AR.HARUNYAHYA.COMhttp://ar.harunyahya.comar.harunyahya.com - مقالات - تم اضافته حديثاarCopyright (C) 1994 ar.harunyahya.com 1AR.HARUNYAHYA.COMhttp://ar.harunyahya.comhttp://harunyahya.com/assets/images/hy_muhur.png11666 ضرورة فهم سبب خطورة الداروينية

معظم الناس يتصرفون بنفس الطريقة عندما يقال لهم بأن الداروينية تشكل خطرًا على الإنسانية: الدهشة هي السمة المشتركة، والسبب وراء هذا الذهول هو أنهم  لا يدركون كيف يمكن لنظرية بيولوجية أن تشكل خطرًا بأي شكل من الأشكال. ورغم أنهم يعرفون عن الكثير من المشاكل الكبرى التي تنتشر حاليًا في جميع أنحاء العالم، لكنهم لا يرون أي علاقة لهذه المشاكل بالداروينية.

تعتبر الداروينية خطرًا لأنها ليست مجرد نظرية مجردة عن علم الأحياء، بل إنها تشعبت أيضًا وامتدت أذرعها المختلفة في اتجاهات غير متوقعة، وأحدثت تأثيرات سلبية هائلة في كل مكان امتدت إليه تفرعاتها. بدأت بنشر مزاعمها غير الدقيقة التي لا تقوم على أي أساس علمي، التي مفادها أن الحياة نشأت بالصدفة. ثم زعمت أنه أمر لا مفر منه، أن تتشكل الحياة على أساس صراعات مستمرة، حول كل شيء، وأن القوي يجب أن يسحق الضعيف، وأنه لا بد من وجود أنانية مطلقة من أجل النجاح، بل وروجت هذه النظرية لزعم غريب، تدعي فيه أن كل ما تطرحه من فرضيات مدعوم بالعلم. 

بادئ ذي بدء، كل هذه الادعاءات خاطئة. ليس فقط أن الكون لم يشهد أي عملية تطورية، في أي مرحلة من مراحله، ولكن التجارب الحياتية والأدلة الملموسة تثبت أن الأنانية والقسوة ليست سوى اختيارات تتم بإرادة أصحابها، ومن المؤكد أنها ليست شيئًا مبرمجًا في داخلنا لننفذه من دون إرادة منا، كما يحلو للداروينيين اعتقاده.

ومع ذلك، تمكنت الداروينية من إحداث تأثير من خلال الافتراضات الخاطئة. أول الأمور، لقد ساهم  خطابها الأناني والمادي في تجريد الناس من شعورهم بالسعادة، وحوّل بشكل مزيف، المشاعر الجميلة مثل الحب والتعاطف والإيثار إلى مجرد أوهام وردود فعل بيولوجية. ولأنها ادعت أنها نظرية علمية، فقد قادت أغلبية من الناس إلى الاعتقاد بأن حياتهم عبثية من دون أي معنى في الواقع. وبعد الدعاية المستمرة من خلال أنظمة التعليم ووسائل الإعلام، بدأ معظم الناس يعتقدون أنه لا يوجد أي هدف من هذه الحياة، وأن الحياة البشرية ليس لها قيمة على الإطلاق، وأن على «كل فرد ألا يهتم إلا بنفسه ومصالحه» وما إلى ذلك.

ونتيجة لذلك، بدأ الناس يعيشون حياتهم من دون شعور بأنهم يملكون هدفًا في هذه الحياة، مع التشديد المتواصل على كل شيء من أغراض الحياة، دون الوثوق بالله، يئنون تحت عبء الاعتقاد بأن العالم كله ضدهم. لا عجب أن نشاهد غياب الابتسامة على أوجه الناس كما كانوا من قبل، ولا عجب أن العلاقات -سواء مع أفراد العائلة والأصدقاء أو الجيران- التي تعد حيوية للغاية للسعادة، تتضاءل مع الوقت إلى حد التلاشي. حتى أكثر المتعصبين لداروين، ومن بينهم الملحد الشهير ريتشارد دوكينز، يعترف بأنه لا يرغب في العيش في مجتمع دارويني، لكن، سواء كان يريد ذلك أم لا، فهو يعيش بالفعل في عالم دارويني، وكذلك بقية العالم.

للأسف، لا يقتصر الضرر على حرمان الناس من السعادة. لقد تسببت هذه النظرية في فورة غضب لدى الناس جعلتهم أكثر عنفًا. في الواقع، يمكن ربط بشكل مباشر عمليات إطلاق النار في المدارس التي أصبحت بمكانة الروتين الجديد في الولايات المتحدة الأمريكية، بهذا التلقين المادي طويل الأمد. يشرح الصحفي الأمريكي والمؤلف أليكس نيومان، الذي كان ضيفًا في المؤتمر الدولي الأخير حول «أصل الحياة والكون» في إسطنبول ، كيف أدى هذا التلقين الدارويني إلى العنف في المدارس الأمريكية:

«أعتقد أن تدريس نظرية التطور في المدارس باعتبارها حقيقة ثابتة، يشكل عاملًا مركزيًا للغاية، وراء انتشار العنف الذي رأيناه في المدارس ونشاط العصابات وعمليات إطلاق النار في الأماكن العامة. من السهل جدًا فهم السبب: إذا لقنت الأطفال أن البقاء على قيد الحياة هو فقط من نصيب الأقوياء، وإذا علمت الأطفال أن الحياة لا معنى لها، وأن الحياة البشرية ليست لها قيمة، ما عدا السعي لتحقيق المتعة والسيطرة على الآخرين ونشر الجينات للتوارث، فمن الواضح جدًا في هذه الحالة، أن نرى ما سيؤدي إليه مثل ذلك التلقين.

وإذا نظرت إلى الأمثلة من واقعنا المعاش، على غرار عملية إطلاق النار في مدرسة كولومبين الثانوية،  التي كانت الأولى من نوعها وأبرزها، ما يلاحظ هو أن هؤلاء الأطفال يتم تلقينهم بالكامل نظرية التطور… [حتى لو] لم يقم الطفل بإطلاق النار في المدرسة، ربما سيصبح سياسيًا، ربما سيقود حكومة ثم يضع هذه الأفكار موضع التنفيذ على نطاق أوسع، وما سيتمخض عنه في نهاية المطاف، هو مأساة على الصعيد الوطني أو حتى على نطاق عالمي، ولنا في ذلك أمثلة يجسدها أشخاص مثل أدولف هتلر، أو ستالين أو ماو». إنه أمر جوهري بالنسبة للذين يتبنون مثل هذه الرؤى للعالم، أن يؤمنوا بالنظرية التطورية لأنه بدون النظرية التطورية، يعترف الإنسان ويدرك أن البشر هم من صنع الله على صورته سبحانه. كيف يمكنك إذن أن تقتل الناس، كيف يمكنك أن تغتال الناس، عندما تدرك بأن الله يقدرهم، وأن الله هو الذي خلقهم؟

الكثير من الناس لا يعرفون أن النازية تأثرت بشكل كبير بأفكار داروين، وقد ذكر هتلر بالكثير من الازدراء والاحتقار جميع الأقوام من غير «العرق الآري» ونعتهم بالـ «قردة» أو «كائنات دون البشر». وبالمثل، أهدى كارل ماركس كتابه لتشارلز داروين وستالين ولينين، الذين يتحملون معًا المسؤولية عن هلاك عشرات الملايين من الأبرياء، وكان جميعهم من المعجبين بداروين والمستلهمين لأفكاره، عند ارتكاب أفعالهم المروعة.

يجري حديث بلا توقف، وتعقد اجتماعات بعد اجتماعات لإيجاد حلول لمشاكلنا في العالم، لكن لا يبدو أن أحدًا يعي أن التعاليم المادية الداروينية تتسبب في أضرار جسيمة وعميقة لنسيج مجتمعاتنا.

ولهذا السبب من المهم للغاية الوقوف على مخاطر الدارونية وتحديها علميًا. تنظم مؤسسة الأبحاث التقنية والبحث العلمي مؤتمرات دولية سنوية لمعالجة هذه القضية وتوضح للعالم حقيقة الخلق.

في هذا العام، عُقد المؤتمر في إسطنبول في 28 أبريل 2018 (نيسان) وحضره العديد من العلماء الدوليين الرائدين لشرح كيف أن العلم بين بأن التطور لم يحدث قط ومدى خطورة تبعاته الاجتماعية. بطبيعة الحال، تستأثر هذه الأحداث الدولية باهتمام كبير وتلحق دمارًا كبيرًا بالدكتاتورية الداروينية التي تؤذي عالمنا إلى أبعد مدى، لكن من الصحيح أيضًا أن عالمنا يحتاج إلى المزيد من هذه الجهود ويحتاج بالتأكيد إلى أناس عقلانيين من ذوي الوعي، للتواصل فيما بينهم والعمل معًا لاتخاذ موقف فكري ضد الداروينية.

https://www.sasapost.com/opinion/the-reason-for-the-seriousness-of-darwinism/

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/275804/-ضرورة-فهم-سبب-خطورةhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/275804/-ضرورة-فهم-سبب-خطورةSat, 07 Jul 2018 23:02:12 +0300
الانتخابات التركية: بداية حقبة تاريخية جديدة

عاشت‭ ‬تركيا‭ ‬يومًا‭ ‬انتخابيًا‭ ‬وصفه‭ ‬الكثيرون‭ ‬بأنه‭ ‬تاريخي‭ ‬في‭ ‬الـ‭ ‬24‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬يونيو‭/ ‬حزيران،‭ ‬فقد‭ ‬ذهب‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬60‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬الاقتراع‭ ‬لاختيار‭ ‬رئيسهم‭ ‬الجديد‭ ‬وأعضاء‭ ‬البرلمان‭. ‬ووفقًا‭ ‬للمراقبين‭ ‬الدوليين‭ ‬والأحزاب‭ ‬الحاكمة‭ ‬والمعارضة،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬الانتخابات‭ ‬نزيهة‭ ‬ومنظمة‭. ‬وكما‭ ‬كان‭ ‬متوقعًا،‭ ‬فقد‭ ‬فاز‭ ‬الرئيس‭ ‬أردوغان‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬وألقى‭ ‬خطاب‭ ‬الشرفة‭ ‬التقليدي‭ ‬الذي‭ ‬يُلقى‭ ‬على‭ ‬الحشود‭ ‬لإعلان‭ ‬الفوز‭ ‬في‭ ‬الساعة‭ ‬الثالثة‭ ‬صباحًا‭. ‬وتحدث‭ ‬أمام‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬المؤيدين‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يغادروا‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬إلقاء‭ ‬الخطاب‭ ‬في‭ ‬ساعة‭ ‬مُتأخرة‭ ‬من‭ ‬الليل،‭ ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬الديمقراطية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬فازت‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الانتخابات‭ ‬ووعد‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬رئيسًا‭ ‬لـ‭ ‬81‭ ‬مليون‭ ‬مواطنًا‭ ‬تركيًا،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يصوتوا‭ ‬لصالحه‭. ‬يُعد‭ ‬ذلك‭ ‬الفوز‭ ‬الانتخابي‭ ‬الثالث‭ ‬عشر‭ ‬لأردوغان،‭ ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬عمدة‭ ‬مدينة‭ ‬إسطنبول‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1994،‭ ‬بعدد‭ ‬أصوات‭ ‬لم‭ ‬يتجاوز‭ ‬1‭,‬5‭ ‬مليون،‭ ‬أصبح‭ ‬أردوغان‭ ‬أول‭ ‬رئيس‭ ‬تنفيذي‭ ‬لجمهورية‭ ‬تركيا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬26‭ ‬مليون‭ ‬صوت‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬24‭ ‬عامًا‭. ‬تضافرت‭ ‬جهود‭ ‬مُعارضي‭ ‬أردوغان‭ ‬قبل‭ ‬الانتخابات‭ ‬وشكلت‭ ‬أحزاب‭ ‬المعارضة‭ ‬تحالفًا‭ ‬أُطلق‭ ‬عليه‭ ‬تحالف‭ ‬الأمة‭. ‬وفي‭ ‬أعقاب‭ ‬ذلك،‭ ‬بدأت‭ ‬حرب‭ ‬دعائية‭ ‬كبيرة‭ ‬ضده‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والمطبوعة‭. ‬وقد‭ ‬اعترفت‭ ‬الآن‭ ‬بعض‭ ‬شركات‭ ‬استطلاع‭ ‬الرأي‭ ‬بأنهم‭ ‬أدركوا‭ ‬أن‭ ‬أردوغان‭ ‬سيفوز‭ ‬ولكنهم‭ ‬نشروا‭ ‬نتائج‭ ‬استطلاع‭ ‬زائفة،‭ ‬لكي‭ ‬يبدو‭ ‬الأمر‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬محرم‭ ‬إينجه‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬سيفوز‭. ‬كما‭ ‬حظي‭ ‬التحالف‭ ‬المناهض‭ ‬لأردوغان‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬أجنبي‭ ‬كبير،‭ ‬فقد‭ ‬حثت‭ ‬صحيفتا‭ ‬الجارديان‭ ‬والإيكونوميست،‭ ‬اللتان‭ ‬تمثلان‭ ‬جناحي‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬البريطانية،‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬التصويت‭ ‬لأردوغان‭. ‬كما‭ ‬حشد‭ ‬مايكل‭ ‬روبين‭ ‬الذي‭ ‬ينتمي‭ ‬للمحافظين‭ ‬الجدد‭ ‬والصحيفة‭ ‬الليبرالية‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز‭ ‬الجهود‭ ‬ضد‭ ‬أردوغان‭. ‬وقد‭ ‬أدلى‭ ‬السياسيون‭ ‬سواء‭ ‬اليمينيون‭ ‬واليساريون‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬الأوروبية‭ ‬مثل‭ ‬هولندا‭ ‬وألمانيا‭ ‬وبلجيكا‭ ‬والنمسا‭ ‬حيث‭ ‬يوجد‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬الأتراك،‭ ‬بخطابات‭ ‬مناهضة‭ ‬لأردوغان‭. ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬هجوم‭ ‬اقتصادي‭ ‬آخر‭ ‬أكثر‭ ‬شرًا‭ ‬وسريةً‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭. ‬إذ‭ ‬شهدت‭ ‬الليرة‭ ‬التركية‭ ‬انخفاضًا‭ ‬غير‭ ‬متوقع‭ ‬مقابل‭ ‬الدولار‭ ‬الأمريكي،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬نمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التركي‭ ‬بنسبة‭ ‬7‭% ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬وقد‭ ‬ساهمت‭ ‬هذه‭ ‬التلاعبات‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬جو‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الارتياح‭ ‬وشعور‭ ‬بالضيق،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬منع‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬الاندفاع‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أردوغان‭. ‬تلقى‭ ‬أردوغان‭ ‬أكبر‭ ‬دعم‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬الحركة‭ ‬القومية‭ ‬وقائده‭ ‬دولت‭ ‬بهتشلي،‭ ‬فقد‭ ‬أجرى‭ ‬الزعيمان‭ ‬تعاونهما‭ ‬الرسمي‭ ‬بتشكيل‭ ‬تحالف‭ ‬عُرف‭ ‬باسم‭ ‬التحالف‭ ‬الجمهوري‭ ‬وسعيا‭ ‬إلى‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬فوز‭ ‬أردوغان‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬بأعلى‭ ‬نسبة‭ ‬أصوات‭ ‬لم‭ ‬يشهدها‭ ‬التاريخ‭ ‬السياسي‭ ‬التركي‭ ‬من‭ ‬قبل‭. ‬وأدرك‭ ‬الشعب‭ ‬التركي‭ ‬الهجمات‭ ‬المستمرة‭ ‬التي‭ ‬تشنها‭ ‬بعض‭ ‬الدوائر‭ ‬الأجنبية‭ ‬ضد‭ ‬البلاد،‭ ‬مما‭ ‬عمق‭ ‬اعتقادهم‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬يُمكن‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المسعى‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البقاء‭ ‬سوى‭ ‬تحالف‭ ‬أردوغان‭ – ‬بهتشلي‭ ‬فقط‭. ‬لقد‭ ‬حددت‭ ‬هذه‭ ‬التوقعات‭ ‬نتيجة‭ ‬الانتخابات‭ ‬وأظهرت‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬الثقة‭ ‬والاحترام‭ ‬اللذين‭ ‬شعر‭ ‬بهما‭ ‬الأتراك‭ ‬تجاه‭ ‬الرئيس‭ ‬أردوغان‭.‬

يتفق‭ ‬الجميع‭ ‬على‭ ‬شيء‭ ‬واحد‭ ‬بشأن‭ ‬نتائج‭ ‬تلك‭ ‬الانتخابات‭: ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬التركي‭ ‬ورجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان‭ ‬تمكنا‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬رابطة‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للكسر،‭ ‬وأصبحت‭ ‬هذه‭ ‬الرابطة‭ ‬تزداد‭ ‬قوة‭ ‬كل‭ ‬يوم‭. ‬ويملك‭ ‬المسلمون‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬مشاعر‭ ‬مماثلة،‭ ‬فسرعان‭ ‬ما‭ ‬انتشرت‭ ‬بكثرة‭ ‬على‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬مقاطع‭ ‬الفيديو‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬المسلمين‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬وهم‭ ‬يهتفون‭ ‬ويحتفلون‭ ‬بفوز‭ ‬أردوغان،‭ ‬فقد‭ ‬فرح‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬الإسلامية‭ ‬بفوزه‭ ‬على‭ ‬شاشات‭ ‬التلفاز‭ ‬من‭ ‬البوسنة‭ ‬إلى‭ ‬السودان،‭ ‬ومن‭ ‬فلسطين‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭. ‬قررت‭ ‬بعض‭ ‬الدوائر‭ ‬الغربية‭ ‬النظر‭ ‬دائمًا‭ ‬إلى‭ ‬تركيا‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬المنظور‭ ‬المتحيز،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يواجهون‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬طبيعة‭ ‬البلاد،‭ ‬فهم‭ ‬لا‭ ‬يستطيعون‭ ‬فهم‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي،‭ ‬أو‭ ‬المشاعر‭ ‬القومية‭ ‬المهمة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للشعب‭ ‬التركي،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬يُدلون‭ ‬بتعليقات‭ ‬خاطئة‭. ‬ومما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬لديهم‭ ‬مخططات‭ ‬شريرة‭ ‬بشأن‭ ‬تركيا،‭ ‬غير‭ ‬راضين‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬النتائج؛‭ ‬إذ‭ ‬يُعد‭ ‬اسم‭ ‬أردوغان‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهم‭ ‬رسالة‭ ‬تذكير‭ ‬بأنه‭ ‬لن‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬تصير‭ ‬تركيا‭ ‬معتمدة‭ ‬على‭ ‬الغرب،‭ ‬ولن‭ ‬تُستغل‭ ‬سياسيًا‭ ‬واقتصاديًا‭ ‬واجتماعيًا‭. ‬وعلى‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص،‭ ‬فإن‭ ‬التحالفات‭ ‬التي‭ ‬شكلتها‭ ‬تركيا‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭ ‬وإيران‭ ‬والصين‭ ‬تقيها‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مجرد‭ ‬بيدق‭ ‬يفعل‭ ‬كما‭ ‬يقال‭ ‬له‭.‬

