AR.HARUNYAHYA.COMhttp://ar.harunyahya.comar.harunyahya.com - مقالات - تم اضافته حديثاarCopyright (C) 1994 ar.harunyahya.com 1AR.HARUNYAHYA.COMhttp://ar.harunyahya.comhttp://harunyahya.com/assets/images/hy_muhur.png11666تبرير الحروب لن يجلب السلام أبداً

إن‭ ‬تاريخ‭ ‬البشرية‭ ‬يمتلئ‭ ‬بمآسي‭ ‬الدمار‭ ‬الهائل‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬الحروب‭. ‬من‭ ‬بين‭ ‬9‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬قتلوا‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬شكل‭ ‬الجنود‭ ‬نسبة‭ ‬95٪‭ ‬منهم،‭ ‬مقابل‭ ‬5٪‭ ‬من‭ ‬المدنيين،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬بلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬عدد‭ ‬الضحايا‭ ‬65‭ ‬مليونًا،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬33٪‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬يشكل‭ ‬المدنيون‭ ‬نسبة‭ ‬67٪‭. ‬ويقدر‭ ‬إجمالي‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬المعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬والأسلحة‭ ‬أثناء‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬1‭.‬154‭ ‬تريليون‭ ‬دولار،‭ ‬أما‭ ‬تكلفة‭ ‬الدمار‭ ‬الذي‭ ‬أحدثته‭ ‬هذه‭ ‬الأسلحة،‭ ‬فهي‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬الهائل‭.‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬جهودهم‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬مخلفات‭ ‬الدمار‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬الحروب،‭ ‬قامت‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬السياسيين‭ ‬والفلاسفة‭ ‬والأكاديميين‭ ‬والدبلوماسيين‭ ‬بعمل‭ ‬مكثف،‭ ‬ركز‭ ‬على‭ ‬مبادئ‭ ‬وقوانين‭ ‬الحروب‭.  ‬وتمخض‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬فكرة‭ ‬رئيسية‭ ‬ترى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الهدف‭ ‬النهائي‭ ‬المتوخى‭ ‬من‭ ‬الحروب،‭ ‬هو‭ ‬إرساء‭ ‬السلام‭ ‬وتحقيق‭ ‬العدالة؛‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬وضِعت‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المبادئ،‭ ‬نذكر‭ ‬جملة‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي‭:‬

‭- ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬قضية‭ ‬عادلة،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬سبب‭ ‬الحرب،‭ ‬جبر‭ ‬الضرر‭.‬

‭-  ‬لا‭ ‬تشن‭ ‬الحرب‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬استنفاد‭ ‬جميع‭ ‬الخيارات‭ ‬غير‭ ‬العنيفة‭ ‬الأخرى‭ ‬بحيث‭ ‬تكون‭ ‬الحرب‭ ‬الملاذ‭ ‬الأخير‭.‬

‭- ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الحرب‭ ‬متناسبة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الكثافة،‭ ‬مع‭ ‬هجوم‭ ‬المعتدي‭.‬

‭- ‬يجب‭ ‬التمييز‭ ‬بكل‭ ‬وضوح‭ ‬بين‭ ‬المقاتلين‭ ‬وغير‭ ‬المقاتلين‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬منع‭ ‬وقوع‭ ‬إصابات‭ ‬بين‭ ‬المدنيين‭.‬

‭- ‬يجب‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬قيم‭ ‬ومعايير‭ ‬الإنسانية‭ ‬طوال‭ ‬الحرب،‭ ‬بعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬لا‭ ‬تجوز‭ ‬إساءة‭ ‬معاملة‭ ‬أسرى‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬تعذيبهم‭.‬

رغم‭ ‬الإجماع‭ ‬الحاصل‭ ‬عالميا‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬المبادئ،‭ ‬وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬التاريخ‭ ‬الحديث،‭ ‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬المبادئ‭ ‬مطبقة‭ ‬تطبيقا‭ ‬شاملا،‭ ‬ورغم‭ ‬مرور‭ ‬50‭ ‬عاما‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ،‭ ‬وإنشاء‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬التي‭ ‬تأسست‭ ‬بهدف‭ ‬تسوية‭ ‬النزاعات‭ ‬التي‭ ‬يحتمل‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نشوب‭ ‬الحروب،‭ ‬فإن‭ ‬الدمار‭ ‬الظالم‭ ‬والشامل‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬الحروب‭ ‬استمر‭ ‬مستعرا‭ ‬بلا‭ ‬هوادة‭. ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬مساعي‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬افتعال‭ ‬حجج‭ ‬لشن‭ ‬الحرب‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مجبرة‭ ‬عليها،‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬قضية‭ ‬عادلة،‭ ‬قد‭ ‬لعبت‭ ‬دورًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭.‬

لا‭ ‬يمكن،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬اعتبار‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المعقول‭ ‬شن‭ ‬هجوم‭ ‬على‭ ‬أفغانستان‭ ‬بأكملها‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭ ‬بين‭ ‬الإرهابيين‭ ‬والمدنيين،‭ ‬بحجة‭ ‬معاقبة‭ ‬القاعدة‭ ‬على‭ ‬هجمات‭ ‬11‭ ‬سبتمبر،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الهجوم‭ ‬نُفِذ‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول،‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬موافقة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬وفي‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬أكتوبر‭ ‬2001‭ ‬وانسحاب‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬أفغانستان‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬2014،‭ ‬لقي‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬حتفهم،‭ ‬وكانت‭ ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬الضحايا‭ ‬مدنيين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬أدى‭ ‬التدخل‭ ‬الأمريكي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬زعزعة‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬أفغانستان،‭ ‬تاركًا‭ ‬وراءه‭ ‬دولة‭ ‬مدمرة‭ ‬ومنهارة،‭ ‬حولت‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬مواطنيها‭ ‬إلى‭ ‬لاجئين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عدم‭ ‬إنجاز‭ ‬الهدف‭ ‬المعلن‭ ‬‮«‬بتحييد‭ ‬القاعدة‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬كان‭ ‬العكس‭ ‬تماما،‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬عدد‭ ‬لا‭ ‬حصر‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬المنظمات‭ ‬المستبدة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬الرحمة،‭ ‬بينما‭ ‬انتشر‭ ‬الإرهاب‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬العالم،‭ ‬من‭ ‬أفغانستان‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬ليبيا‭.‬

وحدث‭ ‬وضع‭ ‬مماثل‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أيضا،‭ ‬لقد‭ ‬تبين‭ ‬أن‭ ‬الادعاءات‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬غزو‭ ‬العراق‭ ‬بحجة‭ ‬امتلاك‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬للأسلحة‭ ‬كيميائية،‭ ‬كانت‭ ‬كاذبة‭. ‬ولقي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليوني‭ ‬شخص‭ ‬مصرعهم‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الغزو‭. ‬وبعد‭ ‬هذين‭ ‬الحربين،‭ ‬تعرض‭ ‬المعتقلون‭ ‬في‭ ‬سجن‭ ‬أبو‭ ‬غريب‭ ‬وغوانتانامو‭ ‬للتعذيب‭ ‬الشديد‭ ‬في‭ ‬انتهاك‭ ‬صارخ‭ ‬لقوانين‭ ‬الحرب‭. ‬واليوم،‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬بعدُ‭ ‬الاستقرار‭ ‬الكامل‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انتشر‭ ‬الإرهاب‭ ‬إلى‭ ‬سوريا،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬نشوب‭ ‬حرب،‭ ‬خلفت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬700‭ ‬ألف‭ ‬قتيل‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬فقط‭.‬

فشلت‭ ‬التدخلات‭ ‬اللاحقة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬فشلا‭ ‬صارخا‭ ‬في‭ ‬إحلال‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وإن‭ ‬تحقق‭ ‬شيء‭ ‬يذكر،‭ ‬فهو‭ ‬أنهم‭ ‬حولوا‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬مرتع‭ ‬للحركات‭ ‬المتطرفة‭ ‬المزدهرة‭. ‬وأدت‭ ‬محاولة‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أساليب‭ ‬القوة‭ ‬الغاشمة،‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬منظمات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬مثل‭ ‬داعش‭ ‬وبوكو‭ ‬حرام‭ ‬والنصرة،‭ ‬وبلغت‭ ‬ذروتها‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬دوامة‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مستمرة‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حلول‭.‬

في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬يوجد‭ ‬شعور‭ ‬متنامٍ‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬المسلمين،‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬التدخّلات‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬والعراق‭ ‬وليبيا‭ ‬واليمن‭ ‬وسوريا‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الحركات‭ ‬العنيفة،‭ ‬كانت‭ ‬تهدف‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬إلى‭ ‬تدمير‭ ‬الإسلام،‭ ‬ومن‭ ‬نافلة‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التصور‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬خطر‭ ‬اندلاع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬الجديدة‭.‬

يكمن‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬وراء‭ ‬ظهور‭ ‬الجماعات‭ ‬المتطرفة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والبلدان‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬عمليات‭ ‬احتلال‭ ‬تحت‭ ‬ذرائع‭ ‬كاذبة،‭ ‬في‭ ‬الانتشار‭ ‬الواسع‭ ‬للتفكير‭ ‬الخرافي‭ ‬والمعتقدات‭ ‬البالية،‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬شيوع‭ ‬العقلية‭ ‬الراديكالية،‭ ‬وكثيرا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬المرأة‭ ‬مواطنًا‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الثانية‭ ‬وتفتقر‭ ‬إلى‭ ‬شعور‭ ‬راسخ‭ ‬بالوعي‭ ‬القومي،‭ ‬مستهدفة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القوى‭ ‬الأخرى،‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬الدول‭ ‬المتخلفة‭ ‬علميًا‭ ‬وفنيًا،‭ ‬والتي‭ ‬تقلص‭ ‬حيز‭ ‬الحريات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لجوئها‭ ‬إلى‭ ‬الأساليب‭ ‬القمعية،‭ ‬عرضة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬للثورات‭ ‬والاحتلال‭ ‬والاستغلال،‭ ‬لأنها‭ ‬تحفز‭ ‬شهية‭ ‬القوى‭ ‬الطامعة‭ ‬فيها،‭ ‬بحيث‭ ‬تجد‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للاستفزازات،‭ ‬ولكل‭ ‬هذه‭ ‬الأسباب،‭ ‬تنجح‭ ‬هذه‭ ‬الأطراف‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬نزيه‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭.‬

كيف‭ ‬يمكن‭ ‬إذن‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التهديد؟‭ ‬تتمثل‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬الواجب‭ ‬اتخاذها،‭ ‬في‭ ‬التوضيح‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أرجاء‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬أن‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬يرتكز‭ ‬عليها‭ ‬التصور‭ ‬الإسلامي‭ ‬المتعصب‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم،‭ ‬وفي‭ ‬بناء‭ ‬سياسة‭ ‬تعليمية‭ ‬شاملة‭ ‬وسريعة‭. ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المقاربة‭ ‬أن‭ ‬تقضي‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬تهديد‭ ‬التطرف‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬ستساعد‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬عقلية‭ ‬سلميّة‭ ‬ديمقراطية‭ ‬علمانية‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬الحرية‭ ‬داخل‭ ‬بوتقة‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬مثلما‭ ‬يدعو‭ ‬إليها‭ ‬جوهر‭ ‬الإسلام،‭ ‬وهو‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭. ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬الطريقة‭ ‬الوحيدة‭ ‬لوقف‭ ‬صعود‭ ‬الراديكالية‭ ‬والجماعات‭ ‬الإرهابية‭.‬

https://www.azzaman.com/?p=232834

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/273356/تبرير-الحروب-لن-يجلب-السلامhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/273356/تبرير-الحروب-لن-يجلب-السلامhttp://fs.fmanager.net/Image/objects/6-makaleler/az_zaman_adnan_oktar_justifying_wars_never_brings_peace2.jpgThu, 26 Apr 2018 22:33:01 +0300
«غزو العراق» إحدى أعظم جرائم الحرب ضد الإنسانية

قبل‭ ‬15‭ ‬سنة،‭ ‬في‭ ‬20‭ ‬مارس‭ ‬2003،‭ ‬قام‭ ‬تحالف‭ ‬عسكري‭ ‬متعدد‭ ‬الجنسيات‭ ‬بقيادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وبريطانيا‭ ‬بغزو‭ ‬العراق،‭ ‬وكان‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬استند‭ ‬إليه‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬في‭ ‬تدخله‭ ‬العسكري‭ ‬هو‭ ‬تدمير‭ ‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭ ‬التي‭ ‬زعموا‭ ‬أن‭ ‬العراق‭ ‬يقوم‭ ‬بتطويرها،‭ ‬وقد‭ ‬أعلنوا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬من‭ ‬جملة‭ ‬الأسباب‭ ‬الرئيسية‭ ‬الأخرى‭ ‬وراء‭ ‬غزو‭ ‬العراق،‭ ‬الإطاحة‭ ‬بنظام‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬الدكتاتوري‭ ‬وإرساء‭ ‬دعائم‭ ‬نظام‭ ‬ديمقراطي،‭ ‬وترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬المعلن،‭ ‬أطلقوا‭ ‬على‭ ‬تدخلهم‭ ‬العسكري‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬عملية‭ ‬تحرير‭  ‬العراق‮»‬‭.‬

‭ ‬قبل‭ ‬انطلاق‭ ‬العملية،‭ ‬عرض‭ ‬توني‭ ‬بلير‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬الأسبق،‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬جورج‭ ‬دبليو‭ ‬بوش‭ ‬آنذاك،‭ ‬وثيقة‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬تقارير‭ ‬استخباراتية‭ ‬مضللة‭ ‬أعدها‭ ‬جهاز‭ ‬MI6،‭ ‬كي‭ ‬تستخدم‭ ‬كحجة‭ ‬للحرب‭ ‬على‭ ‬العراق،‭ ‬وكان‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الوثيقة‭ ‬إقناع‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وبلدان‭ ‬التحالف،‭ ‬بوجود‭ ‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭ ‬المزعومة‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬

في‭ ‬تلك‭ ‬الأثناء،‭ ‬أدلى‭ ‬بوش‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬المُتلفز‭ ‬الموجه‭ ‬إلى‭ ‬الشعب‭ ‬الأمريكي‭ ‬قبل‭ ‬يومين‭ ‬من‭ ‬العملية،‭ ‬بالتصريح‭ ‬التالي‭ ‬استنادًا‭ ‬إلى‭ ‬نفس‭ ‬التقرير‭ ‬الذي‭ ‬يتضمن‭ ‬معلومات‭ ‬غير‭ ‬مؤسسة،‭ ‬قال‭ ‬فيه‭:‬

‮«‬الخطر‭ ‬واضح‭: ‬إن‭ ‬استخدام‭ ‬الأسلحة‭ ‬الكيماوية‭ ‬والبيولوجية‭ ‬أو‭ ‬النووية‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬ما،‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يحصل‭ ‬عليها‭ ‬الإرهابيون‭ ‬بمساعدة‭ ‬العراق،‭ ‬قد‭ ‬يحقق‭ ‬لهم‭ ‬أهدافهم‭ ‬المعلنة‭ ‬ويؤدي‭ ‬إلى‭ ‬قتل‭ ‬الآلاف‭ ‬أو‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الأبرياء‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬آخر‭… ‬سنفعل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬وسعنا‭ ‬لإلحاق‭ ‬الهزيمة‭ ‬بهم‭ ‬وإجهاض‭ ‬خططهم‭… ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬يوم‭ ‬الرعب،‭ ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬يفوت‭ ‬الأوان،‭ ‬وسنتصرفُ‭ ‬على‭ ‬الوجه‭ ‬المناسب‭ ‬لإزاحة‭ ‬هذا‭ ‬الخطر‮»‬‭.‬

ورغم‭ ‬الدليل‭ ‬المزعوم‭ ‬الذي‭ ‬قدمه‭ ‬جهاز‭ ‬MI6‭ ‬لتبرير‭ ‬الحرب،‭ ‬لم‭ ‬يوافق‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬العملية‭ ‬العسكرية،‭ ‬وكان‭ ‬رفْضُ‭ ‬التدخل‭ ‬يقوم‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أن‭ ‬الأدلة‭ ‬المقدمة‭ ‬غير‭ ‬كافية‭ ‬وغير‭ ‬مقنعة،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬جرى‭ ‬الغزو‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي،‭ ‬في‭ ‬انتهاك‭ ‬صارخ‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭.‬

وخلال‭ ‬الغزو‭ ‬وطيلة‭ ‬السنوات‭ ‬التسع‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬الاحتلال،‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬أثر‭ ‬لأسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬تلك‭ ‬المزاعم،‭ ‬تبين‭ ‬خلو‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الأسلحة،‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقرير‭ ‬شيلكو‭ (‬Chilcot‭) ‬الخاص‭ ‬بالعراق‭ (‬المكون‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬مجلدا‭ ‬تم‭ ‬تجميعها‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭ ‬ونشرها‭ ‬في‭ ‬6‭ ‬تموز‭ ‬2016‭).‬

‭ ‬كان‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬أحد‭ ‬أشد‭ ‬الديكتاتوريين‭ ‬قسوة‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الحديث‭ ‬واستبد‭ ‬بشعبه‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬بلا‭ ‬شفقة‭ ‬ولا‭ ‬رحمة،‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬بعد‭ ‬غزو‭ ‬العراق،‭ ‬غرق‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬كارثي‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬عاشوه‭ ‬تحت‭ ‬حكم‭ ‬صدام‭ ‬حسين،‭ ‬وذاقوا‭ ‬أصناف‭ ‬القمع‭ ‬الوحشي‭ ‬والتعذيب‭ ‬والظلم،‭ ‬وأصبح‭ ‬العراق‭ -‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬يمتلك‭ ‬رابع‭ ‬أكبر‭ ‬احتياطي‭ ‬نفطي‭ ‬في‭ ‬العالم‭- ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المجتمعات‭ ‬فقرًا‭ ‬وبؤسًا‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الأرض‭ ‬وعانى‭ ‬البلد‭ ‬برمته،‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬وانعدام‭ ‬الثقة‭ ‬والخوف‭ ‬والإرهاب‭. ‬وبلغ‭ ‬سوء‭ ‬التصرف‭ ‬وفساد‭ ‬الذمة،‭ ‬مثل‭ ‬تفشي‭ ‬الرشوة‭ ‬والاختلاس‭ ‬وسرقة‭ ‬الدولة،‭ ‬مستويات‭ ‬مهولة‭. ‬وانتقلت‭ ‬ثروات‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬التي‭ ‬تبلغ‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬إلى‭ ‬جيوب‭ ‬وخزائن‭ ‬قوات‭ ‬الاحتلال‭ ‬وبعض‭ ‬المتعاونين‭ ‬المحليين،‭ ‬بينما‭ ‬اختفت‭ ‬الكثير‭ ‬منها‭ ‬بكل‭ ‬بساطة‭ ‬وتلاشت‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تترك‭ ‬أي‭ ‬أثر،‭ ‬منها‭ ‬عدة‭ ‬مليارات‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬نقدًا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬العثور‭ ‬عليها‭ ‬أبدًا‭. ‬في‭ ‬مقاله‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬بعد‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬عاما،‭ ‬أمريكا‭ ‬دمرت‭ ‬بلدي‮»‬‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز،‭ ‬قال‭ ‬فيها‭ ‬الكاتب‭ ‬العراقي‭ ‬سنان‭ ‬أتون‭: ‬‮«‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أعتقد‭ ‬أبدا‭ ‬أن‭ ‬العراق‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يمر‭ ‬بحالة‭ ‬أسوأ‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬عهد‭  ‬صدام،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬أنجزته‭ ‬حرب‭ ‬أمريكا‭ ‬وتركته‭ ‬للعراقيين‮»‬‭. ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأحد‭ ‬حتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬تقديم‭ ‬تقدير‭ ‬دقيق‭ ‬لعدد‭ ‬الوفيات‭ ‬التي‭ ‬تكبدها‭ ‬العراق‭ ‬بسبب‭ ‬الغزو‭ ‬والاحتلال،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬حددت‭ ‬التقديرات‭ ‬الأكثر‭ ‬جدية،‭ ‬هذه‭ ‬الحصيلة‭ ‬بما‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬مليون‭ ‬ضحية‭. ‬إن‭ ‬عصر‭ ‬التدمير‭ ‬والكوارث‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬مع‭ ‬غزو‭ ‬العراق،‭ ‬انتشر‭ ‬لاحقا‭ ‬ليعم‭ ‬المنطقة‭ ‬بأكملها،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انتشر‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة،‭ ‬الذي‭ ‬قدِم‭ ‬كأحد‭ ‬الأسباب‭ ‬وراء‭ ‬غزو‭ ‬العراق،‭ ‬واستولى‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬على‭ ‬المنطقة،‭ ‬أما‭ ‬ماكينة‭ ‬المجازر‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش،‭ ‬الذي‭ ‬نشأ‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الظروف‭ ‬أثناء‭ ‬الغزو،‭ ‬فقد‭ ‬وسع‭ ‬من‭ ‬رقعة‭ ‬الإرهاب‭ ‬المتطرف‭ ‬وجعله‭ ‬يبلغ‭ ‬مستوى‭ ‬عالميا،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬ذلك‭ ‬الوضع‭ ‬المأساوي‭ ‬اختلقت‭ ‬الأطراف‭ ‬المتورطة‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬صراعات‭ ‬وأعمال‭ ‬عدائية،‭ ‬وأججت‭ ‬لهيب‭ ‬الحروب‭ ‬الأهلية‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التحريض‭ ‬الطائفي‭ ‬بين‭ ‬الشيعة‭ ‬والسنة‭.‬

https://www.azzaman.com/?p=232365

https://www.sasapost.com/opinion/iraq-invasion/

http://123news.co/opinions/972758.html

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/273162/«غزو-العراق»-إحدى-أعظم-جرائمhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/273162/«غزو-العراق»-إحدى-أعظم-جرائمhttp://fs.fmanager.net/Image/objects/6-makaleler/az_zaman_adnan_oktar_six_trillion_dollar_grave2.jpgSat, 21 Apr 2018 17:01:45 +0300
هل نحن أمام عودة مروعة للعنصرية؟ أم أنها كانت دائما حاضرة ولم تغب قط؟

كان يفترض أن العنصرية قد عاف عليها الزمن وانتهت في أوروبا وأصبحت من التاريخ الغابر، وكان يفترض أن أوروبا والعالم الغربي قد استخلصوا الدروس من العواقب المروعة لماضيهما. وفقا للرواية الرسمية في العالم الغربي، فإن قبول العنصرية، لا يمكن حتى مجرد التفكير فيه، باعتبارهم المدافعين الرئيسيين عن حقوق الإنسان، وأنهم لن يتسامحوا أبدًا مع العنصرية. لكن الحقائق على الأرض خلاف ادعاءاتهم، وأوجه الشبه بين العنصريين اليوم وأجدادهم، لا يقل هلعًا.

يدرك العالم بالكثير من الألم، أن العنصرية تكشف عن وجهها القبيح وتكشر عن أنيابها من جديد، خاصة بعد أن أجبِر ملايين السوريين على التشرد وتحولوا إلى لاجئين يسعون إلى الأمان في مكان آخر خارج بلدهم. لطالما تباهت أوروبا باحتضان الجميع، بغض النظر عن جنسهم أو دينهم أو عرقهم، لكن عندما توجه هؤلاء اللاجئون الجدد إلى أوروبا طلبًا للمساعدة، ورأوا الوجه الشاحب المعبر عن رفض استقبالهم، فهموا أن الواقع يختلف بشكل كبير عن الصورة الزاهية المرسومة.

لقد كتبنا مرارا عن محنة اللاجئين وتصاعد موجة كراهية الأجانب، لكن هناك جانبًا آخر من المشكلة لم يحظ إلا بالقليل من الاهتمام و النقاش، وهو كيف يتحمل الرياضيون الملونون والمسلمون المضايقات العنصرية بدون توقف.

حتى وإن بدا أمرًا لا يمكن تصديقه، فقد أصبح أمرًا شائعًا أن يتعرض اللاعبون الملونون لكرة القدم للمضايقات أثناء المباريات، أو أن يتعرض لاعبون مسلمون لهجمات عنصرية.

في المملكة المتحدة، يوضح لاعب كرة القدم، في نادي نيوكاسل ياسين بن المهني أن انتهاكات الإسلاموفوبيا أصبحت أمرًا عاديًا بالنسبة له ولأصدِقائه. يقول: "عندما كنتُ ألعب على مستوى القاعدة الشعبية، وجِهت إلي وإلى الكثير من أصدقائي، شتائم على غرار "الانتحاري" و "الإرهابي" وأمور مشابهة، مثل هذه الاعتداءات اللفظية تؤثر عليك معنويا داخل وخارج الملعب. لقد كان الأمر مزعجًا ومقلقًا جدًا. في بعض الأحيان، عندما تتعرض للإيذاء على أرض الملعب، يؤثر ذلك فيك طيلة الأيام التالية، بل لأسابيع كاملة أحيانا، كانت التجربة جد صعبة".

في فرنسا، واجه لاعب كرة قدم من أصل جزائري، سمير نصري، مشكلة مماثلة، وقد تحدث عن تزايد العداء في المجتمع الفرنسي، يقول نصري: "أصبح الشعب الفرنسي يُكن العداء للمسلمين، قبل عشرة إلى خمسة عشر عامًا، لم يكن الأمر كذلك، لم أعد أرتاح لطريقة التفكير والعقلية السائدة في فرنسا الآن. مثال آخر: مهاجم فريق برشلونة، صامويل إيتو من الكاميرون، يتعرض دائمًا للإساءة من قبل أنصار الفريق عندما يدخل أرض الملعب، وحتى الأسماء العالمية المشهورة لا تنجو من وحشية العنصرية، التي أصبحت واضحة، عندما تعرض روبرتو كارلوس للمضايقات خلال مباراة في روسيا، الأمر الذي جعله يترك الملعب بعد شعوره بالإحباط. وقعت حادثة مزعجة أخرى في الولايات المتحدة الأمريكية، عندما سجل لاعب كرة القدم المسلم حسين عبد الله، قائد فريق كانساس سيتي هدفا، سجد شكرا لله، على أرض الملعب، فتمت معاقبته على فعله ذلك، في حين أن العديد من رفاقه المسيحيين فعلوا الشيء نفسه في السابق دون أن توجه لهم أي عقوبة.

هذه مجرد أمثلة قليلة تدل على هذه الظاهرة المقيتة، وما من شك أن هذه المشاهد القبيحة تعكس مشكلة عميقة الجذور تمكنت من التسرب إلى السطح، لتخترق حاجز مكافحة العنصرية السطحي، بعد عقود من التصرفات المشينة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الخطاب العنصري بدأ يعكس صدى خطاب الماضي. لقد سمعنا كلنا، على سبيل المثال، أولئك الذين يزعمون أن وجود اللاجئين يشكل تهديدًا للسيدات البيض أو أن الوافدين الجدد يحاولون سرًا السيطرة على بلدانهم، ومن المثير للاهتمام مقارنة أوجه التشابه بين ما يحدث وما أدلى به شخصٌ آخرٌ منذ عدة عقود (الأفارقة يتأففون عن التعبير بمثل هذه الملاحظات المشينة):

حذر إعلان مشترك للجمعية الوطنية الألمانية في عام 1920 من أن "هؤلاء المتوحشين يشكلون خطرًا مروعا يهدد النساء الألمانيات"، وقد كتب أدولف هتلر في كتابه "كفاحي" في العشرينات من القرن العشرين، يصف الجنود الأفارقة في الأراضي الألمانية بأنهم مؤامرة يهودية، الهدف منها إسقاط الإنسان الأبيض "من قممه الثقافية والسياسية".

من الواضح أن مثل هذه الأفكار الشاذة والغريبة الصادرة عن النازيين، لا يوجد شخصٌ عاقلٌ يتفق معها أو يتبناها اليوم، لكن يبدو أن مثل هذه الأفكار الشريرة قد وجدت طريقها للعودة من جديد والتسرب بين المجتمع الغربي. هل يتحول عنصر "بياض" الجنس مرة أخرى إلى دين زائف، مثلما أشار إليه الناشط السياسي الأمريكي دو بوا في مستهل القرن العشرين؟ يدعي العالم الغربي أنه قد تجاوز خطايا وأخطاء ماضيه، ووضعها خلفه بلا رجعة، ويزعم أنه يمثل الآن مركز الحداثة والحرية وكل شيء مرغوب فيه. لكن هل هو كذلك؟

تُظهر هذه الحوادث أنه في كل حقبة من حقب التاريخ المتتالية، هناك دائمًا أشخاص ذوو أخلاق مريبة ومواقف مشكوك فيها، لكن، الفارق أن أجيال اليوم تتمتع بميزة، وقد رأينا ما حدث في آخر مرة استسلم فيها العالم لجنون العنصرية، لقد رأينا كيف أن موجات الجنون قد ابتلعت الملايين من الناس، بصرف النظر عن مدى حساسية هؤلاء الناس في السابق، ورأينا أيضا ما حدث في نهاية المطاف وكيف أن العنصرية وكراهية الأجانب وأشنع أشكال التحيز والتعصب تسببت في ارتكاب أكثر الجرائم فظاعة، إلى حد لا يمكن تصوره.

ومن ثم، إذا كُنا، رغم معرفتنا لكل هذه التجارب المفجعة، نسمح مع ذلك لأنفسنا بأن تجرفنا موجة مماثلة من الكراهية ونسمح لهذا التاريخ المشين بأن يكرر نفسه أمام أعيننا، فلا عذر لنا إذن، لأن الخطأ سيكون هذه المرة متعمدا.

https://www.hespress.com/writers/388673.html

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/273159/هل-نحن-أمام-عودة-مروعةhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/273159/هل-نحن-أمام-عودة-مروعةhttp://fs.fmanager.net/Image/objects/6-makaleler/hes_press_adnan_oktar_the_horrific_return_of_racism_or_was_it_always_there2.jpgSat, 21 Apr 2018 16:16:06 +0300
ليست هناك "أيادٍ خفية" في الاقتصاد

تروي الحكاية المثيرة لمدينة نوغاليس، التي ورد ذكرها في كتاب "لماذا تفشل الأمم" (Why Nations Fail)، أنه عندما يعبر المرء من السياج فيمكنه أن يجد نمط حياة مختلف كل الاختلاف عن الجانب الآخر الذي قدم منه. إذ يبلغ متوسط دخل المرء في الجزء الواقع شمال المدينة التي تسمى نوغاليس، وتقع في ولاية أريزونا داخل حدود الولايات المتحدة الأمريكية، 30,000 دولار في السنة الواحدة. أنهى أغلب البالغين من سكان المدينة المرحلة الثانوية من التعليم على أقل تقدير، كما أن أغلب سكانها من الصغار يتعلمون في المدارس. يتمتع السكان فيها بصحة جيدة إضافة إلى ارتفاع العمر المتوقع. على الجانب الآخر، تبدو الحياة في الجزء الجنوبي من السياج مختلفة كليًا. فأغلب البالغين من مدينة نوغاليس سونورا (الواقعة داخل حدود المكسيك) لم يبلغوا أي درجة علمية، فضلًا عن أن أغلب الشباب لا يذهبون إلى المدارس والجامعات. ترتفع معدلات الجريمة في هذا الجزء، وليست الديمقراطية سوى شيء من الحداثة والبدع. فيما يعيش السكان في ظروف معيشية فقيرة. فما السر وراء هذه الاختلافات شديدة التباين في أنماط الحياة، على الرغم من قربهما الجغرافي؟ تعود الإجابة إلى بواكير عصر الكولونيالية في الطريقة التي تشكلت بها المجتمعات المختلفة. فقد حدث اختلاف مؤسسي في هذا الوقت ولا تزال انعكاساته باقية حتى يومنا هذا.

لقد ألحقت العقلية الكولونيالية القاسية أذىً بجميع أنحاء العالم، ولا سيما في بلاد العالم الإسلامي. ومن أجل حماية البلاد من الضرر، تشكلت الاتحادات الدولية لخدمة اقتصادها وأمنها القومي. وعلى شاكلة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، يُرجح أيضًا أن يؤسس العالم الإسلامي منظمة مركزية خاصة به. فسوف تضع الثروة الاقتصادية المكتسبة من خلال التحالف الإسلامي نهايةً للظلم الاجتماعي في العالم، أو الفقر، أو الجوع، أو الصراعات. سوف تؤدي هذه الوحدة أيضًا إلى رفع مستويات التعليم العالي، وسوف تشكل الوسائل اللازمة لتشكيل اتحادات جديدة اعتمادًا على الطاقة والتكنولوجيا والتجارة.

