AR.HARUNYAHYA.COMhttp://ar.harunyahya.comar.harunyahya.com - أفلام قصيرة – لا بدّ من مشاهدتها - تم اضافته حديثاarCopyright (C) 1994 ar.harunyahya.com 1AR.HARUNYAHYA.COMhttp://ar.harunyahya.comhttp://harunyahya.com/assets/images/hy_muhur.png11666الخطر المشؤوم الذي يُهدد عالمنا: ثقافة الانغماس في الملذاتالخطر المشؤوم الذي يُهدد عالمنا: ثقافة الانغماس في الملذات

هارون يحيى

 

  عالمنا اليوم مكان مضطربٌ للغاية، ووتيرة حياته سريعة مقارنةً بقرنٍ مضى، وهذا ليس بالضرورة أمرًا جيدًا. لا توجد منطقة في العالم حاليًا، لم تتأثر بطريقة أو بأخرى بصراعٍ، أو قتالٍ، أو اعتداءٍ من نوع ما.

يشهد عالمنا آلامًا، وحروبًا، وصراعات مستمرة، بشكلٍ يومي في كل مكان في العالم تقريبًا. الأمر المثير للصدمة أنَّ مشاهد مثل الاشتباكات الدامية، والصور المروعة، والأطفال والنساء وهم يتعرضون للإيذاء، أصبحت خبرًا معتادًا.

والأسوأ من هذا، أنَّ أغلب سكان العالم، يفشلون في إظهار الحساسية المطلوبة والكرامة التي يتوقعها الفرد في المعتاد من البشر. وبينما تضرب الحروب، والقنابل، والاشتباكات، والموت أناسًا أبرياء، وتتمزق عائلات، وتتأذى نساء، وأطفال، وشيوخ، إلا أنَّ سلوكًا صادمًا من الانغماس في الملذات يزداد بشكل مطرد.

 

هذا الشكل من السلوك الموجود في الثقافة الشعبية الذي يؤثر في الغالب على الشباب مبني على أنَّه لا داعي للقلق حيال أي شيء، وأنَّ مشاكل الآخرين تُعنيهم فقط. هذا التفكير المسموم لا يحثُّ على الفرقة فحسب، وإنما يشجع الناس في ذات الوقت على التواكل بشدة، بالسعي وراء أقصى قدر من الإشباع بأقل مجهود ممكن، وأن يكونوا استغلاليين لتحقيق المنفعة من الآخرين، وعلاوة على هذا يعملون على نشر شرورهم في كل مكان. من الإنترنت إلى التلفزيون، ومن المدارس إلى الحياة العملية، بدأ أسلوب الحياة هذا في السيطرة على حياة الشباب.      

 

بعبارة أخرى، يروق الجانب المسموم من الطبيعة البشرية الذي يسعى باستمرار للإشباع بدون مسؤولية، للناس بأسلوب شديد الخطورة بسبب إشارة خادعة بأنَّه لا توجد أي عواقب. تصل العقول الشابة بشكل خاطيء إلى الاعتقاد بأنَّ مثل هذه الشخصية والسلوكيات يُمكن أن تجلب النفع، بدون التفكير ثانية حيال آثارها المدمرة، بسبب تلك الرسائل المحيطة بهم.

 

ولا يُثير الدهشة أنَّ الشباب يضلون بسبب السحر الخادع المحيط بأسلوب الحياة هذا، فيفقدون صلتهم بإمكانياتهم في مقتبل حياتهم، ويُغلقون عقولهم أمام كل شيء يدور من حولهم، عدا شهواتهم الخاصة الراغبين في إشباعها. ثقافة الملذات، والأنانية، والاعتمادية تمنعهم من استغلال قدراتهم وتدفعهم بدلًا من هذا إلى حلقة مفرغة. وعلاوة على هذا، يُلقي غياب الانضباط الذاتي بظلاله - بطبيعة الحال - ويجعل العديدين عاجزين عن إيقاف أنفسهم من الانجرار إلى عالم الكحوليات، والمخدرات، رغبةً في التخلص من الاكتئاب الناتج عن كل هذا. 

 

يبدو أنَّ ثقافة الكراهية السائدة على الإنترنت تُحير الكثيرين، إلَّا إنِّها أيضًا نتيجة لهذه الظاهرة. يَعتبر الشباب المغمورين في الملذات ممن لا يريدون تحمل مسؤولية أفعالهم، أنَّ الرد بكراهية، وإهانات لأي شيء لا يُحبونه أمرًا طبيعيًا. يُطلقون كمية صادمة من الكراهية و العداء على كل شخص وكل شيء، ويختبئون في المعتاد وراء هويات مزيفة.   

 

نتيجة أخرى مهمة لهذه الثقافة الخطرة هي حقيقة أنَّ مثل هذا الشباب لا يريد أن يكون  لديه وظيفة تتضمن بذل جهد للإنتاج أو المساهمة بشيء إيجابي للمجتمع. يفضلون في الغالب ما يبدوا كأنَّه أسهل طريق للنجاح، والشهرة، واللهو.

 

لا يتطلع أغلب الشباب لأن يكونوا مهندسين، وأطباء، ومعماريين، أو فنانين بعد الآن، ولا يبدو أنَّ لديهم أحلام، أو مثل عليا تجعلهم يقدمون مساهمتهم الخاصة بهم إلى العالم. من المؤسف أنَّ الإعلام يعزز والمجتمع يدعم هذه الطريقة في الحياة. فمثلًا، كثيرًا ما تنشر الجرائد والمواقع الالكترونية تقارير تُشير إلى الوظائف ذات الرواتب الأعلى التي تتطلب قدرًا ضئيلًا من الجهد من الشباب.  

 

تسود تلك الثقافة غالبًا في الولايات المتحدة، وأوروبا، وتنتشر كالنار في الهشيم لباقي أنحاء العالم. يتم تمجيد شخصيات مبتذلة، وعدوانية، ومنغمسة في الملذات كقدوة في عروض التلفزيون والأفلام، بينما القيم الأخلاقية الجيدة التي تُبقى على المجتمع حيًا، مثل الحب، والرحمة، والإيثار، والإخلاص، يُقلَّل منها وتتناقص.

 

لكن لو أن الجميع يستهلك ويعتمد على الآخرين، من الذي سيُنتج ويَبني؟


 الشباب بشر مهمُّون وذوو قيمة كبيرة، ولديهم قدرة كبيرة على العطاء، والإنتاج، ومساعدة الناس من حولهم. من المهم أن نُدرك كيف أن سلوكهم مُحرج لهم وخطير لمستقبل عالمنا. بعد عقدين من الآن سيكون العالم ملكهم ليُديرونه، لكن عالمٌ مليء بأناس أنانيين، ومغرورين، ومستغلين، ومستهلكين سوف يستهلك الجميع فيه.

 

تحتاج هذه المشكلة إلى إنتباهٍ عاجلٍ. الوقت يمر بسرعة، والضرر يتسع أثره. ومع ذلك الحلول ممكنة، ويمكن للمدارس أن تكون نقطة بداية جيدة. والدورات التدريبية لنشر الوعي الوطني، والخدمة العامة لجعل الشباب أكثر انخراطًا وأقل استقلالية فردية، وسيكون للتشجيع العام على القيم السامية مثل الرحمة، والحب، والتعاون، والإيثار، من خلال التلفزيون والجرائد، بكل تأكيد، أثر طويل المدى، ونأمل أن يُبقي الشباب بعيدًا عن مثل تلك الصفات الشخصية.

يُمكن للسياسيِّين، وقادة الرأي البدء في دعم حملات على نطاق واسع للحفاظ على هذا التطور، وضمان مشاركة الشباب من جميع الاتجاهات، بمساعدة الإعلام.

 

كبح جماح هذه الظاهرة، وجعل شبابنا أكثر مسؤولية، وإيثارًا، ورحمة، وحبًا أمرٌ ضروري لمستقبل عالمنا، وحضارتنا.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/263507/الخطر-المشؤوم-الذي-يُهدد-عالمناhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/263507/الخطر-المشؤوم-الذي-يُهدد-عالمناhttp://fs.fmanager.net//Image/objects/50-kisa-filmler-mutlaka-izleyin/bedavacilik_kulturu_05.jpgFri, 17 Nov 2017 20:26:02 +0200
الدفاع عما لا يمكن الدفاع عنهالدفاع عما لا يمكن الدفاع عنه

عدنان أوكتار

تعتبر الدعاية إحدى الممارسات التي تحدث في السياسة لتعويد المجتمعات على مبادئ يستحيل عليهم أن يعتادوا عليها بدون هذه الدعاية. وقد شاع استخدامها في الحرب العالمية الثانية.

تُستخدم الدعاية في هذه الأيام لإعادة تشكيل العقل اللاواعي باستخدام أساليب نفسية متنوعة. فيمكن أن تُصمَم أي ممارسة عبثية وغير أخلاقية أو أي فكرة يُستهدف فرضها على المجتمع، كي تبدو بريئة ومنطقية. وتستخدم من أجل هذا الغرض مجموعة متنوعة من التقنيات: إذ يجري استخدام كافة الإمكانات التي تتعلق بالتلاعب البصري باستخدام وسائل الإعلام. 

فيما يعتبر مصطلح "الأضرار التبعية" مثالًا واضحًا على مثل هذه الدعاية. فقد سمعنا هذا المصطلح الذي يشيع استخدامه ويُقدَّم باعتباره مبدأ لوصف آلاف المدنيين الأبرياء الذين يُقتلون خلال القصف. وبدلًا من أن نكون غاضبين ومصدومين، تُظهر عناوين الأخبار هذه المذابح العشوائية الخارجة عن السيطرة والقاسية على أنها اعتيادية وبريئة وغير مؤثرة.

كما أن الاستخدام اللغوي والابتداع لمصطلح "الأضرار التبعية" يبدو علميًا وتقنيًا إلى درجة ما. وعندما يحجز مثل هذا المصطلح مكانه بطريقة ما بين المصطلحات العلمية، فإنه يُشرعَن في منتهى الغرابة. بعبارة أخرى، يمكن أن يُقتَل أحد المدنيين الأبرياء تمامًا عن طريق طائرة قاذفة للقنابل من دون أن يُحاسَب أي شخص. علينا أن نطرح التساؤل عند هذه النقطة، هل من الممكن للأشخاص الذين نظموا استخدام هذا المصطلح وسمحوا به باعتباره شيء عادي وشرعي، أن يوافقوا على تمريره إن كان قرناؤهم أو أبناؤهم تأثروا بين من تأثروا بهذه الأضرار التبعية؟

وفقًا لبحث أجراه مشروع "إحصاء الجثث بالعراق"، بلغ عدد الأشخاص الذين فقدوا أرواحهم، خلال الفترة من مارس/آذار 2003 وحتى مارس/ آذار 2017، بسبب القنابل أو غارات الطائرات بدون طيار فقط 1972730 شخصًا. كما أن الأرقام التي كُشف عنها النقاب من قِبل مشروع "إحصاء الجثث بالعراق" لعدد القتلى الذين قضوا خلال الفترة الواقعة بين 20 مارس/ آذار 2003 و14 مارس/ آذار 2013 تبدو مرعبة. فقد وصل أعداد الضحايا في العراق خلال هذه الفترة 174 ألفًا، من بينهم 39900 ألف مقاتل فقط. مما يعني أن نسبة الضحايا من بين صفوف المدنيين بلغت 77%.

وفي سوريا، أشار المركز السوري لبحوث السياسات إلى أن 470 ألف شخص فقدوا حياتهم بسبب الحرب الأهلية التي بدأت في مارس/ آذار 2011. ووفقًا لتقرير نشره المرصد السوري لحقوق الإنسان في مارس/ آذار 2017، بلغ عدد الأطفال الذي قضوا خلال الصراع 17411 طفلًا، كما بلغت خسائر الأرواح من النساء 10847 امرأةً.

من المؤكد أن مناطق الصراع ليست مقصورة على العراق وسوريا وحسب: باكستان، واليمن، وليبيا، والصومال، وكثير من مناطق العالم تواجه هي الأخرى مشاهدًا مروعة من الضحايا الذين يسقطون من بين صفوف المدنيين. ولا يُنظر إلى آلاف الأبرياء الذي قتلوا سوى باعتبارهم أرقام وإحصائيات من جملة البيانات التي تجمعها المؤسسات البحثية.

توقفت مؤخرًا العمليات في الموصل بعد أن وصلت خسائر المدنيين لأكثر من 200 شخص. فالتصريح الذي أصدره الجنرال الأمريكي صاحب أعلى سلطة من بين القوات الأمريكية في العراق، والذي قال فيه "إننا على الأرجح مسؤولون عن الضحايا المدنيين في الموصل"، يعتبر اعترافًا يجب أن يُنظر إليه بجدية في هذه القضية. ويبدو أن ثمة مشكلة في النظام نفسه، وليس في التعبيرات الاصطلاحية. 

ذكر جورج أورويل في مقال كتبه عام 1946 "إن الكتابات والخطابات السياسية تضخم الدفاع عما لا يمكن الدفاع عنه، (ولذا) فإن اللغة السياسية يجب أن تتكون بدرجة كبيرة من التورية، والمصادرة على المطلوب، والغموض الغائم". لا يعتبر التفسير الذي قدمه أورويل تعريفًا مجردًا، لكنه يُستخدم لـ"تبرير" حالات الموت التي حلّت خلال السنوات الأخيرة.

ليست هذه هي القضية بالنسبة إلينا.

فكل الأشخاص الذين تضمنتهم قائمة "الأضرار التبعية" يمتلكون عائلةً وأصدقاءً وأحلامًا وخططًا حياتية. وليس لأي شخص سلطة تخول إليه سلب حقهم في الحياة لأي سبب. من المشكوك فيه أنه من خلال تبسيط الخطاب السياسي وهذه الأفعال البشعة، قد يشعر المسؤولون بالارتياح. وإن حدث ذلك، يعني هذا أن هناك مشاكلًا كبيرةً لدى الجنس البشري أو ضمائر هؤلاء الأشخاص.

لا يعتبر الحرب، تحت أي ظرف، مبدأً يتفق مع مبادئ الجنس البشري. وعلى عكس مزاعم بعض أنصار الجدلية المادية، فإنه ليس ضروريًا وليس تقدميًا. ليس الحرب سوى دمار. إنه يقتل البشرية والضمير والجمال والمحبة وسعادة الحياة. إنه يجلب الفقر والجوع والخوف والقلق والكوارث. إنه يخلق أناسًا تشكلهم الكراهية والغضب. فالروح البشرية لم تُخلَق من أجل الحرب.

لذا فمن الضروري أن نؤمن بأن الحرب مبدأ ظالم وغير منطقي، بدلًا من صياغة المصطلحات التي ستخفف من وطأة الآثار المروعة للحرب. يوجد طرق محددة أكثر نجاعة ومنطقية لتغيير البشر وإيقاف العنف خيرٌ من استخدام القنابل. وأيما كُنتم، فإن العقل البشري خُلق بطريقة لا يمكن معها مقاومة الحقيقة. وبناء عليه، يكفي أن نظهر الحقيقة بطريقة علمية. وإن أرادت البلاد السلام حقًا، فإنه يبدأ من هذه المرحلة تمامًا.

مصادر:

"Documented civilian deaths from violence", Iraq Body Count database, Retrieved 9 January 2015, https://www.iraqbodycount.org/database/.

"The War in Iraq: 10 years and counting", Iraq Body Count, Retrieved 13 July 2014, https://www.iraqbodycount.org/analysis/numbers/ten-years/

Priyanka Boghani, "A Staggering New Death Toll for Syria's War — 470,000", PBSonline, Feb 11, 2016, http://www.pbs.org/wgbh/frontline/article/a-staggering-new-death-toll-for-syrias-war-470000/

"About 465 thousand persons were killed in 6 years of the Syrian revolution and more than 14 million were wounded and displaced", Syrian Observatory for Human Rights, http://www.syriahr.com/en/?p=62760

William Zinsser, On Writing Well, 2016, p. 14

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/263281/الدفاع-عما-لا-يمكن-الدفاعhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/263281/الدفاع-عما-لا-يمكن-الدفاعhttp://fs.fmanager.net//Image/objects/50-kisa-filmler-mutlaka-izleyin/savunulmazi_savunmak_arapca_05.jpgTue, 14 Nov 2017 12:30:36 +0200
اجتذاب الجماهير عن طريق كرة القدم اجتذاب الجماهير عن طريق كرة القدم

 

هارون يحيى

 

بدأت كرة القدم كلعبة ممتعة طورها العمال في أحياء المُدن البريطانية، وعملية تحول هذه اللعبة إلى إحدى أكثر الرياضات شعبية في العالم والمنافسات الدولية مثيرة للاهتمام للغاية وتستحق أن تُدرس. تُسيس البلاد مُمثلة في مُنتخباتها الوطنية لكرة القدم من وقت لآخر، إذ تُعقد مباريات ودية في بعض الأحيان للمصالحة بين البلاد. أصبحت اللافتات الكروية هي الخطوة الأولى للصداقة بين العديد من المشجعين بين الجماهير التي تتابع كرة القدم، أصبحت فرق كرة القدم قدوة يُحتذى بها في بلدانها، وأصبح لاعبو كرة القدم قدوة لمجتمعاتهم، هذا هو السبب في أن النُبل هو صفة لازمة في هذا القطاع.

 

وعلى غرار المسابقات الرياضية الكبرى الأخرى، لدى كرة القدم أيضًا أثر إيجابي على المجتمع، كما يُمكن أن تؤثر على العلاقات الدولية أيضًا. لكن هناك جانبًا من جوانب كرة القدم والذي يمكن أيضًا أن يكون خطيرًا: التعصب.

 

عندما ندرس الآثار الاجتماعية لكرة القدم على النحو المذكور للتو، نرى أن الحماس والإثارة قد أفسحت الطريق إلى التعصب والذي يُؤدي بدوره إلى أعمال العنف والعنصرية. للتغطية الإعلامية واللغة المستخدمة في هذه الصناعة أهمية كبيرة في هذا الصدد، على سبيل المثال، دائمًا ما تحظى المباريات التنافسية بين الفرق الكبيرة على تغطية كبيرة من وسائل الإعلام بطريقة عادة ما تُحرض على روح المنافسة الضارة، الوصف المبالغ فيه والتعليقات قبل وبعد هذه المباريات تُضيف الوقود اللازم للتحريض على مثل هذه السلوكيات وتسلب روح اللعبة من الناس وتُحولهم عمليًا إلى هوليجانز ومُثيري شغب.

 

على سبيل المثال، عندما هزمت الأرجنتين بيرو يوم 24 مايو عام 1964، خلال التصفيات في بيرو، ثار المشجعون ونتيجة لهذا الاضطراب قُتل 318 شخصًا وجرح 500 شخص آخر.

 

عقب المباراة بين البلدين المتجاورتين السلفادور وهندوراس في تصفيات كأس العالم لكرة القدم لعام 1970، اندلعت حرب استمرت لمدة 100 ساعة، أصبحت الحرب معروفة باسم "حرب كرة القدم" وتسببت في وفاة 2,100 شخص وخلفت أكثر من عشرة آلاف مُصاب، انتهت هذه الحرب بعد تدخل منظمة الدول الأمريكية.

 

وبالمثل، في المشاجرات التي اندلعت بين مشجعي فريقي يوفنتوس وليفربول في نهائي كأس أوروبا الذي لُعب في بلجيكا يوم 29 مايو عام 1985، قُتل 39 شخصًا. وأيضًا خلال المباراة التي أقيمت في ليبيا يوم 14 يوليو عام 1996، قُتل 50 شخصًا. في جنوب أفريقيا يوم 11 أبريل عام 2001، قُتل 43 شخصًا، وفي مباراة بين كوت ديفوار ومالاوي في تصفيات كأس العالم والتي لُعبت في يوم 29 مارس عام 2009 فقد 22 شخصًا حياتهم.

في عام 2012، توفي 74 شخصًا وأصيب الآلاف بجروح حين اجتاح مُشجعو فريق المصري الملعب بعد المباراة التي لُعبت في مصر بين فريقي الأهلي والمصري، أشعل مجموعة من المشجعين النار في الملعب، وتوجب على الجيش المصري التدخل واتخاذ إجراءات للحفاظ على النظام والسلامة.

من المهم أن تُبعد كرة القدم خارج هذه الأفعال غير الأخلاقية البشعة، لا ينبغي أن تغطي وسائل الإعلام أقوال الأشخاص الذين يحرضون ويدعون للتعصب والعنف والعنصرية في كرة القدم، يجب على وسائل الإعلام ألا تدعم العنصرية والتعصب. نظام تعليمي قائم على الحب له أهمية حاسمة في هذا الموضوع.