يعتقد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬السياسيين‭ ‬أن‭ ‬الانتخابات‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬الـ‭ ‬24‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬يوليو‭/ ‬حزيران‭ ‬الماضي،‭ ‬ستُحدث‭ ‬تغييرات‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تركيا‭ ‬والعالم‭. ‬قُبيل‭ ‬الانتخابات،‭ ‬وعد‭ ‬أردوغان‭ ‬بإعادة‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬ويبدو‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب،‭ ‬ستبدأ‭ ‬تركيا‭ ‬فترة‭ ‬نمو‭ ‬سريعة‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الرئاسي‭ ‬الجديد‭. ‬وسيعزز‭ ‬التحالف‭ ‬التركي‭ ‬الروسي،‭ ‬الذي‭ ‬يتجسد‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬قناة‭ ‬إسطنبول‭ ‬الجديدة،‭ ‬ومحطة‭ ‬‮«‬أكويو‮»‬‭ ‬للطاقة‭ ‬النووية،‭ ‬والمشتريات‭ ‬العسكرية‭ ‬مثل‭ ‬نظام‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬الروسي‭ ‬‮«‬إس‭ -‬400‮»‬،‭ ‬هذه‭ ‬الصداقة‭. ‬وسيواصل‭ ‬التحالف‭ ‬الروسي‭ – ‬الإيراني‭ – ‬التركي‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية‭ ‬وحاسمة‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وستستمر‭ ‬خريطة‭ ‬الطريق‭ ‬التي‭ ‬توصلت‭ ‬تركيا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬منبج‭ ‬السورية‭ ‬إلى‭ ‬الاتفاق‭ ‬عليها،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬مخطط‭ ‬لها،‭ ‬وسيستمر‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إضعاف‭ ‬حزب‭ ‬الاتحاد‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الذي‭ ‬أسسه‭ ‬القوميون‭ ‬الأكراد،‭ ‬وقوات‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭ ‬الكردية،‭ ‬وحزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني،‭ ‬وكذلك‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬كما‭ ‬ستُعجل‭ ‬خطى‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬العراق،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬جبل‭ ‬قنديل‭ ‬وحولها‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬الإيرانية‭ ‬العراقية‭. ‬باختصار،‭ ‬ستحدث‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التطورات‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬القليلة‭ ‬القادمة‭.‬‭

وضع‭ ‬أردوغان‭ ‬قبل‭ ‬عامين‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬للتنمية‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ومنطقة‭ ‬القوقاز،‭ ‬ولتوجيه‭ ‬الانتباه‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬إلى‭ ‬الأعوام‭ ‬2023‭ ‬و2050‭ ‬و2071‭. ‬من‭ ‬شأن‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬تركيا‭ ‬في‭ ‬بؤرة‭ ‬الاهتمام،‭ ‬إذ‭ ‬سيجلب‭ ‬وجود‭ ‬دولة‭ ‬تركية‭ ‬قوية،‭ ‬تحظى‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬الإيراني‭ ‬والروسي،‭ ‬وقيادة‭ ‬أردوغان‭ ‬القوية،‭ ‬الرخاء‭ ‬والاستقرار‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك،‭ ‬ينبغي‭ ‬تعزيز‭ ‬أواصر‭ ‬التحالفات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬روابط‭ ‬الصداقة،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬إظهار‭ ‬أن‭ ‬صداقة‭ ‬الرئيس‭ ‬بوتين‭ ‬والرئيس‭ ‬أردوغان‭ ‬تتغلب‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬العقبات،‭ ‬وستُمثل‭ ‬هذه‭ ‬الحقبة‭ ‬الجديدة‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الصداقة‭ ‬والتحالفات‭ ‬والروابط‭ ‬المتنامية‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬يبذلها‭ ‬المتآمرون‭ ‬والانقلابيون‭ ‬والخونة‭ ‬ومحاولاتهم‭ ‬في‭ ‬نصب‭ ‬المكائد‭.‬

https://www.azzaman.com/?p=236213

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/275757/الانتخابات-التركية-بداية-حقبة-تاريخيةhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/275757/الانتخابات-التركية-بداية-حقبة-تاريخيةSat, 07 Jul 2018 15:38:50 +0300
دروس من التعايش السلمي في الأندلس

إن عدت بالزمن 1,300 سنة مضت، ستصادف التناغم المثالي الذي كان بين المسلمين وأهل الكتاب المقيمين في شبه الجزيرة الأيبيرية الواقعة غرب البحر الأبيض المتوسط. هذه المنطقة والملقبة من قبل المؤرخين العرب بالأندلس غُزيت بواسطة الجيوش الإسلامية، وكان يدير هذه المنطقة قبل الغزو الإسلامي القبائل القوطية الألمانية. هذه المنطقة -وهي مكان إسبانيا والبرتغال الآن- كانت عامرة بالمسيحيين الكاثوليكيين. وكان القوطيون تابعين لمذهب اعتُبِر مذهبًا منحرفًا بالنسبة للكاثوليكيين، وهو ما أدى إلى صدامات طائفية عنيفة. في هذه الأثناء كان السكان اليهود في شبه الجزيرة معرضين لاضطهاد وظلم ديني وأجبروا على ترك مدنهم. كانت اليهودية محظورة تمامًا في إسبانيا بين عامي 616 و711.

انتهت هذه الحالة من الصراع الداخلي في شبه الجزيرة الأيبيرية بعد دخول المسلمين إليها وتأسيسهم إدارتهم في المنطقة. كان هذا نتيجة وضعهم قوانين تمنح حقوقًا وحرياتٍ مختلفة للسكان المحليين بدلًا من اللجوء إلى القوة. وظهر أول الأمثلة على ذلك في الاتفاقية التي وُقعت عام 713 بين عبد العزيز بن موسى بن نصير حاكم الأندلس، وثيوديمر حاكم مُرسية، والتي أعطت المسيحيين ضمانات أمان على حياتهم وممتلكاتهم، وحفظت لهم دينهم وكنائسهم، وحرية ممارسة طقوسهم وعباداتهم والحق في العيش بحرية.

غيّرت معاملة المسلمين العادلة لأهل الكتاب الأندلس إلى حضارة يختلط ويتعايش فيها الناس من مختلف المعتقدات والعرقيات بسلام. لدرجة أن طريقة عيش المسلمين تحولت إلى نزعة بدأت تظهر بين المسيحيين واليهود، إذ تبنى المسيحيون خصيصًا الثقافة العربية الإسلامية في مسائل مثل الملابس والطعام والمشروبات وتسمية أولادهم.

على الجانب الآخر، حظي اليهود، المقيمون في الأندلس بالحرية والرفاهية التامة، وعين القادة المسلمون يهودًا كإداريين في مناصب معينة. وهو الأمر الذي جعل العلاقات بين المسلمين واليهود في الأندلس وديّة لعدة قرون. اعتُبرت اليهودية، وفقًا للشريعة الإسلامية، دينًا سماويًا، وتبعًا لهذا حظي الزعماء الدينيون اليهود بالتقدير وأُعطُوا الإذن ليطبقوا قوانينهم الخاصة بين المجتمع اليهودي، وظل اليهود يمارسون معتقداتهم بحرية، وعُيّن اليهود من قبل الخلفاء في مناصب مهمة كوزراء ومستشارين وأطباء للبلاط الملكي.

لخص البلاط الأموي الأندلسي المجتمع بكل ما فيه من تنوع. فقد تمتعت جميع العناصر الدينية والعرقية التي تشكل المجتمع في هذا الوقت بفرصة الدخول إلى البلاط الملكي والعمل به. وضم البلاط خليفة مسلم، وطبيب يهودي، ومترجم مسيحي، وقادة سلافيون، ووزير من العرب أو البربر، وقاضٍ إسباني متحول عن دينه في المحكمة العليا، ومبعوث سوداني، وعالم عراقي تحت مظلة نفس القصر.

وقد صاحب هذه الأجواء الاجتماعية التي تتمتع بالسلام والطمأنينة تقدم غير مسبوق في المجالين العلمي والفني بالأندلس. والواقع أن النساء في الأندلس وصلن إلى مكانة مهمة في كل من الأعمال الأدبية والعلمية قبل قرون من وصول باقي أوروبا لها. فقد تأسست جامعة القرويين -وهي واحدة من أقدم الجامعات الموجودةـ عام 859 على يد سيدة ذات أصل عربي تسمى فاطمة الفهري.

حتى انهيار الأندلس وتلاشيها وانزوائها إلى صفحات التاريخ، وقفت الأندلس كواحدة من أكثر الأمثلة إثارة للإعجاب التي تثبت أن المسلمين وغير المسلمين يمكنهم التعايش بسلام ، كما أنها تقدم دروساً قيمة لعالم اليوم أيضاً.

عندما ضعفت الحضارة الأندلسية ووصلت إلى نهايتها، تولي الملك فرديناند والملكة إيزابيلا حكم إسبانيا، وقد فرضا في البداية بعض القيود على الحقوق المدنية للمسلمين، وتبع ذلك إطلاق حملة لإجبار المسلمين على التحول للديانة المسيحية. بناءً على أوامر محاكم التفتيش، استشهد آلاف المسلمين بينما أجبر آلاف آخرون على النفي أو تعرضوا للتعذيب.

يظل مثال الأندلس دليلاً على حقيقة أنه في الدول التي تم فيها تجنب الصراع العرقي والديني وتعززت فيها الصداقة والعلوم والفنون، لا شيء يقف في طريق سيادة السلام والرفاهية. لا يمكن إلقاء اللوم على الأديان بسبب العنف والإرهاب اللذين ابتلي بهما العالم، بل يُلقى اللوم على إبعاد الناس عن المعتقدات الحقيقية للدين. تعتبر الصراعات الحالية بين الأديان نتيجة مرعبة للعقلية المؤمنة بالخرافات، وهي خطة يضعها هؤلاء الذين يتوقون للصراع في العالم. لقد دعمت الأديان دائماً وبشكل فطري السلام والحب والإخاء مع السماح بالتعايش السلمي بين المعتقدات المختلفة وتشجيعه. ما يجب فعله الآن هو الاتساق مع جوهر الأديان وممارسته، وخاصة المفاهيم المتعلقة بالسلام والحب والحرية التي يأمر بها القرآن لتحرير المؤمنين من مخالب الحروب المصطنعة. وفي هذه اللحظة فقط لن يشهد العالم بعد ذلك أي اعتداءات على كنائس أو معابد يهودية أو مساجد، أو حروباً مذهبية بين المسلمين، أو المشكلة بين إسرائيل وفلسطين أو إقصاء "ذوي المعتقدات المختلفة" من المجتمع. عندما تُمارَس مفاهيم الحب والعدالة والسلام الموجودة في جوهر الأديان دون إعطاء الأولوية للتعصب، سوف يسود الحب والعدل العالم بأسره.

https://www.hespress.com/writers/396278.html

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/275576/دروس-من-التعايش-السلمي-فيhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/275576/دروس-من-التعايش-السلمي-فيTue, 03 Jul 2018 18:15:22 +0300
الحب هو العلاج الوحيد

انقضى شهر رمضان، واحتفل المسلمون في جميع أنحاء العالم بقضاء شهر كامل للعبادة خلال عيد الفطر المبارك. 

لقد حان وقت مسامحة الآخرين وإحلال السلام، ولمِّ الشمل مع الأقارب الذين فقدتم الاتصال بهم، كما حان الوقت لأولئك الذين يعيشون بعيدا للعودة ومشاركة اللحظات التي لا تُنسى مع أحبائهم. يشعر كبار السن بالسعادة لأن أولادهم وأحفادهم يزورونهم ويقضون العطلة معهم، وفي ذات الوقت يشعر الأطفال بالبهجة لأن البالغين يمطرونهم بالهدايا والأموال، ولا ينسى الفقراء وسط كل ذلك، فيتصدق المسلمون الصالحون ويساعدون الآخرين على تلبية احتياجاتهم ويستفيدون بدورهم من الطمأنينة الروحية. 

ومع ذلك، يجب علينا أيضا أن نتذكر المحن التي يمر بها المسلمون في مختلف أنحاء العالم الإسلامي. 

صحيح أن عيد الفطر هو وقت البهجة، لكن الكثير من المسلمين غير قادرين على الاستمتاع بالتجربة بشكل كامل، نظرًا إلى الصعوبات السياسية والاجتماعية التي يواجهونها.

ويرجع جزء كبير من أسباب ذلك إلى الانقسامات والانفصال في أوساط المسلمين، لكن الله يأمر المسلمين بالاتحاد وأن يحب بعضهم بعضًا، وهذا نص قرآني على المسلمين الالتزام به، ويحذرنا الله من أنه ستكون هناك ابتلاءات واضطرابات في العالم إذا فشلنا في تحقيق ذلك. الروح السائدة حاليا في جميع أنحاء العالم هي بالتأكيد مخالفة لروح العيد، فالعالم يعاني بشكل هائل من حملات الكراهية، والسياسات الوحشية، وفظاظة العنف والتمييز. ومع ذلك، هناك طريقة لإنهاء هذا الاضطراب المستمر، بمجرد أن يفهم الناس أهمية الحب سيتغير عالمنا بشكل نهائي، ذلك لأن الحب هو السبب الوحيد لوجودنا في هذا العالم.

فقد خلق الله البشر والحيوانات والنباتات -والكون أجمع- فقط من أجل الحب، وبمجرد أن يبذل الناس جهدًا من أجل الحب سيجد عالمنا معناه الحقيقي، وسيبدأ في التغيير نحو الأفضل. وبمجرد أن نحب الله بإخلاص، فإن انطباعنا السائد عن الناس سيتغير أيضًا، سوف ندرك أنه مهما كانت انتماءات الشخص القومية أو العرقية أو الدينية، سنبدأ في محبة الجميع ونذيب الكراهية والغضب في قلوبنا. إذ إن الحب هو العلاج الوحيد للاستياء، والأفكار الانتقامية، والغضب، والكراهية وغيرها من الأفكار السلبية التي قد نجدها في قلوبنا.

هذه الحياة قصيرة وعابرة، لقد مر ملايين الملايين من البشر بالفعل بمثل هذه المشاعر، لكنها اختفت جميعًا الآن، وصار كل ما عليهم التباهي به في حياتهم هو أعمالهم الصالحة. إذا اختاروا أن يعفوا ويصفحوا بدلاً من الانخراط في الصراعات، فإنهم يأملون أن تُغفر لهم آثامهم وهم الآن يشعرون بالفرحة والابتهاج في السماء الأبدية.

بمجرد أن يبدأ الناس في الشعور بالحب والسلام الحقيقي في قلوبهم سنرى أن مكافآت الله تتجلى في تصعيد الحب والسلام في جميع أنحاء العالم. ستصبح أعيادنا أكثر بهجة وحيوية، وكما هو الحال في زمن نبينا الحبيب، سيكون كل يوم من حياتنا عيدًا، وسنشهد جميع أعياد الفطر بالطريقة التي تستحقها.

http://akhbar-alkhaleej.com/news/article/1126236

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/275559/الحب-هو-العلاج-الوحيدhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/275559/الحب-هو-العلاج-الوحيدTue, 03 Jul 2018 00:03:12 +0300
تركيا وعملية جبال قنديل

بدأت تركيا عمليتها الثالثة خارج حدود أراضيها ضد الإرهابيين الستالينيين في شمال العراق في 11 مارس (آذار) 2018 وحيَّدت 155 عنصرًا إرهابيًا حتى الآن، كما أنشأت القوات المسلحة التركية 11 قاعدة بالإضافة إلى منطقة آمنة عرضها 25 كيلومترًا في المنطقة. تعمل تركيا الآن على إرسال مؤشرات لبدء عملية موسعة للقضاء على الخلايا الإرهابية في منطقة جبال قنديل باعتبار ذلك جزءًا من حق الدولة في الدفاع عن نفسها وطبقًا لمتطلبات المادة رقم 51 من قانون الأمم المتحدة.

عمليات تركيا الأخيرة خارج حدودها

نجاح القوات المسلحة التركية في العمليات العابرة للحدود لا يقبل الجدل، أُطلق على أول عملية اسم درع الفرات والتي جرت في الفترة ما بين أغسطس (آب) 2016 حتى فبراير (شباط) 2017 ضد حزب العمل الكردستاني والدولة الإسلامية. أصبحت تركيا طرفًا فاعلًا وبارزًا بجانب روسيا وإيران نتيجة لهذه العملية العسكرية في منطقة الباب في سوريا. قُتل 3045 إرهابيًا وتم القضاء على 972 هدفًا خلال العملية. قطعت تركيا كذلك تواصل الممر الإرهابي عند حدودها الجنوبية. بالإضافة إلى مصادرة 6560 جرامًا من المواد المخدرة و855680 علبة سجائر مهربة و4426 لترًا من الوقود المهرب، بفضل الاحتياطات المتخذة لمكافحة التهريب، أحد أهم المصادر المالية للمنظمة الإرهابية الانفصالية.

وجرى تحييد 4497 إرهابيًا أثناء عملية غصن الزيتون التي جرت في الفترة ما بين يناير(كانون الثاني) إلى أبريل (نيسان) 2018 في مدينة عفرين في شمال غرب سوريا. تتمثل أهم المكاسب التي حازتها تركيا من هذا التحرك العسكري في إغلاقها أبواب البحر المتوسط في وجه ممرات الإرهابيين. علاوة على ذلك، عقد مسؤولو الولايات المتحدة مناقشات خطيرة مع نظرائهم الأتراك لإيجاد حل لمنبج، وهي منطقة تقع شرق الفرات وتعد خطًا أحمر لتركيا. نتيجة لهذه الحركات العسكرية الظافرة، تحافظ تركيا الآن بثبات على عملياتها في شمال العراق.

لماذا تعد عملية جبال قنديل مهمة؟

أجاز اجتماع مجلس الأمن القومي في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2017، قرار بدء العمليات في جبال قنديل، والموجودة على حدود كل من إيران والعراق. تهدف القوات المسلحة التركية بهذه العملية أن تقوم بضربتين عسكرية ونفسية في حربها ضد حزب العمل الكردستاني، ما يشير إلى نقطة تحول محتملة لتركيا. استقرت هذه المنظمة الإرهابية في جبال قنديل منذ عام 1984. وعندما طُرد قائدها عبد الله أوجلان من سوريا عام 1998 انتقل مقر حزب العمل الكردستاني من دمشق إلى جبال قنديل في السنة التالية. كان حزب العمل الكردستاني موجود دائمًا في قنديل حتى عندما لم يكن في منبج وعفرين ولا شرق الفرات. وجود مقر قيادة الحزب في المنطقة لفترات طويلة منح المنطقة بالنسبة إليهم قيمة رمزية. لذا فعندما تتحكم القوات المسلحة التركية في هذه المنطقة، لن يتوقف الأمر فقط على النجاح العسكري، بل ستحظى قواتنا كذلك بأفضلية نفسية. وبالمثل، عندما أُلقي القبض على أوجلان في كينيا عام 1999 عن طريق وكالة الاستخبارات الوطنية التركية ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، شعر الأتراك بالراحة على الرغم من أنهم يعرفون أن الإرهاب لن يتم القضاء عليه بالقبض على شخص واحد وإن كان رئيسهم.

لا يزال مشروع الشرق الأوسط الكبير فعّالًا وجاريًا

تحاك المؤامرات ضد بلدان الشرق الأوسط بما فيها تركيا عن طريق مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي قدمته الولايات المتحدة في 2003. عندما خدمت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية وقتها مستشارة للأمن القومي، أشارت في 7 أغسطس 2003 إلى نطاق الشرق الأوسط الكبير، الذي سينشأ إثر تغييرات في أنظمة وحدود 23 دولة. في ليبيا وسوريا والعراق، وهي دول على قائمتها، حدثت هذه التغييرات. الآن دور إيران وبعدها تركيا. على الرغم من ذلك، ستظل الأمة التركية موحدة ولن تسمح لمثل هذه المؤامرات بأن تنجح، تمامًا كما أحبطت محاولة انقلاب الخامس عشر من يوليو (تموز) 2016.