لا تؤدي منظمة التعاون الإسلامي، التي تتكون من 56 بلدًا إسلاميًا، وظيفتها على الوجه المأمول منها، كما أنها لا تقدم حقًا أي حلول سليمة. تملك أغلب البلاد الإسلامية، التي تتمتع بوضع جيوستراتيجي في صالحها، مصادر قيمةً للطاقة مثل الغاز الطبيعي والنفط. بيد أن غياب الوحدة يحدّ من استخدام هذه المصادر القيمة استخدامًا مثمرًا، ومن ثم تشهد الأمم قدرًا كبيرًا من المعاناة والفقر. فعلى سبيل المثال، يملك الخليج وحده ثلثي احتياطي النفط المُكتشف في العالم كله. إذ تمتلك المملكة العربية السعودية 19% من الاحتياطي العالمي للنفط، أو ما يمكن تقديره بـ 266.58 مليار برميل. فيما تمتلك العراق 11% من هذا الاحتياطي، والإمارات 7%، والكويت 9%، وإيران 10%، ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى 25%... يوضح بحث أُجرته وزارة الطاقة الأمريكية أنه بين عامي 2000 و2020، سوف تزيد صادرات النفط من المنطقة بواقع 125%، ويعد هذا مؤشرًا مهمًا على أن العالم سيواصل تلبية أغلبية احتياجاته من الطاقة عن طريق النفط القادم من منطقة الخليج. علاوة على هذا، يمتلك الشرق الأوسط 40% من الاحتياطي العالمي للغاز الطبيعي، ويقع 35% من هذا الاحتياطي في منطقة الخليج. وعندما تُستخدم هذه الموارد إضافة إلى الموارد القيمة للبلاد الإسلامية الأخرى استخدامًا فعالًا، فسوف تزود الوسائل الضرورية اللازمة لتلبية احتياجات العالم الإسلامي.

من الحقائق المعروفة أنه خلال عملية التصنيع والتنمية الغربية، حدث عدد لا يُحصى من الممارسات الظالمة التي صارت القاعدة والمعيار السائد. فعلى الجانب الآخر، لم تشجع الأخلاق الإسلامية فقط على أن يكون المرء نشيطًا وفعالًا، بل إنها شجعته أيضًا على أن يكون رحيمًا ومُؤْثرًا وعادلًا، ومن ثم فإنها تمنع حدوث مثل هذه الاحتمالات. قاد المسلمون اقتصاد العالم خلال نهضة الحضارة الإسلامية وحققوا إنجازات عظيمة، ولا سيما في التجارة. على الرغم من هذا، عندما أقاموا الرفاهية والرخاء لم يكن عددٌ قليلٌ من الأثرياء هم من يتمتعون بها، مثلما هو الحال في العالم الغربي. وعلى النقيض من هذا، كانت الثروة تُوزَّع على كل المجتمع، نظرًا لأن ذلك من متطلبات الأخلاقيات الإسلامية.

ويعد السبب الكامن في مشكلة الفقر بكل أسف أن الفئة الأغلى من سكان العالم، التي تبلغ نسبتها 1% منهم، تكنز ما يقرب من نصف إجمالي الثروة العالمية. حذرت منظمة أوكسفام خلال المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" من أن "إجمالي ثروة الـ 1% الأغنى في العالم سوف تتجاوز ثروة الـ 99% الأشخاص في العام القادم إذا لم يتم مراجعة الاتجاه الحالي من ارتفاع نسب عدم المساواة". علاوة على أن الفجوة بين الأغنياء والفقراء تتسع يومًا بعد يوم.

يمكن الوصول إلى حل لهذه المشكلة المتزايدة من عدم المساواة في الدخل من خلال تشكيل بعض البلاد لمنظمةٍ من أجل تسوية تفاصيل تعاونهم وإقامة معايير حيث يمكن للآخرين المشاركة في هذا الاتحاد. ولما كانت تركيا تشكل سوقًا ناشئة ذات نمو اقتصادي جيد، فيمكنها أن تدشن وتبدأ هذه العملية.

وينبغي على الدول الإسلامية -بما في ذلك تركيا- أن تزيد من مستويات إنتاجيتها مما سيُحدث وفرةً في الاقتصاد من أجل شعبها، بل وحتى تكون قادرة على التصدير. ويجب على العالم الإسلامي أن يعمل بجد من أجل تغيير النظام حتى لا تُكتنز الأموال بكل بساطةٍ في أيدي عدد قليل من الناس. ليس ثمة "أيادٍ خفية"، مثلما يزعم الاقتصادي البريطاني آدم سميث. يجب أن تقدم الدول الإسلامية بديلًا لهذا النظام الذي يحاول استغلال الآخرين، لذا فإن ما نحتاج إنجازه هو تشكيل اتحاد يعتمد على التضحية بالذات، والكرم، والالتزام.

https://www.hespress.com/writers/387623.html

http://mshreqnews.net/post/103843

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/272969/ليست-هناك-أيادٍ-خفية-فيhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/272969/ليست-هناك-أيادٍ-خفية-فيhttp://fs.fmanager.net/Image/objects/6-makaleler/hespress_adnan_oktar_there_is_no_invisible_hand_in_the_economy2.jpgTue, 17 Apr 2018 15:02:17 +0300
الحقائق والمعلومات المضللة حول عملية عفرين

في‭ ‬اليوم‭ ‬الثامن‭ ‬والخمسين‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬عملية‭ ‬غصن‭ ‬الزيتون،‭ ‬التي‭ ‬شنتها‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬التركية‭ ‬في‭ ‬20‭ ‬يناير‭/ ‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬2018؛‭ ‬لتطهير‭ ‬مدينة‭ ‬عفرين‭ ‬والمناطق‭ ‬المحيطة‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬سوريا‭ ‬من‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭/ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬وإرهابيي‭ ‬داعش،‭ ‬حققت‭ ‬العملية‭ ‬هدفها‭ ‬المنشود‭. ‬ففي‭ ‬صباح‭ ‬الأحد‭ ‬الموافق‭ ‬18‭ ‬مارس‭/ ‬آذار،‭ ‬تم‭ ‬تخليص‭ ‬مركز‭ ‬مدينة‭ ‬عفرين‭ ‬وقراها‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬العناصر‭ ‬الإرهابية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬الكاملة‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬التركية‭.‬

وعندما‭ ‬تكبد‭ ‬إرهابيو‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭/ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬خسائر‭ ‬فادحة‭ ‬خلال‭ ‬المناوشات،‭ ‬هرب‭ ‬قادة‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني،‭ ‬الذين‭ ‬ابتُعثوا‭ ‬من‭ ‬جبال‭ ‬قنديل‭ ‬للمساعدة‭ ‬في‭ ‬عفرين،‭ ‬من‭ ‬المدينة‭ ‬واتجهوا‭ ‬نحو‭ ‬الرقة‭ ‬ومنبج‭. ‬وفي‭ ‬أعقاب‭ ‬فرار‭ ‬كبار‭ ‬القادة،‭ ‬تشتَّتَت‭ ‬بقية‭ ‬الميليشيات‭ ‬الإرهابية‭ ‬بسرعة‭ ‬أيضًا‭ ‬لتنضم‭ ‬إلى‭ ‬مشهد‭ ‬الهروب‭ ‬الجماعي‭.‬

وصل‭ ‬العدد‭ ‬الإجمالي‭ ‬للإرهابيين‭ ‬الذين‭ ‬تم‭ ‬القضاء‭ ‬عليهم‭ ‬خلال‭ ‬عملية‭ ‬غصن‭ ‬الزيتون‭ ‬إلى‭ ‬4‭,‬000‭ ‬إرهابي،‭ ‬ليتضح‭ ‬أن‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭/ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني،‭ ‬الذي‭ ‬دُفع‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬المشهد‭ ‬باعتباره‭ ‬اللاعب‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يُقهر‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وحليف‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬داعش،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬سوى‭ ‬فقاعة‭ ‬كبيرة‭ ‬مبالغ‭ ‬فيها،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬إرهابيي‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭/ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬المتخصصين‭ ‬في‭ ‬جوانب‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬شاكلة‭ ‬إرهاب‭ ‬السكان‭ ‬المدنيين‭ ‬والتطهير‭ ‬العرقي‭ ‬والابتزاز‭ ‬والنهب‭ ‬والتهريب،‭ ‬أثبتوا‭ ‬أنهم‭ ‬واهنون‭ ‬حرفيًا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬التركية‭ ‬والجيش‭ ‬السوري‭ ‬الحر‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يثبتوا‭ ‬تفوقهم‭ ‬العسكري‭.‬

نقلت‭ ‬بعض‭ ‬المنصات‭ ‬الإعلامية‭ ‬الغربية،‭ ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬للعملية،‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التقارير‭ ‬التي‭ ‬تتكهن‭ ‬بنتائج‭ ‬عملية‭ ‬غصن‭ ‬الزيتون،‭ ‬وتشدد‭ ‬بوجه‭ ‬خاص‭ ‬على‭ ‬احتمالية‭ ‬فشل‭ ‬تركيا‭. ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬هذا،‭ ‬فإن‭ ‬انتزاع‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬عفرين‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬التي‭ ‬أعقبها‭ ‬تطهير‭ ‬المدينة‭ ‬والمناطق‭ ‬المحيطة‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬العناصر‭ ‬الإرهابية،‭ ‬أثبت‭ ‬خطأ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬الذين‭ ‬تناولوا‭ ‬الموضوع،‭ ‬وأبطل‭ ‬الجدالات‭ ‬المثارة‭ ‬بشأن‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬ستتحول‭ ‬بها‭ ‬عفرين‭ ‬إلى‭ ‬شبه‭ ‬‮«‬فيتنام‮»‬‭ ‬لتركيا‭.‬

إذ‭ ‬إن‭ ‬تنبؤات‭ ‬باتريك‭ ‬كوكبيرن،‭ ‬الصحفي‭ ‬بصحيفة‭ ‬الإندبندت،‭ ‬بشأن‭ ‬شنّ‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭/ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬هجومًا‭ ‬مضادًا‭ ‬على‭ ‬الجيش‭ ‬التركي‭ ‬في‭ ‬عفرين،‭ ‬وبأن‭ ‬عملية‭ ‬تركيا‭ ‬ستفشل‭ ‬في‭ ‬نهاية،‭ ‬قدمت‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لمحة‭ ‬موجزة‭ ‬لموقف‭ ‬الإعلام‭ ‬الغربي‭ ‬من‭ ‬العملية‭.‬

واستجابة‭ ‬للتقدم‭ ‬الحاسم‭ ‬والناجح‭ ‬للجيش‭ ‬التركي‭ ‬في‭ ‬حملة‭ ‬عفرين،‭ ‬لجأت‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحفية‭ ‬إلى‭ ‬الأخبار‭ ‬الزائفة‭ ‬والدعاية‭ ‬السوداء‭. ‬لتبدأ‭ ‬نفس‭ ‬المنظمات‭ ‬الإعلامية‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬تلك‭ ‬التقارير‭ ‬الزائفة‭ ‬التي‭ ‬تزعم‭ ‬أن‭ ‬تركيا‭ ‬كانت‭ ‬تستهدف‭ ‬المدنيين،‭ ‬وتقصف‭ ‬المستشفيات،‭ ‬وترتكب‭ ‬المجازر‭ ‬والإبادة‭ ‬الجماعية‭. ‬وبُذلت‭ ‬المحاولات‭ ‬الرامية‭ ‬لتأييد‭ ‬هذه‭ ‬الأخبار‭ ‬الزائفة‭ ‬عبر‭ ‬إجراء‭ ‬المقابلات‭ ‬الوهمية‭ ‬مع‭ ‬أشخاص‭ ‬مشكوك‭ ‬فيهم‭.‬

فقد‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬مثلًا‭ ‬صورة‭ ‬لطفل‭ ‬مصاب‭ ‬في‭ ‬حلب‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬أغسطس‭/ ‬آب‭ ‬2016،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬لقطة‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬تدريب‭ ‬عسكري‭ ‬للجيش‭ ‬الروسي‭ ‬في‭ ‬2012‭ ‬ولقطة‭ ‬صُوّرت‭ ‬من‭ ‬طائرة‭ ‬إف‭ ‬16‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬القوات‭ ‬الجوية‭ ‬الهولندية،‭ ‬جنبًا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬تسجيل‭ ‬صوتي‭ ‬متلاعب‭ ‬به‭ ‬لقائد‭ ‬شرطي‭ ‬ويعود‭ ‬إلى‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬وصورة‭ ‬لجسد‭ ‬ممزق‭ ‬جراء‭ ‬انفجار‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬بل‭ ‬وصور‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬لعبة‭ ‬‮«‬ميدل‭ ‬أوف‭ ‬أونر‮»‬،‭ ‬لتُستخدم‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الصور‭ ‬والوسائط‭ ‬مجتمعة‭ ‬لتشويه‭ ‬سمعة‭ ‬عملية‭ ‬عفرين‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬الدعاية‭ ‬السوداء‭.‬

يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نذكر‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬الأمثلة،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬الأكثر‭ ‬تشويقًا‭ ‬نشر‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭ ‬على‭ ‬حساباتها‭ ‬بمواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬هجومٍ‭ ‬شنته‭ ‬على‭ ‬مستشفيين‭ ‬تركيين‭ ‬وعرضه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬هجومٌ‭ ‬شنّه‭ ‬الأتراك‭.‬

بيد‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المعروف‭ ‬تمامًا‭ ‬أن‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭/ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬هم‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬من‭ ‬يمارسون‭ ‬الاضطهاد‭ ‬والتطهير‭ ‬العرقي‭ ‬ضد‭ ‬السكان‭ ‬المدنيين‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وهي‭ ‬حقيقة‭ ‬يشهد‭ ‬عليها‭ ‬عدد‭ ‬لا‭ ‬يحصى‭ ‬من‭ ‬الشهود‭ ‬ومن‭ ‬منظمات‭ ‬الإغاثة‭ ‬والمنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭. ‬أوضح‭ ‬المحامي‭ ‬فهد‭ ‬موسى،‭ ‬الذي‭ ‬يجري‭ ‬دراسات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬إنسانية‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬مدني‭ ‬اعتقلتهم‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭/ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬وأن‭ ‬المجموعة‭ ‬توقع‭ ‬أشد‭ ‬أنواع‭ ‬التعذيب‭ ‬على‭ ‬المنشقين‭ ‬الأكراد‭. ‬وذكر‭ ‬أيضًا‭ ‬أنه‭ ‬عرض‭ ‬جميع‭ ‬تفاصيل‭ ‬هذا‭ ‬الاضطهاد‭ ‬على‭ ‬منظمات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬والوفود‭ ‬في‭ ‬أستانا‭ ‬والمنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية،‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬نتائج‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬يعتبر‭ ‬استخدام‭ ‬المدنيين‭ ‬دروعًا‭ ‬بشرية‭ ‬لإنقاذ‭ ‬حياة‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة،‭ ‬بل‭ ‬وترحيل‭ ‬المدنيين‭ ‬في‭ ‬القرى‭ ‬المحيطة‭ ‬إلى‭ ‬داخل‭ ‬مركز‭ ‬مدينة‭ ‬عفرين،‭ ‬بعضًا‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬غير‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬تلجأ‭ ‬إليها‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭/ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬خلال‭ ‬حملة‭ ‬عفرين‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬أكدت‭ ‬عليه‭ ‬أيضًا‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

تؤكد‭ ‬شهادات‭ ‬السكان‭ ‬المحليين‭ ‬لمدينة‭ ‬عفرين،‭ ‬التي‭ ‬تخلو‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬الإرهابيين،‭ ‬على‭ ‬قسوة‭ ‬ووحشية‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭/ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭. ‬يعلق‭ ‬عبد‭ ‬المنان‭ ‬محمد‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬كانت‭ ‬الحياة‭ ‬صعبة‭ ‬هنا،‭ ‬كانت‭ ‬المنظمة‭ ‬تطلب‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬أطفاله،‭ ‬وبعد‭ ‬قضاء‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬السجن،‭ ‬غادرت‭ ‬متجهًا‭ ‬إلى‭ ‬تركيا‭. ‬ولم‭ ‬أتمكن‭ ‬من‭ ‬العودة‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‮»‬‭. ‬فيما‭ ‬يقول‭ ‬إسماعيل‭ ‬هليل‭: ‬‮«‬كانت‭ ‬المنظمة‭ ‬هنا‭ ‬لخمس‭ ‬سنوات،‭ ‬لقد‭ ‬أساؤوا‭ ‬معاملة‭ ‬العرب‭ ‬بطريقة‭ ‬فظيعة،‭ ‬لكن‭ ‬تركيا‭ ‬موجودة‭ ‬هنا‭ ‬الآن‮»‬‭.‬

وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬معاملة‭ ‬المدنيين،‭ ‬أطال‭ ‬الجيش‭ ‬التركي‭ ‬من‭ ‬فترة‭ ‬تنفيذ‭ ‬العملية،‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬في‭ ‬المعتاد‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬بدون‭ ‬مجهود‭ ‬عبر‭ ‬نشر‭ ‬قوات‭ ‬المدفعية‭ ‬الثقيلة؛‭ ‬بهدف‭ ‬التخطيط‭ ‬للتقدم‭ ‬وفقًا‭ ‬للتدابير‭ ‬المتبعة‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬إلحاق‭ ‬الضرر‭ ‬بالمدنيين‭. ‬وبعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬لم‭ ‬تتبع‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬التركية‭ ‬طريقة‭ ‬شن‭ ‬القصف‭ ‬المدفعي‭ ‬بدون‭ ‬أدنى‭ ‬اعتبار‭ ‬لخسائر‭ ‬الأرواح‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬المدنيين‭ ‬كي‭ ‬تستولي‭ ‬على‭ ‬المدينة‭ ‬بأي‭ ‬تكلفة،‭ ‬مثلما‭ ‬فعلت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬الرقة‭ ‬وتل‭ ‬أبيض،‭ ‬وغيرهما‭.‬

ومن‭ ‬أجل‭ ‬هذا‭ ‬حظي‭ ‬الجيش‭ ‬التركي‭ ‬وقوات‭ ‬الجيش‭ ‬السوري‭ ‬الحر‭ ‬التي‭ ‬صاحبته‭ ‬بترحاب‭ ‬عند‭ ‬دخولها‭ ‬عفرين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬المودة‭ ‬والبهجة‭.‬

وفي‭ ‬النهاية،‭ ‬نُفذت‭ ‬عملية‭ ‬غصن‭ ‬الزيتون‭ ‬بأسلوبٍ‭ ‬يعكس‭ ‬القيم‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والعادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬والضمير‭ ‬السامي‭ ‬والمبادئ‭ ‬التوجيهية‭ ‬التي‭ ‬يحظى‭ ‬بها‭ ‬الجيش‭ ‬التركي‭ ‬والأمة‭ ‬التركية‭ ‬بأكملها،‭ ‬جنبًا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬سلامة‭ ‬وأمن‭ ‬جميع‭ ‬الأبرياء‭ ‬من‭ ‬المدنيين‭ ‬والنساء‭ ‬والأطفال‭ ‬والكهول‭ ‬على‭ ‬السواء‭. ‬اختُتِمَت‭ ‬العملية‭ ‬بنجاح‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التركيز‭ ‬الحصري‭ ‬على‭ ‬استهداف‭ ‬الإرهابيين‭ ‬ومواقعهم‭ ‬ومخابئهم‭ ‬وإمداداتهم‭ ‬ومعداتهم‭. ‬أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بحملة‭ ‬التضليل‭ ‬وجهود‭ ‬الدعاية‭ ‬السوداء‭ ‬التي‭ ‬اضطلعت‭ ‬بها‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭/ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬وبعض‭ ‬المنصات‭ ‬الإعلامية‭ ‬الغربية‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬هذه‭ ‬المنظمة‭ ‬الإرهابية‭ ‬ضمن‭ ‬جهود‭ ‬عملياتها‭ ‬الدعائية،‭ ‬فقد‭ ‬أثبتت‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تستند‭ ‬نهائيًا‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬أساس‭ ‬واقعي‭ ‬سليم‭.‬

https://www.azzaman.com/?p=231781

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/272698/الحقائق-والمعلومات-المضللة-حول-عمليةhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/272698/الحقائق-والمعلومات-المضللة-حول-عمليةhttp://fs.fmanager.net/Image/objects/6-makaleler/az_zaman_adnan_oktar_the_disinformation_and_facts_regarding_the_Afrin_operation2.jpgThu, 05 Apr 2018 00:49:05 +0300
10 آلاف طفل لاجئ ما يزالون مفقودين

عندما يُفقد طفلٌ ما، تبدأ حالة هائلة من الجنون، يسارع الآلاف من أجل المساعدة على البحث عن الطفل المفقود. على الرغم من أن عمليات البحث تسفر أحيانا عن نتائج مأساوية، فإن الغالبية العظمى من هذه الحوادث تسفر بكل سعادة عن لم شمل الطفل مع عائلته. ويحدث هذا عادة في معظم مناطق العالم، لأن أي شخص بضمير سليم لن يرغب في الإضرار بأي طفل. فالأطفال أبرياء ولا يجب أبدا أن يواجهوا أي مشاعر سلبية. ورغم هذا، فإنهم ضعفاء ولا حيلة لديهم، ولهذا السبب يستحقون كل المحبة والعاطفة والحماية التي يمكننا منحهم إياها ويحتاجونها حقا.
إلا أن أوروبا تشهد أحيانا موقفا مغايرا؛ حيث يحدد لون بشرة الطفل الطريقة التي ينبغي أن يُعامل بها. وإننا نعلم هذا لأنه عندما هرب إلى أوروبا الأطفال القادمون من المناطق التي مزقتها الحرب أملاً في إيجاد الأمن، واجه هؤلاء تهديدا مختلفا -بل ويمكن القول إنه أسوأ- هناك، حتى وإن كان من المفترض أن تكون أوروبا ملاذا آمنا لهم. كما عانى هؤلاء الأطفال في معظم الأوقات من رفض قبولهم في أوروبا، وتعرضوا للاحتجاز في بعض الأحيان، والضرب في أغلب الأحيان، وكانوا يحظون بمعاملة كما لو أنهم حيوانات. وقد أُجبروا أحيانا على البقاء في مخيمات اللاجئين في غياب الأمن، والطعام والشراب الصالح، أو الأغطية التي تقيهم من البرد. وتُرك هؤلاء أيضا عرضة لمخاطر أخرى، مثل الانتهاك، والاغتصاب، والاتجار بالبشر، وهي أشياء تحدث كثيرا بكل أسف. إذ إن ما يُعرف بـ"أدغال كاليه" كانت مضرب مثلٍ مشيناً للاستغلال الجنسي والعنف والعمل القسري الذي يتعرض له الأطفال اللاجئون بشكل منتظم.
ويتزايد حاليا استهداف المتاجرين بالبشر لهؤلاء الأطفال الأبرياء الذين لم يفعلوا أي شيء يستحقون عليه هذه المعاملة السيئة. يبدو الموقف شديد الجدية؛ فقد فُقد 10.000 طفل مهاجر في وسط أوروبا خلال العام 2015، وكثير منهم فُقد بعد ساعات من تسجيل دخوله.
وتتضمن الإساءات التي يتعرض لها الأطفال الذين يقعون فريسة في يد المتاجرين بالبشر: الاعتداء الجنسي، والاستغلال، والاستعباد، والعمل القسري، وتجارة الأعضاء، فضلاً عن الصور الأخرى من صور الإساءات التي يتعرضون لها.
كانت مثل هذه القصة ستثير في أي ظرف طبيعي ضجةً هائلةً حولها. ومع ذلك، يوجد 10.000 طفل مفقود ويُحتمل أنهم في قبضة المتاجرين بالبشر الذين ربما يمارسون عليهم جميع أشكال الإرهاب التي لا يمكن تخيلها. وما يزيد من سوء الموقف تلك الحقيقة التي تفيد بأن هؤلاء الأطفال جاؤوا إلى أوروبا لأنهم كانوا يحاولون الهرب بالفعل من الخطر وكانوا يحتاجون إلى الأمان. لذا ما الذي يحدث عندما يتبخرون في الهواء؟ إليكم ما يحدث: بعد أن تم نشر اثنين من التقارير الإخبارية بشأن الموضوع، عاد كل شيء إلى الصمت، ومرت ثلاث سنوات ولا يعرف أي شخص مكان هؤلاء الأطفال أو ما حلّ بهم. وفي واقع الأمر، ليس هناك من يبحث عنهم من الأساس. ولعل المتاجرين بالبشر يشعرون في هذه المرحلة ببعض من الثقة بأنهم لن يتم اعتراضهم.
ليس من الخطأ أن نقول إنه في ظل موقفها الرافض لهم وغير المبالي بهم، ظلت أوروبا صامتة وغير مستجيبة أمام الأفعال التي يرتكبها المتاجرون بالبشر. وعلى كل حال، اختفى هؤلاء بمرأى ومسمع من السلطات الأوروبية. وبعبارة أخرى، كانت رعاية هؤلاء مسؤولية تقع على عاتق السلطات الأوروبية، التي فشلت تماما في هذا المسعى. ولذا فإن المسؤولية التي تقع على عاتق أوروبا الآن هي إصلاح الموقف المريع والقيام بكل ما يمكنها القيام به للعثور على هؤلاء الأطفال الأبرياء وإنقاذهم. وما من شك أن الوضع كان سيختلف إذا كان هؤلاء الأطفال البالغ عددهم 10.000 طفل أوروبيين. فإذا كانوا أوروبيين، كانت القوى الكاملة لإنفاذ القانون ستطلق قبضة يدها على هؤلاء المتاجرين، وكانت صور الأطفال ستُعلَّق في كل ركن، وكانت وسائل الإعلام والساسة سيتحدثون عنها بلا توقف، وكان المواطنون سيحشدون أنفسهم في مسيرات ويطالبون بعودتهم آمنين.
من المؤكد أن عديدا من القادة الأوروبيين ومعظم المواطنين الأوروبيين لا يشعرون بارتياح مع السلوك القاسي الذي يظهر في الوقت الحالي تجاه هؤلاء الأطفال. بيد أن هناك أهمية قصوى لترجمة هذا القلق وعدم الارتياح إلى خطوات صلبة ومنع مثل هذه النتائج عن طريق إيلاء الجميع القدر نفسه من العناية والاهتمام بغض النظر عن أصولهم. ولا يجب أن تسمح أوروبا بأن تُحدد أفعالها وردود أفعالها استنادا إلى جنسية الأشخاص، ولا سيما عندما تكون مسألة حياة أو موت، أو بعبارة أخرى: عندما تكون قضية إنسانية أساسية.
لن يصعب قطعا على هيئات إنفاذ القانون الأوروبية أن تحدد موقع 10.000 طفل، ولا سيما في ظل الحقيقة التي تفيد بأنهم على دراية تامة بالعصابات الإجرامية المتورطة. إذ إنهم في نهاية المطاف اكتشفوا هذه الحركة الهائلة من اختفاء 10.000 طفل من المرافق المخصصة للاجئين، ولديهم بكل تأكيد القوة الشرطية والموارد اللازمة لاكتشاف المزيد.
ومن الأهمية بمكان أن تتحرك أوروبا بسرعة من أجل حل هذه المشكلة؛ فأوروبا قارة تُعرف بأنها البطل المدافع عن قضايا المساواة وحقوق الإنسان، وبأنها الأرض الآمنة والوجه الإنساني المُرحِّب بكل البشر بغض النظر عن اختلافاتهم. لذا فإن التحرك من أجل قضية الـ10.000 طفل المفقودين يشكل فرصة جيدة لأوروبا كي تؤكد هذه الحقيقة. وينبغي على أوروبا أن تُظهر للعالم أن الأطفال غير الأوروبيين ليسوا أقل قيمة من نظرائهم الأوروبيين. وينبغي أن تستخدم أوروبا وسائلها العسكرية، والاستخباراتية، والسياسية، والقض

http://www.alghad.com/articles/2186732-10-%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%B7%D9%81%D9%84-%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6-%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%81%D9%82%D9%88%D8%AF%D9%8A%D9%86

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/272689/10-آلاف-طفل-لاجئ-ماhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/272689/10-آلاف-طفل-لاجئ-ماhttp://fs.fmanager.net/Image/objects/6-makaleler/al_ghad_adnan_oktar_refugee_children_should_be_Europe_s_big_concern2.jpgWed, 04 Apr 2018 22:09:15 +0300
الوقود الحيوي.. رؤية حول ما له وما عليه

الوقود الأحفوري، مثله مثل البترول والغاز الطبيعي والفحم، وكل مصادر الطاقة الأساسية لكوكبنا، متوفرٌ، لكن بكميات محدودة جدًّا، فضلًا عن المشاكل التي تتسبب فيها الحروب أو الأزمات الناشئة بين البلدان لدى استخدام هذه الأنواع من الوقود، ولتجاوز هذا الوضع تعمل مختلف البلدان على إيجاد حلولٍ بديلة، قد يشكل الوقود الحيوي أحد هذه الحلول.

تتباين الآراء بشأن استخدام الوقود الحيوي؛ بين معارضٍ لاستخدام هذا النوع من الوقود معارضةً تامة، وبين مروجٍ له، باعتباره «المنقذ» لكوكبنا، والسؤال المطروح: أي هذين الطرفين على صواب؟

هناك أشكال مختلفة من الوقود الحيوي، وجميعها يُصنَعُ من خلال عملية مفصلة تمر بمراحل مختلفة. المروجون للوقود الحيوي يعتبرونه «وقودًا نظيفًا» على أساس أنه يقلل من كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة في الغلاف الجوي، في حين، تكشِف بعض البحوث خلاف ذلك. إن البصمة الكربونية للوقود الحيوي أعلى من بصمة انبعاثات الوقود الأحفوري، فعلى سبيل المثال، تقدر البصمة الكربونية لكل من وقود الديزل والبنزين بـ85 كيلوجرامًا لكل جيغاجول، بينما تبلغ بصمة فول الصويا المنتجة في الولايات المتحدة الأمريكية 340 كيلوجرامًا لكل جيغاجول. ويُفسر كينيث ريشتر، من جمعية حملة أصدقاء الأرض، البيانات الواردة في تقريرٍ جديدٍ كلف به في بروكسل، بقوله: «معظم المحاصيل المستَخدمة للوقود الحيوي تُنتِج في الوقت الحاضر انبعاثات أكثر مما ينتجه الوقود الأحفوري؛ وبالتالي فإن أهداف الوقود الحيوي المحددة في أوروبا لا معنى لها، وهي تقوم بعكس ما يفترض أن تحققه». (1)

تُوَجه انتقادات قاسية نحو الاستخدام الواسع للمناطق الزراعية المخصصة لإنتاج المحاصيل التي تشكل المواد الخام لتصنيع الوقود الحيوي، فعلى سبيل المثال، أصبحت الحقول التي كانت تُستخدم سابقًا لزراعة حبوب الصويا لتغذية الحيوانات، تُخَصص حاليًا للوقود الحيوي، وهذا يؤدي في نهاية المطاف إلى تحويل الغابات المطيرة إلى حقول فول الصويا للتعويض عن خسارة السوق المحلية، رغم ما هو معروف عن مركزية الغابات المطيرة، ودورها الحيوي في التوازن الإيكولوجي.

وبالمثل، ازداد معدل إزالة الغابات بدرجة كبيرة، إذ تجاوزت إندونيسيا لأول مرة البرازيل من حيث معدل إزالة الأشجار في الغابات الاستوائية. وفي عام 2012، فقدت إندونيسيا 8400 كيلومتر مربع من غاباتها (2). وتتسبب إزالة الغابات في الجفاف، الذي يؤدي بدوره إلى تناقصٍ في أنواع النباتات والحيوانات، الذي قد يسبب المجاعة على المدى الطويل.