 

مع تخصيص تعليم نوعي يستهدف مشجعي كرة القدم، سيكون من الممكن تحويل صناعة كرة القدم إلى بيئة تعليمية من شأنها أن تقود الناس بشكل إيجابي. هذه الصناعة الرياضية المهمة وذات التأثير البعيد ينبغي ألا تكون مصدرًا للشغب أو المنافسات المُغذاة بالغضب أو العنف، يجب القيام بتغييرات جوهرية تُركز أكثر على المحبة والأخوة في كرة القدم. المسؤولية تقع على عاتق فرق كرة القدم ووسائل الإعلام وبالطبع على عاتق لاعبي كرة القدم في هذا الصدد. من الفنون وحتى الصناعة، على كل قطاع مسؤولية كبيرة لإحلال الحب في كل العالم. وينبغي على منظمات كرة القدم في جميع أنحاء العالم أن تشترك بالتأكيد في هذه المسؤولية أيضًا.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/263280/اجتذاب-الجماهير-عن-طريق-كرةhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/263280/اجتذاب-الجماهير-عن-طريق-كرةhttp://fs.fmanager.net//Image/objects/50-kisa-filmler-mutlaka-izleyin/Futbol_ile_kitleleri_kazanmak_09.jpgTue, 14 Nov 2017 12:23:38 +0200
ما هي الحقيقة في عالم مضطرب؟ما هي الحقيقة في عالم مضطرب؟

هارون يحيى

 

يُسلَّط الضوء كل يوم على معلومات ووثائق جديدة، لتنكشف الأكاذيب التي غيَّرت مجرى التاريخ. فيشاهد الناس في ذهول الحقيقة التي تقول إن "الرواية الرسمية للتاريخ"، والحقائق التي لم تكن محل شك لأي شخص فيما مضى، هي في الحقيقة متخمة بالمعلومات المغلوطة.

 

يطرح الكاتب والمؤرخ ألكسندر كاندوتشي في كتابه "أعظم الأكاذيب في التاريخ" مجموعة من الأكاذيب التاريخية التي أدَّت إلى ثورات وحروب، والافتراءات التي صُدِّقت حتى يومنا هذا. يتعرض كاندوتشي في كتابه أيضًا إلى الأكاذيب التي أشعلت حروبًا دموية في القرن الحادي والعشرين. وإحدى هذه الأكاذيب، وفقًا لما ذُكر في مصادر أخرى، تلك التي قالت إن العراق كان يمتلك "أسلحة تدمير شامل"، وإن الولايات المتحدة غزت البلاد لتدمير هذه الأسلحة التي يُفترَض أنها تشكل خطرًا على العالم وكي "تجلب الديمقراطية" إلى البلاد.  اضطر توني بلير نفسه أن يعترف بهذه الحقيقة في الأعوام اللاحقة. فالحقيقة أنه لم تكن هناك "أسلحة دمار شامل" في العراق.

("أعظم الأكاذيب في التاريخ" نُشر في 2010، للكاتب ألكسندر كاندوتشي)

 

سُلِّط الضوء على هذه الكذبة - التي أطلقت شرارة الحرب على العراق في عام 2003، والتي صدَّق عليها رئيس الوزراء البريطاني حينئذٍ توني بلير استنادًا إلى معلومات استخباراتية قدمها جهاز الاستخبارات البريطاني - عن طريق تقرير لجنة تشيلكوت الذي أصدرته مؤخرًا اللجنة الرسمية التي عينها البرلمان البريطاني للتحقيق.

 

لخص كريج جون موري، وهو السفير البريطاني السابق لدى أوزبكستان والمسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية البريطانية، العواقب المرعبة لهذه الكذبة في السطور التالية:

 

"إن لم يصمم بلير تصميمًا تامًا على مهاجمة العراق استنادًا إلى معرفته بكذبة تشير إلى وجود أسلحة الدمار الشامل، لكانوا أحياءً الآن، هم وملايين الموتى الآخرين... إن الحقيقة هي، بلا أدنى شك، أن وزارة الخارجية وجهاز الاستخبارات البريطاني عرفوا أنه لا يوجد أسلحة دمار شامل عراقية".

أما فيما يتعلق بجورج دبليو بوش، الذي أعلن الحرب على العراق، وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية، فقد قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: "لقد كذبوا، لقد قالوا إن هناك أسلحة دمار شامل، ولم يكن ثمة أي منها. وقد كانوا يعرفون أنه ليس هناك أي أسلحة".

 

أوضح بحث، عرضته قناة سي إن إن، أن سبعة مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، بمن فيهم بوش وديك تشيني وكولن باول وكونداليزا رايس قالوا 935 تصريحًا خاطئًا علانيةً حول المخاطر الأمنية التي يُفترض أن العراق يشكلها، وذلك خلال العامين التاليين لأحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001.

 

قُدِّمت كل هذه التبريرات من أجل حملة "مكافحة الإرهاب" التي شنّتها إدارة بوش لينغمس الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بسببها في بحر من الدماء والنار والرعب لمدة 15 سنة مضت.

 

كتب سيوماس ميلن، وهو صحفي استقصائي وخبير في شؤون الشرق الأوسط، في مقالته التي نُشرت في صحيفة الغارديان عن الطريقة التي قدَّم بها جهاز الاستخبارات البريطاني ووكالة المخابرات المركزية (CIA) الدعم العسكري واللوجستي للجماعات الإرهابية في سوريا، ومن المؤكد أن هذا لا يعد مكافحةً للإرهاب. يتحدث ميلن في مقالته عن كيفية تحقيق المنظمات الإرهابية، مثل داعش والقاعدة، هيمنة على الأراضي في العراق وسوريا، وأخيرًا في ليبيا عن طريق وسائل العمليات العسكرية الأمريكية والبريطانية.

 

بينما كان في الماضي لا تقال سوى كذبة واحدة أو حفنة قليلة من الأكاذيب خلال القرن الواحد، تقال في عالمنا اليوم كذبة صارخة جديدة كل يوم. وتنتج عن كل كذبة كارثة جديدة في منطقة مختلفة من العالم، كما أنها تؤدي دورها في التستر على جريمة ما ضد البشرية. 

 

لم تعد هناك حاجة إلى مجهود خاص من أجل جعل الأكاذيب أكثر مصداقية، مثلما كان الأمر في الماضي. إذ أن ملازمة العقيدة التي تقول "أخبِر بكذبة كبيرة بما يكفي، وسيصدقها الناس"، والتي بشّر بها يوزف غوبلز، وزير الدعاية السياسية سيء السمعة في ألمانيا النازية، تكفي لتخدير الجماهير التي لا تسعى إلى أهداف أو مُثُل سوى تجنب الفشل.

 

نتمنى أن يكون 2017 هو العام الذي يستيقظ فيه العالم بأكمله لمثل هذه الأكاذيب ويحكم بعدم صلاحيتها وعدم فعاليتها عن طريق تبني سلوك جمعي. نتمنى أن ندخل عهدًا تقف فيه الأكاذيب المُختلقَة - المسؤولة عن مأساة ملايين البشر الذين تكبدوا المعاناة، والدمار الذي واجهته عشرات البلاد والحضارات - أمام عصا العدالة، عهدًا لا يُقاد فيه التاريخ عن طريق الأكاذيب بل عبر المصداقية والأمانة والعدل.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/262626/ما-هي-الحقيقة-في-عالمhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/262626/ما-هي-الحقيقة-في-عالمhttp://fs.fmanager.net//Image/objects/50-kisa-filmler-mutlaka-izleyin/Dunyayi_kana_bulayan_tarihi_yalanlar_03.jpgSun, 05 Nov 2017 13:19:25 +0200
يجب على العالم أن يحتشد ويتآزر لمساعدة الأطفال المنكوبينيجب على العالم أن يحتشد ويتآزر لمساعدة الأطفال المنكوبين

  هارون يحيى

 

بعض الناس يفضلون أن يظلوا غير مبالين تمامًا بالمشاكل التي لا تؤثر على حياتهم، لا يقلقهم أو يزعجهم ما يحدث حولهم من أحداث طالما لم تسبب ضررًا لأسرهم أو أقاربهم.

ومع ذلك، فهم على استعداد للتضحية بأي شيء عندما يتعلق الأمر بعائلاتهم، ويأتي أطفالهم في مقدمة ذلك.

 

وهناك الكثير من الناس مفتونون بأطفالهم؛ وإذا لزم الأمر يستخدمون كل الوسائل المتاحة في سبيل تحقيق السعادة والصحة والسلامة لهم، وهذا جميل بالطبع، وتصرف معقول كذلك. ما يثير الدهشة هو أنه في حين أن هؤلاء الناس يرفهون أطفالهم، فإنهم يتجاهلون تمامًا غيرهم من الأطفال الذين يعيشون حياة مضنية.

 

في الواقع، أنت تقرأ هذه السطور، بينما هناك عدد كبير من الأطفال في جميع أنحاء العالم يكافحون من أجل التشبث بحياة محفوفة بالمخاطر والمصاعب.

 

يصيرون أهدافًا للقنابل في الحروب والصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.

 يتعرضون للاغتصاب والاعتداء الجنسي في مخيمات اللاجئين، ويضطرون للجوء إلى الدعارة لكسب المال.

يغرقون في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى الشواطئ الأوروبية بينما يفرون من الحرب.

يعيشون حياة بائسة في البلدان الفقيرة في جنوب آسيا أو أفريقيا، وغالبًا ما تخلو حياتهم من الغذاء الكافي والمياه النظيفة والخدمات الصحية والتعليمية الأساسية.

 

ويجبرون على الزواج في سن مبكرة، أو العمل كعبيد في الأشغال الشاقة.

 

وكثيرًا ما يتعرضون للعنف من قبل عائلاتهم أو أصدقائهم.

 

القسوة والمعاناة التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال الأبرياء الأنقياء تخلف بلا شك نُدوبًا عميقة في نفوسنا. التقرير الأخير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) يذكرنا مرة أخرى بخطورة الوضع والحاجة الملحة لإيجاد حل له.

 

ووفقًا للتقرير الذي نُشر في الذكرى الـ 70 لمنظمة اليونيسيف، فإذا لم تتخذ اليوم الاحتياطات اللازمة، فإنه يُتوقع أنه بحلول عام 2030، قد يموت 69 مليون طفل من الأطفال دون سن الخامسة، وسوف يعيش 167 مليون طفل في فقر مدقع، بينما لن يتمكن 60 مليون طفل من الأطفال في سن المدرسة الابتدائية من الذهاب إلى المدرسة.

 

هذه الأرقام مفزعة تمامًا، فمن غير المقبول أن تشاهد حتى رضيعًا واحدًا، أو حتى طفلًا واحدًا يعاني. لذلك، كيف يمكن لشخص أن يرضى بتعرض الملايين منهم للخطر وفقد حياتهم؟ كيف يمكن تجاهل احتمال تعرض الملايين منهم والحكم عليهم بالجوع والفقر؟ 

 

الأشخاص أصحاب الضمائر والإحساس، المخلصون والمهتمون الطيبون لا يمكن أبدًا أن يوافقوا أو يقفوا مكتوفي الأيدي أمام مثل هذا الكابوس أو أن يرضوا بذلك باستسلام. ولذلك، فإن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الجميع، من الأفراد إلى الدول، من الشركات إلى المنظمات الدولية، ومن وسائل الإعلام للمنظمات غير الحكومية والجامعات. وعلاوة على ذلك، فالإنفاق ومد يد العون بشكل عاجل له أهمية قصوى.

 

عندما نأتي لمسألة مساعدة الأطفال المعوزين، فإن أول شيء يجب ذكره عمومًا هو صعوبة توفير الدعم المالي.

ومع ذلك، فإنه من الممكن بسهولة توفير الدعم المالي اللازم من قبل الدول الغربية المتقدمة والدول الإسلامية الغنية.

جزء صغير جدًا من المبلغ الذي تخصصه البلاد المتقدمة والبلاد النامية حاليًا للتسلح ربما يكفي ويزيد لحل هذه المشكلة.

فقط 5٪ كنسبة متواضعة من نفقات الدفاع في الولايات المتحدة الأمريكية كفيلة بأن تضمن توفير التغذية الكافية والصحية لـ 66 مليون طفل على حافة المجاعة. أو ستة أيام فقط من الإنفاق العسكري في البلدان الغنية من شأنها أن ترسل جميع الأطفال في العالم إلى المدرسة لتلقي تعليمهم الابتدائي.

 

وبعبارة أخرى، فإن إيجاد الأموال لتمويل الحل ليس في الواقع أمرًا عسيرًا.

ومع ذلك، فإن استخدام الأموال المخصصة للأطفال المحتاجين لصالحهم فقط، ودون إساءة استخدام، مسألة أخرى مهمة.

ومما لا شك فيه، فإن الأطفال المعوزين في حاجة أيضًا للدعم المعنوي، وكذلك للدعم السياسي والاقتصادي والتكنولوجي والاجتماعي.

 

هذا غالبًا ما يكون هو الجانب المهمل من الحل. وللحصول على حل جذري، فإنه يجب إحاطتهم بالحب، وحمايتهم برحمة وإخلاص وتضحية بالنفس.

 

وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يُعاملوا بتقدير واحترام؛ ينبغي أن نجعلهم يشعرون أنهم أشخاص أذكياء جديرون بالحوار والتشاور.

ومن الضروري جدًا تقديم المعلومات للأطفال - والشباب بشكل عام - ضد زيف الرأسمالية المتوحشة، والشيوعية وغيرها من الأيديولوجيات الضارة، وتعليمهم الحب.

ومع ذلك، فبعض الناس يعتقدون أن المساعدات الإنسانية تكون فقط بالدعم المالي. ومع ذلك، فمن ناحية التطور الصحي والإيجابي للأطفال، فكل الأشياء المذكورة في هذا المقال لها أهمية بالغة.

ولذلك، فإن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق العائلات والمعلمين وأقارب الأطفال، وجميع الذين يلعبون دورًا حيويًا في تكوين شخصية الطفل.

 

لا يمكن أن يكون هناك سلام ورفاهية واستقرار في عالم فيه أطفال بلا سعادة ولا صحة ولا سلام ولا طمأنينة. وإذا كانت حياتهم في خطر، فهذا يعني أن مستقبل المجتمع - بل العالم في الواقع - كذلك في خطر.

 

إذا كان الأطفال الأبرياء يموتون في كل دقيقة تمر في العالم، في حين أنه من الممكن تمامًا مساعدتهم، فإن هذا يعني بوضوح أنه ليس لدينا حتى لحظة لنفقدها لاتخاذ الإجراءات حيال هذا الأمر.

 

يجب على الجميع أن يسهم في رفاهية وسعادة وفرح الأطفال الذين يشكلون في الواقع ضمانات لمستقبلنا، كما يجب العمل بكل قوة لتجنب إنشاء "جيل ضائع".

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/259377/يجب-على-العالم-أن-يحتشدhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/259377/يجب-على-العالم-أن-يحتشدhttp://fs.fmanager.net/Image/objects/50-kisa-filmler-mutlaka-izleyin/a9tv_cocuk.jpgFri, 13 Oct 2017 13:13:56 +0300
ذات مرة كان يوجد مسيحيون في الشرق الأوسطذات مرة كان يوجد مسيحيون في الشرق الأوسط

هارون يحيى

 

يعتبر الشرق الأوسط - محل ميلاد الأديان السماوية الثلاثة - إحدى أهم المناطق في العالم، ومع ذلك فكل بلد لها معتقداتها الفريدة، وحتى في البلدان متعددة الثقافات، تعيش الجماعات الدينية في حياة منطوية واضطهاد، ولا يمتلك الجميع التعاطف الذي يجب مع الجماعات التي تُعد أقلية في الكثير من البلدان، وخاصة المسيحيون الذين يمثلون اليوم 4% فقط من إجمالي سكان المنطقة، وهم يواجهون اضطهادًا غير معقول يزداد يومًا بعد يوم، وبالتالي فقد صاروا في العقد الأخير يضطرون إلى الفرار من جميع أنحاء المنطقة بنسبة متزايدة، وهو ما يذكرنا بتبعات الحرب العالمية الأولى. من المثير للقلق أن نسمع أن سنة 2015 كانت "السنة الأسوء في اضطهاد المسيحيين في التاريخ الحديث"، وفقًا لمنظمة حقوق الإنسان التي تراقب الاضطهاد المسيحي منذ الخمسينات، فحسب إحصائياتهم الأخيرة، قُتل ما يزيد على السبعة آلاف مسيحي ودُمرت أكثر من ألفين وأربعمائة كنيسة في عام 2015.

 

وبسبب هذا الاضطهاد فقد تضاءل تعداد المسيحيين السكاني بشكل كبير في الشرق الأوسط، حيث كانت المسيحية فيه تمثل 20% من النسبة المتدينة في القرن الماضي. وتتنوع الصعوبات التي يواجهونها ما بين الهجمات على الكنائس، الاغتيالات، أو مؤامرات القتل، ومن التجديف إلى الذمية، وحتى إن لم يمروا بتلك التجارب بأنفسهم فمعظمهم يغادر بدافع الخوف. وبالمثل، فحاليًا يوجد في بلدي تركيا حوالي 200,000 مسيحي فقط، في حين كان هناك مليوني مسيحي سنة 1920. ويحدث التضاؤل الأكبر في أعداد المسيحيين في سوريا، بسبب الحرب الدائرة والتي أدت إلى التدفق الضخم للاجئين إلى البلاد المجاورة. ويصل إجمالي عدد المسيحيين اليوم إلى تسعمائة ألف، فقد بدأ الأقباط بمغادرة مصر بأعداد كبيرة عقب ثورة 1952، وفي العراق تبقى 500 ألف مسيحي فقط من المليون ونصف منذ عشر سنوات، وبشكل عام فقد قل عدد المسيحيين في الشرق الأوسط من 14% عام 1910 إلى 4% في الوقت الحاضر. وللأسف تخشى الزعامات الدينية من احتمال اختفاء الديانة المسيحية في المنطقة التي ظهرت فيها منذ ألفي سنة.

 

من المقلق أن نرى المسيحيين يغادرون أوطانهم خوفًا من الهجمات أو الافتراءات أو الاعتداءات، وسيكون جرمًا عظيمًا أن نجعلهم يعيشون حياة قلقة، فقد كانوا مخلصين للمسيح عيسى عليه السلام لألفي سنة، وقد قتل الكثير منهم واستشهدوا وتعرضوا للضرب وللوعيد ومع ذلك كانوا مستمرين في إخلاصهم لعقيدتهم، وهم يرون ذلك كعلامة على تذكير عيسى في الأناجيل "وتكونون مبغضين من جميع الأمم لأجل أسمى" (إنجيل متى 24:9). إنهم أشخاص متدينون يؤمنون بوجود الله ووجود الآخرة ويجب معاملتهم بحب واحترام. يسعى البعض لتحريك العداوة بين المسلمين والمسيحيين لشن حرب بينهم، ومن ثم فهم ينشرون دعاية كراهية المسيحية كلما أتيحت لهم الفرصة، وفي الواقع، على الرغم من أن أغلبية المسلمين لا يريدون الاعتراف بذلك، فأصحاب الميول المتطرفة منهم هم الذين ينشرون هذه الكراهية باسم الإسلام. وفي الحقيقة يتصرف هؤلاء الأشخاص عكس تعاليم الإسلام، ورغم أن كلام الله واضح تمامًا في القرآن الكريم "وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى" (سورة المائدة 82) إلا أن هؤلاء الأشخاص ذوي النزعات المتطرفة يقومون باضطهاد وتفجير وقتل المسيحيين وتخريب كنائسهم وإجبارهم على الرحيل. وليس ذلك ذنبًا فقط ولكنه أيضًا أمر مشين وفعل قيبح، فما يقومون به من إظهار العداوة للمسيحيين هو أمر خطير للغاية فهم يقومون بدون قصد بإغضاب الله عليهم.