تشكل عملية قنديل الجارية ردًا على هذه المؤامرات تمامًا مثل العمليات السابقة العابرة للحدود للحفاظ على سلامة بلادنا الإقليمية. ستستمر هذه العمليات العسكرية حتى يتم القضاء على بقايا هذه المنظمة الإرهابية. وضع العلم التركي على جبال قنديل سيكون إنجازًا بارزًا في التاريخ التركي. علاوة على ذلك، الوجود العسكري التركي بواسطة القوات المسلحة التركية سيكون ضروريًا في المنطقة حتى بعد عمليات الحفاظ على أمن تركيا واستقرار المنطقة. ندعو لكي تنجح القوات المسلحة التركية في عملية قنديل.

https://www.sasapost.com/opinion/turkey-and-operation-kandil-mountains/

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/275555/-تركيا-وعملية-جبال-قنديلhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/275555/-تركيا-وعملية-جبال-قنديلMon, 02 Jul 2018 22:16:11 +0300
دروس من التعايش السلمي في الأندلس

إن عدت بالزمن 1,300 سنة مضت، ستصادف التناغم المثالي الذي كان بين المسلمين وأهل الكتاب المقيمين في شبه الجزيرة الأيبيرية الواقعة غرب البحر الأبيض المتوسط. هذه المنطقة والملقبة من قبل المؤرخين العرب بالأندلس غُزيت بواسطة الجيوش الإسلامية، وكان يدير هذه المنطقة قبل الغزو الإسلامي القبائل القوطية الألمانية. هذه المنطقة -وهي مكان إسبانيا والبرتغال الآن- كانت عامرة بالمسيحيين الكاثوليكيين. وكان القوطيون تابعين لمذهب اعتُبِر مذهبًا منحرفًا بالنسبة للكاثوليكيين، وهو ما أدى إلى صدامات طائفية عنيفة. في هذه الأثناء كان السكان اليهود في شبه الجزيرة معرضين لاضطهاد وظلم ديني وأجبروا على ترك مدنهم. كانت اليهودية محظورة تمامًا في إسبانيا بين عامي 616 و711.

انتهت هذه الحالة من الصراع الداخلي في شبه الجزيرة الأيبيرية بعد دخول المسلمين إليها وتأسيسهم إدارتهم في المنطقة. كان هذا نتيجة وضعهم قوانين تمنح حقوقًا وحرياتٍ مختلفة للسكان المحليين بدلًا من اللجوء إلى القوة. وظهر أول الأمثلة على ذلك في الاتفاقية التي وُقعت عام 713 بين عبد العزيز بن موسى بن نصير حاكم الأندلس، وثيوديمر حاكم مُرسية، والتي أعطت المسيحيين ضمانات أمان على حياتهم وممتلكاتهم، وحفظت لهم دينهم وكنائسهم، وحرية ممارسة طقوسهم وعباداتهم والحق في العيش بحرية.

غيّرت معاملة المسلمين العادلة لأهل الكتاب الأندلس إلى حضارة يختلط ويتعايش فيها الناس من مختلف المعتقدات والعرقيات بسلام. لدرجة أن طريقة عيش المسلمين تحولت إلى نزعة بدأت تظهر بين المسيحيين واليهود، إذ تبنى المسيحيون خصيصًا الثقافة العربية الإسلامية في مسائل مثل الملابس والطعام والمشروبات وتسمية أولادهم.

على الجانب الآخر، حظي اليهود، المقيمون في الأندلس بالحرية والرفاهية التامة، وعين القادة المسلمون يهودًا كإداريين في مناصب معينة. وهو الأمر الذي جعل العلاقات بين المسلمين واليهود في الأندلس وديّة لعدة قرون. اعتُبرت اليهودية، وفقًا للشريعة الإسلامية، دينًا سماويًا، وتبعًا لهذا حظي الزعماء الدينيون اليهود بالتقدير وأُعطُوا الإذن ليطبقوا قوانينهم الخاصة بين المجتمع اليهودي، وظل اليهود يمارسون معتقداتهم بحرية، وعُيّن اليهود من قبل الخلفاء في مناصب مهمة كوزراء ومستشارين وأطباء للبلاط الملكي.

لخص البلاط الأموي الأندلسي المجتمع بكل ما فيه من تنوع. فقد تمتعت جميع العناصر الدينية والعرقية التي تشكل المجتمع في هذا الوقت بفرصة الدخول إلى البلاط الملكي والعمل به. وضم البلاط خليفة مسلم، وطبيب يهودي، ومترجم مسيحي، وقادة سلافيون، ووزير من العرب أو البربر، وقاضٍ إسباني متحول عن دينه في المحكمة العليا، ومبعوث سوداني، وعالم عراقي تحت مظلة نفس القصر.

وقد صاحب هذه الأجواء الاجتماعية التي تتمتع بالسلام والطمأنينة تقدم غير مسبوق في المجالين العلمي والفني بالأندلس. والواقع أن النساء في الأندلس وصلن إلى مكانة مهمة في كل من الأعمال الأدبية والعلمية قبل قرون من وصول باقي أوروبا لها. فقد تأسست جامعة القرويين -وهي واحدة من أقدم الجامعات الموجودةـ عام 859 على يد سيدة ذات أصل عربي تسمى فاطمة الفهري.

حتى انهيار الأندلس وتلاشيها وانزوائها إلى صفحات التاريخ، وقفت الأندلس كواحدة من أكثر الأمثلة إثارة للإعجاب التي تثبت أن المسلمين وغير المسلمين يمكنهم التعايش بسلام ، كما أنها تقدم دروساً قيمة لعالم اليوم أيضاً.

عندما ضعفت الحضارة الأندلسية ووصلت إلى نهايتها، تولي الملك فرديناند والملكة إيزابيلا حكم إسبانيا، وقد فرضا في البداية بعض القيود على الحقوق المدنية للمسلمين، وتبع ذلك إطلاق حملة لإجبار المسلمين على التحول للديانة المسيحية. بناءً على أوامر محاكم التفتيش، استشهد آلاف المسلمين بينما أجبر آلاف آخرون على النفي أو تعرضوا للتعذيب.

يظل مثال الأندلس دليلاً على حقيقة أنه في الدول التي تم فيها تجنب الصراع العرقي والديني وتعززت فيها الصداقة والعلوم والفنون، لا شيء يقف في طريق سيادة السلام والرفاهية. لا يمكن إلقاء اللوم على الأديان بسبب العنف والإرهاب اللذين ابتلي بهما العالم، بل يُلقى اللوم على إبعاد الناس عن المعتقدات الحقيقية للدين. تعتبر الصراعات الحالية بين الأديان نتيجة مرعبة للعقلية المؤمنة بالخرافات، وهي خطة يضعها هؤلاء الذين يتوقون للصراع في العالم. لقد دعمت الأديان دائماً وبشكل فطري السلام والحب والإخاء مع السماح بالتعايش السلمي بين المعتقدات المختلفة وتشجيعه. ما يجب فعله الآن هو الاتساق مع جوهر الأديان وممارسته، وخاصة المفاهيم المتعلقة بالسلام والحب والحرية التي يأمر بها القرآن لتحرير المؤمنين من مخالب الحروب المصطنعة. وفي هذه اللحظة فقط لن يشهد العالم بعد ذلك أي اعتداءات على كنائس أو معابد يهودية أو مساجد، أو حروباً مذهبية بين المسلمين، أو المشكلة بين إسرائيل وفلسطين أو إقصاء "ذوي المعتقدات المختلفة" من المجتمع. عندما تُمارَس مفاهيم الحب والعدالة والسلام الموجودة في جوهر الأديان دون إعطاء الأولوية للتعصب، سوف يسود الحب والعدل العالم بأسره.

https://www.hespress.com/writers/396278.html

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/275369/دروس-من-التعايش-السلمي-فيhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/275369/دروس-من-التعايش-السلمي-فيThu, 28 Jun 2018 13:16:58 +0300
ما هي الآثار المترتبة على الانتخابات التركية؟

تجتاز‭ ‬تركيا‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬الأجواء‭ ‬الصاخبة‭ ‬المألوفة‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬المواعيد‭ ‬الانتخابية،‭ ‬والتي‭ ‬ستجري‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬يوم‭ ‬24‭ ‬يونيو‭/‬حزيران‭. ‬تكتسي‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة،‭ ‬كونها‭ ‬تعِد‭ ‬بنقل‭ ‬البلاد‭ ‬إلى‭ ‬حقبة‭ ‬متميزة،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬سياسي‭ ‬جديد‭ ‬مختلف‭ ‬اختلافا‭ ‬كاملا‭. ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الرئاسي،‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬حكومات‭ ‬ائتلافية‭. ‬وهذا‭ ‬الانتقال،‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬إلى‭ ‬آخر،‭ ‬له‭ ‬ما‭ ‬يفسره،‭ ‬كون‭ ‬أن‭ ‬تركيا‭ ‬عرفت‭ ‬منذ‭ ‬2002،‭ ‬حكما‭ ‬قاده‭ ‬عدد‭ ‬لا‭ ‬يحصى‭ ‬من‭ ‬حكومات‭ ‬الائتلاف،‭ ‬ثبت‭ ‬عجزها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬مصالح‭ ‬البلاد،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أو‭ ‬السياسي،‭ ‬ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬يتطلع‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأتراك‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬النظام‭ ‬الجديد،‭ ‬حدا‭ ‬لحالة‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬حكومات‭ ‬الائتلاف‭.‬

لا‭ ‬يشمل‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء،‭ ‬ورئيس‭ ‬الدولة‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬سيُعين‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوزراء‭ ‬ونواب‭ ‬الوزراء،‭ ‬ولن‭ ‬يكون‭ ‬الوزراء‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬البرلمان،‭ ‬وإنما‭ ‬يعينون‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬البرلمان،‭ ‬أو‭ ‬ينبغي‭ ‬عليهم‭ ‬الاستقالة‭ ‬منه‭ ‬أولاً‭ ‬قبل‭ ‬تعيينهم‭ ‬وزراء‭.‬

بعد‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات،‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حزب‭ ‬الرئيس‭ ‬وحزب‭ ‬الأغلبية‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬مختلفين‭. ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الحالة،‭ ‬قد‭ ‬تقوم‭ ‬المعارضة‭ ‬بتعطيل‭ ‬عمل‭ ‬النظام‭ ‬وإدخال‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬جديدة‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬يوفر‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬طرقًا‭ ‬لتجاوز‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأزمات‭. ‬في‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬توصل‭ ‬الرئيس‭ ‬والبرلمان‭ ‬إلى‭ ‬توافق‭ ‬بشأن‭ ‬نقطة‭ ‬معينة،‭ ‬ولا‭ ‬يستطيعان‭ ‬العمل‭ ‬بشكل‭ ‬متناسق،‭ ‬يمكن‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬البرلمان‭ ‬والرئيس‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬إجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬مبكرة،‭ ‬وترك‭ ‬القرار‭ ‬للشعب‭ ‬وحل‭ ‬المشكلة‭ ‬بسهولة‭.‬

سيقدم‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭ ‬أيضا‭ ‬نموذجا‭ ‬ديمقراطيا‭ ‬جماعيا،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إرساء‭ ‬آليات‭ ‬لتفادي‭ ‬تكريس‭ ‬نظام‭ ‬دكتاتوري،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تكريسه،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬مبدأ‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬السلطات،‭ ‬وتقييد‭ ‬عدد‭ ‬العهدات‭ ‬الرئاسية‭ ‬وإمكانية‭ ‬متابعة‭ ‬الرئيس‭ ‬قضائيا‭ ‬وتقديمه‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة‭.‬

النظام‭ ‬السياسي‭ ‬الجديد‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬المستجد‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬أتت‭ ‬به‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات،‭ ‬هناك‭ ‬أيضا‭ ‬تغييرات‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬الانتخابات،‭ ‬وأهمها،‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬سيتيح‭ ‬للأطراف‭ ‬المتنافسة،‭ ‬إمكانية‭ ‬التعاون‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬قبل‭ ‬الانتخابات،‭ ‬وهي‭ ‬طريقة‭ ‬تستخدم‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬مع‭ ‬اختلافات‭ ‬طفيفة،‭ ‬لكنه‭ ‬تعتبر،‭ ‬جديدة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لتركيا،‭ ‬ويُسمح‭ ‬للأحزاب‭ ‬الصغيرة‭ ‬في‭ ‬التحالف،‭ ‬بدخول‭ ‬البرلمان‭. ‬وهذا‭ ‬أمرٌ‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬عتبة‭ ‬الـ‭ ‬10٪‭  ‬بالنسبة‭ ‬للانتخابات‭ ‬في‭ ‬تركيا،‭ ‬ويخشى‭ ‬الكثيرون‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬سماح‭ ‬النظام‭ ‬بتمثيل‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭. ‬أما‭ ‬الأحزاب‭ ‬الأصغر‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬عتبة‭ ‬10٪‭ ‬ولا‭ ‬تستطيع‭ ‬بناء‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التحالفات،‭ ‬فلن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬تمثيل‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭.‬

ينطبق‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬على‭ ‬حزب‭ ‬الشعب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬HDP‭ . ‬وقد‭ ‬شغل‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬المواطنين‭ ‬بشكل‭ ‬لافت،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬جلسات‭ ‬النقاش‭ ‬بين‭ ‬الجمهور‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬السياسة‭ ‬التركية‭. ‬وإذا‭ ‬فشل‭ ‬حزب‭ ‬الشعب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬بلوغ‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى،‭ ‬سيضيف‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬إلى‭ ‬حصته‭ ‬30‭ ‬نائبًا‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭. ‬وتعتقد‭ ‬أحزاب‭ ‬المعارضة،‭ ‬ولاسيما‭ ‬حزب‭ ‬الشعب‭ ‬الجمهوري،‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬قطب‭ ‬المعارضة‭ ‬الرئيسية،‭ ‬أن‭ ‬تأثير‭ ‬حزب‭ ‬الشعب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬HDP‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬الأناضول‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يستمر،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أعرب‭ ‬حزب‭ ‬HDP‭ ‬عن‭ ‬عزمه‭ ‬دعم‭ ‬مرشح‭ ‬حزب‭ ‬الشعب‭ ‬الجمهوري‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬حدوث‭ ‬الجولة‭ ‬الثانية‭. ‬ومن‭ ‬نافلة‭ ‬القول،‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬يشكل‭ ‬خطرا‭ ‬على‭ ‬تركيا،‭ ‬لأن‭ ‬تمثيل‭ ‬الـ‭ ‬HDP‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬أمر‭ ‬محفوف‭ ‬بالمخاطر،‭ ‬من‭ ‬نواحي‭ ‬عديدة،‭ ‬لأنه‭ ‬مدعوم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬منظمة‭ ‬PKK‭ ‬الإرهابية‭.‬

استمر‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬منذ‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬16‭ ‬عامًا،‭ ‬واستند‭ ‬في‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية‭ ‬إلى‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬أنجزها‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭. ‬ومن‭ ‬جملة‭ ‬أهم‭ ‬الإنجازات‭ ‬التي‭ ‬طبعت‭ ‬فترة‭ ‬حكم‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية،‭ ‬ثالث‭ ‬جسر‭ ‬يمر‭ ‬فوق‭ ‬مضيق‭ ‬البوسفور‭ ‬في‭ ‬اسطنبول،‭ ‬والمستشفيات‭ ‬الحكومية‭ ‬الضخمة،‭ ‬والأنفاق‭ ‬الفرعية‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬آسيا‭ ‬وأوروبا،‭ ‬وأكبر‭ ‬مطار‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬والقطارات‭ ‬فائقة‭ ‬السرعة،‭ ‬والمطارات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مدينة‭ ‬تركية‭ ‬تقريباً،‭ ‬والجسر‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬بناؤه‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬الدردنيل،‭ ‬وآلاف‭ ‬الكيلومترات‭ ‬من‭ ‬الطرق‭ ‬السريعة،‭ ‬والأنفاق‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬بينها،‭ ‬ومشروع‭ ‬قناة‭ ‬اسطنبول،‭ ‬وأحواض‭ ‬بناء‭ ‬السفن‭ ‬الجديدة،‭ ‬والأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬أطلقت‭ ‬في‭ ‬الفضاء،‭ ‬وصناعة‭ ‬الدفاع‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬محلية‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬وعد‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬بأن‭ ‬المعركة‭ ‬ضد‭ ‬تنظيم‭ ‬FETO،‭ ‬المجموعة‭ ‬الإرهابية‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬وراء‭ ‬محاولة‭ ‬الانقلاب‭ ‬الفاشلة‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬يوليو،‭ ‬والجماعة‭ ‬الإرهابية‭ ‬PKK،‭ ‬سوف‭ ‬تتواصل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬حدا‭ ‬نهائيا‭ ‬للإرهاب،‭ ‬وأعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬أردوغان‭ ‬أيضا‭ ‬أنه‭ ‬سترفع‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭ ‬بعد‭ ‬الانتخابات‭. ‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬تزعم‭ ‬المعارضة‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬مشاريع‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬غير‭ ‬ضرورية،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬مفرطة‭ ‬في‭ ‬التبذير،‭ ‬وتعِد،‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬فوزها‭ ‬في‭ ‬الانتخابات،‭ ‬بإيقاف‭ ‬المشاريع‭ ‬أو‭ ‬تدميرها‭ ‬حتى‭. ‬ويدعي‭ ‬مرشح‭ ‬حزب‭ ‬الشعب‭ ‬الجمهوري،‭ ‬محرم‭ ‬إنش،‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬فاز‭ ‬في‭ ‬الانتخابات،‭ ‬فإنه‭ ‬لن‭ ‬يستخدم‭ ‬القصر‭ ‬الرئاسي،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬رفضه‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭ ‬وتعهده‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬البرلماني‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬انتخابه‭.‬

وفي‭ ‬حالة‭ ‬فوز‭ ‬المعارضة‭ ‬بالانتخابات،‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬التركية،‭ ‬تغييرات‭ ‬جذرية‭. ‬تقول‭ ‬المعارضة‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬إنها‭ ‬ستعيد‭ ‬3‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬لاجئ‭ ‬سوري‭ ‬إلى‭ ‬بلدهم‭. ‬وقد‭ ‬نأت‭ ‬المعارضة‭ ‬بنفسها‭ ‬عن‭ ‬عملية‭ ‬عفرين‭ ‬في‭ ‬سوريا‭. ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬المصرح‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المعارضة،‭ ‬أن‭ ‬تنشر‭ ‬مشاعر‭ ‬الذعر‭ ‬والقلق‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬المواطنين،‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬فوز‭ ‬المعارضة‭.‬

سيتوجه‭ ‬56‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬إلى‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬انتخابات‭ ‬24‭ ‬يونيو‭. ‬ورغم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬تركيا‭ ‬من‭ ‬صعوبات،‭ ‬تضلُ‭ ‬الدولة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وأيًا‭ ‬كانت‭ ‬نتيجة‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات،‭ ‬فإن‭ ‬تعزيز‭ ‬دعائم‭ ‬الدولة،‭ ‬وبناء‭ ‬تركيا‭ ‬أقوى،‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬الجميع،‭ ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬بدأت‭ ‬ديمقراطية‭ ‬تركيا‭ ‬تتعثر‭ ‬لا‭ ‬قدر‭ ‬الله،‭ ‬فما‭ ‬من‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬مشاكل‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ستزيد‭ ‬تعقيدا‭ ‬وتعاظمًا،‭ ‬ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬تسفر‭ ‬نتائج‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬عن‭ ‬ولادة‭ ‬تركيا‭ ‬قوية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نأمله‭ ‬وندعو‭ ‬من‭ ‬أجله‭.‬

https://www.azzaman.com/?p=235649

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/275368/ما-هي-الآثار-المترتبة-علىhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/275368/ما-هي-الآثار-المترتبة-علىThu, 28 Jun 2018 13:08:47 +0300
بغداد القديمة وما تخبرنا به

نجح العباسيون، ثاني السلالات الحاكمة في تاريخ العالم الإسلامي، في حكم إمبراطورية شاسعة امتدت من شمال إفريقيا إلى وسط آسيا لما يقرب من أربعة قرون بين عامي 750 و1258، ومع ذلك، فإن ما يميز الدولة العباسية ما بنته من حضارة مذهلة في المعرفة والعلوم والفنون، والتي لا يزال يشار إليها اليوم باسم العصر الذهبي للإسلام.