يُنتج الإيثانول، أحد أنواع الوقود الحيوي الأكثر شعبية، بشكل أساسي من شمندر سكري وقصب السكر والذرة والقمح والأرز والبطاطا، وكلها تعتبر من الأطعمة الرئيسية للبشر. ولو كنتَ تملك سيارة تعمل بالوقود الحيوي، يتعين عليك في هذه الحالة استخدام 352 كيلوجرامًا من الذرة من أجل ملء خزان بسعة 50 لترًا (3). تبين الأرقام أن الوقود الحيوي استهلك أكثر من 6.5٪ من الناتج العالمي من الحبوب، و8٪ من الزيوت النباتية في العالم في عام 2010، ولا شك أن هذه الكميات هي أعلى بكثير اليوم. (4)

يَبيع المزارعون محاصيلهم إلى شركات الوقود الحيوي؛ مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وقد جاء في تقريرٍ إخباريٍ نشرته صحيفة «التليجراف» أنه «رغم أن الوقود الحيوي لا يشكل السبب الوحيد لزيادات أسعار المواد الغذائية على مدى السنوات الماضية، فإنه لعب بالتأكيد دورًا كبيرًا في هذه الزيادات، وأصبح من الصعب بالنسبة للفقراء شراء الغذاء، نظرًا إلى دفع الغربيين من (ذوي النيات الحسنة) أسعارًا أعلى للحصول على الوقود الحيوي المدعوم. وتشير التقديرات إلى أن 30 مليون شخص يعانون من الجوع الهالك نتيجة مباشرة للوقود الحيوي. وإذا لم تُكبح هيمنة كبار مستهلكي الوقود الحيوي، فإن النماذج تظهر أن 40 إلى 135 مليون شخص آخر يمكن أن يتعرضوا للجوع الفاحش بحلول 2020». (5)

وهذا ما يحدث في ألمانيا مثلًا، إذ يُستخدَم واحدٌ من كل ثمانية فدادين من الأراضي الزراعية الآن لإنتاج الوقود الحيوي، وقد بلغ سعر القمح أعلى مستوى له في السنوات الخمس وعشرين الماضية، وفقًا لتقرير مؤرخ في عام 2012، وقد ارتفع هذا المعدل بشكل كبير اليوم. (6)

وكما تكشفه الأدلة، فإن ما يسمى بنظام تصنيع الوقود الحيوي «الصديق للبيئة» المستخدم اليوم، يضرُ بالحياة الإيكولوجية والاجتماعية على السواء.

يُستخدم الوقود الحيوي أساسًا، على أمل مساهمته في انخفاض نفقات البنزين، لكن من غير الممكن للوقود الحيوي أن يحل بشكل تام، محل البنزين، ولا يمكن استخدامه إلا بعد مزجه.

ومن الأضرار الناجمة عن تصنيع الوقود الحيوي تناقُص مساحات المراعي الضرورية لرعي الأغنام، ويشكو المزارعون في ألمانيا من تحويل المروج التي كانت تُستخدم على الدوام لرعي الأغنام، واستعمالها الآن لزراعة المحاصيل لتوليد الطاقة. (7)

من الممكن القضاء على الجوانب السلبية للوقود الحيوي، وتحويلها إلى أنواع وقود أكثر فائدة، لكن من أجل تحقيق هذه الغاية، يجب على جميع البلدان أن تتعاون في ما بينها لوضع سياسة مشتركة. ومن جملة الحلول المتاحة، وضع القيود التي تحدد نمط استخدام المحاصيل وقودًا حيويًّا وسعته، والتحكم في المبيعات، وتقديم حوافز على إنتاج الكهرباء من الشمس والرياح، وتصنيع الوقود الحيوي من النباتات غير الغذائية مثل الطحالب، لكن ما يجب القيام به قبل كل شيء هو زيادة الوعي في مجتمعنا.

ومن أجل أن نسلم الجيل القادم عالمًا ملائمًا يمكنهم العيش فيه بيسر وسلام، من الضروري تحقيق التوزيع العادل للموارد، والوقاية من النفايات في جميع أنحاء العالم، واللجوء إلى حلول تولي الأهمية للإنسان. ومما لا شك فيه أن المستقبل القريب سيتشكل وفقًا لكيفية إدارة هذه العملية.

https://www.sasapost.com/opinion/biofuels/

http://www.suhf.net/world/741563/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%82%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D9%88%D9%8A-%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%A7-%D9%84%D9%87-%D9%88%D9%85%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/272685/-الوقود-الحيوي-رؤية-حولhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/272685/-الوقود-الحيوي-رؤية-حولhttp://fs.fmanager.net/Image/objects/6-makaleler/sasapost_adnan_oktar_biofuels_seeing_both_sides2.jpgWed, 04 Apr 2018 20:35:20 +0300
حوار عدنان أوكتار مع وكالة هسبريس المغربية الإخبارية

1-    هل هارون يحيى، الذي يقدم أشرطة وثائقية طيلة 30 عاما، هو نفس الشخص الذي يجلس اليوم في تجمعات الرقص والنبيذ؟

بادئ ذي بدء، أود أن أوضح شيئا وأرفع التباسا ورد في سؤالك، فلا أصدقائي ولا أنا شخصيا، نشرب النبيذ أو أي نوع آخر من المشروبات الكحولية، بأي شكل من الأشكال، وهذا التزامًا بإيماننا بصفتنا مسلمين، نؤمن بأن الإسلام يُحرم تناول الكحول، وأعبر دائما في برامجي وفي حياتي اليومية، كلما أتيحت لي الفرصة، أن الكحول حرام لا يجوز تناوله، وأقدم شروحا وأدلة علمية تثبت الأضرار الناجمة عن استهلاكه. وكان هناك استوديو دأبنا على استخدامه لبث برامجنا الحية، وكان يظهر خلال البث، طاولات وُضع عليها زجاجات عصير جميلة وممتعة للنظر، على سبيل الزينة. ومثلما هو شائع على نطاق واسع، يعتقد الكثير من الناس أن المشروبات التي تكون في زجاجات جميلة وفي تعبئة مغرية، هي بالضرورة، في نظرهم، نبيذ أو أنواع أخرى من الكحول، ولهذا السبب اعتقد بعض الناس في البداية أن تلك الزجاجات من العصير هي مشروبات كحولية، ومن أجل تبديد الشكوك ورفع ذلك اللبس، قمنا على الفور بتصوير كل زجاجة على تلك الطاولات، عن قرب في كل برامجنا في البث الحي، لتمكين المشاهدين من التأكد بأنفسهم ورؤية علامات "عصير غير كحولي" المكتوبة عليها، وهي تباع عادة في جميع الأسواق تقريبا. ومع مرور الوقت، استطعنا توضيح الصورة ورفع اللبس بشأن هذه المسألة.

عودة إلى سؤالك الأصلي، إذا كنتُ قد فهمته جيدا، فأنت تقصد "إذا كان إعداد الأفلام الوثائقية ذات الصلة بالإيمان وتأليف الكتب حول مواضيع دينية، فذلك يتناقض مع الرقص واللهو". أولا وقبل كل شيء، ما أقوله هو أن القرآن الكريم، كتاب الله، هو المصدر الوحيد الذي ألتزم به، وأعتقد أن هذا ينبغي أن يكون الحال بالنسبة للجميع. ومن ثم، علينا أن نعود للقرآن، ونستنِد إلى تعاليمه، للتوصل إلى حكم فيما إذا كان هناك تناقض هنا، فعندما ندرس القرآن، نسجل أنه لا يوجد ذكر لمثل هذا التناقض أو الحظر.

في الواقع، لم يذكر القرآن سوى عدد قليل جدا من الأفعال غير المشروعة والممنوعة، وكل ما لم يذكره ضمن المحرمات، فهو مُباح، وفي هذه النقطة تحديدا، يقع معظم الناس في الخطأ، ويعتقدون أن الدين يجب أن يكون متشددا وشاقا، وأنه لا مكان للجمال والفرح والبهجة في الدين، وبالتالي، فكل ما يثير الفرحة في نفوس الناس يجب تحريمه. في حين، يؤكد الله تعالى في كتابه العزيز، القرآن الكريم، أن الدين يسرٌ وليس عسرا. والله يريد أن ينعم عباده بحياة سعيدة ومُريحة. وفي واقعنا الراهن، فقد نجم عن هذا الفهم الخاطئ، وضع بائس، يعاني فيه العالم الإسلامي من عدد لا يحصى من المحرمات والقيود والتعصب، عالم يفتقر إلى حد كبير للتقدم والتنمية في جميع النواحي تقريبا، ويعتمد في عيشه على القوى الغربية، التي أصبح يخضع لنفوذها بشكل علني وصريح.

وانطلاقا من هذا الفهم المضلل، تعتقد غالبية المسلمين أنهم يعيشون وفق تعاليم وقيم الإسلام، نلاحظ أن ممارسة دينهم تختلف عمليا، بل وتتناقض مع جوهر القرآن الكريم، وهو أمر لا يدركونه، ومنبثق في الأصل عن مفهوم ديني تقليدي متشدد، ومعقد إلى حد كبير، يعج بالتقاليد الخاطئة والعادات والخرافات والتفسيرات الدينية المشوهة والتناقضات وضروب التحريف والخلافات.

لكن رحمة منه تعالى بنا، لم يُحَمل الحكيم الرحيم، عباده المسؤولية عن مثل هذا الدين المتشدد والمعقد، الذي يستحيل الالتزام به وممارسته حتى في حالة العزلة التامة من الحياة الدنيوية، ويمكن أن نرى بوضوح في آيات القرآن الكريم، أن الإسلام هو دين يسر ودين صفاء، وأن ما يريده الله لعباده ليس المشقة أو الجدل أو التعقيد، بل يريد لهم أن ينعموا بالسلام والراحة.

إن عدد المسلمين الذين يشاطرونني رأيي في هذا الموضوع يتزايد باطراد كل يوم، وهناك عودة قوية في جميع أنحاء العالم نحو القرآن، وهو جوهر الدين النقي، الذي ظل مهجورا لعدة قرون. وفي هذا الصدد أجد من الضروري أن أذكر بأن العديد من الكتب التي ألفتها حول هذه المواضيع قد ساهمت هي أيضا بشكل كبير في هذا التطور المفرح.

قد يتطلب الرد على سؤالك، توضيحات مستفيضة تتجاوز في الواقع حدود هذه المقابلة، وربما تستحق أن يخصص لها كتاب بحاله، وبوسْع القراء الرجوع إلى كتابي حول هذا الموضوع، تحت عنوان "التعصب: الخطر المظلم"، وللحصول على أجوبة على جميع أسئلتهم، يجدون الكتاب على الرابط التالي التعصب: الخطر المظلم".

 

2.نعرف أن اسمك الحقيقي هو عدنان أوكتار. فما السر وراء اختيار اسم هارون يحيى؟


الله سبحانه عز وجل، يُخبر المؤمنين في كتابه العزيز، القرآن الكريم، أن بعثة النبي هارون (عليه السلام) والنبي يوحنا (عليه السلام) كانت بهدف مساعدة كل من النبي موسى (عليه السلام) والنبي عيسى (عليه السلام)، ومن نفس المنطلق، يمكن اعتبار المسلمين، سواء كانوا أصدقاء أو إخوة أو أخوات، بمثابة دعم وعون لرسول الله في تبليغ رسالته. فيما يخصني، أستعمل اسم الكتابة، هارون يحيى، كإشارة لدعواتي ونيتي، لأكون عونا ويدا مساعدة، لنشر دين ودعوة رسول الله في نهاية الزمن، وهو اسم اخترته بقصد، لكي أصبح الشخص الذي يساعد ويدعم ويحمي ويراقب، مثلما فعل الأنبياء، على غرار هارون ويوحنا عليهما السلام.

 

3- ما الذي تغير في هارون يحيى في غضون السنوات الأخيرة؟ وما هو السبب وراء هذا التغيير؟

منذ اليوم الأول الذي وهبت فيه نفسي لخدمة الإسلام، لم يحدث أي تغيير في عزيمتي أو تصميمي أو حماستي، التزاما بمبادئي الأساسية. وإن حدث تغير، فهو في تعاظم هذه العزيمة والتصميم يوما بعد يوم. ما هي مبادئي الأساسية؟ المضي قدر استطاعتي على طريقٍ يُقربني من رضا الله، وتنفيذ أوامره ما استطعت إليه سبيلا، والسعي الحثيث لنشر دين الله وسط الناس، وتقديم الأدلة المقنعة، مستخدما الأساليب العقلانية والعلمية، وتجسيد من خلال ممارساتي أرقى تصور للأخلاق السامية والمحبة التي يدعو إليها دين الإسلام، وذلك بأحسن الطرق الممكنة، وأخيرا، نشر كل هذه المفاهيم الجميلة، بين الناس في العالم بأسره.

وبطبيعة الحال، مثل الكثير من الناس، أجتهد لتحسين وضع نفسي وتوسيع أفق معرفتي وثقافتي، وأحاول التوصل إلى رؤية أعمق للقرآن، والالتزام بتعاليمه بكل ما أوتيت من قوة معرفة وتبصر، وأسعى باستمرار للتقرب أكثر من الله ومحبته أكثر بصدق، وفي الوقت نفسه خشيته كما ينبغي لجلال سلطانه. وهذا التوجه، يساعدني مما لا شك فيه، على الحصول على فهم أفضل والتعمق في استلهام تعاليم وأحكام وأوامر القرآن الكريم، والغوص في أعماقه وأسراره، وتحسين قدرتي التي تمكنني من تحليل أفضل للأحداث، وإنه لأمرٌ غير طبيعي تماما وخسارة فادحة، أن يقضي الإنسان حياته كلها دون أن يغير من نفسه نحو الأحسن.

 وإن ما ينظر إليه بعض إخوتنا وأخواتنا، على أنه تغيير هو في الواقع مظهر رائع لمفهوم الارتقاء وعلامات على الجمال والذوق والحرية التي يوفرها القرآن. وهذا التغيير هو نتيجة مباشرة، لمساعي وجهودي المبذولة من أجل التوصل إلى فهم أفضل لهذا المعنى، مع كل يوم يمر من عمري ومحاولة تجسيده في حياتي اليومية.

 

4- هل تعتبر نفسك مفكرا أو واعظا إسلاميا أو مصلحا أو غير ذلك؟

أنا مسلمٌ متدينٌ صادقٌ في إيماني، أنا لست واعظا، ولا عالما، ولا زعيم طريقة صوفية، ولست عضوا في جماعة صوفية معينة، ولا أتقن حتى التحدث بالعربية، ولم أتلق أي تكوين ديني، ولذلك، لم يسبق لي أبدا أن ادعيت أيًا من هذه الأوصاف.

والسبب الذي جعل الكثيرون يوجهون لي هذا السؤال هو أنه في أول تقرير إخباري عني في الثمانينيات، ناداني مُعِدُ التقرير باسم (الحاج) عدنان هودجا [الواعظ عدنان]، وهو في واقع الأمر أمر شائع في المجتمعات الإسلامية، تعريف كل من يلتزم بتعاليم دينه ويعمل على نشر تلك التعاليم، باسم "الداعية" و"العالِم"، إلخ.

وهكذا، بسبب الاستخدام المتكرر للقب "عدنان هودجا" من قبل الصحافة، مع مرور الوقت صارت هذه التسمية ملازمة لي وشائعة بين الناس. وعندما أسير في الشارع، يقترب مني الكثير من الناس دون حتى أن أعرفهم، لتحيتي والتحدث معي وأخذ صور معي، ومخاطبتي باسم "هودجا"، لكن كما قلت من قبل، لستُ أنا من أطلق على نفسه هذا الاسم.

ولا ينظر إلي أصدقائي كشيخ طريقة أو زعيم طائفة، بل ينظرون إلي كصديق يحبونه كثيرا، وأراهم من جانبي أصدقاء أعزهم. أنا شخصُ يستمتع حقا بالمرح والفرح والجمال والفن، وأعتقد أنه يتعين على الناس عيش حياتهم بكل حماسة وشغف، حياة يملأها الحب والعاطفة، في سبيل الله، دون تجاوز الحدود التي رسمها الله في القرآن الكريم.

 

5 - الذين كانوا يشاهدون برامجك في الماضي يعتقدون أنك تواجه مشاكل نفسية اليوم، وهم يعتبرون أنك كنت من قبل تقدم لهم معلومات مفيدة، في حين، تقوم الآن بالرقص في تجمعات النبيذ، كيف يمكنك الرد عليهم؟

لقد ذكرت للتو أن لا أصدقائي المقربين ولا أنا نتناول النبيذ، وهو مشروب يحرمه القرآن الكريم، وأنصح دائما الناس بتجنبه. من جهة أخرى، يعتبر المفهوم الإسلامي التقليدي المتشدد، الذي يقوم على الأحاديث الموضوعة المنسوبة إلى نبينا (صلى الله عليه وسلم)، وعلى التفسيرات والخرافات الخاطئة، أن الرقص والترفيه حرام وغير جائز بالنسبة للمسلمين، وكنت أنا شخصيا في سنوات الشباب عندما كان زادي من العلم قليلًا، ولا أزال في خطواتي الأولى على طريق البحث في القرآن الكريم، كنت أنا أيضا أدعو وأتبنى نفس الفهم الخاطئ.

لكن، بفضل توسيع أفق معرفتي، أدركت أنه تماما مثلما هو الأمر بالنسبة للقضايا التي تعتبر محظورة وفق المفهوم الإسلامي التقليدي المتشدد، فليس ثمة ضرر في الرقص واللهو أو محل تحريم، طالما تم الاستمتاع بهما ضمن النطاق الذي يحدده القرآن الكريم. إلى جانب ذلك، يلاحظ أن العديد من الإخوة والأخوات الذين ينتقدوننا في هذا الصدد، هم أول من يهرع إلى قاعة الرقص في حفلات الزفاف أو غيرها من المناسبات، ويقومون برقصات وحركات متهورة.

ومع ذلك، لسبب ما، عندما يتعلق الأمر بأصدقائي أو بشخصي أنا، تعتبر نفس هذه الأعمال محظورة علينا. ويقولون لتبرير هذه المواقف "أنت واعظ وعالم، لا ينبغي أن تنجر نحو الرقص والترفيه"، وقد قلت مرارا وتكرارا إنني لست واعظا ولا عالما، وإلى جانب ذلك، حتى لو كان المرء واعظا أو عالما، لماذا يكون ما أحله الله من نعم لجميع عباده، محظورا على الوعاظ والعلماء؟

إذا ألقيتَ نظرة على برامجي التلفزيونية، التي تبث على قناة A9TV، سترى أنني أجيب على أسئلة الكثير من الناس، في مجالات مختلفة، سواء تعلقت بأمور دينية، أو عن حياتهم اليومية، أو شؤون سياسية أو اجتماعية أو شخصية، أو في أي مجال آخر، ويطرح الناس أسئلتهم عبر مقابلات الشارع أو البريد الإلكتروني، وأشاركهم معرفتي، وأحاول تقديم مساعدتي لهم مسترشدا بأنوار القرآن الكريم، بفضل ومشيئة الله. وبالإضافة إلى ذلك، يمكننا أن ندرك أن وجهة نظري وآرائي المتعلقة بالتطورات السياسية والاجتماعية الراهنة، تشاطرني فيها الرأي أيضا الدوائر والسلطات السياسية، بما أنها تضعها موضع التنفيذ في وقت قصير جدا، وهذه حقيقة أخرى تدل على أنها –باعتبارها نعمة من الله– آراء وأفكار ذات فاعلية وتأثير وأهمية، إلا أن بعض الناس وبعض الأوساط، تتجاهل كل الجوانب المفيدة والإيجابية لبرامجي التلفزيونية في البث الحي، وتطيل الحديث والتركيز على أشرطة الفيديو والرقص العرضية والقليلة، التي لا تشكل العُشر من برامجي، وتُلح في انتقادها لأنماط الملابس والفساتين القصيرة لبعض صديقاتي بين الجمهور، واستنادا إلى هذه الصور فقط، يشنون علي حملة تشويه مقيتة، تتجاوز إلى حد كبير حدود الانتقادات المقبولة.

وكما قلت مرات عديدة: "إذا واجهني أي شخص بآية واحدة من القرآن، تثبت أن أي تصرف من تصرفاتي لا يبيحه الدين، سأخضع لذلك وأقلع عنه على الفور، وآخذ بهذه النصيحة"، لكنهم لم يقدموا حتى الآن أي دليل من هذا القبيل، والسبب ببساطة، لأنه لا يوجد مثل هذا الدليل. وكل ما يصرحون به لا يعدو كونه مجرد انتقادات واتهامات تستند إلى مواقف متحيزة وغير منصفة، وفهم خاطئ للدين، لا يقوم سوى على الإشاعات التي تفتقر إلى أي أساس قرآني.

وإذا اعتبرونني مختلا عقليا لأنني أستند إلى كتاب الله كأساس في جميع أعمالي ولأنني أتبنى موقفا يناهض دين التعصب الذي يفرضه الإنسان على الناس، ففي هذه الحالة أتشرف بذلك وأفتخر به، ولنا في تاريخ البشرية الطويل أمثلة على ذلك، فقد اتُهِم كل رسول ونبي بعثهم الله إلى عباده، وجميع أتباعهم من المؤمنين، ومن الذين يلتزمون بقناعة وثبات بما جاؤوا به من عند الله، إما بالجنون أو المس أو التيه.

6- هل ما زلت تؤلف الكتب؟ وكم هو عدد الكتب التي ألفتها حتى الآن وبأي لغة؟

لا زلت أواصل بذل الجهود بلا كلل أو ملل، في تأليف الكتب السياسية والعلمية وذات الصلة بالإيمان، ونشر الكتيبات والأفلام الوثائقية، وقد كتبت حتى الآن، أكثر من 300 كتاب تمت ترجمتها إلى 73 لغة، وهي متوفرة في المكتبات في أكثر من 100 دولة، وتم بيع 30 مليون نسخة من كتبي على الصعيد العالمي، وتم توزيع العديد منها مجانا في العديد من البلدان. وهناك حوالي 1000 موقع على شبكة الإنترنت، تستند إلى هذه الكتب وإلى محادثاتي في البرامج التلفزيونية. وتتلقى هذه المواقع 47 مليون زائر شهريا من 167 بلدا وأكثر من مليون زائر يوميا، ويشاهد هذه الأفلام والأشرطة الوثائقية التي تظهر في هذه المواقع أكثر من 10 ملايين شخص كل شهر.

وتُنشر مقالاتي بانتظام في 216 صحيفة أو مجلة، أو موقع على شبكة الإنترنت، في 47 بلدا، ويتابع برامج البث المباشر التي أعِدُها، ملايين المشاهدين يوميا باللغة الإنجليزية والعربية والروسية والفرنسية. وبفضل الله ومشيئته، تمخض عن هذا الجهد الكبير، نتيجة طيبة، حيث تقلص إلى حد كبير عدد الذين يعتقدون في النظرية الداروينية، بل حتى أكثر المدافعين عن الداروينية شهرة، تراجعوا عن مواقفهم، وهذا ما تؤكده بوضوح الدراسات الاستقصائية التي تمت بهذا الخصوص. الحمد لله، لقد ساهمت جهودي وجهود أصدقائي، في نشر الإسلام القرآني في العالم.

7-  لقد صُدم العرب والمسلمون في السنوات الأخيرة بعد مشاهدتهم أشرطة الفيديو التي تظهرُ فيها مع الفتيات، يُقال إنهن راقصات، هل هن حقًا راقصات؟ وما هي علاقتك بهن؟

تلك السيدات لسنَ راقصات محترفات، فهن من جملة أصدقائي، ويعشقن الرقص والموسيقى والترفيه تماما مثل الكثيرين منا، وبعضهن من ذوي المهارات والكفاءات في هذا المجال، ولا تخفي هذا السيدات استمتاعهن وبهجتهن في ممارسة هذه اللوحات الفنية الرائعة  خلال برامج البث التلفزيوني على قناة A9

ويسعدهن كثيرا رؤيتي أيضا، ويعتبرونني شخصا يعزونه ويحبونه، ويرقصون معه أحيانا. وهناك الآلاف من الذين يشاهدون بلهفة وعشق أشرطة الفيديو التي تظهر فيها السيدات أثناء الرقص، ومما يؤكد لنا ذلك، ما يعبرون عليه من مشاعر ووجهات نظر، من خلال ما نتلقاه من رسائل تهنئة وتمجيد.

وما أكاد لا أفهمه حقا ويصيبني بالدوار هو لماذا يُصدم العالم العربي بهذه الأشرطة التي تظهر السيدات الراقصات، علما بأنه منذ العصور القديمة، كان الرقص والموسيقى والترفيه من بين الأمور والممارسات المرتبطة بالعالم العربي، وهناك العديد من الراقصين والمغنيين العرب المحترفين، وكلهم يحظون بحب كبير بين شعوبهم، ويُحتفل بهم على نطاق واسع جدا.

إلى جانب ذلك، نشأ الرقص الشرقي أصلا في العالم العربي، ومن المغرب وتونس والجزائر إلى مصر ولبنان ودبي، يشاهد الملايين من الناس حفلات الرقص الشرقي على التلفزيون، ولا يقتصر أمر الاستمتاع بالرقص والغناء في قاعات الحفلات والترفيه، فقط على الفنانين، بل يشمل ذلك الآلاف من الناس العاديين، ويقومون بالرقص والغناء مع المطربين في الحفلات الموسيقية، وكثيرا ما نجد هذه الصور تبث على القنوات التلفزيونية العربية ونشاهدها باعتزاز.

لهذا السبب، لا أعتقد أن المجتمع العربي -باستثناء بعض المجموعات- تُصدم بهذه الصور على قناتنا، بل على العكس من ذلك، أعتقد أنهم يعتبرون هذه الأشرطة مسلية ويرقصون على إيقاعها، ونحن نعرف أن العرب ودودون جدا، وذوو مستوى راق، ومعظمهم من المسلمين المتدينين. ولذلك، فلا يعقل أن  نقول إنهم يشعرون بالذنب وكأنهم يرتكبون خطايا لدى قيامهم بالرقص والاستمتاع خلال هذه المشاهد الترفيهية، والسبب هو أن هذه السلوكيات لا تتعارض بتاتا مع تعاليم القرآن والإسلام، بل على العكس من ذلك، فهي طبيعية تماما ومشروعة، ولدي عدد كبير من الأصدقاء العرب في العديد من الدول العربية، وجميعهم يوافقونني في هذا الرأي.

 لقد دخل العالم العربي مؤخرا مرحلة جديدة، تناهض التعصب، على غرار ما يجري في المملكة العربية السعودية، وهي دولة معروفة بشكل خاص بموقفها وقوانينها الصارمة والمحافظة تجاه المرأة، وقد اتخذت مبادرات حداثية وتحررية، من خلال إلغاء الحظر والقيود المفروضة على المرأة بشكل تدريجي. ويمكننا اعتبار أن الرسالة التي تمررها السلطات السعودية، التي تبين أن هذه المبادرات ليست مؤقتة،  تشكل نوعا من التطورات الواعدة فيما يخص المستقبل القريب للمجتمع الإسلامي. وبالمثل، فقد سمعنا مؤخرا أخبارا مرضية مماثلة من مصر ولبنان والأردن وحتى إيران.

 

8- كيف يمكنك الجلوس معهن بهذه الطريقة والرقص أحيانا معهن؟ أليس محرمٌ في الإسلام التبرج والعري؟

لقد عبرت عن آرائي فيما يخص الرقص والموسيقى والترفيه بالتفصيل، لا يوجد وفقا للقرآن، أي خطأ في اجتماع الرجال والنساء في نفس المكان، وفضلا عن ذلك، فأنا لا أنفرد بهن، بل أظهر أمام مئات الآلاف من المشاهدين خلال البث الحي لبرامجي، ويمكن للجميع المشاهدة في أي لحظة، أي حركة مني وأي خطوة أقوم بها أو أي كلمة أقولها، ولا يمكن أن يقع في مثل هذه الظروف أي شيء سري، أو أمور مريبة أو غير مقبولة.

ومرة أخرى أحيلكم إلى القرآن الكريم الذي يعلمنا ما المقصود بالعري، ويحدد لنا المعايير التي تحكُم  لباس المرأة وتغطية جسمها، فعندما ننظر إلى القرآن، نرى في الآية 31 من سورة النور أن المرأة لها الحرية الكاملة، ووفقا للقرآن، تكون المرأة ملزمة بتغطية جسدها مؤقتا، من الرأس إلى أخمص القدمين، فقط عندما تخشى التعرض للتحرش. أما إذا كانت تشعر بالأمان، يكفيها تغطية مجرد مفاتنها، أي صدرها وعورتها الغليظة، كما جاء في الآية 31 من سورة النور. ويمكننا أن نستنتج بوضوح الطريقة الأساسية لتغطية المرء جسمها، من الآيات التي تصف تغطية آدم عليه السلام وحواء، أجزاء الجسم ذات الصلة، بأوراق كبيرة من الأشجار، وترد هذه المعلومات التفصيلية بشكل خاص في القرآن الكريم.

بالإضافة إلى ذلك، في الآية 59 من سورة الأحزاب، يأمر اللهُ النساءَ الاعتماد على ضميرهن وحُكمهن لتغطية أجسادهن، بشكل تام في بعض الحالات والظروف مثل حرصهن على تجنب التحرش والضرر أو في أماكن غير آمنة.

ولكن لا بد من الانتباه إلى أمر بالغ الأهمية وهو أن الله يترك الأمر لضمير المرأة أن تقرر بنفسها في أي ظروف ينبغي لها أن تغطي جسمها بالكامل، وإذا شعرت المرأة بالأمان وتعتقد أنها برفقة أشخاص تثق بهم من ذوي الحكمة والإيمان والضمير، يمكنها حتى ارتداء البيكيني في هذه الظروف.

ليس هناك شيء يدل على أن هذا الوضع يتنافى مع القرآن. في الواقع، ترتدي الملايين من النساء المسلمات لباس البيكيني على الشاطئ والسباحة، وليس فقط في العالم الغربي، ولكن أيضا في العالم العربي والبلدان الإسلامية، وطالما أن سلامتهن وأمنهن وحياتهن وعفتهن لا تتعرض للتهديد، يمكنهن استخدام حريتهن بما تشتهيه أنفسهن. (لمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، يمكن لإخواننا وأخواتنا الرجوع إلى كتابي: التعصب: الخطر المظلم).

 

إن النظر إلى النساء كمذنبات محتملات، وفرض عليهن ما يجب فعله وما لا يجب القيام به، ومحاصرتهن بالمُحرمات والقيود، هو في الواقع جزء من تقليد كريه، متوارث عبر الأجيال في المجتمعات الإسلامية من خلال الثقافات القبلية المتعصبة القديمة، في حين  يريد الله للمرأة أن تتحرر من كل الضغوط ويمنحها حرية واسعة في القرآن الكريم. إن قمع النساء والحد من حرياتهن والنظر إليهن بوصفهن قاصرات أو بشر من الدرجة الثانية وحصرهن في حياة العبودية وتحويلهن إلى شبه مخلوقات من الأحياء الأموات، نتيجة للممارسات المعتمدة في مناطق معينة من العالم، يرقى ليكون نوعا شنيعا من القمع الرهيب والجريمة الخطيرة بحق الله. ويمكن للمرء أن يستنتج من الكارثة التي تحوم سحبها الملبدة في أفق العالم الإسلامي لعدة قرون، العواقب الناجمة عن تجاهل المسلمين أوامر وهدي القرآن، واتباع دين بدلا منه يختلف تماما عما جاء به الأنبياء والرسل من عند الله.

 

9- أنت تحب الذهب وترتديه أيضا، بينما الإسلام لا يجيز للرجال ارتداء الذهب، ما رأيك؟

الذهب والحرير من نعم الله التي أشاد بها القرآن الكريم، ولا توجد آيات في القرآن الكريم تمنع الرجال من ارتداء هذه النعم كالمجوهرات والإكسسوارات وما إلى ذلك، ومن ثم فهذا الحظر، تماما مثل آلاف المحظورات الأخرى، لا يفرضها الإسلام، وإنما هي محرمة وفق المفهوم الإسلامي التقليدي المتشدد، البعيد كل البعد عن تعاليم القرآن الكريم.

كان النبي صلى الله عليه وسلم هو القائد، أي رئيس الدولة الإسلامية خلال عصره. وبقدر ما يمكننا أن نستخلصه من المعطيات التاريخية، نلاحظ أنه نظرا لما كانت تفرضه أجواء الحروب والصعوبات الاقتصادية في ذلك الوقت، كان الذهب على الأرجح جزء من الاقتصاد، ولهذا السبب لم يُستخدم للزينة، لكن، هذا المنع عن ارتداء الذهب لا يشير بأي حال من الأحوال إلى أن الذهب محرم على الرجال، وإلى جانب ذلك، لم يكن النبي (عليه الصلاة والسلام) مخول بتعديل أو إلغاء ما هو مشروع أو غير مشروع من قبل الله في القرآن الكريم. ولذلك، كانت مسألة الذهب قرارا مؤقتا اتُخذ كإجراء مالي وفق ما تقتضيه ظروف المرحلة.