 

وفقًا لآيات القرآن الكريم، يجب التقرب من المسيحيين بشكل رحيم "وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" (سورة الكعنبوت 46)، بعبارة أخرى فالله تعالى يرشدنا إلى الكلام معهم بلهجة احترام، ونحن كمسلمين علينا بالوقوف بجانب المسيحيين للتأكد من عدم تعرضهم لفعل متطرف. وبينما يقوم المتطرفون بمهاجمة الكنائس، فهم ينسون أنها تحت حماية الله تعالى كما جاء في القرآن الكريم في سورة الحج آية رقم 40، كما على المسلمين الذين يتبعون تعاليم القرآن أن يكفروا عن تلك الأفعال بإظهار منتهى الود والاحترام لهم. وأيضًا يجب على المسلمين الذين يسيؤون تفسير القرآن ويعتقدون بوجوب كراهية المسيحيين أن يتذكروا علاقة النبي محمد صلى الله عليه وسلم معهم، وأن يتذكروا كيف لجأ هو وأصحابه إلى نجران وهي بلدة مسيحية، وعندما زاره مسيحيو نجران قام النبي صلى الله عليه وسلم بفرد ردائه لهم ليجلسوا عليه ورحب بهم بتلك الطريقة، وهي ليست سوى واحدة من أمثلة كثيرة. والعقد الذي أجراه النبي عليه الصلاة والسلام مع بني نجران هو أحد أفضل الأمثلة على حكمته وعدله "لنجران وحاشيتها وسائر من ينتحل دين النصرانية في أقطار الأرض؛ جوار الله وذمة محمد رسول الله على أموالهم وأنفسهم وملتهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبيعهم وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير"، وخير مثال على تعايش المسلمين مع المسيحيين هو ما حدث بعد فتح سوريا حيث اعتاد المسلمون على إقامة صلاة الجمعة في كنيسة سانت جون في دمشق وقام المسيحيون بأداء التزاماتهم الدينية في نفس الكنيسة أيام الآحاد.

 

إننا نأمل في أن نعيش بسلام مع جيراننا المسيحيين كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، ومرة أخرى فهي الأقوال الكاذبة التي سممت المجتمعات الإسلامية، والتي قامت بجعل العقول المتطرفة تنسى كيف يجب أن يحترم المسلمون المسيحيين ويحبونهم، حتى أن بعضهم وصل إلى تكذيب آيات قرآنية تثني على المسيحيين، وفي نظر الإسلام  فإنكار آيات من القرآن الكريم يعني الكفر. أولى الخطوات لحل هذه الكارثة هي إزالة هذه العقلية السرطانية عن طريق تسليط الضوء على الآيات القرآنية التي ترفض هذه الأحاديث الملفقة. وسيكون الاعتراف بوجود سياسة اضطهاد ضد المسيحيين في الدول الإسلامية والوصول إلى حل في العالم الإسلامي بدلًا من البحث عن المساعدة من الغرب، الخطوة الأكثر حكمة. وللقضاء على سياسة الكراهية تلك من البلاد والأشخاص، يجب أن يقوم الزعماء السياسيون بإلقاء خطب تهدئة تحتوي المسيحيين وتشير إلى عدم اختلافهم عن أي مواطن آخر وأنهم سيكونون دائمًا موضع احترام وحب ورحمة، وفضلًا عن ذلك فهناك مهمة كبيرة تقع على المنظمات غير الحكومية وعلى الشباب، حيث يمكنهم تنظيم المؤتمرات لمناقشة وجوب احترام المسيحيين ورعايتهم، وتوزيع المنشورات، ونشر المقالات والتحليلات المتعلقة بهذا الموضوع في الكثير من المؤسسات الإعلامية، وسيكون أمرًا مشجعًا لهم أن نرسل رسائل الحب والاحترام والعطف من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. كما يجب أن ندرك أن مهمتنا لن تتحقق، حتى لا يبقى مسيحي واحد يقع عليه ضرر سواء في تركيا أو دول الشرق الأوسط الإسلامية. وعلينا أن نسمح للمسيحيين بالشعور بالثقة بيننا مثلما كان الحال أيام النبي محمد عليه الصلاة والسلام وألا نتركهم يغادرون.

 

ونتيجة لهذه العقلية الخاطئة المليئة بالخرافات، فأنا أدين بشدة الانفجار الذي وقع في باكستان في عيد الفصح وأوجه تعازيّ إلى العائلات التي فقدت أحباءها.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/259060/ذات-مرة-كان-يوجد-مسيحيونhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/259060/ذات-مرة-كان-يوجد-مسيحيونhttp://fs.fmanager.net//Image/objects/50-kisa-filmler-mutlaka-izleyin/bir_zamanlar_ortadoguda_hristiyanlar_yasardi_arapca_10.jpgSat, 07 Oct 2017 00:36:29 +0300
فتح صفحة جديدة في العلاقات الأمريكية التركيةفتح صفحة جديدة في العلاقات الأمريكية التركية

هارون يحيى

 

كان الثامن من نوفمبر الماضي هو اليوم الذي انتخب فيه الأمريكيون رئيسهم الخامس والأربعين. شاهد العالم بأسره الانتخابات بينما تنتهي الحملة الطويلة القاسية التي استغرقت قرابة السنة.

كان هناك اهتمام عالمي لأن النتيجة ستكون لها تداعيات في كل جزء من أجزاء العالم. وبطبيعة الحال، كانت تركيا أيضًا تراقب عن كثب التطورات التي حدثت مع حليفتها منذ أمد بعيد - الولايات المتحدة - إذ كانت العلاقات بينهما متوترة مؤخرًا.

عندما انتخب الأمريكيون أوباما رئيسًا جديدًا لهم في عام 2008، كانوا يأملون أنه سيحقق التغيير في أمريكا لأن حملته الانتخابية كانت تبشر بالتغيير. لكن، ومع استثناءات قليلة جدًا، لم يتغير شيء حقًا. أصبح مجرد شخصية أخرى داخل المؤسسة الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية وبنفس السياسات التي انتهجتها الإدارات السابقة مع الزيادة أو النقصان في بعض الأمور. وعلاوة على ذلك، كانت تركيا تأمل في تحسين العلاقات بينهما حينما تولى أوباما مقاليد السلطة وتمت دعوته لزيارة تركيا في أول زيارة رسمية له واعتبروا ذلك مؤشرًا مهمًا. وعلى الرغم من أن العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة تحسنت خلال السنوات الأولى من رئاسته، إلا أن التوترات تفاقمت خصوصًا عندما بدأت الإدارة الأمريكية في سياساتها المتشددة في المنطقة وأمدت حزب الاتحاد الديمقراطي - الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني - بالدعم العسكري.

 الآن، وبعد أن صار ترامب رئيسهم الجديد، أصبح الشعب الأمريكي أكثر أملًا؛ فقد انتخبوه رغم دعم وسائل الإعلام الرئيسية القوي ودعايتها لمنافسته. يدل هذا على مدى قوة وإرادة الشعب الأمريكي، وكيف أنهم في حاجة إلى استعادة قيمهم. جاء ترامب إلى السلطة عن طريق تبنيه لوضع أمريكا أولًا والتركيز أكثر على شعبه بدلًا من التدخل بشكل مباشر في الاشتباكات التي وقعت في أجزاء أخرى من العالم. إذا كان قد تم انتخاب كلينتون، فهم يعلمون أن سياستها ستكون مماثلة لسياسات الإدارة الحالية، ولن يرضي هذا رغباتهم في التغيير. على الرغم من أنه من المبكر جدًا التنبؤ بما سوف تشهده الولايات المتحدة وبقية العالم خلال رئاسة ترامب، إلا أنه من الصراحة القول بأنه شخص مختلف، مُطلق للمؤسسة الأمريكية. ولذا، فقد يكون هذا بداية لحقبة جديدة على مستوى العالم.

تبنى خطاب انتصاره بالرئاسة موقفًا إيجابيًا تجاه العلاقات الخارجية، بالإضافة لتركيزه على وحدة أمريكا. كما أعطت تصريحاته التي أعقبت الانتخابات وتعليقات مستشاريه بعض التلميحات عن شكل الإدارة التي ستتشكل في عهده. لذا، أود تحليل تأثير انتخابه على كلٍ من تركيا والشرق الأوسط.

أوجه التشابه بين المظاهرات التي أعقبت الانتخابات الأمريكية والاحتجاجات في جيزي بارك.

بدأت مظاهرات جيزي بارك في إسطنبول عام 2013 كتظاهرات سلمية لمناصرة البيئة ولكن بعد ذلك تحولت لأعمال شغب، والتي انتشرت في العديد من مدن تركيا. كان هذا الشغب ضد الحقوق الديمقراطية في تركيا ويهدف في نهاية المطاف إلى إسقاط الرئيس المنتخب ديمقراطيًا. وبالمثل في الولايات المتحدة، في 10 ولايات كبيرة على الأقل، بدأت المظاهرات المناهضة لترامب بعد الانتخابات مباشرة. في مقابلة أجريت معه مؤخرًا قال ترامب لشبكة سي بي إس: إن المتظاهرين لا يعرفونه جيدًا وإن هناك بعض المحترفين من بينهم يرغبون في إثارة الفوضى.

وكان مُحقًا لأنه اتضح أن موقع (moveon.org) التابع لجورج سوروس متورط في الاحتجاجات ونظم أكثر من 200 احتجاج مدني حتى الآن في جميع أنحاء البلاد. وقال إنه يتعين على المحتجين ألا يخافوا، وأنه سيعيد القيم الأمريكية مرة أُخرى. وأضاف ترامب أيضًا أنه إذا ما فازت كلينتون وبدأ أنصاره في الاحتجاج، فسيبدأ الجميع في التنديد، ودعا هذا النهج بسياسة الكيل بمكيالين.

عندما يخرج الناس للشوارع لا يعرفون إلى أين يذهبون أولًا ويحتاجون إلى من ينظمهم ويعطيهم تعليمات عما يجب القيام به. هذا هو ما حدث في جيزي بارك ونفس الشيء يحدث الآن في بعض الولايات الأمريكية. بالإضافة إلى ذلك، فنفس التقنيات الإعلامية المضللة التي استخدمت في وسائل الإعلام التقليدية ووسائل التواصل الاجتماعي في تركيا يتم تكرارها في تغطية المظاهرات في الشوارع الأمريكية. على سبيل المثال، تُستخدم صور من أعمال شغب في فنزويلا وتُصور أنها وقعت في لوس أنجلوس. ومن المهم للمتظاهرين التحرك بسبب واضح وألا ينساقوا مع المحرضين، ويضعوا رفاهية البلاد فوق كل اعتبار. آمل أن الأمور ستستقر قريبًا في هذه الولايات دون التسبب في أي ضرر للمجتمع.

 

 العلاقات الأمريكية الروسية وتأثيرها على تركيا

 

من المرجح جدًا أن تتحسن العلاقات المتدهورة بين الولايات المتحدة وروسيا عندما يتولى ترامب مقاليد السلطة، إذ إنه  يرغب في إصلاح الروابط المكسورة. تلك الأفكار متبادلة من الجانبين لأننا نرى أيضًا التصريحات الراضية في وسائل الإعلام الروسية، كما انفجر البرلمان الروسي بالتصفيق حين انتُخب ترامب. ومن المتوقع أيضًا أن تكون أول زيارة رسمية لترامب إلى موسكو. كما أن وجود أرضية مشتركة بين أمريكا وروسيا من المرجح جدًا أن يُمثل فرصة لوضع حد للأزمة في سوريا والعراق. تحسنت العلاقات بين تركيا وروسيا في الآونة الأخيرة كما وقعتا اتفاقيات كبيرة جدًا في مجال الطاقة والتجارة، فهما تمهدان الطريق لتعودا شريكتين استراتيجيتين من جديد في أقرب وقت. كما أن وضع حد للأزمة في المنطقة سيؤدي إلى حد كبير لإنهاء الكثير من الآثار الجانبية مثل دعم حزب الاتحاد الديمقراطي، والذي بدوره يضغط على تركيا. من المحتمل أن يكون على الولايات المتحدة حينها تقديم الدعم لحزب الاتحاد الديمقراطي كما تفعل الآن، والذي سيكون نقطة تحول في العلاقات بينها وبين تركيا. ما تحذر تركيا منه بشأن حزب العمال الكردستاني هو طموحهم على مدى السنوات الـ 40 الماضية لبناء حكومة على طريقة كوريا الشمالية في المنطقة. إنهم يحاولون الآن تحقيق هذا الهدف من خلال الاستفادة من الحرب الأهلية في سوريا، ويعملون هناك تحت اسم "حزب الاتحاد الديمقراطي"، والذي لم يتم تصنيفه كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة. إن إنشاء دولة كردية شيوعية، تحت السلطة المزعومة لحزب العمال الكردستاني وبدعم من الولايات المتحدة، سيجد في نهاية المطاف طريقه لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها والقوقاز وأوروبا، وخاصة تركيا، وسيكون كابوسًا للعالم بأجمعه.

 

واجب تركيا في هذا العهد الجديد

اليوم، العالم بحاجة إلى أن تكون أمريكا أكثر ودية أكثر من أي وقت مضى. يجب أن تنتهي العلاقات التي تستند فقط على المصالح الذاتية مع أمريكا. موارد العالم تكفي لكل من الشرق والغرب لكي يحيوا في ازدهار. وبلا شك فإن تركيا تعتبر حليفًا مهمًا للغاية بالنسبة للولايات المتحدة لما لها من موقع جغرافي استراتيجي للغاية في الشرق الأوسط. ومع هذه الإدارة الأمريكية الجديدة القادمة إلى السلطة، فيجب على تركيا عمل الكثير أيضًا لإقناعها بتبني السياسة الأنسب لإحلال السلام في المنطقة. وتبعًا لذلك، يجب أن تكون هناك حركة مُكثفة للزيارات المتبادلة، على المستويين: الرسمي وغير الحكومي أيضًا، لكي نفهم بعضنا البعض بشكل أفضل ونُشكل رابطة أقوى. من ناحية أخرى، أثبت ترامب أنه شخص مُجد في حياته التجارية، ويحاول الآن إحياء الحلم الأمريكي لإعادة القيم المفقودة للشعب الأمريكي الودود. على تركيا وروسيا أن يدعموه وسيشهدون قريبًا النتائج الإيجابية لهذا التحالف.

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/257545/فتح-صفحة-جديدة-في-العلاقاتhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/257545/فتح-صفحة-جديدة-في-العلاقاتhttp://fs.fmanager.net//Image/objects/50-kisa-filmler-mutlaka-izleyin/abd_turkiye_iliskilerinde_yeni_sayfa_06.jpgFri, 15 Sep 2017 13:28:43 +0300
حالة من التشاؤم والكآبة تضرب أوروباحالة من التشاؤم والكآبة تضرب أوروبا

هارون يحيى

لا زالت أوروبا متمسكة ببعضٍ من القيم الحميدة. ومع ذلك، فقد وجدت القارة نفسها، في الآونة الأخيرة، على خط النار. الواقع في أوروبا أصبح كئيبًا ومشؤومًا نتيجة لتفاقم الأزمات الاقتصادية، والممارسات المُجحفة تجاه اللاجئين، وزيادة الاضطرابات في المجتمع الأوروبي، والدعوات التي تنادي بتقسيم البلدان، وتصاعد العنصرية بمعدلات خطيرة للغاية. والسبب الأساسي وراء ذلك هو الابتعاد التدريجي لجزء لا بأس به من الشعوب الأوروبية عن القيم الروحية.

وقد خرجت علينا في الآونة الأخيرة بعض الإحصاءات كبرهان على ذلك الوضع المتردي. ومؤخرًا، فقد اضطرت بعض الكنائس في ألمانيا، وإنجلترا، ودول شمال أوروبا إلى غلق أبوابها، بينما تم تحويل بعضٍ منهم لملكيات خاصة وهو الوضع الذي يُمكن أن يوصف بالمفجع على أقل تقدير. ووفقًا لسجلات الكنيسة البروتستانتية الألمانية، فقد دُمر ما قد يصل مجموعه إلى 82 كنيسة في جميع أنحاء ألمانيا خلال فترة ما بين الأعوام 1990 و2011، وقد انتقلت ملكية أكثر من 200 كنيسة بروتستانتية لبعض الأشخاص، الأمر الذي ساهم في تحويل تلك الكنائس لتصبح إما ملكية خاصة أو أن يتم تحويلها بشكل مُريع لتصبح عبارة عن مطاعم، أو أندية، أو ورش للنحت، أو مطاعم للبيتزا، أو مراكز لإقامة الأحداث التفاعلية.

ووفقًا للبيانات نفسها السالف ذكرها، فقد هجر ما يقرب من 67 ألف شخص كنسية السويد خلال العام الماضي، وتفيد بعض التقارير أن عدد من هجروا الكنسية خلال الـ 15 عامًا الماضية قد وصل لحوالي مليون شخص، وقد تم تحويل كنيسة سانت جوزيف في هولندا، والتي تسع حوالي 1000 شخص، إلى صالة ألعاب رياضية نتيجة للنقص الذي حدث في تجمعات المُصلين، الأمر الذي يُعد بمثابة الضربة القاسية للجانب الديني، ويُعد ميل جموع المواطنين نحو الإلحاد هو السبب الرئيسي وراء غلق تلك الكنائس.

وقد كشفت إحدى الإحصائيات الحديثة التي أُجريت في إنجلترا عن الحجم الكارثي لهذا السيناريو الكابوسي الذي يطارد أوروبا. ووفقًا لتلك الإحصاءات، فقد بلغت نسبة من لا يعتنقوا أيًا من الأديان داخل إنجلترا حوالي 48.8%، وهي نسبة أعلى من عدد المسيحيين داخل البلاد. من المُلاحظ أن النسبة السابق ذكرها كانت 25% فقط في عام 2014 وفقًا لإحدى الدراسات التي أُجريت آنذاك وهو ما يعني أن النسبة قد تضاعفت في ظرف عامين فقط.

ووفقًا لما ذُكر في التقرير، فإن 4 من بين كل 10 بالغين، من أولئك الذين نشأوا كأنجليك وكاثوليك، يُعرّفون أنفسهم الآن بعدم اعتناقهم لأيّ من الأديان، ورغم إهمال اسكتلندا أثناء القيام بذلك الاستطلاع إلا أن هناك بعض التقارير المنفصلة، والتي صدرت خلال الشهر الماضي، تُفيد بعدم اعتناق 52% من مجموع الشعب لأيّ من الأديان - أو ما يُعرفون بالـ nones - مقارنةً بـ 40% خلال عام 1999.

وبشكل عام، فقد وصلت نسبة من يصفون أنفسهم بالمتدينين في هولندا إلى 26%، وفي جمهورية التشيك إلى 23%، و%19 فقط في السويد.

وبينما تزداد أعداد المتدينين حول العالم، فإن هناك بالتأكيد بعض الأسباب الهامة وراء حدوث العكس في أوروبا. ارتكبت أوروبا العديد من الأخطاء خلال تعريفها للقيم الأساسية للديمقراطية والعلمانية، تعتبر أوروبا أن العلمانية تساوي الإلحاد - متناسين أن العلمانية تشير إلى التحرر من جميع أشكال الإيمان - وفيما يخص ذلك الأمر، هناك اعتقاد منتشر داخل المجتمع الأوروبي بأنه كلما زاد مستوى العلمانية فإن هذا يعني ضمنيًا ازدياد معدلات الإلحاد.

ذهبت المعاني الحقيقية لبعض المفاهيم الأساسية كحقوق الإنسان والحرية أدراج الرياح وغرقت - إلى حدٍ كبير - في غياهب النسيان. نجحت المنظمات الإرهابية في أن تجد لنفسها موطأ قدم داخل أوروبا تحت مظلة "الحرية"، ويأتي هذا في الوقت الذي تسلل فيه الانحطاط الشديد والانحرافات الجنسية إلى المجتمعات الأوروبية تحت مسمى "حقوق الإنسان". تسبب الزخم الناتج عن التشاؤم والكآبة في حدوث حالة هائلة من انعدام المحبة، والوحدة، والإلحاد، ومحاولات الانتحار بين المجتمع الأوروبي بشكل عام، وفئة الشباب الأوروبي على وجه الخصوص.

إذاً، فما السبب الرئيسي الذي أدى لحدوث تلك الحالة؟

التركيز على الفلسفة المادية وتنشئة عقول الشباب استنادًا لتلك الفلسفة - تحت ستار العلم - داخل أوروبا، وإنجلترا على وجه الخصوص، هو السبب وراء حدوث تلك الحالة.

لا شك في حتمية حدوث المزيد من التباعد بين القيم الأخلاقية، والإنسانية، والاجتماعية وبين تلك المجتمعات التي تبتعد عن الأديان.

ينبغي على أوروبا الآن التعامل مع تلك الحالة، بالغة الأهمية، من الكآبة والتشاؤم بشكل جدي للغاية، واتخاذ بعض الاحتياطات العقلانية، والعلمية لضمان حدوث المزيد من التحسن والتطوير فيما يتعلق بالجانب الروحاني.

ستتمكن المجتمعات من تطوير نفسها وتحقيق السعادة بمجرد تعزيزها لذلك الجانب المتعلق بالقيم الروحية. ينبغي على أوروبا أولًا الانتباه لتلك الحقيقة وذلك إذا ما كانت تطمح لإحداث المزيد من الازدهار فيما يتعلق بالشق الديمقراطي.