تقع بغداد في مركز الإمبراطورية العباسية، وكانت تسمى آنذاك (مدينة السلام). بناها الخليفة العباسي المنصور عام 762. وقد صُممت كمدينة مستديرة يقع في وسطها المسجد ومقر الخليفة وهو قصر البوابة الذهبية. يحيط بهما ساحة ومبنى مائي. ثم تأتي بعد ذلك قصور أبناء الخليفة، ومنازل طاقم البلاط الملكي، والثكنات، والمطابخ والمكاتب الأخرى، جميعها محمية بجدار داخلي. كان للمدينة أربعة أبواب، يقود كل باب إلى مدينة مختلفة وتسمى الأبواب على النحو التالي: البصرة، والكوفة، وخراسان ودمشق.

مع نمو الدولة العباسية، تحولت المدينة إلى أكبر مركز للتعلم والمعرفة في العالم، ولعدة قرون، رحبت بصفوة المثقفين والمفكرين بل وأقاموا بها. كان أفضل العلماء من جميع أنحاء العالم يتدفقون إلى المدينة للتعلم والمشاركة وبناء المعرفة الجديدة، ما جعلها مركزًا رئيسيا للعلوم والفن والثقافة والبحث.

من وحي الآيات القرآنية وأحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم التي تعلي من قيمة التعلم، قدّر العباسيون قيمة المعرفة إلى حد كبير وشجعوا بقوة المعرفة المتقدمة في العلوم والفنون. جمع الخليفتان هارون الرشيد والمأمون أعمالاً علمية مهمة وأساسية من جميع أنحاء العالم وجلبوها إلى المدينة. بنى الرشيد مكتبة الحكمة وجلب إليها المخطوطات والكتب التي جمعها أسلافه. ولكن مع زيادة المجموعة، ثبت أن بناء المكتبة لم يكن كافيًا فقام ابنه المأمون بتوسيع المبنى وتحويله إلى الأكاديمية الشهيرة المعروفة باسم بيت الحكمة. ومع ذلك استمر عدد أكبر من الباحثين والعلماء في القدوم وافتُتحت مراكز دراسية جديدة لاستيعاب الطلب المتزايد باستمرار، مع إضافة مرصد في عام 829.

اعتاد العلماء والكتّاب والمترجمون والمؤلفون والكثيرون غيرهم الاجتماع يوميا في بيت الحكمة للعمل والدراسة والمناقشة وتبادل الآراء حول مجموعة متنوعة من المواضيع. جاء الفنانون والعلماء رجالاً ونساءً، بغض النظر عن معتقداتهم، إلى المدينة لتوسيع معارفهم. وخلال هذا الوقت تُرجمت العديد من الأعمال المفقودة والمنسية للحضارات القديمة إلى العربية، والتي لعبت فيما بعد دورًا حاسما في النهضة الأوروبية وحافظت على تاريخ العصور القديمة.

اعتبر المأمون التعليم والمعرفة أمرين في غاية الأهمية، ويقال إنه دفع للمترجمين وزن كل كتاب مكتمل ذهبًا، وقد أدى هذا الدعم الحكومي للعلم والفن إلى إنجازات لا تصدق.

يشرح جون وليام دريبر في كتابه «تاريخ التطور الفكري في أوروبا» هذا الوقت العظيم في التاريخ بالكلمات التالية: «خلال فترة الخلفاء، لم يكن يُحترم المتعلمون من المسيحيين واليهود فقط، بل كانوا يُعينون في مناصب مسؤولة كبيرة ويرتقون إلى وظيفة رفيعة المستوى في الحكومة... لم يضع (الخليفة هارون الرشيد) في اعتباره إلى أي بلد ينتمي الشخص المتعلم ولا إيمانه ومعتقده، بل فقط تميزه في مجال التعلم».

وبالمثل، وصف المؤرخ والجغرافي الذي يعود إلى القرن التاسع اليعقوبي بغداد بأنها مدينة «ليس لها مثيل على الأرض، سواء في الشرق أو الغرب»، وذلك لكونها «أغلى مدينة في المنطقة، من حيث الأهمية، والازدهار، ولا يوجد أحد أفضل تعليمًا من علمائها».

من المؤلم بشكل خاص أن نرى كيف يتخلف الوضع الحالي لبغداد عن هذه الحقائق التاريخية، ولكن يوضح هذا الوضع أيضًا أنه بمجرد عودة المسلمين إلى دينهم الصحيح الموجود في القرآن والابتعاد عن الخرافات والتعصب الأعمى، لن يكون هناك ما يمكنه منعهم من تشكيل المجتمعات الأكثر حداثة وتطورًا وثقافة في العالم.

http://akhbar-alkhaleej.com/news/article/1124344

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/275150/بغداد-القديمة-وما-تخبرنا-بهhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/275150/بغداد-القديمة-وما-تخبرنا-بهMon, 18 Jun 2018 16:48:17 +0300
سحر العالم القديم يعود: رمضان يطل علينا ببشائره

ما من شك أن عالمنا يمر بأوقات عصيبة، لكن ليس ثمة أدنى شك أن ما يحمله شهر رمضان الفضيل من رحمات وطمأنينة، كفيل بأن ينزل علينا فسحة استراحة نحن في أمس الحاجة إليها.

ربما من المعجزة، أن يظل شهر رمضان يشكل عبر العصور والأزمان محطة ثابتة أنيقة بمهابتها لا تبرح مكانها، على الرغم من سرعة التغير المذهلة، والابتكارات التكنولوجية المتقدمة، والعادات المتغيرة، واختفاء التقاليد العتيقة التي حل محلها عادات ناشئة حديثًا. إن دفء رمضان لا يضاهيه أي نوع آخر من الدفء، يكون الناس في هذا الشهر في أفضل حالهم من أي وقت آخر، الأطفال أكثر سعادة، والكبار أكثر لطفا، والمتقدمون في السن محل احترام أكبر، يسعى الأصدقاء إلى التواصل فيما بينهم بشغف أكبر، وتقضي العائلات مزيدًا من الوقت معًا، يكاد الجو يكون كما لو أن رمضان يأخذ بيد الناس للاستمتاع بفترة راحة تزيل عنهم رداء التعب والقلق.

لهذه الأسباب مجتمعة، فلا عجب أن يكون رمضان أشبه بمهرجان احتفائي يمتد بجناحيه على مدى شهر بأكمله. وخلال هذه الفترة البديعة، يعيد الناس الاتصال ببعضِهم بعضا، ويتناسون الضغائن والخلافات السابقة ويباشرون بعملية تجديد روحي وجسدي شاملة، يحرصون على مساءلة أنفسهم وتصحيح تصرفاتهم وأخطاء شخصياتهم، وتقوم مصالح الحكومات بتزيين المدن وتنميتها، في الوقت الذي تباشر أجساد الصائمين عملية تحوّل وتشرع في عملية إصلاح عميقة.

عندما يحل رمضان بالبيوت وينزل ضيفا على أهاليها، يعم جو البهجة كافة أفرادها. بعد أول وجبة سحور، التي تشكل في حد ذاتها تجربة فريدة من الصعب نسيانها، يبدأ الصيام. وطوال ساعات اليوم يحلم أفراد الأسرة، سواء كانوا في المدرسة أو في العمل، بسعادة لحظة الإفطار في البيت، وتنشغل الأمهات في طهي الأطباق الشهية والفرح يملأ قلوبهن ويترجم بملامح السعادة على وجوههن، وهن تتخيلن ابتسامة الفرحة والرضا على الوجوه المحيطة بمائدة الإفطار لحظة أذان المغرب.

عندما يأتي رمضان ويدق أبواب المدن، تستنير أحياؤها وتعود إليها بهجتها الساطعة، وتضيء المآذن، وتنتشر أضواء الفوانيس الملونة لتزين الشوارع وتعبق الروائح الشهية المنبعثة من الخبز الرمضاني والحلويات والمرطبات، لتمتزج بتحيات «رمضان كريم» المنطلقة من كل جانب. يعم الشوارع الأمان، ليلاً ونهارًا، وتبذل الإدارات المحلية جهودا إضافية لتنظيف الشوارع، وتنظيم الاحتفالات والمهرجانات المرتقبة ما بعد الإفطار، وتُنصب خيام إفطار مجانية للمئات الذين يرغبون في حضور وليمة لا تنسى. وحتى إذا اختلفت التقاليد وطبيعة الاحتفالات قليلاً من بلد إلى آخر هناك شيء مشتركٌ، كلها تزيد من بهجة رمضان.

لا شك أن رمضان يمنح الصائمين أيضًا فوائد روحية هائلة، لأن الصوم الذي يدوم من مطلع الشمس إلى غروبها، يساعد المؤمنين على الشعور أكثر بوضع الفقراء، مما يزيد في تشجيعهم على التعاطف معهم والتراحم إزاءهم والإيثار، ناهيك عن تحفيزهم على المزيد من الصدقة وأبواب البر الأخرى. ويلاحظ أيضا أثناء هذا الشهر تركيز المسلمين على إصلاح نفوسهم وسلوكياتهم مع محاولة التغلب على عيوبهم مثل عدم الصبر، والسعي إلى التحلي بالرحمة والصفح عن الغير. وتساعد اللقاءات المتكررة مع الأقارب والأصدقاء على تقدير أهمية التواصل البشري بشكل أفضل، مهما كانت شدة الضغط الذي تمارسه عليهم الحياة اليومية.

وغني عن القول، أن الطعام خلال هذا الشهر يكون لذيذا بشكل لا نظير له. بالإضافة إلى الأطباق الرمضانية المتميزة التي يتم إعدادها حصريا خلال رمضان، فإن الأطباق في هذا الشهر، في أي مكان من العالم الإسلامي المترامي الأطراف، ستثير فضول وإعجاب كافة المتذوقين وتسيل لعابهم، من العصائر المنعشة، إلى المزة، من تشكيلة السلطات اللذيذة إلى الهريس والضأن المشوي، ومن خبز رمضان الخاص إلى الحلويات الرمضانية الشهيرة مثل الكنافة والمهلبية، لتتحول وجبات الإفطار والسحور الرمضانية إلى أعياد لذيذة فريدة من نوعها. وكالعادة في هذا الشهر، تنصب من جديد خيام رمضان في البحرين ويتم تزيين السوق القديم في المنامة بطريقة تليق بشهر رمضان، وقد سارع أصحاب المتاجر إلى تزيين متاجرهم وملء رفوفها بعروض رمضان الخاصة، في الوقت الذي يجتهد فيه رجال الأعمال والمنظمات لإعداد حزم رمضانية خاصة بالفقراء.

كل يوم من أيام رمضان هو مناسبة للفرح والاحتفال، وهو بالنسبة إلينا كمسلمين، فرصة بديعة لمعالجة نفوسنا والارتقاء بأرواحنا والتواصل مع أحبائنا، وأخذ فسحة راحة وتدبُّر، تحررنا من أهوال المشهد المادي لعالم اليوم.

http://akhbar-alkhaleej.com/news/article/1122448

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/275143/سحر-العالم-القديم-يعود-رمضانhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/275143/سحر-العالم-القديم-يعود-رمضانMon, 18 Jun 2018 14:55:59 +0300
رمضان‭ ‬في‭ ‬الملاجئ

بينما‭ ‬نحن‭ ‬نتناول‭ ‬إفطارنا‭ ‬على‭ ‬موائد‭ ‬رمضان‭ ‬العامرة‭ ‬بالخيرات،‭ ‬والتي‭ ‬تلهم‭ ‬الطمأنينة‭ ‬لقلوبنا‭ ‬بالروحانيّة‭ ‬العميقة‭ ‬التي‭ ‬تبعثها،‭ ‬وينعم‭ ‬بها‭ ‬1‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬مسلم،‭ ‬يجب‭ ‬علينا‭ ‬ألا‭ ‬ننسى‭ ‬إخواننا‭ ‬في‭ ‬الدين‭ ‬الذين‭ ‬يتعرضون‭ ‬للاضطهاد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ركن‭ ‬من‭ ‬أركان‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭. ‬

‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬أدنى‭ ‬شكّ،‭ ‬فإنَّ‭ ‬مسلمي‭ ‬الروهينجيا‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬إخواننا‭ ‬الذين‭ ‬نتذكّرهم‭ ‬مع‭ ‬كلّ‭ ‬لقمة‭ ‬نأكلها‭. ‬لقد‭ ‬وصل‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬صرنا‭ ‬نرى‭ ‬فيها‭ ‬أناسًا‭ ‬أبرياء‭ ‬يتكدّسون‭ ‬في‭ ‬قوارب،‭ ‬ويتركون‭ ‬ليموتوا‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬المياه‭ ‬الدوليّة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يحضر‭ ‬ملايين‭ ‬الأشخاص‭ ‬الاجتماعات‭ ‬في‭ ‬مكاتبهم‭ ‬أثناء‭ ‬النهار،‭ ‬أو‭ ‬يراسلون‭ ‬بعضهم‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وربما‭ ‬يشاهدون‭ ‬التلفاز،‭ ‬أو‭ ‬يتناولون‭ ‬طعامهم‭ ‬برفقة‭ ‬الأصدقاء‭ ‬في‭ ‬مطعم،‭ ‬أو‭ ‬يرتشفون‭ ‬القهوة‭.‬

إنَّ‭ ‬هؤلاء‭ ‬البشر‭ ‬الذين‭ ‬يكافحون‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬ليبقوا‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة،‭ ‬والذين‭ ‬كانوا‭ ‬موضوعًا‭ ‬مطروحًا‭ ‬على‭ ‬جدول‭ ‬الأعمال‭ ‬الدوليّ‭ ‬مرارًا‭ ‬وتكرارًا،‭ ‬هم‭ ‬قومية‭ ‬الروهينجيا،‭ ‬إحدى‭ ‬أكثر‭ ‬الجماعات‭ ‬المضطهدة‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬لقد‭ ‬جُرّد‭ ‬الروهينجيا‭ ‬من‭ ‬الجنسية‭ ‬في‭ ‬بلدانهم‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1982،‭ ‬وبسبب‭ ‬هذا‭ ‬وُصفوا‭ ‬بالـ‭ ‬‮«‬اللاجئين‮»‬‭. ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬ظلّوا‭ ‬يعيشون‭ ‬كأشخاص‭ ‬عديمي‭ ‬الجنسية،‭ ‬واتخذوا‭ ‬من‭ ‬المخيّمات‭ ‬ملجأً‭ ‬لهم،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬المخيّمات‭ ‬تضطر‭ ‬كلّ‭ ‬ثمانية‭ ‬أو‭ ‬10‭ ‬عائلات‭ ‬للعيش‭ ‬سويّة‭ ‬والتكدّس‭ ‬فوق‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضا‭.   ‬أُكره‭ ‬شعب‭ ‬الروهينجيا‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬برحلة‭ ‬مروّعة‭ ‬لإنقاذ‭ ‬حيواتهم‭ ‬من‭ ‬الاضطهاد‭ ‬القاسي‭ ‬الذي‭ ‬تمارسه‭ ‬إدارة‭ ‬ميانمار‭ ‬البوذيّة،‭ ‬فقد‭ ‬أُضرمت‭ ‬النيران‭ ‬في‭ ‬مئات‭ ‬منهم‭ ‬وهم‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة،‭ ‬وتعرّضوا‭ ‬للضرب‭ ‬من‭ ‬عشرات‭ ‬الأشخاص،‭ ‬واغتُصبت‭ ‬زوجاتهم‭ ‬وبناتهم،‭ ‬كما‭ ‬تعرضت‭ ‬ممتلكاتهم‭ ‬وبيوتهم‭ ‬وأراضيهم‭ ‬للاستيلاء‭.‬

‭ ‬يشهد‭ ‬العالم‭ ‬بأكمله‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المحنة‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬يتعرّض‭ ‬لها‭ ‬هؤلاء‭ ‬البشر‭ ‬المنتهكون‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الـ‭ ‬21،‭ ‬بطريقة‭ ‬لا‭ ‬تفيها‭ ‬الكلمات‭ ‬حقّها‭ ‬من‭ ‬الوصف،‭ ‬فقد‭ ‬بقي‭ ‬هؤلاء‭ ‬مدفوعين‭ ‬دفعًا‭ ‬نحو‭ ‬البحر‭ ‬لمدّة‭ ‬شهرين‭ ‬وهم‭ ‬على‭ ‬حافّة‭ ‬الجوع‭ ‬والمجاعة‭.  ‬والأسوأ‭ ‬هو‭ ‬أنَّ‭ ‬أعداد‭ ‬الروهينغا‭ ‬الذين‭ ‬تعرّضوا‭ ‬للتعذيب‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المتاجرين‭ ‬بالبشر،‭ ‬والذين‭ ‬خسروا‭ ‬أرواحهم‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬هذه‭ ‬القوارب،‭ ‬تُقدّر‭ ‬بألف‭ ‬إنسان‭.  ‬تصاعدت‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬الدوليّة‭ ‬إزاء‭ ‬هذه‭ ‬الانتهاكات،‭ ‬وقد‭ ‬وافقت‭ ‬كلٌّ‭ ‬من‭ ‬ماليزيا‭ ‬وإندونيسيا‭ ‬على‭ ‬استضافة‭ ‬سفن‭ ‬الروهينجيا‭ ‬التي‭ ‬عبرت‭ ‬البحار،‭ ‬وتقديم‭ ‬المأوى‭ ‬لهم‭.‬

‭  ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬الأساس،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬مدركين‭ ‬لحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الإسلام‭ ‬هو‭ ‬دين‭ ‬لكلّ‭ ‬المسلمين‭ ‬المؤمنين‭ ‬بالله،‭ ‬والذين‭ ‬يحبّون‭ ‬الله،‭ ‬والذين‭ ‬يتّخذون‭ ‬سبيله‭ ‬كي‭ ‬يتعاونوا‭ ‬ضمن‭ ‬وحدة‭ ‬واحدة‭ ‬تمامًا‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬البنيان‭ ‬المرصوص‮»‬،‭ ‬ويحموا‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضا‭.‬