إن التسوية بين الأوامر والممنوعات الصادرة عن نبينا (عليه الصلاة والسلام) بصفته رئيس الدولة في ذلك الوقت، وبين الأوامر القطعية الواردة في القرآن الكريم، والخلط بينهما، يُعدُ من أكبر الأخطاء التي يقترفها الفهم الديني التقليدي المتشدد، وعلى سبيل المثال، نجد في قصة طالوت (عليه السلام) التي يرويها لنا القرآن الكريم، أن طالوت، بصفته قائد المؤمنين آنذاك، حذر أفراد جيشه من الإفراط في شرب الماء من نهر عبروا منه خلال حملة عسكرية، والسماح لهم فقط بالشرب بكميات صغيرة.

ومن الواضح تماما أن ذلك المنع كان مجرد حظر مؤقت واحتياط في وقت الحرب، ولا يعني أنه يمنع شرب الماء في جميع الأوقات. ومن هذا المنظور، إذا كان نبينا (عليه الصلاة والسلام) قد منع مؤقتا شرب الماء من مكان ما لغرض مماثل، سيدعي المتشددون وفقا لمنظرهم التقليدي المتعصب أن المياه قد أصبحت محرمة إلى يوم القيامة، ومن الواضح أن هذه العقلية غير منطقية بتاتا.

10- هل تعتقد أن أفكارك مقبولة في المجتمع التركي؟

نعم، في الواقع، تحظى أفكاري بقبول كبير وبشكل متزايد، خاصة في وسط الشباب الذين يبدون اهتماما كبيرا وتقبلا ودعما لما أنشره من أعمال، ويتجلى ذلك أيضا في العدد الكبير من المقابلات التي أجريناها في الشوارع وتجاوزت مئة ألف، على مدى السنوات القليلة الماضية، ونتلقى أيضا رسائل الدعم والتقدير من جميع فئات الشعب وأطيافه.

ومن خلال وجهة نظرنا وأسلوب حياتنا القائم على القرآن، أظهرنا ليس في تركيا فحسب ولكن في العالم كله أن المسلمين يمكنهم عيش حياة جميلة، مفعمة بالحيوية، وذات جودة عالية، تولي الفنون والعلوم أهمية كبيرة. وبفضل الله ومشيئته أصبحنا نقدم الوجه المشرق للمسلمين، بعد أن كان الإسلام يرتبط بأشخاص غير اجتماعيين، مستهترين في نمط عيشهم، منطويين على نفوسهم، يزاولون حياة غير صحية في بيوت الصفيح، لا يقَدرون قيمة الموسيقى، واللوحات الفنية والمنحوتات، ولا يكترثون لحياة السعادة والجمال.

لقد أظهرنا أن هذا النمط من العيش لا يمثل الإسلام الحقيقي، وأن الإسلام هو الدين الموصوف في القرآن. إن الإسلام دين راق يجلب الجمال في حياة الناس، وبفضل ما قمنا به، قضينا على تأثير نظام الشر الذي ينفر الناس عن الإسلام ويدفع بهم في أحضان الإلحاد، وكانت هناك مجموعة كبيرة من الناس الذين ابتعدوا عن الإسلام عن غير قصد بسبب التحيز ضد الإسلام والنموذج الذي قدمه المفهوم الديني التقليدي المتشدد، وبفضل الله ومشيئته، قمنا بدور مهم في بعث الحياة من جديد في تعاطفهم وحماسهم وشغفهم للإسلام.

 

11- كيف تعمل مؤسسة هارون يحيى؟ من أين تتلقى التمويل؟ خاصة وأن لديك قناة فضائية في تركيا وعشرات الموظفين العاملين في مؤسستك؟

إن قبض المال مقابل نشر تعاليم دين الله ممنوع في القرآن الكريم، في سورة ياسين، يقول الله عز وجل "اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا ..." لذلك، فلا أصدقائي ولا أنا، نطلب من أحد قط المال مقابل التعريف ونشر الإسلام ولن نفعل ذلك أبدا، لأن هدفنا الوحيد هو إقامة حكم القيم الأخلاقية الإسلامية، من محبة وسلام وأخوة في جميع أنحاء العالم من خلال توجيهات القرآن. وللإشارة، فمعظم أصدقائي هم من التجار ورجال الأعمال الأثرياء المعروفين، وأنا شخصيا لا أطلب أي رسوم أو حقوق الكاتب عن الكتب التي أؤلفها، مما يسمح لدور النشر بتوزيع الملايين من النسخ المجانية في جميع أنحاء العالم.

ومثل جميع المؤسسات الأخرى المماثلة في تركيا، فكل من دار النشر وقناة التلفزيون A9 هي مؤسسات رسمية ومسجلة وتخضع لمراجعة دورية من قبل الوكالات الحكومية ذات الصلة.

12- ما هو هدفكم من هذه الأنشطة؟

هدفي هو الحصول على رضا الله وخوض كفاح من خلال العلم والمعرفة والمحبة حتى يتم القضاء على الأذى واجتثاثه من على وجه الأرض وإقامة حكم على أساس القيم الأخلاقية القرآنية، في العالم أجمع.

 

13- هل تتابعون الأوضاع السياسية في الدول العربية؟ وكيف تنظرون إلى النزاعات والانقسامات بين المسلمين؟
نعم، أتابع ما يحدث عن كثب، وأقوم أيضا بإطلاع المشاهدين على قناتنا، على التطورات في العالم الإسلامي، وأعرب خلال ذلك عن وجهة نظري وآرائي واقتراحاتي في هذا الصدد، وأقدم باستمرار مقترحات بشأن التدابير والأساليب والسياسات التي يمكن تنفيذها، والتي قد تفيد المسلمين وتقيهم من الأذى.
تنبع الانشقاقات والنزاعات والصراعات التي تعصف بالعالم الإسلامي، من تخلي الأمة الإسلامية عن واجب تشكيل مجتمع واحد موحد، مجتمع متماسك حول مبادئ القرآن. إن إصرار المسلمين على تجاهل مسؤوليتهم إزاء هذا الواجب الديني الأكبر الذي يأمر به الله في كتابه العزيز، القرآن الكريم،  هو خطأ يستوجب غضب الله وينزل بالعالم الإسلامي كوارث لا نهاية لها. إنه من مكائد الشيطان الكبرى وحيله الماكرة، أن بعض المسلمين يولون اهتماما وحرصا شديدين على الأوامر الملفقة التي لا ذكر لها في القرآن، في حين، يتصرفون في تجاهل تام، وعدم اكتراث بأعظم واجب ديني. يسعى الدجال إلى إبعاد المسلمين عن القرآن ووحدة صفوفهم، بهدف تمزيق المجتمع الإسلامي، عن طريق تفكيك أوصاله وتشتيته إلى عدد لا يحصى من الفصائل والجماعات، ويحاول إبليس تدمير العالم الإسلامي من خلال تأليب الإخوة ضد بعضهم البعض.
تستخدم حركة الدجال، أي الدولة البريطانية العميقة بعبارة أخرى، الشيعة البريطانيين والسنة البريطانيين للتحريض على مزيد من الخلاف والشقاق. إن الشيعة البريطانيين يحتقرون السنة، والسنة البريطانيين يحتقرون الشيعة، وكل فئة تعتقد أنه من واجبها قتل أعضاء الطائفة الأخرى، في حين لا ينبغي للمسلم أبدا قبول مثل هذه العقلية الشريرة؛ تجمعنا عقيدة تقوم على رب واحد وقبلة واحدة ونبي واحد.
إنه الوقت الذي ينبغي أن يستيقظ فيه المسلمون ويتخلون عن هذه الأفكار الشريرة.
ومع ذلك، فبالنظر إلى الأحاديث والأخذ في الاعتبار تلك الحالة الجارية التي ظلت غير قابلة للحل لسنوات، نلاحظ أنه من الصعب تحقيق الوحدة المنشودة إلا من خلال خروج المهدي المنتظر. فقط بحضرة المهدي (عليه السلام)، الذي من المتوقع ظهوره قريباً، سوف يتمكن المسلمون من تشكيل وحدة إسلامية كبرى، لم تُر على مر التاريخ، في حين سيواجه نظام الدجال هزيمة مدمرة، ومحوًا من على وجه الأرض إن شاء الله.

 

14- هل تسافر خارج تركيا؟ هل أديت فريضة الحج؟
أنا لم أسافر إلى الخارج أبدًا، أمكث في إسطنبول منذ ما يقرب من 40 عاماً، مارست خلالها أنشطتي من نشر الإسلام في إسطنبول. في غضون الـ 40 عاماً تلك، وبجانب أنني لم أسافر إلى الخارج قط، لم أمكث أيضاً خارج إسطنبول أكثر من 10 أيام تقريباً.

إننا نمر حالياً بفترةٍ حاسمة بالنسبة للمجتمع الإسلامي ككل ولتركيا أيضاً، ويبدو أن الحوادث والتطورات الرئيسية باتت قاب قوسين أو أدنى. قد نواجه أوقاتاً صعبة للغاية، ولا أقصد هنا نحن فقط، ولكن العالم كله. وفي مثل هذا الجو، أعتقد أن المكان الذي أعيش فيه الآن هو المكان الذي يمكنني فيه أن أكون أكثر فائدة، وأن أشارك آرائي ووجهات نظري ومقترحاتي على الجماهير، وأن أبذل قصارى جهدي بالفعل بهذا الصدد. قد يكون هناك وقت في المستقبل للسفر، ولكن في هذه الأوقات الحرجة، ليس لدي الوقت الذي يسمح لي بالسفر.
وكما ذكرت عدة مرات، أعتبر نفسي طالباً روحياً لحضرة المهدي، وأدعو أن أستطيع أن أصبح واحداً من طلابه عندما يخرج. الأحاديث حول نهاية الزمان تشير إلى أن حضرة المهدي لن يظهر من خارج إمبراطورية الروم، الإمبراطورية الرومانية، أي الأراضي البيزنطية في الوقت الحاضر تشير إلى إسطنبول الحديثة وجزء من تركيا. وبالمثل، يتنبأ حديث آخر بأن حضرة المهدي سوف يظهر في القسطنطينية، أو بعبارة أخرى، إسطنبول. واستناداً إلى ما تقوله الأحاديث عن علامات ظهور حضرة المهدي، أعتقد أنه قد ظهر بالفعل ويقوم بتنفيذ (مباشرة) أعماله هنا في إسطنبول.
لذلك، تركي المكان الذي يوجد هو فيه بالفعل، ولو لمدة ثانية واحدة، ما لم يكن لدي حاجة ملحة لذلك هو أمرٌ خارج النقاش.
لم تتح لي الفرصة للوفاء بواجبي الديني، بالذهاب إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، آمل أن يمنحني الله القدرة على أداء هذه الفريضة الرائعة قريباً.


15- هل لديك أي رسائل توجهها إلى العرب والمسلمين؟
العرب هم إخوتنا وأخواتنا، هم شعب نقي وجميل. ونحن نحيا الآن الفترة التي تسبق ذلك الزمن المبارك الميمون. والكرب والكوارث التي لا زال يعاني منها العالم، لا سيما المجتمع المسلم والأمة الإسلامية، ما هي إلا آلام المخاض -إذا جاز التعبير- التي تُنذر بولادة ذلك العصر. معاً، سنشهد قريباً جداً نهاية لنظام الدجال، السبب الرئيسي خلف كل هذه الكوارث، وسيتبع ذلك انبثاق فجر عصر المهدي المنتظر، حيث سيتعافى العالم من كل الآلام والبؤس المحيط به الآن ويدخل في فترة من السلام والهدوء والسعادة والازدهار والرغد إن شاء الله.

لقد ظهرت بالفعل الغالبية العظمى من علامات نهاية الزمان، التي أخبر بها نبينا (صلى الله عليه وسلم) منذ أكثر من قبل 1400 سنة، في السنوات الـ 40 الماضية، ولا تزال مستمرة في الظهور، كل هذه التطورات المعجزة تدل على حقيقة أننا أصبحنا عشية (قاب قوسين أو أدنى) هذا العصر المبارك.
ولكن قبل ذلك، فإن حركة الدجال، التي على وشك الهزيمة، ستطلق هجماتها اليائسة والشرسة النهائية. ولهذا السبب، سننتقل بوضوح إلى مرحلة من الاختبارات الصعبة في السنوات القليلة المقبلة. هذه الاختبارات الرائعة هي الواجبات الدينية التي يعهد بها الله إلى المسلمين في كل عصر. إن الأحاديث والدلالات القرآنية واستنباطات (تنبؤات) العلماء المشهورين مثل سعيد نورسي المتوافقة بصورة معجزة مع المسار الحالي للأحداث العالمية كلها تشير إلى هذه الحقيقة الحيوية، وكيف لا وقد أحاط الله بكل شيء علما.

ما أوصي به جميع إخوتي وأخواتي المؤمنين خلال هذه الفترة هو الحفاظ على الأمل، وأن يبقوا صامدين ومعتمدين على الله. إن المؤمنين الصادقين الذين يخشون الله وحده، الذين يخدمونه فقط ويرجون مساعدته، أولئك الذين يعتمدون عليه فقط ويثقون به، والذين يصبرون على ما أصابهم، سوف يعبرون تلك الاختبارات بنجاح ودون أي ضرر. وبإذن الله، هناك أيام رائعة في انتظارنا قريباً.

يمكن لإخوتي وأخواتي الأعزاء الوصول إلى كتبي حول نهاية الزمان وتحميلها مجاناً من الموقع "harunyahya.com" وكذلك للحصول على مزيد من المعلومات الأكثر شمولاً حول المواضيع التي ذكرتها أعلاه.

16. ذكرتَ أن ظهور المهدي قريبٌ وأشرت إلى أنه قد يكون موجودا في إسطنبول! نريد أن نفهم رأيك بوضوح وأن تشرح لنا بالتفصيل ما تقصده من هذا الكلام، وهل تعتقد أنه قد ظهر بالفعل أم أنه لم يظهر حتى الآن؟

عندما نتمعن القرآن الكريم، نرى أنه كان للمسلمين على مر تاريخهم الطويل قادة وزعماء، ولم يسبق أبدا أن عاشوا من دون قيادة. وندرك انطلاقا من حياتنا اليومية، استحالة استمرار سواء الشركات الصغرى أو أكبر المجتمعات، ومواصلة نشاطها من دون أن يكون لهم من يتولى منصب القائد. الكاثوليك لديهم البابا، والمسيحيون الأرثوذكس لديهم البطريرك، والماسونيون لهم أسياد، وحتى مجتمع النمل له ملكة، في حين نشهد العالم الإسلامي البالغ عدد أفراده 1.5 مليار نسمة، يُراوح مكانه ويتخبط في دوامة من دون قائد يتولى أمرهم، ولا ينبغي للمسلمين أن يعتبروا ذلك أمرا طبيعيا. إن الالتفاف حول قائد، من سنن الله في الكون، التي أعلنها الله في القرآن الكريم، ونحن نطلق على الشخص الذي يدرك هذه السنة في نهاية الزمن، ويُجسدها على الأرض ويصبح زعيم العالم الإسلامي، اسم المهدي، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو من أخبرنا بأن العالم الإسلامي سيجتمع وتتوحد صفوفه فقط حول المهدي. وفي الوقت الراهن، لن تقبل أي طائفة بأن يتزعمها قائد من طائفة أخرى، ولا فرقة تريد قائدا من فرقة أخرى. إن الشخص الوحيد الذي يُجمع عليه المسلمون بمختلف مشاربهم، هو حضرة المهدي المنتظر الذي بشرتنا الأحاديث بقدومه.

أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالصفات التي يملكها المهدي وبطبيعة أنشطته والمكان الذين سيظهر فيه. وقد وصف لنا النبي (صلى الله عليه وسلم) المهدي بقدر كبير من التفاصيل، بدءًا من الأحداث التي ستجري في زمنه، إلى مظهره الخلقي وأخلاقه. وعندما نمعن النظر في الأحاديث، نطرح أسئلة مثل "أين سيكون المهدي؟ وأين سيباشر عمله؟" نصل في نهاية المطاف إلى جواب واحد: إسطنبول. هناك العديد من الأحاديث التي تشير إلى أن المهدي سوف يظهر في المدينة حيث تقع الآثار المقدسة، وما هي هذه الآثار المقدسة؟ إنها البقايا المباركة من زمن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، مثل رداء رسول الله ورايته التي حملها في المعارك. وأين توجد هذه الآثار المقدسة: في إسطنبول. وبالإضافة إلى ذلك، ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أيضا بوضوح اسم إسطنبول بصفتها المدينة التي سيباشر فيها المهدي أنشطته:

وفق رواية ابن عمرو، في خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمة، أشار إلى أن هناك ستة أشياء من شأنها أن تحدث، وقبل حدوث هذه الأشياء الستة، لن تقوم القيامة، وأن سادس هذه الأشياء الستة، هو  فتح  المدينة. وعن السؤال "أي مدينة؟" كان الجواب: القسطنطينية. (علام محمد بن رسول الحسيني البرزنسي من المدينة، علامات يوم القيامة ، 204 رموز الأحاديث، 296).

يمكن الاطلاع على مزيد من الأحاديث ذات الصلة على الرابط التالي.

ويمكنني القول، استنادا إلى الأحاديث النبوية وروايات كبار علماء الإسلام، وانطلاقا من الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في العالم، أن المهدي يزاول أنشطته في الوقت الراهن. وكل من ينظر بعناية إلى الأحداث الجارية يرى بوضوح أن المهدي يقوم بما هو ملقى على عاتقه من واجبات، وأن هناك صراعا فكريا تاريخيا بين أتباع الدجال والمهدي، وأكاد أجزم أنه بعد 3 إلى 5 سنوات، سوف يفهم إخواننا وأخواتنا ما أعنيه بشكل أوضح.

 

17.  إذا كان الأمر كذلك، ما هو دليلك على ظهور المهدي المنتظر؟

من خلال أكثر من 600 حديث، رسم لنا النبي (صلى الله عليه وسلم) جدولا زمنيا للأحداث التي ستقع في زمن المهدي، وعرض بالتفصيل ما هي هذه الأحداث التي ستجري تباعا وانتظاما، وعند مشاهدة هذه الأحداث سيدرك المؤمنون أن المهدي قد ظهر.

تكمن السمة الرئيسية لهذه الأحداث التي ستقع في نهاية الزمن، في تسلسلها المنتظم، مثل عقد من الخرز، وهو أمر بالغ الأهمية. وتجدر الإشارة إلى أن بعض هذه الأحداث ربما سبق أن حدثت في وقت آخر، لكن المهم في هذه الحالة، هو أن هذه الأحداث ستقع للمرة الأولى، كلها بالتسلسل بحيث تتبع بعضها البعض وفق ترتيب محدد، في نهاية الزمن، والتي أصبحنا نشاهدها الآن. ذرونا الآن نلقي نظرة على بعض الأحداث التي ذُكرت في الأحاديث وحدثت منذ سنة 1400 هجرية (أي 1979 ميلادية):

1. جفاف نهر الفرات.

2 - احتلال أفغانستان.

3. الغارة على الكعبة وسفك الدماء فيها.

4. الحرب بين إيران والعراق.

5. الكسوف القمرية والشمسية التي وقعت على التوالي خلال شهر رمضان.

6. ولادة المذنب هالي.

7 - احتلال أذربيجان.

8 - ظهور نجم ذي ركنين يشبه القرون (مذنب لولين).

9. مرور نجم بيت لحم بالقرب من الأرض.

10. الحرب الأهلية السورية.

11 - احتلال العراق.

12 - حريق بغداد.

13. الاضطرابات في دمشق.

14. الأحداث في منطقة هاريستا في دمشق.

15. الاضطرابات في دمشق والعراق والمملكة العربية السعودية.

16 - الحظر على العراق ودمشق.

17- القضاء على ملوك دمشق ومصر.

18 - الفوضى والإرهاب في كل مكان.

19 - الأزمات الاقتصادية الكبرى.

20. ظهور العديد من الأفاقين الذين انتحلوا شخصية المهدي أو المسيح.

21 - اختفاء السلام على الأرض.

22 - تدمير المدن الكبرى في الحروب.

23- الصراعات في الكوفة وتدمير القبة وجدار مسجد الكوفة.

24 - الفوضى والقلاقل في مصر.

25 - زيادة المذابح.

26 – تفاقم الحروب والصراعات الأهلية.

27 – الاقتتال بين الإخوة.

28 - قتل الأطفال الأبرياء.

29 - قتل الناس بلا سبب.

وقد حدثت هذه الإشارات فضلا عن أكثر من 600 علامة أخرى وما زالت تحدث، وكل من يقوم بتقييم الوضع بشكل منطقي وعقلاني سيخلص إلى أن المهدي حي ونشط الآن. ولو فكرتَ في الأمر، تجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضح لنا ما سيحدث بطريقة من شهد الأحداث بعينيه والأشياء التي أخبرنا عنها تحدث تماما كما ذكرها. وهذا شيء يجب أن يثير حماسة المسلمين ويملأ قلوبهم سعادة، لأنهم محظوظون كونهم يشاهدون معجزات النبي (صلى الله عليه وسلم). نلاحظ أنه عندما يتحقق شيء مما قاله نوستراداموس، يُحدث أثارا هائلة في جميع أرجاء العالم، بينما نحن نشهد وقوع أكثر من 600 من الأحداث التي تنبأ بها رسولنا صلى الله عليه وسلم، أمام أعيننا، والغريب المذهل، أن بعض المسلمين لا يريدون منا أن نتحدث عن تلك الأشياء. إن الأحداث التي بشر بها النبي صلى الله عليه وسلم تقع وتتحقق أمام أعيننا، وهي حقيقة لا يمكن أو يحق لأحد إخفاؤها.

يمكن مطالعة المزيد من المعلومات في كتابي، بشائر وميزات المهدي المنتظر.

 

18. في المقابلة السابقة، كنت تستدل في معظم الحالات بالقرآن الكريم وتقول إنك "قرآنيٌ" ولا تؤمن بالأحاديث المنسوبة إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، في حين أن كل الأدلة التي قدمتها فيما يتعلق بالمهدي مصدرها الأحاديث، وهي في الواقع أحاديث مشكوك فيها من قبل معظم المتخصصين، ما تفسيرك لذلك؟

أنا لستُ من الذين ينكرون الأحاديث، وأعتقد أنه وقع نوع من سوء الفهم بشأن هذه المسألة. إن ما أقوله هو أن القرآن هو كلام الله وكلام الله لا يعتريه النقصان، والقرآن كامل وكاف. ومع ذلك، لا يوجد شيء اسمه أحاديث غير صحيحة تماما. هناك طريقتان لمعرفة ما إذا كان الحديث صحيحا أم لا. أولا، ننظر إلى ما إذا كان الحديث يتفق مع القرآن، ونحن نعلم أن نبينا عليه الصلاة والسلام لم ينطق بكلمة واحدة لا تتفق مع القرآن، ولم يضف نبينا أمرا واحدا من أوامر الدين خارج نطاق القرآن، فعلى سبيل المثال، إذا كان هناك حديث يقول أن النساء مخلوقات قاصرة أو نصف إنسان، فمثل هذا القول لا يتفق مع القرآن الكريم، وهو افتراء على رسولنا (صلى الله عليه وسلم). وربما يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد حرم مؤقتا الحرير والذهب على ذكور أمته بسبب ظروف الحرب في ذلك الوقت، فهذا لا يعني أن الحرير والذهب محرمان على المسلمين، إن رسول الله لا يحرم شيئا غير محرم في القرآن الكريم. وهناك طريقة أخرى لمعرفة صحة الحديث، من خلال النظر فيما إذا كانت الأحداث الواردة في الحديث قد تحققت أم لا. إذا تحقق حدث ما نبأنا به النبي صلى الله عليه وسلم، لنقل على سبيل المثال "ستشب نزاعات في بلاد الشام"، ونحن نرى أن هذا يحدث الآن، فمعنى ذلك يؤكد صحة الحديث. ومن هذا المنطلق نخلص إلى أن أحاديث نبينا (صلى الله عليه وسلم) عن يوم القيامة والمهدي المنتظر صحيحة.

19. هل توجد أدلة في القرآن على ظهور المهدي؟ هل يمكنك أن تحدثنا عن ذلك؟

القرآن وحركة المهدي يتكاملان مع بعضهما البعض؛ لقد منحنا الله إشارات تدل عن حركة المهدي في آيات عديدة لا حصر لها في القرآن الكريم، أما ردا على الذين يقولون "إن القرآن لا يشير إلى حركة المهدي، ولا يوجد مخلص في الإسلام"، فقد قدم لنا ربنا أفضل وأعمق الجواب. يذكر الله في القرآن الكريم، أن المؤمنين طلبوا مساعدا، ومنقذا من الله في أوقات العسرة، بما يبين للمسلمين حقيقة، وهي أن توقع ورغبة مجيء المهدي أمر حقيقي، في الآية 75 من سورة النساء، يقول المولى عز وجل: "وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا".

تشتق كلمة مهدي في اللغة العربية من كلمة "هدي" وتعني الذي يسترشد على الطريق المستقيم، ويستخدم هذا الاسم للإشارة إلى الزعيم الروحي الذي سيأتي قبل يوم القيامة. وفي القرآن، كثيرا ما تستخدم كلمات "الهادي" (الذي يوجه إلى الطريق الصحيح) و"المهتدون" الذين هم على الطريق الصحيح) كمرادف للمهدي. على سبيل المثال، في الآية 21 من سورة ياسين، يقول الله عز وجل "اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُون"، تشير هذه الآية بوضوح ودون ريب إلى حركة المهدي، وهناك العديد من الآيات مثلها. ثم نؤكد مرة أخرى، أن كل آية من آيات القرآن الكريم، التي تبلغ المسلمين بضرورة التوحد، وتبشرهم بالأخبار السعيدة، عن سيادة القيم الأخلاقية الإسلامية في العالم، هي في الواقع تشير إلى حركة المهدي. وعندما يتحدُ المسلمون ويحكم الإسلام في الأرض، سيكون المهدي هو قائد الأمة حينذاك. ومثلما هو مبشرٌ به في الأحاديث، في قصص الأنبياء، من سليمان، ويوسف عليهما السلام، وتجارب أهل الكهف، وكفاح ذي القرنين، فكل هذه النماذج تحتوي على رمزية كبيرة، وإشارة واضحة على حركة المهدي المنتظر.

20. هل صحيح أنك قلت أنك المهدي؟ ولماذا؟

هذا غير صحيح، لم أزعم يوما ولا في المستقبل، أنني المهدي. لقد أقسمتُ بالله مرات عديدة أنني لم أدّع أنني المهدي. أنا مسلم مخلص لدينه وربه، أحب الله كثيرا، وأريد من الناس أن يحبوا الله أيضا، والعيش في سلام والاستمتاع بالحياة كإخوة وأخوات، وأستمتع بنعم الحياة من فنون وجمال وكل ما هو أنيق وراق، لم أدّع يوماً أنني واعظ أو عالم أو المهدي.

حتى لو اجتمعت جميع الدلائل المشار إليها في أحاديث نبينا (صلى الله عليه وسلم) في شخص ما، لا يمكن لهذا الشخص أن يدعي أنه هو المهدي، لأن مثل هذا الادعاء لا يجوز في ديننا، ومن يفعل ذلك يرتد في واقع الأمر عن دينه، لأن قول الشخص "أنا المهدي" يعني "أنا طاهر، وشخص بريء، ومن ثم لن أحاسب لأنني أستحق بالفعل الجنة"، ولا يمكن للمسلم أن يصرح بمثل هذا التصريح لبقية حياته.

إلى جانب ذلك، فمرتبة المهدي، لا يمكن الوصول إليها من خلال مجرد الزعم. نعم، بالفعل أن العديد من صفاتي البدنية تتناسب تماما ومواصفات المهدي (عليه السلام) كما هو مبشر به في الأحاديث. ومع ذلك، فإن الشخص الذي له عيون خضراء ومائلة قليلا، وأنف صغير، وحاجبين منحنيين، وجسم عريض، ورأس كبير، ومجموعة كاملة من الأسنان، وشامة فاتحة اللون على الخد، وخط عبوس، ويحمل العديد من أوجه التشابه الأخرى، لا يشكل بأي حال من الأحوال ما يعطي لصاحبه الحق في الادعاء بأنه المهدي. ولا يمكننا أن نعرف بالتأكيد أن الشخص هو فعلا المهدي، إلا بعد أن يسود الإسلام الأرض، وتتحقق الوحدة الإسلامية، تزامنا مع بعثة المسيح عليه السلام من جديد ليؤدي الصلاة خلف المهدي.

 

21.  يعتقد الكثيرون أن فكرة المهدي خرافية، ويتشبث بها اليائسون ليوهموا أنفسهم بقدوم يوم من دون بذل أي جهود. ألا تعتقد أنهم على حق؟

هذا الخطاب غير العقلاني وغير المعقول يلجأ إليه الذين يسعون للتستر على حركة المهدي. لو كان الأمر محفوفا بالمخاطر حقا أو أنه من الخطأ انتظار المهدي، هل كان نبينا (صلى الله عليه وسلم) يبشر بالخبر السعيد بمجيئه؟ لقد خطط الله لنهاية الزمن وفقا لحركة المهدي، ويُمكننا رؤية ذلك من خلال الحوادث التي وقعت تباعا. وذكرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بحضرة المهدي (عليه السلام) في مئات الأحاديث. وسينزل المسيح عليه السلام، وهو من أولي العزم [الذين يمتلكون مسؤولية كبيرة] من السماء لمساعدة المهدي (عليه السلام). إن حركة المهدي هي الموضوع الأكثر حيوية في نهاية الزمان، ونلاحظ أن الذين لا ينتظرون مجيء المهدي يتخبطون في حالة من الخمول واللا مبالاة، في حين أن الذين يتوقعون مجيئه مفعمون بالحيوية والحماس والاجتهاد. إن عدم انتظار ورفض مجيء المهدي هو في الواقع ما يؤدي إلى هذا الوضع من الخمول.

وكل من ينتظر مجيء المهدي المنتظر يبذل جهدا هائلا ليسخر نفسه لمساعدته ويصبح أحد تلاميذه، ومثل هذا الشخص يكون دائما مفعما بالنشاط والحماس. ويزف نبينا عليه الصلاة والسلام إلى المؤمنين البشرى السارة عن مجيء حضرة المهدي، ويخبرهم بأنه من قبائل قريش ومن أهل البيت. (كتاب البرهان في علامات المهدي آخر الزمان، ص 13) وكان كبار العلماء المسلمين مثل عبد القادر جيلاني والإمام الرباني، قد توقعوا وبشروا بمجيء المهدي المنتظر، بتشوق كبير. من يستطيع إذن الادعاء بأن هؤلاء العظماء كانوا في حالة من الخمول؟ ومن يستطيع اتهام هؤلاء العلماء بأنهم شجعوا المسلمين على الكسل والاتكال؟ بل على العكس من ذلك، جميع العلماء الذين توقعوا وبشروا بخبر مجيء المهدي قد أسدوا خدمة جليلة للمسلمين. وقد ساهم توقع مجيء المهدي في تعبيد الطريق لنماء قدرات المؤمنين وازدهارها. وقد توقع أصدقائي وأنا شخصيا مجيء المهدي ونريد أن نصبح من تلاميذه، وهذا هو السبب الذي من أجله نخوض كفاحا فكريا بكل ما أوتينا من قوة، ويمكنك أن ترى كذلك الأثر الرائع والنجاح على مستوى العالم، الذي منحنا الله إياه نتيجة هذا الإيمان بمجيء المهدي.