1. http://www.dailymail.co.uk/news/article-3605832/Now-UK-Christians-minority-Number-people-say-not-identify-religion-reaches-half-doubling-past-three-years.html#ixzz4A4vGR4jA
2. http://www.theguardian.com/world/2015/apr/12/uk-one-of-worlds-least-religious-countries-survey-finds
]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/256473/حالة-من-التشاؤم-والكآبة-تضربhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/256473/حالة-من-التشاؤم-والكآبة-تضربhttp://fs.fmanager.net//Image/objects/50-kisa-filmler-mutlaka-izleyin/avrupada_vahim_tablo_eng_03.jpgMon, 28 Aug 2017 18:54:32 +0300
لا توجد إشارة إلى تغطية الرأس بالحجاب في الآية الحادية والثلاثين من سورة النور في القرآن"وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ" (النور: 31).

لا توجد في الواقع أي إشارة إلى تغطية الرأس في هذا الجزء من الآية.

 

"وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ"

 

كارتال:

تتُرجم الكلمة العربي "خُمر" على أنها "غطاء الرأس" في بعض شروح وترجمات القرآن، وهي مشتقة من الجذر "خمر" الذي يعني "مواراة"، تعني هذه الكلمة "مواراة الشيء"، ولكن لا توجد أي إشارة لـ "رأس" في النسخة العربية الأصلية من الآية.

 

تعليق صوتي

لا توجد في النسخة العربية الأصلية من الآية، التي تقول "وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ" أي كلمة بمعنى "يضربن"، اشتُق الفعل "يضربن" من الجذر "ضرب" والذي يعني "تغطية، وإصابة، وإخفاء".

تعتبر كلمة "جيوبهن" جمع للجذر "جيب"، التي تستخدم دومًا للدلالة على أي فتحة في القميص أو أكمامه أو جيوبه أو الصدر والقلب. تُستخدم الكلمة في العربية لأوصاف من قبيل "فتحة جيب في قميص"، أو "الوضع في جيب". يعني هذا أن الجزء من الجسد الذي ينبغي أن يُغطى هو صدور النساء، والأمر المحدد في الآية ليس أن يغطين رؤوسهن بل صدورهن.

 

كارتال:

يحدد الجزء الثاني من الآية الأفراد المتاح لهم رؤية زينة المرأة، وهو ما يشرح في الحقيقة إلى أي مدى تكون الحرية ممنوحة للمرأة:

 

تعليق صوتي

"وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ" (النور:31).


 

كارتال:

ذكرت الآية أنه – بغض النظر عن أزواجهن – ليس هناك عائق أمام "التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء" ليروا زينتهن، تبين هذه المعلومات لنا أن هناك إشارة إلى الأعضاء التناسلية للنساء وصدورهن في كلمة "زينتهن".

 

تعليق صوتي:

ومن ثم فإن الآية 31 من سورة النور تشرح النطاق الواسع للحرية التي تتمتع بها المرأة.

توجد تناقضات جسيمة في الأحاديث التي تُستخدم لتزعم أن ارتداء الحجاب فرض، وتجدر الإشارة إلى المنطق الفاسد الذي يستند إليه هؤلاء الذين يتداولون هذه الأحاديث.

دعونا في البداية نلقي نظرة على الأحاديث ذات الصلة بالموضوع:

 

كارتال:

 

حديث موضوع: رواية أم المؤمنين عائشة

"يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) شققن أكثف مروطهن فاختمرن بها" (سنن أبي داوود، الحديث 4102).

 

 

حديث موضوع:

"عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ تَقُولُ: "لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) النور/ 31 ، أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا". (صحيح البخاري: 4481, 4/1784)

 

جوكلاب:

حديث موضوع:

رواية أم المؤمنين عائشة

"عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رضى الله عنها أَنَّهَا ذَكَرَتْ نِسَاءَ الأَنْصَارِ فَأَثْنَتْ عَلَيْهِنَّ وَقَالَتْ لَهُنَّ مَعْرُوفًا وَقَالَتْ لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ النُّورِ عَمَدْنَ إِلَى حُجُورٍ فَشَقَقْنَهُنَّ فَاتَّخَذْنَهُ خُمُرًا".‏ (سنن أبي داوود كتاب اللباس، 34، حديث رقم 4089).

 

كارتال

حديث موضوع: عن أم المؤمنين عائشة أنها أثنت على نساء الأنصار في هذه الكلمات:

"وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقًا لكتاب الله ولا إيمانًا بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) انقلب رجالهن إليهن، يتلون عليهن ما أنزل الله عليهم فيها، ويتلو الرجل على امرأته وبنته وأخته، وعلى كل ذي قرابته، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل، فاعتجرت به تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان".

(الدر المنثور 6/181،؛ الكشاف للزمخشري 3/231)

 

توجد في كل هذه الأحاديث إشارة إلى نزول الآية التي تقول "لقد أنزلت سورة النور (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)" وفقًا لهذه الروايات في هذه الأحاديث الموضوعة، كانت النساء ترتدين بالفعل الحجاب الذي يغطي رؤوسهن، وكنّ يسدلن الخمر من ورائهنّ فتبقى نحورهن وصدورهن مكشوفة".

وفقًا للأحاديث الموضوعة والصياغة التي أُضيفت للآية، بينما كانت النساء تغطين بالفعل رؤوسهن، ذُكر أنهن يحتجن أن يغطيهن صدورهن ونحورهن بقطعة كبيرة من الثياب المنسدلة من رؤوسهن.

لذا فيُزعم أن النساء يحتجن أن يستخدمن هذا الحجاب الذي يُزعم أنه موجود بالفعل ليغطين نحورهن وصدورهن بهذه القطعة الكبيرة من القماش.

هذا ما يعنيه الحديث الموضوع.

ومع ذلك، لم يُذكر في أي من هذه الأحاديث أن صدورهن ونحورهن مغطاة بهذه القطعة الكبيرة من القماش فوق رؤوسهن، والآن انظروا إلى ما تزعمه هذه الأحاديث الموضوعة:

وفقًا لهذه الأحاديث الموضوعة، عندما نزلت الآية ذكرت أن النساء قطعن قطعة من ثيابهن أو تنانيرهن وأضفن قطعة أخرى إلى الحجاب الموجود بالفعل على رؤوسهن.

من خلال الكلمات التي تقول "عَمَدْنَ إِلَى حُجُورٍ فَشَقَقْنَهُنَّ فَاتَّخَذْنَهُ خُمُرًا" في الأحاديث الموضوعة، يُزعم أن النساء لم يغطين صدورهن ونحورهن بالغطاء الموجود بالفعل على رؤوسهن، بل قطعن قطعة من ثيابهن ليغطين بها رؤوسهن مرة أخرى. ومن خلال القيام بذلك سيكنّ ملتزمات بأمر الله "وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ" التي يزعمن أن الله أمر به؛ ولذا سينسدل الحجاب إلى أسفل رؤوسهن ولن يكنّ ملتزمات بأمر الله.

لذا تدعي الأحاديث الموضوعة أن النساء غطين رؤوسهن المغطاة بالفعل مرة أخرى. على الرغم من هذا، وفقًا لهذا التفسير لا تزال صدورهن ونحورهن مكشوفة. لذا من خلال هذه الأحاديث الموضوعة، فهم يضيفون أمرًا لم تحدده الآية التي أنزلها الله، بل ولا يلتزمون بهذا الأمر الذي وصلوا إليه.

وكما نرى، يعتبر هذا المنطق الفاسد دليلًا على أن الله جعل المؤامرات التي يبتدعها هؤلاء الذين يختلقون الخرافات تنقلب عليهم.

 

تعليق صوتي

يخبرنا الله أن الإسلام دين يسر

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ" (سورة الحج: 78).

"يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" (البقرة: 185).

"وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ" (الأعلى: 8).

فقد أمر نبينا الكريم قائلًا "يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلاَ تَخْتَلِفَا" (صحيح البخاري: 2902).

 

جوكلاب:

هؤلاء الذين يصورون الإسلام أنه دين صعب من خلال إضافة أوامر لم يصرح بها الله، يقدمون فهمًا للدين بعيدًا كل البعد عن القرآن ولا يمكن العيش من خلاله، وهو مثلما أمر الله في كتابه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: "وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا" (الحديد: 27).

 

تعليق صوتي

هؤلاء الذين يدعون أن تغطية الرأس فرض ديني، حتى في ظل عدم ذكره في القرآن، تسببوا في أن تبقى ملايين النساء بعيدات عن الإسلام.

 

يضاف إلى هذا أن الله قال في الآية 59 من سورة الأحزاب إن النساء عند الضرورة – أي مثلًا عندما يكنّ في بيئة غير آمنة حيث يعتقدن فيها أنهن لن يكن آمنات إن ارتدين ملابس كاشفة وتحت الرقبة – ينبغي أن يغطين أنفسهن كليًا مؤقتًا بالثياب الخارجية:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا" (الأحزاب: 59).

إن الأمر في هذه الآية واضح، يعني بـ "الجلباب" الثوب الخارجي الذي يغطي من الرأس إلى أصابع القدم. كان المشركون والمنافقون في ذلك العصر يضايقون النساء المسلمات بكلماتهم وبسلوكهم، وفي مواجهة مثل هذا السلوك، نزلت هذه الآية للنساء المسلمات كي يغطين أنفسهن مؤقتًا في مثل هذه الظروف – يعني في أشكال البيئة التي قد يتعرضن فيها لمضايقات إن ارتدين ثيابًا مكشوفة – كي يُعرفن ويُميَّزن بغطائهن. وفقًا للأمر الوارد في الآية، تغطي النساء المسلمات أنفسهن من الرأس إلى أصابع القدم عندما يدخلن بيئة يعتقدن أنهن قد يتعرضن فيها لمضايقات وعليهم أن يرتدين جلبابًا خارجيًا يغطي كل جزء من أجسادهن وهيئة أجسادهن، وإذا كانت الخطورة شديدة، فينبغي عليهن أن يغطين حتى وجوههن.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/255661/لا-توجد-إشارة-إلى-تغطيةhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/255661/لا-توجد-إشارة-إلى-تغطيةhttp://fs.fmanager.net//Image/objects/50-kisa-filmler-mutlaka-izleyin/nur_suresi_31_ayette_basortusunden_bahsedilmemektedir_arapca_08.jpgThu, 17 Aug 2017 09:56:46 +0300
أكثر من يعانون في المنازعات هم المجندون الأطفال هارون يحيى 

الأطفال هم مستقبل العالم، هم الذرية. يعتمد القاصرون علينا، نحن الناضجين، بغض النظر عن مكان إقامتهم أو من هم آباؤهم. إنهم ما زالوا أبرياء والطريق أمامهم طويل حتى يستطيعون التفرقة بين الحَب والقش. إنهم الأرواح البريئة التي تؤمن بحياة مُشرقة.

 

إلا أنه توجد عقليات تُحاول تسويد تلك الأرواح النقية بظلام الحروب. فقد ما يقرب من 12 ألف طفل أرواحهم مُنذ بداية الحرب الأهلية في سوريا، وفقًا لما جاء في بيان المرصد السوري لحقوق الإنسان، ويعيش عشرات الآلاف ممن نجوا بإصابات أو بعين أو أذن مفقودة أو أحد أعضائهم. والأصعب من ذلك، قضية الأطفال المجندين، الذين يُجبرون على تعلم حمل السلاح والمشاركة في الحروب في سن صغيرة، يتعلمون القتال في الصفوف الأولى، ليخدموا كانتحاريين أو دروع بشرية.

 

يُساء استخدام الأطفال من قبل الجماعات المُسلحة في الحروب الأهلية، تحديدًا في أفريقيا. من المعروف استغلال الأطفال في النزاعات المسلحة في بلاد مثل موزمبيق وليبيريا وسيراليون وأوغندا. تُظهر التقارير أن الأطفال المجندين يُجبرون من الجهات الفاعلة غير الحكومية على المشاركة في الحروب الأهلية التي تنشُب في البلاد مثل ليبيا وسوريا والعراق. على سبيل المثال، أثناء الحرب الأهلية في ليبيا، زُعم أن الأطفال المجندين كانوا مسؤولين عن حماية مبان بالاشتراك مع وحدات زوايا وتابو في الكُفرة وحملوا السلاح.

 

يوجد على الأقل 300 ألف طفل مُجند يُجبرون على القتال في 30 رقعة نزاع مُختلفة على وجه الأرض.

 

أثناء الحرب المطولة والتي دامت سبعة عشر عامًا في أفغانستان، استُخدم الكثير من الأطفال كمُجندين حتى صارت نسبتهم من جموع المقاتلين 45% في سن أقل من 18 عامًا، نسبة 20% من مُجندي ميانمار من القاصرين، ثُلث المقاتلين في اليمن هم من الأطفال، ويوجد حاليًا حوالي 16 ألف طفل مجند في جنوب السودان.

 

"صرت شخصًا جيدًا"

 

يمكنك أن تقرأ الألم في ملامح وجه سيمون، طفل مُجند سابق من جنوب السودان عنده 12 عامًا، حينما يحكي عن سنوات خدمته في التجنيد:

 

"العودة للمنزل أفضل من البقاء في الجيش، لأن في الجيش تُسجن عند ارتكابك خطأ وتُعاقب لأسابيع. كنت أغسل الملابس وأطهو الطعام، صرت حارسًا شخصيًا. لذا، عندما حُررت من التجنيد وأخذتني (اليونيسيف) لمركز الرعاية، صرت شخصًا جيدًا. هناك، لا أحد يُزعجني، ولا أحد يؤذيني. كنت أتسلم الطعام. أعتقد أنه يجب ألا يُجند الأطفال".

 

على الرغم من المبادرات الكثيرة التي تُطرح في الفترة الأخيرة من أجل هؤلاء الأطفال المُجبرين على القتال، إلا أنه من المستحيل إزالة آثار العنف بالكامل. لذا، يجب على القادة السياسيين والرموز الاجتماعية بذل جهد لإيجاد حلول فورية لتلك النزاعات القائمة، من أجل التأكد من خروج السكان المدنيين وخاصة الأطفال من تلك النزاعات ومن أجل تجنب نشوب أية حروب جديدة.

 

 

وفقًا لمبادئ باريس، يتم تعريف الطفل المُجند بأنه: "الطفل المُلحق بقوات مُسلحة أو مجموعات مُسلحة". لا يشمل ذلك التعريف الأطفال المشاركين بشكل مباشر في النزاعات المُسلحة فقط، ولكن أيضًا الأطفال الذين يتم استخدامهم بشكل سيء في دور الإمداد مثل الطهي والحمل وكتابة التقارير وزرع الألغام والتجسس وفي الأغراض الجنسية. وبناءً على ذلك، كل الأطفال المُلتحقين بمجموعات مُسلحة يندرجون تحت ذلك التعريف.

 

ورد في المقال الأول لوثيقة الأمم المتحدة في حقوق الأطفال: "الطفل هو كل إنسان دون الثامنة عشرة من عمره". تعريف "الطفل" واضح وضوح الشمس في القانون الدولي، إلا أن تلك التعريفات لا تُغير حقيقة العالم. ازدادت الحروب بشكل ملحوظ، وازداد معها تجنيد المزيد من الأطفال في قوات النزاع. يسهُل التلاعب بعقولهم الصغيرة بالخوف أو التهديدات أو أية طرق أخرى، ولا يتم تجنيدهم من قبل الجماعات المتمردة المسلحة فقط، بل من قبل بعض الحكومات أيضًا، مما يزيد في أعداد الأطفال الأيتام الذين يشهدون مقتل عائلاتهم وأصحابهم، ويُعانون من الخوف وبؤس الحرب كل يوم.

 

على الرغم من التحركات الدولية والجهود المبذولة في القانون الدولي، إلا أن استخدام الأطفال المُجندين ما زال على قائمة المسائل التي لم تُحسم بعد، وبالطبع لا يمكننا التخلي عن أطفالنا لتلك التهديدات، فهم قُرة أعيننا ومستقبلنا.

 

يجب أن نعمل جميعًا معًا لحل تلك المُشكلة وتوعية الناس، الذين يتخيلون أن العالم بكل أطفاله - دون استثناء - يعيشون حياة سعيدة، يجب أن يهبّوا لمعالجة تلك الأزمة مرة واحدة، يجب إنشاء لجان دولية من أجل النظر في تلك الأزمة، كما يجب خروج حملات مع الإعلام على كل الجبهات، يجب أن تتعامل المنظمات غير الحكومية الساعية للسلام العالمي بأولوية لتلك الأزمة، يجب أن تضع المؤسسات - مثل الأمم المُتحدة - الحلول لتلك الأزمة البشعة التي يواجهها الأطفال المُجندون.

 

 

يجب أن نعرف أنه لا يمكن حل تلك المشكلة بلجنة أو مؤسسة واحدة. إقامة حملات عالمية لتلك الأزمة بإمكانها أن تكون أحد الحلول الفورية، وإذا لزم الأمر، تقع العقوبات على الدول التي تُصر على تجنيد الأطفال. تُعد الاجتماعات التي يحضرها قادة العالم، مثل قمة العشرين، فُرصة مهمة لأخذ خطوات متماسكة واحتياطات في ذلك الصدد.

 

يجب أن يخطوا كل واحد الخطوة الزائدة من أجل إبراز المشكلة والتأثير على الرأي العام حتى لا يصبح الأطفال مُجندين للعنف. في الحقيقة ما يجب فعله، أن يوضع حد للنزاعات المتزايدة، والحروب واللجوء لحلول دبلوماسية.

 

 

لم تُحل أية مشكلة سابقًا بالنزاعات المُسلحة، ولا يمكن حل أي نزاع بالسلاح. كل من يحلمون بعالم ينمو الأطفال فيه في حب ورعاية وسلام وأخوة وسعادة، يجب أن يسعوا معًا لإزالة تلك الإهانة من على وجه الأرض فورًا.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/254931/-أكثر-من-يعانون-فيhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/254931/-أكثر-من-يعانون-فيhttp://fs.fmanager.net//Image/objects/50-kisa-filmler-mutlaka-izleyin/cocuk_askerler_04.jpgSun, 06 Aug 2017 17:45:59 +0300
عنف المسلمين ضد غيرهم من المسلمينعنف المسلمين ضد غيرهم من المسلمين

هارون يحيى

وقعت أكثر من 68 مذبحة كبرى حول العالم وذلك منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ولقي ما يقارب الـ 85 مليون شخص حتفهم في تلك المذابح.

ومن بين الـ 85 مليون شخص، هناك ما يقرب من 11 مليون مسلم قد فقدوا أرواحهم. علاوة على ذلك، وخلال تلك الصراعات، فإنه من بين كل 10 مسلمين، هناك 9 منهم قُتلوا على يد مسلمين آخرين. حدثت أغلبية تلك المذابح، التي وقعت للمسلمين، في المناطق التي وقعت فيها الحروب الأهلية، أما السبب الرئيسي الآخر لوقوع تلك المذابح هو الصراعات بين القوى الإقليمية المجاورة لبعضها البعض.   

لم يكن الدين، بكل تأكيد، هو السبب وراء غزو العراق للكويت، أو غزوها لإيران. وقد كانت محاولات السيطرة على حقول النفط في المنطقة وقناة السويس هي السبب وراء اندلاع الحروب بين مصر وليبيا. وقد اندلعت الحروب التي وقعت في أفغانستان، والسودان، والجزائر بين الأطراف التي تتسابق جميعها للإمساك بزمام السلطة، وحتى أن العديد من تلك الصراعات المزعومة بين السنة والشيعة ترجع أسبابها في الأساس إلى أسباب اقتصادية أو عرقية، وقد كان السبب الوحيد وراء ارتكاب حافظ الأسد لمذبحة حماة، أو قتل صدام حسين للمسلمين الأكراد في الحلبجة بالأسلحة الكيميائية هو تعزيز سلطتيهما وحكميهما.

ليس هناك أدنى شك في أن الشعب العراقي قد عانى كثيرًا جراء احتلال الولايات المتحدة لأراضيه. ومع ذلك، فخلال الحرب الأهلية التي أعقبت الاحتلال، فإن أغلب الانتحاريين الذين فجروا أنفسهم داخل المساجد كانوا من المسلمين، وقد اندلعت الحرب الأهلية الأفغانية قبل أن تقوم الولايات المتحدة بغزو واحتلال أفغانستان بسنوات، والمسلمون دون غيرهم هم من يطلقون النار على بعضهم البعض خلال الحروب الأهلية التي وقعت في سوريا، واليمن، والسودان، والجزائر، وليبيا وذلك بسبب التعصب المتجذر لسنوات في تلك المناطق وهو الأمر الذي مهد الطريق أمام ازدهار ظاهرة العنف. ألقى الفكر المتعصب، والذي بسط سيطرته على الكثير من الدول الإسلامية، بظلاله على الكثيرين لفترة زمنية كبيرة، الأمر الذي أبعد الكثير من المسلمين عن القيم الإنسانية الأساسية كالتعاطف، والرحمة، والمحبة، والاحترام. يجب على أولئك المسلمين من ذوي الفطرة السليمة - وذلك إذا ما أرادوا التوصل لحل جذري فيما يتعلق بمسألة التطرف - إدراك الخطر الهائل الذي يمثله التطرف والتصدي له من خلال الحكمة والمعرفة.