‭  ‬لذلك،‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬مسؤولية‭ ‬حماية‭ ‬ورعاية‭ ‬مسلمي‭ ‬الروهينجيا،‭ ‬الذين‭ ‬يتعرضون‭ ‬للاضطهاد‭ ‬دون‭ ‬رحمة‭ ‬على‭ ‬أرضهم،‭ ‬حيث‭ ‬تُحرق‭ ‬قراهم‭ ‬ومنازلهم،‭ ‬وتُعذب‭ ‬أمهاتهم‭ ‬وآبائهم‭ ‬وأطفالهم،‭ ‬ويُذبح‭ ‬رجالهم‭ ‬بدم‭ ‬بارد،‭ ‬ويجبرون‭ ‬على‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬ملجأ‭  ‬في‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬صعبة‭. ‬

ووصلت‭ ‬قومية‭ ‬الروهينجيا‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬المناصب‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬كوظيفة‭ ‬الصدر‭ ‬الأعظم‭ (‬الوزير‭ ‬الأول‭ ‬للدولة‭)‬،‭ ‬وكتّاب‭ (‬ناسخين‭) ‬وحُكام‭ ‬ولِواءات‭ ‬ووزراء،‭ ‬وساهمت‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬السياسي‭ ‬لبلدهم‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬350‭ ‬عامًا‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬إسهاماتهم،‭ ‬رُفضت‭ ‬هويتهم‭ ‬الإسلامية‭ ‬بعد‭ ‬الانقلاب‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬ميانمار،‭ ‬وصنفوا‭ ‬باعتبارهم‭ ‬‮«‬أجانب‮»‬‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬دعائية‭ ‬متنوعة،‭ ‬وطردوا‭ ‬من‭ ‬مكاتبهم‭ ‬وقُيدت‭ ‬جميع‭ ‬حقوقهم‭ ‬وحرياتهم‭. ‬ويُعتبر‭ ‬غض‭ ‬الطرف‭ ‬عن‭ ‬محنة‭ ‬إخواننا‭ ‬من‭ ‬الروهينجيا،‭ ‬الذين‭ ‬أُنكر‭ ‬حقهم‭ ‬في‭ ‬الوجود،‭ ‬موافقة‭ ‬رسمية‭ ‬على‭ ‬قمع‭ ‬الحكام‭ ‬قساة‭ ‬القلوب‭ ‬لهم‭.‬

ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬،‭ ‬فإن‭ ‬المسؤولية‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬جميع‭ ‬المؤمنين‭ ‬أصحاب‭ ‬الضمير‭ ‬الحي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بقعة‭ ‬من‭ ‬بقاع‭ ‬العالم،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬إخواننا‭ ‬من‭ ‬مسلمي‭ ‬الروهينجيا‭ ‬كما‭ ‬ندافع‭ ‬بالضبط‭ ‬عن‭ ‬جميع‭ ‬الأبرياء‭ ‬الآخرين‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬أيدي‭ ‬القمع‭ ‬والاستبداد،‭ ‬وينبغي‭ ‬علينا‭ ‬بذل‭ ‬أقصى‭ ‬جهدنا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬لسوء‭ ‬معاملتهم‭ ‬وتحسين‭ ‬ظروف‭ ‬معيشتهم‭.‬

من‭ ‬البديهي،‭ ‬أن‭ ‬اتخاذ‭ ‬أي‭ ‬خطوة‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الغاية‭ ‬لتكوين‭ ‬رأي‭ ‬عام‭ ‬داعم‭ ‬لنيل‭ ‬حقوقهم،‭ ‬وبذل‭ ‬أكثر‭ ‬الجهود‭ ‬تأثيًرا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬يعتبر‭ ‬التزامًا‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المسلمين‭.‬

نحن‭ ‬نشعر‭ ‬بالرضا‭ ‬والغبطة‭ ‬بما‭ ‬منحنا‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬طرق‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬الفضيل‭ ‬لتوطيد‭ ‬حبنا‭ ‬وإخلاصنا‭ ‬لربنا،‭ ‬فلنصل‭ ‬ونطلب‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬أثناء‭ ‬صيامنا‭ ‬خلاص‭ ‬كل‭ ‬المسلمين‭ ‬المضطهدين‭ ‬وإخواننا‭ ‬من‭ ‬الروهينجيا‭.‬

وهكذا،‭ ‬ينبغي‭ ‬علينا‭ ‬ألا‭ ‬ننسى‭ ‬أننا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬بذل‭ ‬بالغ‭ ‬جهدنا‭ ‬لحث‭ ‬الخطى‭ ‬لتأسيس‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإسلامي،‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬المبدأ‭ ‬الأساسي‭ ‬لصفاء‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬وأمنه،‭ ‬فعلى‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبدو‭ ‬صلواتنا‭ ‬حتى‭ ‬نضع‭ ‬وراء‭ ‬ظهورنا‭ ‬الفُرقة‭ ‬والاستياء‭ ‬بين‭ ‬المسلمين‭ ‬ونؤسس‭ ‬للوحدة‭ ‬بين‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬أسرع‭ ‬وقت‭ ‬ممكن‭.‬

https://www.azzaman.com/?p=235159

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/275092/رمضان‭-‬في‭-‬الملاجئhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/275092/رمضان‭-‬في‭-‬الملاجئSun, 17 Jun 2018 15:06:13 +0300
عودة لشهر رمضان مرة أخرى في ثنايا الشكر والصلوات

في شهر رمضان، شهر الرحمة والبركة والجمال لجميع المسلمين، نجلس لنكسر صيامنا ونشكر الله على كل وجبة نتناولها، وكل المؤن التي يمدنا بها. وفي واقع الأمر، يجب علينا أن نُبدي نفس المستوى من العرفان على كل النعم التي ينعم بها علينا كل يوم ودائمًا. ينبغي علينا أن نتذكر، ليس في رمضان وحسب، بل في كل لحظة نحياها بأن كل المؤن منحنا إياها الله، وكل الجمال وأفراد العائلة والأصدقاء الذين نقابلهم على مائدة الإفطار، والهواء الذي نتنفسه وكل شيء موجود حولنا هو نعمة من الله.

لا شك أن لكل منا ذكريات طفولة حيث كان يحصل على الحلوى عندما يزور جاره أو قريبًا له، وكانت أمهاتنا تسألنا "هل شكرت المضيف؟" يشكل شكر أي شخص يسدي إلينا معروفًا واحدة من أهم القواعد الأساسية للذوق والآداب، وهو ما يعلمنا أن نحترم هؤلاء الذين يساعدوننا ويقومون بأشياء لطيفة تجاهنا وأن نقدّر لهم معروفهم.

في هذا العصر الذي يصبح فيه الناس أكثر أنانية وفظاظة، يعتبر التعبير عن الامتنان صفة كريمة للغاية، فالشكر ليس ضروريًا فقط للشخص الذي يحظى بمعروف، بل وللشخص الذي يفعل المعروف أيضًا، والشكر مؤشر أساسي على أن أفعال المرء تحظى بتقدير.

إذ إن الشخص الذي يمدنا بالدفء عندما نشعر بالبرد، والذي يطعمنا عندما نكون جوعى، والذي يعتني بنا عندما نمرض فجأة يصبح أعز الأشخاص في العالم. وبالرغم من مرور السنوات، فإننا لا ننسى الأشخاص الذين أسدوا إلينا معروفًا ونتذكرهم باعتزاز.

تخيلوا شخصًا منحكم شيئًا لترتدونه ووسائل مواصلات لتسهل عليكم سفركم. وعلاوة على هذا، تخيلوا أن هذا الشخص أمدّكم بالعلاج والأطباء الذين يطببون مرضكم، ووضع تحت أقدامكم البساتين الجميلة المذهلة الممتلئة بالزهور ذات الألوان المتعددة والطيور من كل نوع، وقدَّم إليكم أنضج الثمار وأطيب الوجبات، وتخيلوا أن كل هذا لا يستمر لبضعة أيام فقط، بل خلال العمر كله.

كيف لكم أن تشكروا الذي قدم إليكم كل هذا؟ الله القدير هو الذي قدمها جميعًا وأكثر منها إلينا، والذي خلق الأرض وجميع الكائنات الحية فوقها. يذكرنا الله في القرآن بالحقيقة التي تفيد بأنه خلق نعمًا لا تحصى من أجلنا هكذا:

"وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (18)" سورة النحل.

إن جميع أنواع الطعام الذي نتناوله والتربة التي ينمو فيها، والشمس التي تدفئ عالمنا، والحيوانات التي نستهلكها لغذائنا، والأمطار التي تجلب إلينا النعم، والمحاصيل الممتدة في السهول بقدر ما تستطيع العين أن تبصره، جميعها نعم أنعم الله علينا بها، وكل منها منّة من الله كي نظهر له مدى حبنا له. وجميع هذه النعم تشكل وسائل لنا كي نكون ممتنين له للأبد.

وأمام هذا الكم الهائل من النعم التي أمدنا بها، يطلب الله منا شيئًا واحدًا في المقابل، وهو من أجلنا كي يرشد حبنا نحوه بأصدق الطرق، بعبارة أخرى أن نشكره على النعم التي منحنا إياها.

"وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14)" سورة النحل.

إن الشكر واحد من أعظم النعم التي أنعم الله بها علينا، وكلما أبدينا شكرنا لله، نحظى بمزيد من النعم من الله.

"وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7)" سورة إبراهيم.

وخلال شهر رمضان الذي نحيا فيه الآن، من خلال مراقبة صلواتنا وصيامنا، وإعداد وجبات الإفطار لكسر الصيام من أجل أحبابنا والمسلمين المحتاجين، والتجمع مع المسلمين في صلوات التراويح، فإننا نحظى برضا الله فيما نبتعد أكثر عن سلطان الشيطان. يعتبر شهر رمضان فترة مباركة تُقرِّب المسلمين، وتعزز روابط الحب والتكافل بينهم، وتستحثهم على أن يولوا مزيدًا من الاهتمام إلى صوت ضمائرهم.

https://www.hespress.com/writers/395296.html

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/274935/عودة-لشهر-رمضان-مرة-أخرىhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/274935/عودة-لشهر-رمضان-مرة-أخرىThu, 14 Jun 2018 22:53:33 +0300
رمضان شهرٌ ليس كغيره من الأشهر

يحل علينا شهر رمضان، لينزِل علينا رحماته وبركاته ويمنحنا جرعة من الاطمئنان والاستراحة نحن في أمس الحاجة إليها، خاصة في عالمنا الذي أصبح ممزقًا بالحروب والنزاعات المستمرة ومقطع الأوصال بثقافة الكراهية المتفشية. وأينما حط رحاله في ربوع عالمنا الفسيح، يساعد هذا الشهر الكريم كل من بلغته نفحاته، سواء كان مسلمًا أم لا، على الاسترخاء، ويحضنه بكل طمأنينة وبمشاعر السلام والراحة. عندما ينزل علينا شهر رمضان ضيفًا، يتلاشى الإرهاق والتوتر الذي تراكم على مدى أشهر السنة الماضية، ليحل محلها إحساس غامر بالهدوء، والعودة إلى نفحات العصور الذهبية القديمة التي تقدس احترام كبار السن، والعطف على الأطفال، ويسود فيها جو من إنكار الذات والمحبة والصداقة.

يتغير عالمنا باستمرار، لكن رمضان يبقى ثابتًا مطمئنًا، وهو فترة مستقطعة تضمن سلامًا مؤكدًا وسعادة غامرة مهما كانت جسامة الصعوبات التي سبقته. وبفضل لحظات السحور وإفطاره السعيدة، إلى جانب التقاليد المتجذرة في شعوب العالم الإسلامي التي تختلف بين بلد وآخر، يبعث رمضان الحياة في الصائمين ويبارك في أعمالهم التجارية، ويلقي بنعمه في الشوارع ويُشع بنوره من كل جانب ليزيح رداء التشاؤم الكثيف الذي لفّ عالمنا الكئيب.

يبدأ رمضان في الشهر التاسع من السنة القمرية لدى المسلمين، ويُفرض صوم أيامه على المسلمين البالغين الذين يتمتعون بصحة جيدة. يبدأ يوم الصيام مع السحور، الذي يعتبر آخر وجبة يتناولها المسلمون قبل شروق الشمس. وقد يعتقد البعض أنه من الصعب على الإنسان الاستيقاظ في الليل لتناول الطعام، لكن الأمر غير ذلك بتاتًا، لأنه بمجرد أن يتذوّق الشخص متعة تناول السحور في جوف الليل، خاصة إذا كان محاطًا بصحبة ممتعة أو الاستيقاظ على روائح الأطباق الساحرة التي أعدتها الأم الحريصة، وكل ربة بيت، يصبح أمر تفضيل النوم على السحور غير ذي صلة. يفضِل معظم الناس تناول طعام خفيف، مثل إفطار الصباح أو الأرز وعصير الفواكه محلي الصنع. وكثيرًا ما يتوسل الأطفال ويثابرون في توسلهم، إلى أن يستجيب والديهم ويوقظانهم أيضًا لحضور مأدبة السحور. وقبل أن تبدأ الشمس في الشروق، يتناول الصائمون آخر لقمة لِيباشروا يومهم بالصيام، روحًا وجسدًا.

خلال شهر رمضان، يعم جوٌ من الصفاء يشجع المسلمين على محاسبة أنفسهم وإمعان النظر في سلوكياتهم وأعمالهم من أجل إصلاحها والكف عن جميع الأعمال السيئة مثل التنازع والنميمة وما شابه ذلك، ويحثهم هذا الشهر الفضيل على المزيد من التصدق على المحتاجين والتعاطف مع الفقراء، الأمر الذي تستجيب له النفوس أكثر بفضل نفحات صيام النهار كله. وأثناء فترة صوم المسلمين، يولي غير المسلمين احترامًا كبيرًا لهم، بحيث تمتنع بعض المطاعم عن تقديم المشروبات الكحولية لزبائنها. وتقوم مصالح البلديات في جميع أنحاء العالم، من نيودلهي إلى إسطنبول، ومن موسكو إلى القاهرة، ببذل المزيد من النشاط في رمضان، وتجعل الشوارع أكثر نظافة وتنظم الاحتفالات الليلية في ساحات المدينة لضمان أجواء رمضانية جميلة يستمتع بها الجميع. وتملأ المتاجر رفوفها بالأطعمة الشهية، وتعمل العائلات على ملء مخزونها من مختلف أصناف الأطعمة، معظمها يتوافر فقط خلال هذا الشهر المتميز. ومن الأعراف السائدة أن يكون الطعام في شهر رمضان لذيذًا على نحو متميز مقارنة بباقي أشهر السنة، لأن الإفطار في شهر رمضان لحظة فريدة من نوعها يجب أن تتم بألذ الأطعمة الممكنة.

ومع اقتراب المساء، تنتشر نفحات البهجة بين الناس، وبعد يوم طويل من الإمساك عن الطعام والشراب، ينطلق الصائمون في إعداد الموائد الزاخرة بالأطباق يسيل لها لعاب كافة أفراد العائلة والأصدقاء. وتنتعش الشوارع بالحركة والحياة، بفضل حركة المارة وهم يسارعون في طريقهم للالتحاق ببيوتهم، وتستنير مآذن المساجد بالأضواء الساطعة، ويصطف الناس في طوابير طويلة أمام أبواب المخابز للحصول على الخبز الرمضاني المميز. وقُبيل دقائق من انطلاق صوت المؤذن للإعلان عن لحظة الإفطار، يجلس الجميع حول الطاولة وينتظر بحماسة أذان المغرب للصلاة والإفطار. وعندما تنطلق تلك الرسالة الجميلة المألوفة لتعم أرجاء العالم، تتبعها بشائر عيد سعيد يدخل البهجة في صدور الصائمين. إن الاستمتاع بطعام لذيذ بعد يوم كامل من الإمساك عن تناول الطعام، إلى جانب الحديث الممتع والمسلي مع الأحباء، تجربة فريدة لا يمكن نسيانها. يبذل الجميع، فقراء وأغنياء، ما في وسعهم، ليقدموا إلى أهاليهم ألذ وجبات الإفطار وأكثرها فتحًا للشهية في كل ليلة من ليالي شهر رمضان، خاصة بفضل ما تجود به قلوب المؤمنين من صدقات تخفف عناء المحتاجين، وتسهل عليهم مشقة نفقات الشهر الكريم. وقد دأبت العديد من العائلات الميسورة على شراء صناديق خاصة بشهر رمضان تزخر بالضروريات لهذا الشهر لتسلمها للأسر المعوزة.

للصوم العديد من الفوائد الصحية كذلك، ومن شروط الصيام وفق نصوص القرآن، أن يتمتع الصائم بصحة جيدة. ومن المعروف أن الصيام يساعد الجسم في الظفر بقسط من الراحة لمدة شهر واحد، يتخلص خلالها من المواد السامة المتراكمة خلال الأشهر الأخرى، مما يوفر للصائم حماية فعالة ضد السمنة وارتفاع الكولسترول وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية. خلال الصيام، تتقلص الفترة الزمنية التي يقضيها الجسم في عملية الهضم، وتستفيد مختلف الأعضاء من المزيد من الوقت لإصلاح نفسها، ويخلص الجسم نفسه من السموم الضارة، مما يضاعف نشاط الفرد الصائم ويجعله يشعر أكثر بالحيوية والصحة، وتنتهز المعدة الفرصة لتستريح ما لا يقل عن ست أو سبع ساعات في اليوم، ومن ثم تقلل من تدفق كمية الدم نحو المعدة، وهذا بدوره يعني أن القلب يستريح هو أيضًا ولا يضطر إلى الإجهاد وضخ الكثير من الدم إلى المعدة، ويمنحه فرصة للراحة. إن هذه الفترة تسمح للجراح الصغيرة على جدار المعدة بإصلاح نفسها، فضلًا عن التخلص من السموم المتراكمة في الخلايا الهضمية، وكل ذلك لا يشكل سوى جزء صغير من الفوائد الصحية الواسعة للصيام، لأن قائمة الفوائد الكاملة هي أطول من أن يختصرها هذا المقال.

في الختام، نأمل أن يساعدنا رمضان هذه السنة في التمتع ليس بصحة جسدية أفضل فحسب، بل وفي الارتقاء روحيًا أيضًا وأن نكون أكثر وعيًا بمحن الآخرين ومآسيهم.

https://www.sasapost.com/opinion/ramadan-is-not-a-month-like-other-months/

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/274837/-رمضان-شهرٌ-ليس-كغيرهhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/274837/-رمضان-شهرٌ-ليس-كغيرهTue, 12 Jun 2018 23:56:06 +0300
كل رمضان هو فرصة للتقرب من الله

السيارات والهواتف والحاسبات والهواتف المحمولة، الأجهزة الإلكترونية التي نستخدمها في كل دقيقة من حياتنا تحظى بأهمية خاصة بالنسبة لنا، كلنا نحرص على التأكد من أنها تعمل بشكل جيد دون أعطال، نقوم على الفور بأخذ السيارة التي نفد منها الوقود أو التلفاز الذي لا يظهر صورة جيدة للإصلاح أو الورشة ونبذل ما بوسعنا لتعمل بشكل جيد بأقصى طاقتها.