 

22. في المقابلة السابقة التي أجريناها معك، كنت تركز على الشيعة البريطانيين، وأنهم يتآمرون ضد أمتك. لماذا تركز فقط على الشيعة في بريطانيا، في حين أن أهم دولة شيعية هي إيران؟

أعتقد أنه قد وقع سوء فهم هنا، ما قصدته لم يكن انتقادا للشيعة الذين يعيشون في بريطانيا، فالشيعة شعبٌ مستنير مثل الضوء الرباني، وهم مخلصون تماما لنبينا (صلى الله عليه وسلم) وأهله، كان انتقادي موجه لفلسفة معينة، وذهنية تسمى "الشيعة البريطانية"، وهذه الذهنية تشكل مؤامرة خبيثة تخطط لها الدولة العميقة البريطانية، بهدف إذكاء الصراع بين الشيعة والسنة. وفي واقع الأمر، تشعر إيران أيضا بالقلق إزاء الشيعة البريطانيين. لقد حذر الإمام خامنئى في الكثير من خطبه الجمهورَ من بعض القنوات التلفزيونية الشيعية بوسط لندن، ووصف خامنئي هذه القنوات بأنها "مجموعة من المرتزقة الذين يؤججون لهيب الصراع السني الشيعي".

وتعتبر مفاهيم الشيعة البريطانيين والسنة البريطانيين من الأيديولوجيات التي صاغتها الدولة العميقة البريطانية لتقسيم المسلمين وتشتيت صفوفهم، والهدف من ذلك هو إذكاء الخلاف بين المسلمين السنة والمسلمين الشيعة وتمزيق منطقة الشرق الأوسط والتحريض على سفك الدماء هناك من خلال إشعال لهيب الحروب الطائفية، إن هذه الحروب الطائفية التي تقف خلفها الدولة العميقة البريطانية من أخطر المخططات وأكثرها غدرا في تاريخ الأمة الإسلامية، لم يسبق لها مثيل، قصد إحداث انهيار في العالم الإسلامي.

ويقع على عاتق المسلمين واجب إحباط هذه الخطة، ولا ينبغي أن نسمح لهذه المخططات العدائية، التي تجري في إطار مفاهيم الشيعة البريطانيين والسنة البريطانيين، لمناكفة الإسلام، أن تحقق هدفها. ويعود لتحالف المسلمين، شيعة وسنة، واجب إجهاض هذه المخططات الماكرة، وفي حالة تضافر جهود إخواننا الشيعة والسنة، يمكن للدول الشيعية والسنية أن تشكل تحالفا وتوقع اتفاقيات صداقة جديدة، بما يسمح للمسلمين التعاون فيما بينهم لحل مشاكلهم، ويجهض دسائس الدولة العميقة البريطانية، ومن المهم تعزيز هذه التحالفات، بحيث تكون ذات عمق جماهيري.

 

23. لماذا هذا التركيز على بريطانيا، وليس على أمريكا أو أي بلد آخر؟

أولا وقبل كل شيء، يجب أن أوضح أن المسألة لا تتعلق ببريطانيا أو بالشعب البريطاني. والأمر لا يتعلق بالدولة البريطانية، بل هي الدولة البريطانية العميقة. إن الدولة البريطانية العميقة ليست هي الدولة البريطانية نفسها، بل هي منظمة سرية تشكلت داخل الدولة البريطانية وما زالت تحافظ على وجودها منذ عدة قرون، مسببة الاضطرابات والحروب والبؤس في العالم. ومن الضروري الإشارة إلى أن الدولة البريطانية والشعب البريطاني هم أيضا ضحايا هذه المنظمة المعتمة، والأمر ينطبق كذلك على أي دولة أخرى قد تشير إليها، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية.

وما كنا لنشهد هذه الفوضى  والصراعات والظلم في أي مكان، لولا التحريض والضغوط والتلاعب الذي تخطط له الدولة العميقة البريطانية. وعند النظر إلى الأخبار في العالم، ترى بروز اسم بلد ما، لكن عند إمعان النظر والتدقيق فيما يحدث، تشاهد آثار وبصمة الدولة العميقة البريطانية واضحة وراء هذه الأحداث.

وقد تمكنت الدولة البريطانية العميقة من إخفاء آثارها والتواري عن أنظار الناس حتى الآن، لأنها تحسن في واقع الأمر فن التمويه إلى حد الإتقان، لكن، بعدما أوضحنا المعنى الحقيقي وخلفية الأحداث وكشفنا حقيقة هذه المنظمة، من خلال الآلاف من الوثائق الإثباتية، فقد تمخض عن جهودنا، صحوة في العالم بشكل عام.

فلا بد إذن من كشف خطط هذه المنظمة الخبيثة، التي تحاصر شعب بريطانيا نفسه وشعوب البلدان الأخرى، ولا مناص من عرض دسائسها بشكل مستمر، لأنه من شأن هذه الجهود أن تسهل عملية القضاء على تأثير المنظمات التي تتآمر في الظلام، ووضع حد للخلافات بين الدول والشعوب، وبدلا من ذلك تكريس نظام حكم قائم على المحبة والإخاء.

 

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/272658/حوار-عدنان-أوكتار-مع-وكالةhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/272658/حوار-عدنان-أوكتار-مع-وكالةhttp://fs.fmanager.net/Image/objects/6-makaleler/hespress_adnan_oktar_interview_morocco_2.jpgTue, 03 Apr 2018 22:06:03 +0300
عملية عفرين: وجهة نظر تركية

منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬السورية،‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬تركيا‭ ‬عن‭ ‬بذل‭ ‬قصارى‭ ‬جهودها‭ ‬لتوضيح‭ ‬الحقيقة،‭ ‬المرة‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى،‭ ‬لتبين‭ ‬للعالم‭ ‬وخاصة‭ ‬لأعضاء‭ ‬حلف‭ ‬الناتو،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬تشكل‭ ‬تهديدًا‭ ‬لسلامة‭ ‬تركيا‭ ‬بقدر‭ ‬خطورتها‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‭. ‬ومع‭ ‬احتدام‭ ‬الحرب‭ ‬واتساع‭ ‬رقعتها،‭ ‬أثبت‭ ‬الواقع‭ ‬أن‭ ‬مخاوف‭ ‬تركيا‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬محلها‭ ‬ولها‭ ‬ما‭ ‬يبررها،‭ ‬واتضح‭ ‬أن‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ -‬وهي‭ ‬جماعة‭ ‬إرهابية‭ ‬تقوم‭ ‬بأعمال‭ ‬عدوانية‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬التركية‭ ‬منذ‭ ‬40‭ ‬عامًا،‭ ‬خلفت‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬40‭ ‬ألف‭ ‬مواطن‭ ‬تركي،‭ ‬وسعت‭ ‬إلى‭ ‬تأسيس‭ ‬نظام‭ ‬ستاليني‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬تركيا‭- ‬قد‭ ‬عزز‭ ‬جهوده‭ ‬وكثف‭ ‬من‭ ‬عملياته‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬الحرب‭. ‬والجديد‭ ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬أن‭ ‬تدريب‭ ‬المجندين‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬هذه‭ ‬الجماعة،‭ ‬يتم‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬مدربين‭ ‬محترفين،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تزويدهم‭ ‬بالسلاح‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭. ‬وفي‭ ‬خضم‭ ‬تلك‭ ‬الأحداث،‭ ‬وقعت‭ ‬محاولة‭ ‬الانقلاب‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬يوليو‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬واتضح‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يدع‭ ‬مجالا‭ ‬للشك‭ ‬أن‭ ‬الجماعة‭ ‬الإرهابية‭ (‬حركة‭ ‬غولن‭) ‬FETO‭ ‬قدمت‭ ‬الدعم‭ ‬لحزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭.‬

لا‭ ‬تزال‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حليفتنا،‭ ‬لكنها‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬التوقعات،‭ ‬بحيث‭ ‬لم‭ ‬تسفر‭ ‬احتجاجات‭ ‬تركيا‭ ‬المستمرة‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬نتائج‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تجاهل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬هذه‭ ‬المطالب‭. ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬المجموعة‭ ‬الإرهابية‭ ‬تخطط‭ ‬لاستخدام‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬الجديد‭ ‬للوصول‭ ‬بسهولة‭ ‬إلى‭ ‬أسلحة‭ ‬الدوائر‭ ‬الشيوعية،‭ ‬وتسعى‭ ‬إلى‭ ‬إقامة‭ ‬دولة‭ ‬دموية،‭ ‬لن‭ ‬تهدد‭ ‬تركيا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬سيمتد‭ ‬تهديدها‭ ‬ليشمل‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬برمتها‭ ‬وحتى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬إحدى‭ ‬القوى‭ ‬الحامية‭ ‬لها‭. ‬وبعد‭ ‬انتظار‭ ‬طويل‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتلقى‭ ‬أي‭ ‬رد‭ ‬على‭ ‬احتجاجاتها‭ ‬ومطالبها،‭ ‬لم‭ ‬يبق‭ ‬أمام‭ ‬تركيا‭ ‬خيار‭ ‬آخر،‭ ‬سوى‭ ‬تولي‭ ‬أمورها‭ ‬بيدها‭ ‬وشن‭ ‬حملة‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬عفرين،‭ ‬البلدة‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬مركز‭ ‬انطلاق‭ ‬الجماعة‭ ‬الإرهابية‭ ‬لتنسيق‭ ‬عملياتها‭ ‬والتخطيط‭ ‬لها‭. ‬بدأت‭ ‬تركيا‭ ‬تنفيذ‭ ‬عملية‭ ‬عفرين‭ ‬وفق‭ ‬قرارات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬1624‭ (‬2005‭)‬،‭ ‬و2170‭ (‬2014‭) ‬و2178‭ (‬2014‭) ‬بشأن‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والبند‭ ‬51‭ ‬من‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بشأن‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬النفس‭. (‬1‭) ‬وقد‭ ‬أبلغت‭ ‬تركيا‭ ‬جميع‭ ‬الهيئات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬عليها‭ ‬إبلاغها‭ ‬وكذلك‭ ‬الدول‭ ‬المنتسبة‭ ‬إلى‭ ‬حلف‭ ‬الناتو‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬بشأن‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭. ‬وتم‭ ‬تحديد‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬الحملة،‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬تهديد‭ ‬PKK‭ / ‬PYD‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬الذي‭ ‬يزداد‭ ‬تعاظما‭ ‬وترسخا‭ ‬كل‭ ‬يوم‭. ‬وقد‭ ‬أعربت‭ ‬تركيا،‭ ‬قبل‭ ‬وأثناء‭ ‬هذه‭ ‬الحملة،‭ ‬مرارًا‭ ‬وتكرارًا‭ ‬عن‭ ‬احترامها‭ ‬لوحدة‭ ‬أراضي‭ ‬سوريا‭ ‬وأكدت‭ ‬بقوة‭ ‬أن‭ ‬هدفها‭ ‬من‭ ‬الحملة‭ ‬ليس‭ ‬‮«‬احتلالًا‮»‬‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭. (‬2‭) ‬وبدا‭ ‬واضحا‭ ‬أن‭ ‬الحملة‭ ‬تجري‭ ‬بمعرفة‭ ‬روسيا‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭. ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬كانت‭ ‬وحدة‭ ‬أراضي‭ ‬سوريا‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬تشكل‭ ‬نقطة‭ ‬حاسمة‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭. ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬صرحت‭ ‬السلطات‭ ‬التركية‭ ‬بوضوح‭ ‬أن‭ ‬جهاز‭ ‬المخابرات‭ ‬التركي‭ ‬MIT،‭ ‬على‭ ‬اتصال‭ ‬مستمر‭ ‬بالنظام‭ ‬السوري‭ ‬لضمان‭ ‬السلامة‭ ‬الإقليمية‭ ‬لسوريا‭. (‬3‭) ‬وخلال‭ ‬العملية،‭ ‬أسقطت‭ ‬الطائرات‭ ‬التركية‭ ‬بشكل‭ ‬متكرر‭ ‬منشورات‭ ‬فوق‭ ‬قرى‭ ‬عفرين،‭ ‬تدعو‭ ‬فيها‭ ‬سكان‭ ‬عفرين‭ ‬إلى‭ ‬الوحدة‭ ‬وتطمئنهم،‭ ‬مثلما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنشورات‭ ‬أن‭ ‬‮«‬عفرين‭ ‬هي‭ ‬ملك‭ ‬لأهل‭ ‬عفرين‮»‬‭. (‬4‭) ‬وكما‭ ‬هو‭ ‬معروف،‭ ‬فإن‭ ‬الحرب‭ ‬السورية،‭ ‬شهدت‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مراحلها‭ ‬استخدام‭ ‬الطائرات‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬المعنية‭ ‬بالأزمة،‭ ‬حيث‭ ‬قامت‭ ‬قوات‭ ‬التحالف،‭ ‬وخاصة‭ ‬المقاتلات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬بشن‭ ‬ضربات‭ ‬جوية‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬طوال‭ ‬السنوات‭ ‬السبعة‭ ‬الماضية،‭ ‬والأمر‭ ‬كذلك‭ ‬بالنسبة‭ ‬لروسيا‭ -‬راعي‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭- ‬التي‭ ‬تشن‭ ‬ضربات‭ ‬جوية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يقوم‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬بقصف‭ ‬المناطق‭ ‬المحتلة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جماعات‭ ‬المتمردين‭ ‬جوًا‭. ‬من‭ ‬نافلة‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬تركيا،‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬جيش‭ ‬في‭ ‬حلف‭ ‬الناتو،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬حملتها‭ ‬باستخدام‭ ‬الطائرات‭ ‬المقاتلة‭ ‬فقط‭. ‬ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أيضا،‭ ‬أن‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭/ ‬حزب‭ ‬الاتحاد‭ ‬الديمقراطي‭ (‬PKK‭/‬PYD‭) ‬لن‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬الصمود‭ ‬أمام‭ ‬القصف‭ ‬الجوي‭ ‬أو‭ ‬الرد‭ ‬عليه،‭ ‬وبهذه‭ ‬الطريقة،‭ ‬يمكن‭ ‬تطهير‭ ‬عفرين‭ ‬من‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬أيام،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬ساعات،‭ ‬وزيادة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬سيجنب‭ ‬الجيش‭ ‬التركي‭ ‬أي‭ ‬خسائر،‭ ‬لكن‭ ‬رغم‭ ‬ذلك،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬فيه‭ ‬تحرير‭ ‬هذه‭ ‬المقالة،‭ ‬تحصي‭ ‬تركيا‭ ‬43‭ ‬شهيدًا‭ ‬في‭ ‬عفرين‭ ‬وتتلقى‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬أخبارًا‭ ‬عن‭ ‬شهداء‭ ‬جدد،‭ ‬والسبب‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الحملة‭ ‬برية،‭ ‬تجري‭ ‬وقائعها‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير،‭ ‬والهدف‭ ‬الأساسي‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬هو‭ ‬تجنب‭ ‬وقوع‭ ‬إصابات‭ ‬بين‭ ‬المدنيين‭. ‬لقد‭ ‬أكد‭ ‬الجيش‭ ‬التركي‭ ‬للعالم‭ ‬بوضوح‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬الأهداف‭ ‬يتم‭ ‬فحصها‭ ‬بدقة‭ ‬قبل‭ ‬قصفها،‭ ‬وأكد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الأهداف‭ ‬الإرهابية‭ ‬وملاجئهم‭ ‬ومواقعهم‭ ‬وأسلحتهم‭ ‬ومعداتهم،‭ ‬هي‭ ‬وحدها‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تدميرها‭ ‬وأن‭ ‬الجيش‭ ‬التركي‭ ‬يتحلى‭ ‬بـ»أقصى‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬العناية‭ ‬والحيطة‮»‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عدم‭ ‬إلحاق‭ ‬الضرر‭ ‬بالمدنيين‭ ‬والبيئة‭. ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت،‭ ‬لم‭ ‬يستهدف‭ ‬أيًا‭ ‬من‭ ‬المواقع‭ ‬الدينية‭ ‬والثقافية‭ ‬والتاريخية‭ ‬والأثرية،‭ ‬وكذلك‭ ‬المرافق‭ ‬العامة،‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭. (‬5‭) ‬طوال‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭ ‬السبعة‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬السورية،‭ ‬دأبت‭ ‬تركيا‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬المدنيين‭ ‬داخل‭ ‬الحدود‭ ‬السورية‭ ‬وخارجها،‭ ‬بكل‭ ‬عزم‭ ‬وصرامة‭. ‬ولا‭ ‬مناص‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬من‭ ‬التذكير‭ ‬بأن‭ ‬تركيا‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬رحبت‭ ‬باللاجئين‭ ‬السوريين،‭ ‬الذين‭ ‬طردتهم‭ ‬سلطات‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬من‭ ‬مياهها‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وحاصرتهم‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬بلدان‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬خلف‭ ‬سياج‭ ‬من‭ ‬الأسلاك‭ ‬الشائكة‭.‬

كان‭ ‬متوقعا‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬الأعمدة‭ ‬مثل‭ ‬روبرت‭ ‬فيسك،‭ ‬المعروف‭ ‬بمقته‭ ‬لتركيا،‭ ‬أن‭ ‬يتصدروا‭ ‬واجهة‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭. ‬يستند‭ ‬مضمون‭ ‬مقالة‭ ‬فيسك‭ ‬التي‭ ‬نشرتها‭ ‬صحيفة‭ ‬الإندبندنت،‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬على‭ ‬المعلومات‭ ‬المضللة‭.‬

في‭ ‬ضوء‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬التفاصيل،‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬طرح‭ ‬السؤال‭ ‬التالي‭: ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬ستفعله‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬تركيا‭ ‬الحالي؟‭ ‬وهل‭ ‬كانت‭ ‬ستجلس‭ ‬مكتوفة‭ ‬اليدين‭ ‬تشاهد‭ ‬أكبر‭ ‬مجموعة‭ ‬إرهابية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وهي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬وساق‭ ‬لبناء‭ ‬دولة‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬حدودها؟‭ ‬أم‭ ‬كانت‭ ‬ستدمر‭ ‬المنطقة‭ ‬بالكامل‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬بضع‭ ‬ساعات‭ ‬باستخدام‭ ‬مقاتلاتها‭ ‬النفاثة؟‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬ستفعل‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬تركيا‭ ‬وتشن‭ ‬حملة‭ ‬برية‭ ‬مدروسة‭ ‬بعناية‭ ‬تراعي‭ ‬فيها‭ ‬أرواح‭ ‬المدنيين‭ ‬الأبرياء،‭ ‬لعدة‭ ‬أشهر،‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬كلفها‭ ‬ذلك‭ ‬خسائر‭ ‬وتكاليف‭ ‬باهظة؟‭ ‬دعونا‭ ‬نجيب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬السؤال،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نقل‭ ‬ما‭ ‬صرح‭ ‬به‭ ‬الناطق‭ ‬باسم‭ ‬الرئاسة‭ ‬التركية‭ ‬إبراهيم‭ ‬كالين‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬فيه‭ ‬‮«‬إن‭ ‬عملية‭ ‬عفرين‭ ‬تمثل‭ ‬اختبارًا‭ ‬يضع‭ ‬صدق‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬على‭ ‬المحك‮»‬‭.‬

https://www.azzaman.com/?p=230958

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/272347/عملية-عفرين-وجهة-نظر-تركيةhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/272347/عملية-عفرين-وجهة-نظر-تركيةhttp://fs.fmanager.net/Image/objects/6-makaleler/az_zaman_adnan_oktar_the_rightful_struggle_of_Turkey_the_Afrin_operation2.jpgWed, 28 Mar 2018 04:23:17 +0300
تخطي الحواجز قبل التحالف التركي اليوناني

عاش‭ ‬الشعبان‭ ‬التركي‭ ‬واليوناني‭ ‬جنبًا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬فوق‭ ‬نفس‭ ‬الأرض‭ ‬لقرون‭ ‬من‭ ‬الزمان،‭ ‬فقد‭ ‬اختلطا‭ ‬فيما‭ ‬بينهما‭ ‬وتوثقت‭ ‬علاقاتهما‭ ‬وارتبطا‭ ‬ببعضهما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الروابط‭ ‬الثقافية‭ ‬والتاريخية‭. ‬وكان‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬النتيجة‭ ‬الطبيعية‭ ‬لهذا‭ ‬التعايش‭ ‬وجود‭ ‬علاقة‭ ‬وطيدة‭ ‬وأخوة‭ ‬وصداقة‭ ‬بين‭ ‬الشعبين،‭ ‬وهو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأمثلة‭ ‬المشابهة‭ ‬حول‭ ‬العالم‭. ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬هذا،‭ ‬سارت‭ ‬الأمور‭ ‬على‭ ‬النقيض‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬لهذين‭ ‬البلدين‭.‬

يكشف‭ ‬تحليل‭ ‬مُعمق‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الأسباب‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬النتيجة‭ ‬الغريبة‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬دوائر‭ ‬محددة‭ ‬لم‭ ‬تضع‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬الاعتبار‭ ‬بناء‭ ‬هذه‭ ‬الصداقة‭ ‬والتحالف‭ ‬كي‭ ‬تضمن‭ ‬خدمة‭ ‬مصالحها‭ ‬وخططها‭. ‬وقد‭ ‬صار‭ ‬اعتياديًا‭ ‬لهذه‭ ‬الدوائر‭ ‬المُشار‭ ‬إليها‭ ‬أن‭ ‬تتدخل‭ ‬وتعيد‭ ‬السيناريوهات‭ ‬الكارثية‭ ‬متى‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬فرصةٌ‭ ‬لظهور‭ ‬صداقة‭ ‬بين‭ ‬تركيا‭ ‬واليونان‭. ‬وقد‭ ‬استغلت‭ ‬نفس‭ ‬الدوائر‭ ‬كل‭ ‬فرصة‭ ‬مواتية‭ ‬لزرع‭ ‬بذور‭ ‬الشقاق‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬كما‭ ‬افتعلت‭ ‬الأزمات‭ ‬والصراعات‭  ‬لخدمة‭ ‬هذه‭ ‬الغاية،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬دبرت‭ ‬الحيل‭ ‬كي‭ ‬يكون‭ ‬البلدان‭ ‬على‭ ‬حافة‭ ‬الحرب‭ ‬لأسباب‭ ‬تافهة‭ ‬وغير‭ ‬منطقية‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭.   ‬

تسبب‭ ‬السيناريو‭ ‬القبيح،‭ ‬المدعوم‭ ‬بدعاية‭ ‬مدروسة‭ ‬للغاية‭ ‬وتقنيات‭ ‬استفزازية‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬التاريخ‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى،‭ ‬في‭ ‬اختلاق‭ ‬المشاكل‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭. ‬ولم‭ ‬يُسمح‭ ‬لتركيا‭ ‬واليونان‭ ‬ببناء‭ ‬الصداقة‭ ‬والتحالف‭ ‬والتعاون‭ ‬فيما‭ ‬بينهما،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيفيد‭ ‬بكل‭ ‬تأكيد‭ ‬كلا‭ ‬البلدين‭. ‬ونتيجة‭ ‬للذرائع‭ ‬المتعددة،‭ ‬مُنع‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يؤتي‭ ‬ثماره‭ ‬رغم‭ ‬قدرته‭ ‬بكل‭ ‬سهولة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬نجاحه‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬والرفاه‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬

تعتبر‭ ‬‮«‬أزمة‭ ‬كارداك‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تسبب‭ ‬التوتر‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر،‭ ‬أحد‭ ‬هذه‭ ‬الأسباب‭ ‬المُختلقة‭ ‬التي‭ ‬تُستخدم‭ ‬لمنع‭ ‬الصداقة‭ ‬بين‭ ‬اليونان‭ ‬وتركيا‭. ‬وقد‭ ‬اندلعت‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬عندما‭ ‬جنحت‭ ‬سفينة‭ ‬تركية‭ ‬إلى‭ ‬شواطئ‭ ‬جزر‭ ‬كارداك‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬إيجة‭ ‬عام‭ ‬1996،‭ ‬تصاعدت‭ ‬حدة‭ ‬الأزمة‭ ‬بعد‭ ‬خلاف‭ ‬نشب‭ ‬بين‭ ‬أطقم‭ ‬الإنقاذ‭ ‬اليونانية‭ ‬والتركية‭ ‬وكان‭ ‬البلدان‭ ‬على‭ ‬حافة‭ ‬الحرب،‭ ‬تدخلت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وحلف‭ ‬الناتو‭ ‬وساعدا‭ ‬في‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬حلٍ‭ ‬لهذه‭ ‬الأزمة‭.‬

واندلعت‭ ‬حالة‭ ‬التوتر‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬بعد‭ ‬22‭ ‬عامًا‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬يناير‭/ ‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬بين‭ ‬تركيا‭ ‬واليونان‭ ‬بسبب‭ ‬جزر‭ ‬كارداك،‭ ‬فقد‭ ‬منع‭ ‬خفر‭ ‬السواحل‭ ‬التركي‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬اليوناني‭ ‬بانوس‭ ‬كامينوس‭ ‬من‭ ‬الاقتراب‭ ‬إلى‭ ‬جزر‭ ‬كارداك‭ ‬بزورق‭ ‬حربي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬وضع‭ ‬إكليل‭ ‬على‭ ‬الجزيرة‭. ‬وبعد‭ ‬التحذيرات،‭ ‬غادر‭ ‬الوفد‭ ‬اليوناني‭ ‬المياه‭ ‬التركية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتصاعد‭ ‬الأزمة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭.‬

ويبدو‭ ‬بكل‭ ‬وضوح‭ ‬أنه‭ ‬حتى‭ ‬الجزر‭ ‬الصغيرة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تُستخدم‭ ‬لإثارة‭ ‬جيشين‭ ‬ضد‭ ‬بعضهما،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستخدمها‭ ‬دعاة‭ ‬الحرب‭ ‬باعتبارها‭ ‬صيحات‭ ‬لها‭. ‬ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬تركيا‭ ‬واليونان‭ ‬لن‭ ‬تجني‭ ‬أي‭ ‬منهما‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬تجدد‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأزمات‭. ‬وعلى‭ ‬النقيض‭ ‬من‭ ‬هذا،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬تعريض‭ ‬هذين‭ ‬البلدين‭ ‬للخطر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التشجيع‭ ‬على‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬لن‭ ‬يفعل‭ ‬شيئًا‭ ‬سوى‭ ‬الإضرار‭ ‬بهما‭. ‬ومرة‭ ‬أخرى،‭ ‬سيكون‭ ‬الجانب‭ ‬الوحيد‭ ‬المستفيد‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬الناتجة‭ ‬مقصورًا‭ ‬على‭ ‬الأجهزة‭ ‬السرية‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬غير‭ ‬ملائم‭ ‬لأهدافها‭. ‬

وقد‭ ‬دُبرت‭ ‬نفس‭ ‬المؤامرات‭ ‬ضد‭ ‬التحالف‭ ‬التركي‭ ‬الروسي،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬النهج‭ ‬المعقول‭ ‬لكلا‭ ‬القائدين‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬إحباط‭ ‬هذه‭ ‬المؤامرة،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬حقق‭ ‬نتائج‭ ‬عكسية‭.  ‬فمن‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬أن‭ ‬تتحرك‭ ‬تركيا‭ ‬واليونان‭ ‬بحذر‭ ‬وحس‭ ‬سليم‭ ‬كي‭ ‬تحبط‭ ‬هذه‭ ‬المؤامرات،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬حذرة‭ ‬من‭ ‬الدوائر‭ ‬الاستفزازية،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬تحديد‭ ‬هوية‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬الاستفزازية‭ ‬التي‭ ‬استشرت‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬ودواوين‭ ‬وإعلام‭ ‬كلا‭ ‬البلدين‭ ‬ونبذها،‭ ‬سيشكل‭ ‬خطوة‭ ‬أولية‭ ‬مهمة‭.‬

من‭ ‬المهم‭ ‬أيضًا‭ ‬لكلا‭ ‬البلدين‭ ‬أن‭ ‬يحافظا‭ ‬على‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬بينهما،‭ ‬وعلى‭ ‬السياسات‭ ‬المعقولة‭ ‬حسنة‭ ‬النية‭ ‬لمواجهة‭ ‬الاستفزازات‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬إعاقة‭ ‬الصداقة‭ ‬والتحالف‭ ‬بين‭ ‬تركيا‭ ‬واليونان‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬زيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان‭ ‬إلى‭ ‬اليونان‭ ‬في‭ ‬2017،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬أولى‭ ‬الزيارات‭ ‬الرئاسية‭ ‬منذ‭ ‬65‭ ‬عامًا،‭ ‬بداية‭ ‬إيجابية‭ ‬للغاية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحسين‭ ‬العلاقات‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬التحالف‭ ‬والصداقة‭ ‬واتفاقات‭ ‬التعاون‭ ‬التي‭ ‬تتم‭ ‬في‭ ‬جوانب‭ ‬عديدة‭ ‬ستشكل‭ ‬احتياطات‭ ‬قوية‭ ‬ضد‭ ‬المؤامرات‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬تأليب‭ ‬البلدين‭ ‬على‭ ‬بعضهما‭. ‬ومن‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬أن‭ ‬يتجاهل‭ ‬البلدان‭ ‬الاستفزازات‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬مجموعات‭ ‬محددة‭ ‬ذات‭ ‬مصلحة‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬وأن‭ ‬يركزا‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬التقارب،‭ ‬إذ‭ ‬يشبه‭ ‬كل‭ ‬بلد‭ ‬منهما‭ ‬الآخر‭ ‬تشابهًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬صداقاته‭ ‬وعاداته‭ ‬وتقاليده‭ ‬وأساليب‭ ‬حياته،‭ ‬فقد‭ ‬تعايشا‭ ‬لقرون‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬ولا‭ ‬يزالان‭ ‬يفعلان‭ ‬ذلك‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬ولن‭ ‬يسبب‭ ‬الانهيار‭ ‬في‭ ‬الأوقات‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬الصداقات‭ ‬فيها‭ ‬ضرورة‭ ‬قصوى‭ ‬سوى‭ ‬الإضرار‭ ‬الشديد‭ ‬بكلا‭ ‬البلدين‭ ‬وبالمنطقة‭ ‬عمومًا‭. ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الأوقات‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬تكثر‭ ‬فيها‭ ‬الحروب‭ ‬والأزمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬نحوّل‭ ‬السلبية‭ ‬إلى‭ ‬إيجابية‭ ‬وأن‭ ‬نعيد‭ ‬إحياء‭ ‬صداقة‭ ‬يصل‭ ‬عمرها‭ ‬إلى‭ ‬500‭ ‬عام‭.‬

https://www.azzaman.com/?p=231250

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/272314/تخطي-الحواجز-قبل-التحالف-التركيhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/272314/تخطي-الحواجز-قبل-التحالف-التركيhttp://fs.fmanager.net/Image/objects/6-makaleler/az_zaman_adnan_oktar_overcoming_obstacles_before_Turkish_Greek_alliance2.jpgTue, 27 Mar 2018 21:03:18 +0300
الخير يتفوق على السلبية

تحدث كثير من الأشياء الجيدة حول العالم، وكل ما في الأمر أنها لا تحظى بكثير من الاهتمام، ولكن عندما يفعل أحد نجوم موسيقى الهيب هوب المعروفين شيئًا جيدًا، تبرزه وسائل الإعلام، فعندما قرأ النجم الكندي دريك، البالغ من العمر 32 عامًا والحائز على جائزة غرامي الموسيقية، عن الرحلة اليومية المرهقة التي تقطعها عاملة النظافة الهايتية البالغة من العمر 63 عامًا للوصول إلى مكان عملها في ميامي، إذ تستيقظ في الرابعة والنصف صباحًا وتعود إلى المنزل في السابعة مساءً، قرر أن يتخذ خطوة من أجلها.

شرع دريك في إتمام مهمته وتبرع بما يقرب من مليون دولار لعديد من الأشخاص والجهات في ميامي، حيث اختيروا بعناية عن طريق السلطات المحلية استنادًا إلى احتياجاتهم، وضمت قائمة الأشخاص والجهات التي حصلت على هذه المساعدات طالبًا في السنة النهائية بالمرحلة الثانوية حصل على منحة بقيمة 50 ألف دولار للانضمام إلى جامعة ميامي، وملجأ للمشردين، وعديدًا من الأشخاص والعائلات التي احتاجت إلى مساعدات مالية، كما ذهب إلى سوق تجاري وأعلن عبر مكبرات الصوت أنه سوف يدفع فواتير جميع المتسوقين داخل السوق التجاري.

شعر النجم الفائز بجائزة غرامي بسعادة عارمة من ردود الأفعال التي استقبلها، وكتب: «كانت الأيام الثلاثة الماضية أفضل فترة قضيتها منذ فترة طويلة… ليس هناك مثيل لمشاهدة الناس وهم يعيشون لحظة سعيدة عندما يمكنك أن تقول إنهم في حاجة ماسة إليها». كما وصف التجربة التي عُرضت في أغنيته المصورة «خطة الله» (God’s Plan) بأنها «كانت أفضل شيء فعله خلال مسيرته الفنية».