ما نتحدث عنه هنا هو مسألة ضرورية للغاية وذلك بسبب الربط الخاطئ والدائم بين الإسلام والعنف - وذلك على الرغم من أن الإسلام في الأساس هو دين السلام والتسامح، وعلى الرغم من إدانته للعنف - إلا أن هناك ربط دائم بين ظاهرة الإرهاب العابر للحدود وبين الإسلام. زدات العمليات الإرهابية بشكل كبير لدرجة أنه في عام 2015 تم تنفيذ ما يقرب من 2863 هجمة إرهابية في 53 دولة حول العالم من قبل ما يُسمى بالجماعات المتطرفة، وقد بلغ عدد من قُتلوا في تلك الهجمات حوالي 27618، في حين بلغ عدد المصابين حوالي 26143. وقد بلغ عدد القتلى في عام 2014 حوالي 32658، وفي عام 2013 حوالي 18111 قتيلًا. وقعت ما نسبته 80% من تلك الوفيات في 5 بلدان من تلك التي تسكنها أغلبية مسلمة وهي العراق، وسوريا، وباكستان، ونيجيريا، وأفغانستان. ووفقًا للتقرير الصادر عن المركز القومي لمكافحة الإرهارب التابع للحكومة الأمريكية، فإن 97% من ضحايا الإرهاب هم من المسلمين.

بلغ عدد من استُشهدوا خلال الحروب الأهلية في العراق وأفغانستان أكثر من مليون شخص، في حين أن عدد من استُشهدوا خلال الحرب الأهلية في سوريا حتى الآن قد وصل إلى 500 ألف شخص، 400 ألف منهم توفوا جراء أعمال العنف، والـ 100 ألف الباقين فقدوا أرواحهم نتيجة نقص الرعاية الصحية أو الأوبئة التي تفشت بسبب الحرب. لقي أكثر من 20 ألف شخص حتفهم خلال الحرب الأهلية الدائرة في ليبيا. وعلى مدى الـ 50 عامًا الماضية، شهد اليمن العديد من الانتفاضات والحروب الأهلية المتفاوتة في حدتها وشدتها. فقد ما يقرب من 200 ألف مسلم أرواحهم وذلك في خضم الصراعات الجارية حاليًا بين المسلمين بعضهم البعض. وإذا ما أخذنا في الحسبان تلك الحروب الأهلية - والتي لا يعلم أحد المدى الزمني الذي قد تستغرقه - الجارية حاليًا في الصومال، ونيجيريا، والسودان، وباكستان، فإن 9 حروب من أصل 11 جارية حاليًا حول العالم تتخذ من دول إسلامية مسرحًا لها. وعلى ما يبدو فإن عدد المسلمين الذين يُقتلون بيد مسلمين آخرين يزداد بمرور السنين، فالقاتل والمقتول من المسلمين، وكلاهما يؤدي الصلوات، ويعبد الله، ويذهب إلى المسجد. القضاء على الأجواء التي تسودها الفتنة والنزاعات هو أمر واجب على المسلمين في جميع أنحاء العالم.

والآن، فإن أولئك ممن يزعمون العمل لصالح الإسلام والدفاع عن حقوق المسلمين أصبحوا هم أنفسهم مسؤولين - بشكل كبير - عن إراقة دماء المسلمين.

ومع ذلك، فإن الإسلام يرتكز على التضامن والتكافل بين المسلمين، ويجب على المسلمين التوحد معًا من خلال الإسلام، والسلام، والمحبة. يجب على المجتمع الإسلامى أن يتذكّر وصايا النبي (صلى الله عليه وسلم) التي تحُث على أهمية الوحدة والأخوة بين المسلمين جميعًا.

"أيها المؤمنون! استمعوا إلى ما سأقوله جيدًا، المسلم أخو المسلم، والمسلمون جميعًا يشكلون أخوية واحدة، ولا يحل لأي مسلم الاستحواذ على شيء ينتمي إلى أخيه المسلم إلا بالتراضي".

هذا هو الدرب الذي ينبغي على المسلمين جميعًا السير عليه.

خلاصة القول، يواجه العالم اليوم مشكلة عظمى وهي تلك التي تتعلق بإغراقه في فخ العنف، إلى جانب الصعود المتزايد للأيديولوجيات التي تساهم في تأجيج هذا العنف. تسببت المفاهيم الخاطئة - والتي تتنامى بمعدل خطير للغاية - في قتل ملايين المسلمين. ويكمن الحل الوحيد الممكن لتلك المشكلة في تعميم طرق التعليم التي تتسم بالعقلانية والتي ترتكز على تعاليم القرآن الكريم. هذا هو الدرب الذي ينبغي على جميع من يتطلعون لمناهضة التطرف، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، السير عليه. لن تساهم أيّ من تلك الطرق التقليدية - والتي لا تتخذ من تغيير عقلية التعصب نهجًا لها - في وضع نهاية لتلك الكارثة المستمرة.

 

http://www.theguardian.com/world/2016/feb/11/report-on-syria-conflict-finds-115-of-population-killed-or-injured

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/254533/عنف-المسلمين-ضد-غيرهم-منhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/254533/عنف-المسلمين-ضد-غيرهم-منhttp://fs.fmanager.net//Image/objects/50-kisa-filmler-mutlaka-izleyin/muslumanin_muslumani_oldurmesi_04.jpgWed, 02 Aug 2017 10:39:59 +0300
اللا مبالاة نحو اللاجئيناللا مبالاة نحو اللاجئين

هارون يحيى

 

 

ضربت لنا أزمة اللاجئين الأخيرة خير الأمثلة على الإنسانية. فقد تأسست الجمعيات الخيرية، وجمع الناس الأموال وأطلقوا الحملات. كما فتحت كثير من الدول أبوابها لإخوانها من بني الإنسان. على سبيل المثال، استضافت تركيا ولبنان والأردن والعراق العدد الأكبر من اللاجئين السوريين، على الرغم من ظروفهم الاقتصادية المتأزمة.

 

عرضت ألمانيا وصربيا إيواء آلاف السوريين ومساعدتهم. كما حُفرت في ذاكرة العالم أجمع إلى الأبد، بكل مودة، الصور التي أظهرت الأوروبيين وهم يحاولون مساعدة آلاف اللاجئين الذين يسيرون في الطرق الرئيسية في أوروبا.

 

كتب من كانوا أطفالًا لاجئين خلال الحرب العالمية الثانية خطابات دعم إلى اللاجئين السوريين. كما أسست اللجنة الأولمبية الدولية فريقًا خاصًا في دورة الألعاب الأولمبية لعام 2016، يتكون من الرياضيين اللاجئين من كل أنحاء العالم.

 

وأطلقت الجماعات المسيحية حملات لتشجيع التبرع ومساعدة المحتاجين، رغم أن أغلبية السوريين مسلمون.

 

أجل، كانت هذه هي الأخبار الجيدة، ولكن لا شك أن السلوك العام لدى العالم تجاه اللاجئين كان ضربًا من ضروب الرفض القاطع. ويبدو أن الحرب والإرهاب والتعصب أثبتوا قوتهم بما يكفي لأن يجعلوا كثيرين يغيرون وجهتهم.

 

علينا أن نتذكر في البداية ما الذي حدث: إن الحروب والصراعات في أفغانستان، والفقر والصدامات في شمال أفريقيا - والأكثر جدارة بالذكر هي الحرب الأهلية القاسية في سوريا - هي التي خلقت أكبر أزمة لاجئين شهدها عالمنا على الإطلاق.

على الرغم من هذا، تجاهل معظم العالم، متخذًا موقفًا باردًا، محنة اللاجئين. كما أدت لا مبالاتهم إلى عدد من الكوارث التي كان من الممكن منعها بسهولة إذا تكاتفت الجهود.

 

 

على سبيل المثال:

 

  • يبلغ عدد النازحين داخليًا في سوريا 6.1 ملايين شخص، بينما يحتاج 13 مليون سوري إلى مساعدات إنسانية.

 

 

 

  • فر 4.5 ملايين سوري إلى الدول المجاورة. رغم هذا، يمانع المجتمع الدولي في تقديم المساعدة، حتى وإن كانت عبر المساعدات المالية إلى الدول المستضيفة للاجئين.
  • تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن المال الذي يُجمع من أجل الاستغاثات يقل بكثير كل عام.
  • فُقِد 10 آلاف طفل سوري لاجئ في أوروبا، وقد تستغلهم جميع أنواع الشرور التي يمكن تخيلها.
  • فقد أكثر من 10 آلاف شخص حياتهم منذ 2014، وهو يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط.
  • يوجد بكل تأكيد عدد لا يحصى من الأمثلة التي تُضرَب على الاستجابات الجديرة بالثناء. بيد أنه لا تزال هناك حقيقة تقول إن رئيس الوزراء المجري وصف كل لاجئ بـ "السم"، وأنهم لا يرغبون في قبول أي لاجئ.  إننا نأمل أن يغير نظرته هذه قريبًا بعد انتخابه لقيادة أمة، إذ إن هذه النظرة لا تليق بكل تأكيد بأي أمة عظيمة.
  •  

من المهم لنا نحن المسلمين أن نفهم الأسباب الأساسية لهذه اللامبالاة. فيبدو أن التعصب والخوف هما القوتان اللتان تقودان ممانعة المساعدة، كما لا يمكن إنكار أن كثيرًا منها ينبع من الإرهاب وأسلوب الحياة المتخلف المرتبط بالمسلمين.

 

إن أول نقطة ينبغي أن توضّح هي أنه ليس هناك مكان للعنف أو الحياة المتصلبة في الإسلام. فالإسلام يشجع على الحب والسلام والتسامح والتراحم بغض النظر عن اختلاف الأمة أو العقيدة أو النوع الاجتماعي. إنه ينشر أسمى درجات العصرية والمساواة والتهذيب في كل مناحي الحياة لدى الأفراد.

 

تعتبر الصورة المقترنة بالمسلمين حاليًا صورة ثانوية منهم ولا تتبنى سوى ديانة مختلفة تشكلت من الخرافات والتقاليد. وبسبب هذه الديانة الخرافية التي تعطي صورة خاطئة عن المسلمين؛ عانى المسلمون من انحدار متباطئ، لكنه ثابت، عن عصرهم الذهبي، عندما كانوا سائدين في كل شيء: بدءًا من الفنون إلى العلوم، ومن  تفوقهم في التمدن والهندسة المعمارية إلى احترام حقوق المرأة.

 

لاتتبع الجماعات الإرهابية القرآن، بل يفترون باختلاق الأحاديث المغلوطة ونسبها إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) والآثار الخرافية لثقافاتهم القبلية.

 

وليس من المدهش أن بقية العالم غير مُلمّ بهذه التفاصيل. وبمساعدة السلبية المتحيزة بلا هوادة التي يقودها الإعلام؛ من السهل  أن يقعوا فريسة للخوف والتعصب.

 

لهذه الأسباب، من واجبنا نحن المسلمين أن نعود إلى ديننا الحقيقي استنادًا إلى القرآن مثلما فعل النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه. عندما يحدث هذا، وبعيدًا عن الممانعة عن مساعدة اللاجئين، لن تستطيع شعوب العالم الانتظار لأن تترابط وتندمج مع المسلمين.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/254532/اللا-مبالاة-نحو-اللاجئينhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/254532/اللا-مبالاة-نحو-اللاجئينhttp://fs.fmanager.net//Image/objects/50-kisa-filmler-mutlaka-izleyin/dunya_multecilere_neden_kayitsiz_hd_02.jpgWed, 02 Aug 2017 10:38:22 +0300
عظات ودروس للحاضر من الأندلس مهد الحضارة هارون يحيى 

لكل حضارة سماتها المُميزة لها، وقد تمكنت جميع الحضارات من ترك بصماتها الفريدة على التاريخ. ومع ذلك، فإن الحضارة الإسلامية للأندلس بَرَزت بين كل هذه الحضارات لما لها من سِمات استثنائية عديدة.

خلال تلك الفترة، التي عادةً ما يصفها المُورخون الغربيون بـ "العصور المُظلمة"، كانت الأندلس بمثابة النجم الساطع في ذلك العصر، وقد لعبت الأندلس دورًا رائدًا في تطوير الثقافة الأوروبية. في الوقت الذي كان يخيم فيه الظلام على أوروبا بعد غروب الشمس، كانت شوارع مدينة قرطبة في الأندلس تُضاء بالمصابيح على مدار 24 ساعة. وفي الوقت الذي غمر فيه الطين والتراب معظم أنحاء أوروبا، كانت قرطبة مُمهدة تمامًا وبها أكثر من ألف مِرحاض عام. وبينما كان مواطنو باريس ولندن يعيشون في أكواخ من القش على جانب النهر، كانت قرطبة تحتوي على كل وسائل الراحة الحديثة للمدينة. وكانت المدينة رَمزًا  للتنوير إذ احتوت على مركز ثقافي، ومستشفى، ومكتبة، ومدارس. كانت مكتبة قرطبة – التي تحتوى على 600 ألف كتاب مُغَلّف مكتوب بخط اليد – كبيرة بما فيه الكفاية لمنافسة كبرى المكتبات الرئيسية الموجودة اليوم، وبينما كان نُبلاء أوروبا لا يستطيعون حتى كتابة أسمائهم كان الأطفال في قرطبة يذهبون إلى المدرسة.

علمت شبة الجزيرة الأسبانية بالإسلام بعد قرن من الهجرة النبوية، وبعد مجيء طارق بن زياد إلى إسبانيا قادمًا من شمال أفريقيا، بنى المسلمون واحدة من أعظم الحضارات في التاريخ. وفي الوقت الذي كانت تُحكِم فيه العقلية المُظلمة للعصور الوسطى قبضتها في كل مكان، والطاعون يفتك بالملايين، وحرب المائة عام التي كانت فيها كل دول العالم ضد بعضها البعض، كان الوجه المُشرّف للإنسانية مُتجليًا في حضارة الأندلس.

كانت الأندلس – على مدار ثمانية قرون – مركزًا للحضارة الإسلامية في أوروبا. واستفادت أوروبا - من بين أمور أخرى - من التطورات التي حدثت في مجالات الطب، والعلوم، والتعليم، والعمارة، والفضل في ذلك يعود إلى الحضارة الإسلامية.

يرى الكثير من المؤرخين أن نقطة انطلاق النهضة الأوروبية كانت حضارة الأندلس وأن قرطبة كانت "مدينة في ذروة حضارتها".

يُعتبر قصر الحمراء أحد أكثر الأمثلة الفاتنة على الحضارة الأندلسية إذ كان متناسقًا بشكل رائع مع الطبيعة. يتميز القصر بتصميمه، المُختار بدقة، وزخرفته الفريدة من نوعها. وفي مناطق المعيشة في الأندلس، حيث تنسجم المساحات الخضراء والمياه مع بعضها البعض، في حين تتشابه سِمات القصر مع المباني الخضراء الصديقة للبيئة في وقتنا الحاضر.

إن العمارة الرائعة التي تتميز بها مدينة الأندلس لها سِمات من شأنها حماية الطبيعة، فقد كانت الحدائق وبِرك المياة التي كانت تُروى من خلال طواحين المياه تملأ المدينة، وكانت الحدائق مُقامة على غِرار أوصاف الجنة في القرآن الكريم وهو الشيء الذي جعل المدينة رائعة.

وبالإضافة إلى جمالها وروعتها، فقد تطورت الأندلس لتصبح مركزًا للعلوم والطب. أجرى الأطباء المسلمون العلميات الجراحية الدقيقة المشابهة لتلك التي يتم إجراؤها اليوم. وقد لعبت أعمال ابن رشد وابن سينا - التي جُلبت إلى إيطاليا بواسطة مايكل سكوت - دورًا بارزًا في إنماء وتطوير النهضة الأوروبية.

وحتى الموضة الأوروبية فإن جذورها تعود للأندلس، فقد اشتهر الخياطون الإيطاليون باستخدامهم للأقمشة والخامات القادمة من العالم الإسلامي وذلك لأن جودة الأقمشة التي تُنسج على النول في العالم الإسلامي كانت أفضل بكثير من حيث الجودة من تلك المنسوجة في أوروبا. وكان الموسيقار المسلم زرياب هو من جلب ثقافة تغيير الملابس وفقًا لفصول السنة والمواقيت اليومية للأندلس، وحتى منتجات النظافة والعناية الشخصية كمعاجين الأسنان ومزيلات العرق هي الأخرى تم جلبها أولًا إلى أيبيريا، ثم انتقلت بعد ذلك إلى أوروبا، بواسطة الموسيقار زرياب.

على مدار 800 عام من الحضارة الإسلامية الأندلسية، تم تشييد 80 ألف قصر، و600 حانة، و80 مدرسة، 600 مسجد. ومع ذلك، فلم يتبق من هذه الأعمال العظيمة سوى القليل مثل مسجد قرطبة الكبير الذي حُول إلى كاتدرائية، وقصر قرطبة – الذي يعتبر تحفة معمارية – الذي استُخدم من قبل الملكة إيزابيلا والملك فردناند كإحدى المقرات لمحاكم التفتيش، بينما تم تحويل الحمامات العربية الأندلسية إلى غرف للتعذيب.

خلاصة القول، تمكن الحكم الإسلامي من جعل أوروبا المنطقة الأغنى والأكثر تطورًا. وقد حدث تطور كبير في ميادين العلم، والثقافة، والفن، وقد شعر الكثيرون حينها بهذا التطور الكبير. وبالإضافة إلى ذلك، أظهرت الأندلس إمكانية استمرار التعايش السلس بين المسلمين والعالم الغربي من خلال قيم الأخوة، والتفاهم، والمصالحة والتضامن التي ينص عليها الإسلام. كل هذه الأمور تجعل من الأندلس نموذجًا يُحتذى به في عالمنا اليوم.

ليس هناك مجالًا للشك في أن عالمنا اليوم في حاجة لازدهار حضاري مشابه لذلك الذي قدمته الأندلس. هناك حاجة ماسة في أن يعود المسلمون كي يصبحوا هم الرواد مرة أخرى، فيما يتعلق ببناء حضارة جديدة، لم يشهد لها العالم مثيلًا من قبل، تعتمد على الديمقراطية، والحداثة، والجمال. ويكمن الأساس الذي سيقوم عليه هذا الازدهار في الدين الإسلامي. ومن أجل الوصول لهذا الهدف السامي، وجب علينا استئصال البدع التي أُدخلت على ديننا والعودة لمبادئ القرآن الكريم. يجب على العالم الإسلامي اتخاذ الثقافة العذبة، والإثارة، والحماسة – التي شُوهدت خلال السنوات الأولى المجيدة للإسلام – نموذجًا وذلك لإعادة إنتاج عصر ذهبي جديد في القرن الـ 21.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/253651/عظات-ودروس-للحاضر-من-الأندلسhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/253651/عظات-ودروس-للحاضر-من-الأندلسhttp://fs.fmanager.net//Image/objects/50-kisa-filmler-mutlaka-izleyin/medeniyetin_besigi_endulusten_gunumuze_dersler_arapca_08.jpgMon, 24 Jul 2017 12:33:49 +0300
نشأة الكون والحياة  نشأة الكون والحياة

 

الكون، تراه العين واسعًا، مُدهشًا ومُثيرًا لأبعد الحدود.

وتبدو الكواكب العملاقة أكبر من الأرض، المشهد الجمالي للسديم الذي يحتضن النجوم، والمفاعل الذري الذي يهبنا الحياة، الشمس، والمدن ذات المليارات من النجوم التي تبني المجرات.

 لا نستطيع حتى معرفة اتساع الكون وعجائبه التي لم تُكتشف بعد.

سرعة تمدد الكون بالنسبة لموقع مجرة درب التبانة التي تقع الأرض فيها، كفاءة الإشعاع الشمسي بالنسبة للزوجة المياه، المسافة من القمر إلى الأرض ونسبة الغازات في الغلاف الجوي، كل تلك الأشياء ما هي إلا مئات من العوامل اللا نهائية الثابتة في قيم الحياة.

أيما قانون كوني، وأيما قياسات، وأيما ثوابت فيزيائية قد نأخذها في الاعتبار، إننا نرى أن مثل تلك الموازين الحساسة حيث الفُرص أبعد من حدود الممكن تُشكل القياسات المثالية للحياة والتي تنشأ فجأة في لحظة.