نفس الأمر ينطبق على أجسادنا، نذهب إلى الطبيب من أجل فحص صحي دوري أو حينما تطرأ علينا علة ما، لكن ما مدى حرصنا على سلامتنا الروحية؟

السبب الرئيسي وراء حرصنا الشديد على سياراتنا وهواتفنا هو ما نتوقعه منها، ليس لدينا أدنى شك أن السيارة وجدت لتوصلنا إلى حيث نريد الذهاب متى أردنا الذهاب، وأن هواتفنا موجودة لتساعدنا على التواصل مع الآخرين، لذا فإن اللحظة التي لا تفوق تلك الأشياء توقعاتنا منها نشعر بالحاجة لاتخاذ إجراء مناسب. لكن إذا لم نكن على الوعي الكافي بالمهمة التي وجدت الحواسيب والهواتف لتأديتها هل كانت ستظل بنفس الأهمية بالنسبة لنا؟ ليس من شك أننا في تلك الحالة لم نكن لنشعر بأهميتها ولا بأي قلق من إذا كانت تعمل جيدًا أم لا، ربما نفكر في أنها تهدر حيزًا مكانيًا دون فائدة ونتخلص منها.

لكن ماذا لو كان موضوع التساؤل هو أنفسنا وليس السيارة أو الهاتف؟ يدرك القليل من الناس كيف خلقوا بالتفصيل، وما هو هدف الحياة ولماذا يموت الناس وماذا يحدث لهم بعد الممات. مع ذلك فكل الناس خصوصًا أولئك الذين يقولون "أنا مسلم" يجب عليهم أن يسألوا أنفسهم كيف ولماذا وجد الكون الذي يعيشون فيه، يجب عليهم التفكير في معنى الحياة والموت والحياة الآخرة، وبفعل ذلك يجب عليهم تحرير عقولهم من كل الضغوط والتحيزات.

شهر رمضان هو أهم شهور السنة وأكثرها بركة حين يتفكر المسلم في هذه الأفكار. بالتأكيد فإن لرمضان فوائد هائلة مثل زيادة التكافل الاجتماعي بين المسلمين و تقوية مشاعر الأخوة والوحدة وتعزيز النشاطات الاجتماعية، ولكن ما يجعل هذا الشهر المبارك مهمًا هو أنه خلال رمضان يتحمس الناس للتوجه إلى خالقهم بطريقة أقوى؛ الصيام فرصة عظيمة لأولئك الذين يخشون ربهم ليكونوا أكثر قربًا منه، إطاعة أوامر الله والحرص طوال النهار على رضاه، تناول طعام الإفطار والقيام لتناول وجبة السحور هي نعم عظيمة ووسائل لفعل الخير، المسلمون الذين يسعون لإرضاء ربهم في كل خطوة يتخذونها في حياتهم كما أمر يسعون أيضًا للوسائل التي تقربهم منه عبر الصيام.

والآن ما هي الوسائل التي تقربنا من خالقنا ومولانا؟

دليلنا في هذه النقطة هو القرآن الذي يخبر الناس بما يجب التفكر والنظر فيه.

في الآية التاسعة عشر من سورة الملك يخبرنا الله أن الطيور التي تطير في السماء وهو أمر لا ينتبه له كثير من الناس هي ظاهرة فريدة:

"أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ".

في الآية الرابعة من سورة الرعد يحثنا الله على التفكر في كيف أن النباتات التي زرعت في نفس التربة وسُقيت بنفس الماء تنتج فواكه متنوعة بأطعمة مختلفة.

"وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ".

كما نرى من هذه الآيات يريدنا الله أن نراقب ما يحدث حولنا ونتفكر في خلقه المجيد، بدلًا من أن تسيرنا الأحداث كما تشاء ونعيش حالة من النسيان. في آية أخرى يقول الله تعالى:

"الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ".

بفضل طريقة التفكير هذه التي يحثنا عليها القرآن، بإمكاننا أن ندرك الكمال في خلق الله وعلمه وقدرته اللا متناهية. في القرآن يخبرنا الله تعالى أن السعادة ممكنة فقط عبر الإيمان الصادق والإخلاص لله تعالى وحبه والخوف منه. عندما يكون المرء قريبًا من الله تعالى، خالقه وخالق الكون والماضي والحاضر من لا شيء سيفتح الله له أبواب السعادة. سيستجيب مولانا بالخير والبركة والسعادة لأي إنسان يتوجه إليه بإخلاص وصدق.

شهر رمضان هو فرصة جديدة لكل المسلمين ليتقربوا من الله، حينها قد يكون بإمكاننا استغلال الفرصة عبر التفكر في أن الله هو الذي خلق الأزهار التي بجانبنا والطيور التي تحلق فوقنا.

https://www.hespress.com/writers/394653.html

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/274836/كل-رمضان-هو-فرصة-للتقربhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/274836/كل-رمضان-هو-فرصة-للتقربTue, 12 Jun 2018 23:36:04 +0300
رمضان في العالم الإسلامي القديم

بينما كانت أوروبا تشق طريقها في ظلام العصور الوسطى، كان العالم الإسلامي يزدهر خلال عصر ذهبي مذهل. تسابق أفضل البشر في العلوم والفنون والثقافة إلى الدراسة في بيت الحكمة في بغداد لإحراز التقدم في العلوم والاعتماد على إنجازات الحضارات القديمة، من الأندلس إلى بغداد، ومن إسطنبول إلى دمشق تفتّح العالم الإسلامي وقتما شهدت العلوم والفنون والثقافة والعمارة ازدهارًا مشهودًا في هذا الجزء من العالم. كانت التطورات عظيمة لدرجة أن الكثير من الاختراعات والتقنيات والمنتجات التي صنعت في تلك الأيام لم تساعد على تشكيل العالم الحديث فقط، بل مازالت تُستخدم حتى الآن. تعتبر المستشفيات والجامعات والجراحة والأدوات الموسيقية المتنوعة والقهوة والجبر والبصريات والوجبات اليومية الثلاثة، هدايا قليلة من هذا العصر. بينما كانت تزدهر المدن بطراز معماري وفن مهيبين، أصبح موقع العالم الإسلامي الجغرافي وسط العالم مع جمال ساحر وجاذبية وثقافة وحضارة ونظافة.

لا نحتاج إلى القول إن خلال هذه الحياة والثقافة الحيويتين كان رمضان وقتًا يُحتفل به بشكل كبير وكان كل شخص يتطلع إليه.

كانت بهجة ترقب الشهر الكريم تسبقه بشهور، وخصوصًا في مدن كبرى كبغداد، كانت الشوارع والأسواق الشديدة الحيوية طوال السنة، تزداد احتفالاً بالحياة والتجارة. كان جزء من حياة العالم الإسلامي اليومية هو تنافس التجار مع بعضهم البعض على بيع بضائعهم، وتجول النساء بالأسواق بحثًا عن الطعام والحلويات لصنع أفضل وجبات الإفطار الممكنة، يعيش السكان حرفيًا بالليل، إذ كانت المصالح تغلق حتى الظهيرة لتفتح بعد ذلك حتى المساء.

كان من المهم جدًا أن يستضيف الأغنياء أفراد حيهم على موائد الإفطار، كانت تُنقش اسماء السور القرآنية على الملاعق الخشبية وتعطى للضيوف بشكل عشوائي حتى لا يُفرق بين الأغنياء والفقراء. اتسمت الولائم بالضخامة، وقدرتها على استيعاب عدد كبير من الناس وكانت تبدأ بالمقبلات التي تحتوي بشكل رئيسي على الخضراوات المطبوخة بزيت الزيتون، ثم الطبق الرئيسي والذي يتكون من لحم الخراف المشوي والأرز بالزبد، والخبز المنزلي اللذيذ، وبنهاية الإفطار يُمنح الضيوف أكياس صغيرة من العملات الذهبية يطلق عليها حق الأسنان.

بعد الإفطار، يتدفق كل من يستطيع الصلاة إلى مسجد آيا صوفيا للصلاة، وفقًا للروايات فإن هناك لياليَ أدى فيها صلاة التراويح حوالي 100 ألف شخص مع بعضهم. وعندما يأتي وقت السحور كان يتجمع العبّاد مجددًا على الموائد للاستعداد لصيام اليوم التالي.

اليوم، على الرغم من أن رمضان مازال جميلاً وحيًّا، فإن هذه الاحتفالات للأسف تم تشويهها بالمناظر المروعة التي تظهر في العالم الإسلامي، لذا، في شهر رمضان العظيم، يجب أن نأخذ الفرصة لنفكر مليًّا في أخطائنا ونبدأ عمليات التطهير الذاتية لقلوبنا لنبدأ في محاربة الأصولية التي تعصف بعالمنا الإسلامي الجميل. عندها فقط سنعود إلى عصر بركة رسولنا الحبيب عليه الصلاة والسلام، عندما كان الإسلام خاليًا من الميول الأصولية والصراعات الطائفية والمعتقدات الخرافية.

http://akhbar-alkhaleej.com/news/article/1125071

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/274834/رمضان-في-العالم-الإسلامي-القديمhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/274834/رمضان-في-العالم-الإسلامي-القديمTue, 12 Jun 2018 21:23:57 +0300
روحانية‭ ‬رمضان‭ ‬في‭ ‬إسطنبول

قضاء‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬في‭ ‬إسطنبول‭ ‬دائمًا‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬متعة‭ ‬ينفرد‭ ‬بها‭. ‬مآذن‭ ‬المساجد‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬جانبي‭ ‬مضيق‭ ‬البسفور‭ ‬مزينة‭ ‬باللافتات‭. ‬تجعل‭ ‬أضواء‭ ‬اللافتات‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬المباركة‭ ‬أكثر‭ ‬إشراقًا‭. ‬تعلّق‭ ‬اللافتات‭ ‬بين‭ ‬مآذن‭ ‬بعض‭ ‬الجوامع‭ ‬حيث‭ ‬يقرأ‭ ‬عليها‭ ‬إما‭ ‬أسماء‭ ‬الله‭ ‬الحسنى‭ ‬أو‭ ‬أحاديث‭ ‬للنبي‭ ‬محمد،‭ ‬أو‭ ‬بعض‭ ‬العبارات‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬أهلًا‭ ‬رمضان‮»‬‭. ‬الإضاءات‭ -‬خصيصًا‭- ‬على‭ ‬المآذن‭ ‬الستة‭ ‬للجامع‭ ‬الأزرق‭ (‬جامع‭ ‬السلطان‭ ‬أحمد‭) ‬أثناء‭ ‬الإفطار‭ ‬تقوِّي‭ ‬بشدّة‭ ‬المشاعر‭ ‬الروحانية‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬المقدسة‭.‬

في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬تنعم‭ ‬المدينة‭ ‬بوفرة‭ ‬أكبر‭. ‬تجذب‭ ‬حوانيت‭ ‬بيع‭ ‬الفواكه‭ ‬المجففة‭ ‬وغذاء‭ ‬الإفطار‭ ‬والحلويات‭ ‬أشخاصًا‭ ‬أكتر‭ ‬من‭ ‬المعتاد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشهر،‭ ‬لأن‭ ‬الزيتون‭ ‬والجبن‭ ‬والمخبوزات‭ ‬والحلويات‭ ‬هي‭ ‬عادات‭ ‬قديمة‭ ‬في‭ ‬وجبات‭ ‬الإفطار‭. ‬تشتري‭ ‬كل‭ ‬عائلة‭ ‬أفضل‭ ‬طعام‭ ‬يمكنها‭ ‬تحمل‭ ‬نفقته‭ ‬لدعوات‭ ‬الإفطار‭. ‬تنتشر‭ ‬رائحة‭ ‬الخبز‭ ‬التركي‭ -‬خبز‭ ‬مخصص‭ ‬لرمضان‭- ‬آتية‭ ‬من‭ ‬المخابز‭ ‬التي‭ ‬يصطف‭ ‬عليها‭ ‬الناس‭. ‬تعتبر‭ ‬الصداقات‭ ‬والمحادثات‭ ‬الجميلة‭ ‬التي‭ ‬تبنى‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الصفوف‭ ‬أثناء‭ ‬الانتظار‭ ‬فرحة‭ ‬ينفرد‭ ‬بها‭ ‬رمضان‭.‬

عندما‭ ‬تبدأ‭ ‬الشمس‭ ‬في‭ ‬الغروب،‭ ‬يتجمع‭ ‬الأشخاص،‭ ‬الذين‭ ‬يختبرون‭ ‬قوة‭ ‬إرادتهم‭ ‬في‭ ‬الامتناع‭ ‬عن‭ ‬الطعام‭ ‬والمشروبات‭ ‬في‭ ‬النهار‭ ‬لينالوا‭ ‬ثواب‭ ‬الله،‭ ‬حول‭ ‬مائدة‭ ‬الإفطار‭ ‬وينتظرون‭ ‬أذان‭ ‬المغرب‭. ‬تراقب‭ ‬الأعين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأثناء‭ ‬الأنوار‭ ‬في‭ ‬محاريب‭ ‬المساجد‭: ‬عندما‭ ‬تضاء‭ ‬هذه‭ ‬الأنوار،‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬علامة‭ ‬على‭ ‬وقت‭ ‬الإفطار‭.‬

في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الإسلامية،‭ ‬من‭ ‬العادة‭ ‬أن‭ ‬تفطر‭ ‬على‭ ‬زيتون،‭ ‬أو‭ ‬التمر‭ ‬أو‭ ‬بالطبع‭ ‬الماء‭. ‬تجعل‭ ‬موائد‭ ‬الإفطار،‭ ‬التي‭ ‬تشبه‭ ‬موائد‭ ‬الأعياد‭ ‬الكبيرة،‭ ‬الناس‭ ‬يشكرون‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬النعم‭ ‬التي‭ ‬منحها‭ ‬لهم‭.‬

يعتبر‭ ‬الذهاب‭ ‬في‭ ‬زيارات‭ ‬للإفطار‭ ‬عرفًا‭ ‬رمضانيًا‭. ‬يدعو‭ -‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬الإفطار‭- ‬أكبر‭ ‬شخص‭ ‬على‭ ‬المائدة‭ ‬بدعاء‭ ‬الإفطار،‭ ‬ثم‭ ‬يبدأ‭ ‬كل‭ ‬شخص‭ ‬بأكل‭ ‬وجبته‭. ‬الطعام‭ ‬الأساسي‭ ‬المتوافر‭ ‬على‭ ‬مائدة‭ ‬الإفطار‭ ‬هو‭ ‬طعام‭ ‬الإفطار‭ ‬العادي،‭ ‬والحساء‭ ‬وحلويات‭ ‬رمضان‭ ‬المألوفة‭ ‬مثل‭ ‬الجلاش،‭ ‬ينشط‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الطعام‭ ‬حاسة‭ ‬التذوق‭.‬

يشعر‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬يزور‭ ‬إسطنبول‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬بالحماسة‭ ‬عند‭ ‬سماع‭ ‬دوي‭ ‬مدفع‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الإفطار‭. ‬هذا‭ ‬التقليد،‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1821‭ ‬خلال‭ ‬الحقبة‭ ‬العثمانية‭ ‬بإطلاق‭ ‬المدفع‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬قلعة‭ ‬الأناضول،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬قائمًا‭ ‬حتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭. ‬فصوت‭ ‬المدفع‭ ‬والأذان‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬ينذران‭ ‬بوقت‭ ‬الإفطار‭.‬

ويعد‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬التقاليد‭ ‬حية‭ ‬أمرًا‭ ‬جميلًا‭ ‬يجعل‭ ‬الناس‭ ‬يشعرون‭ ‬بروحانية‭ ‬رمضان‭ ‬بشكلٍ‭ ‬أعمق‭.‬

إن‭ ‬روح‭ ‬التضامن‭ ‬التي‭ ‬يذكرنا‭ ‬بها‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬المبارك‭ ‬تظهر‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬الخيام‭ ‬الرمضانية‭ ‬الضخمة‭ ‬التي‭ ‬تقام‭ ‬أثناء‭ ‬الإفطار‭ ‬والسحور‭. ‬ويجتمع‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الخيام،‭ ‬التي‭ ‬تقام‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الساحات‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬إسطنبول،‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬المحتاجين‭ ‬مع‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‭ ‬أثناء‭ ‬الإفطار‭.‬

في‭ ‬الأجواء‭ ‬الروحية‭ ‬الجميلة‭ ‬التي‭ ‬يجلبها‭ ‬رمضان،‭ ‬المعروف‭ ‬باسم‭ ‬سلطان‭ ‬الأشهر‭ ‬الإحدى‭ ‬عشر،‭ ‬فإنه‭ ‬يذكرنا‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬العميقة‭ ‬التي‭ ‬ينساها‭ ‬الكثيرون‭ ‬خلال‭ ‬العام‭: ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬هذه‭ ‬الروحانية‭ ‬لها‭ ‬تأثيرٌ‭ ‬كبير،‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يصومون،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬غير‭ ‬المسلمين‭. ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬العادات‭ ‬الفريدة‭ ‬الخاصة‭ ‬برمضان‭ ‬تعزز‭ ‬الشعور‭ ‬بالحيوية‭ ‬الروحية‭ ‬وتصبح‭ ‬عاملًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬الناس‭ ‬يصلون‭ ‬إلى‭ ‬عمق‭ ‬روحي‭ ‬عميق‭.‬

https://www.azzaman.com/?p=234737

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/274745/روحانية‭-‬رمضان‭-‬في‭-‬إسطنبولhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/274745/روحانية‭-‬رمضان‭-‬في‭-‬إسطنبولSun, 10 Jun 2018 23:17:42 +0300
سحر العالم القديم يعود: رمضان يطل علينا ببشائرهما من شك أن عالمنا يمر بأوقات عصيبة، لكن ليس ثمة أدنى شك أن ما يحمله شهر رمضان الفضيل من رحمات وطمأنينة، كفيل بأن ينزل علينا فسحة استراحة نحن في أمس الحاجة إليها.

ربما من المعجزة، أن يظل شهر رمضان يشكل عبر العصور والأزمان محطة ثابتة أنيقة بمهابتها لا تبرح مكانها، على الرغم من سرعة التغير المذهلة، والابتكارات التكنولوجية المتقدمة، والعادات المتغيرة، واختفاء التقاليد العتيقة التي حل محلها عادات ناشئة حديثًا. إن دفء رمضان لا يضاهيه أي نوع آخر من الدفء، يكون الناس في هذا الشهر في أفضل حالهم من أي وقت آخر، الأطفال أكثر سعادة، والكبار أكثر لطفا، والمتقدمون في السن محل احترام أكبر، يسعى الأصدقاء إلى التواصل فيما بينهم بشغف أكبر، وتقضي العائلات مزيدًا من الوقت معًا، يكاد الجو يكون كما لو أن رمضان يأخذ بيد الناس للاستمتاع بفترة راحة تزيل عنهم رداء التعب والقلق.

لهذه الأسباب مجتمعة، فلا عجب أن يكون رمضان أشبه بمهرجان احتفائي يمتد بجناحيه على مدى شهر بأكمله. وخلال هذه الفترة البديعة، يعيد الناس الاتصال ببعضِهم بعضا، ويتناسون الضغائن والخلافات السابقة ويباشرون بعملية تجديد روحي وجسدي شاملة، يحرصون على مساءلة أنفسهم وتصحيح تصرفاتهم وأخطاء شخصياتهم، وتقوم مصالح الحكومات بتزيين المدن وتنميتها، في الوقت الذي تباشر أجساد الصائمين عملية تحوّل وتشرع في عملية إصلاح عميقة.

عندما يحل رمضان بالبيوت وينزل ضيفا على أهاليها، يعم جو البهجة كافة أفرادها. بعد أول وجبة سحور، التي تشكل في حد ذاتها تجربة فريدة من الصعب نسيانها، يبدأ الصيام. وطوال ساعات اليوم يحلم أفراد الأسرة، سواء كانوا في المدرسة أو في العمل، بسعادة لحظة الإفطار في البيت، وتنشغل الأمهات في طهي الأطباق الشهية والفرح يملأ قلوبهن ويترجم بملامح السعادة على وجوههن، وهن تتخيلن ابتسامة الفرحة والرضا على الوجوه المحيطة بمائدة الإفطار لحظة أذان المغرب.