تحدث في واقع الأمر قصص مثل هذه – أو بعبارة أخرى: قصص أهل الخير الذين يساعدون الناس – في كل الأوقات وفي جميع أنحاء العالم، ولكن يجب أن ينتبه المرء حتى يراها. تؤكد هذه القصص الجيدة على خير البشرية والمحبة التي تبقى في القلوب رغم ثقافة الكراهية التي تسود حاليًا. ولنضرب مثالًا من خلال قصة ترينتون لويس، الأب البالغ من العمر 21 عامًا الذي يضطر للسير لمسافة 11 ميلًا كل يوم كي يصل إلى عمله في ولاية أركنساس الأمريكية، وعندما اكتشف زملاؤه، أخبروا الجميع بهدوء، وحاولوا جمع المال الكافي وابتاعوا له سيارة جديدة، لم يخبر لويس حتى شخصًا واحدًا بشأن مشكلته، بل إنهم اكتشفوا وحسب وقرروا أن يتخذوا خطوة.

كانت هذه صورة أخرى لعرض غير مشروط تعبيرًا عن المحبة والنية الحسنة. ثم لدينا قصة لسلسلة بشرية شكلها 80 شخصًا سارعوا من أجل إنقاذ طفلين وسبعة أشخاص كانوا على حافة الغرق، لم يفكر أي شخص في نفسه خلال هذه اللحظة، فكان من الممكن لأي شخص في هذه السلسلة أن تجرفه الأمواج، لكنهم ثبتوا سويًا وأنقذوا تسعة أشخاص.  وفي حالة أخرى، أنقذ رجل مشرد حياة مهندس معماري يبلغ من العمر 64 عامًا سقط أمامه بعد أن أُصيب بنوبة قلبية. فقد قام أوستن دافيز، وهو رجل مشرد، بعملية إنعاش قلبي رئوي لتسع دقائق قبل أن يصل المسعفون، قال المسؤولون إنه لو لم يتدخل دافيس لكان المهندس المعماري في عداد الموتى بلا أدنى شك، فقد كانت أكثر أنواع النوبات القلبية تسببًا للوفاة، إذ تُعرف بـ«صانعة الأرامل»، وبعد 18 دقيقة إضافية من الرعاية الطبية المهنية، أُنعش القلب واستعاد النبض مرة أخرى.

أنقذ رجل شجاع آخر في الصين حياة طفلة تبلغ من العمر عامين كانت على وشك السقوط من الطابق الثالث، فقد خاطر بحياته وخرج من النافذة في عملية إنقاذ خطيرة من أجل أن يسحبها إلى الداخل ويعيدها إلى بر الأمان، التقطت كاميرا أحد الحضور المشهد، مما أثار الإعجاب من شجاعته التي أظهرها.

نعلم جميعًا بشأن ملايين السوريين الذين أصبحوا لاجئين بعد أن فقدوا بلادهم التي دخلت في حرب أهلية لا تنتهي، بيد أن ما لم يحظ بتغطية على نفس قدر الحدث – هي الطريقة التي سارع بها الناس من أجل مساعدتهم، وأمام كل التصريحات العنصرية والنظرة الباردة الممتلئة بالرفض، كان هناك آلاف من وجوه الترحاب وأيادي المساعدة. بدءًا من الأشخاص العاديين، ومرورًا بنجوم هوليوود ومشاهير كرة القدم ورجال الأعمال، ووصولًا إلى حتى العائلات الفقيرة، منح كثير من الأشخاص منازلهم للاجئين، وبعد أن رحبت تركيا بـ3.5 مليون لاجئ، ضربت جميع أطياف الشعب التركي من كافة مشارب الحياة أمثلةً رائعة على المساعدة والتضامن مع الضيوف الجدد.

فعلى سبيل المثال، أعطى رجل أعمال تركي ستة منازل إلى عائلات اللاجئين وقال إنه إذا استقبل كل شخص عائلة، فلن تكون هناك مشكلة. كما خصص عمدة يوناني قرية خالية للاجئين السوريين ويعيش الآن فيها 320 ألف لاجئ في سعادة. لم تول وسائل الإعلام أيضًا اهتمامًا إلى الأوروبيين الذين هرعوا من أجل موجات السوريين بعد أن ساروا على أقدامهم أيامًا من أجل الوصول إلى أوروبا، إذ إن الأوروبيين المنتظرين، وهم أشخاص عاديون كانوا في طريقهم إلى العمل أو التسوق توقفوا وسارعوا بمساعدة الوافدين بزجاجات المياه، والأغطية وأشياء أخرى اعتقدوا أن اللاجئين قد يحتاجونها. لم يكن هؤلاء الوحيدين، فهناك المتطوعون المجريون الذين قدموا دعمًا على مدار الساعة للاجئين القادمين من سوريا وأفغانستان، والقساوسة الإسبان الذين ساعدوا المهاجرين، والألمان الذين قدموا يد العون للاجئين من أجل العثور على أماكن ملائمة للإقامة فيها، وكلها أمثلة قليلة مما فعله الناس.

ينتشر الأشخاص الطيبون في كل مكان، ويقدمون يد العون، ويضحون، ويحرصون على سعادة الآخرين، ويشاركون المرح والسعادة فيما بينهم. وعلى الرغم من الجهود الملحة لنشر وتعزيز ثقافة الكراهية والخوف من الأجانب ورهاب الإسلام وتمجيد العنف، يرفض أغلب الناس أن يتأثروا بالسلبية، ويحتاجون فقط أن ينظر كل شخص فيهم بعينيه إلى الآخر وأن يتواصلوا فيما بينهم، ينبغي عليهم أن ينحّوا الاختلافات جانبًا، وأن ينظروا إلى التنوع باعتباره ثراءً رائعًا خلقه الله. يجب عليهم أن ينظروا إلى المبادئ المشتركة التي يشاركونها بينهم وأن يقودوا العالم بالمحبة واللطف الذي يحملونه في صدورهم، وعندما يحدث هذا ويتواصلون استنادًا إلى القواسم المشتركة بينهم، فلا شك أن الإعلام والحكومات حول العالم سوف تلحظ ذلك وتسير على خطاهم.

https://www.sasapost.com/opinion/goodness-vs-the-negative/

https://123news.co/artculture/942579.html

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/272203/-الخير-يتفوق-على-السلبيةhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/272203/-الخير-يتفوق-على-السلبيةhttp://fs.fmanager.net/Image/objects/6-makaleler/sasapost_adnan_oktar_goodness_is_outdoing_negativity2.jpgSat, 24 Mar 2018 02:01:54 +0200
مدُ يد المساعدة دائماً فكرة جيدة

لقد دمرت الحرب الأهلية السورية هذا البلد، على مدى السنوات السبع الماضية، ومن فرط شراسة منظر الدمار الذي قضى على هذا البلد، أصبح من الصعب جداً تصديق أن سوريا كانت يوماً بلداً جميلاً.

لقد عاش في سوريا قبل الحرب 23 مليون شخص، أما الآن نصف عدد السكان اضطروا إلى النزوح، من بينهم 5 ملايين يعيشون خارج البلاد لاجئين و6 ملايين آخرين نزحوا داخل البلاد، وفوق كل ذلك، فقدَ ما يقرب من 500 ألف شخص حياتهم وأصيب عدد مماثل بجروح، والكثير منهم بإعاقات دائمة.

لقد أصبحت مشاهد الخراب تطغى في الأفق، تُظهر مناظر مهولة من الدمار قل مثيله، بعيدة الصلة تماماً عن صورة البلد كما كان قبل الحرب، وقبل الدمار.

عندما بدأ المدنيون، بدافع اليأس، يفرُّون للنجاة بحياتهم، فتحت الدول الأربع، المجاورة لسوريا، وهي تركيا ولبنان والأردن والعراق، أبوابها لاستقبالهم بسخاء رغم الصعوبات الاقتصادية التي تعانيها تلك الدول. ويعيش حالياً نحو 3.5 مليون سوري في تركيا وحدها، مما يمثل أكبر عدد من السكان السوريين خارج سوريا نفسها.

إن ما قامت به تركيا كان عملاً هائلاً، وبطبيعة الحال لم يكن من دون تحديات وتبعات، لكن النتائج كانت تستحق العناء وجديرة بالثناء. تضم حالياً مخيمات اللاجئين في تركيا -المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، والتي أشاد بها عدة زعماء، مثل رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد تاسك؛ لما تتميز به من مستوى رفيع- ما يقارب 250 ألف لاجئ، وتوفر مجاناً الإقامة والغذاء والتعليم وخدمات الرعاية الصحية.

ومع ذلك، اختار معظم السوريين العيش في المدن عبر تركيا، وكان من الطبيعي أن يسبب ذلك بعض الصعوبات. وإذا كان بوسع بعض اللاجئين استئجار منازل، فإن آخرين اضطروا إلى افتراش الأرض؛ نظراً إلى ظروفهم الصعبة.

وعلى الرغم من هذه المشاكل، تمكنت التطورات الإيجابية من السيطرة على الجوانب السلبية، وقد ساهم عزم تركيا والتزامها بمساعدة اللاجئين، في ضمان الاندماج السليم للسوريين في المجتمع التركي، من ذلك، بدء الحكومة على سبيل المثال، منح الجنسية للاجئين، وأصبح حتى الآن 12 ألف سوري مواطنين أتراكاً.

وبالإضافة إلى ذلك، يحق للسوريين الذين يعيشون خارج المخيمات، الحصول على رعاية طبية مجانية في مستشفيات الدولة بعد إكمالِهم عملية التسجيل، وبفضل "حالة الحماية المؤقتة" التي يحظون بها، لا يتعرضون لخطر الترحيل. ووفقاً لتصريح وزير التعليم التركي، فإن ما يقرب من 600 ألف طفل سوري التحقوا بالمدارس التركية ويدرسون الآن مع أقرانهم الأتراك.

وكان الرئيس أردوغان قد أعلن مؤخراً، أنه سيتم بناء منازل جديدة للسوريين، حيث لن يكونوا مضطرين إلى العيش في مدن الخيام أو مخيمات اللاجئين. ومن أجل تغطية هذه المشاريع لفائدة اللاجئين، أنفقت تركيا بالفعل 30 مليار دولار أميركي.

لكن، لا بد من الاعتراف بأن الأمور ليست كلها على ما يرام، وقد أثارت بعضها ضيقاً وحرجاً كبيرَين لغالبية الأتراك، وتسبب هذا السخاء في بعض الأحيان بإثارة غضب البعض.

وحتى لو كانوا مجرد أقلية، فإن بعض الأتراك قد عبّروا عن استيائهم مما تمنحه دولتهم للاجئين السوريين؛ بل حاولت بعض الدوائر نشر معلومات مضللة وتوجيه اتهامات ملتهبة تهدف إلى إثارة غضب الأتراك ضد المواطنين السوريين، لكن هذه المحاولات باءت كلها بالفشل، ونجحت الشرطة التركية في إحباط هذه المحاولات الإجرامية.

بالطبع، لا يمكن إنكار وقوع حالات تورَّط فيها لاجئون سوريون في جرائم، لكن أبان الأتراك عن فهم واسع، وتعقُّل حصَّنهم من مغبة اتهام المجتمع برمته، على جرائم اقترفتها أقلية منهم.

ويجب ألا يغيب عن إدراكنا، أن مرتكِب الجريمة هو فقط المسؤول عن جريمته، ولا يخلو أي مجتمع من العناصر المنحرفة، مثلهم مثل آلاف الأشخاص من كل جنسية، الذين يقبعون في سجون العالم، بعد ارتكابهم أعمالاً مماثلة. وبعبارة أخرى، نقول: أجل، كانت هناك مشاكل، لكننا سنتجاوزها.

واليوم، يعيش الأتراك في سعادة مع ضيوفهم السوريين، الذين أثبتوا أنهم أصدقاء في حاجة إلى مساعدة. وبطبيعة الحال، قد ساعد ديننا المشترك وتاريخنا المشترك، وكذلك أوجه التشابه بثقافتنا وتقاليدنا، في تسهيل مثل هذا التعايش بين الشعبين.

ونتيجة لذلك، فقد أعاد العديد من السوريين بناء حياة جديدة وناجحة، على غرار مازن المظلوم، (37 عاماً)، الذي فتح مخبزه في إزمير، ويبيع الآن مرطبات دمشق الشهيرة إلى مُستضيفيه الأتراك. ويدرس نسيب دادان، (22 عاماً)، الهندسة المعمارية مع 15000 من زملائه السوريين في الجامعات التركية. وهيني إيبو، وهو مدرّس سابق في سوريا، يُدَرّس الآن بمدرسة تركية في مدينة الفاتح، وهذه مجرد عينة تضم أمثلة قليلة من جملة الآلاف من قصص التكامل الناجح. 

وفي الوقت الذي يريد فيه بعض السوريين انتهاء الحرب لبلادهم ليتمكنوا من العودة إلى ديارهم، يرغب الكثيرون منهم في البقاء بتركيا، وستترُك لهم تركيا المجال ليقرروا بأنفسهم. وفي هذا الصدد، تكتسي عملية عفرين المتواصلة في سوريا أهمية بالغة، ومن المعلوم أن تركيا تواجه عمليات إرهابية على طول حدودها مع سوريا، من خلال الهجمات التي تشنها باستمرارٍ، الجماعات الإرهابية "PKK / PYD / YPG" ضد تركيا وتقتل المدنيين والجنود، باستخدامها عفرين كقاعدة تنطلق منها. من أجل إنهاء هذه الحركات الإرهابية، شن الجيش التركي حملة عسكرية لتطهير المنطقة من الإرهابيين.

وقبل بدء العملية، قال الرئيس أردوغان إن أحد أهداف هذه العملية هو إنشاء منطقة آمنة بسوريا؛ لتسهيل عودة السوريين إذا رغبوا في ذلك، وبعد تطهير جميع البلدات والقرى من الإرهابيين ونجاح الجيش التركي في تأمين المنطقة لشعب سوريا، يمكن للسوريين في تركيا العودة إلى ديارهم والاستمرار في حياتهم هناك إذا رغبوا في ذلك.

ومن الجدير بالذكر أن لبنان والأردن والعراق هي أيضاً دول فقيرة، ورغم ذلك لم تكن أقل سخاءً ولم تدِر ظهرها أو تطرد هؤلاء اللاجئين عندما كانوا في أمسّ الحاجة إلى المساعدة.

لم يغب عن إدراكنا يوماً في تركيا، أن ضيوفنا سيحضرون ببركاتهم، وقد شهدنا ذلك بأم أعيننا، ورغم التداعيات المالية المترتبة على استضافة 3.5 مليون شخص، أصبحت تركيا اليوم أقوى من ذي قبل.

وعكس التوقعات القاتمة، لم يقع الاقتصاد التركي، ولم يحدث انفجار اجتماعي بسبب الغضب المشتعل، ولم يقع انقسام مرير بسبب قدوم السوريين وإنشائهم مجتمعات جديدة مختلفة؛ بل العكس هو الذي حصل، كل شيء أصبح أفضل الآن.

في واقع الأمر، شهد الاقتصاد التركي معدل نمو اقتصادي مرتفعاً، بلغ نسبة 11.1٪ في الربع الثالث من عام 2017، وأصبح أسرع بلد نمواً في مجموعة العشرين، وهذا مؤشر مهم على قوتها الاقتصادية، خاصة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016. وفضلاً عن ذلك، أصبحت تركيا الآن لاعباً إقليمياً أقوى، من خلال تحالفها المتجدد والأقوى مع روسيا وإيران.

لقد قدمت تركيا مساعدتها وهي تدرك كامل الإدراك ما قد ينجم عنها من آثار سلبية، وكان من المحتمل جداً أن يعاني اقتصادها كثيراً، لكن مع ذلك قبِلت تركيا هذا الاحتمال، وقبِلت التحدي، وفي نهاية المطاف لم تتضرر جراء مساعدتها اللاجئين السوريين.

وبذلك، أظهر المثال التركي أن مساعدة الآخرين على حساب مصالحه الخاصة لا يؤدي بالضرورة إلى نتائج سلبية. وثبت مرة أخرى أن مساعدة الغير في وقت الحاجة، حتى لو كان ذلك يعني المخاطرة بالمصالح الخاصة، يشكّل دائماً فكرة جيدة تستحق الأخذ بها.

http://www.huffpostarabi.com/haron-yahia/-_15215_b_19370134.html

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/272199/-مدُ-يد-المساعدة-دائماًhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/272199/-مدُ-يد-المساعدة-دائماًhttp://fs.fmanager.net/Image/objects/6-makaleler/huff_post_adnan_oktar_helping_is_always_a_good_idea_Syrian_refugee_crisis2.jpgSat, 24 Mar 2018 01:40:04 +0200
"الدرونز" ستُحلّق فوق جميع الحقول

رغم كون الطائرات بدون طيّار مجرد نتاج لتكنولوجيا كُرِّست لتطوير طائرة يمكن قيادتها بدون طيّار، فإن اسمها الذي عُرفت به، سواء كان “الدرونز” أو “الطائرات بدون طيّار”، يرتبط بأخبار الموت، ويكمن السبب وراء هذا في بروز التطبيقات العسكرية للطائرات بدون طيّار وقدرتها على حمل المتفجرات.
وبناءً على ما تقدّم، فإن الدرونز تصبح بسرعة أصولاً تكنولوجيةً مهمة ولا غنى عنها من أجل جهود الإغاثة وتنمية القطاع الصحي. ألهم الله العلماء بهذه التكنولوجيا المتطوّرة التي ستُستخدم من أجل جميع البشر، ولا سيّما في منطقتنا، فالوضع المثالي أن هذه التكنولوجيا المهمة ينبغي استخدامها من أجل التعاون وجهود الإغاثة بدلًا من استخدامها في إراقة الدماء، كما يبدو أن الاستخدام السلمي للدرونز، يمكن أن يقدّم أيضاً إسهامات جوهرية لاقتصادات البلاد. على سبيل المثال، أعلنت الرابطة الدولية لأنظمة المركبات ذاتية القيادة عن أنه في حالة ضمان الاستخدام المدني لأنظمة الطائرات بدون طيّار، فسوف توفر فرص عمل لأكثر من 70,000 شخص في الولايات المتحدة خلال السنوات الثلاث المقبلة، وسوف تتسبب في تدفقات نقدية بـ 13.6 مليار دولار للاقتصاد. 
ويجري حالياً تنفيذ عدد من المشروعات التي تستخدم فيها الدرونز لأغراض سلمية، ففي الولايات المتحدة، تعمل جامعة (هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا) على تطوير نظام طائرات بدون طيّار يمكن إدارته عن طريق العاملين في مجال الرعاية الصحية عبر هواتفهم الجوالة، فضلاً عن توزيع الإمدادات الطبيّة، يعتقد أن هذا المشروع يمكن استخدامه في العثور على الأشخاص الذين حوصروا في المناطق الخطيرة.
يمكن أن يُرى مثالٌ آخر للاستخدام السلمي للدرونز في جنوب أفريقيا، إذ يستخدم هذا البلد الدرونز لضبط ومنع الصيادين الذين يستهدفون الفيلة وحيوانات وحيد القرن. بل إن الدرونز قادرة على توفير رقابة على مناطق تبعد 33 كيلومتراً عن المكان الذي أقلعت منه. تستخدم الإمارات العربية المتحدة هي الأخرى الدرونز لأهداف مماثلة، يُراقب وادي الوريعة، وهو المتنزه الوطني للبلاد، عن طريق الدرونز التي تغطّي مساحة تصل إلى 40 كيلومتراً. 
تمتلك الدرونز أيضاً القدرة على توفير معلومات بشأن تشكّل العواصف والأعاصير الاستوائية، وفي هذا الصدد، تستخدم وكالة ناسا طائرة بدون طيّار من طراز “هوك” يمكنها تنفيذ رحلات طيران لمدة ثلاثين ساعة؛ تستهدف ناسا تقييم رطوبة الغلاف الجوي، والتركيبات الكيميائية، والإشعاع، ومستويات الغاز في المناطق المرتفعة، كما تتحقق من الظروف المناخية الأخرى عبر الدرونز من خلال مشروع يسمّى “إيه تي تي آر إي إكس” (ATTREX) .
وتعمل شركة في مدينة أورليون الفرنسية على تجميع المباني الصغيرة عن طريق “فوم البوليسترين” الذي يمكن حمله بطائرات بدون طيّار صغيرة. وبدلاً من التحكّم فيها عن بعد، يستهدف القائمون على تطوير هذه الطائرات أن يجعلوها تعمل عن طريق التحكم الذاتي بمساعدة الذكاء الاصطناعي. 
تشير الرابطة الدولية لأنظمة المركبات ذاتية القيادة في تقرير لها، صدر في آذار 2013، إلى أن استخدام الدرونز يمكنه أن يساعد في رفع كفاءة رشّ المزروعات وتقليل تكاليفها. 
ويعدُّ نقل البضائع أحد المجالات الواعدة التي يمكن استخدام الدرونز فيها؛ فقد سجّلت “أمازون” فعلياً براءة اختراع بشأن استخدامها، إذ يهدف المشروع الى توزيع المنتجات المطلوبة من الموقع الإلكتروني عن طريق الدرونز، أتمَّت أمازون اختباراتها الأولية في مطلع 2017، بل إنها اعتزمت متابعة الإجراء في حال فشلت عملية التوزيع لأيّ سبب. 
ونظراً للتنمية المتسارعة للتكنولوجيا، يمكن للدرونز أن تسهّل الحياة على الجميع عبر تقديم خدمات للبشرية لا تقدّر بثمن، كما ستصبح بلا شك أكثر فائدة في المستقبل لأن قدراتها المتعلقة بحمولتها ومسافات الطيران تزداد مع الوقت، علاوة على أنها مصدر راحة كبير لأن القائمين على تطويرها سيكونون قادرين في قادم الأيام على تطويع الذكاء الاصطناعي لاستخدامه في تسييرها وجعلها لا تعتمد على شخص يتحكم فيها. 
ولكن توجد أيضاً بعض المشكلات التي تحتاج إلى حل من أجل حدوث هذا. بادئ ذي بدء، ينبغي إتمام التشريعات الضرورية لاستخدام الدرونز، إذ توجد هالة معتبرة من الغموض تحيط باستخدامات الدرونز. على سبيل المثال، يمكن أن تشكّل الدرونز منخفضة التكاليف، التي تقدّم رقابة باستخدام الكاميرات، تهديداً على خصوصية الأفراد، كما هناك مشكلة أخرى تتعلق بمسارات الرحلة، التي ستصير مشكلة في نهاية المطاف مع انتشار استخدام الدرونز. لذا فإن مسارات الطيران المحددة مسبقاً، المشابهة لتلك المسارات التي تستخدم في الطيران المدني، يمكن أن تكون ضرورية مع الدرونز أيضاً، وإن لم يكن كذلك، يمكن أن تسقط الدرونز فوق رؤوس الأشخاص أثناء سيرهم في الشوارع أو جلوسهم في أحد المقاهي.
وحتى إذا كانت سوف تستغرق بعضاً من الوقت على ما يبدو، فقد ينتهي الحال بالطائرات بدون طيّار، إلى أن تصير بشرى لعالم جديد من السلم والراحة للبشر. وبدلاً من أن تكون مصدراً للرعب الذي تنشره عن طريق المتفجرات التي تحملها، يمكنها أن تشكّل بصيص أمل لعديد من الأشخاص عن طريق المساعدات والإسهامات التي تقدّمها للبشرية. ولنعلم أن هذا لن يكون ممكناً إلاّ عندما تطغى الأصوات التي تنادي بنشر السلام على تلك الأيدي التي تقرع طبول الحرب.

https://www.iraqakhbar.com/909765

https://almadapaper.net/Details/209321/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%B2-%D8%B3%D8%AA%D9%8F%D8%AD%D9%84%D9%91%D9%82-%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%AC%D9%85%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%84

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/272151/الدرونز-ستُحلّق-فوق-جميع-الحقولhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/272151/الدرونز-ستُحلّق-فوق-جميع-الحقولhttp://fs.fmanager.net/Image/objects/6-makaleler/iraq_akhbar_adnan_oktar_drones_set_to_soar_in_all_fields2.jpgTue, 20 Mar 2018 02:20:39 +0200
أطفال العالم في 2017

رأينا تقارير وملخصات لا تُحصى عن تطورات الأخبار للعام 2017. كما غطت وسائل الإعلام أبرز الأحداث السياسية والفنية والترفيهية والتكنولوجية والأحداث الأخرى تغطية مكثفة، ولكن ما الذي قدمه العام 2017 لأطفال العالم؟ فلم يطرح العديد من الناس هذا السؤال على ما يبدو. لسوء الحظ، شكّل العام 2017 عامًا آخر تقوده الصراعات ودفع الأطفال أعلى ثمن مرة أخرى، بل والأدهى من ذلك أن معاناتهم لم تكن مقصورة على الصراعات المتوقعة في مناطق مثل سورية واليمن؛ إذ إن عشرات البلدان في الوقت الحالي صارت تقريبًا في طي النسيان بعد أن فشلت في أن تحظى سوى بقليل من الانتباه، وصارت تشكل مسرحًا لمشاهد وحشية من الإساءة المستمرة للأطفال، فهل تذكرون جمهورية أفريقيا الوسطى؟ وأوكرانيا؟ وجنوب السودان؟ تشهد هذه البلدان وبلاد أخرى تزايدًا في أعداد الأطفال الذين يوضعون على خط المواجهة في الصراعات.
فبحسب مدير برامج الطوارئ في اليونيسف مانويل فونتين: "يتعرض الأطفال للهجوم والعنف الوحشي في منازلهم ومدارسهم وملاعبهم، ومع استمرار هذه الهجمات عامًا بعد عام، لا يمكننا أن نكون مكتوفي الأيدي، فمثل هذه الوحشية لا ينبغي أن تكون الطبيعة الجديدة".
لسوء الحظ، صارت مثل هذه الفظائع اعتيادية للكثيرين حول العالم. لنبدأ باليمن، التي تواجه أسوأ الظروف. وكما هو متوقع، لا تتطابق استجابة العالم مع إلحاح الموقف، فبعد 1000 يوم من القتال، تعرض 5000 طفل على الأقل للقتل أو الجرح. وفي اللحظة الراهنة، هناك 11 مليون طفل في حاجة إلى المساعدات الإنسانية، فضلًا عن أن 385,000 منهم يعانون من سوء التغذية لدرجة أنهم سوف يفقدون حياتهم إذا لم يتلقوا العلاج على الفور. وما يزيد الموقف سوءا هو وباء الكوليرا الذي ينتشر في البلاد والذي يوصف بأنه أسوأ حالة تفش للمرض على مدى تاريخه. فوفقًا لليونيسف، يصيب المرض طفلًا في كل 35 ثانية في المتوسط.   
وفي سورية، بعد سنوات طوال من الصراعات، اضطر ثلاثة ملايين طفل إلى الفرار لبلاد أخرى، وهلك الآلاف من هؤلاء وهم في طريقهم فيما وقع آلاف أكثر منهم فريسة في أيدي مخططات الاتجار بالبشر في أوروبا ومناطق أخرى. وفيما يتعلق بالعودة إلى سورية، يحتاج ما يقرب من ستة ملايين طفل سوري إلى المساعدات الإنسانية، وذلك إذا لم يُستخدموا باعتبارهم دروعًا بشرية أو يُستهدفوا من قبل القناصة على وجه التحديد. لقد حرم القصف الجوي المستمر في العراق، والقتال الذي سبقه بين تنظيم داعش وبين الجيش العراقي، خمسة ملايين طفل من قدرتهم على الوصول إلى المياه النظيفة أو خدمات الرعاية الصحية من بين الضروريات الأخرى. 
وكما شرحنا من قبل، واجه أطفال العديد من البلاد الأخرى مِحنا مشابهة في أجزاء مختلفة من العالم، على سبيل المثال:
- أفغانستان: قُتل 700 طفل.
- جمهورية أفريقيا الوسطى: تصاعد القتال وأدى إلى مقتل واغتصاب واختطاف عدد لا يُحصى من الأطفال. 
- جمهورية الكونغو الديمقراطية: شُرد 850,000 طفل من منازلهم  بسبب العنف. وفقًا للتقديرات، يعاني 350,000 طفل من سوء التغذية في البلاد.
- شمال شرق نيجيريا والكاميرون: استخدمت جماعة بوكو حرام 135 طفلًا ليكونوا انتحاريين، ويصل هذا العدد إلى خمسة أضعاف العدد في 2016.
- ميانمار: عانى أطفال الروهينجيا من عنف صادم وشُردوا من منازلهم في ولاية راخين.
- جنوب السودان: يُستخدم أكثر من 19,000 ليكونوا أطفالا مجندين.
- الصومال: تجند الجماعات المسلحة الأطفال على نحو متزايد.
- شرق أوكرانيا: يضطر 200,000 طفل أن يعيشوا تحت التهديد المستمر للألغام.
في القرن الحادي والعشرين، يمكن للمرء أن يتوقع أن يكون العالم مكانًا آمنًا لأطفالنا وألا يشبه كثيرًا الأيام المريعة للحربين العالميتين الأولى والثانية في القرن العشرين، فلا يكاد المرء يصدق عندما يسمع أن الأطفال على وجه التحديد يستهدفهم القناصة في سورية، أو يُقطعون حتى الموت في جمهورية أفريقيا الوسطى، أو يُحرقون أحياءً في حالة الروهينجيا. على الرغم من ذلك، يحدث غير المقبول وغير المتصور ومن يتعرض للأذى هم الأضعف والأكثر براءة وأعز أبناء مجتمعنا. فوفقًا لليونيسيف، تتجاهل الأحزاب القوانين الدولية التي وُضعت لحماية الأطفال تجاهلًا صارخًا ويبدو أن العالم قانع ويقف ويشاهد دون أن يفعل شيئًا. 
من الواضح أن قادتنا يحتاجون إلى أن يتخذوا إجراءً عاجلًا بدون تردد وأن يوقفوا هذه الأعمال الوحشية، فإذا تحركوا تحركًا حاسمًا واتخذوا خطوات ليمنعوا مزيدًا من الأذى عن طريق استخدام كل مواردهم، فلا شك أن شعوبهم سوف يحشدون صفوفهم خلفهم وسوف يدعمون الجهود البشرية وما تمليه عليهم ضمائرهم. لا يجب أن ننسى أن كل ثانية تأخير في اتخاذ الإجراء تعني أن هناك طفلًا قد يكون قد تعرض للقتل أو الأذى في مكان ما في العالم، ولا ريب أننا نمتلك القوة لإيقاف ذلك.

http://www.alghad.com/articles/2149322-%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%81%D9%8A-2017

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/271913/أطفال-العالم-في-2017http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/271913/أطفال-العالم-في-2017http://fs.fmanager.net/Image/objects/6-makaleler/al_ghad_adnan_oktar_why_the_world_has_become_a_more_dangerous_place_for_children2.jpgThu, 15 Mar 2018 04:09:33 +0200
زيادة عدد السجون لن يحل مشكلة الجرائم بقلم: هارون يحيى

نُصادف كل يوم تقارير إخبارية عن قتل النساء، واغتصاب الأطفال، والاحتيال، والقتل المتسلسل، وأناس يرتكبون أفظع الجرائم. وفي عالم يرتفع فيه معدل الجريمة بشكل غير مسبوق، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن للحد من ارتكاب الجرائم، ضرورة وأهمية السجون، إذ يُعد العقاب الوحيد الذي نجد فيه المواساة في مواجهة تنامي الجريمة، هو إمكانية وضع المجرمين في السجن، حيث يدفعون ثمن اقترافهم للجرائم. وعلى الرغم مما تقوم به السجون، بتأمينها المجتمع وحمايته من أعمال المجرمين، ومنعهم من ارتكاب المزيد من الجرائم، إلا أن دورها لا يجب أن ينحصر في هذه الوظيفة فحسب، بل ينبغي أن نستفيد من السجون، ونستغلها أيضا كمراكز لإعادة التأهيل. وبالنظر إلى الارتفاع المذهل في معدلات الجريمة العالمية وعدد السجناء، فمن المهم التوصل إلى استغلال هذه الوظيفة التربوية بحيث يغادر المساجين هذه المراكز، بعد انتهاء مدة عقوبتهم، كـ "أشخاص أعِيد تأهيلهم، مع إمكانية اعتبارهم أفرادا أسوياء يتصرفون بشكل طبيعي ومعقول ومتزن، يساهمون كقوة عاملة، تعود بالنفع على المجتمع، والأهم من ذلك كله، ألا يشكلوا خطرا على المجتمع.