النظام موجود في كل جزء في الكون، النظام واضح في الكواكب والنجوم والمجرات، في الخلايا والكائنات الدقيقة والحمض النووي، في الذرة وفي الجسيمات دون الذرية. يسمح الله لنا باكتشافه في نظام كل شيء في الكون، تلك الطريقة التي نشهد بها وجوده. كل التجارب العلمية تُثبت أننا لسنا هنا بالصدفة، ولكننا مخلوقون.

 

خلق الله كل شيء

 

كشف الله حقيقة أنه خالق كل شيء في آيات عدة في القرآن ومقاطع من الإنجيل:

 منه وله كل شيء، وله المجد الأبدي! آمين.

(العهد الجديد، رسالة باول للرومان 11:36).

"ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ" (القرآن الكريم، سورة الأنعام، الآية 102).

نظمت منظمات الأبحاث العلمية والتقنية العديد من الندوات حتى يرى الناس حقيقة الخلق.

 بمشاركتك، نُقدم الحدث العلمي الأكثر تأثيرًا لعام 2016: المؤتمر العالمي لنشأة الحياة والكون.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/240561/--نشأة-الكون-والحياةhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/240561/--نشأة-الكون-والحياةhttp://fs.fmanager.net//Image/objects/50-kisa-filmler-mutlaka-izleyin/hayatin_kokeni_konferansi_tanitim_filmi_arapca_05.jpgSat, 21 Jan 2017 14:59:19 +0200
الجميع من أجل الفرد والفرد من أجل الجميعكانت القمة الـ 13 لمنظمة التعاون الإسلامي التي عقدت في إسطنبول، في شهر أبريل، في غاية الأهمية، لأنها لفتت الانتباه إلى ضرورة الوحدة التي يحتاجها العالم الإسلامي على وجه السرعة.

اتفق الزعماء المسلمون على أن أكبر العقبات التي تواجه الاتحاد الإسلامي هي الانقسام الطائفي والإرهاب. كما أكد الرئيس أردوغان على حقيقة أن المسلمين دائمًا هم الذين يعانون أكثر من غيرهم بسبب هذه الصراعات، وأن المسؤولية تقع على عاتقنا جميعًا للتعاون من أجل حلها بأنفسنا دون انتظار أي دعم من قوى خارجية، وكانت هذه نقطة مهمة جدًا.

من الواضح أن العالم الإسلامي ملتهب، وأن أول شيء يتوجب علينا القيام به هو معرفة الأسباب الجذرية لذلك، والتركيز على الحلول. أكبر أسباب هذه المحنة هو الفرقة بين الدول الإسلامية؛ لأن الله يحذرنا في القرآن الكريم أنه إذا لم يتحد المسلمون، فسوف يكون هناك صراعات كبيرة وسوف يترتب على ذلك إثارة الاضطرابات في العالم (8:73).

وهذا هو بالضبط ما نعيشه اليوم. وبالتالي، ينبغي أن ننحي جميع الخلافات الأخرى جانبًا، وأن نركز على القواسم المشتركة وأن نشكل وحدة قوية.

كيف لنا أن نفترق إذا كنا نؤمن بإله واحد، وكتاب واحد، وبنفس الأنبياء، ونتوجه عندما نصلي إلى ذات القبلة؟ يحظر و(يحرم) على المسلمين هذا التمزق، وواجب و(فرض) عليهم العمل متحدين، وأن يكونوا أخوة.

وهذه الوحدة سوف تكون مختلفة عن تلك الموجودة، حيث تعمل الدول بحرية لصالح شؤونها الداخلية، ولن يكون هناك تدخل في حدودها أو شؤونها المحلية. ومع ذلك، فعندما يقع تهديد، فإنها ستكون بمثابة جسد واحد، وستصبح قوة رادعة ضد أية تهديدات وشيكة.

من واجبنا كمسلمين الوفاء بهذا الالتزام. إذا تم تشكيل اتحاد قوي، فسوف يتم حل المشاكل الحالية بسهولة. وفيما يتعلق بهذه المسألة، صرح الرئيس أردوغان بما يلي:

"أعتقد أن التحدي الأكبر الذي نحن بحاجة إلى التغلب عليه هو الطائفية. ديني ليس دين السنة، ولا دين الشيعة، ديني هو الإسلام. ينبغي لنا أن نتوحد، بعيدًا عن هذه الصراعات، وهذا الظلم، لا يعاني في هذا سوى المسلمون".

التقى الرئيس أردوغان والرئيس روحاني واتفقا على نقاط مهمة لتحقيق هذا الهدف المهم. وبشأن هذه المسألة صرح روحاني بما يلي "عقدنا سلسلة من الصفقات والشراكات بشأن التطرف ومكافحة الإرهاب. علينا أن نقول للعالم "هويتنا هي الإسلام"، هويتنا ليست الشيعة أو السنة أو أية طائفة أخرى، هويتنا هي الإسلام، الذي يسع المحبة والإخاء. ويحدونا الأمل في بلوغ هدفنا هذا مع تركيا".

يدرك الجميع المشكلات التي نتجت عن الانقسام بين السنة والشيعة في الماضي. لذلك، فإن الاستماع إلى الزعماء المسلمين وهم يتفقون على القيام بكل ما يلزم لتغيير هذا الوضع، يعد تطورًا له ما بعده.

يدرك كلا البلدين القوة التي من الممكن أن تتحقق لهم وسهولة إنهاء الإرهاب وسفك الدماء حال اتحادهم. إيران وتركيا على علم بالتأثيرات المدمرة الني تسببها الصراعات الطائفية في العالم، وكلاهما على استعداد للعمل في مشاريع مشتركة، تؤدي إلى تدعيم هويتنا الحقيقية، وهي الإسلام.

أحكَم ما ينبغي القيام به من أجل العالم الإسلامي هو تنحية الخلافات جانبًا، والتركيز على ما لدينا من قواسم مشتركة. ومن المهم التأكيد دائمًا على أن جميع المسلمين يحبون الله ويخشونه، ويحبون النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، والقرآن الكريم، ويتمنون تحقيق وحدة عاجلة، عن طريق إنهاء الانقسامات، مثل سنة وشيعة.

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/233101/الجميع-من-أجل-الفرد-والفردhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/233101/الجميع-من-أجل-الفرد-والفردhttp://fs.fmanager.net//Image/objects/50-kisa-filmler-mutlaka-izleyin/hepimiz_birimiz_birimiz_hepimiz_icin_arapca_05.jpgMon, 24 Oct 2016 20:53:44 +0300
محاضرة ألتوج بيركر خلال المؤتمر الدولي الذي عقدته TBAV (مؤسسة البحث العلمي والتقني) حول أصل الحياة والكون في فندق كونراد البوسفور، في إسطنبول بتاريخ 24 أغسطس 2016.قال ألبرت أينشتاين:

"الشعور الديني لدى العلماء يأخذ شكل ذهول جارف من التناغم في قانون الطبيعة، الذي يكشف عن براعة وعظمة هذا الكمال، والذي تقف أمامه كل أعمال البشر وتفكيرهم الممنهج كصورة تافهة للغاية. الله هو مبدع هذا الكمال المذهل".

 

مبدع هذا الكمال المذهل هو الله.

ولفهم هذه الحقيقة، فإننا بالفعل لسنا بحاجة لسماع ذلك من عالم، ففي ذكائنا ما يكفي لنتبين وجود الخالق، لأننا جميعًا لدينا القدرة على تقييم ما نرى والتوصل إلى نتائج.

فأينما نظرنا، فإننا نرى أمرًا لا يصدق، ابتداءً من الآلية المتقنة لملايين من الأجناس المختلفة، إلى التنوع اللا نهائي في الخضروات والفواكه، ومن التوازنات المعقدة على كوكبنا إلى مستويات دقيقة من الأكسجين في الهواء.

معرفة ورؤية كل هذا يكفي ليجعلنا ندرك بوضوح وجود الله، الذي له الحكمة المطلقة. وغني عن القول، إن العلوم والتكنولوجيا - والتي تتقدم بمعدل مذهل - هي أكبر معين لنا على هذا الفهم.

ومع تقدم التكنولوجيا، يستطيع العلماء رصد ملاحظات أكثر دقة وبشكل أفضل كثيرًا. على سبيل المثال، أثبت تلسكوب هابل أن الكون له بداية وأنه مخلوق.

مع تقدم التكنولوجيا وظهور المجهر الماسح الإلكتروني المتطور، أصبحنا قادرين على دراسة أدق التفاصيل للخلية الحية، بما في ذلك الحمض النووي DNA، وهناك وجدنا تعقيدًا لا يصدق، ولا مجال فيه مطلقًا للمصادفة.

 

وكان هذا الترتيب غاية في الدقة، حتى أن كبار علماء مشروع الجينوم البشري، أحد الأبحاث العلمية الأكثر أهمية في السنوات الأخيرة، قد ذكروا بوضوح أن بنية الحمض النووي وهذا الترتيب المتقن يشير بما لا يدع مجالًا للشك إلى وجود حكمة بالغة.

 

وقال جين مايرز، أحد أعضاء الفريق المسؤول عن مشروع الجينوم البشري حول الترتيب الذي عاينه في الحمض النووي:

جين مايرز: ما يدهشني حقًا هو هندسة بنيان الحياة، النظام غاية في التعقيد، تبدو كما لو كانت مرسومة عن قصد، هناك حكمة عظيمة في هذا الأمر. (سان فرانسيسكو كرونيكل، مشروع الجينوم البشري، توم أباتي، 19 فبراير، 2001).

 

لا شك أن واحدًا من أهم الأدلة على الخلق، هو السجل الأحفوري. 500 مليون من الأحافير المكتشفة حتى الآن كلها متطابقة مع نظيراتها الحية، وهذا يعني أن الكائنات الحية لم تتغير على الإطلاق، وبعبارة أخرى، لم تتطور.

الآن دعونا نرى بعض الأمثلة على هذه الأدلة الرائعة على الخلق.

تمامًا مثل هذا المرجان القمري الذي يبلغ عمره 350 مليون سنة.

أو قرن القرش هذا الذي يبلغ عمره 95 مليون عام، والذي تم حفظه تمامًا وبقي حتى يومنا هذا.

دعونا نواصل:

سلحفاة عمرها 140 مليون عام، بدون أي تغييرات على الإطلاق.

قنديل البحر الذي يبلغ من العمر 500 مليون عام.

جمجمة بجعة عمرها 75 مليون عام.

وغصين شجرة الصنوبرية الذي يبلغ عمره 125 مليون عام.

كل هذه النتائج العلمية تقدم لنا دلالة على الخلق. وعلى الرغم من هذا، فإن غالبية الناس لا يدركون هذه الحقائق. وذلك لأن عالم العلوم يواجه تضييقًا هائلًا للحفاظ على هذه الحقائق بعيدًا عن أعين الجمهور، ولهذا فإن الحقائق العلمية إما مخفية أو مشوهة. وهذا هو التضييق الأيديولوجي للمادية، والضغط الاقتصادي للرأسمالية الذي يوفر الدعم الأيديولوجي للمادية. وتسيطر دوائر الضغط تلك على المنصات التي من المفترض أن يقدم العلماء فيها  آراءهم لدعم وتطوير مجالاتهم.

 

المؤمنون بالمعتقدات الداروينية الخرافية يصرون على ذلك ويستبدون بآرائهم، لدرجة أن الحديث ضد التطور يجلب لصاحبه قدرًا كبيرًا من المتاعب.

ووفقًا لهذه الأحكام الداروينية، فإن التشكيك في التطور، أو الحديث عن الخدع الداروينية، يعد بمثابة ارتكاب جريمة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن التطور نظرية لم يتم إثباتها بعد، جريمة كبرى أخرى بالنسبة لهم.

يكاد يكون من المستحيل لأي من العلماء الذين لهم موقف ضد الداروينية أن يلقي محاضرة في قسم البيولوجيا في أحد الجامعات.

فمن المستحيل أن نرى أية صورة لحفرية تدحض نظرية التطور على صفحات أية صحيفة مؤيدة للداروينية.

ويعد من الخطأ لمعلم الأحياء أن يبدي شكوكه حول نظرية التطور، وعندما يحدث ذلك، فإن هذا المعلم يتم على الأرجح استبعاده.

والأمثلة كثيرة على هذا الإجحاف: على سبيل المثال، كارولين كروكر، أستاذ علم الأحياء، تم فصلها من جامعة جورج ميسون لأنها شككت في نظرية التطور.

 

كارولين كروكر: "قام المشرف باستدعائي إلى مكتبه وقال "عليكِ أن تكوني منضبطة في تدريس مادة الخَلق"، ثم فقدت وظيفتي في نهاية ذلك الفصل". 

 

عالم الأحياء الدكتور ريتشارد فون سترنبرغ، أُقيل من وظيفته في متحف التاريخ الوطني لأنه شكك في التطور وسمح بنشر كتب ضد التطور.

هناك سبب واحد فقط لهذه المواقف التمييزية، وهو أن الجامعات والمنشورات العلمية والمؤسسات والمنظمات المماثلة تقع تحت سيطرة أولئك الذين يدعمون النظريات المادية السائدة.

يريدون دعم وترويج نظرية التطور التي تحاول إثبات قصص المصادفات الخرافية. ولا يوجد مجال هناك لأي شخص في العالم إذا كانت لديه وجهة نظر مغايرة، يتم استبعاد مثل هؤلاء الأشخاص من وظائفهم في الجامعات، ولا تُنشر مقالاتهم في الصحف. هذه الدوائر تسيطر على النظم التعليمية في جميع الدول، وتجبر هذه الدول على تعليم الأطفال الحكايات الخرافية للتطور كما لو كانت حقائق.

الأطفال الذين ينشأون على المعتقدات الجامدة الخاصة بنظرية التطور مثل "البقاء للأصلح"، أو "الصراع من أجل البقاء"، يتم تلقينهم أخلاقيات قاسية، ونظريات لا رحمة فيها للإنسانية والحياة. وغني عن القول، أن تربية الأجيال على الأكاذيب الداروينية، من أن البشر ينحدر أصلهم من الحيوانات وبالتالي فهم تافهون، يتحول بدوره إلى إشكالية.

ولذلك، فإن أمثالكم من العلماء الشرفاء، الذين يؤمنون بالعلم والضمير ويبينون الحقائق، ستساعد جهودهم في إحباط هذه المخاطر وإضاءة المستقبل. التحدث بشجاعة عن الحقائق أمر عظيم وسمة مهمة من سمات الشجعان. ينتصر الحق على كل الأخطاء والأكاذيب. وقد يستغرق ذلك في بعض الأحيان بعض الوقت، والآن حان ذلك الوقت. لا شك أن أشخاصًا مثلكم، ومثلنا، أشخاص يستخدمون هذا الوقت بحكمة ويقولون الحقائق، سوف ينتصرون، سواء في عيون الناس أو في نظر الخالق، الذي يخلق هؤلاء الناس.

وبواسطتهم سوف يفوز الآخرون أيضًا، سوف يفوزون بأنفسهم، وبحياتهم الدنيوية وحياتهم الأبدية.

 

وقبل أن أختتم كلمتي، أود أن أذكركم بشيء آخر. عندما تُذكر الداروينية، فإن اسمًا واحد يتبادر إلى الذهن على الفور، اسم كان له تأثير كبير ليس فقط في تركيا، ولكن في جميع أنحاء العالم. السيد عدنان أوكطار، أو هارون يحيى، كما هو معروف غالبًا خارج تركيا، الرئيس الفخري لجمعيتنا.

 

العديد من العروض التقديمية والدراسات التي سيتم مناقشتها في هذا المؤتمر مبنية على أعماله.

 

وقد كتب السيد عدنان أوكطار أكثر من 300 كتاب، ومعظم هذه الكتب مخصصة ضد النظرية الداروينية. كما أنه يكتب ويتحدث على نطاق واسع ضد الدكتاتورية الداروينية، ويثبت ارتباط نظرية التطور مع الداروينية الاجتماعية وآثارها السلبية على المجتمع. وأود أن أشير أيضًا إلى أنه سعيد جدًا بقدومكم إلى تركيا لتشاركونا حضور هذا الحدث العلمي.

دون مزيد من التأخير، أود أن أترككم وحدكم مع فيلم قصير عن أعمال الرئيس الفخري لجمعيتنا، وتأثيرها في جميع أنحاء العالم.

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/233069/محاضرة-ألتوج-بيركر-خلال-المؤتمرhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/233069/محاضرة-ألتوج-بيركر-خلال-المؤتمرhttp://fs.fmanager.net//Image/objects/50-kisa-filmler-mutlaka-izleyin/kafkas_11.jpgSun, 23 Oct 2016 16:35:52 +0300
التحالف القذر بين المنافقين والكفار: التلصص والتجسسفي حلقاتنا السابقة سبق أن ذكرنا الإعجاب الذي يكنه الأشخاص الذين يحملون صفات المنافقين تجاه الكفار ومجهوداتهم للفوز بمكان بينهم. أحد أقذر الأساليب التي يستخدمها المنافقون لكسب مكانة في عالم هؤلاء الأشخاص الذين يمجدونهم هو: "أفعال التجسس والتلصص التي يقومون بها ضد المسلمين".

 

على مر التاريخ قام هؤلاء المنافقون الذين مارسوا أفعالهم بخسة في المجتمعات الإسلامية بالمساهمة في الألاعيب التي حيكت في الدول الإسلامية، وفي تدمير بعض تلك الدول وإضعافها، أو الانزلاق بها إلى الفتنة. هؤلاء الأشخاص ذوو الوجهين الذين يقدمون أنفسهم كما لو كانوا في صفوف المسلمين يقدمون كافة أشكال الدعم للكافرين رغبةً في ممارسة نشاطاتهم المعادية للمؤمنين.

 

وكما جاء في القرآن الكريم بهذه الكلمات "مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ" (المؤمنين والكافرين) سورة النساء - 143، فإن المنافقين في الواقع لا يأخذون أبدًا جانب المسلمين أو جانب الكفار، وعلى الرغم من أنهم يعيشون بين المسلمين فإنهم يكنون إعجابًا عميقًا تجاه الكفار ويتشبهون بهم، لذا فإنهم يحاولون الاقتراب من الكفار وتحسين العلاقات معهم في كل فرصة تسنح لهم.

 

ونتيجة لذلك فإنه يصبح من السهل على غير المؤمنين الذين يعون جيدًا هذا التوجه لدى المنافقين أن يقربوا منهم هؤلاء الأشخاص الذين تتذبذب قلوبهم بين الإيمان والكفر وأن يستغلوهم كما يحلو لهم. والمنافقون الذين يُعجبون بالكفار على استعداد للقيام بكل ما يلزم لإقامة أدنى تقارب مع الأشخاص الذين يتمتعون بمكانة وأهمية في المجتمع وفقًا لمعاييرهم المضللة. ومما يحفز ويثير حماس أولئك الذين يحملون صفات المنافقين، مجرد تمكنهم من حضور اجتماع صغير مع صحفي ذي شهرة عالمية، أو منتج في قناة تلفزيونية شهيرة، أو محلل سياسي بارز، أو مسؤول تنفيذي في أحد المؤسسات البحثية البارزة، أو عضو مؤسس في إحدى المؤسسات الهامة، أو حتى مجرد تمكنهم من سماع أسمائهم. يحاولون تقديم أنفسهم كأشخاص مهمين وخبراء موهوبين لهم كلمة مسموعة في مجالاتهم للفوز ولو بكلمات قليلة معهم لجذب انتباههم وكسب تقديرهم. يأمل هؤلاء المنافقون في الاستفادة من الأدوات والوسائل التي يملكها هؤلاء الأشخاص مثل النفوذ والمكانة والوجاهة التي من الممكن على أقل احتمال أن يحظوا بها في المستقبل ولو ليوم واحد. يأملون أنه ربما في يوم من الأيام يكتبون عمودًا في صحيفة أو مجلة شهيرة أو يظهرون لقول بضع كلمات في قناة تليفزيونية دولية شهيرة. في العالم التافه الخاص بالمنافق يستحق الأمر بذل كل شيء للفوز بفرصة كهذه.

 

يقوم الكافرون الذين يدركون جيدًا هذا الضعف الذي عليه هؤلاء الأشخاص الذين يكنون إعجابًا شديدًا بالأجانب وتطلعًا نحو التسلق الاجتماعي وطمعًا في الشهرة، باستغلال ضعفهم إلى أقصى حد والتقرب إليهم بعروض مغرية. وبالمنافع القليلة التي يقدمونها لهم يوجدون أساسًا مقنعًا وفي النهاية يتحول هؤلاء الأشخاص الذين يحملون صفات المنافقين إلى أشخاص يخدمونهم على أفضل وجه ويبذلون لهم كل ما يتمنون. بعد فترة قصيرة يصل هؤلاء المنافقون إلى درجة تمكنهم من خيانة المسلمين وخيانة أقرب أصدقائهم وعائلاتهم وحتى شعوبهم وحكوماتهم بأكثر الوسائل غدرًا، وتجعلهم قادرين كذلك على التحدث والكتابة بأشد الأساليب عدوانية حتى ضد شعوبهم ودولهم ومصالحهم الوطنية.

