

إذاً اياك أن تتجاهل أن كل ما في الوجود من أحياء وغير أحياء يُظهر عظمة الله· انظر حولك وجاهد لتقدم أسمى آيات الشكر والتقدير للعظمة الإلهية الخالدة · إن الوجود الإلهي أمر جلي واضح، وتجاهله لا يعني إلا إلحاق أكبر الأضرار بأنفسنا، سبب ذلك ببساطة: أن الله ليس بحاجة إلى أي شيء· هو الذي تظهر عظمته وجلالة قدرته في كل شيء· الله هو مالك كل مافي الأرض وما في السماء· تسرد لنا الآية الكريمة التالية صفات الله عز وجل :

اللهُ لا إلهَ إِلاَّ هُوَ الحيُّ القَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ لَهُ مَا في السَّمواتِ وما في الأرضِ مَنْ ذا الَّذي يَشْفَعُ عندَهُ إلاَّ بإذنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْديهمْ ومَا خَلْفَهُم وَلا يُحيطُونَ بشيءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بما شَاءَ وَسِعَ كُرسيُّهُ السَّمواتِ والأرضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ العَليُّ العَظيمُ . البقرة: 255 .

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38583/وجود-الله-الواضح-وضوح-الشمسhttp://ar.harunyahya.com/ar/لا-تتجاهل/38583/وجود-الله-الواضح-وضوح-الشمسWed, 16 Feb 2011 01:29:07 +0200