لكن هل باستطاعة السجون فعلا خدمة هذا الغرض؟ للأسف يبدو أن الجواب على هذا السؤال هو "لا".

ثمة مؤشرٌ واضحٌ على أن السجون تفقد تدريجيا وظيفتها المتمثلة في منع الجريمة، وبينما نشهد في العديد من بلدان العالم، ارتفاع عدد الجرائم المرتكبة، أصبحت السجون تدريجيا مجرد أماكن يكدس فيها السجناء، والأسوأ من ذلك، أصبح المجرمون يزدادون حنكة ودهاء وأكثر كفاءة في ارتكاب جرائمهم بفضل احتكاكهم ببعضهم البعض وأصبحت المنظمات الإجرامية تعمل في وضح النهار. وتبين الأرقام أن في الولايات المتحدة الأمريكية، 43٪ من السجناء المفرج عنهم في عام 2005 أعيد اعتقالهم بعد عامين، و77٪ منهم عادوا إلى السجن من جديد بعد خمس سنوات (1).

ويُلاحظ أن أحد أهم أسباب فقدان السجون لوظائفها هو تزايد معدل الجريمة، لأنه مع ازدياد عدد الجرائم، يزداد بطبيعة الحال عدد إدانات المجرمين. فعلى سبيل المثال، بلغ عدد السجناء في جميع أنحاء بريطانيا في فترة التسعينات، 40 ألف سجين، في حين وصل هذا العدد اليوم إلى ما يقرب من 86 ألف، وهذا الوضع يستدعي بناء سجون جديدة، لكن لا تستطيع بلدان كثيرة، بسبب ارتفاع التكاليف، فعل ذلك، مما يزيد في خطورة وضع السجون، نظرا لما تعانيه من اكتظاظ كبير.

وتبين البحوث أن عدد الضباط في السجون البريطانية أقل بنسبة 40٪ مما ينبغي أن يكون عليه، ونظرا لانخفاض عدد الموظفين في هذه المؤسسات العقابية، يُحرم السجناء من مزاولة أنشطة مثل العمل والتعليم والصحة والرياضة (2).

نفس الوضع ينطبق على الولايات المتحدة، فبينما يشكل عدد سكان الولايات المتحدة واحد من عشرين، من مجموع سكان العالم، يبلغ عدد السجناء في هذا البلد وحده ما يعادل ربع عدد السجناء في العالم أجمع، حيث يقضي أكثر من 2.3 مليون شخص في الولايات المتحدة فترة من فترات حياتهم مدة معينة في السجون. ومن المؤشرات الأخرى التي تبين أن السجون لم تعد قادرة على منع ارتكاب الجريمة، الزيادة الملحوظة في عدد الجرائم المرتكبة داخل السجون نفسها.

إن تفشي ظاهرة العنف يعزز نشاط العصابات وأعمال الشغب داخل السجون مما يؤدي إلى ارتفاع عدد الوفيات. لقد تحولت مواجهة دموية بين عصابات المخدرات المتنافسة في مقاطعة أمازوناس البرازيلية إلى أعمال شغب، راح ضحيتها 56 شخصا، قُتل خلال هذه الاضطراب ستة أشخاص بفصل رؤوسهم عن أجسادهم. (3)

وفي ظل هذه الظروف الحرجة، تحاول بعض البلدان التخفيف من عدد الجرائم عن طريق فتح المزيد من السجون، وتوظيف المزيد من ضباط السجون، وزيادة عدد ضباط الشرطة في الشوارع، غير أن هذه التدابير لا تزال غير كافية، وتستمر معدلات الجريمة في ارتفاع بسرعة.

إن ما ينبغي القيام به ليس زيادة قدرة استيعاب السجون بل اتخاذ تدابير وقائية فعالة لمكافحة الجريمة.

في إطار مكافحة الجريمة، لا يكفي تشديد العقوبة على الجريمة، بل ينبغي تركيز الجهود للقضاء على الجريمة برمتها، لهذا السبب، لا مناص من اعتماد نظام تعليمي يقضي على الأيديولوجيات المضرة بالمجتمع. ومن الممكن، في حالة اعتماد برنامج تعليمي روحاني وعلمي، يُركز على تنمية مشاعر المحبة والولاء واستيعاب الوعي الوطني، وتوجيه المجتمعات، والارتقاء بها من موضع الكراهية إلى المحبة، يمكن أيضا تغيير تصورات المجتمع بسهولة من خلال الاستفادة من وسائل الإعلام وغيرها من الوسائط الإعلامية. ومن شأن إيجاد حلول عادلة للمسائل المهمة التي يعاني منها المجتمع، مثل الفقر والبطالة وما إلى ذلك، أن يساعد أيضا في تحقيق هذا الهدف، من جهة أخرى لا ينبغي أن ننسى أن مشكلة الكراهية هي التي تقود الناس إلى ارتكاب الجرائم في المقام الأول، وما دامت الحكومات والمجتمعات لا تحدد برنامجا مخصصا للقضاء على مشاعر الكراهية أولا، فمن غير المرجح أن تؤدي الحلول التقنية وحدها إلى حلول طويلة الأمد وذات مغزى.

http://mshreqnews.net/post/100826

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/271901/زيادة-عدد-السجون-لن-يحلhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/271901/زيادة-عدد-السجون-لن-يحلhttp://fs.fmanager.net/Image/objects/6-makaleler/mshreq_news_adnan_oktar_increasing_the_number_of_prisons_wont_solve_the_crime_problem2.jpgThu, 15 Mar 2018 01:28:53 +0200
ازدهار التجارة بين مصر وتركيا.. هل يشير إلى بداية عهد جديد؟

يبدو أن الوقت الحالي يشهد حصاد ثمار الخطوات ذات النوايا الحسنة التي أخذتها تركيا ومصر من أجل رأب الصدع الذي أصاب من قبل العلاقات بين البلدين، فضلاً عن أن العلاقات التجارية والاقتصادية تسير بخطى سريعة في هذا الاتجاه.

حضر رفعت هيسارسيكليوغلو، رئيس الاتحاد التركي للغرف والسلع ونائب رئيس رابطة الغرف الأوروبية للتجارة والصناعة، مؤتمر الاستثمار الثالث في مصر. ألقى هيسارسيكليوغلو الخطاب الرئيسي وتوجه بالشكر إلى أحمد الوكيل، رئيس الغرفة التجارية في مصر، لاستضافته هذا المنتدى الناجح. كما التقى هيسارسيكليوغلو لاحقًا بمجموعة من رجال الأعمال الأتراك في القاهرة، قبل مقابلته مع طارق قابيل وزير التجارة والصناعة المصري.

كان وفد الاتحاد التركي للغرف والسلع قد شارك العام الماضي، بعد أربعة أعوام من انقطاع الاتصال، في منتدى الأعمال المصري التركي الذي عُقد في مصر. التقى الوفد التركي، الذي ترأسه هيسارسيكليوغلو وضم ممثلين لشركات تركية في مصر، مع نظرائهم من 80 شركة مصرية، ثم قاموا بزيارة السيد طارق قابيل وزير التجارة المصري، وهي الزيارة التي علق عليها هيسارسيكليوغلو قائلاً: «انتهينا من اللقاء الأول على المستوى الوزاري».

 تتمتع البلدان دائمًا فيما بينهما بالعلاقات المثمرة التي أصبحت أقوى بصورة خاصة بعد بداية القرن الجديد، لدرجة أن الارتفاع المستمر في مستوى التجارة بين البلدين وصل إلى مستوى بلغ فيه حجم التبادل خمسة مليارات دولار في العام الواحد، وذلك قبل أن تصيب هذه العلاقات الأزمة الدبلوماسية المعروفة. ونتيجة لذلك، انخفض مستوى صادرات تركيا إلى مصر بنسبة 5% في عام 2015 لتصل إلى 3.1 مليارات دولار، ثم انخفضت مرة أخرى في 2016 بنسبة 12.7 لتصل إلى مليارين و700 مليون دولار. ومع ذلك، لا تزال مصر البلد الإفريقي الذي تبادلت معه تركيا التجارة بمستويات رائعة. وبالمثل، يتجاوز حجم الاستثمارات التركية في مصر أكثر من ملياري دولار. يعقد الطرفان العزم في الفترة الحالية على استعادة -بل وزيادة- هذه المستويات المبهرة من العلاقات التجارية، فقد تمكن البلدان من الوصول إلى مستوى الأربعة مليارات دولار مرة أخرى خلال عام 2016، كما شهدت الشهور السبعة الأولى من عام 2017 صفقات وصلت إلى مليارين و400 مليون دولار. فضلاً عن أن المستثمرين الأتراك يؤسسون لمستوى تجاري يتراوح بين خمسة وستة مليارات دولار في السوق المحلي المصري ويوفرون فرص عمل لـ 75.000 موظف مصري. يحتل المستثمرون الأتراك المراكز الثلاثة الأولى في قائمة المستثمرين الأجانب في مصر على صعيد حجم الاستثمار ومستويات التوظيف.

يتضح الآن أن العلاقات التجارية والاجتماعية والاقتصادية بين تركيا ومصر، التي توترت حتى وصلت إلى نقطة الانهيار خلال عام 2013، تتحرك بخطوات أسرع من نظيرتها الدبلوماسية والسياسية. كما عبرت الرسائل الأخيرة من الجانبين عن رغبة قوية في تطبيع العلاقات، كما يُظهرون أيضًا بوادر تشير إلى تسارع خطى التقارب. 

بدأت في الواقع أولى إشارات المصالحة مع بداية عام 2016، بعد أن أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري بصدق عن أهمية التعاون، عبر رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم عن أفكاره بترحاب مماثل على التلفزيون التركي، وأعطى رسالة قوية بشأن العلاقات التركية المصرية. قال يلدريم «الحياة تستمر، نحن نعيش في نفس المنطقة ونحتاج إلى بعضنا… كما أن لدينا روابط جغرافية، ناهيك عن ذكر روابطنا الدينية والثقافية… سيكون من الجيد لرجال أعمال البلدين أن يزوروا بعضهم، ويزيدوا من حجم استثماراتهم. قد يساعد هذا في تطبيع علاقاتنا. يمكننا حتى البدء باجتماعات على المستوى الوزاري. يعتبر هذا ممكنًا، ولا يوجد شيء يحول دون هذا، نحن مستعدون لهذا بكل صراحة، وليس لدينا أي تحفظات في هذا الصدد». 

بعد هذه الرسائل الودية من كلا الطرفين، حضر وفد برلماني تركي جلسة الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط التي عُقدت في القاهرة في شهر سبتمبر الماضي واتخذوا خطوة أخرى نحو المصالحة، حضر وفد برلماني آخر بعد فترة قصيرة من ذلك ورشة عمل للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب في أكتوبر التي عُقدت لدراسة العلاقة بين البرلمانات والسلطات القضائية في مسألة مكافحة الإرهاب.

تعتبر مصر وتركيا بلدين تربطهما علاقات صداقة وأخوة ذات روابط دينية وثقافية وتاريخية قوية وضاربة في القِدم، كما اختلط الشعبان لقرون من الزمان وتشاركا فيما بينهما عددًا من القيم المشتركة، ناهيك عن وجود رابط اجتماعي قوي، لذا سيكون من الخطأ التاريخي أن نترك أي مشكلات مفتعلة تضر بهذه الصداقة الرائعة بين البلدين. من الضروري واليسير على هذين البلدين القويين اللذين كانا موطنًا لحضارتين عظيمتين في الماضي، أن يبدآ عهدًا جديدًا من التعاون والتحالف القويين، ما سيجعلهما أيضًا قوى عظمى في العالم. لن يقتصر الدور الذي سيضطلع به زيادة مستوى التجارة بين البلدين على الإسهام في تنمية اقتصادهما، بل إنه أيضًا سيجلب موجة جديدة من الازدهار والنشاط للمنطقة. تعتبر تنمية العلاقات التجارية جيدة دائمًا لبناء التحالفات والروابط الودية. ومن أجل هذه الأسباب، يمكن أن يقود الإبقاء على قوة الروابط التجارية إلى اتخاذ خطوات قوية جدًا، إذ يعبر كلا البلدين عن استعدادهما وحرصهما على ذلك، ونأمل أن يكون 2018 عامًا تُرسى فيه قواعد هذا التعاون القوي المترسخ.

http://akhbar-alkhaleej.com/news/article/1112931

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/271849/ازدهار-التجارة-بين-مصر-وتركياhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/271849/ازدهار-التجارة-بين-مصر-وتركياhttp://fs.fmanager.net/Image/objects/6-makaleler/akhbar_al_khaleej_adnan_oktar_blossoming_Egypt_Turkey_trade_signals_the_beginning_of_a_new_era2.jpgWed, 14 Mar 2018 04:58:20 +0200
رجال الكهوف حقيقة أم مجرد وهم؟

هل‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬طرحتَ‭ ‬على‭ ‬نفسك‭ ‬احتمال‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬فعلي‭ ‬لما‭ ‬يسمى‭ ‬بـ»رجال‭ ‬الكهوف»؟‭ ‬وأنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬قط‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬عاش‭ ‬فيها‭ ‬الإنسان‭ ‬عيش‭ ‬الحيوانات،‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الصيد،‭ ‬وإطلاق‭ ‬صوته‭ ‬يزمجر‭ ‬أثناء‭ ‬ركضه‭ ‬وراء‭ ‬الطريدة‭ ‬وهو‭ ‬يحمل‭ ‬عصا‭ ‬في‭ ‬يده،‭ ‬ويرتدي‭ ‬فرو‭ ‬حيوان‭ ‬يلف‭ ‬جسده‭ ‬بالكامل؟‭ ‬كثيرٌ‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬لم‭ ‬يعتقدوا‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الاحتمال‭ ‬ممكن،‭ ‬نظرا‭ ‬لإصرار‭ ‬مروجي‭ ‬الرواية‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬رجال‭ ‬الكهوف،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬النتائج‭ ‬الأثرية‭ ‬التي‭ ‬تدحض‭ ‬ذلك‭. ‬لكن‭ ‬لماذا‭ ‬هذا‭ ‬الإصرار؟

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الاكتشافات‭ ‬العلمية‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الأحياء،‭ ‬وعلم‭ ‬الوراثة‭ ‬وعلم‭ ‬المتحجرات،‭ ‬تفند‭ ‬هذه‭ ‬الرواية‭ ‬تفنيدا‭ ‬كليًا،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬هناك‭ ‬جهدٌ‭ ‬هائلٌ‭ ‬يبذل‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الأوساط‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬نظرية‭ ‬التطور‭ ‬مهيمنة‭ ‬في‭ ‬الساحة،‭ ‬وتدرك‭ ‬هذه‭ ‬الدوائر‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬تطابق‭ ‬تاريخ‭ ‬الحضارة‭ ‬الإنسانية‭ ‬مع‭ ‬نظريتها‭ ‬التخيلية‭ ‬الوهمية،‭ ‬سيتضاعف‭ ‬عدد‭ ‬الأسئلة‭ ‬التي‭ ‬تظل‭ ‬بدون‭ ‬جواب،‭ ‬ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬يدعون‭ ‬زورا‭ ‬أن‭ ‬الحضارات‭ ‬الإنسانية‭ ‬تطورت‭ ‬هي‭ ‬أيضا‭. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬دعم‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو،‭ ‬يسعون‭ ‬إلى‭ ‬اختلاق‭ ‬فترات‭ ‬زمنية‭ ‬وهمية‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬مثل‭ ‬العصر‭ ‬الحجري،‭ ‬والعصر‭ ‬البرونزي،‭ ‬والعصر‭ ‬الحديدي،‭ ‬حيث‭ ‬يفترضون‭ ‬أن‭ ‬البشر‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تحول،‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الطريق،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬عملية‭ ‬التحضر‭.‬

لكن‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬ثمة‭ ‬خلل‭ ‬بينٌ‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التوجه،‭ ‬فمع‭ ‬ازدياد‭ ‬الاكتشافات‭ ‬الأثرية،‭ ‬وزيادة‭ ‬تكشف‭ ‬التفاصيل‭ ‬عن‭ ‬الحضارات‭ ‬الماضية،‭ ‬بدأ‭ ‬التصور‭ ‬المادي‭ ‬للحضارات‭ ‬الإنسانية‭ ‬المتطورة،‭ ‬ينهار‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئا،‭ ‬وقد‭ ‬أظهر‭ ‬اكتشاف‭ ‬المزامير‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬عمرها‭ ‬40‭.‬000‭ ‬سنة،‭ ‬أن‭ ‬البشر‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة‭ ‬التي‭ ‬ادعى‭ ‬فيها‭ ‬التطوريون‭ ‬زيفا‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬كان‭ ‬بدائي،‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬ينظمون‭ ‬الموسيقى،‭ ‬ويمارسونها‭ ‬بالأدوات‭ ‬التي‭ ‬صنعوها‭ ‬بأيديهم‭ ‬ويتمتعون‭ ‬بها‭ ‬وينتجون‭ ‬الفن‭ ‬ويرتدون‭ ‬المجوهرات،‭ ‬أي‭ ‬بعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬كانوا‭ ‬مثلنا‭ ‬ولم‭ ‬يكونوا‭ ‬بدائيين‭ ‬كما‭ ‬يزعم‭ ‬التطوريون‭. ‬ثم‭ ‬احتار‭ ‬العلماء‭ ‬أمام‭ ‬ما‭ ‬اكتشفوه‭ ‬من‭ ‬لوحات‭ ‬داخل‭ ‬الكهوف‭ ‬التي‭ ‬يعود‭ ‬تاريخها‭ ‬إلى‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬سنة،‭ ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬اللوحات‭ ‬والدهانات‭ ‬المستخدمة‭ ‬لإنجازها،‭ ‬مثيرة‭ ‬للإعجاب،‭ ‬ودليلا‭ ‬واضحا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬كان‭ ‬متقدما‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬مهاراته‭ ‬الفنية،‭ ‬وجرى‭ ‬ذلك‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬ادعى‭ ‬فيها‭ ‬أنصار‭ ‬التطور‭ ‬أن‭ ‬البشر‭ ‬كانوا‭ ‬بدائيين،‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬نصف‭ ‬إنسان‭ ‬يزمجر‭ ‬في‭ ‬تواصله‭ ‬مع‭ ‬محيطه،‭ ‬مثله‭ ‬مثل‭ ‬الحيوان،‭ ‬بينما‭ ‬الواقع‭ ‬يناقض‭ ‬هذا‭ ‬الزعم‭ ‬ويثبت‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬كان‭ ‬ينتج‭ ‬الفن‭ ‬التجريدي‭. ‬وفضلا‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الدهانات‭ ‬التي‭ ‬استخدموها‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬تميزت‭ ‬بكونها‭ ‬صمدت‭ ‬عبر‭ ‬العصور‭ ‬ولم‭ ‬تتلاش‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬آلاف‭ ‬السنين،‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬ويل‭ ‬روبروكس‭ -‬وهو‭ ‬خبير‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الآثار‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬ليدن‭ ‬في‭ ‬هولندا،‭ ‬مختص‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬مبكرة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬البشر‭- ‬يعرب‭ ‬عن‭ ‬دهشته‭ ‬إزاء‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬الأحداث‭ ‬ويعترف‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬‭… ‬كان‭ ‬البشر‭ ‬آنذاك،‭ ‬مثلك‭ ‬ومثلي‭ ‬تقريبا‮»‬،‭ ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬يشبهوننا‭ ‬تقريبا،‭ ‬بل‭ ‬كانوا‭ ‬مثلنا‭ ‬تماما‭. ‬ومن‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬نشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬لوحاتنا‭ ‬اليوم‭ ‬ربما‭ ‬لن‭ ‬تستمر‭ ‬حتى‭ ‬ألف‭ ‬سنة،‭ ‬ومن‭ ‬نفس‭ ‬المنطلق،‭ ‬يمكن‭ ‬للحضارات‭ ‬التي‭ ‬ستأتي‭ ‬بعدنا،‭ ‬أن‭ ‬تعتقد‭ ‬أننا‭ ‬كنا‭ ‬بدائيين،‭ ‬بما‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬حضارتنا‭ ‬استمر‭ ‬في‭ ‬الوجود‭ ‬لإثبات‭ ‬وضعنا‭ ‬الثقافي‭ ‬المتطور‭.‬

ثم‭ ‬هناك‭ ‬غوبيكلي‭ ‬تيب،‭ ‬الذي‭ ‬يقول‭ ‬عنه‭ ‬معهد‭ ‬سميثسونيان‭ ‬‮«‬إنه‭ ‬قَلبَ‭ ‬رأسا‭ ‬على‭ ‬عقب‭ ‬النظرة‭ ‬التقليدية‭ ‬لصعود‭ ‬الحضارة‮»‬،‭ ‬وللإشارة،‭ ‬فإن‭ ‬غوبيكلي‭ ‬تيب،‭ ‬هو‭ ‬موقع‭ ‬أثري‭ ‬في‭ ‬تركيا،‭ ‬فاجأ‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1994‭ ‬عندما‭ ‬كشف‭ ‬عالم‭ ‬الآثار‭ ‬الألماني‭ ‬أهميته‭. ‬ويثبت‭ ‬موقع‭ ‬غوبيكلي‭ ‬تيب‭ ‬الذي‭ ‬يعود‭ ‬تاريخه‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬11‭ ‬ألف‭ ‬سنة،‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة‭ ‬التاريخية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يعيش‭ ‬فقط‭ ‬بالصيد‭ ‬وجمع‭ ‬الثمرات‭ ‬مثلما‭ ‬كان‭ ‬يتصوره‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬جد‭ ‬متطور،‭ ‬يشيد‭ ‬المعابد‭ ‬في‭ ‬تناسقٍ‭ ‬تام‭ ‬مع‭ ‬الأحداث‭ ‬الفلكية،‭ ‬ويشارك‭ ‬في‭ ‬الزراعة،‭ ‬وينتج‭ ‬فنًا‭ ‬راقيا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬النحت‭ ‬في‭ ‬الصخور،‭ ‬وتصاميم‭ ‬معقدة‭ ‬واستخدام‭ ‬اليد‭ ‬العاملة‭ ‬لحمل‭ ‬كتل‭ ‬حجرية‭ ‬ضخمة،‭ ‬يصل‭ ‬وزن‭ ‬بعضها‭ ‬لـ‭ ‬50‭ ‬طنا‭. ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬العلماء‭ ‬يواجهون‭ ‬صعوبات‭ ‬لسبر‭ ‬أغوار‭ ‬آثار‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭. ‬ويقول‭ ‬غاري‭ ‬رولفسون،‭ ‬عالم‭ ‬الآثار‭ ‬بكلية‭ ‬ويتمان‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭: ‬‮«‬مع‭ ‬اكتشاف‭ ‬غوبيكلي‭ ‬تيب،‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬جديد‭ ‬يقع‭ ‬بين‭ ‬أيدينا،‭ ‬يدمر‭ ‬ما‭ ‬كنا‭ ‬نعتقد‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬إنه‭ ‬أمر‭ ‬جيد‭ ‬أن‭ ‬نعثر‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأشياء،‭ ‬لكن‭ ‬الأجمل‭ ‬منه،‭ ‬أن‭ ‬نفهم‭ ‬ذلك‭ ‬أيضا‮»‬‭. ‬وبينما‭ ‬كان‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هؤلاء‭ ‬البشر‭ ‬بدائيون،‭ ‬وفقا‭ ‬للنظرية‭ ‬المادية،‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬متحضرين‭ ‬للغاية،‭ ‬يدرسون‭ ‬علم‭ ‬الفلك،‭ ‬ويزاولون‭ ‬النشاط‭ ‬الزراعي‭ ‬وينتجون‭ ‬لوحات‭ ‬فنية‭ ‬منحوتة‭ ‬على‭ ‬الصخور‭. ‬وهذا‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬المرء‭ ‬يتساءل‭: ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الصخور‭ ‬تشكل‭ ‬الهياكل‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬استطاعت‭ ‬مقاومة‭ ‬الزمن‭ ‬وتستمر‭ ‬بعد‭ ‬آلاف‭ ‬السنين،‭ ‬يمكن‭ ‬للمرء‭ ‬أن‭ ‬يتخيل‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الفنون‭ ‬الراقية‭ ‬وعالية‭ ‬الجودة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إنتاجها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬هؤلاء‭ ‬الناس،‭ ‬على‭ ‬وسائط‭ ‬أخرى‭ ‬هشة‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬مقاومة‭ ‬الزمن‭ ‬لنستمتع‭ ‬بمشاهدتها‭ ‬في‭ ‬زمننا‭ ‬هذا‭.‬

ثم‭ ‬هناك‭ ‬أهرامات‭ ‬مصر‭ ‬الشهيرة،‭ ‬هل‭ ‬تعلم‭ ‬أنها‭ ‬بُنيت‭ ‬بشكل‭ ‬لا‭ ‬يصدق،‭ ‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬افترضنا‭ ‬أنهم‭ ‬استخدموا‭ ‬آنذاك‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المعاصرة،‭ ‬وكل‭ ‬الموارد‭ ‬الممكنة،‭ ‬لاستغرق‭ ‬الأمر‭ ‬684‭ ‬عاما‭ ‬لجمع‭ ‬2‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬كتل‭ ‬من‭ ‬الصخور‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬هرم‭ ‬خوفو‭ ‬الأكبر،‭ ‬الذي‭ ‬بني‭ ‬قبل‭ ‬4000‭ ‬سنة،‭ ‬وهذا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬وضع‭ ‬عشر‭ ‬كتل‭ ‬كل‭ ‬يوم‭. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬يعتقد‭ ‬العلماء‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الهرم‭ ‬بني‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬20‭ ‬و30‭ ‬عاما،‭ ‬فكيف‭ ‬إذن‭ ‬قام‭ ‬المصريون‭ ‬القدماء‭ ‬ببناء‭ ‬هذه‭ ‬الأهرامات‭ ‬العملاقة،‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬يفترض‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لديهم‭ ‬تكنولوجيا؟‭ ‬أي‭ ‬مصدر‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬استخدموه؟‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬الآلات،‭ ‬والتقنيات‭ ‬التي‭ ‬استخدموها‭ ‬لرفع‭ ‬الصخور‭ ‬وترتيبها؟‭ ‬كيف‭ ‬تم‭ ‬توفير‭ ‬الإضاءة‭ ‬أثناء‭ ‬البناء؟‭ (‬لم‭ ‬يتم‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬بقعة‭ ‬ملطخة‭ ‬أو‭ ‬سخام‭ ‬على‭ ‬الجدران‭ ‬أو‭ ‬السقوف‭ ‬داخل‭ ‬الأهرامات‭ ‬والمقابر‭)‬،‭ ‬ثم‭ ‬كيف‭ ‬تم‭ ‬نقل‭ ‬هذه‭ ‬الكتل‭ ‬من‭ ‬الصخور‭ ‬التي‭ ‬تزن‭ ‬عدة‭ ‬أطنان،‭ ‬وكيف‭ ‬تم‭ ‬وضعها‭ ‬في‭ ‬تناسق‭ ‬تام‭ ‬بدقة‭ ‬1‭/‬1000‭ ‬من‭ ‬سنتيمتر؟

مجرد‭ ‬هذه‭ ‬العينة‭ ‬القليلة‭ ‬من‭ ‬الأمثلة،‭ ‬تنطق‭ ‬بنفسها،‭ ‬وتدل‭ ‬على‭ ‬حقيقة‭ ‬واحدة‭ ‬بصوت‭ ‬عال‭ ‬وواضح‭: ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬أبدا‭ ‬‮«‬رجل‭ ‬بدائي‮»‬،‭ ‬وتبين‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬البشر‭ ‬كانوا‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬هم‭ ‬البشر،‭ ‬وقد‭ ‬عاشوا‭ ‬دائما‭ ‬حياة‭ ‬إنسانية،‭ ‬وشيدوا‭ ‬حضارات،‭ ‬بعضها‭ ‬فقط‭ ‬تركت‭ ‬آثارا‭ ‬وراءها‭. ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬فترات‭ ‬عالمنا،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬مجتمعات‭ ‬تنعم‭ ‬بحضارات‭ ‬راقية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يعيش‭ ‬آخرون‭ ‬في‭ ‬أجزاء‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬بدائية‭ ‬نوعا‭ ‬ما،‭ ‬تماما‭ ‬مثل‭ ‬وضعنا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬حيث‭ ‬نرى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يرسل‭ ‬فيه‭ ‬البعض،‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬العالم،‭ ‬المكوكات‭ ‬الفضائية‭ ‬لسبر‭ ‬أغوار‭ ‬الكون،‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬غابات‭ ‬حوض‭ ‬الأمازون،‭ ‬قبائل‭ ‬منقطعة‭ ‬تماما‭ ‬عن‭ ‬العالم‭ ‬الحديث‭ ‬ووسائل‭ ‬الراحة‭ ‬التي‭ ‬يوفرها‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬المتقدم،‭ ‬لكن،‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬قبائل‭ ‬الأمازون‭ ‬أقل‭ ‬تطورا‭ ‬بيولوجيا‭ ‬أو‭ ‬عقليا،‭ ‬وأن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬هو‭ ‬نتيجة‭ ‬للاختلافات‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬والحضارة‭.‬

https://www.azzaman.com/?p=229688

http://mshreqnews.net/post/101512

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/271846/رجال-الكهوف-حقيقة-أم-مجردhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/271846/رجال-الكهوف-حقيقة-أم-مجردhttp://fs.fmanager.net/Image/objects/6-makaleler/az_zaman_adnan_oktar_did_cavemen_really_exist_2.jpgWed, 14 Mar 2018 03:11:25 +0200
لماذا لا يزال الأمريكيون الأفارقة يشعرون وكأنهم غرباء في الولايات المتحدة الأمريكية؟

لقد سمعنا جميعًا قصصًا عن أشخاص من مختلف أنحاء العالم يتحدثون عن الحلم الأمريكي، أو كيف يرغبون في الهجرة إلى الولايات المتحدة بحثًا عن حياة أفضل، ويرجع هذا الإعجاب السائد في أجزاء كثيرة من العالم إلى الحريات الجديرة بالثناء والمستويات المعيشية المرتفعة الموجودة في المجتمع الأمريكي.

ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، بدأ ظهور اتجاه جديد آخر يشوه بالتأكيد تلك الصورة المشرقة، إذ بدأ المزيد والمزيد من الناس يغادرون الولايات المتحدة الأمريكية عامًا بعد عام بسبب التهديد الناجم عن تلك المشكلة التي من المفترض أنه تم القضاء عليها منذ عقودٍ بالفعل: العنصرية.

مرت الولايات المتحدة الأمريكية خلال الكثير من مراحل التغيير على مدى تاريخها، فقد تورطت منذ نشأتها في مشكلة عويصة من الرق والعنصرية، واستمر الأمر لفترة طويلة ونتج عنه الكثير من الذكريات المؤلمة. ومع ذلك، مع بداية العصر الحديث، تمكنت البلاد من اقتلاع مشكلة العنصرية بمهارة، وكانت النتائج جيدة جدًا حتى أن أحفاد ضحايا العنصرية يمكنهم العيش اليوم حياة طبيعية نسبيًا دون الحاجة إلى المرور خلال نفس التجربة التي واجهها أسلافهم.

ومع ذلك، يبدو أن هذه المشكلة الخبيثة قد اتخذت شكلًا مختلفًا، يبدو أنها لا زالت تقبع داخل ذلك المجتمع، ولكنها قد اتخذت دورًا أكثر تخفيًا وخطورةً. نعم، لم تعد العنصرية مشكلة رسمية تدعمها الدولة في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنها لا تزال تترنح في الخلفية ووجودها قوي بما فيه الكفاية لدفع بعض المجموعات من الشباب الأمريكيين ذوي الأصول الأفريقية خارج البلاد.

وبسبب هذه المشكلة الخفية، الموجودة كما ذكرنا، يسعى آلاف الشباب إلى إيجاد حياة جديدة في أماكن أخرى، إذ أظهرت المجتمعات الأمريكية الأفريقية سعي الأمريكيين الأفارقة الشباب للحصول على وظائف معلمين أو بدء مشاريعهم الخاصة في العديد من البلدان الأفريقية مثل السنغال، وغانا. وكثير من الوافدين الأمريكيين الذين غادروا البلاد أكدوا أنهم اختاروا مغادرة البلاد ووسائل الراحة التي تقدمها لأنهم يقدرون الاحترام أكثر من تلك الكماليات.