ينبغي على المرء أن يكون على وعي تام بحقيقة واضحة وهي أن هذه الحتمية في التعامل بين المنافقين والكفار وتطلعات كل منهما متطابقة تمامًا. كلا الفريقين يمتلك ما يريده الطرف الآخر بشدة: وفي اللحظة التي يدركون فيها هذا، فإنهم يخطون أولى خطواتهم في تحالف الخيانة القذر.

 

كل التنظيمات العميقة والشريرة في جميع أنحاء العالم تستغل المنافقين للتجسس

 

تقوم الكيانات العميقة والشريرة التي تدرك جيدًا هذا الافتتان الجاهل الذي يكنه المنافقون للبهرجة ومكانتهم وسمعتهم وجشعهم الجنوني للحصول على مكانة في المجتمع، بالمبادرة ولو ظاهريًا لتحقيق هذه الرغبات، وفي هذه المرحلة فإنهم إما يقدمون أنفسهم كما لو كانوا أشخاصًا ذوي سلطة ولهم اتصالاتهم يقدمون الخدمات في المنعطفات الهامة والرئيسية، أو أنهم يستخدمون الأشخاص الذين يشغلون بالفعل مثل هذه المواقع كقطع الشطرنج بما يتفق مع أهدافهم. في المرحلة التالية يحاولون جذب انتباه هؤلاء الأشخاص الذين يحملون صفات المنافقين تارةً عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، وتارةً من خلال أحد الوسطاء، وأحيانًا عن طريق تكوين صداقات معهم بشكل مباشر. عند هذه النقطة تسنح لكلا الفريقين الفرصة التي تناسب كلًا منهما بشكل جيد للغاية. يستجيب المنافقون بحماس للاقتراب من هؤلاء الأشخاص الذين يعتقدون أنهم يساعدونهم على ارتقاء الدرجات التي يحلمون بها. بعد فترة قصيرة يصبحون أصدقاء مقربين من المنافقين الذين ينسجمون معهم جدًا ويتحدثون معهم كثيرًا ويتعاونون معهم في كل أمر. وفي كل محادثة من هذه الأحاديث الحميمة يحاولون طمأنة هؤلاء الأشخاص الذين يحملون صفات المنافقين والذين يريدون استغلالهم كجواسيس مثلهم. يقنعونهم أنهم يحبونهم ويقدرونهم كثيرًا، وأنهم سوف يكونون بجانبهم طوال حياتهم، وأنهم سوف يساعدونهم بأقصى ما يستطيعون في كل ما قد يحتاجون إليه، وأنهم لن يتركوهم أبدًا، وأنهم سوف يقدمون لهم الدعم المادي والمعنوي في كل أمر. ولجعلهم يؤمنون بمثل هذه الصداقة فإنهم يقدمون لهم من وقت لآخر امتيازات غير عادية وبالتالي يهدفون إلى إثبات كيف يحمونهم ويعتنون بهم بشكل جيد. ولجعلهم يشعرون بالتميز يقولون أشياء من هذا القبيل: "أنت مختلف تمامًا عن الآخرين؛ أنت أكثرهم موهبة؛ لديك تأثير فريد على الناس؛ طريقة كلامك وتعبيراتك وكتاباتك لها تأثير أخاذ". يقولون إنهم وحدهم يمكنهم إدراك ما يسمونه مهاراتهم الخارقة، وأن الآخرين لا يمكنهم رؤية وتقدير نبوغهم، وبذلك فإنهم يحاولون فتنة أولئك الذين يحملون صفات المنافقين حيث يُظهرون لهم أنهم هم وحدهم الذين يمكنهم تقدير مهاراتهم وما يستحقون.

 

ولأن الأشخاص الذين يحملون صفات المنافقين يقيمون الأمور بشكل مختل، فإنهم يصبحون راضين جدًا بهذه المنافع التي تقدم لهم، يصبحون أكثر قربًا حتى من دول الظل العميقة هذه، لسان حالهم: "هؤلاء الناس يحبونني جدًا، كم هم ودودون نحوي".

 

هؤلاء الأشخاص الذين يقدم أحدهم نفسه أحيانًا ككاتب مهم، وأحيانًا كطبيب مشهور، وأحيانًا كمستشار سياسي، أو ضابط بارز في مؤسسة مهمة، بينما هم في واقع الأمر جواسيس مفضوحون لبعض دول الظل العميقة. وبمساعدة هؤلاء الأشخاص الذين يحملون صفات المنافقين يعزمون على بلوغ أهدافهم، يخططون للوصول إلى كافة أنواع الوثائق والمعلومات التي يعتقدون أنها تخدم أغراضهم. أحيانًا قد تكون هذه المعلومات معلومات شخصية عادية، أو قد تكون حتى أحد أسرار الدولة مما قد يسيء إلى سمعتها، وقد يتسبب كذلك في انهيار الدولة لإضعافها أو الإلقاء بها في حالة من الفوضى، أو الانزلاق بها إلى صراع مع دولة أخرى. يتظاهرون بأنهم أصدقاء مقربون ومحبون يقدمون لهم الحماية والرعاية وعلى استعداد لبذل كل التضحيات من أجل هؤلاء الأشخاص الذين يحملون صفات المنافقين، والذين وقع عليهم الاختيار ليتم استغلالهم من أجل الوصول إلى أهدافهم. على سبيل المثال إذا كان الشخص الذي يتحدثون إليه طبيبًا فإنهم يوفرون لهذا الشخص العديد من الفرص، قائلين له: "نحن نحبك كثيرًا. أنت شخص قدير وموهوب جدًا وطموح في مهنتك، تعال إلينا، دعنا نجعلك على رأس الأطباء"، وبعد ذلك فإنهم ينطلقون بحثًا عن الحصول على معلومات عن الأشخاص الأكثر أهمية وأصحاب المراكز الرئيسية عن طريق هؤلاء الأشخاص الذين يتخلقون بأخلاق المنافقين.

 

على مدار اليوم يحاولون البقاء على اتصال معهم بأقصى ما يستطيعون ويحاولون جمع كافة المعلومات عن طريق إرسال الرسائل ودعوتهم في حال ابتعادهم، وعن طريق محاولة البقاء إلى جوارهم باستمرار في حالة اقترابهم. يجلسون على أقدامهم عند تناول الطعام ويقومون بالدراسة للحصول على أية معلومة على أمل أنها ستُخرج لهم شيئًا مهمًا أو توحي لهم بفكرة، يعتقدون أن تدفق المعلومات من الممكن أن يحدث في أي وقت. لذلك تجدهم يحومون حول هؤلاء الأشخاص يتساءلون: "متى عساهم يستطيعون الحصول على معلومات؟". وبهذه الطريقة فإنهم يقومون على الفور بإرسال كافة المعلومات التي قاموا بتجميعها إلى المراكز السرية التي ينتمون إليها حتى يتم الاستفادة منها للقيام بأنشطة معادية للأشخاص والمجتمعات والدول المؤمنة.

 

على مدار التاريخ تم وضع الجواسيس المنافقين الذين يقدمون المعلومات لدول الظل العميقة الفاسدة جنبًا إلى جنب مع جميع الشخصيات المهمة

في الحكايات التاريخية هناك العديد من الأمثلة على أنشطة التجسس التي تقوم بها أجهزة المخابرات باستخدام المنافقين. على سبيل المثال، في زمن الإمبراطورية العثمانية كان المنافقون الخائنون ذوو الوجهين ينتظرون على أمل الحصول على أية معلومة ولو صغيرة من السلطان عبد الحميد، وقد نجحوا بهذه الطريقة في الحصول على الكثير من المعلومات. كانوا يتقلدون مناصب رئيسية في القصر، بعضهم كان من أطباء البلاط، والبعض مستشارين، وبعضهم أصدقاء مقربين من السلطان. لم يتركوا السلطان وحده أبدًا، وربما لهذا السبب ظن السلطان أنهم أشخاص جديرون بالثقة ويدينون له بالولاء، إلا أن السبب الوحيد في عدم تركهم له وحده كان هو الحصول على المعلومات، قاموا بتسريب كل ما قاموا بجمعه من معلومات إلى الدولة البريطانية العميقة في ذلك الوقت والتي كانت تهدف إلى هدم الإمبراطورية العثمانية. وكما هو معروف، فقد قاموا بعد فترة من الزمن بتشويه سمعة السلطان عبد الحميد وإهانته وإزاحته عن طريقهم.

تم رصد هذه المحاولات التي قام بها المنافقون في عهد العديد من السلاطين في زمن الإمبراطورية العثمانية. وبهذه الأساليب الماكرة تقربوا من محمد الفاتح، وسليمان القانوني، وجميع أبناء السلاطين، وكبار المسؤولين في القصر.

 

كان المنافقون المتنكرون في هيئة المسلمين هم الذين يمدون القبائل التي كانت تعادي النبي (صلى الله عليه وسلم) بالمعلومات

 

كذلك كان المنافقون خلال السنوات الأولى في الإسلام يأتون بالقرب من النبي (صلى الله عليه وسلم). كانوا يجلسون حوله، يُصغون إليه باهتمام ويودون الذهاب معه أينما ذهب، كانوا يُظهرون ودهم للنبي (صلى الله عليه وسلم) كدليل على ثباتهم. ومع ذلك فقد كان مفهومًا بشكل واضح من مظهرهم البغيض والقذر، ومن لهجتهم الحادة والوقحة والمخادعة والمتعالية أنهم منافقون لا يكنون في واقع الأمر أي ود. كما يخبرنا الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في هذه الآية: "لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ" سورة القلم 51. فالمنافقون يُضمرون نحوه (صلى الله عليه وسلم) غلًا خالصًا بلا أخلاق، وعلى الرغم من كل هذا كانوا ينطلقون في أي اتجاه ليكونوا في حضرة النبي (صلى الله عليه وسلم) فقط لكي يحصلوا على معلومات تحت ستار "الحب المزعوم". بالتالي كانوا يقدمون كافة أنواع المعلومات التي يحصلون عليها لمشركي مكة وللقبائل التي تعمل ضد النبي (صلى الله عليه وسلم)، محاولين تحقيق مكاسب شخصية حينها في مقابل ذلك. وكانت هناك العديد من القبائل المعادية للنبي (صلى الله عليه وسلم)، كما أنه كان هناك جمهور غفير من الناس يكنون له حبًا عظيمًا. ولذلك فقد كان الاقتراب من النبي (صلى الله عليه وسلم) والحصول على معلومات أمرًا جوهريًا بالنسبة لهذه الدوائر المعارضة.

 

مع رسوخ هذا في أذهانهم كان المنافقون يلازمون النبي (صلى الله عليه وسلم) طوال اليوم، وعندما كانوا يريدون الانصراف عنه كانوا يفعلون هذا بمكر وهم يحاولون جاهدين ألا يلاحظهم أحد كما يصور لهم غباؤهم. كانوا يدخلون وينصرفون عن مجالس النبي (صلى الله عليه وسلم) والحوارات التي يعقدها وهم يحاولون بدهاء ألا يلاحظهم أحد. خلال المناقشات كانوا يتوارون خلف الجموع يحاولون حماية أنفسهم من الآخرين. يفضلون بشدة الجلوس خلفه وفي أماكن بعيدة عن مرمى بصره ظنًا منهم أنه قد لا يلاحظهم. لذلك إذا لم يكن هناك بعض الانتباه الخاص فإن وجودهم ودخولهم وخروجهم لم يكن ليُلاحَظ أبدًا، ونظرًا لأنه كانت هناك جموعٌ تتزاحم لتشهد هذه النقاشات، فقد كان من الصعب على النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه تتبع كلّ من هؤلاء المنافقين على حدة.

 

كانوا يتسللون إلى إحدى الزوايا مثل الثعبان ويستمعون إلى المناقشات، وبعد الحصول على المعلومات التي ينتظرون الحصول عليها كانوا يتسللون مرة بعد أخرى كالثعبان يحاولون الانصراف دون أن يلحظهم أحد كما تصور لهم عقولهم الحمقاء. كانوا ينتظرون أن يسمعوا خلسةً أمورًا خاصة وسرية يعتقدون أنه ربما لا يتم التحدث عنها في وجودهم. يخبرنا الله سبحانه وتعالى عن انعدام أخلاق المنافقين في القرآن الكريم بقوله: "يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا".

"لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ". سورة النور – 63.

فكما جاء في الآية فإن ما ينتظر هؤلاء الذين يُظهرون صفات المنافقين سوف يكون عذابًا أليمًا حال عدم تخليهم عن أخلاقهم وسلوكياتهم الفاسدة.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/228679/التحالف-القذر-بين-المنافقين-والكفارhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/228679/التحالف-القذر-بين-المنافقين-والكفارhttp://fs.fmanager.net//Image/objects/50-kisa-filmler-mutlaka-izleyin/munafik_12_arapca_02.jpgTue, 30 Aug 2016 11:12:27 +0300
يُظهر المنافقون حبًا زائفًا تجاه المسلمين لكسب منافع شخصية على الرغم من أنهم يمتلئون بغضًا وحقدًا تجاههميحاول المنافقون تقديم أنفسهم كأشخاص مخلصين وجديرين بالثقة، ويُظهرون ولاءهم للمسلمين حتى يحافظوا على مسافة قريبة منهم بحيث يمكنهم الحصول على معلومات خاصة يمكنهم استخدامها ضدهم. وعلى الرغم مما تمتلئ به قلوبهم من كراهية وغضب، فإنهم يُخفون هذه الحقيقة بكل ما يستطيعون ويحاولون في كلامهم إظهار عكس ذلك تمامًا. ولأنهم يعتقدون أن الحب هو أهم عوامل الصدق لدى المسلمين، فإنهم بكل ما يستطيعون يستغلون موضوع الحب بأساليب خبيثة. يعتقدون أن تظاهرهم بالحب سوف يُنظر إليه كعلامة أكيدة على صدقهم، ومن هنا، فبهذا التظاهر الزائف يعتقدون أن بإمكانهم إخفاء نفاقهم وانحرافاتهم الدفينة وحيلهم القذرة.

وقد مارس المنافقون في عهد نبينا (صلى الله عليه وسلم) أيضًا هذا الأسلوب من التظاهر الكاذب بالحب آنذاك، مرة أخرى يرغبون في الحصول على منافع شخصية من خلال هذه الأساليب الخبيثة. لهذا الغرض فإنهم في كل مناسبة يُغدقون المديح بشكل مستمر على نبينا (صلى الله عليه وسلم) ويحاولون الظهور كأشخاص يدعمون النبي (صلى الله عليه وسلم) أكثر من أي شخص آخر حتى يفوزوا بإحسانه ويرتفع مقامهم عنده. على سبيل المثال، إذا كان الموقف الذي هم بصدده لا يتعارض مع مصالحهم الشخصية، فإنهم في جميع الحالات يحاولون الظهور كما لو أنهم يساندون النبي (صلى الله عليه وسلم) ويوقنون بشرعيته وعدله أكثر من أي شخص آخر، بحيث يحظون بأكبر قدر من الاهتمام. في كل فرصة ممكنة يُعربون عن حبهم العميق وإخلاصهم الأبدي لنبينا (صلى الله عليه وسلم) وولائهم له الذي يشبه ولاء العبد لسيده. كانوا يقولون إنهم مستعدون للتضحية بأموالهم وأنفسهم دون تردد من أجل الدفاع عن مقام وجاه وشرف النبي (صلى الله عليه وسلم). كانو يُبدون استعدادهم للتضحية بأرواحهم على أي وجه أو بأي شيء آخر من أجل أمنه وسلامته وراحته (صلى الله عليه وسلم). ومع ذلك فقد كان هناك تناقضًا رهيبًا بين كلامهم وبين ما يقومون به بالفعل، كانت مواقفهم وأفعالهم تملؤها الخيانة.

كان المنافقون يدعون أنهم - كجماعة من الناس - أكثر الناس حبًا وتقديرًا لنبينا (صلى الله عليه وسلم)، وأنهم أقرب أصحابه (صلى الله عليه وسلم). وكان دليلهم في ذلك أن الجميع باستثنائهم سينشغلون في الأوقات العصيبة بمشاكلهم وسيتركون النبي (صلى الله عليه وسلم) واقفًا وحده، وأنهم وحدهم سيقفون بجانبه يحمونه ويساندونه بأفضل الطرق وأكثرها حكمة. ومع ذلك ففي حين تنطق ألسنتهم بهذا الكلام كانوا في الليل يتآمرون على المسلمين وعلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ويتعاونون مع المشركين، ويبحثون عن طرق جديدة للتهرب من الجهاد في سبيل الله بجوار النبي (صلى الله عليه وسلم).

وإلى جانب ذلك فإنهم كانوا يدعون كذلك أنهم كانوا ضمن أول الجماعات دعمًا لنبينا (صلى الله عليه وسلم) أكثر من غيرهم، وأنهم هم الذين دافعوا عن مصالح الإسلام والمسلمين فيما يتعلق بنشر القيم الأخلاقية للقرآن الكريم. كانوا يدعون ادعاءات غير واقعية مثل قولهم أنهم كانوا أفضل الناس إنجازًا للأعمال الأهم، وكيف أنهم كانوا يضطلعون بأخطر المهام بأنجح الطرق الممكنة، وهكذا من خلال الاستغلال الأمثل لأسلوب الاقتراحات حاولوا إقناع الجميع بأنهم كانوا يقدمون خدمات جليلة وحيوية للمسلمين.

هذه السمات المميزة للمنافقين والتي كانت موجودة في عهد نبينا (صلى الله عليه وسلم) قد تجلت بنفس الطريقة عبر التاريخ في كل منافق وفي كل زمان ومكان. حتى يومنا هذا والمنافقون الذين يحاولون البحث عن مكان لهم بين المجتمعات الإسلامية لا يزالون يمارسون نفس الأساليب الدنيئة. من أجل كسب ثقة المسلمين يخبرونهم دائمًا "كم يحبون المسلمين وكيف يكنون لهم وفاءً وإخلاصًا"، وعندما يتحقق نصر عظيم ولكي يفوزوا بشرف قيادة المسلمين فإنهم يُغدقون عليهم المديح باستمرار ويبالغون في إظهار سعادتهم بهذا الإنجاز بقدر مبالغ فيه إلى أبعد حد، وعندما يحقق المسلمون انتصارًا على الكافرين فإنهم يدبجون الخطب الطنانة لكي يظهروا كما لو كانوا غاية في الابتهاج والحماس، شأنهم شأن المسلمين الصادقين.

وفي عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) أيضًا عندما كان المسلمون يزدادون قوة أمام الكافرين، وعندما بدأ الإسلام في الانتشار بعيدًا وعلى نطاق واسع، وإذا حقق المسلمون انتصارًا في مكان ما، كان المنافقون على الفور يتوجهون إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) بمثل هذه الأحاديث: "أنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ونحن نحبك، أنت قائدٌ لا مثيل له، شديد الذكاء ونافذ البصيرة. حققت نصرًا عظيمًا، قضيت على هؤلاء الكافرين وأحبطت مكرهم". أو "أنعم الله عليك بالنصر، ونحن على بينة أنك حقًا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لذلك فإننا نحبك ونحمل لك إخلاصًا مطلقًا". وقد أخبر الله نبينا (صلى الله عليه وسلم) بزيف هذه الكلمات التي تحمل الصفات التي يتسم بها المنافقون من أجل نيل السمعة الطيبة والفوز برضا النبي (صلى الله عليه وسلم) على الرغم من أنهم يعتقدون عكس ذلك تمامًا، كما في الآية التالية:

"إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ" (سورة المنافقون – 1).

 

يشعر المنافقون بمعاناة وألم لا يطاق وهم يتفوهون بهذه الكلمات التي لا يؤمنون بها بصدق. كانوا يقولون للنبي (صلى الله عليه وسلم) "أنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولذلك فإننا نحبك بشدة"، ولكنهم في الواقع كانوا يكنون له في قلوبهم سخطًا وكراهية. كانوا يكنون في قلوبهم بشكل دفين مشاعر الحقد والبغض الشديد له (والعياذ بالله). كانوا يتآمرون عليه ويدبرون له خططًا جبانة، على سبيل المثال: "كيف وأين أستطيع إيذاءه؟ أي نوع من الحيل والخيانة أستطيع خداعه بها وإيذاءه؟ كيف يمكنني إثارة الاضطرابات ونشر الفساد بين المسلمين؟".