عندما يأتي رمضان ويدق أبواب المدن، تستنير أحياؤها وتعود إليها بهجتها الساطعة، وتضيء المآذن، وتنتشر أضواء الفوانيس الملونة لتزين الشوارع وتعبق الروائح الشهية المنبعثة من الخبز الرمضاني والحلويات والمرطبات، لتمتزج بتحيات «رمضان كريم» المنطلقة من كل جانب. يعم الشوارع الأمان، ليلاً ونهارًا، وتبذل الإدارات المحلية جهودا إضافية لتنظيف الشوارع، وتنظيم الاحتفالات والمهرجانات المرتقبة ما بعد الإفطار، وتُنصب خيام إفطار مجانية للمئات الذين يرغبون في حضور وليمة لا تنسى. وحتى إذا اختلفت التقاليد وطبيعة الاحتفالات قليلاً من بلد إلى آخر هناك شيء مشتركٌ، كلها تزيد من بهجة رمضان.

لا شك أن رمضان يمنح الصائمين أيضًا فوائد روحية هائلة، لأن الصوم الذي يدوم من مطلع الشمس إلى غروبها، يساعد المؤمنين على الشعور أكثر بوضع الفقراء، مما يزيد في تشجيعهم على التعاطف معهم والتراحم إزاءهم والإيثار، ناهيك عن تحفيزهم على المزيد من الصدقة وأبواب البر الأخرى. ويلاحظ أيضا أثناء هذا الشهر تركيز المسلمين على إصلاح نفوسهم وسلوكياتهم مع محاولة التغلب على عيوبهم مثل عدم الصبر، والسعي إلى التحلي بالرحمة والصفح عن الغير. وتساعد اللقاءات المتكررة مع الأقارب والأصدقاء على تقدير أهمية التواصل البشري بشكل أفضل، مهما كانت شدة الضغط الذي تمارسه عليهم الحياة اليومية.

وغني عن القول، أن الطعام خلال هذا الشهر يكون لذيذا بشكل لا نظير له. بالإضافة إلى الأطباق الرمضانية المتميزة التي يتم إعدادها حصريا خلال رمضان، فإن الأطباق في هذا الشهر، في أي مكان من العالم الإسلامي المترامي الأطراف، ستثير فضول وإعجاب كافة المتذوقين وتسيل لعابهم، من العصائر المنعشة، إلى المزة، من تشكيلة السلطات اللذيذة إلى الهريس والضأن المشوي، ومن خبز رمضان الخاص إلى الحلويات الرمضانية الشهيرة مثل الكنافة والمهلبية، لتتحول وجبات الإفطار والسحور الرمضانية إلى أعياد لذيذة فريدة من نوعها. وكالعادة في هذا الشهر، تنصب من جديد خيام رمضان في البحرين ويتم تزيين السوق القديم في المنامة بطريقة تليق بشهر رمضان، وقد سارع أصحاب المتاجر إلى تزيين متاجرهم وملء رفوفها بعروض رمضان الخاصة، في الوقت الذي يجتهد فيه رجال الأعمال والمنظمات لإعداد حزم رمضانية خاصة بالفقراء.

كل يوم من أيام رمضان هو مناسبة للفرح والاحتفال، وهو بالنسبة إلينا كمسلمين، فرصة بديعة لمعالجة نفوسنا والارتقاء بأرواحنا والتواصل مع أحبائنا، وأخذ فسحة راحة وتدبُّر، تحررنا من أهوال المشهد المادي لعالم اليوم.

http://akhbar-alkhaleej.com/news/article/1122448

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/274491/سحر-العالم-القديم-يعود-رمضانhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/274491/سحر-العالم-القديم-يعود-رمضانMon, 04 Jun 2018 01:04:50 +0300
دعواتنا في رمضان من أجل خلاص المسلمين

بينما يهل علينا بقلوب شغوفة رمضان آخر يقربنا إلى الله، لنتبتل له سبحانه وتعالى بإخلاص وتجرد، هناك إخوة وأخوات لنا في العقيدة يعانون الاضطهاد في شتى أنحاء العالم، لا يغيبون عن أذهاننا، ولا تخلو صلواتنا من الدعاء لهم.

إن شعوب الشرق الأوسط المضطهدة تعاني الويلات والمتاعب في ظل الحصارات الظالمة، والغارات الوحشية. إن إخواننا وأخواتنا الذين يعيشون في سوريا، وفلسطين، والعراق، وأفغانستان، وبورما، وكشمير، وتركستان الشرقية، وباتاني، والفلبين، والقرم، وفي كثير من الأماكن الأخرى في شتى أنحاء العالم، يتعرضون للاضطهاد، والتطهير العرقي، والمجازر، والتعذيب الذي يهدف إلى تدميرهم. فمن أجل خلاص كل المسلمين في العالم، من الضروري تأسيس وحدة وتضامن بين كافة المسلمين.

يستحيل أن نمحو من ذاكرتنا صور الأبرياء الذين استشهدوا من جراء القنابل والأسلحة الآلية، وأجساد الأطفال التي تراصت بعضها بجانب بعض. في أجواء شهر رمضان الذي نعيش نفحاته هذه الأيام، لا يغيب عن أذهاننا ودعواتنا إخواننا وأخواتنا الفقراء، ونؤكد أننا سنبذل أقصى ما في وسعنا من أجل المساعدة في تأسيس الوحدة الإسلامية الضرورية لخلاصهم.

إن الوحدة، والتكافل، والتعاون، والصداقة، والإيثار، وتقديم العون وغيرها من السلوكيات الطيبة هي أسس القيم الأخلاقية للقرآن الكريم. كما أن القيام بدور موحد بين المؤمنين، وتشجيعهم على حماية بعضهم بعضًا هو ركيزة الإيمان والصفات الأخلاقية التي أمر بها الله تعالى. ولا يجب التغاضي عن الأخلاقيات السيئة مثل الغضب، وسوء النية، والخصام بين المؤمنين، بل لا بد من اتخاذ القيم الأخلاقية القرآنية أساسًا في شتى الأمور. لا شك أن السعي لإصلاح مثل هذه المواقف، وتبني موقف موحد وسلوك تصالحي، أحد أشكال العبادة التي أمرنا الله بها. فقد أمر الله المؤمنين بذلك في الآية الكريمة:

«إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)». (سورة الحجرات)

يُتوقع من المؤمنين أصحاب الأخلاق الحميدة، والضمائر اليقظة، والصادقين، والمخلصين أن يدعو بعضهم بعضًا دائمًا إلى الأمور الطيبة، والصداقة، والأخوة، ويحث بعضهم بعضًا على التوحد والتكافل بما يتوافق مع آيات الذكر الحكيم. علاوة على ذلك، يبين الله للمسلمين كيف سيكفل برحمته أولئك الذين يتبعون أوامره، ويسعون إلى تحقيق الوحدة والتكافل بين المسلمين، ويبشرهم بالحياة الطيبة في الدنيا والآخرة. يذكر الله تعالى المؤمنين في آية أخرى كيف أن التخاصم والمشاحنة فيما بينهم يؤدي إلى الوهن والضعف.

قال تعالى «وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)». (سورة الأنفال)

المؤمنون مأمورون في مختلف الظروف بنهي الناس عن المنكر، وأمرهم بفعل المعروف، وحثهم على الأخلاق الحميدة، والصبر والتحمل في هذا السبيل. وكما أن من واجبهم حل أي خصام ينشب بينهم وبين غيرهم من المسلمين بطريقة ودية، هم ملزمون أيضًا بالإصلاح بين فئتين مسلمتين إذا ما نشب بينهما نزاع، وحثهم على التعاضد، والتكافل، والحب، والسلام، والأخوة. فهذا السلوك الإصلاحي شرط رئيسي لتحقيق مراد الله. فقد أمر الله تعالى المؤمنين في القرآن بما يلي:

«إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)». (سورة الحجرات)

وقد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك الأمر في أحاديثه على النحو التالي:

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَن نفَّس عن مؤمنٍ كربةً من كُرَب الدنيا، نفَّس الله عنه كربةً من كُرَب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسرٍ، يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة…».

وقال – صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ فَرَّجَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ…».

وقال -صلى الله عليه وسلم-: «… من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، واللهُ في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه…».

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده».

وقال -صلى الله عليه وسلم-: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ…».

عسى الله -سبحانه وتعالى- أن يتقبل دعاءنا، وينزل السكينة والأمان على جميع إخواننا وأخواتنا المظلومين، الذين لا يغيبون عن خاطرنا طرفة عين مع صيامنا وإفطارنا، إلى جانب جذوة حب الله المشتعلة في قلوبنا.

https://www.sasapost.com/opinion/our-calls-in-ramadan/

http://mshreqnews.net/post/108861

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/274438/-دعواتنا-في-رمضان-منhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/274438/-دعواتنا-في-رمضان-منSat, 02 Jun 2018 02:24:26 +0300
فضح الديكتاتورية السرية

عانى عالمنا خلال المئة وخمسين عامًا الأخيرة، من القبضة الحديدية للديكتاتورية، التي سببت الأذى للناس وخلقت المعاناة وزادت من مشاعر الكراهية والعدوان. ومع ذلك، وبدلًا من فرض هذه الديكتاتورية لأجندة سياسية معينة أو خلق شعور ملموس بالاضطهاد، فقد استخدمت الأساليب الفكرية لإلحاق الأذى بالملايين من الناس وخداعهم على مدار أجيال عديدة. دفعت الديكتاتورية الناس إلى الإلحاد، وجردتهم من القيم الأخلاقية مثل الحب والتعاطف والتسامح، وفي معظم الحالات، حولتهم إلى متبعين للفكر المادي الأناني الذي يصور هذا العالم كساحة للقتال والنضال المتواصل. إن هذه هي الديكتاتورية الداروينية، التي لا يعرف غالبية العالم حتى بوجودها.

وكانت هذه الديكتاتورية الداروينية جائرة للغاية، على الرغم من دحض العلم لها باستمرار، وهو ما لم يكن من المسموح لشعوب العالم بمعرفته. وتتمتع هذه الفكرة بالترويج الشديد لها، رغم جميع الأدلة المتزايدة ضدها، وتُفرض باستمرار على الدول والقادة الأكاديميين. وتشهد غالبية دول العالم تقريبا، اليوم، تلقين النشء لهذه الفكرة الداروينية بدءًا من المدرسة الابتدائية لتمتد معه طوال حياته الدراسية. ولا يجرؤ معظم العلماء، الذين يفهمون وينفون حدوث التطور بشكل نهائي علميًا، على الإعلان عن رأيهم خوفا من النبذ.

بعبارة أخرى، تُجبر شعوب العالم على قبول النظرية الداروينية بفضل قوة من الترهيب والدعاية والوهم، ولعل هذا هو السبب الوحيد الذي يفسر انعدام رفض أي زعيم للدارونية، حتى أن غالبية الدول الإسلامية تُعلم أولادها فكرة التطور، على الرغم من إنكارها وجود الله.

وتعود مسألة الفرض المفاجئ لهذه الفكرة إلى سبب وحيد يتمثل في اختيار نظرية داروين للتطور، التي ساورت داروين ذاته شكوكا حولها، كأساس لما يسمى بالمادية، لتُفرض منذ الحين على شعوب العالم، ما نتج عنه أجيال مُلقنة تعتقد بحدوث التطور.

نظمت مؤسسة التقنيات والبحوث، والتي أظهرت منذ عقود مواقف جديرة بالثناء عليها ضد هذا الإزعاج -التطور- مؤتمرات علمية دولية خلال الثلاث سنوات الماضية، يأتى إليها العلماء من كل أنحاء العالم، لتوضيح سبب خطأ نظرية التطور وكيف دُحضت علميًا باستمرار.

في المؤتمر الأخير الذي عقد في 28 أبريل/ نيسان 2018 في فيرمونت كوازار في إسطنبول، استخدم ثمانية علماء أحدث الاكتشافات العلمية لإيضاح أن العلم أثبت وجود الله.

أجاب المتحدث الأول، دكتور فزال رنا الكيميائي الحيوي الأمريكي، على مغالطة الحمض النووي غير المشفّر في نظرية التطور وأوضح أن مشروع موسوعة عناصر الحمض النووى أظهر أنه ليس هناك شيء كهذا وأن الحمض النووي هو مثال لخلق الله.

تحدث الفيزيائي الأمريكي أيضًا بيجان نعمتي عن الخلق المميز جدًا للأرض وأنها صممت خصيصًا لتناسب الحياة. وتحدث اللاهوتي الأمريكي كينيث كيثلي عن أيام الخلق السبعة الموصوفة في الإنجيل والتي شرحت لماذا حراك "الأرض الفتية" الجديد خاطئ. وبرهنت أكاديمية أمريكية أخرى هي آنا مانجا لارشر على أن الحب والتعاطف لا يمكن استخلاصهما من أفكار تطوّرية. كما شرح دافيد سنوك أستاذ الفيزياء والفلك من الولايات المتحدة كيف أن المجتمع العلمي، على الرغم من مقاومته، يشير بوضوح إلى التصميم الذكي للطبيعة ويقوم بعمله بناءً على افتراض أن كل شيء صمم بذكاء. أما عالم الاجتماع الإيطالي فابريزيو فراتوس فرفض فكرة أن التطور علم، وأوضح أنه في الحقيقة لا شيء سوى أيديولوجية متخفية في ثياب العلم. وأوضح جراح الأعصاب التركي دكتور أوكطار بابونا أن القرآن أشار إلى الخلق وليس التطور، بينما حلل الأستاذ النمساوي هانز كوشلر عقيدة التوحيد ومعنى التعايش.

مثل هذا المؤتمر نقطة تحول ليس فقط لأنه يبشر بسقوط الديكتاتورية المادية، ولكن أيضًا لأنه يجمع الناس من مختلف العقائد والعرقيات على قضية مشتركة مثيرة للإعجاب، فهناك أمريكيون وإيطاليون وأستراليون وأتراك يختلفون في معتقداتهم وقد أثبتوا أن الناس الخيرين الصادقين يمكنهم الاجتماع سويًا والمساعدة في تحسين العالم، بصرف النظر عن نوعية الخلافات بينهم.

وهناك سبب آخر لكون الرفض العلمي لنظرية التطور من قبل العلماء أمر حاسم، فالسبب الرئيسي وراء ثقافة الكراهية التي تشيع الفوضى في جميع أنحاء العالم هي أفكار خطيرة خاطئة مثل "الحياة صراع"، و"السمك الكبير يأكل السمك الصغير" و"عليك أن تكون قاسيًا كي تحقق النجاح" و"لا تشعر بالشفقة، فإنك مجرد

حيوان مثل أي شخص آخر". انغرست هذه الأكاذيب لدى الملايين بدءًا من المدرسة الابتدائية ثم استمر إجراء غسيل المخ لهم عن طريق الدعاية الإعلامية التي لا ترحم. وحتى الإرهاب، الذي يمثل واحدة من أكبر المشكلات في عالم اليوم، ينبع عادةً من هذه العقلية البغيضة الأنانية. فالإنسان الذي يعرف أن الله قد خلقه، كما خلق جميع البشر، وأن البشر كلهم ليسوا حيوانات، بل على العكس، إنهم كائنات ذات قيمة خلقها الله. الإنسان الذي يقدر جمال الحب والرحمة والتسامح لا يمكن أن يؤذي إنسانًا آخر.

لهذه الأسباب، كان هذا اجتماعًا تاريخيًا يوضح أن أيامًا أفضل قادمة، وأننا نأمل أن يكون هذا مثالًا على أحداث مستقبلية مشابهة سوف تساعد على إنقاذ العالم من قبضة هذه الديكتاتورية السرية الخطيرة.

https://www.hespress.com/writers/393439.html

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/274436/فضح-الديكتاتورية-السريةhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/274436/فضح-الديكتاتورية-السريةSat, 02 Jun 2018 01:06:24 +0300
لا تدابروا ولا تنافروا – هارون يحيى

يموت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬والرضع‭ ‬والأطفال‭ ‬والمسنين‭ ‬المغلوب‭ ‬على‭ ‬أمرهم،‭ ‬لا‭ ‬لشيء،‭ ‬بسبب‭ ‬فشل‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬توحيد‭ ‬صفوفهم‭ ‬تحت‭ ‬راية‭ ‬جامعة‭ ‬واحدة‭. ‬وكوننا‭ ‬نؤمن‭ ‬يقينا‭ ‬بأن‭ ‬الإسلام‭ ‬هو‭ ‬دين‭ ‬السلام‭ ‬والأخوة،‭ ‬نأمل‭ ‬ونرجو‭ ‬أن‭ ‬يجلب‭ ‬لنا‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬الذي‭ ‬نعيش‭ ‬أولى‭ ‬أيامه،‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬النور‭ ‬والازدهار،‭ ‬يذكرنا‭ ‬بعصر‭ ‬الرفاه،‭ ‬حيث‭ ‬توضع‭ ‬فيه‭ ‬جميع‭ ‬الخلافات‭ ‬والأعمال‭ ‬العدائية‭ ‬جانبا،‭ ‬ويضع‭ ‬حدا‭ ‬لكافة‭ ‬أشكال‭ ‬الكراهية‭ ‬والضغينة‭ ‬والنزاعات‭ ‬والصراعات،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬يعم‭ ‬الخير‭ ‬الجميع‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬الفضيل‭ ‬نرفع‭ ‬أكفنا‭ ‬متضرعين‭ ‬لله‭ ‬لكي‭ ‬يعود‭ ‬للحضارة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬التي‭ ‬سترسخ‭ ‬دعائم‭ ‬السلام‭ ‬والعدالة‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬وتوفر‭ ‬حياة‭ ‬سعيدة‭ ‬للمسلمين‭ ‬وغير‭ ‬المسلمين،‭ ‬ازدهارها‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬وتضيء‭ ‬ظلمة‭ ‬العالم‭ ‬الحالية‭ ‬بوهج‭ ‬نورها‭ ‬الساطع‭.‬

في‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم،‭ ‬يأمر‭ ‬الله‭ ‬جلّ‭ ‬وعلى‭ ‬جميع‭ ‬المسلمين‭ ‬بأن‭ ‬يتحدوا‭ ‬وأن‭ ‬يحبوا‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضًا‭ ‬كإخوة‭ ‬وأخوات،‭ ‬وأن‭ ‬يتراحموا‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ ‬ويتعاطفوا‭ ‬مع‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضا‭ ‬ويدافعوا‭ ‬عن‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضا،‭ ‬وأن‭ ‬يتجنبوا‭ ‬كافة‭ ‬ضروب‭ ‬التنافر‭ ‬والانقسام‭. ‬يقول‭ ‬الله‭ ‬عزّ‭ ‬وجلّ‭ ‬في‭ ‬الآية‭ ‬103‭ ‬من‭ ‬سورة‭ ‬آل‭ ‬عمران‭:‬