وهذا أمر غريب بالنظر إلى الكيفية التي يُنظر بها إلى الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها مركز التقدم والحداثة، لكنها لا تزال الحقيقة! تسمع قصصًا عن أغنى الشخصيات السوداء، مثل أوبرا وينفري، تُطرد خارج إحدى المتاجر أو جاي-زي (شون كوري كارتر) لا يُسمح لها بشراء «شقة»، تحدث مثل هذه الأمور، ولا يهم إذا كنت من المشاهير، أم كنت مواطنًا من الدرجة الثانية.

تقول محمدية المهاجر، التي كانت تعمل في التسويق الرقمي في مدينة نيويورك قبل أن تنتقل إلى أكرا، عاصمة غانا: «كانت هذه تمثل المشكلة الأكبر بالنسبة لي»، شاطرها العديد من أقرانها نفس المشاعر وشكوا من أنه مهما بلغ الشخص من نجاح، كانوا يشعرون دائما مثل الغرباء في الولايات المتحدة الأمريكية، ويقولون إنهم يشعرون بسعادة أكثر بكثير في أماكنهم الجديدة على الرغم من عدم وجود الكماليات أو وسائل الراحة المماثلة لتلك الموجودة في الولايات المتحدة. وتضيف المهاجر: «في أمريكا، يحاول الشخص منا دائمًا إثبات نفسه، لست بحاجة إلى إثبات نفسي بمعايير أي شخص آخر هنا، فأنا بطلة، ركضت طيلة حياتي حتى تمكنت من اللحاق بالجامعة، وأنا شخصية تحب النجاح والانتصار، لذلك أرفض أن أكون في وضعٍ لن أفوز فيه أبدًا».

لديها بالتأكيد وجهة نظر، فوفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، توجد في نيويورك جماعات تحض على الكراهية أكثر من جورجيا، أو ولاية ألاباما أو غيرها من الولايات التي تُعتبر عادةً أقل ودية تجاه السود. وبالإضافة إلى ذلك، فقد بلغ عدد جرائم الكراهية في مدينة نيويورك 380 جريمة في عام 2016، وهي أعلى نسبة في جميع أنحاء البلد، وهو أمرٌ مقلقٌ حقًا إذ من المفترض أن تكون نيويورك واحدة من أكثر الولايات تقدمًا في البلاد.

تبدأ قضية العنصرية في وقت مبكر من حياة الأمريكيين ذوي الأصول الأفريقية، ووفقا لتقرير نشرته وكالة أنباء يو إس نيوز، فإن الأطفال السود في مرحلة ما قبل المدرسة أكثر عُرضة للفصل أو الإيقاف من الأطفال البيض بكثير، في حين يبلغ إيقاف الأطفال السود في مرحلة رياض الأطفال حتى الصف الثاني ثلاثة أضعاف أقرانهم البيض. أما في مرحلة البحث عن عمل، فإن صعوبة عثور خريجي الكليات من المواطنين السود على وظائف ضعف قرنائهم البيض.

ووجدت دراسة أن الأشخاص الذين لديهم فقط «أسماءً تبدو كأسماء السود» عليهم أن يرسلوا طلبات عمل بنسبة 50% أكثر من الأشخاص الذين لديهم «أسماء تبدو مستخدمة لأشخاص بيض» لمجرد الحصول على رد. ويملك حوالي 73% من البيض منازل خاصة بهم، مقارنة بـ 43% فقط من السود، ناهيك عن الفجوة المذهلة في الثروة، إذ يبلغ متوسط الثروة للبيض (حوالي 91 ألف دولار) مقارنة بالسود (حوالي 7 آلاف دولار)، وقد تضاعفت هذه الفجوة ثلاث مرات خلال السنوات الـ 25 الماضية.

ويبلغ متوسط القيمة الصافية للأسر البيضاء حوالي 265 ألف دولار، في حين تبلغ 28500 دولار للسود. ومن المرجح أن يتم توقيف وتفتيش الرجل الأسود في محطات المرور ثلاث مرات مقارنةً بنظيره الأبيض، ومن المرجح أيضًا أن يذهب إلى السجن من السود ستة أضعاف من يذهبون من البيض، أضف إلى ذلك أن احتمالية رفع المدعين العامين المحليين القضية لجناية القتل إذا كان المتهم أسود أكثر عمّا إذا كان المتهم شخصًا أبيض، أما المحلفون السود المؤهلون فيتم رفضهم بشكلٍ غير قانوني في أغلب الأحيان – بقدر 80% من الوقت – في عملية اختيار هيئة المحلفين.

وبالنظر إلى كل هذه النتائج المثيرة للقلق، فإنه ليس من المستغرب جدًا أن نرى أن العديد من الأمريكيين الأفارقة يشعرون بأنهم سيكونون أكثر سعادة في بلدان أخرى، وغني عن القول أن هذه المواقف التمييزية العنصرية لا يمكن تعميمها على أنها سلوك عام للمجتمع الأمريكي بأسره، ولكن من الصحيح أيضًا القول، أنه ينبغي أن يكون هناك شيء من هذه العقليات القبيحة في هذا البلد الجميل. لذلك، يجب معالجة المشكلة بسرعة وفاعلية قبل أن تجرّ إلى مزيدٍ من الضرر وتخلق فجوة أكبر بين مختلف المجموعات في المجتمع الأمريكي.

https://www.sasapost.com/opinion/african-americans/

https://aynalarab.net/pagenew/155129/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7_%D9%84%D8%A7_%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D9%88%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%A7%D8%B1%D9%82%D8%A9_%D9%8A%D8%B4%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%86_%D9%88%D9%83%D8%A3%D9%86%D9%87%D9%85_%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%A1_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9%D8%9F//%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85.html

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/271831/-لماذا-لا-يزال-الأمريكيونhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/271831/-لماذا-لا-يزال-الأمريكيونhttp://fs.fmanager.net/Image/objects/6-makaleler/sasapost_adnan_oktar_why_do_African_Americans_still_feel_like_outsiders_in_the_USA2.jpgTue, 13 Mar 2018 22:00:09 +0200
الحل الناجع لمعضلة عنف الأسلحة النارية

مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬تثير‭ ‬عملية‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬الجماعي‭ ‬في‭ ‬فلوريدا‭ ‬ناقوس‭ ‬الإنذار‭ ‬وتحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬وتفكير‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم،‭ ‬لتطرح‭ ‬السؤال‭ ‬الملح،‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬السبب‭ ‬الحقيقي‭ ‬لهذه‭ ‬المشكلة؟‭ ‬هل‭ ‬يعود‭ ‬ذلك‭ ‬لسهولة‭ ‬اقتناء‭ ‬الأسلحة‭ ‬من‭ ‬محلات‭ ‬البيع؟‭ ‬أم‭ ‬السبب‭ ‬يعود‭ ‬للأمراض‭ ‬العقلية‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬مستخدمي‭ ‬هذه‭ ‬الأسلحة؟‭ ‬وهل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬أو‭ ‬الفجوات‭ ‬الكامنة‭ ‬في‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬تملكها‭ ‬أجهزة‭ ‬الشرطة؟‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬السبب‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬أكثر‭ ‬عمقا،‭ ‬بما‭ ‬أن‭ ‬حوادث‭ ‬مماثلة‭ ‬أصبحت‭ ‬تقع‭ ‬بوتيرة‭ ‬جنونية‭. ‬لكن‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬ثقافة‭ ‬الكراهية‭ ‬والتمجيد‭ ‬المهول‭ ‬الذي‭ ‬تغدق‭ ‬به‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬باستمرار‭ ‬على‭ ‬أعمال‭  ‬العنف؟

‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تضافر‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬وراء‭ ‬اقتراف‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬الوحشية،‭ ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬دراسة‭ ‬كل‭ ‬عامل‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬على‭ ‬حدة‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬وسيلة‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬حل‭ ‬للمعضلة،‭ ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬نقطة‭ ‬حاسمة‭ ‬تمر‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يلاحظها‭ ‬أحدٌ‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬الأوقات‭: ‬قضايا‭ ‬الغضب‭ ‬التي‭ ‬تظل‭ ‬عالقة‭ ‬بدون‭ ‬حل‭. ‬يمكن‭ ‬رصد‭ ‬آثار‭ ‬هذه‭ ‬النزعة‭ ‬المزعجة‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬متنوعة‭ ‬من‭ ‬مسارح‭ ‬الأحداث،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬السلمية‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬التي‭ ‬تتحول‭ ‬فجأة‭ ‬إلى‭ ‬أعمال‭ ‬عنف،‭ ‬وفي‭ ‬المدارس‭ ‬حيث‭ ‬ينفجر‭ ‬غضب‭ ‬المراهقين‭ ‬فجأة‭ ‬لمجرد‭ ‬شعورهم‭ ‬بأن‭ ‬شخصا‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬نظر‭ ‬إليهم‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬لائقة،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬ممر‭ ‬بأحد‭ ‬متاجر‭ ‬البقالة‭. ‬ما‭ ‬السبب‭ ‬إذن‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬الموجات‭ ‬من‭ ‬الغضب‭ ‬الشديد؟‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬الشخص‭ ‬يفقد‭ ‬صوابه‭ ‬ويرتكب‭ ‬عملًا‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬العنف؟‭ ‬إن‭ ‬سلوكيات‭ ‬منفذي‭ ‬عمليات‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الاعتداءات،‭ ‬تناقض‭ ‬تماما‭ ‬جميع‭ ‬جوانب‭ ‬الأخلاق‭ ‬الحميدة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬المحبة‭ ‬والتعاطف‭ ‬والرحمة‭. ‬إن‭ ‬مرتكبي‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬وكأنه‭ ‬ساحة‭ ‬قتال‭ ‬دموية،‭ ‬تفرض‭ ‬عليهم‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬الغاشمة‭ ‬والوحشية،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ضمان‭ ‬البقاء‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭. ‬إن‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬هؤلاء‭ ‬الشباب‭ ‬يتحولون‭ ‬إلى‭ ‬قتلة‭ ‬أشرار‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬تعرضوا‭ ‬له‭ ‬طيلة‭ ‬سنين‭ ‬من‭ ‬تلقينٍ‭ ‬للأيديولوجية‭ ‬المادية‭ ‬التي‭ ‬قضت‭ ‬على‭ ‬أخلاق‭ ‬الناس‭ ‬وانتزعت‭ ‬من‭ ‬نفوسهم‭ ‬بهجة‭ ‬الحياة،‭ ‬وقد‭ ‬شجعتهم‭ ‬هذه‭ ‬المادية‭ ‬على‭ ‬تنمية‭ ‬روح‭ ‬الأنانية‭ ‬والجشع‭ ‬وعلمتهم‭ ‬الحرص‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬مصالحهم‭ ‬الخاصة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الآخرين،‭ ‬وأبْعدتهم‭ ‬عن‭ ‬جميع‭ ‬الفضائل‭ ‬الأخلاقية‭ ‬الجميلة‭ ‬مثل‭ ‬المحبة‭ ‬والحنان‭ ‬والمغفرة‭ ‬والتفاهم،‭ ‬وجعلتهم‭ ‬يشعرون‭ ‬بأنهم‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬‮«‬مواجهة‭ ‬العالم‮»‬‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬أحد‭ ‬يمكنهم‭ ‬الوثوق‭ ‬فيه،‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬يشكل‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرهم،‭ ‬ساحة‭ ‬لكفاح‭ ‬وقتال‭ ‬مستمرين‭.‬‭ ‬عندما‭ ‬ينشأ‭ ‬شخصٌ‭ ‬على‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الرسائل،‭ ‬والأسوأ‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬عندما‭ ‬يبدأ‭ ‬في‭ ‬تصديقها،‭ ‬كيف‭ ‬لا‭ ‬يترجم‭ ‬هذا‭ ‬الشعور‭ ‬عمليا‭ ‬إلى‭ ‬غضب؟‭  ‬لذا‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نُفاجأ‭ ‬بعد‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬التلقين‭ ‬المادي‭ ‬والثقافة‭ ‬المتولد‭ ‬عنه،‭ ‬أن‭ ‬يواجه‭ ‬العالم‭ ‬هذه‭ ‬الموجات‭ ‬الرهيبة‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬الغاضب‭. ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬إلى‭ ‬الغرب،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬غارقة‭ ‬في‭ ‬غضب‭ ‬أهوج‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬مشاهد‭ ‬مروعة‭. ‬من‭ ‬السهل‭ ‬جدا‭ ‬إثارة‭ ‬أعمال‭ ‬الشغب‭ ‬بعملية‭ ‬مناوشة‭ ‬واحدة‭ ‬كفيلة‭ ‬بأن‭ ‬تدفع‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬نحو‭ ‬حركات‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬العداء،‭ ‬يمكننا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬أن‭ ‬نتذكر‭ ‬أعمال‭ ‬الشغب‭ ‬في‭ ‬إنجلترا‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬شارك‭ ‬الآلاف‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬الشغب‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬إنجلترا،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬لندن،‭ ‬ارتكبوا‭ ‬خلالها‭ ‬أعمال‭ ‬تخريب‭ ‬ونهب‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق،‭ ‬أسفرت‭ ‬هذه‭ ‬الموجة‭ ‬من‭ ‬العنف‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬خمسة‭ ‬أشخاص،‭ ‬ونتذكر‭ ‬أيضا‭ ‬كيف‭ ‬تحولت‭ ‬احتجاجات‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬أعمال‭ ‬عنف‭ ‬وأدت‭ ‬إلى‭ ‬حروب‭ ‬أهلية‭ ‬مروعة‭. ‬وحتى‭ ‬الإرهاب‭ ‬هو‭ ‬نتيجة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬للشعور‭ ‬بالغضب‭. ‬يُشكل‭ ‬الغضب،‭ ‬وفقا‭ ‬لأحد‭ ‬علماء‭ ‬الأعصاب‭ ‬الذين‭ ‬درسوا‭ ‬الأسباب‭ ‬وراء‭ ‬أعمال‭ ‬العنف،‭ ‬السبب‭ ‬العميق‭ ‬للإرهاب‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬عنصر‭ ‬آخر‭.‬

من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬مشكلة‭ ‬خطيرة‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الإقرار‭ ‬بها‭ ‬ومعالجتها‭ ‬على‭ ‬الفور‭. ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬نزع‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬إلقاء‭ ‬اللوم‭ ‬على‭ ‬الأمراض‭ ‬العقلية،‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬العنف،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬بعد‭ ‬عملية‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬مدرسة‭ ‬فلوريدا‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬جرائم‭ ‬العنف‭ ‬نادرا‭ ‬ما‭ ‬ترتكب‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أشخاص‭ ‬مختلين‭ ‬عقليا،‭ ‬والمحزن‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬المرضى‭ ‬العقليين‭ ‬هم‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬عرضة‭ ‬ليكونوا‭ ‬ضحايا‭ ‬جرائم‭ ‬العنف‭ ‬أكثر‭ ‬منهم‭ ‬جناة‭. ‬وجاء‭ ‬وفقا‭ ‬للخبراء‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬الفيدرالية‭ ‬لخدمات‭ ‬الصحة‭ ‬العقلية‭ ‬وتعاطي‭ ‬المخدرات‭ ‬‮«‬إن‭ ‬نسبة‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬المرتكبة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬مرض‭ ‬عقلي‭ ‬ضئيلة‭ ‬بحيث‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬معالجتها‭ ‬تماما‭ ‬بطريقة‭ ‬من‭ ‬الطرق،‭ ‬ستظل‭ ‬95٪‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬العنف‭ ‬قائمة‮»‬،‭ ‬وبالتالي،‭ ‬الاقتصار‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬الأمراض‭ ‬لن‭ ‬يضع‭ ‬حدا‭ ‬لهذه‭ ‬المشكلة‭. ‬ثمة‭ ‬مسألة‭ ‬أخرى‭ ‬تطفو‭ ‬إلى‭ ‬السطح،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬سهولة‭ ‬بيع‭ ‬الأسلحة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬مما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تفاقم‭ ‬المشكلة‭ ‬وصب‭ ‬الزيت‭ ‬على‭ ‬النار‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬وضع‭ ‬التشريعات‭ ‬لا‭ ‬يحل‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬لأنه‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬تم‭ ‬إصدار‭ ‬قوانين‭ ‬جديدة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬مبيعات‭ ‬الأسلحة‭ ‬،‭ ‬سيظل‭ ‬بإمكان‭ ‬المجرمين‭ ‬الوصول‭ ‬إليها‭. ‬هناك‭ ‬حلولٌ‭ ‬فعلا،‭ ‬حلول‭ ‬سريعة‭ ‬وقصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬مثل‭ ‬تقييد‭ ‬عدد‭ ‬الذخائر‭ ‬أو‭ ‬تعيين‭ ‬ضباط‭ ‬شرطة‭ ‬يرتدون‭ ‬ملابس‭ ‬مدنية‭ ‬للقيام‭ ‬بدوريات‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬المزدحمة،‭ ‬ويمكن‭ ‬أيضا‭ ‬استخدام‭ ‬تقنيات‭ ‬المراقبة‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬للكشف‭ ‬عن‭ ‬الأفراد‭ ‬المضطربين‭ ‬الذين‭ ‬يهددون‭ ‬الآخرين،‭ ‬ولديهم‭ ‬احتمال‭ ‬كبير‭ ‬بارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬عنيفة،‭ ‬ويمكن‭ ‬التدخل‭ ‬لإبطال‭ ‬أعمالهم‭ ‬الإجرامية،‭ ‬لكن‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬تم‭ ‬اتخاذ‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات،‭ ‬لن‭ ‬تشكل‭ ‬حلولا‭ ‬حقيقية‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬المشكلة‭ ‬برمتها،‭ ‬لأنه‭ ‬عندما‭ ‬يقرر‭ ‬شخصٌ‭ ‬ما‭ ‬استخدام‭ ‬العنف،‭ ‬فلن‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬بندقية،‭ ‬الأهم‭ ‬هو‭ ‬منع‭ ‬فورة‭ ‬الغضب‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬الأفراد‭ ‬الذين‭ ‬يرتكبون‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭. ‬وبالتالي،‭ ‬بعد‭ ‬سرد‭ ‬عينة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحلول‭ ‬قصيرة‭ ‬المدى،‭ ‬دعونا‭ ‬نقوم‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭ ‬ويكون‭ ‬أكثر‭ ‬فائدة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭. ‬لقد‭ ‬تسببت‭ ‬الثقافة‭ ‬المادية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استمرار‭ ‬تمجيد‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬الأحيان،‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬مشاعر‭ ‬المحبة‭ ‬والتعاطف‭ ‬التي‭ ‬حثت‭ ‬عليها‭ ‬الأديان‭ ‬السماوية‭. ‬ومن‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬أن‭ ‬نعيد‭ ‬تأسيس‭ ‬ثقافة‭ ‬الحب‭ ‬ونعيد‭ ‬القيم‭ ‬الأخلاقية‭ ‬إلى‭ ‬عالمنا‭. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المسيحيون‭ ‬أكثر‭ ‬تقى،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬اليهود‭ ‬أكثر‭ ‬تدينًا‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يلتزم‭ ‬المسلمون‭ ‬بالقرآن‭. ‬ويُعتبر‭ ‬‮«‬السلام‮»‬‭ ‬أول‭ ‬وأهم‭ ‬دعوة‭ ‬موجهة‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬للبشرية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الأديان‭ ‬التي‭ ‬ترشد‭ ‬الناس‭ ‬إلى‭ ‬المحبة‭ ‬والتعاطف‭ ‬والثقة‭ ‬والمغفرة‭ ‬والإيثار‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬خلقه‭. ‬وهكذا،‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المسيحيين‭ ‬والمسلمين‭ ‬واليهود‭ ‬أن‭ ‬يتذكروا‭ ‬الكلمات‭ ‬الجميلة‭ ‬في‭ ‬كتبهم‭ ‬المقدسة‭: ‬‮«‬لاَ‭ ‬تُسْرِعْ‭ ‬بِرُوحِكَ‭ ‬إِلَى‭ ‬الْغَضَبِ،‭ ‬لأَنَّ‭ ‬الْغَضَبَ‭ ‬يَسْتَقِرُّ‭ ‬فِي‭ ‬حِضْنِ‭ ‬الْجُهَّالِ‮»‬‭. (‬سفر‭ ‬الجامعة‭).‬

‮«‬انْزِعُوا‭ ‬عَنْكُمْ‭ ‬كُلَّ‭ ‬حِقْدٍ‭ ‬وَنَقْمَةٍ‭ ‬وَغَضَبٍ‭ ‬وَصَخَبٍ‭ ‬وَسُبَابٍ‭ ‬وَكَلَّ‭ ‬شَرٍّ‭. ‬32‭ ‬وَكُونُوا‭ ‬لُطَفَاءَ‭ ‬بَعْضُكُمْ‭ ‬نَحْوَ‭ ‬بَعْضٍ،‭ ‬شَفُوقِينَ،‭ ‬مُسَامِحِينَ‭ ‬بَعْضُكُمْ‭ ‬بَعْضاً‭ ‬كَمَا‭ ‬سَامَحَكُمُ‭ ‬اللهُ‭ ‬فِي‭ ‬الْمَسِيحِ‮»‬‭. (‬اﻓﺴﺲ‭ ‬4:31-32‭).‬

‭ ‬‮«‬الَّذِينَ‭ ‬يُنفِقُونَ‭ ‬فِي‭ ‬السَّرَّاءِ‭ ‬وَالضَّرَّاءِ‭ ‬وَالْكَاظِمِينَ‭ ‬الْغَيْظَ‭ ‬وَالْعَافِينَ‭ ‬عَنِ‭ ‬النَّاسِ‭  ‬وَاللَّهُ‭ ‬يُحِبُّ‭ ‬الْمُحْسِنِينَ‮»‬‭ (‬الآية‭ ‬134‭ ‬سورة‭ ‬آل‭ ‬عمران‭). ‬

بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬التدابير‭ ‬التقنية،‭ ‬ينبغي‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬الدول‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تثقيف‭ ‬الجمهور‭ ‬بأخلاق‭ ‬الدين،‭ ‬ويمكن‭ ‬للمنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬بدورٍ‭ ‬أساسيٍ‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجهد‭ ‬الكبير‭. ‬وفقط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنظيم‭ ‬حملة‭ ‬شاملة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬إثارة‭ ‬المشاعر‭ ‬السلبية‭ ‬من‭ ‬الكراهية‭ ‬والانتقام،‭ ‬يمكننا‭ ‬إنقاذ‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬المزاعم‭ ‬الخاطئة‭ ‬للمادية‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬حياتهم‭ ‬بلا‭ ‬معنى‭. ‬إن‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الفضائل‭ ‬الجميلة‭ ‬التي‭ ‬يروج‭ ‬لها‭ ‬الدين،‭ ‬وتعزيزها،‭ ‬سيسهم‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬إنقاذ‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬الغضب‭ ‬الجامح‭.  ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬فائزون‭ ‬في‭ ‬ثقافة‭ ‬الكراهية‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تبذل‭ ‬الجهود‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الظروف‭ ‬المناسبة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وتحسينها‭ ‬وتسليم‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬أحسن‭ ‬حال‭ ‬إلى‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة،‭ ‬فقد‭ ‬أظهرت‭ ‬لنا‭ ‬مئات‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬عواقب‭ ‬تجاهل‭ ‬العالم‭ ‬الروحي،‭ ‬الذي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الوجود‭ ‬الواعي‭ ‬والذكي،‭ ‬في‭ ‬الحياة‭. ‬وعندئذ‭ ‬فقط‭ ‬سيكون‭ ‬عالمنا‭ ‬مكانًا‭ ‬أكثر‭ ‬أمانًا‭ ‬لينعم‭ ‬فيه‭ ‬الجميع

https://www.azzaman.com/?p=230563

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/271828/الحل-الناجع-لمعضلة-عنف-الأسلحةhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/271828/الحل-الناجع-لمعضلة-عنف-الأسلحةhttp://fs.fmanager.net/Image/objects/6-makaleler/az_zaman_adnan_oktar_religious_sensibility_and_spirituality_are_the_meaningful_solution_to_gun_violence2.jpgTue, 13 Mar 2018 21:15:05 +0200
دور الدعاية في محرقة اليهود


كانت محرقة اليهود واحدةً من أشد المآسي في التاريخ الإنساني، إلا أن كثيرا من البلدان كانت غير مبالية ولا مُهتمة بذلك الأمر آنذاك، وقد استغرق الأمر بعض الوقت من الولايات المتحدة لتتخذ موقفًا من ذلك. وكانت المملكة المتحدة على دراية بما كان يحدث، وعلى الرغم من ذلك، اتبعت منذ البداية سياسة جرأت هتلر، وعلى الرغم من أن الهولوكوست في الوقت الراهن قد اكتسبت زخمًا في البلدان الغربية، وأُكدت في تشريعات كثير من هذه البلدان، إلا أن ذلك يختلف تمامًا في بلدان العالم الإسلامي.


إن الدعاية أحادية الجانب، وشُح المعلومات الخاصة بكيفية تعرض اليهود للقتل، وفظائع غرف الغاز، ومعسكرات الاعتقال والإبادة خلال فترة الهولوكوست، تركت كثيرا من المسلمين غير مكترثين تمامًا بالوحشية اللا إنسانية للنازيين والمتعاونين معهم. لذا، يجب على المسلمين أن يتعاملوا مع حقائق التاريخ بوضوح من خلال دراسة هذه الجريمة البشعة في حق الإنسانية.

لم تنشأ المحرقة من فراغ، بل استندت على معتقدات معادية للسامية، والكراهية القديمة لليهود، فقد استخدم هتلر هذه الدعاية الأيديولوجية لإعادة إيقاظ تلك العاطفة الخاملة لدى الملايين. واستغل قوة خطابه الحماسي، وأقنع الملايين بالاعتقاد بأن اليهود، والذين كانوا يشكلون أقل من 1% من إجمالي الشعب الألماني، يجب القضاء عليهم دون رحمة.

بدأ النازيون في استهداف اليهود باستخدام الدعاية الأيديولوجية في تلقين الشعب الألماني الكراهية والعداء ضد اليهود، فقد كتب أدولف هتلر في كتابه "كفاحي" عام 1926، إن "الدعاية تحاول فرض عقيدة على الشعب بأسره". وقد دافع عن استخدام الدعاية من أجل نشر كراهية اليهود، وغيرها من الأقليات الأخرى. عندما تقلد النازيين السلطة عام 1933، أنشؤوا وزارة الرايخ للتوعية العامة والدعاية، برئاسة جوزيف غوبلز، وكان العرض من آلة "الدعاية السوداء" تلك، نشر العداء لليهود والأقليات الأخرى التي يتم استهدافها في جميع أنحاء ألمانيا، والتي أطلقوا عليها "غير مرغوب فيها".

كما بدأ النازيون أيضًا في مقاطعة للمحلات التجارية والشركات اليهودية، وهي استراتيجية معادية للسامية كالتي نراها اليوم في حركة مقاطعة إسرائيل. وفي جميع أنحاء ألمانيا، كانت تُعلق الملصقات، التي تصف اليهود بالوحوش القبيحة وتحمل شعارات مثل "لا تشتري السلع اليهودية". في عام 1940، عُرض الفيلم المعادي للسامية "اليهودي الأبدي" في دور السينما في جميع أنحاء ألمانيا. وفي المدارس، كان المعلمون يحذرون طلابهم مما يسمى "بالخطر اليهودي"، وخلال الدروس كان اليهود يُهانون بشدة.

في 20 كانون الثاني/ يناير 1942، في مؤتمر وانسي، توصل كبار المسؤولين النازيين إلى "حل نهائي للمشكلة اليهودية"، وكان ذلك يعني الإبادة المنهجية لجميع اليهود: رجالًا ونساءً وأطفالًا، وحتى الرضع، غير تاركين يهوديًا واحدًا حيًا، وأن تقع تلك الأعمال الوحشية في جميع المناطق التي يحتلها ويسيطر عليها النازيون. وتماشيًا مع ذلك القرار، أقيمت معسكرات الإبادة، وبها، وتحت ظروف مروعة، قتل النازيون حوالي 11 مليون شخص، منهم 6 ملايين يهودي تقريبًا.

وليس سرًا بالتأكيد أن ألمانيا النازية ركزت اهتمامها على كسب دعم بعض قادة الشرق الأوسط خلال فترة الحرب، فالدعاية المدمرة ضد اليهود والتي بدأت مع صعود هتلر إلى السلطة، وصلت إلى العديد من مناطق النفوذ في أنحاء العالم، وقد استخدموا أساليب دعائية مماثلة في العديد من دول الشرق الأوسط، إذ بدأ راديو برلين بثًا إذاعيًا باللغتين العربية والفارسية بهدف بث العداء والكراهية ضد اليهود، كما أعد النازيون برامج تدريبية للشباب في هذه المناطق، واصفين اليهود "بالأعداء".

اليوم، نسبة ضئيلة فقط حول العالم لا تعرف عن المحرقة أو تنكرها، وصارت بعض الطوائف الإسلامية، تحت تأثير التعاليم المتحيزة والتلقين العقائدي الذي يبث الكراهية ضد اليهود، أميل لإنكار هذه الفظائع، ولكن إنكار المحرقة هو إنكار للحقائق التاريخية.

لماذا الاعتراف بهذا الإنكار للمحرقة ودحضه أمر شديد الأهمية؟ السبب هو إذا وقعت مثل تلك المذبحة في المستقبل مرة أخرى، لليهود أو لأي عرق أو أمة أو دين آخر، سيكون الناس قد تعلموا وهكذا لن يحجروا مشاعرهم أو يقفوا متفرجين، بل سيعارضونها بشكل فعال. يجب أن يقفوا ​​بشجاعة ضد هذا الظلم، آخذين القوة لمحاربة الظلم دائمًا من إيمانهم بالله.

ينبع عدم مبالاة الكثيرين بأهوال المحرقة من الافتقار إلى التعليم المناسب، و"الدعاية السوداء" المتواصلة والتضليل، وغالبًا لا يُمنح الدور الذي تقوم به الدعاية والتشهير والتضليل تركيزًا كافيًا، إلا أن فهم دور الكذب والمغالطات يُعطي لرسالة المحرقة معنى في الحياة اليومية، والحاجة إلى الحفاظ على الحقيقة، والمبادئ الأخلاقية وقيمة الحياة. يحتاج الناس ذوو الضمير الحي إلى غرس الشجاعة والعزيمة والأمانة للوقوف في وجه الأيديولوجيات الخبيثة ورسائل الكراهية.

كما يجب أن يقود المسلمون "حملة" ثقافية واسعة النطاق: يجب على المسلمين المتعلمين والمثقفين أن يوضحوا لأولئك الجاهلين السياسات التي مهدت الطريق لإحدى أكبر المآسي التي شهدتها البشرية على الإطلاق، كما من المهم أيضًا إحياء مبادئ الإسلام التي تتطلب الحفاظ على العدالة وحماية المظلومين وإظهار الرحمة والتعاطف تجاه الأبرياء.

كما أن لزعماء المسلمين في المجتمع، سواء كانوا سياسيين أو دينيين، واجب مهم، إذ يجب عليهم توضيح أن الإسلام لن يسمح أبدًا بهذه الكراهية أو الاضطهاد، وعليهم أن يبلغوا مجتمعاتهم بأن أي يهودي، أو أي شخص آخر يعاني أزمة ما، يجب أن يلقى دومًا مساعدة المسلمين وفقًا للقرآن الكريم. ومن الأهمية القصوى والالتزام الأخلاقي إيقاظ ضمير الناس والتأكد من أن المآسي المشابهة لن تتكرر أبدًا.

http://www.jpost.com/Opinion/The-role-of-propaganda-in-the-Holocaust-539981#/

]]>
http://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/271688/دور-الدعاية-في-محرقة-اليهودhttp://ar.harunyahya.com/ar/مقالات/271688/دور-الدعاية-في-محرقة-اليهودhttp://fs.fmanager.net/Image/objects/6-makaleler/jerusalem_post_adnan_oktar_the_role_of_propaganda_in_the_Holocaust_2.jpgWed, 07 Mar 2018 09:50:23 +0200