والوضع نفسه ينطبق أيضًا اليوم، عندما يكون هناك تطور ما في صالح المسلمين؛ وعندما يُحبط المؤمنون حيل المنافقين القذرة، وعندما يدحضون حجج الكافرين، فإن منافقي اليوم يعانون آلامًا عظيمة بنفس الطريقة، وعندما يفتضح تعاونهم المشؤوم مع الكافرين، وعندما يتم إحباط الحيل التي دبروها فإن المنافقين تستبد بهم الحسرة والعذاب النفسي، وذلك لأن أحد أكثر الأشياء التي يريد المنافق تجنبها هو امتلاك المسلمين للقوة. يخبرنا الله سبحانه وتعالى عن انعدام أخلاقهم في هذه الآية: "إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا" سورة آل عمران -120. ولكنهم على الرغم من ذلك يُخفون حقدهم وغضبهم وكراهيتهم داخل قلوبهم، ويقومون بتصرفات على العكس من ذلك تمامًا، يعبرون عن سعادتهم الزائفة بفشل مخططات الكافرين بحماس كبير. وعلى الرغم من أن هدفهم الأساسي هو إيذاء المسلمين والتسبب في إفشالهم، فإنهم يُظهرون أخلاقًا زائفة ويتصرفون كما لو كانوا أكثر بهجة وسعادة من أي شخص آخر بنجاح المسلمين.

 

يخبرنا الله سبحانه وتعالى عن ذلك المكر ذي الوجهين لدى المنافقين وحقيقة أنهم لا يشعرون في قلوبهم بأي حب ولكنهم يُبطنون حقدًا وبغضًا شديدًا:

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ" سورة آل عمران – 118.

 

"هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ" سورة آل عمران - 119.

 

يقول الله سبحانه وتعالى في الآيات إنه ما دام المسلمون صادقون "فإن الحيل التي يدبرها المنافقون ومساعيهم الدنيئة سوف تفشل في النهاية في إلحاق الضرر بأولئك الذين يغمرهم الإيمان"، وهذه هي أكبر هزيمة يمكن أن يُمنى بها المنافق.

 

يعتقد المنافقون خطًا أنهم عندما يتعاونون مع الكفار فإن كل شيء سيكون من السهل تحقيقه، وأنه بإمكانهم أن يخدعوا المسلمين دون أن يشعروا وأن يحققوا أهدافهم. وبينما كانوا يتوقعون انتصارًا عظيمًا كهذا، وفي لحظة غير متوقعة، فإن هؤلاء الكافرين الذين يعتقد المنافقون أنهم أقوياء يعانون هزيمة فكرية، وهذا يسبب أعمق معاناة للمنافقين.

 

 

 

 

 

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/227857/يُظهر-المنافقون-حبًا-زائفًا-تجاهhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/227857/يُظهر-المنافقون-حبًا-زائفًا-تجاهhttp://fs.fmanager.net//Image/objects/50-kisa-filmler-mutlaka-izleyin/munafik_10_arapca_02.jpgSat, 20 Aug 2016 00:10:55 +0300
لغة الجسد البغيضة للمنافق 

في القرآن الكريم في سورة المدثر يخبرنا الله كيف أن المنافقين يستخدمون لغة الجسد بأدق التفاصيل بخبث شديد ضد الإسلام والمسلمين كما يلي:

"إنه فكر وقدر. فقتل كيف قدر. ثم قتل كيف قدر. ثم نظر. ثم عبس وبسر. ثم أدبر واستكبر" سورة المدثر 18-23.

 

 

  1. أفعال المنافقين الشريرة مدبرة ومتعمدة

يخبرنا الله في الآيات أن المنافقين يفكرون مليًا ويدبرون بروية خططهم الغادرة والدنيئة قبل تنفيذها، يفكرون ويحددون كل التفاصيل الدقيقة لأعمالهم التي ينوون القيام بها ضد المسلمين. عندما يبدأون يومًا جديدًا فإنهم يشرعون في وضع خطط خبيثة بأدق التفاصيل، يفكرون أي نوع من الاتهامات يمكنهم إلصاقها بالمسلمين، أي نوع من الافتراءات يمكنهم قذفها، كيف يمكنهم تثبيط المسلمين، كيف يمكنهم إعاقة أعمالهم الصالحة، كيف يجذبونهم للأسفل ويضيعون أوقاتهم، كيف يمكنهم أن يرهقوا المسلمين ويؤرقوهم، كيف يمكنهم استنزاف طاقة المسلمين والتي من المفترض عادةً أن تنفق في تبليغ الدين، ولا شك في أن الشيطان هو مرشدهم ومصدر إلهامهم بينما هم يديرون أفكارهم الماكرة الغادرة.

 

  1. الهيئة الكريهة للمنافقين

الهيئة التالية من السلوك السيء للمنافقين والتي يخبرنا الله بها في آيات القرآن الكريم هي "انعكاس هذا الغدر المدبر على نظراتهم". ينظرون بأكثر النظرات تكديرًا، وتعجرفًا، وتغطرسًا، وحقارة، نظرات خالية من الاحترام، تعكس أخلاقيات الكفار وأبعد ما تكون عن أخلاق المسلمين، وغاية ما يستطيعون هو ممارسة أسلوب المنافقين من الوسوسة والمثابرة على الشر. يسعون بين المسلمين هكذا طوال اليوم، وبعقولهم الحمقاء يتعمدون إثارة القلق وعدم الراحة لدى المسلمين، بعقولهم المعوجة يتصور المنافقون أن بإمكانهم إلحاق الضرر بالإسلام والمسلمين عن طريق استنزاف أوقاتهم وإثارة القلاقل فيما بينهم، يعيشون بأخلاقيات الكفار داخل مجتمع المسلمين ويتمنون جرجرة المسلمين نحو هذه الأخلاقيات الذميمة، وفي حال وجد في مجتمع المسلمين من يتمثل أخلاقيات المنافقين فإنهم يسعون إلى تبليغ رسالتهم وجذبهم نحوهم بأخلاقهم السيئة، وبالمثل فإنهم يقصدون إزاغة قلوب حديثي الإيمان وأولئك الذين هم حديثي عهد بالإسلام ليدفعوهم كذلك نحو الكفر.

 

  1. عبوس المنافقين

العبوس مظهر آخر من السلوك الذميم للمنافقين الذين يترصدون بتفان كل مظهر من مظاهر الإيمان، ويضمرون الحقد في نفوسهم ثم يعكسون هذا الغل بنظراتهم للمسلمين. وكما هو معروف فإن العبوس هو فعل يستخدم خصيصًا بين العامة لإرسال رسائل سلبية. وفي الواقع فإن التعريف الدقيق للعبوس هو: "تجعد أو تقلص الجبين كتعبير عن الغضب أو عدم الرضا".

 

وبالطبع فمن الممكن أيضًا أن يعقد المرء جبينه أو تعقد الأنثى جبينها كرد فعل بشري طبيعي في الظروف العادية، ولكن عندما يتعلق الأمر بالمنافقين فإن كل هذه التفاصيل تؤدَّى كأفعال خبيثة وذميمة وتستخدم لأغراض محددة. في مجتمع ينظر فيه كل شخص للآخر بعيون مخلصة ودودة ملؤها الحب والاحترام وطيبة النفس، يستخدم المنافقون جبينهم وكذلك نظراتهم للتعبير عما في صدورهم من غل، يتعمدون إثارة القلاقل، هدفهم هو أن يعاني المسلمون بطريقة أو بأخرى. في بيئة مليئة بالجمال والنعمة يتخلق فيها المسلمون دائمًا بأجمل الأخلاق فيما بينهم ويتحدثون إلى بعضهم بأرق الأساليب، يبدأ المنافقون في ممارسة أخلاقهم الذميمة واحدًا تلو الآخر من دون أي سبب على الإطلاق، عن طريق العبوس يحاولون إيصال أكبر الغل، وأشد العبوس، وغاية الفحش، مع أكثر تعبيرات الوجه بشاعة.

 

  1. تجهم المنافقين

يعرف التجهم بأنه الحركة التالية للمنافق في الآية، وكما هو معروف لدى الجميع فإن وجه الإنسان عبارة عن جهاز يستخدم للتعبير عن مجموعة كبيرة جدًا من المعاني عن طريق استخدام العديد من التعبيرات، ونحن في أغلب الأحيان نفهم مشاعر الناس الذين نمر بهم وما يجول في خاطرهم، نفهم مقاصدهم وكذلك حالتهم المزاجية عن طريق تعبيرات وجوههم حتى دون أن نتحدث إليهم. وعلى نحو مشابه فإننا نستطيع التعرف على الفعل الذي يسعى أي إنسان للقيام به ببساطة ودون أي إقرار لفظي عن طريق مراقبة تعبيرات وجهه المختلفة. والمنافق يستغل هذه الوفرة في الوسائل إلى أبعد الحدود للقيام بالأفعال السيئة. وفي كل لحظة من اليوم يستخدم المنافقون هذا السلاح بأقصى قوته، حيث يعرفون حين يصطنعون تعبيرًا كيف ومتى وأي نوع من الرسائل عليهم توصيله للطرف الآخر. وهذه متعة شيطانية جدًا لهؤلاء المنافقين الذين يقومون بتعبيرات الوجه البغيضة ويعرفون جيدًا كم هي منغصة على المسلمين الذين تقوم حياتهم أساسًا على الصدق والأخلاق الطاهرة، ومن ثم فإنهم يستخدمون وجوههم في أبشع الصور الممكنة وأكثرها سفورًا لأمرين، للاستمرار في العيش بأخلاقيات الكفار التي يتوقون إليها ولكي ينالوا كل الاهتمام الذي يريدونه. إنهم يتجهمون على الفور وتكتسي وجوههم بأبشع تعبير يستطيعون إتقانه عندما لا يتم لهم ما يريدون فورًا، وعندما لا تجري الأمور بما يوافق مصالحهم، وعندما يريدون جذب الانتباه لأنفسهم، ولكي يكونوا في بؤرة الاهتمام، وعندما يريدون إثارة القلاقل والتنغيص على المسلمين، أو عندما يريدون الانتقام من شخص ما. وبهذه الطريقة توحي لهم عقولهم المعوجة أن المسلمين يهتمون بهم ويبدون لهم التعاطف والمحبة والاحترام والرحمة كأحد مقتضيات حسن الخلق وسمو الضمائر، ويحاولون القيام بما يطلبونه منهم فقط ليجعلوهم سعداء. ونتيجة لهذا العمل توحي لهم عقولهم المعوجة كذلك أن لديهم الفرصة ليستفيدوا بشكل أفضل من الوسائل المادية والروحية لدى المسلمين، وبالتالي فإنهم يضمنون أن يعاملوهم في المستقبل بالطريقة التي يريدونها بالضبط، لكي يتحاشوا فقط عبوسهم هذا وإثارة القلاقل والإزعاج والاضطراب بين المسلمين.

 

إلا أن هناك شيئًا قد تناسوه وهو حقيقة أن فهم المسلمين لمفهوم المحبة والرحمة مستمد من القرآن الكريم، فهم لا يمارسون سلوكًا معينًا تجاه شخص فقط من أجل إرضاء هذا الشخص، وهم لا يقومون بمثل هذا السلوك أو هذا العمل إلا إذا وافق رضا الله وأخلاقيات القرآن الكريم. وبالتالي فإن المنافقين يتجاهلون هذه الخاصية المميزة للمسلمين بينما يضعون هذه الخطط، كما أنهم لا يدركون حقيقة أن أخلاقهم التي يظهرونها وتعبيرات الوجه التي يصطنعونها في حد ذاتها تجريم لأنفسهم كما أنها علامة على نفاقهم، ومن ثم فإنها تكشف وجههم الحقيقي.

 

  1. المنافقون يديرون ظهورهم

يستخدم المنافقون أسلوبًا دنيئًا آخر وهو أنهم يديرون ظهورهم للمسلمين، وكما هو معروف فإن إدارة الشخص ظهره لشخص آخر هو تعبير عن تحول الشعور للعداوة تجاه أصدقاء الماضي وقطع علاقاته بهم والامتناع عن مساندتهم. هذه هي الرسالة الذميمة التي يتعمد المنافقون بخبث إيصالها للمسلمين، إنهم يتعمدون التنغيص على المسلمين بأن يشعروهم أن هناك من لا يأنف أخلاق الكفر الذميمة، من لا يخافون الله، ولا يراعون حقه وعنايته، أولئك الذين يمكن أن يكونوا منافقين. وكما تملي عليهم عقولهم المعوجة يحاولون تعكير صفو حياة المسلمين الطاهرة الهادئة المطمئنة التي يستمدونها من ثقتهم بالله، كما يحاولون حجب الفرح والسعادة عنهم.

وتحقيقًا لهذه الغاية فعلى الرغم من أنهم يعيشون جنبًا إلى جنب مع المسلمين، فدائمًا ما يحاولون الابتعاد عنهم، وألا يكونوا أصدقاءً حقيقيين لهم أبدًا. ولكي يُشعروا المسلمين أنهم ليسوا سعداء لكونهم معهم فإنهم يُظهرون في كل مناسبة أسلوبًا يختلف كليةً عن أخلاقيات المسلمين بشكل غاية في السفور، فهم لا يساعدون المسلمين عند قيامهم بكافة الأعمال الصالحة. وفي بعض الأحيان، وبشكل صارخ جدًا، ودون أي سبب واضح على الإطلاق يتبنون موقفًا ضد المسلمين، ولكي يُفهم أنهم يتخذون موقفًا يديرون ظهورهم بشكل مفاجئ للمسلمين ويتركوهم بينما هم معهم.

 

  1. سلوك المنافقين بغطرسة وتكبر

والخطوة التالية من هذه الأعمال هي سلوكهم المتعجرف واستكبارهم وازدراؤهم الأحمق للمسلمين (التصرف بغطرسة)، وهي كل حركة من التي يعمد إليها المنافقون وينفذونها بخبث. يدّعون الرفعة والتميز ويتعمدون أن يشعر بهذا كل من حولهم بأقصى ما يستطيعون، بنظراتهم وحديثهم ونبرة الصوت التي يستخدمونها وكذلك بإيماءاتهم، يحاولون بعقولهم العقيمة الحمقاء أن يبينوا للمسلمين أنهم لا يقدرونهم ولا يحترمونهم، يزدرونهم ولا يأبهون لآرائهم ولا حديثهم. يعتقدون بعقولهم الحمقاء أن المسلمين سذج بينما هم يتمتعون بذكاء وحكمة وموهبة مذهلة، يردون على كل كلمة طيبة تقال لهم بعجرفة واستعلاء ووقاحة، يردون بغلظة وبألفاظ لاذعة، يحاولون أن يثبتوا غطرستهم بشكل غاية في المبالغة.

 

تشكل هذه الأشياء كلها جزءًا من الخطط الدنيئة للمنافقين، هذه الأساليب التي أخبرنا الله عنها في سورة المدثر والتي كان المنافقون يمارسونها مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد تكررت بنفس الطريقة من قبل كل المنافقين على مر التاريخ.

 

إلا أن هناك حقيقة ينساها المنافقون بينما يمارسون تلك الأفعال الخبيثة، وهي أن المنافقين ليسوا مفلحين أبدًا عند الله، وأنه سبحانه لن يدع أبدًا هؤلاء البشر ذوي النفوس المريضة ليلحقوا أي أذى بالإسلام أو المسلمين. يغرق المنافقون في عالم الغدر والخيانة وتفنى أرواحهم فيما يدبرون من مؤامرات، فالفخاخ التي نصبوها والحيل الماكرة التي قاموا بها من شأنها أن تحول حياتهم إلى جحيم رهيب في الدنيا والآخرة. لا يستطيع المنافقون أن يجدوا السكينة في الحياة الطاهرة المشرقة التي يقدمها لهم المسلمون، ويتصورون أنهم سيجدون السعادة في دنوهم من الكفر، إلا أنهم بدلًا من ذلك ينجرون تدريجيًا إلى تعاسة أكبر، ولهم في الآخرة عذاب أليم مع الشيطان صديقهم الحميم يقاسون الألم والحسرة إلى الأبد.

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/227016/لغة-الجسد-البغيضة-للمنافقhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/227016/لغة-الجسد-البغيضة-للمنافقhttp://fs.fmanager.net//Image/objects/50-kisa-filmler-mutlaka-izleyin/munafik_15_arapca_02.jpgWed, 10 Aug 2016 11:31:04 +0300
نظرة المنافق ووجهه يعكسان الكراهية والعداوةنظرة المنافق ووجهه يعكسان الكراهية والعداوة

 

أحد أبرز سمات المؤمنين هي النظرة النقية والمسالمة والجديرة بالثقة والمحبة في عيونهم. يصف الله هذا التعبير اللطيف والمليء بالإيمان في قوله تعالى: "تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ" (سورة الفتح - آية 29).

يمكن لكل شخص تغيير تعبيرات وجهه إذا أراد ذلك، ولذا فمن الممكن بالنسبة لمعظم الناس إظهار تعبير الحزن أو السعادة أو الغضب كلما رغبوا في ذلك. ومع ذلك، فإن الجمال الروحاني الذي يصفه الله بأنه من "أَثَرِ السُّجُودِ" لا يمكن أن يتحقق من خلال التقليد أو الاجتهاد، ولا يمكن أن يتحقق إلا من خلال محبة الله، الخضوع للمصير الذي خلقه، والعيش بأخلاق القرآن بإخلاص؛ عندها فقط يظهر هذا التعبير بشكل طبيعي على وجه المرء.

 

يقول الله تعالى في سورة محمد عن المنافقين، في آية رقم 30: "وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ".

ويمكن أن يُفهم من هذه الآية أن وجه المنافق يعكس روحه المخادعة الآثمة القذرة. يخلق الله علامات غير قابلة للإخفاء على وجه المنافق، والذي يخفي الخيانة في قلبه، وهذا يجعل من الواجب على المسلمين أن يحترسوا ممن يعرفونه منهم.

 

ومع ذلك، فالمسلم نفسه لا يمكنه الحكم على شخص قائلًا: "هذا الشخص منافق" على وجه اليقين، لأنه لا يوجد لدى أي أحد القدرة على معرفة صدق وصحة إيمان أي شخص، الله وحده يعلم. حتى عندما يكون هناك دليل ضد أي شخص، يمكن للمسلمين فقط أن يعتقدوا أنه "يُظهر خصائص النفاق" أو "تظهر عليها علامات المنافق". ومع ذلك، فإن الآية "وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ" تُبلغنا أن الله يمكن أن يجعل هؤلاء الناس معروفين إلى رسله عن طريق الوحي إذا رغب بذلك.

بينما يبرز في المسلمين تعبيرهم المسالم، المحب، والمُحترم، يتضح في المنافقين طلعتهم المسودة التي أفسدها الغضب والكراهية، لديهم تعبير شيطاني مثير للقلق. أحيانًا لا تُظهر نظراتهم أي معنى، وأحيانًا أُخرى تكون ممتلئة بالكراهية أو عدم الرضا، وأحيانًا تكون مُعادية ومُسيئة. في القرآن الكريم، إحدى أبرز سمات المنافقين، هي التعبير المثير للاشمئزاز، والموضحة في قوله تعالى: "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" (سورة غافر - آية 19).

 

الهدف من هذا التعبير الشيطاني إزعاج وإحباط المؤمنين، فإذا لم يستطع المنافق إيذاءهم بأية طريقة أخرى، فـ "عينه" هي سلاحه الأكثر فعالية. يُخبرنا الله عن فجور المنافقين وتعبيراتهم وشدة كراهيتهم:

"وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ" (سورة القلم - آية 51).

في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم)، كان المنافقون ممتلئون بالكراهية والغضب لأن النبي والمسلمين عاشوا وفقًا للقرآن ودعوا للإيمان، وأظهروا هذه الكراهية عن طريق توجيه النظرات الشيطانية للنبي.

 

خصائص المنافقين تظهر نفسها على مر العصور، بما في ذلك الآن، مثلما يخبرنا الله في القرآن. المنافقون - مثل أولئك الذين استهدفوا النبي لإحداث الكروب والاضطرابات - يمارسون نفس الأفعال الشريرة اليوم تجاه من يقودون المسلمين ويخدمون الإسلام بأكثر الطرق فاعلية.

 

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/227002/نظرة-المنافق-ووجهه-يعكسان-الكراهيةhttp://ar.harunyahya.com/ar/أفلام-قصيرة-–-لا-بدّ-من-مشاهدتها/227002/نظرة-المنافق-ووجهه-يعكسان-الكراهيةhttp://fs.fmanager.net//Image/objects/50-kisa-filmler-mutlaka-izleyin/munafik_14_arapca_06.jpgTue, 09 Aug 2016 04:29:18 +0300