‮«‬وَاعْتَصِمُوا‭ ‬بِحَبْلِ‭ ‬اللَّهِ‭ ‬جَمِيعًا‭ ‬وَلَا‭ ‬تَفَرَّقُوا‭ ‬ۚ‭ ‬وَاذْكُرُوا‭ ‬نِعْمَتَ‭ ‬اللَّهِ‭ ‬عَلَيْكُمْ‭ ‬إِذْ‭ ‬كُنتُمْ‭ ‬أَعْدَاءً‭ ‬فَأَلَّفَ‭ ‬بَيْنَ‭ ‬قُلُوبِكُمْ‭ ‬فَأَصْبَحْتُم‭ ‬بِنِعْمَتِهِ‭ ‬إِخْوَانًا‭ ‬وَكُنتُمْ‭ ‬عَلَىٰ‭ ‬شَفَا‭ ‬حُفْرَةٍ‭ ‬مِّنَ‭ ‬النَّارِ‭ ‬فَأَنقَذَكُم‭ ‬مِّنْهَا‭ ‬ۗ‭ ‬كَذَٰلِكَ‭ ‬يُبَيِّنُ‭ ‬اللَّهُ‭ ‬لَكُمْ‭ ‬آيَاتِهِ‭ ‬لَعَلَّكُمْ‭ ‬تَهْتَدُونَ‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬الآية‭ ‬4‭ ‬من‭ ‬سورة‭ ‬الصف‭:‬

‮«‬إِنَّ‭ ‬اللَّهَ‭ ‬يُحِبُّ‭ ‬الَّذِينَ‭ ‬يُقَاتِلُونَ‭ ‬فِي‭ ‬سَبِيلِهِ‭ ‬صَفًّا‭ ‬كَأَنَّهُم‭ ‬بُنْيَانٌ‭ ‬مَّرْصُوصٌ‮»‬‭.‬

مثلما‭ ‬يتجلى‭ ‬بكل‭ ‬وضوح‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الآيات‭ -‬وآيات‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭- ‬إنه‭ ‬واجب‭ ‬ديني‭ ‬مطلق،‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬جميع‭ ‬المسلمين،‭ ‬أن‭ ‬يوحدوا‭ ‬صفوفهم،‭ ‬وأن‭ ‬يلتزموا‭ ‬بأواصر‭ ‬المحبة‭ ‬الأخوية‭ ‬والتعاطف‭ ‬مع‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضا،‭ ‬ليشكلوا‭ ‬حصنا‭ ‬منيعا‭ ‬يحمي‭ ‬ظهورهم‭ ‬ويمكنهم‭ ‬من‭ ‬رعاية‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضا،‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يعيشونها،‭ ‬ويسمح‭ ‬لهم‭ ‬بخوض‭ ‬كفاح‭ ‬فكري‭ ‬ضد‭ ‬الإنكار،‭ ‬ويقفون‭ ‬في‭ ‬صف‭ ‬مرصوص‭ ‬ويقدمون‭ ‬المشورة‭ ‬لبعضهم‭ ‬البعض،‭ ‬مع‭ ‬الامتناع‭ ‬عن‭ ‬الخلافات‭ ‬والنزاعات‭ ‬الداخلية‭.‬

إن‭ ‬التحلي‭ ‬بالسلوكيات‭ ‬المعاكسة،‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬إثارة‭ ‬بذور‭ ‬الانقسام‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬توحيد‭ ‬الصف،‭ ‬وعدم‭ ‬معاملة‭ ‬المسلمين‭ ‬الآخرين‭ ‬بالمحبة‭ ‬والرحمة،‭ ‬وعدم‭ ‬الصفح‭ ‬عنهم‭ ‬والتسامح‭ ‬معهم‭ ‬وحمايتهم،‭ ‬وعدم‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬كفاح‭ ‬فكري‭ ‬ضد‭ ‬الإلحاد،‭ ‬كلها‭ ‬أفعال‭ ‬وسلوكيات‭ ‬لا‭ ‬يقرها‭ ‬الشرع‭.‬

التزام‭ ‬المسلمين‭ ‬بأوامر‭ ‬الله‭ ‬والوفاء‭ ‬بواجبهم‭ ‬الديني‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬توحيد‭ ‬الكلمة،‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬الوحيدة‭ ‬الكفيل‭ ‬بجعل‭ ‬المجتمع‭ ‬الإسلامي،‭ ‬مجتمعا‭ ‬قويا‭ ‬ومستقرا‭. ‬ومن‭ ‬واجب‭ ‬المسلمين‭ ‬العمل‭ ‬يدا‭ ‬بيد،‭ ‬بتضافر‭ ‬الجهود‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنوير‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نشر‭ ‬رسائل‭ ‬المحبة‭ ‬والسلام‭ ‬التي‭ ‬يوصي‭ ‬بها‭ ‬الإسلام‭. ‬إن‭ ‬عدم‭ ‬الوفاء‭ ‬بهذا‭ ‬الواجب‭ ‬الديني‭ ‬يعني‭ ‬التيه‭ ‬والانفصال‭ ‬عن‭ ‬جسم‭ ‬الأمة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬مما‭ ‬يعرض‭ ‬الدول‭ ‬المسلمة‭ ‬المظلومة‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬والتهديدات‭. ‬يحتاج‭ ‬النساء‭ ‬والأطفال‭ ‬والمسنون،‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وفلسطين‭ ‬وكشمير‭ ‬وتركستان‭ ‬الشرقية‭ ‬وأفغانستان‭ ‬وبنغلاديش‭ ‬وباتاني‭ ‬ومورو‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬الأماكن‭ ‬الأخرى،‭ ‬إلى‭ ‬يد‭ ‬المساعدة،‭ ‬لحمايتهم‭ ‬من‭ ‬الاضطهاد‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬حياتهم‭ ‬وبقاءهم‭. ‬تقع‭ ‬مسؤولية‭ ‬إنقاذ‭ ‬هؤلاء‭ ‬المسلمين‭ ‬المعرضين‭ ‬للفناء‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭. ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المسلمين‭ ‬ألا‭ ‬يغيب‭ ‬عنهم‭ ‬أيضا‭ ‬قول‭ ‬الرسول‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭): ‬‮«‬المسلم‭ ‬أخو‭ ‬المسلم‭ ‬لا‭ ‬يظلمه‭ ‬ولا‭ ‬يسلمه‭ ‬ومن‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬أخيه‭ ‬كان‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬حاجته‭ ‬ومن‭ ‬فرج‭ ‬عن‭ ‬مسلم‭ ‬كربة‭ ‬فرج‭ ‬الله‭ ‬عنه‭ ‬كربة‭ ‬من‭ ‬كربات‭ ‬يوم‭ ‬القيامة‭ ‬ومن‭ ‬ستر‭ ‬مسلما‭ ‬ستره‭ ‬الله‭ ‬يوم‭ ‬القيامة‮»‬‭.‬

عدم‭ ‬توحيد‭ ‬مسلمي‭ ‬العالم‭ ‬لصفوفهم،‭ ‬وكلمتهم،‭ ‬يشكل‭ ‬العائق‭ ‬الأساسي‭ ‬وراء‭ ‬جميع‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬نراها‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬اليوم‭. ‬ولو‭ ‬حقق‭ ‬المسلمون‭ ‬وحدة‭ ‬قوية‭ ‬تجمع‭ ‬شملهم،‭ ‬لتلاشت‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬عالمنا‭ ‬الإسلامي‭ ‬اليوم،‭ ‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬وجدت،‭ ‬فلن‭ ‬يتطلب‭ ‬الأمر‭ ‬وقتًا‭ ‬طويلًا‭ ‬لتسويتها‭.‬

إنه‭ ‬لأمر‭ ‬طبيعي‭ ‬أن‭ ‬تظهر‭ ‬الاختلافات‭ ‬وتتباين‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬والآراء‭ ‬والممارسات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مجتمع،‭ ‬ومن‭ ‬الطبيعي‭ ‬إذن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬هو‭ ‬أيضا‭ ‬موطنًا‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الثقافات‭ ‬والتقاليد‭ ‬ووجهات‭ ‬النظر‭ ‬المختلفة،‭ ‬وإن‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مهم‭ ‬حقا‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬هو‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬تضامن‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬هذه‭ ‬التوجهات،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الإيمان‭ ‬المشترك،‭ ‬مع‭ ‬تجاوز‭ ‬عقبات‭ ‬كافة‭ ‬أوجه‭ ‬الاختلافات‭. ‬وعملا‭ ‬بتعاليم‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم،‭ ‬تبين‭ ‬القيم‭ ‬الأخلاقية‭ ‬الإسلامية‭ ‬أن‭ ‬المسلمين‭ ‬إخوة‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬ظروفهم‭ ‬وأوضاعهم،‭ ‬وعن‭ ‬انتماءاتهم‭ ‬العرقية‭ ‬أو‭ ‬لغتهم‭ ‬أو‭ ‬بلدانهم‭ ‬أو‭ ‬طوائفهم‭ ‬أو‭ ‬آرائهم،‭ ‬المسلمون‭ ‬قاطبة‭ ‬يشكلون‭ ‬أخوة‭ ‬واحدة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬اختلاف‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬باعتباره‭ ‬كنزا‭ ‬ثقافيا‭ ‬وحضاريا‭ ‬يعزز‭ ‬موقف‭ ‬الأمة،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬إلى‭ ‬قضايا‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نزاعات‭ ‬وشقاق‭ ‬بين‭ ‬المسلمين‭.‬

إن‭ ‬القيم‭ ‬الأخلاقية‭ ‬الإسلامية‭ ‬توطد‭ ‬الوحدة،‭ ‬لا‭ ‬الانقسام،‭ ‬وكل‭ ‬زعم‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬فئات‭ ‬المسلمين،‭ ‬تدعي‭ ‬التفوق‭ ‬على‭ ‬فئة‭ ‬مسلمة‭ ‬أخرى،‭ ‬وتسعى‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬مصالحها‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الخاصة‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬المصلحة‭ ‬المشتركة‭ ‬لجميع‭ ‬المسلمين،‭ ‬ينم‭ ‬عن‭ ‬عقلية‭ ‬منحرفة‭ ‬تناقض‭ ‬القيم‭ ‬الأخلاقية‭ ‬الإسلامية‭. ‬ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المجتمعات‭ ‬المسلمة‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬خلافاتها‭ ‬واختلافاتها‭ ‬جانبًا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المنفعة‭ ‬المشتركة‭ ‬للإسلام،‭ ‬مع‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬رابطًا‭ ‬ربانيًا‭ ‬يجمع‭ ‬المسلمين،‭ ‬متمثلا‭ ‬في‭ ‬رابطة‭ ‬‮«‬الأخوة‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬يتصرفوا‭ ‬وفقًا‭ ‬لذلك‭.‬

المسلمون‭ ‬أصدقاء‭ ‬بعضهم‭ ‬ويساعدون‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضا،‭ ‬وهم‭ ‬بمثابة‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬الملزم‭ ‬بنشر‭ ‬السلام‭ ‬والعدالة‭ ‬في‭ ‬الأرض‭. ‬إن‭ ‬نظرة‭ ‬المسلم‭ ‬إلى‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬المسلمين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الزاوية‭ ‬والتعاون‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ ‬في‭ ‬جو‭ ‬من‭ ‬المحبة‭ ‬والتعاطف،‭ ‬يشكل‭ ‬مسؤولية‭ ‬دينية‭ ‬ملقاة‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬جميع‭ ‬المسلمين،‭ ‬وعندما‭ ‬يحقق‭ ‬المسلمون‭ ‬هذه‭ ‬الوحدة‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭ ‬بين‭ ‬الطوائف‭ ‬والمذاهب،‭ ‬فإنهم‭ ‬يطبقون‭ ‬الأمر‭ ‬الإلهي‭.‬

‮«‬وَاعْتَصِمُوا‭ ‬بِحَبْلِ‭ ‬اللَّهِ‭ ‬جَمِيعًا‭ ‬وَلَا‭ ‬تَفَرَّقُوا‭ ‬ۚ‮»‬‭ (‬الآية‭ ‬103‭ ‬من‭ ‬سورة‭ ‬آل‭ ‬عمران‭).‬

من‭ ‬شأن‭ ‬التآزر‭ ‬بين‭ ‬المسلمين‭ ‬ورص‭ ‬صفوفهم،‭ ‬أن‭ ‬يبدد‭ ‬بسرعة‭ ‬كافة‭ ‬الفتن‭ ‬والمفاسد‭ ‬المحدقة‭ ‬بالعالم‭ ‬الإسلامي‭.‬

من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬نفوذ‭ ‬المسلمين‭ ‬وقوتهم‭ ‬ومصالحهم‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬وحدتهم‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬المحبة‭ ‬الراسخة‭ ‬في‭ ‬تعاليم‭ ‬الدين،‭ ‬وقد‭ ‬شدد‭ ‬نبينا‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭) ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الوحدة‭ ‬بين‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أحاديثه،‭ ‬كقوله‭ ‬عليه‭ ‬الصلاة‭ ‬والسلام‭ ‬‮«‬لَا‭ ‬تَبَاغَضُوا‭ ‬وَلَا‭ ‬تَحَاسَدُوا‭ ‬وَلَا‭ ‬تَدَابَرُوا‭ ‬وَكُونُوا‭ ‬عِبَادَ‭ ‬اللَّهِ‭ ‬إِخْوَانًا‭ ‬وَلَا‭ ‬يَحِلُّ‭ ‬لِمُسْلِمٍ‭ ‬أَنْ‭ ‬يَهْجُرَ‭ ‬أَخَاهُ‭ ‬فَوْقَ‭ ‬ثَلَاثٍ‮»‬‭. [‬i‭]‬

مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه،‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬لن‭ ‬تعود‭ ‬له‭ ‬قوته‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬تتوحد‭ ‬كلمته‭ ‬وتجتمع‭ ‬صفوفه‭ ‬ويتصرف‭ ‬بتنسيق‭ ‬جهود‭ ‬كافة‭ ‬الأطراف‭ ‬المشكّلة‭ ‬له‭. ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬المجتمع‭ ‬الإسلامي‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬البؤس‭ ‬الكبير،‭ ‬بينما‭ ‬ينتظر‭ ‬ملايين‭ ‬المسلمين‭ ‬المضطهدين‭ ‬النجدة‭ ‬والخلاص،‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يولي‭ ‬المجتمع‭ ‬الأولوية‭ ‬القصوى،‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬مفسدة‭ ‬الشقاق‭ ‬والفراق‭

https://www.azzaman.com/?p=234078

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/274385/لا-تدابروا-ولا-تنافروا-–http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/274385/لا-تدابروا-ولا-تنافروا-–Fri, 01 Jun 2018 16:10:48 +0300
" سلطان الشهور الإحدى عشرة.. مرحبًا!"

يحظى شهر رمضان، سيد الشهور كلها وسلطانها، الذي يُنتظر لـ11 شهرًا بكل شوق، بترحاب يملأه السرور من العالم الإسلامي مرة أخرى في عام 2018. ومثلما كان الشهر في كل عام، حلّ علينا شهر رمضان هذا العام أيضًا بسحره وجماله الخاص.

فالتحضيرات لشهر رمضان، التي بدأت فعليًّا قبل أيام، تعطي إشارة محببة على السعادة التي يشعر بها المسلمون لأداء واجبهم الديني المتمثل في الصيام. لمدة 30 يومًا، وخلال الفترة بين الفجر والمغرب، سوف يصوم مسلمو العالم بدون أن يأكلوا أو يشربوا أي شيء من أجل رضا الله. تعد ليلة القدر ملمحًا مهمًا آخر في شهر رمضان بالنسبة للمسلمين، وهي الليلة التي أنزل فيها القرآن لأول مرة على نبينا -صلى الله عليه وسلم- وتتزامن مع شهر رمضان. يخبرنا الله في القرآن بأن ليلة القدر خير من ألف شهر، لذا فإن ليلة القدر هي مناسبة أخرى تستدعي حماس المسلمين.

يقول الله تعالى في الآية 183 من سورة البقرة «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ». فتنفيذ أوامر الله في القرآن يشكل متعة مهمة للمسلمين، ومثلما يفعل المسلمون كي يظهروا محبتهم لله من خلال السجود بين يدي الله أثناء الصلاة خمس مرات يوميًّا، فإنهم يظهرون خلال شهر رمضان شكرهم وإخلاصهم لله من خلال صوم 30 يومًا. يحيط هذا الشعور بالعرفان العالم الإسلامي وكأنه درعٌ لهم.

يحمل هذا الواجب، الذي يعد التزامًا دينيًا خلال شهر واحد من العام، تأثيرًا كبيرًا على روحانية المسلمين. وخلال شهر رمضان، سوف يتناول المسلمون السحور مع أحبائهم ويبدؤون في الصيام، وعندما يأتي المساء، سوف يكسرون صيامهم معًا مع أذان المغرب بوجبة الإفطار المبهجة. وبعد الإفطار، سوف يتجمعون في المساجد ويؤدون صلاة التراويح. سوف يتذكرون إخوتهم المحتاجين، ويساعدونهم بأي طريقة ممكنة. والمؤمنون الذين سيكبحون جماح رغباتهم ويتعلمون السيطرة عليها من أجل رضا الله، سوف يقضون أياماهم يعبدون الله، وسوف يكونون أيضًا أكثر تهذيبًا بالقوة التي يجلبها هذا الشعور الروحاني. سوف يتجنبون الكذب، ومضايقة الآخرين، والنميمة، والفظاظة، وسيحاولون التحلي بالصبر أكثر من أي وقت آخر.

وفي واقع الأمر، قال نبينا – صلى الله عليه وسلم- في أحد الأحاديث الشريفة «الصيام جُنة من النار كجنة أحدكم من القتال». وقال نبينا – صلى الله عليه وسلم- في حديث آخر «الصيام جنة وحصن حصين من النار».

في شهر رمضان، تجد الموضوعات الدينية تغطية أكبر لها في التلفاز والصحف، ويصبح هذا فعالًا في نشر هذه الروحانية في المجتمع بدرجة أكبر. تبدأ الغالبية العظمى من الناس في التفكير في الأمور التي ربما لا يكونون قادرين على التركيز فيها خلال حياتهم اليومية. في وجبات الإفطار التي تكون وقت الغروب، يدعو المسلمون ربهم معًا «بأن يساعد المؤمنين المحتاجين، وألا يجعل أيًّا منهم بلا طعام أو مأوى، وألا يحرمنا من رحمته ونعمه، وأن ينصر المسلمين على من يضطهدونهم، وأن يوحد شمل المسلمين». يساعد هذا على زيادة وعي العالم الإسلامي، ويساعدهم على أن يتحدوا سويًّا في وقت نحتاج فيه إلى الوحدة، والأخوة، والتعاون أكثر من أي شيء.

يقول الرسول – صلى الله عليه وسلم-: «مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم، مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو، تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى».

فالمسلمون الذين يشعرون، بحسٍ من الشرف، أنهم يشكلون جسدًا واحدًا، سوف يرون أن الأمن والسلام والراحة لإخوتهم المسلمين أكثر أهمية من حياتهم، وسيسعون بكل ما أوتوا من قوة لتحقيق ذلك.

شهر رمضان، وهو شهر نافع لجميع هذه الجماليات، يرحَّب به في منازلنا مرة أخرى بصفته ضيف شرف. نسأل الله أن يمنح جميع المسلمين حول العالم أن تهلَّ عليهم أشهر رمضان كثيرًا وهم في وحدة، وتعاون، وسلام، وراحة، ورخاء. ونسأل الله أن يقبل الصيام من جميع المسلمين.

https://www.sasapost.com/opinion/ramadan-king-of-months/

https://123news.co/opinions/1008426.html

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/274383/-سلطان-الشهور-الإحدى-عشرةhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/274383/-سلطان-الشهور-الإحدى-عشرةFri, 01 Jun 2018 15:05:03 +0300